ترمب يعلن إتمام عملية تبادل كبيرة لسجناء بين روسيا وأوكرانيا

وزراء مالية مجموعة السبع يتوعدون روسيا بمزيد من العقوبات

أسرى حرب أوكرانيون أفرجت عنهم روسيا أمس في إطار صفقة تبادل (رويترز)
أسرى حرب أوكرانيون أفرجت عنهم روسيا أمس في إطار صفقة تبادل (رويترز)
TT

ترمب يعلن إتمام عملية تبادل كبيرة لسجناء بين روسيا وأوكرانيا

أسرى حرب أوكرانيون أفرجت عنهم روسيا أمس في إطار صفقة تبادل (رويترز)
أسرى حرب أوكرانيون أفرجت عنهم روسيا أمس في إطار صفقة تبادل (رويترز)

بدأت روسيا وأوكرانيا الجمعة، عملية تبادل كبيرة لأسرى الحرب بينهما، في عملية جرى الاتفاق عليها خلال محادثات بينهما عقدت أخيراً في إسطنبول. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة، إتمام عملية التبادل. وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «اكتملت للتو عملية تبادل سجناء كبيرة بين روسيا وأوكرانيا»، مضيفاً: «تهانينا للطرفين على هذه المفاوضات. هل يُفضي هذا إلى أمرٍ مهم؟»، من دون أن يذكر مزيداً من التفاصيل.

عائلات السجناء الأوكرانيين خلال وقفة تضامنية (أ.ب)

ويأتي إعلان ترمب عقب اتفاق موسكو وكييف خلال محادثات في إسطنبول هذا الشهر، على تبادل ألف أسير من كل جانب. وأجرى البلدان عمليات تبادل أسرى عدة منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) 2022.

وقال الرئيس الأميركي إن العملية اكتملت بالفعل، لكن كييف وموسكو لم تؤكدا ذلك. وقال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وترمب ناقشا صفقة تبادل أسرى بين الولايات المتحدة وروسيا خلال الأسبوع الحالي.

وذكر مسؤول أوكراني بارز أن عملية تبادل الأسرى بدأت الجمعة. وأضاف المسؤول، الذي رفض الكشف عن هويته، أن عملية تبادل الأسرى لم تنتهِ بعد. ولم تؤكد موسكو على الفور بدء العملية. وجاء التعليق الأوكراني بعد أن ذكر الرئيس الأميركي أن روسيا وأوكرانيا نفذتا عملية واسعة لتبادل الأسرى.

واتفقت روسيا وأوكرانيا خلال محادثات في إسطنبول الأسبوع الماضي على تبادل 1000 أسير، لكنهما لم تتفقا على وقف إطلاق النار الذي اقترحه ترمب. وتقول أوكرانيا إنها مستعدة على الفور لوقف إطلاق نار لمدة 30 يوماً لكن روسيا، التي تسيطر الآن على نحو خُمس أوكرانيا، قالت إنها لن توقف هجماتها حتى تلبى شروطها أولاً. ووصف أحد أعضاء الوفد الأوكراني هذه الشروط بأنها «غير قابلة للتنفيذ».

وكان تبادل الأسرى هو الخطوة الملموسة الوحيدة نحو السلام التي اتفق عليها الجانبان في محادثاتهما في إسطنبول. ويُعتقد أن مئات الآلاف من الجنود من كلا الجانبين أصيبوا أو قتلوا في أعنف حرب بأوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، لكن لم ينشر أي من الجانبين أرقاماً دقيقة لخسائره في الأرواح. ولقي أيضاً عشرات الألوف من المدنيين الأوكرانيين حتفهم نتيجة حصار القوات الروسية وقصفها المدن الأوكرانية.

سجناء حرب روس تم الإفراج عنهم

وكان ترمب، الذي غير السياسة الأميركية من دعم أوكرانيا إلى قبول نوع ما بالرواية الروسية للحرب، قال إنه قد يشدد العقوبات على روسيا إذا عرقلت موسكو اتفاقاً للسلام. لكن بعد حديثه مع بوتين يوم الاثنين، قرر عدم اتخاذ أي إجراء في الوقت الحالي. وتقول موسكو إنها مستعدة لمحادثات سلام بينما يستمر القتال، وتريد مناقشة ما تسميها «الأسباب الجذرية» للحرب، بما يشمل مطالبها بتنازل أوكرانيا عن مزيد من الأراضي ونزع سلاحها، ومنعها من التحالفات العسكرية مع الغرب. وتقول كييف إن ذلك يعادل الاستسلام، وسيتركها بلا دفاع في مواجهة أي هجمات روسية بالمستقبل.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)

وأعربت الولايات المتحدة وإيطاليا والفاتيكان عن أملها في أن يستضيف الفاتيكان مفاوضات سلام بين الطرفين. وقالت إيطاليا إن البابا ليو الرابع عشر مستعد لاستضافة محادثات السلام في الفاتيكان.

وأبدى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الجمعة، شكوكاً حيال ذلك. وقال لافروف: «سيكون من غير اللائق كثيراً بالنسبة إلى دول أرثوذكسية أن تناقش على أرضية كاثوليكية مسائل تتعلق بإزالة الأسباب الجذرية (للصراع)»، متهماً كييف «بتدمير» الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية. وأضاف: «بالنسبة إلى الفاتيكان نفسه، لن يكون من المريح، في ظل هذه الظروف، استضافة وفود من دول أرثوذكسية».

وتسبب ضم روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية عام 2014 في ابتعاد المؤمنين الأوكرانيين عن البطريركية الروسية في موسكو. وبالتالي، أنشأت كييف كنيستها الأرثوذكسية الخاصة، المستقلة عن موسكو، عام 2018، وحظرت الفرع المدعوم من روسيا للكنيسة الأرثوذكسية بعد الهجوم الروسي عام 2022.

زيلينسكي يعرض على ترمب صوراً للسجناء الأوكرانيين خلال اجتماعه به في البيت الأبيض (رويترز)

وتأسست الكنيسة الأرثوذكسية الروسية بعد الانشقاق بين الشرق والغرب عام 1054، ومنذ ذلك الحين، أصبحت العلاقات بين موسكو والفاتيكان فاترة. ولم يقُم أي بابا بزيارة روسيا على الإطلاق.

وندد وزراء مجموعة السبع بـ«استمرار حرب روسيا الوحشية ضد أوكرانيا»، مؤكدين أن أي كيان يدعم روسيا خلال النزاع سيحرم من أي عقود في مرحلة إعادة إعمار أوكرانيا. وأضافوا: «اتفقنا على العمل مع أوكرانيا لضمان عدم تمكن أي دولة أو كيان، أو كيانات من تلك الدول التي مولت (...) آلة الحرب الروسية، من الاستفادة من إعادة إعمار أوكرانيا». وشارك وزير المالية الأوكراني سيرغي مارشينكو في المحادثات، وحض مجموعة السبع على مواصلة ضغوطها على روسيا.

واتفق الوزراء على أن روسيا قد تواجه عقوبات إضافية إذا قاومت الجهود الرامية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار. وقال البيان، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «إذا لم يتم الاتفاق على وقف إطلاق النار، فسنواصل استكشاف جميع الخيارات الممكنة، بما في ذلك خيارات تكثيف الضغوط؛ مثل تشديد العقوبات بشكل أكبر».

وفي حين أن عودة ترمب كان لها وقعها على مجموعة السبع، عدّ وزير المالية الألماني كلينغبايل في تصريح لقناة «إيه آر دي»، إن «هناك دائماً إشارات متضاربة». وقال إنه بينما قد تكون هناك تصريحات أميركية تثير الشكوك حول مدى الدعم المقدم لأوكرانيا، فإنه «في النهاية، الولايات المتحدة كانت دائماً إلى جانب أوكرانيا».

ميدانياً، قالت وزارة الدفاع الروسية الجمعة، إن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت 112 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الليل، بما في ذلك 24 طائرة فوق منطقة موسكو، في هجمات جوية على البلاد لليوم الثالث على التوالي. وكثفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المسيرة على روسيا في الأيام القليلة الماضية، مما أدى إلى إغلاق مؤقت لمطارات روسية. وذكرت روسيا الخميس، أنها أطلقت صاروخاً من طراز «إسكندر-إم» على جزء من مدينة بوكروف في منطقة دنيبروبتروفسك الأوكرانية.

جيروم باول رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي متحدثاً مع كريستين لاغارد رئيسة «البنك المركزي الأوروبي» على هامش اجتماعات وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لـ«مجموعة السبع» في بانف بكندا - 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)

وفي منطقة ليبيتسك، على مسافة نحو 450 كيلومتراً جنوب شرقي موسكو، تسبب تحطم طائرة مسيرة في منطقة صناعية بمدينة يليتس باندلاع حريق أدى إلى إصابة 8 أشخاص بجروح، بحسب ما قال حاكم المنطقة إيغور أرتامونوف على «تلغرام». وتستخدم موسكو وكييف طائرات مسيّرة متفجرة بشكل يومي تقريباً في إطار المواجهة بينهما منذ بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا قبل أكثر من 3 سنوات.

أفراد من الشرطة في موسكو (إ.ب.أ)

ورفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حتى الآن، دعوات إلى وقف إطلاق النار صدرت عن كييف وواشنطن ودول أوروبية. ويحتل الجيش الروسي نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية، وتشمل شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في عام 2014. وأسفرت الحرب عن عشرات آلاف القتلى من مدنيين وعسكريين، وأجبرت ملايين الأوكرانيين على الفرار من المدن والقرى في شرق البلاد وجنوبها.

وذكرت وكالة «تاس» للأنباء الجمعة، نقلاً عن وزارة الدفاع، أن القوات الروسية سيطرت على بلدة رادكيفكا في منطقة خاركيف بأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

أوروبا موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز) p-circle

زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

قال الرئيس الأوكراني زيلينسكي، الأحد، إن روسيا شنّت عشرات الهجمات على منشآت الكهرباء والنفط والغاز في بلاده خلال الأسبوع الذي تلا إعلان الرئيس ترمب وقف الهجمات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ملصق أصفر يحمل كلمة «مخبأ» عند مدخل قبوٍ مخصص ليكون ملجأ للسكان في حال حدوث خطر وذلك في حي فابيونيشكيس السكني في فيلنيوس بليتوانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ليتوانيا تطلب من سكانها التوجه إلى الملاجئ بعد رصد جسم طائر

أصدرت السلطات في ليتوانيا تعليمات لسكان المناطق الوسطى والشمالية بالتوجه إلى الملاجئ لمدة ساعة تقريباً، بسبب رصد جسم طائر غير معروف.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس )
أوروبا أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب) p-circle

موسكو تعد تعليق ترمب الرسوم الجمركية «لحظة تاريخية»

موسكو ترحب بتعليق الرسوم الجمركية الجديدة المرتبطة بالحرب على أوكرانيا، ووصفت هذه الخطوة بأنها «لحظة مهمة وتاريخية بحق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

إلى أين سيقود الخلاف بين ترمب وزيلينسكي؟ وهل يهدد الدعم الحيوي لكييف برمته؟

الخلاف بين ترمب وزيلينسكي يهدد الدعم الحيوي لكييف... المحلل كليمنس فيشر: أوكرانيا تمر بـ«أحلك لحظاتها» في الحرب بعد وقف الدعم الأمريكي

«الشرق الأوسط» (واشنطن - برلين - كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: أميركا سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا

رأى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (السبت)، أن الولايات المتحدة سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا، غداة تعليق الرئيس دونالد ترمب العمل ببعضها.

«الشرق الأوسط» (كييف)

البابا يخاطب حشوداً في الفاتيكان بعد خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
TT

البابا يخاطب حشوداً في الفاتيكان بعد خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)

خاطب البابا ليو الرابع عشر آلاف الذين احتشدوا في ساحة القديس بطرس، الأحد، وذلك في أول صلاة أسبوعية له منذ خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني في الرئة.

وغادر رأس الكنيسة الكاثوليكية التي تضم 1.4 مليار شخص في العالم، المستشفى، في روما، السبت، بعد فترة نقاهة أمضاها فيه عقب خضوعه لجراحة الثلاثاء، تمَّ خلالها استئصال ورم سرطاني وجزء من رئته اليمنى.

وأطل البابا البالغ 71 عاماً من نافذة الشقة البابوية، وبدا في حالة جيدة، وتحدث بطريقة طبيعية ودون صعوبة.

وشكر البابا من صلُّوا لأجله، قائلاً: «بعد تجاوز هذه المرحلة الدقيقة -كما تعلمون- سأستأنف الآن أنشطتي تدريجياً»، وذلك على وقع هتافات: «يعيش البابا!» في الساحة.

وأُدخل ليو الرابع عشر الثلاثاء إلى مستشفى «جيميلي» في روما، الواقع شمال الفاتيكان؛ حيث خضع للعملية. وعاد إلى الفاتيكان السبت؛ إذ اعتبر طبيباه أنه «بات مؤهلاً لمغادرة المستشفى».

وقد ألغى ليو الرابع عشر كل استقبالاته حتى 20 أكتوبر (تشرين الأول).

وكان البابا قد تولى بنفسه في 11 أكتوبر إبلاغ الجمهور المحتشد في ساحة القديس بطرس أنه سيخضع «في الأيام المقبلة» لعملية جراحية لإزالة ورم اكتُشف «في مرحلة مبكرة جداً»؛ مشيراً إلى أن «الأطباء يرون أن التدخل الجراحي هو الخيار الأنسب».

ولا تزال نتائج الفحوص الرامية إلى تحديد ما إذا كان السرطان قد انتشر قيد الانتظار.

واستأنف البابا بعضاً من أنشطته في المستشفى؛ إذ أجرى اتصالاً الجمعة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حثَّه فيه على وقف إطلاق النار في مدينة أوليشكي الأوكرانية التي تحتلها موسكو.


زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)
موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)
TT

زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)
موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الأحد)، إن روسيا شنَّت عشرات الهجمات على منشآت الكهرباء والنفط والغاز في بلاده خلال الأسبوع الذي تلا إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة.

وكتب على «إكس»: «منذ أن أعلن الرئيس الأميركي وقف إطلاق النار على منشآت الطاقة قبل أسبوع، شنَّت روسيا هجمات متعمَدة على قطاعات الكهرباء والنفط والغاز في أوكرانيا 76 مرة»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف زيلينسكي أن الهجمات الأخيرة استهدفت محطات فرعية في مناطق فينيتسا وجيتومير وخميلنيتسكي وأوديسا.

ولم تؤكد كييف ولا موسكو وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترمب.


توقيف 1200 شخص وإصابة 150 شرطياً... فرنسا تعاين أضرارها غداة الاحتجاجات

رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
TT

توقيف 1200 شخص وإصابة 150 شرطياً... فرنسا تعاين أضرارها غداة الاحتجاجات

رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)

تُعاين فرنسا، الأحد، حجم الأضرار التي أصابتها بعد يوم من أعمال عنف ونهب وفوضى غطَّت على مشهد احتجاجي شارك فيه مئات الآلاف تنديداً بغلاء المعيشة، وذلك قبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية.

وفي مواجهة توتر اجتماعي متصاعد، وفي ظلِّ حالة من العجز الحكومي بسبب الافتقار لغالبية برلمانية، تعهدت الحكومة بالتعامل بحزم مع مثيري الشغب.

رجل يمر بدراجته بجوار سيارة محترقة في أحد شوارع باريس (رويترز)

وكانت أعمال الشغب أشد مما كانت عليه في احتجاجات عام 2023 واحتجاجات «السترات الصفراء» عامي 2018 و2019، وفق ما لاحظ مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية».

في باريس، كما في شوارع المدن الكبرى، استُهدفت مئات المؤسسات والمتاجر، وغطى الحطام وهياكل الدراجات النارية المحترقة شوارع بأكملها. وقالت السلطات المحلية إن «شوارع بأكملها خُربت بشل منهجي».

عامل في البلدية ينظف الشارع في اليوم التالي لاندلاع اشتباكات خلال يوم وطني من المظاهرات المنددة بتكلفة المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في مدينة مرسيليا بفرنسا (رويترز)

وأفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس بأن مجموعات صغيرة من الشبان كانت تنفِّذ عمليات النهب بطريقة منظمة، إذ عمد أفرادها، وهم يضعون أقنعة وقفازات، إلى تعطيل كاميرات المراقبة قبل تحطيم الواجهات الزجاجية للمتاجر واقتحامها.

رجل يجلس في منتصف الشارع بجوار نفايات خلّفها مثيرو الشغب في باريس (رويترز)

في مرسيليا (جنوب) وليل (شمال) وبوردو (جنوبي غرب)، اقتحم متظاهرون مباني للبلديات والمحافظات وخربوها. أما في ليموج (وسط)، فقد أتى حريق على جزء كبير من مبنى البلدية، وهو صرح ضخم يعود إلى القرن التاسع عشر، وفق السلطات المحلية.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عبر منصة «إكس»، بملاحقة ومعاقبة «كل من ارتكب أعمال تخريب أو اعتدى على مؤسسات أو شركات أو شارك في أعمال نهب».

حريق يلتهم مبنى البلدية بعد أن اقتحمته مجموعة من الأفراد خلال احتجاجات ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» في مدينة ليموج بوسط فرنسا (أ.ف.ب)

وقالت السلطات إنها أوقفت 1200 شخص السبت، وإن 150 عنصر أمن أُصيبوا في المواجهات مع المتظاهرين.

وأُصيب عدد من المتظاهرين أيضاً، بعضهم بجروح خطرة، لا سيما في سانت إتيان (وسط)، حيث بُترت يد شاب في الـ17 من العمر، بسبب قنبلة ألقتها الشرطة.

سيارة تحترق بمحاذاة قناة «سان مارتان» في باريس وذلك خلال احتجاجات جرت أمس ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، بعد زيارة ليلية لقوات الأمن: «معجزة ألا تكون الحصيلة أكبر هذا المساء».

«تكلفة باهظة»

ناهز عدد المتظاهرين 550 ألفاً بحسب تقديرات وزارة الداخلية، لكن المنظمين يتحدثون عن 800 ألف.

وقالت ريجين مونفروا، وهي مرشدة اجتماعية كانت في صفوف المتظاهرين: «أتيت للاحتجاج على غلاء المعيشة، ولأقول إننا سئمنا الكدح مقابل أجور زهيدة بينما بدلات الإيجار ترتفع باستمرار».

عناصر من الشرطة يتقدمون في «ساحة الجمهورية» خلال مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» في باريس (أ.ف.ب)

وأثارت الاحتجاجات وما رافقها من أعمال شغب مواقف متباينة بين الأحزاب السياسية. فبينما شارك رئيس حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون في مظاهرة في باريس داعياً للابتعاد عن أعمال العنف والتخريب، أكدت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، والتي تتصدر الاستطلاعات، أن حزبها «التجمع الوطني» يقف في صفِّ الشرطة، عادة أن موقف اليسار «يُضفي الشرعية على العنف» ويدفع البلاد نحو الفوضى.

متظاهر يركل حواجز وسط سحب من الغاز المسيل للدموع أمام مكتب السياحة في مدينة ليون جنوب شرقي فرنسا (أ.ف.ب)

وقبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية، ترتفع حدة المواجهة السياسية بين ميلانشون ولوبان، اللذين تشير استطلاعات رأي عدة إلى احتمال أن يتواجها في الدورة الثانية.

ومع استمرار أعمال العنف حتى وقت متأخر من المساء، خصوصاً في باريس، حذَّر لوكورنو من أن «التكلفة المالية للأضرار ستكون باهظة».

وقال رئيس اتحاد التجارة والتوزيع، ألكسندر بومبار، إنه يتوقع «عواقب اقتصادية ومالية كبيرة».