ترمب أبلغ الأوروبيين أن بوتين لا يريد إنهاء الحرب لأنه يعتبر نفسه «منتصراً»

الكرملين ينفي التقارير الإعلامية ويقول إن موسكو تعرف ما دار بين الرئيسين

زيلينسكي وماكرون خلال قمة المجموعة الأوروبية في تيرانا (إ.ب.أ)
زيلينسكي وماكرون خلال قمة المجموعة الأوروبية في تيرانا (إ.ب.أ)
TT

ترمب أبلغ الأوروبيين أن بوتين لا يريد إنهاء الحرب لأنه يعتبر نفسه «منتصراً»

زيلينسكي وماكرون خلال قمة المجموعة الأوروبية في تيرانا (إ.ب.أ)
زيلينسكي وماكرون خلال قمة المجموعة الأوروبية في تيرانا (إ.ب.أ)

أقرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يريد وقف الحرب في أوكرانيا؛ لأنه يعتقد أنه منتصر. هذا ما كشفته صحيفة «وول ستريت جورنال» المحسوبة على الجمهوريين، التي أضافت في تقرير لها أن ترمب أبلغ هذا الأمر للقادة الأوروبيين الذين اتصل بهم بعد مكالمته الهاتفية مع بوتين الاثنين. ومع ذلك لم يفرض عقوبات إضافية على موسكو، وبدلاً من ذلك، اقترح إجراء محادثات على مستوى أدنى في الفاتيكان بين روسيا وأوكرانيا.

كان هذا الاعتراف هو ما يؤمن به القادة الأوروبيون منذ فترة طويلة بشأن بوتين، لكنها المرة الأولى التي يسمعون فيها ذلك من ترمب. كما أنه يتعارض مع ما دأب ترمب على قوله علناً، وهو أنه يعتقد أن بوتين يريد السلام بصدق. ورفض البيت الأبيض التعليق، وأشار إلى منشور ترمب على مواقع التواصل الاجتماعي، يوم الاثنين، حول محادثته مع بوتين. وقال: «كانت نبرة وروح المحادثة ممتازة. لو لم تكن كذلك، لقلت ذلك الآن».

ليو الرابع عشر مصافحاً فولوديمير زيلينسكي بعد قداس تنصيب البابا الجديد في الفاتيكان يوم 18 مايو (أ.ف.ب)

الكرملين ينفي

غير أن المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، نفى تقرير الصحيفة، وقال إن «روسيا تعرف ما قاله ترمب لبوتين، ولا تعرف ما قاله للقادة الأوروبيين، وتقرير (وول ستريت جورنال) يتناقض مع التصريحات الرسمية لترمب، وما نعرفه نحن أيضاً».

وكان ترمب قد أجرى مكالمة هاتفية سابقة مع القادة الأوروبيين، يوم الأحد، قبل يوم من محادثته التي استمرت ساعتين مع بوتين. وقد أشار حينها إلى أنه قد يفرض عقوبات إذا رفض بوتين وقف إطلاق النار، وفقاً لأشخاص مطلعين على المحادثة. غير أنه يوم الاثنين غيَّر موقفه مرة أخرى، حيث لم يكن مستعداً لفرض عقوبات، وبدلاً من ذلك، قال إنه يريد المضي قدماً بسرعة في محادثات بين روسيا وأوكرانيا بالفاتيكان.

اجتماع بين زيلينسكي ووزراء في إدارته بكييف يوم 18 مايو (أ.ف.ب)

وقال ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، بعد مكالمته مع بوتين: «هذه ليست حربي. لقد تورطنا في أمر ما كان ينبغي لنا التورط فيه». وأشار في مكالمة هاتفية مع القادة الأوروبيين، يوم الأحد، بمن فيهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدرش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إلى أنه سيرسل وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص كيث كيلوغ إلى المحادثات المتوقع عَقدُها في الفاتيكان.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد تنضم إلى أوروبا في فرض عقوبات على صادرات الطاقة الروسية والمعاملات المصرفية. وصرح السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، الحليف المقرب من ترمب، أمس (الأربعاء)، بأنه جمع 81 صوتاً من أعضاء مجلس الشيوخ مستعدين للمشاركة في إعداد مشروع قانون من شأنه أن يشدد بشكل كبير عقوبات الطاقة وغيرها على موسكو.

جانب من لقاء فانس وزيلينسكي في روما يوم 18 مايو (أ.ف.ب)

لا ترتيبات روسية لاجتماع الفاتيكان

وفي معرض تعليقه على المفاوضات المقترحة في الفاتيكان، التي أشار إليها أيضاً الرئيس الفنلندي، ألكسندر ستوب، الذي قال إن «هناك المزيد من الوسطاء» ولا يقتصر الأمر على واشنطن وإنما تشارك أوروبا أيضاً، نفى المتحدث باسم الكرملين، بيسكوف، ذلك، وقال: «لا، لا توجد اتفاقات حتى الآن، لا توجد ترتيبات محددة للاجتماعات المقبلة، ولم نتوصل بعدُ إلى اتفاق، ويجري العمل على تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها في إسطنبول».

وأضاف بيسكوف أن روسيا وأوكرانيا لم تحددا موعداً لإجراء محادثات مباشرة أخرى لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ أكثر من ثلاث سنوات و«لا يوجد اتفاق ملموس بشأن الاجتماعات المقبلة. لم يتم الاتفاق عليها بعد».

قادة فرنسا وأوكرانيا وبريطانيا وبولندا وألمانيا خلال الاتصال الهاتفي بالرئيس الأميركي يوم 10 مايو (أ.ف.ب)

تقول «وول ستريت جورنال» إنه بالنسبة للأوروبيين، فقد ساهمت جهودهم الدبلوماسية التي بدأت قبل نحو 10 أيام، بهدف دفع ترمب للضغط على بوتين في التأكيد أن دعم أوكرانيا أصبح الآن مسؤولية تقع على عاتقهم إلى حد كبير. وقالت إن الأوروبيين لا يعتقدون أن إدارة ترمب ستوقف صادرات الأسلحة الأميركية طالما أن أوروبا أو أوكرانيا تدفع ثمنها.

من ناحيته قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الخميس، إن الاستعدادات جارية لتبادل الأسرى المحتمل، الذي وصفه بأنه «ربما النتيجة الحقيقية الوحيدة» للمحادثات في تركيا. وقال بيسكوف إن عملية تبادل الأسرى «عملية شاقة للغاية» و«تتطلب بعض الوقت». لكنه أضاف أن «العمل مستمر بوتيرة سريعة، والجميع يبدي اهتماماً بإتمامها بسرعة».

روبيو خلال جلسة استماع أمام لجنة في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

روبيو لا يصف بوتين مجرم حرب

ويوم الأربعاء، أحجم وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، عن وصف الرئيس الروسي بوتين بأنه «مجرم حرب»، مؤكّداً أن الأولوية تقضي بالتفاوض لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وخلال جلسة استماع متوترة في مجلس النواب، ذكّره النائب الديمقراطي بيل كيتنغ، بالانتقاد اللاذع الذي وجّهه إلى بوتين عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ، قبل توليه منصبه وزيراً للخارجية، وسأله إذا كان ما زال يعتبر بوتين «مجرم حرب».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

وردّ روبيو قائلاً إن «جرائم ارتكبت في الحرب بأوكرانيا وستتمّ المحاسبة عليها لكن هدفنا الآن هو إنهاء هذه الحرب»، في ترداد واضح لمواقف ترمب. وأضاف: «دعوني أقول لكم إن كلّ يوم تستمرّ فيه الحرب، يقتل أشخاص ويصاب فيه المزيد من الأشخاص ويرتكب فيه بصراحة المزيد من جرائم الحرب». واعتبر كيتنغ تصريحات روبيو «غير متماسكة» و«تنطوي على التباس». وردّاً على سؤال آخر من نائب جمهوري، قال روبيو: «لولا الاتصالات التي جرت بين الولايات المتحدة وروسيا سنة 1961، لكان العالم قد انتهى إبّان أزمة الصواريخ الكوبية!»

وميدانياً تستمر حرب الطائرات المسيَّرة ويحتدم القتال في بعض المناطق الرئيسية على الجبهة بين الطرفين. وقالت روسيا، الخميس، إن الدفاعات الجوية أسقطت 105 طائرات مسيَّرة أوكرانية فوق مناطق روسية، 35 منها كانت متجهة نحو موسكو. وذكر سيرغي سوبيانين، رئيس بلدية موسكو، أنه تم إسقاط العديد من الطائرات المسيَّرة التي كانت متجهة نحو المدينة.

وقالت روسيا، الخميس، إنها أطلقت صاروخاً من طراز «إسكندر-إم» على جزء من مدينة بوكروف في منطقة دنيبروبتروفسك الأوكرانية، مما أدى إلى تدمير منظومتين صاروخيتين من طراز «باتريوت» و«رادار».

وذكرت القوات الجوية الأوكرانية أن أضراراً وقعت في منطقة دنيبروبتروفسك، بعد هجوم، لكنها لم تحدد نوع السلاح المستخدم. وقالت وزارة الدفاع إن القوات الروسية تتقدم في نقاط رئيسية على الجبهة، وأفاد مدونون للحرب موالون لروسيا بأن القوات اخترقت الخطوط الأوكرانية بين بوكروفسك وكوستيانتينيفكا في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطابه الليلي المصور إن أعنف المعارك على الخطوط الأمامية تدور حول بوكروفسك، ولم يشر إلى أي تقدم روسي.

أفراد من الشرطة في موسكو (إ.ب.أ)

ميرتس يحذر من الوضع «المتوتر»

من جانب آخر، قال المستشار الألماني فريدرش ميرتس، الخميس، إن تعزيز الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (الناتو) بقوات ألمانية في ليتوانيا سوف يساعد في الدفاع عن الحلف العسكري ضد «أي عدوان». وقال ميرتس خلال زيارة لفلنيوس ليدشن رسمياً لواء مدرعات ألمانيّاً جديداً، إن الأفعال الروسية لا تهدد أمن أوكرانيا فحسب، ولكن أيضاً أمن أوروبا والمنطقة الأوروبية الأطلسية.

وأضاف ميرتس، وإلى جانبه الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا: «الوضع الأمني هنا في دول البلطيق ما زال متوتراً للغاية». وتابع ميرتس: «سوف نرسل هذا اللواء لحماية الجناح الشرقي بالكامل لـ(الناتو). وسوف يدافع عن أراضي الحلف ضد أي عدوان».

ووصف ناوسيدا زيارة ميرتس بأنها «إشارة قوية». ويحقق الجيش الألماني إنجازاً جديداً بتمركز دائم لوحدة عسكرية تابعة له في الخارج. وكانت عمليات الانتشار السابقة مؤقتة. وتأتي هذه الخطوة رداً على الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
TT

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)

دافع ملك بريطانيا تشارلز الثالث من الولايات المتّحدة عن العلاقات عبر الأطلسي والقيم الغربية «المشتركة»، ضمن زيارة دولة تهدف إلى تجاوز التوتر بين البلدين على خلفية حرب إيران.

وقال تشارلز في خطاب تاريخي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وبعد واشنطن، وصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك، أمس، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.


زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح الهيكل الواقي فوق المفاعل المتضرر في محطة محطة تشرنوبل للطاقة النووية.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأميركي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي. وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف.

وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.


سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

للمرة الثانية على التوالي، تغادر ممثلة واشنطن لدى كييف منصبها الدبلوماسي بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية حول الملف الأوكراني، ووعود الرئيس دونالد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس بغزو روسي في عام 2022، وفشله في التوصل إلى سلام، في حين يضغط ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وستغادر السفيرة جولي ⁠ديفيس ⁠​لدى أوكرانيا منصبها، الذي عينت فيه قبل أقل من عام، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، بسبب ‌خلافات ‌مع ​الرئيس ‌الأميركي، حسب تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اليومية، عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف، وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي، بعد استقالة بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب»، مضيفاً أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسمياً في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

واشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزايد الهجمات الأوكرانية على مواقع مدنية داخل روسيا، مشيراً إلى ضربات حديثة استهدفت منشآت لتخزين النفط في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود. وقال بوتين، الثلاثاء، خلال اجتماع حول قضايا الأمن قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول)، إن «هجمات الطائرات المسيرة تنفذ بشكل متزايد ضد البنية التحتية المدنية».

وأعلنت أوكرانيا أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس (آذار)، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلوف يدوروف.

وشنت أوكرانيا ثلاث هجمات كبيرة على توابسي خلال الأسبوعين الماضيين. وبعد أحدث هجوم، وقع فجر الثلاثاء، اندلعت حرائق كبيرة مجدداً، ما دفع السلطات إلى إخلاء شوارع قريبة لأول مرة. وتحدث بوتين عن «عواقب محتملة خطيرة» على البيئة، لكنه نفى وجود خطر جدي حالياً على السكان، مؤكداً أن السلطات تسيطر على الوضع بعد اتصاله بحاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتيف.

وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجماً، كما أثارت اهتماماً عسكرياً من دول عدة حول العالم.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران. وقال فيدوروف في منشور على تطبيق «تلغرام» إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد لتصدير الأسلحة إلى الخارج، في ظل إنتاج يفوق احتياجات قواتها المسلحة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الثلاثاء: «في بعض مجالات الإنتاج لدينا حالياً فائض يصل إلى 50 في المائة من القدرة الإنتاجية». وأضاف أن «تصدير الأسلحة الأوكرانية سيصبح واقعاً، لكن الجيش الأوكراني سيبقى دائماً له الأولوية في الحصول على ما يحتاج إليه، بينما يذهب الفائض إلى التصدير».

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعمل بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا والقوقاز ضمن صيغة تعاون خاصة تعرف باسم «صفقات الطائرات المسيرة».

كما لفت إلى أن «ثمة اقتراحاً مطروحاً أيضاً على شركائنا الأميركيين»، موضحاً أن الاتفاقات المحتملة قد تشمل تصدير طائرات مسيرة وأنظمة دفاع وأنواع أخرى من الأسلحة، بما يسهم في تحسين الوضع المالي للبلاد. وأكد أن شروط هذه الصفقات يجب أن تكون «مفيدة لأوكرانيا مع وجود رقابة واضحة، وأن تستخدم العائدات لتعزيز دفاعاتها». وتشهد أوكرانيا توسعاً كبيراً في إنتاج الأسلحة منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، في وقت متأخر من الثلاثاء، أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ستجري دون معدات عسكرية. وهذه ستكون أول مرة منذ أن شنت موسكو غزواً شاملاً على أوكرانيا في عام 2022، لا توجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتظهر قدرتها العسكرية.

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

من جانب آخر، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض شروط أكثر صرامة لقرض قدمته لأوكرانيا وتمت المصادقة عليه رسمياً في قمة قبرص، الأسبوع الماضي، قيمته ‌90 مليار ​يورو (105.35 ‌مليار ⁠دولار)، ​ويشترط الاتحاد ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي ⁠على الشركات، لكن الاقتراح لا يحظى بقبول ​كبير.

وقال ‌تقرير «بلومبيرغ نيوز»، نقلاً ​عن مصادر مطلعة، الأربعاء، إن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار ‌يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية ⁠من ⁠المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.