في العمق السيبيري... «شبكة العنكبوت» الأوكرانية تشل ثلث قاذفات روسيا الاستراتيجية

استغرق إعدادها عاماً ونصف العام... وأشرف عليها زيلينسكي

الدخان يتصاعد من إحدى القواعد التي تعرضت للقصف في سيبيريا (متداولة)
الدخان يتصاعد من إحدى القواعد التي تعرضت للقصف في سيبيريا (متداولة)
TT

في العمق السيبيري... «شبكة العنكبوت» الأوكرانية تشل ثلث قاذفات روسيا الاستراتيجية

الدخان يتصاعد من إحدى القواعد التي تعرضت للقصف في سيبيريا (متداولة)
الدخان يتصاعد من إحدى القواعد التي تعرضت للقصف في سيبيريا (متداولة)

تمكنت أجهزة مخابرات أوكرانية من مهاجمة قاذفات قنابل استراتيجية روسية في قواعد جوية، اليوم الأحد، عن طريق إخفاء طائرات مسيرة محملة بمتفجرات داخل أسطح أعشاش خشبية، وفقا لمسؤول أمني أوكراني وصور منشورة على الإنترنت.

وتم تحميل تلك الأعشاش الخشبية على شاحنات تم نقلها إلى محيط القواعد الجوية. وقال المسؤول إن ألواح سقفها رفعت عبر آلية عن بعد مما سمح للطائرات المسيرة بالتحليق وبدء الهجوم. وقال المسؤول الأمني، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن الضربات نفذت، اليوم الأحد، على أربع قواعد جوية، وإن إجمالي 41 طائرة حربية روسية أُصيبت من ضمنها ثلث قاذفات صواريخ كروز الاستراتيجية. ولم يتسن لوكالة «رويترز» التحقق من صحة ذلك بشكل مستقل.

لقطة من فيديو نشره مصدر في جهاز الأمن الأوكراني لهجوم بمسيرات أوكرانية في عمق الأراضي الروسية (أ.ب)

وأشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، بالنتائج «الرائعة» للهجوم المنسّق بطائرات مسيّرة الذي نفذته قواته على مطارات عسكرية روسية، مؤكدا أنها العملية «الأبعد مدى» لبلاده داخل روسيا.

وقال زيلينسكي: «هذه هي عمليتنا الأبعد مدى حتى الآن»، واصفا النتائج بأنها «رائعة للغاية». وأكد أيضا أن العناصر الذين شاركوا في الهجوم «تم إخراجهم من الأراضي الروسية في الوقت المناسب».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يهنئ فاسيل ماليوك رئيس جهاز الأمن الأوكراني بنجاح عملية «شبكة العنكبوت» في روسيا (قناة زيلينسكي عبر تليغرام)

وأظهرت مقاطع فيديو وصور لم يتم التحقق منها نشرت على وسائل تواصل اجتماعي روسية قاذفات قنابل استراتيجية تشتعل فيها النيران في قاعدة بيلايا الجوية في منطقة إيركوتسك بسيبيريا.

وقال إيغور كوبزيف حاكم منطقة إيركوتسك، اليوم الأحد، إن طائرات مسيرة هاجمت وحدة عسكرية روسية قرب قرية سريدني القريبة من قاعدة بيلايا الجوية، رغم أنه لم يحدد هدف الهجوم. وأضاف أن الطائرات المسيرة انطلقت من شاحنة.

صورة من مقطع فيديو نشره جهاز الأمن الأوكراني لما يقول إنها عدة طائرات مشتعلة في قاعدة بيلايا الجوية شرق سيبيريا (أ.ف.ب)

يأتي ذلك فيما أعلنت أوكرانيا أنّ أراضيها استُهدفت ليلاً بـ472 مسيرة روسية، في أوسع هجوم روسي جوي منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) 2022، وعشية انطلاق ثاني جولة من المحادثات المباشرة بين وفدي موسكو وكييف في إسطنبول.

هجوم «غير مسبوق»

وهجوم منطقة إيركوتسك وهو أول هجوم من نوعه حتى الآن ينفذ في منطقة تبعد كل تلك المسافة عن خطوط المواجهة إذ تقع على بعد أكثر من 4300 كيلومتر.

ويتجاوز ذلك مدى الطائرات المسيرة الهجومية بعيدة المدى أو الصواريخ الباليستية التي تملكها أوكرانيا في ترسانتها، لذا تطلب الأمر مخططا خاصا لتقريب الطائرات المسيرة بما يكفي من الهدف.

وقال المسؤول الأمني الأوكراني إن العملية التي حملت اسم (سبايدرز ويب) أو «شبكة العنكبوت» أشرف عليها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بنفسه مع رئيس جهاز المخابرات.

فاسيل ماليوك رئيس جهاز الأمن الأوكراني يدرس خريطة لمواقع المطارات الروسية في مكتبه بأوكرانيا (جهاز الأمن الأوكراني - أ.ب)

«7 مليارات دولار خسائر»

وقدر جهاز الأمن الأوكراني الخسائر الروسية في الهجوم على مطارتها اليوم بنحو 7 مليارات دولار أميركي.

وأضاف، في بيان، «هذه هي التكلفة التقديرية للطيران الاستراتيجي للعدو الذي تعرض للضرب اليوم نتيجة العملية الخاصة (ويب) التي نفذها جهاز الأمن الأوكراني».

وتابع: «تم استهداف 34 في المئة من قاذفات صواريخ كروز الاستراتيجية في المطارات الرئيسية لروسيا»، مشيرا إلى أن سينشر تفاصيل عن العملية الخاصة لاحقًا.

«الدفاع الروسية» تؤكد الاستهداف

وقالت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الأحد، إن أوكرانيا نفذت «هجوماً إرهابياً» باستخدام طائرات بدون طيار ضد مطارات في مناطق مورمانسك وإيركوتسك وإيفانوفو وريازان وأمور.

وأضافت الوزارة، في بيان عبر تطبيق «تليغرام»، أنها تصدت لـ «جميع الهجمات الإرهابية في المطارات العسكرية في مناطق إيفانوفو وريازان وأمور». وتابعت: «في منطقتي مورمانسك وإركوتسك، ونتيجة إطلاق الطائرات بدون طيار من الأراضي الواقعة في المنطقة المجاورة مباشرة للمطارات، اشتعلت النيران في عدة طائرات، وتم إخماد الحرائق. ولم تقع إصابات في صفوف العسكريين أو المدنيين»، وأكدت «اعتقال بعض المشاركين في الهجمات الإرهابية».

صورة نشرها جهاز الأمن الأوكراني لطائرات من دون طيار في موقع غير معلن (أ.ف.ب)

من جانبه، أشار حاكم منطقة إيكوستك، إيغور كوبزيف، الأحد، إلى «هجوم بمسيّرات» على قرية سريدني، المجاورة لقاعدة بيلايا. وقال إن «هذا أول هجوم مماثل في سيبيريا»، داعياً السكان إلى عدم «الاستسلام للذعر».

ونشر مقطع فيديو يبدو أنّه تمّ تصويره من بعض السكان، يُظهر طائرة من دون طيار بينما كانت تحلّق وسحابة دخان كثيفة من مكان بعيد. وأشار المصدر الأوكراني إلى أنّ الهجوم استهدف كذلك مطار أولينيا الواقع في المنطقة القطبية الشمالية التابعة لروسيا، على بعد نحو 1900 كيلومتر من أوكرانيا. فيما أكّد حاكم منطقة مورمانسك أندريه تشيبيس، أن «مسيّرات عدوّة» كانت تحلّق في السماء، مشيراً إلى تفعيل المضادات الجوية.

مفاوضات إسطنبول

وتزامن الهجوم الأوكراني الواسع مع تأكيد زيلينسكي إرسال بلاده وفداً إلى إسطنبول لإجراء جولة جديدة من محادثات السلام المباشرة مع روسيا، الاثنين.

وقال زيلينسكي، في منشور على منصة «تلغرام»، إنّ الأولويات بالنسبة إلى أوكرانيا هي التوصل إلى «وقف كامل وغير مشروط لإطلاق النار»، بالإضافة إلى «إعادة الأسرى» والأطفال الأوكرانيين الذين تتهم كييف موسكو باختطافهم.

جانب من جولة المفاوضات الأولى بين الوفدين الروسي والأوكراني في إسطنبول يوم 15 مايو (أ.ب)

ومن الجانب الروسي، توجّه وفد الأحد إلى إسطنبول، حسبما أفادت وكالات أنباء روسية رسمية نقلاً عن مصادر لم تحددها. وقال مصدر لوكالة «تاس» إن «فريق التفاوض غادر إلى إسطنبول».

وأجرى الوفدان الروسي والأوكراني جولة أولى من المحادثات في إسطنبول في 16 مايو (أيار)، بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا في 22 فبراير 2022. لكن اللقاء لم يثمر عن نتائج مهمّة، ما عدا الاتفاق على أكبر عملية تبادل للأسرى بين الجانبين.

ورغم الجهود الدبلوماسية، لا تزال مواقف أوكرانيا وروسيا متعارضة. وتطالب موسكو خصوصاً بأن تتخلّى كييف نهائياً عن مساعيها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، وعن المناطق الأوكرانية الخمس التي أعلنت ضمّها. في المقابل، ترفض كييف هذه الشروط، وتطالب بانسحاب كامل للقوات الروسية من أراضيها. كذلك، ترفض موسكو وقفاً غير مشروط لإطلاق النار، تدعو إليه كييف وواشنطن والدول الأوروبية. وجدد الرئيس الأوكراني، الأحد، دعوته إلى «التحضير لاجتماع على أعلى مستوى»، أي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين. وسبق أن اقترح عقد لقاء مماثل مع بوتين، إلا أن ذلك لم يَلقَ ترحيباً من سيّد الكرملين.

خريطة طريق للسلام

كشفت وكالة «رويترز» عن أن المفاوضين الأوكرانيين المشاركين في محادثات إسطنبول، المرتقبة، الاثنين، سيقدمون للجانب الروسي خريطة طريق مقترحة للتوصل إلى تسوية سلمية دائمة للحرب بين البلدين. وتبدأ خريطة الطريق المقترحة، وفق وثيقة اطّلعت عليها وكالة «رويترز»، بوقف كامل لإطلاق النار 30 يوماً على الأقل، تتبعه عودة جميع الأسرى الذين يحتجزهم البلدان، إلى جانب الأطفال الأوكرانيين الذين نُقلوا إلى الأراضي التي تسيطر عليها روسيا، ثم عقد اجتماع بين الرئيسين الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والروسي فلاديمير بوتين.

وتنصّ خريطة الطريق على أن تعمل موسكو وكييف بمشاركة الولايات المتحدة وأوروبا على صياغة الشروط التي يمكن للبلدين الاتفاق عليها لإنهاء الحرب. وقال مسؤولون أوكرانيون قبل أيام إنهم أرسلوا خريطة الطريق إلى الجانب الروسي قبل محادثات إسطنبول. وتتشابه الشروط الإطارية التي طرحتها كييف في الوثيقة إلى حدّ بعيد مع الشروط التي سبق أن قدمتها. وتشمل هذه الشروط عدم فرض أي قيود على قوة أوكرانيا العسكرية بعد التوصل إلى اتفاق سلام، وعدم الاعتراف الدولي بالسيادة الروسية على أجزاء من أوكرانيا استولت عليها موسكو، ودفع تعويضات لأوكرانيا. وجاء في الوثيقة أيضاً أن المفاوضات المتعلقة بالأراضي ستبدأ من الموقع الحالي لخط المواجهة.


مقالات ذات صلة

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 18 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

مشرعون روس يزورون أمريكا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات الكرملين يأمل في عقد جولة جديدة من المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان في منتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب) p-circle

زيلينسكي: أوكرانيا وأميركا تختلفان في تقييم نوايا بوتين لإنهاء الحرب

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن كييف لا تُشارك تقييم واشنطن بشأن استعداد روسيا لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جنود روس وهم يحملون ذخيرة لمدفع بيون ذاتي الحركة عيار 203 ملم استعداداً لإطلاق النار باتجاه موقع أوكراني في 23 مارس 2026 (أ.ب)

روسيا: نأمل في عقد جولة محادثات جديدة مع أميركا بشأن أوكرانيا عندما تسمح الظروف

قال الكرملين، اليوم (الخميس)، إن روسيا على اتصال بالولايات المتحدة بشأن عقد جولة جديدة من المحادثات للوصول إلى تسوية سلمية في أوكرانيا عندما تسمح الظروف.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ألمانيا: حلف «الناتو» وأميركا يعملان على صياغة موقف مشترك بشأن إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في فرنسا (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في فرنسا (د.ب.أ)
TT

ألمانيا: حلف «الناتو» وأميركا يعملان على صياغة موقف مشترك بشأن إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في فرنسا (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في فرنسا (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الخميس، ​إن دول حلف شمال الأطلسي «الناتو» تسعى إلى التوصل لموقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن الحرب على ‌إيران، مضيفاً ‌أنه ينبغي أن ​تنتهي ‌في أسرع ​وقت.

وذكر فاديفول، في دير «فو دو سيرناي» قرب باريس، قبيل اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع: «من المهم، الآن، التوصل ‌إلى ‌موقف مشترك، وبالطبع بالتعاون ​مع ‌أقرب حلفائنا داخل ‌الحلف، ولا سيما الولايات المتحدة»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف فاديفول أن هناك توافقاً مع فرنسا وبريطانيا ‌في هذا الشأن، وأن المحادثات المقررة مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، غداً الجمعة، لها أهمية خاصة.

وأشار إلى أنه يتعيّن فتح مضيق هرمز، وأنه يجب على القيادة الإيرانية ألا تشكل تهديداً لدول ​أخرى في ​المستقبل.


البحرية الفرنسية: محادثات مع دول عدة لتنسيق الإجراءات حول الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» أُرسلت إلى شرق المتوسط لتعزيز الدفاع عن جزيرة قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» أُرسلت إلى شرق المتوسط لتعزيز الدفاع عن جزيرة قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
TT

البحرية الفرنسية: محادثات مع دول عدة لتنسيق الإجراءات حول الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» أُرسلت إلى شرق المتوسط لتعزيز الدفاع عن جزيرة قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» أُرسلت إلى شرق المتوسط لتعزيز الدفاع عن جزيرة قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)

قال رئيس أركان البحرية الفرنسية نيكولا فوجور، اليوم (الخميس)، إنه أجرى في الآونة الأخيرة محادثات مع نظراء له من دول أخرى لتبادل التحليلات وتنسيق الإجراءات بشأن الوضع في الشرق الأوسط.

وأضاف أن تبادل الآراء شمل قضايا تتعلق بحرية الملاحة والأمن البحري، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأشار فوجور إلى أنَّ الدول المشارِكة في هذه المحادثات شملت بريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، والهند، وإسبانيا، واليابان.


مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً في الكرملين أمس (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً في الكرملين أمس (أ.ب)
TT

مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً في الكرملين أمس (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً في الكرملين أمس (أ.ب)

وصل وفدٌ من المُشرِّعين الروس إلى الولايات المتحدة؛ لعقد اجتماعات مع نظرائهم الأميركيين، في أول زيارة من نوعها منذ أن وصلت العلاقات بين أكبر قوتين نوويَّتين في العالم إلى أدنى مستوياتها؛ بسبب الحرب في أوكرانيا، في حين أكد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الخميس، أنَّ موسكو تتطلع إلى استئناف المفاوضات بشأن تسوية الأزمة في أوكرانيا، حالما تسمح الظروف بذلك. وتحسَّنت العلاقات منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وسعيه لإنهاء الحرب التي دخلت عامها الخامس.

وقالت وسائل إعلام روسية إن من بين المشاركين في الزيارة إلى الولايات المتحدة، التي كانت صحيفة «فيدوموستي» الروسية أول من كشف عنها، فياتشيسلاف نيكونوف وهو ​مُشرِّع روسي وحفيد ‌فياتشيسلاف مولوتوف وزير الخارجية في عهد ‌جوزيف ستالين.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن السفارة الأميركية في موسكو قولها، إن المُشرِّعين الروس سيلتقون نظراءهم الأميركيين الخميس، ثم سيلتقون مسؤولين أميركيين، الجمعة.

وقال أليكسي تشيبا، النائب الأول لرئيس لجنة ⁠الشؤون ⁠الدولية في مجلس النواب الروسي للصحيفة، إن الزيارة «جزء من تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة». وذكرت وسائل إعلام روسية أن طائرة روسية خاصة هبطت في واشنطن، وأنه يُعتَقد أنَّ المُشرِّعين الروس كانوا على متنها.

ويُشكِّل تحسُّن العلاقات بين واشنطن وموسكو مصدر ​قلق لأوكرانيا وداعميها ​الأوروبيين، لكنها تلقى ترحيباً من الكرملين. وقال بيسكوف، للصحافيين: «ما زلنا منفتحين، ونحن على اتصال مع الأميركيين، ونتطلع إلى عقد الجولة التالية من المفاوضات حالما تسمح الظروف بذلك»، بحسب ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)

وأكد بيسكوف أن نواب «مجلس الدوما» تلقوا تعليمات رئيسية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل رحلتهم إلى الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنه «سيتم إطلاع الرئيس بالتفصيل على نتائج الاتصالات التي ستُجرى في الولايات المتحدة». وأضاف بيسكوف، معلقاً على الزيارة: «هذا حوار ضروري للغاية. وهذا مجال مهم للغاية للحوار بين البلدين، والذي تمَّ تجميده بالكامل أيضاً».

وتابع بيسكوف: «في الواقع، خلال الجولات الأخيرة من المفاوضات الثلاثية، تمكَّنَّا من قطع مسافة معينة نحو التوصُّل إلى تسوية». وأوضح بيسكوف أن القضية الإقليمية هي أحد الموضوعات الرئيسية للنقاش خلال محادثات أوكرانيا.

بدوره، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة مع «رويترز» إن الولايات المتحدة جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطاً بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا. وأضاف أن الولايات المتحدة تركز الآن على صراعها مع إيران، وأن الرئيس دونالد ترمب يضغط على أوكرانيا في محاولة للإسراع بإنهاء الحرب المستمرة منذ 4 سنوات التي بدأت بغزو روسيا في فبراير (شباط) 2022.

وقال لـ«رويترز»: «من المؤكد أن الشرق الأوسط يؤثر على الرئيس ترمب، وأعتقد أنه يؤثر على خطواته التالية. للأسف، في رأيي، لا يزال الرئيس ترمب يختار استراتيجية ممارسة مزيد من الضغط على الجانب الأوكراني».

ولقي مئات الآلاف حتفهم ودُمِّرت مساحات شاسعة من أوكرانيا في أكثر الصراعات دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وقال زيلينسكي مراراً إن الضمانات الأمنية القوية من الشركاء الدوليين ضرورية لضمان ألا تستأنف روسيا الأعمال القتالية في المستقبل بعد التوصُّل إلى أي اتفاق سلام.

وأشار زيلينسكي إلى قضيَّتين أساسيَّتين لم يتم حلهما بعد فيما يتعلق بالضمانات الأمنية، وهما مَن سيساعد في تمويل مشتريات أوكرانيا من الأسلحة للحفاظ على قوتها الرادعة العسكرية؟، وكيف سيستجيب حلفاؤها بالضبط في مواجهة أي عدوان روسي في المستقبل؟ مضيفاً: «الأميركيون مستعدون لوضع اللمسات الأخيرة على هذه الضمانات على مستوى رفيع بمجرد أن تكون أوكرانيا مستعدة للانسحاب من دونباس».

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

وتصرُّ موسكو على أنَّ السيطرة على دونباس بأكملها عنصر أساسي في أهدافها الحربية، قائلة إن موسكو ستحقِّق هذا الهدف بالقتال إذا لم تتمكَّن من تحقيقه عبر المفاوضات.

لكن وتيرة تقدم روسيا كانت بطيئةً على مدى العامين الماضيين. ويقول محللون عسكريون إن احتلال دونباس بالكامل قد يستغرق وقتاً طويلاً ويتطلب قوات عسكرية كبيرة، إذ تضم المنطقة ما يطلق عليه «حزام الحصون» من المدن التي عزَّزها الجيش الأوكراني بشكل مكثف.

وحذَّر زيلينسكي من أنَّ الانسحاب يهدِّد أمن أوكرانيا، وبالتالي أمن أوروبا، لأنه سيفضي إلى التنازل عن المواقع الدفاعية القوية في المنطقة لروسيا. وقال: «أود جداً أن يفهم الجانب الأميركي أن الجزء الشرقي من بلدنا هو جزء من ضماناتنا الأمنية». ولم يعلِّق البيت الأبيض على تصريحات زيلينسكي.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي بمقر الاتحاد في بروكسل يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)



أعرب الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، الذي تربطه علاقات وثيقة بكل من نظيريه الأميركي والأوكراني، عن خشيته من وصول محادثات السلام التي تقودها الولايات المتحدة بشأن أوكرانيا إلى طريق مسدود. وقد أفادت جهات دبلوماسية أخرى مؤخراً بوصول المحادثات بين موسكو وكييف التي تُجرى برعاية الولايات المتحدة، إلى طريق مسدود.

وقال ستوب في مقابلة مع صحيفة «في جي» النرويجية، نُشرت الخميس: «قد يعود ذلك إلى الحرب في إيران التي تُحوِّل الأنظارَ بشكل كبير عن الحرب في أوكرانيا. ولكن من المحتمل أيضاً أن تكون المفاوضات قد وصلت إلى طريق مسدود، ولم تعد تُحرز أي تقدم». وأضاف: «أعتقد أن المفاوضين الأميركيين بذلوا قصارى جهدهم، وأنَّ جوهر المسألة بات يتمحور حول قضية واحدة ترتبط بدونيتسك والأراضي المتنازع عليها. لكن المشكلة الكبرى تكمن في أنني لا أعتقد أن روسيا ترغب في السلام».

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)



أرسلت أوكرانيا وفداً إلى الولايات المتحدة، في نهاية الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء عملية التفاوض، لكن هذه المبادرة لم تُسفر عن نتائج فورية. وقال زيلينسكي، الثلاثاء، بعد اجتماعه مع فريقه التفاوضي عقب عودته من الولايات المتحدة: «للأسف، لا يزال التقدم غائباً». وأضاف: «روسيا لا ترغب في الالتزام بمسار السلام».

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، الخميس، عن 3 مصادر مطلعة أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تدرس إمكانية تحويل أسلحة مخصصة بالأساس لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، وذلك في ظلِّ استنزاف حرب إيران جزءاً من الذخائر العسكرية الأميركية الأكثر أهمية.

وذكرت الصحيفة أن الأسلحة، التي من المحتمل إعادة توجيهها، تشمل صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي جرى شراؤها عبر مبادرة أطلقها حلف شمال الأطلسي العام الماضي، والتي بموجبها تشتري الدول الشريكة أسلحة أميركية لكييف.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

وميدانياً، قال ألكسندر دروزدينكو، حاكم منطقة لينينغراد الروسية الخميس، إن أضراراً لحقت بمنطقة صناعية قرب واحدة من أكبر مصافي البلاد؛ بسبب هجمات بطائرات مسيّرة أطلقتها أوكرانيا. وذكرت «رويترز»، الأربعاء، أن 40 في المائة على الأقل من طاقة التصدير الروسية للنفط متوقفة؛ بسبب هجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة، إضافة لهجوم لم تُعرَف الجهة المسؤولة عنه بعد على خط أنابيب مهم، فضلاً عن الاستيلاء على ناقلات. وأضاف دروزدينكو أن 20 طائرة مسيّرة أُسقطت فوق منطقة لينينغراد شمال البلاد. وقال على «تلغرام»: «نصدُّ هجوماً فوق منطقة كيريشي. هناك أضرار لحقت بالمنطقة الصناعية». لكنه لم يحدِّد أي جزء من المنطقة الصناعية الذي تضرَّر، لكن بلدة كيريشي تضم واحدة من أكبر المصافي الروسية وهي تابعة لشركة «سورغوتنفتيغاز»، واستهدفتها أوكرانيا مرات عدة العام الماضي.

وفي موسكو، قال رئيس البلدية سيرغي سوبيانين إن روسيا اعترضت 17 طائرة مسيّرة أوكرانية ودمَّرتها في أثناء توجهها إلى العاصمة الأربعاء. وقال مسؤولون في أوكرانيا إن هجمات روسية أودت بحياة شخصين في مدينة خاركيف شمال شرقي البلاد والمنطقة المحيطة بها، كما ألحق قصف على ميناء إزمايل على نهر الدانوب أضراراً بمرافق فيه وبنية تحتية للطاقة.

وذكر المدعون العامون في منطقة خاركيف في بيان على «تلغرام»، في وقت مبكر من اليوم (الخميس)، أن امرأة، أصيبت في هجوم على مدينة خاركيف، توفيت متأثرةً بجراحها في المستشفى. وأضافوا أن 9 أشخاص أُصيبوا في غارات على حيَّين بالمدينة، التي تعد هدفاً متكرراً للقوات الروسية، وتقع على بُعد 30 كيلومتراً من الحدود. وقال المدعون العامون أيضاً إن طائرة مسيّرة روسية قتلت رجلاً في سيارته في حي قريب من الحدود.

وقال مسؤولون محليون في إزمايل بجنوب غربي أوكرانيا إن المدينة تعرَّضت لهجوم ألحق أضراراً بالميناء ومنشآت للطاقة. وعلى الجانب الروسي من الحدود، قال فياتشيسلاف جلادكوف حاكم بيلغورود، إن طائرات مسيّرة أوكرانية قتلت شاباً عمره 18 عاماً بينما كان يقود دراجةً ناريةً في قرية قريبة من الحدود، وامرأة في سيارتها في بلدة غرايفورون.

وتتعرَّض بيلغورود لهجمات متكررة من القوات الأوكرانية في الحرب المستمرة منذ 4 سنوات بين كييف وموسكو.

أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

من جهة أخرى، قالت وزارة الإعلام في زيمبابوي، الأربعاء، إن 15 من مواطنيها قُتلوا في «ساحات قتال أجنبية»، في ظلِّ حملات تجنيد في أفريقيا تقوم بها القوات الروسية لحربها على أوكرانيا.

وقال وزير خارجية كينيا، التي تعدُّ من أكثر الدول تضرراً من هذه الحملات، الأسبوع الماضي إن موسكو وافقت على وقف تجنيد الكينيين. وصرَّح وزير الإعلام، سودا زيمو، لصحافيين: «حتى الآن، قُتل 15 مواطناً زيمبابوياً في ساحات قتال أجنبية بعدما خُدعوا للتجند في حروب أجنبية». وعدّ أنَّ الحملات «خطة معقدة للخداع والاستغلال والاتجار بالبشر، وقد أسفرت عن خسائر في أرواح زيمبابويين».

عناصر إنقاذ يعملون على إخماد حرائق جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية يوم 25 مارس 2026 (أ.ب)

وتشير تقديرات أجهزة الاستخبارات الكينية إلى أن أكثر من ألف كيني أُرسلوا إلى الجبهة في أوكرانيا مرتدين الزي العسكري الروسي. ولم يعد إلا نحو 30 منهم إلى كينيا، ويعتقد أن عدداً كبيراً منهم قُتلوا. كذلك «استُدرج» 272 غانياً إلى الحرب بين روسيا وأوكرانيا، ويعتقد أن 55 منهم تقريباً قُتلوا، وفق أكرا. من جهتها، أعادت بريتوريا 16 مواطناً جنوب أفريقي إلى البلاد، وتعتقد أن اثنين منهم قُتلا.

وأعلن رئيس وزراء بريطانيا، كير ستارمر، أنَّ قوات الكوماندوز البريطانية ستتمكَّن من الصعود على متن سفن أسطول الظلِّ الروسي ووقفها لدى مرورها عبر المياه البريطانية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن ستارمر قال إن المملكة المتحدة ستنضم للحلفاء بشمال أوروبا في إيقاف الناقلات، في محاولة «لتعقُّب» السفن التي تكسر العقوبات، «بقوة أكبر».