في العمق السيبيري... «شبكة العنكبوت» الأوكرانية تشل ثلث قاذفات روسيا الاستراتيجية

استغرق إعدادها عاماً ونصف العام... وأشرف عليها زيلينسكي

الدخان يتصاعد من إحدى القواعد التي تعرضت للقصف في سيبيريا (متداولة)
الدخان يتصاعد من إحدى القواعد التي تعرضت للقصف في سيبيريا (متداولة)
TT

في العمق السيبيري... «شبكة العنكبوت» الأوكرانية تشل ثلث قاذفات روسيا الاستراتيجية

الدخان يتصاعد من إحدى القواعد التي تعرضت للقصف في سيبيريا (متداولة)
الدخان يتصاعد من إحدى القواعد التي تعرضت للقصف في سيبيريا (متداولة)

تمكنت أجهزة مخابرات أوكرانية من مهاجمة قاذفات قنابل استراتيجية روسية في قواعد جوية، اليوم الأحد، عن طريق إخفاء طائرات مسيرة محملة بمتفجرات داخل أسطح أعشاش خشبية، وفقا لمسؤول أمني أوكراني وصور منشورة على الإنترنت.

وتم تحميل تلك الأعشاش الخشبية على شاحنات تم نقلها إلى محيط القواعد الجوية. وقال المسؤول إن ألواح سقفها رفعت عبر آلية عن بعد مما سمح للطائرات المسيرة بالتحليق وبدء الهجوم. وقال المسؤول الأمني، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن الضربات نفذت، اليوم الأحد، على أربع قواعد جوية، وإن إجمالي 41 طائرة حربية روسية أُصيبت من ضمنها ثلث قاذفات صواريخ كروز الاستراتيجية. ولم يتسن لوكالة «رويترز» التحقق من صحة ذلك بشكل مستقل.

لقطة من فيديو نشره مصدر في جهاز الأمن الأوكراني لهجوم بمسيرات أوكرانية في عمق الأراضي الروسية (أ.ب)

وأشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، بالنتائج «الرائعة» للهجوم المنسّق بطائرات مسيّرة الذي نفذته قواته على مطارات عسكرية روسية، مؤكدا أنها العملية «الأبعد مدى» لبلاده داخل روسيا.

وقال زيلينسكي: «هذه هي عمليتنا الأبعد مدى حتى الآن»، واصفا النتائج بأنها «رائعة للغاية». وأكد أيضا أن العناصر الذين شاركوا في الهجوم «تم إخراجهم من الأراضي الروسية في الوقت المناسب».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يهنئ فاسيل ماليوك رئيس جهاز الأمن الأوكراني بنجاح عملية «شبكة العنكبوت» في روسيا (قناة زيلينسكي عبر تليغرام)

وأظهرت مقاطع فيديو وصور لم يتم التحقق منها نشرت على وسائل تواصل اجتماعي روسية قاذفات قنابل استراتيجية تشتعل فيها النيران في قاعدة بيلايا الجوية في منطقة إيركوتسك بسيبيريا.

وقال إيغور كوبزيف حاكم منطقة إيركوتسك، اليوم الأحد، إن طائرات مسيرة هاجمت وحدة عسكرية روسية قرب قرية سريدني القريبة من قاعدة بيلايا الجوية، رغم أنه لم يحدد هدف الهجوم. وأضاف أن الطائرات المسيرة انطلقت من شاحنة.

صورة من مقطع فيديو نشره جهاز الأمن الأوكراني لما يقول إنها عدة طائرات مشتعلة في قاعدة بيلايا الجوية شرق سيبيريا (أ.ف.ب)

يأتي ذلك فيما أعلنت أوكرانيا أنّ أراضيها استُهدفت ليلاً بـ472 مسيرة روسية، في أوسع هجوم روسي جوي منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) 2022، وعشية انطلاق ثاني جولة من المحادثات المباشرة بين وفدي موسكو وكييف في إسطنبول.

هجوم «غير مسبوق»

وهجوم منطقة إيركوتسك وهو أول هجوم من نوعه حتى الآن ينفذ في منطقة تبعد كل تلك المسافة عن خطوط المواجهة إذ تقع على بعد أكثر من 4300 كيلومتر.

ويتجاوز ذلك مدى الطائرات المسيرة الهجومية بعيدة المدى أو الصواريخ الباليستية التي تملكها أوكرانيا في ترسانتها، لذا تطلب الأمر مخططا خاصا لتقريب الطائرات المسيرة بما يكفي من الهدف.

وقال المسؤول الأمني الأوكراني إن العملية التي حملت اسم (سبايدرز ويب) أو «شبكة العنكبوت» أشرف عليها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بنفسه مع رئيس جهاز المخابرات.

فاسيل ماليوك رئيس جهاز الأمن الأوكراني يدرس خريطة لمواقع المطارات الروسية في مكتبه بأوكرانيا (جهاز الأمن الأوكراني - أ.ب)

«7 مليارات دولار خسائر»

وقدر جهاز الأمن الأوكراني الخسائر الروسية في الهجوم على مطارتها اليوم بنحو 7 مليارات دولار أميركي.

وأضاف، في بيان، «هذه هي التكلفة التقديرية للطيران الاستراتيجي للعدو الذي تعرض للضرب اليوم نتيجة العملية الخاصة (ويب) التي نفذها جهاز الأمن الأوكراني».

وتابع: «تم استهداف 34 في المئة من قاذفات صواريخ كروز الاستراتيجية في المطارات الرئيسية لروسيا»، مشيرا إلى أن سينشر تفاصيل عن العملية الخاصة لاحقًا.

«الدفاع الروسية» تؤكد الاستهداف

وقالت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الأحد، إن أوكرانيا نفذت «هجوماً إرهابياً» باستخدام طائرات بدون طيار ضد مطارات في مناطق مورمانسك وإيركوتسك وإيفانوفو وريازان وأمور.

وأضافت الوزارة، في بيان عبر تطبيق «تليغرام»، أنها تصدت لـ «جميع الهجمات الإرهابية في المطارات العسكرية في مناطق إيفانوفو وريازان وأمور». وتابعت: «في منطقتي مورمانسك وإركوتسك، ونتيجة إطلاق الطائرات بدون طيار من الأراضي الواقعة في المنطقة المجاورة مباشرة للمطارات، اشتعلت النيران في عدة طائرات، وتم إخماد الحرائق. ولم تقع إصابات في صفوف العسكريين أو المدنيين»، وأكدت «اعتقال بعض المشاركين في الهجمات الإرهابية».

صورة نشرها جهاز الأمن الأوكراني لطائرات من دون طيار في موقع غير معلن (أ.ف.ب)

من جانبه، أشار حاكم منطقة إيكوستك، إيغور كوبزيف، الأحد، إلى «هجوم بمسيّرات» على قرية سريدني، المجاورة لقاعدة بيلايا. وقال إن «هذا أول هجوم مماثل في سيبيريا»، داعياً السكان إلى عدم «الاستسلام للذعر».

ونشر مقطع فيديو يبدو أنّه تمّ تصويره من بعض السكان، يُظهر طائرة من دون طيار بينما كانت تحلّق وسحابة دخان كثيفة من مكان بعيد. وأشار المصدر الأوكراني إلى أنّ الهجوم استهدف كذلك مطار أولينيا الواقع في المنطقة القطبية الشمالية التابعة لروسيا، على بعد نحو 1900 كيلومتر من أوكرانيا. فيما أكّد حاكم منطقة مورمانسك أندريه تشيبيس، أن «مسيّرات عدوّة» كانت تحلّق في السماء، مشيراً إلى تفعيل المضادات الجوية.

مفاوضات إسطنبول

وتزامن الهجوم الأوكراني الواسع مع تأكيد زيلينسكي إرسال بلاده وفداً إلى إسطنبول لإجراء جولة جديدة من محادثات السلام المباشرة مع روسيا، الاثنين.

وقال زيلينسكي، في منشور على منصة «تلغرام»، إنّ الأولويات بالنسبة إلى أوكرانيا هي التوصل إلى «وقف كامل وغير مشروط لإطلاق النار»، بالإضافة إلى «إعادة الأسرى» والأطفال الأوكرانيين الذين تتهم كييف موسكو باختطافهم.

جانب من جولة المفاوضات الأولى بين الوفدين الروسي والأوكراني في إسطنبول يوم 15 مايو (أ.ب)

ومن الجانب الروسي، توجّه وفد الأحد إلى إسطنبول، حسبما أفادت وكالات أنباء روسية رسمية نقلاً عن مصادر لم تحددها. وقال مصدر لوكالة «تاس» إن «فريق التفاوض غادر إلى إسطنبول».

وأجرى الوفدان الروسي والأوكراني جولة أولى من المحادثات في إسطنبول في 16 مايو (أيار)، بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا في 22 فبراير 2022. لكن اللقاء لم يثمر عن نتائج مهمّة، ما عدا الاتفاق على أكبر عملية تبادل للأسرى بين الجانبين.

ورغم الجهود الدبلوماسية، لا تزال مواقف أوكرانيا وروسيا متعارضة. وتطالب موسكو خصوصاً بأن تتخلّى كييف نهائياً عن مساعيها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، وعن المناطق الأوكرانية الخمس التي أعلنت ضمّها. في المقابل، ترفض كييف هذه الشروط، وتطالب بانسحاب كامل للقوات الروسية من أراضيها. كذلك، ترفض موسكو وقفاً غير مشروط لإطلاق النار، تدعو إليه كييف وواشنطن والدول الأوروبية. وجدد الرئيس الأوكراني، الأحد، دعوته إلى «التحضير لاجتماع على أعلى مستوى»، أي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين. وسبق أن اقترح عقد لقاء مماثل مع بوتين، إلا أن ذلك لم يَلقَ ترحيباً من سيّد الكرملين.

خريطة طريق للسلام

كشفت وكالة «رويترز» عن أن المفاوضين الأوكرانيين المشاركين في محادثات إسطنبول، المرتقبة، الاثنين، سيقدمون للجانب الروسي خريطة طريق مقترحة للتوصل إلى تسوية سلمية دائمة للحرب بين البلدين. وتبدأ خريطة الطريق المقترحة، وفق وثيقة اطّلعت عليها وكالة «رويترز»، بوقف كامل لإطلاق النار 30 يوماً على الأقل، تتبعه عودة جميع الأسرى الذين يحتجزهم البلدان، إلى جانب الأطفال الأوكرانيين الذين نُقلوا إلى الأراضي التي تسيطر عليها روسيا، ثم عقد اجتماع بين الرئيسين الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والروسي فلاديمير بوتين.

وتنصّ خريطة الطريق على أن تعمل موسكو وكييف بمشاركة الولايات المتحدة وأوروبا على صياغة الشروط التي يمكن للبلدين الاتفاق عليها لإنهاء الحرب. وقال مسؤولون أوكرانيون قبل أيام إنهم أرسلوا خريطة الطريق إلى الجانب الروسي قبل محادثات إسطنبول. وتتشابه الشروط الإطارية التي طرحتها كييف في الوثيقة إلى حدّ بعيد مع الشروط التي سبق أن قدمتها. وتشمل هذه الشروط عدم فرض أي قيود على قوة أوكرانيا العسكرية بعد التوصل إلى اتفاق سلام، وعدم الاعتراف الدولي بالسيادة الروسية على أجزاء من أوكرانيا استولت عليها موسكو، ودفع تعويضات لأوكرانيا. وجاء في الوثيقة أيضاً أن المفاوضات المتعلقة بالأراضي ستبدأ من الموقع الحالي لخط المواجهة.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: ناقشت مع ترمب هدنة بقطاع الطاقة وجهود إنهاء الحرب

أوروبا الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

زيلينسكي: ناقشت مع ترمب هدنة بقطاع الطاقة وجهود إنهاء الحرب

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس (الثلاثاء) إنه ناقش مع نظيره الأميركي دونالد ترمب الجهود الرامية لإنهاء الحرب مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
الولايات المتحدة​ صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (ا.ف.ب)

روبيو يلتقي لافروف اليوم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، أن وزير الخارجية ماركو روبيو، سيلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف، صباح الأربعاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

روبيو يتهم أوكرانيا بضرب سفن تحمل شحنات نفط لأميركا

اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الثلاثاء أوكرانيا بضرب سفن وشحنات نفط لها علاقات بالولايات المتحدة خلال هجمات كييف الانتقامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين (د.ب.أ)

الكرملين منفتح على محادثات مع «البديل من أجل ألمانيا»

أعربت روسيا اليوم الثلاثاء عن استعدادها لإجراء محادثات مع «حزب البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، في أعقاب النجاح الكبير الذي حققه الحزب الموالي للكرملين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
p-circle

هجمات روسية أوكرانية تسبق لقاء نيويورك... هدنة الطاقة و«باتريوت» على الطاولة

هجمات متبادلة تسبق لقاء نيويورك... هدنة الطاقة و«باتريوت» على الطاولة خبراء لـ«الشرق الاوسط»: ضربات تمنح كييف أوراق ضغط دون أفضلية حاسمة.

إيلي يوسف (واشنطن)

بلجيكا ورواندا تطويان صفحة الخلاف وتستأنفان العلاقات الدبلوماسية

مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)
مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)
TT

بلجيكا ورواندا تطويان صفحة الخلاف وتستأنفان العلاقات الدبلوماسية

مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)
مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)

أعلنت بلجيكا ورواندا، الثلاثاء، اتفاقهما على استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما، لتنهيا خلافاً بدأ بعدما قطعت كيغالي علاقاتها مع القوة الاستعمارية السابقة العام الماضي.

وقالت وزارتا الخارجية في البلدين، في بيان مشترك: «قرَّرت مملكة بلجيكا وجمهورية رواندا، في 22 سبتمبر (أيلول) 2026، استعادة العلاقات الدبلوماسية. ولهذه الغاية، سيُعاد فتح سفارتَي البلدَين في المستقبل القريب».

وكانت العلاقات بين البلدين قد تدهورت بعد انتقاد بلجيكا لرواندا على خلفية اتهامات بدعم حركة «إم 23» المسلحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وقطعت كيغالي علاقاتها مع بروكسل في مارس (آذار) 2025 وطردت الدبلوماسيين البلجيكيين، متهمة بلجيكا بأنها «قوَّضت باستمرار» موقفها خلال النزاع في الكونغو الديمقراطية.

وأوضح البيان المشترك أن قرار استئناف العلاقات جاء «بعد سلسلة من الاجتماعات والاتصالات غير الرسمية بين وزيرَي الخارجية خلال الأشهر الماضية، جرى خلالها تناول عدد من الخلافات وسوء الفهم بروح بناءة».

وأضاف أن الجانبين أكدا التزامهما بالحفاظ على «حوار منفتح وصريح وشفاف».

ونشرت وزارة الخارجية الرواندية صورة لوزير الخارجية أوليفييه ندوهونغيريهي وهو يصافح نظيره البلجيكي ماكسيم بريفو، خارج مقر الأمم المتحدة في نيويورك.

وقال بريفو: «في عالم يشهد توترات متزايدة، تمثل هذه الخطوة إشارة مهمة من نيويورك، المدينة التي تحتضن الأمم المتحدة، وتجسد التعددية والحوار رغم خلافاتنا».

من جانبه، اعتبر ندوهونغيريهي أن استئناف العلاقات «يجب أن يفتح صفحة جديدة من الحوار البنَّاء، بروح من الاحترام المتبادل».


رئيسة استخبارات ألبانيا تسلِّم نفسها في قضية فساد وتسريب معلومات سرية

رئيسة جهاز الاستخبارات الألباني فلورا هيسيني (الموقع الرسمي للاستخبارات)
رئيسة جهاز الاستخبارات الألباني فلورا هيسيني (الموقع الرسمي للاستخبارات)
TT

رئيسة استخبارات ألبانيا تسلِّم نفسها في قضية فساد وتسريب معلومات سرية

رئيسة جهاز الاستخبارات الألباني فلورا هيسيني (الموقع الرسمي للاستخبارات)
رئيسة جهاز الاستخبارات الألباني فلورا هيسيني (الموقع الرسمي للاستخبارات)

سلَّمت رئيسة جهاز الاستخبارات الألباني فلورا هيسيني نفسها للسلطات، الثلاثاء، بعدما أصدر مكتب الادعاء الخاص بمكافحة الفساد والجريمة المنظمة مذكرة توقيف بحقها، في إطار تحقيق فساد يطول أيضاً مسؤولين أمنيين بارزين.

وكان الادعاء قد أعلن في وقت سابق تعليق مهام هيسيني ووضعها قيد الإقامة الجبرية، للاشتباه في تسريبها معلومات سرية إلى أشخاص غير مخولين بالاطلاع عليها.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن هيسيني لم تكن موجودة داخل البلاد، قبل أن يؤكد متحدث باسم الشرطة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنها سلَّمت نفسها عند معبر مورينا الحدودي بين ألبانيا وكوسوفو.

وقال المدعون إن هيسيني ربما سربت معلومات مصنفة سرية مرتبطة بتحقيقات فساد داخل الوكالة الوطنية لمجتمع المعلومات (AKSHI)، المسؤولة عن إدارة الخدمات الرقمية والبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات في ألبانيا.

وشهدت القضية خلال السنوات الماضية ملاحقة عدد من المسؤولين ورجال الأعمال بتهم تتعلق بإساءة استخدام الأموال العامة.

وأعلن الادعاء توقيف رئيس أحد الأقسام في معهد الشرطة العلمية في إطار القضية نفسها.

وتُعد هذه القضية أحدث فضيحة فساد تطول حكومة رئيس الوزراء إيدي راما، الذي قال عبر منصة «إكس»، إن «الجميع أبرياء حتى صدور حكم نهائي، ولكن لا أحد فوق القانون مهما كانت الأسباب أو الظروف».

وأضاف أن إعفاء رئيسة جهاز الاستخبارات من مهامها أصبح نافذاً بشكل فوري.


زيلينسكي: ناقشت مع ترمب هدنة بقطاع الطاقة وجهود إنهاء الحرب

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: ناقشت مع ترمب هدنة بقطاع الطاقة وجهود إنهاء الحرب

الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

​قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس (الثلاثاء) إنه ناقش مع نظيره الأميركي دونالد ترمب الجهود الرامية لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات مع روسيا، بما في ذلك احتمال التوصل إلى اتفاق ثنائي لوقف إطلاق النار يشمل أهدافاً مرتبطة بالطاقة.

وفي حديثه لوسائل الإعلام عقب اجتماع استمر 40 دقيقة مع ترمب، في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، قال زيلينسكي إن كييف مستعدة لأي شكل من أشكال وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة مع موسكو، ولكنه أوضح أنه لم يكن هناك أي نقاش حول قيام أوكرانيا بوقف هجماتها من جانب واحد على مصافي النفط الروسية.

وعبَّر ترمب -الذي تراجعت معدلات تأييده إلى مستوى قياسي، وسط ارتفاع أسعار البنزين قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني)- عن قلقه إزاء الأضرار الجسيمة التي لحقت بمصافي النفط الروسية التي تعرضت لهجمات مكثفة بطائرات مُسيَّرة أوكرانية.

وأكد زيلينسكي مجدداً استعداده للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اجتماع ثلاثي يضم ترمب، مضيفاً أنه يأمل أن تجد الولايات المتحدة وسيلة لإعادة موسكو إلى طاولة المفاوضات، بعد انهيار المحادثات في وقت سابق من هذا العام؛ لكنه قال إنه لم يرَ أي مؤشر على استعداد بوتين للتفاوض.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي: «أنا مستعد لاجتماع ثلاثي. وهذا يعني أنني موافق على إنهاء الحرب». وقبل اجتماعهما، قال ترمب للصحافيين إنه سيبحث مع زيلينسكي الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط.

وقال ترمب: «إنها ضربة قوية للروس، ولكنها أيضاً ضربة قوية لأسعار الديزل»؛ مشيراً إلى أنه سيجري محادثات مع زيلينسكي من أجل إيجاد حلول لإنهاء الحرب التي بدأت بغزو روسي واسع النطاق لأوكرانيا عام 2022.

وقال ترمب «أعتقد أن ذلك سيحدث».

وكان ترمب قد أعلن الأسبوع الماضي أن أوكرانيا وروسيا اتفقتا على عدم استهداف منشآت الطاقة، ولكن أي مظهر من مظاهر الهدنة تلاشى عندما قصفت موسكو محطات وقود في كييف في اليوم التالي، وقصفت أوكرانيا مصفاة نفط روسية.

وقال الرئيس الأوكراني إن روسيا تعتزم شن هجوم كبير مجدداً على بلاده، وذلك في تصريحات نُشرت أمس (الثلاثاء).

وكتب زيلينسكي على تطبيق «تلغرام»، متحدثاً عن اجتماعه مع رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن أوكرانيا على تواصل مستمر مع حلفائها للحصول على أنظمة جديدة للدفاع الجوي.

وقال زيلينسكي: «توجد معلومات مخابراتية الآن تفيد بأن روسيا تستعد لشن هجوم جديد واسع النطاق على أوكرانيا».

وأضاف أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال الحديث عن تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا «في وقت يعيش فيه الأوكرانيون يومياً تحت تهديد الهجمات الصاروخية، وهجمات الطائرات المُسيَّرة».

وتشن القوات الروسية منذ فترة طويلة هجمات ليلية واسعة النطاق باستخدام طائرات مُسيَّرة وصواريخ، ولكنها غيّرت أساليبها خلال الأسابيع الماضية، عبر إطلاق وابل متواصل من الهجمات على مدار اليوم.

كما نشرت موسكو خلال الأشهر الماضية طائرات مُسيَّرة تعمل بمحركات نفاثة، ويمكنها التحليق على ارتفاعات أعلى وتفادي الدفاعات الجوية، مما أدى إلى تعطيل أعمال تجارية وخدمات حكومية والحياة اليومية على نطاق أكبر بكثير مقارنة بالسابق، وذلك خلال الحرب المستمرة منذ 4 أعوام ونصف عام.