ترمب يعلن إتمام عملية تبادل كبيرة لسجناء بين روسيا وأوكرانيا

وزراء مالية مجموعة السبع يتوعدون روسيا بمزيد من العقوبات

أسرى حرب أوكرانيون أفرجت عنهم روسيا أمس في إطار صفقة تبادل (رويترز)
أسرى حرب أوكرانيون أفرجت عنهم روسيا أمس في إطار صفقة تبادل (رويترز)
TT

ترمب يعلن إتمام عملية تبادل كبيرة لسجناء بين روسيا وأوكرانيا

أسرى حرب أوكرانيون أفرجت عنهم روسيا أمس في إطار صفقة تبادل (رويترز)
أسرى حرب أوكرانيون أفرجت عنهم روسيا أمس في إطار صفقة تبادل (رويترز)

بدأت روسيا وأوكرانيا الجمعة، عملية تبادل كبيرة لأسرى الحرب بينهما، في عملية جرى الاتفاق عليها خلال محادثات بينهما عقدت أخيراً في إسطنبول. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة، إتمام عملية التبادل. وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «اكتملت للتو عملية تبادل سجناء كبيرة بين روسيا وأوكرانيا»، مضيفاً: «تهانينا للطرفين على هذه المفاوضات. هل يُفضي هذا إلى أمرٍ مهم؟»، من دون أن يذكر مزيداً من التفاصيل.

عائلات السجناء الأوكرانيين خلال وقفة تضامنية (أ.ب)

ويأتي إعلان ترمب عقب اتفاق موسكو وكييف خلال محادثات في إسطنبول هذا الشهر، على تبادل ألف أسير من كل جانب. وأجرى البلدان عمليات تبادل أسرى عدة منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) 2022.

وقال الرئيس الأميركي إن العملية اكتملت بالفعل، لكن كييف وموسكو لم تؤكدا ذلك. وقال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وترمب ناقشا صفقة تبادل أسرى بين الولايات المتحدة وروسيا خلال الأسبوع الحالي.

وذكر مسؤول أوكراني بارز أن عملية تبادل الأسرى بدأت الجمعة. وأضاف المسؤول، الذي رفض الكشف عن هويته، أن عملية تبادل الأسرى لم تنتهِ بعد. ولم تؤكد موسكو على الفور بدء العملية. وجاء التعليق الأوكراني بعد أن ذكر الرئيس الأميركي أن روسيا وأوكرانيا نفذتا عملية واسعة لتبادل الأسرى.

واتفقت روسيا وأوكرانيا خلال محادثات في إسطنبول الأسبوع الماضي على تبادل 1000 أسير، لكنهما لم تتفقا على وقف إطلاق النار الذي اقترحه ترمب. وتقول أوكرانيا إنها مستعدة على الفور لوقف إطلاق نار لمدة 30 يوماً لكن روسيا، التي تسيطر الآن على نحو خُمس أوكرانيا، قالت إنها لن توقف هجماتها حتى تلبى شروطها أولاً. ووصف أحد أعضاء الوفد الأوكراني هذه الشروط بأنها «غير قابلة للتنفيذ».

وكان تبادل الأسرى هو الخطوة الملموسة الوحيدة نحو السلام التي اتفق عليها الجانبان في محادثاتهما في إسطنبول. ويُعتقد أن مئات الآلاف من الجنود من كلا الجانبين أصيبوا أو قتلوا في أعنف حرب بأوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، لكن لم ينشر أي من الجانبين أرقاماً دقيقة لخسائره في الأرواح. ولقي أيضاً عشرات الألوف من المدنيين الأوكرانيين حتفهم نتيجة حصار القوات الروسية وقصفها المدن الأوكرانية.

سجناء حرب روس تم الإفراج عنهم

وكان ترمب، الذي غير السياسة الأميركية من دعم أوكرانيا إلى قبول نوع ما بالرواية الروسية للحرب، قال إنه قد يشدد العقوبات على روسيا إذا عرقلت موسكو اتفاقاً للسلام. لكن بعد حديثه مع بوتين يوم الاثنين، قرر عدم اتخاذ أي إجراء في الوقت الحالي. وتقول موسكو إنها مستعدة لمحادثات سلام بينما يستمر القتال، وتريد مناقشة ما تسميها «الأسباب الجذرية» للحرب، بما يشمل مطالبها بتنازل أوكرانيا عن مزيد من الأراضي ونزع سلاحها، ومنعها من التحالفات العسكرية مع الغرب. وتقول كييف إن ذلك يعادل الاستسلام، وسيتركها بلا دفاع في مواجهة أي هجمات روسية بالمستقبل.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)

وأعربت الولايات المتحدة وإيطاليا والفاتيكان عن أملها في أن يستضيف الفاتيكان مفاوضات سلام بين الطرفين. وقالت إيطاليا إن البابا ليو الرابع عشر مستعد لاستضافة محادثات السلام في الفاتيكان.

وأبدى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الجمعة، شكوكاً حيال ذلك. وقال لافروف: «سيكون من غير اللائق كثيراً بالنسبة إلى دول أرثوذكسية أن تناقش على أرضية كاثوليكية مسائل تتعلق بإزالة الأسباب الجذرية (للصراع)»، متهماً كييف «بتدمير» الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية. وأضاف: «بالنسبة إلى الفاتيكان نفسه، لن يكون من المريح، في ظل هذه الظروف، استضافة وفود من دول أرثوذكسية».

وتسبب ضم روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية عام 2014 في ابتعاد المؤمنين الأوكرانيين عن البطريركية الروسية في موسكو. وبالتالي، أنشأت كييف كنيستها الأرثوذكسية الخاصة، المستقلة عن موسكو، عام 2018، وحظرت الفرع المدعوم من روسيا للكنيسة الأرثوذكسية بعد الهجوم الروسي عام 2022.

زيلينسكي يعرض على ترمب صوراً للسجناء الأوكرانيين خلال اجتماعه به في البيت الأبيض (رويترز)

وتأسست الكنيسة الأرثوذكسية الروسية بعد الانشقاق بين الشرق والغرب عام 1054، ومنذ ذلك الحين، أصبحت العلاقات بين موسكو والفاتيكان فاترة. ولم يقُم أي بابا بزيارة روسيا على الإطلاق.

وندد وزراء مجموعة السبع بـ«استمرار حرب روسيا الوحشية ضد أوكرانيا»، مؤكدين أن أي كيان يدعم روسيا خلال النزاع سيحرم من أي عقود في مرحلة إعادة إعمار أوكرانيا. وأضافوا: «اتفقنا على العمل مع أوكرانيا لضمان عدم تمكن أي دولة أو كيان، أو كيانات من تلك الدول التي مولت (...) آلة الحرب الروسية، من الاستفادة من إعادة إعمار أوكرانيا». وشارك وزير المالية الأوكراني سيرغي مارشينكو في المحادثات، وحض مجموعة السبع على مواصلة ضغوطها على روسيا.

واتفق الوزراء على أن روسيا قد تواجه عقوبات إضافية إذا قاومت الجهود الرامية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار. وقال البيان، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «إذا لم يتم الاتفاق على وقف إطلاق النار، فسنواصل استكشاف جميع الخيارات الممكنة، بما في ذلك خيارات تكثيف الضغوط؛ مثل تشديد العقوبات بشكل أكبر».

وفي حين أن عودة ترمب كان لها وقعها على مجموعة السبع، عدّ وزير المالية الألماني كلينغبايل في تصريح لقناة «إيه آر دي»، إن «هناك دائماً إشارات متضاربة». وقال إنه بينما قد تكون هناك تصريحات أميركية تثير الشكوك حول مدى الدعم المقدم لأوكرانيا، فإنه «في النهاية، الولايات المتحدة كانت دائماً إلى جانب أوكرانيا».

ميدانياً، قالت وزارة الدفاع الروسية الجمعة، إن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت 112 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الليل، بما في ذلك 24 طائرة فوق منطقة موسكو، في هجمات جوية على البلاد لليوم الثالث على التوالي. وكثفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المسيرة على روسيا في الأيام القليلة الماضية، مما أدى إلى إغلاق مؤقت لمطارات روسية. وذكرت روسيا الخميس، أنها أطلقت صاروخاً من طراز «إسكندر-إم» على جزء من مدينة بوكروف في منطقة دنيبروبتروفسك الأوكرانية.

جيروم باول رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي متحدثاً مع كريستين لاغارد رئيسة «البنك المركزي الأوروبي» على هامش اجتماعات وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لـ«مجموعة السبع» في بانف بكندا - 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)

وفي منطقة ليبيتسك، على مسافة نحو 450 كيلومتراً جنوب شرقي موسكو، تسبب تحطم طائرة مسيرة في منطقة صناعية بمدينة يليتس باندلاع حريق أدى إلى إصابة 8 أشخاص بجروح، بحسب ما قال حاكم المنطقة إيغور أرتامونوف على «تلغرام». وتستخدم موسكو وكييف طائرات مسيّرة متفجرة بشكل يومي تقريباً في إطار المواجهة بينهما منذ بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا قبل أكثر من 3 سنوات.

أفراد من الشرطة في موسكو (إ.ب.أ)

ورفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حتى الآن، دعوات إلى وقف إطلاق النار صدرت عن كييف وواشنطن ودول أوروبية. ويحتل الجيش الروسي نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية، وتشمل شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في عام 2014. وأسفرت الحرب عن عشرات آلاف القتلى من مدنيين وعسكريين، وأجبرت ملايين الأوكرانيين على الفرار من المدن والقرى في شرق البلاد وجنوبها.

وذكرت وكالة «تاس» للأنباء الجمعة، نقلاً عن وزارة الدفاع، أن القوات الروسية سيطرت على بلدة رادكيفكا في منطقة خاركيف بأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.