في العمق السيبيري... «شبكة العنكبوت» الأوكرانية تشل ثلث قاذفات روسيا الاستراتيجية

استغرق إعدادها عاماً ونصف العام... وأشرف عليها زيلينسكي

الدخان يتصاعد من إحدى القواعد التي تعرضت للقصف في سيبيريا (متداولة)
الدخان يتصاعد من إحدى القواعد التي تعرضت للقصف في سيبيريا (متداولة)
TT

في العمق السيبيري... «شبكة العنكبوت» الأوكرانية تشل ثلث قاذفات روسيا الاستراتيجية

الدخان يتصاعد من إحدى القواعد التي تعرضت للقصف في سيبيريا (متداولة)
الدخان يتصاعد من إحدى القواعد التي تعرضت للقصف في سيبيريا (متداولة)

تمكنت أجهزة مخابرات أوكرانية من مهاجمة قاذفات قنابل استراتيجية روسية في قواعد جوية، اليوم الأحد، عن طريق إخفاء طائرات مسيرة محملة بمتفجرات داخل أسطح أعشاش خشبية، وفقا لمسؤول أمني أوكراني وصور منشورة على الإنترنت.

وتم تحميل تلك الأعشاش الخشبية على شاحنات تم نقلها إلى محيط القواعد الجوية. وقال المسؤول إن ألواح سقفها رفعت عبر آلية عن بعد مما سمح للطائرات المسيرة بالتحليق وبدء الهجوم. وقال المسؤول الأمني، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن الضربات نفذت، اليوم الأحد، على أربع قواعد جوية، وإن إجمالي 41 طائرة حربية روسية أُصيبت من ضمنها ثلث قاذفات صواريخ كروز الاستراتيجية. ولم يتسن لوكالة «رويترز» التحقق من صحة ذلك بشكل مستقل.

لقطة من فيديو نشره مصدر في جهاز الأمن الأوكراني لهجوم بمسيرات أوكرانية في عمق الأراضي الروسية (أ.ب)

وأشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، بالنتائج «الرائعة» للهجوم المنسّق بطائرات مسيّرة الذي نفذته قواته على مطارات عسكرية روسية، مؤكدا أنها العملية «الأبعد مدى» لبلاده داخل روسيا.

وقال زيلينسكي: «هذه هي عمليتنا الأبعد مدى حتى الآن»، واصفا النتائج بأنها «رائعة للغاية». وأكد أيضا أن العناصر الذين شاركوا في الهجوم «تم إخراجهم من الأراضي الروسية في الوقت المناسب».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يهنئ فاسيل ماليوك رئيس جهاز الأمن الأوكراني بنجاح عملية «شبكة العنكبوت» في روسيا (قناة زيلينسكي عبر تليغرام)

وأظهرت مقاطع فيديو وصور لم يتم التحقق منها نشرت على وسائل تواصل اجتماعي روسية قاذفات قنابل استراتيجية تشتعل فيها النيران في قاعدة بيلايا الجوية في منطقة إيركوتسك بسيبيريا.

وقال إيغور كوبزيف حاكم منطقة إيركوتسك، اليوم الأحد، إن طائرات مسيرة هاجمت وحدة عسكرية روسية قرب قرية سريدني القريبة من قاعدة بيلايا الجوية، رغم أنه لم يحدد هدف الهجوم. وأضاف أن الطائرات المسيرة انطلقت من شاحنة.

صورة من مقطع فيديو نشره جهاز الأمن الأوكراني لما يقول إنها عدة طائرات مشتعلة في قاعدة بيلايا الجوية شرق سيبيريا (أ.ف.ب)

يأتي ذلك فيما أعلنت أوكرانيا أنّ أراضيها استُهدفت ليلاً بـ472 مسيرة روسية، في أوسع هجوم روسي جوي منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) 2022، وعشية انطلاق ثاني جولة من المحادثات المباشرة بين وفدي موسكو وكييف في إسطنبول.

هجوم «غير مسبوق»

وهجوم منطقة إيركوتسك وهو أول هجوم من نوعه حتى الآن ينفذ في منطقة تبعد كل تلك المسافة عن خطوط المواجهة إذ تقع على بعد أكثر من 4300 كيلومتر.

ويتجاوز ذلك مدى الطائرات المسيرة الهجومية بعيدة المدى أو الصواريخ الباليستية التي تملكها أوكرانيا في ترسانتها، لذا تطلب الأمر مخططا خاصا لتقريب الطائرات المسيرة بما يكفي من الهدف.

وقال المسؤول الأمني الأوكراني إن العملية التي حملت اسم (سبايدرز ويب) أو «شبكة العنكبوت» أشرف عليها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بنفسه مع رئيس جهاز المخابرات.

فاسيل ماليوك رئيس جهاز الأمن الأوكراني يدرس خريطة لمواقع المطارات الروسية في مكتبه بأوكرانيا (جهاز الأمن الأوكراني - أ.ب)

«7 مليارات دولار خسائر»

وقدر جهاز الأمن الأوكراني الخسائر الروسية في الهجوم على مطارتها اليوم بنحو 7 مليارات دولار أميركي.

وأضاف، في بيان، «هذه هي التكلفة التقديرية للطيران الاستراتيجي للعدو الذي تعرض للضرب اليوم نتيجة العملية الخاصة (ويب) التي نفذها جهاز الأمن الأوكراني».

وتابع: «تم استهداف 34 في المئة من قاذفات صواريخ كروز الاستراتيجية في المطارات الرئيسية لروسيا»، مشيرا إلى أن سينشر تفاصيل عن العملية الخاصة لاحقًا.

«الدفاع الروسية» تؤكد الاستهداف

وقالت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الأحد، إن أوكرانيا نفذت «هجوماً إرهابياً» باستخدام طائرات بدون طيار ضد مطارات في مناطق مورمانسك وإيركوتسك وإيفانوفو وريازان وأمور.

وأضافت الوزارة، في بيان عبر تطبيق «تليغرام»، أنها تصدت لـ «جميع الهجمات الإرهابية في المطارات العسكرية في مناطق إيفانوفو وريازان وأمور». وتابعت: «في منطقتي مورمانسك وإركوتسك، ونتيجة إطلاق الطائرات بدون طيار من الأراضي الواقعة في المنطقة المجاورة مباشرة للمطارات، اشتعلت النيران في عدة طائرات، وتم إخماد الحرائق. ولم تقع إصابات في صفوف العسكريين أو المدنيين»، وأكدت «اعتقال بعض المشاركين في الهجمات الإرهابية».

صورة نشرها جهاز الأمن الأوكراني لطائرات من دون طيار في موقع غير معلن (أ.ف.ب)

من جانبه، أشار حاكم منطقة إيكوستك، إيغور كوبزيف، الأحد، إلى «هجوم بمسيّرات» على قرية سريدني، المجاورة لقاعدة بيلايا. وقال إن «هذا أول هجوم مماثل في سيبيريا»، داعياً السكان إلى عدم «الاستسلام للذعر».

ونشر مقطع فيديو يبدو أنّه تمّ تصويره من بعض السكان، يُظهر طائرة من دون طيار بينما كانت تحلّق وسحابة دخان كثيفة من مكان بعيد. وأشار المصدر الأوكراني إلى أنّ الهجوم استهدف كذلك مطار أولينيا الواقع في المنطقة القطبية الشمالية التابعة لروسيا، على بعد نحو 1900 كيلومتر من أوكرانيا. فيما أكّد حاكم منطقة مورمانسك أندريه تشيبيس، أن «مسيّرات عدوّة» كانت تحلّق في السماء، مشيراً إلى تفعيل المضادات الجوية.

مفاوضات إسطنبول

وتزامن الهجوم الأوكراني الواسع مع تأكيد زيلينسكي إرسال بلاده وفداً إلى إسطنبول لإجراء جولة جديدة من محادثات السلام المباشرة مع روسيا، الاثنين.

وقال زيلينسكي، في منشور على منصة «تلغرام»، إنّ الأولويات بالنسبة إلى أوكرانيا هي التوصل إلى «وقف كامل وغير مشروط لإطلاق النار»، بالإضافة إلى «إعادة الأسرى» والأطفال الأوكرانيين الذين تتهم كييف موسكو باختطافهم.

جانب من جولة المفاوضات الأولى بين الوفدين الروسي والأوكراني في إسطنبول يوم 15 مايو (أ.ب)

ومن الجانب الروسي، توجّه وفد الأحد إلى إسطنبول، حسبما أفادت وكالات أنباء روسية رسمية نقلاً عن مصادر لم تحددها. وقال مصدر لوكالة «تاس» إن «فريق التفاوض غادر إلى إسطنبول».

وأجرى الوفدان الروسي والأوكراني جولة أولى من المحادثات في إسطنبول في 16 مايو (أيار)، بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا في 22 فبراير 2022. لكن اللقاء لم يثمر عن نتائج مهمّة، ما عدا الاتفاق على أكبر عملية تبادل للأسرى بين الجانبين.

ورغم الجهود الدبلوماسية، لا تزال مواقف أوكرانيا وروسيا متعارضة. وتطالب موسكو خصوصاً بأن تتخلّى كييف نهائياً عن مساعيها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، وعن المناطق الأوكرانية الخمس التي أعلنت ضمّها. في المقابل، ترفض كييف هذه الشروط، وتطالب بانسحاب كامل للقوات الروسية من أراضيها. كذلك، ترفض موسكو وقفاً غير مشروط لإطلاق النار، تدعو إليه كييف وواشنطن والدول الأوروبية. وجدد الرئيس الأوكراني، الأحد، دعوته إلى «التحضير لاجتماع على أعلى مستوى»، أي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين. وسبق أن اقترح عقد لقاء مماثل مع بوتين، إلا أن ذلك لم يَلقَ ترحيباً من سيّد الكرملين.

خريطة طريق للسلام

كشفت وكالة «رويترز» عن أن المفاوضين الأوكرانيين المشاركين في محادثات إسطنبول، المرتقبة، الاثنين، سيقدمون للجانب الروسي خريطة طريق مقترحة للتوصل إلى تسوية سلمية دائمة للحرب بين البلدين. وتبدأ خريطة الطريق المقترحة، وفق وثيقة اطّلعت عليها وكالة «رويترز»، بوقف كامل لإطلاق النار 30 يوماً على الأقل، تتبعه عودة جميع الأسرى الذين يحتجزهم البلدان، إلى جانب الأطفال الأوكرانيين الذين نُقلوا إلى الأراضي التي تسيطر عليها روسيا، ثم عقد اجتماع بين الرئيسين الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والروسي فلاديمير بوتين.

وتنصّ خريطة الطريق على أن تعمل موسكو وكييف بمشاركة الولايات المتحدة وأوروبا على صياغة الشروط التي يمكن للبلدين الاتفاق عليها لإنهاء الحرب. وقال مسؤولون أوكرانيون قبل أيام إنهم أرسلوا خريطة الطريق إلى الجانب الروسي قبل محادثات إسطنبول. وتتشابه الشروط الإطارية التي طرحتها كييف في الوثيقة إلى حدّ بعيد مع الشروط التي سبق أن قدمتها. وتشمل هذه الشروط عدم فرض أي قيود على قوة أوكرانيا العسكرية بعد التوصل إلى اتفاق سلام، وعدم الاعتراف الدولي بالسيادة الروسية على أجزاء من أوكرانيا استولت عليها موسكو، ودفع تعويضات لأوكرانيا. وجاء في الوثيقة أيضاً أن المفاوضات المتعلقة بالأراضي ستبدأ من الموقع الحالي لخط المواجهة.


مقالات ذات صلة

ما الفرق بين «ستارلينك» و«ستارشيلد»؟

تحليل إخباري أحد أجهزة «ستارلينك» (إكس)

ما الفرق بين «ستارلينك» و«ستارشيلد»؟

«ستارلينك» و«ستارشيلد»: كيف تداخلت شبكات الإنترنت الفضائي مع القرارات الأمنية والسيادية؟ تفاصيل دقيقة حول التنافس التنظيمي والعسكري الجديد في المدار.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية، غير أن الخلافات تفاقمت حول مواضيع أساسية مثل الهجرة والموازنة.

شوقي الريّس (بروكسل )
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وخلفه شعار الاتحاد الأوروبي على هامش قمة لزعماء التكتل (د.ب.أ)

قادة الاتحاد الأوروبي يدعون إلى تقليص اعتماد أوروبا على «ستارلينك»

بحث قادة الاتحاد الأوروبي سبل الحد من اعتماد أوكرانيا على نظام «ستارلينك» الذي يدعم عملياتها العسكرية، بعدما شهد النظام الأميركي اضطرابات أثرت على استخدامه.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب) p-circle

الكرملين لا يثق بزيلينسكي لكنه يرى أن التسوية السياسية من دونه «مستحيلة»

خلافاً للموقف المتشدد للرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال العلاقة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، جاء موقف الكرملين أكثر هدوءاً وتحفظاً، وبدا لافتاً في…

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)

ترمب: زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بأنه شريك تفاوضي أكثر صعوبة من الروسي فلاديمير بوتين، مصوّراً إياه عقبةً أمام إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» تستقيل من منصبها

هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
TT

المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» تستقيل من منصبها

هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)

أعلنت هانا شتيرنه، المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» المرموقة، استقالتها، الجمعة، بعد أيام من إعلان الفائزين بجوائز نوبل لهذا العام.

وقالت المؤسسة، في بيان، إن الصحافية السويدية والمديرة الإعلامية (57 عاماً)، ستتنحى عن منصبها، لأسباب «شخصية وصحية».

وقالت شتيرنه: «كانت رحلة رائعة لتطوير أنشطة مؤسسة نوبل والمساهمة في ضمان وصول جوائز نوبل إلى الناس في جميع أنحاء العالم».

وأضافت: «أشعر بالفخر إزاء ما حققناه معاً، وبالزملاء ذوي الكفاءة العالية في مختلف المجالات المرتبطة بنوبل».

وتولت شتيرنه إدارة المؤسسة في مطلع عام 2025. وقبل ذلك، كانت تتولى رئاسة هيئة البث العامة السويدية «إس في تي».

أُسست مؤسسة نوبل في عام 1900 لإدارة إرث رجل الصناعة السويدي ومخترع الديناميت ألفريد نوبل (1833-1896).


البابا ليو يقيم قداساً في المستشفى بعد خضوعه لجراحة لاستئصال ورم سرطاني

أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
TT

البابا ليو يقيم قداساً في المستشفى بعد خضوعه لجراحة لاستئصال ورم سرطاني

أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)

أقام البابا ليو الرابع عشر قداساً، الجمعة، في المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج، بعد خضوعه لعملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في الرئة، وفق ما أظهرت صور له هي الأولى التي ينشرها الفاتيكان بعد إجراء العملية.

وأظهرت الصور البابا، البالغ (71 عاماً) والمولود في شيكاغو، واقفاً أمام مذبح في غرفة من المستشفى في روما، مرتدياً ثوباً كهنوتياً أخضر.

وبدا البابا في حالة جيدة، وإلى جانبه سكرتيره الخاص الكاهن البيروفي إدغارد ريمايكونيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكر المكتب الإعلامي للفاتيكان أن البابا أقام القداس بحضور الطاقمَيْن الطبي والتمريضي في مستشفى جيميلي، إلى جانب أشخاص كانوا موجودين في المكان خارج أوقات دوامهم، كما انضم إليهم عناصر من الشرطة.

وأضاف أن البابا أعرب عن شكره لجميع العاملين من أطباء وممرضين وموظفي خدمات، على تفانيهم في العمل وقربهم من الناس واهتمامهم بضعف الإنسان، وخصوصاً على ما تلقاه شخصياً في الأيام الماضية من رعاية واهتمام وعلاج.

ومن المتوقع أن يترأس البابا صلاة «التبشير الملائكي» التقليدية، الأحد، لكن مصدراً في الفاتيكان لم يوضح ما إذا كانت الصلاة ستُقام من داخل المستشفى أم من الفاتيكان.

وتعوّد البابا إقامة صلاة «التبشير الملائكي» كل يوم أحد من نافذة القصر الرسولي المطلة على ساحة القديس بطرس، أمام حشود في الساحة.

البابا ليو الرابع عشر يقيم قداساً في المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج (د.ب.أ)

فحوص مستمرة

أدخل البابا ليو، الثلاثاء، إلى مستشفى جيميلي في روما والواقع شمال الفاتيكان، حيث خضع لعملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في رئته اليمنى.

وذكر الأطباء أنه يتعافى بشكل طبيعي، لكن الفحوص المستمرة ستحدد المسار المقبل لعلاجه.

وأفاد أطباؤه، الخميس، بأن صورة الأشعة للصدر أظهرت «تعافياً جيداً للرئة التي أُجريت لها الجراحة».

وأفادوا، الجمعة، بأن الفحوص أظهرت «تحسناً مستمراً في حالته العامة»، لافتين النظر إلى أنه بات الآن يمارس «أنشطته اليومية المعتادة بشكل مستقل تماماً».

ولم تظهر بعد نتائج الفحوص التي ستحدد ما إذا كان السرطان قد انتشر. وقال مصدر في الفاتيكان إن «معنويات (البابا) جيدة، وهذا واضح. كما أن تعافيه يسير على ما يرام، بدليل أن البابا تمكن من إقامة القداس».

«أيام أفضل»

لم يدل المكتب بأي معلومات عن الموعد المحتمل لخروج البابا من المستشفى، مكتفياً بتكرار ما سبق أن ذكره الطبيب لجهة أن تعافيه سيستغرق نحو أسبوع.

وإذا قام البابا صلاة «التبشير الملائكي» من نافذة مستشفى جيميلي، فلن تكون سابقة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية.

ففي 6 فبراير (شباط) 2005، أطل البابا يوحنا بولس الثاني، الذي كان يبلغ حينها (84 عاماً)، من نافذة المستشفى خلال تعافيه من مشكلات تنفسية نجمت عن الإنفلونزا، فيما تولى أحد مساعديه تلاوة صلاة التبشير واقفاً إلى جانبه.

كما أقام البابا فرنسيس الصلاة ذاتها من نافذة المستشفى في 11 يوليو (تموز) 2021، وكان يبلغ حينها (84 عاماً) أيضاً، وذلك عقب خضوعه لجراحة في القولون. وقال يومها للحشود المجتمعة: «أنا سعيد لأنني تمكنت من الالتزام بموعد صلاة (التبشير الملائكي) ليوم الأحد، حتى من هنا».

ونشر الفاتيكان، الجمعة، مجموعة من الرسوم والرسائل التي أرسلها أطفال في المستشفى، بالإضافة إلى رسالة من شابة تبلغ (18 عاماً) كتبت فيها «سنحيا أياماً أفضل».

وكتب طفل في السابعة اسمه أنجيلو نقل إلى الطابق العاشر من مستشفى جيميلي قبل 36 يوماً، حيث خضع لجراحة في الرأس: «أمي وأنا نصلي من أجلك كل ليلة. أتمنى أن تتحسن صحتك قريباً».


الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

تفرّق الأوروبيون حول كل الملفات التي كانت مطروحة على طاولة القمة الأوروبية يومي الخميس والجمعة، وتعمّقت خلافاتهم حول مواضيع أساسية، مثل الهجرة والموازنة التي ستحدد سياسات الاتحاد خلال السنوات السبع المستقبلة، لكن الحرب في أوكرانيا جمعت شملهم حول موقف موحد لمواصلة تقديم الدعم العسكري والمالي واللوجستي إلى كييف، وتكريس القطيعة بين واشنطن وبروكسل، في مقاربة أخطر أزمة تواجه القارة الأوروبية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كان هو نجم هذه القمة بلا منازع، إذ وصل العاصمة البلجيكية مساء الخميس، وأجرى محادثات وصفها بالممتازة مع رئيس الوزراء البلجيكي حول الأصول المالية الروسية المجمدة في بلدان الاتحاد، ومعظمها لدى المصارف البلجيكية، التي قالت عنها مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية، كاياك آلّاس، ظهر الجمعة، إنها «لا يجب أن تعاد إلى روسيا، قبل أن تحصل منها أوكرانيا على التعويضات التي تستحقها جراء الدمار الذي خلّفته الاعتداءات الروسية عليها».

الرئيس إيمانويل ماكرون (يسار) مصافحاً المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بروكسل (أ.ف.ب)

في اليوم الثاني من القمة، حلّ عليها ضيفاً الرئيس الأوكراني طيلة الجلسة الصباحية، واستقبله القادة الأوروبيون بحفاوة لافتة وتصفيق طويل، كما لو أنهم كانوا يشعرون بحاجة ملحة لإظهار موقف موحد بعد سلسلة الخلافات العميقة التي ميّزت معظم اللقاءات الأخيرة. وكانت حفاوتهم تلك، وما تبعها من مواقف صدرت عن مسؤولة السياسة الخارجية ورئيس المجلس، رداً واضحاً على الموقف الأميركي الذي أكدت انكفاءه تصريحات الرئيس دونالد ترمب، التي دعا فيها إلى البحث عن بديل لرئاسة أوكرانيا، وتحميله زيلينسكي مسؤولية عدم التوصل إلى حلّ لإنهائها.

أما الملف الخلافي الذي استهلك معظم النقاش الذي دار يوم الخميس في القمة، فكانت موازنة الاتحاد للفترة 2028 - 2034، التي ستحدد العناوين السياسية الكبرى خلال السنوات المقبلة، التي برزت فيها خلافات عميقة حولها، تبدّت في المواجهة الشرسة بين مجموعة الدول «المقتصدة» التي تقودها ألمانيا وتدعو إلى خفض كبير في المقترح الذي أعدته المفوضية، ومجموعة «أصدقاء التضامن» بقيادة إسبانيا وإيطاليا، وتطالب بتخصيص مزيد من الموارد لمواجهة المرحلة المقبلة.

زيلينسكي في طريقه للقمة الأوروبية (أ.ف.ب)

وليس أدلّ على عمق الخلافات حول هذا الإطار المالي المتعدد السنوات من تصريحات رئيس الوزراء السويدي كريسترسون، الذي قال: «بصراحة، لسنا في عجلة من أمرنا للتوصل إلى اتفاق، والمواطن السويدي ليس صرّافاً آلياً للاتحاد الأوروبي». وردّ عليها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بقوله: «هذا الاقتراح ليس كافياً على الإطلاق».

وما يزيد من تعقيدات هذا الملف، ويعرقل بتّه قبل نهاية السنة، أن السنة المقبلة هي سنة انتخابات بامتياز في العديد من الدول الأعضاء، ما يجعل النقاش حول كل الملفات الحساسة سياسياً وموجهاً في الدرجة الأولى للاستهلاك الداخلي.

الرئيس إيمانويل ماكرون (يسار) مصافحاً المستشار الألماني فريدريش ميرتس الخميس بمناسبة قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ف.ب)

ويعتبر هذا الإطار المالي بمثابة إعلان للأولويات السياسية، يحدد أين وكيف ستنفق الموارد المالية في السنوات السبع المقبلة. ويتضمن الاقتراح الذي وضعته المفوضية خفضاً ملحوظاً في بعض الأبواب الرئيسية التقليدية، مثل السياسة الزراعية المشتركة وسياسة التضامن، وزيادات في بعض الأبواب التي صارت من الأولويات الجديدة بسبب الظروف الجيوسياسية الراهنة، مثل الدفاع والأمن، وتعزيز القدرات التنافسية لمساعدة المؤسسات الأوروبية في السباق الذي تتصدره الولايات المتحدة والصين، وتتقدمان على بلدان الاتحاد الأوروبي بأشواط.

الرئاسة الدورية الحالية التي تتولاها آيرلندا تحاول منذ أشهر الدفع نحو اتفاق نهائي حول هذا الإطار المالي، رغم أنه لن يدخل حيز التنفيذ سوى في مطلع عام 2028. السبب التقني المعلن وراء هذا الاندفاع هو أن الإطار له تداعيات على البنى التحتية والإدارات التي ستتولى تنفيذه عندما يدخل حيز التنفيذ، وتحتاج وقتاً للاستعداد له. لكن ثمة سبباً سياسياً غير معلن، وهو أن فرنسا مقبلة على انتخابات رئاسية واشتراعية في أبريل (نيسان) المقبل، ولا يخفى على أحد أنه في حال وصول اليمين المتطرف إلى الإليزيه أو سيطرته على الأغلبية في الجمعية الوطنية، لن يكون من السهل أبداً التوصل إلى اتفاق، ناهيك عن الانتخابات المقررة أيضاً في بولندا وإيطاليا وفنلندا، حيث لن تتراجع الدول عن مواقفها المعلنة خشية تعرضها لخسارة في الأصوات.

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

الطبق الخلافي الآخر على مائدة القمة كانت الهجرة، التي أصبحت العنوان الرئيسي لمعظم الحملات الانتخابية في الدول الأعضاء، والمرشحة لمزيد من الاستقطاب والاستهلاك والمزايدات على أبواب الانتخابات، خاصة بعد الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة الإسبانية هذا الصيف. ورغم أن الدول الأعضاء أبدت مؤخراً عن استعدادها للتضامن مع إسبانيا، بعكس ما حصل في بداية أحداث سبتة، لم تبخل في انتقاداتها لرئيس الوزراء الإسباني وسياسة الهجرة التي ينهجها، وقرار تسوية أوضاع مئات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين، الذي تعتبره بعض الدول الدافع الذي استقطب آلاف الشبان المغاربة الذين تدفقوا على سبتة هذا الصيف.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال افتتاح فعالية في بروكسل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ولم يمنع ذلك رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ونظيرتها الدنماركية، من مطالبة سانشير بإعادة النظر في قرار تسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين، الأمر الذي رفضه رئيس الوزراء الإسباني بشدة في المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد القمة.

لكن سانشيز، الذي جاء إلى القمة مستعداً لهذه المواجهة، فنّد جميع الاتهامات التي وجّهت إليه بالأرقام والبيانات الصادرة عن أجهزة المفوضية، التي قالت رئيستها فون در لاين إن تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سبتة لم يؤثر على سياسة الهجرة الأوروبية، وإن التدفقات غير الشرعية تراجعت العام الماضي بنسبة 55 في المائة، وبنسبة الثلث منذ بداية هذا العام.