جماعة «الإخوان المسلمين» في مرمى السلطات الفرنسية

ماكرون طالب الحكومة بتقديم مقترحات للتعامل مع تأثير الجماعة وانتشار «الإسلام السياسي»

الرئيس إيمانويل ماكرون عازم على محاربة الإسلام السياسي في فرنسا ويبدو في الصورة متحدثاً في منتدى استثماري يوم 19 مايو (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون عازم على محاربة الإسلام السياسي في فرنسا ويبدو في الصورة متحدثاً في منتدى استثماري يوم 19 مايو (أ.ف.ب)
TT

جماعة «الإخوان المسلمين» في مرمى السلطات الفرنسية

الرئيس إيمانويل ماكرون عازم على محاربة الإسلام السياسي في فرنسا ويبدو في الصورة متحدثاً في منتدى استثماري يوم 19 مايو (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون عازم على محاربة الإسلام السياسي في فرنسا ويبدو في الصورة متحدثاً في منتدى استثماري يوم 19 مايو (أ.ف.ب)

أمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، الحكومة بوضع مقترحات للتعامل مع تأثير جماعة «الإخوان المسلمين» وانتشار «الإسلام السياسي» في فرنسا، بحسب ما أفاد الإليزيه. وجاء إعلان الرئاسة الفرنسية بعدما ترأس ماكرون اجتماعاً أمنياً لدراسة تقرير يحذّر من «الإخوان المسلمين»، ويقول إن الجماعة تشكّل «تهديداً للتماسك الوطني» في فرنسا.

وأفاد قصر الإليزيه: «نظراً إلى أهمية المسألة وخطورة الوقائع التي تم التحقق منها، طلب من الحكومة وضع مقترحات ستجري دراستها في اجتماع مجلس الدفاع المقبل مطلع يونيو (حزيران)».

ومنذ أن نشرت صحيفة «لو فيغارو» مقاطع من التقرير الذي أعدّه موظفان رفيعا المستوى؛ أحدهما دبلوماسي، عبأت الوسائل الإعلامية إمكاناتها وركزت برامجها الخاصة على تشريح الخطر الذي يمثله «الإخوان المسلمون». وتم التكليف بالتقرير العام الماضي، وقام على مجموعة واسعة من المقابلات في فرنسا وخارجها، وعلى دراسة معمقة لجماعة الإخوان المسلمين منذ نشأتهم في مصر في النصف الأول من القرن الماضي. وبقي قسم من التقرير سرياً. وبينما ستكون بعض التدابير التي ستعلن عنها الحكومة الفرنسية عامة، سيبقى بعضها الآخر طي الكتمان. ولأن رأس الدولة الفرنسية قد عدّت أنه يتسم بطابع الخطورة والإلحاح، فقد دعا رئيس الجمهورية لاجتماع لـ«مجلس الدفاع والأمن القوميين»، الأربعاء.

دور روتايو

واستبق الإليزيه الاجتماع بعرض تقييمي للتقرير، وما يمثله، وكيف يتعين النظر إليه. والنقطة الرئيسية التي ركزت عليها المصادر الرئاسية أن اجتماع مجلس الدفاع والأمن يندرج في سياق الخطاب الذي ألقاه الرئيس ماكرون، في مدينة «ليه مورو» في 2 أكتوبر (تشرين الأول) 2020، حول «الانفصالية الإسلاموية»، الذي فتح الباب لاستصدار قانون في العام الذي تلاه تحت عنوان: «مبادئ وقيم الجمهورية الفرنسية».

وزير الداخلية برونو روتايو (يسار) إلى جانب الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي الثلاثاء (أ.ف.ب)

ثمة ملاحظة جديرة بالتسجيل، وتتناول السياق الذي يحصل فيه التحرّك الرسمي ضد الإخوان المسلمين، والمتمثل بكون برونو روتايو، المعروف بتشدده في مسائل الهجرة ومحاربة كل ما يمس بمبدأ العلمانية، يشغل وزارة الداخلية، التي هي في أساس طلب التقرير. وفاز روتايو فاز، الأحد الماضي، بتفوّق برئاسة حزب «الجمهوريون» اليميني، متغلباً على منافسه لوران فوكييز، الوزير والرئيس السابق للحزب والرئيس الحالي لمجموعة نواب الحزب في البرلمان. ووفّر هذا الفوز لروتايو وزناً سياسياً إضافياً داخل الحزب، ولكن أيضاً داخل الحكومة التي يشارك فيها اليمين، والذي يوفر لها الأكثرية النسبية في الجمعية الوطنية. لكن استعجال ماكرون لاجتماع مجلس الدفاع يعكس نوعاً من «التناغم» في التعاطي مع هذا الملف، واستجابة لتحول الرأي العام الفرنسي، بوضوح، نحو اليمين ولكن أيضاً اليمين المتطرف.

«تهديد حقيقي»

بداية، يستعجل مُعدّا التقرير إلى تأكيد أنه «لا تتوافر أي وثيقة حديثة تُظهر وجود نية (الإخوان المسلمين) لإقامة دولة إسلامية في فرنسا أو لتطبيق الشريعة فيها». بيد أن التقرير يرى أن «الإخوان المسلمين» يمثلون «تهديداً حقيقياً». وكتب مُعدّا التقرير ما حرفيته: «إن هذا التهديد، وحتى في غياب اللجوء إلى تحركات عنيفة، يولد خطر المساس بنسيج الجمعيات وبالمؤسسات الجمهورية (..) وبشكل أوسع بالتلاحم الوطني».

وأشار التقرير إلى «الطابع الهدام للمشروع» الذي يعتمده «الإخوان المسلمون»، وعملهم «على المدى الطويل للتوصل تدريجياً إلى تعديلات للقواعد المحلية أو الوطنية، ولا سيما تلك المتعلقة بالعلمانية والمساواة بين الرجال والنساء».

لكن، رغم ما سبق، فإن هيمنة الجماعة على المساجد وأماكن العبادة غير موجودة. وإذ عدّ التقرير أن منظمة «مسلمو فرنسا» ترفع راية الإخوان، فإنها لا تُمثّل سوى 7 في المائة من أصل 2700 مسجد ومكان عبادة على الأراضي الفرنسية كافة.

ويرصد التقرير أولويات «الجماعة» للتأثير، وأولها القطاع التعليمي والتربوي، وثانيها شبكات التواصل الاجتماعي، وثالثها دينامية العمل الخيري مع التزام استراتيجية «إضفاء الشرعية والاحترام الرامية إلى تغيير تدريجي للقوانين المحلية والوطنية المطبقة على السكان، وخاصةً ما يتعلق منها بالنظام القانوني للعلمانية والمساواة بين الجنسين».

ورغم ضعف أعدادها، فإن المساجد وأماكن الصلاة التابعة للجماعة تسعى إلى إنشاء «أنظمة بيئية إسلامية» تتكوّن من «دروس تعليم القرآن»، و«جمعيات خيرية»، و«ثقافية»، و«محلات مجتمعية» و«أنشطة رياضية».

وتُقدم هذه الخدمات في «أحياء ذات أغلبية مسلمة تعاني عادةً من الفقر»، حيث «تُلبي احتياجات السكان»، ومع «توطد هذه المنظومات»، تبدأ «معايير اجتماعية» مثل ارتداء «الحجاب»، و«إطلاق اللحية» بالانتشار وفرض نفسها، حسب وصف التقرير.

ردّ فعل الجماعة

إزاء ما سبق، ونظراً للضجة الواسعة التي أوجدها التقرير، سارعت جمعية «مسلمو فرنسا»، التي يصفها التقرير بأنها «الفرع الوطني لجماعة الإخوان المسلمين في فرنسا»، إلى إصدار بيان، الأربعاء، تُندّد فيه بـ«اتهامات لا أساس لها من الصحة (بحقها)». وأضاف البيان: «هذا التصور الآيديولوجي لا يعكس لا واقعنا المؤسسي ولا عملنا الميداني». مؤكدة «تمسكها بقيم الجمهورية».

وزير الداخلية برونو روتايو (يمين) مع لوران فوكييز منافسه على رئاسة حزب «الجمهوريون» اليمين التقليدي الذي هزمه في الانتخابات الداخلية للحزب يوم 20 مايو (أ.ف.ب)

وانتقدت ما سمّته «الخلط، حتى وإن كان غير متعمد، بين الإسلام والإسلام السياسي والتطرف، الذي لا يُعدّ خطيراً فحسب، بل ويأتي بنتائج عكسية على الجمهورية نفسها».

وفي السياق عينه، عبّر المجلس الفرنسي للديانة عن «قلقه العميق إزاء الانحرافات المحتملة واستغلال المعطيات التي تم الكشف عنها». وأكد المجلس في بيان أن «مكافحة التطرف الذي يتستر بالإسلام (...) هي في صميم أولوياتنا». لكنه أشار إلى أن «غياب تعريفات واضحة للمفاهيم» المستخدمة في التقرير، «يُبقي على حالة من الالتباس الضار»، مضيفاً أن «عدداً كبيراً من المواطنين المسلمين يشعرون اليوم بأنهم لم يعودوا بمنأى عن الشك الدائم».

إجراءات ومقترحات

بعكس ما كان متوقعاً، لم تصدر عن «مجلس الدفاع» أي قرارات. لكن ما تسرب عن الإليزيه أن ماكرون يريد الاستعجال في معالجة موضوع «الإسلام السياسي»، ومحاربة تغلغله في المجتمع الفرنسي.

وقرّر ماكرون، نظراً «لأهمية الموضوع وخطورة الوقائع المثبتة»، نشر التقرير في اليومين المقبلين، علماً أنه أصبح متوافراً في الوسطين السياسي والإعلامي. كذلك طلب ماكرون من وزرائه تقديم مقترحات جديدة ستتم دراستها في اجتماع مقبل لمجلس الدفاع في مطلع شهر يونيو (حزيران).

بالمقابل، فقد أعلن روتايو في مجلس الشيوخ، عقب انتهاء اجتماع الإليزيه، أن «ما يتعين اقتراحه في الأسابيع أو الأشهر المقبلة هو تحسين تنظيم الدولة، من خلال وجود مسؤول فعلي في مجال الاستخبارات، ونيابة إدارية تابعة لوزارة الداخلية لتولي مهام الحل والمنع الإداري». وأضاف أن العمل ضد الشبكات المالية أمر «أساسي»، لكنه أقر بأن «هناك ثغرات في النظام». كما تحدّث أخيراً عن «استراتيجية توعية موجهة للجمهور العام»، عادّاً أنه «من الضروري تدريب الموظفين العموميين والمنتخبين المحليين».

وكان التقرير قد قدم ستة مقترحات؛ أولها العمل على «فهم التهديد بشكل أفضل» لمحاربة الإسلام السياسي بفاعلية أكبر. وثانيها، تطوير العلوم الإسلامية لمحاربة «استراتيجية أسلمة المعرفة». وثالث المقترحات فهم واقع وتطلعات المسلمين في فرنسا والاستجابة لها، ورابعها تعزيز تعليم اللغة العربية في المدارس الرسمية. وخامسها الاعتراف بالدولة الفلسطينية لتخفيف الشعور بـ«الإسلاموفوبيا الرسمية»، وأخيراً تعديل قوانين الدفن المتبعة بخصوص المسلمين.


مقالات ذات صلة

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

العالم العربي مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

جددت مصر تصنيفها تنظيم الإخوان إرهابياً في خطوة من سلسلة ملاحقات قضائية وأمنية بدأت ضده منذ الإطاحة به في 2013 عقب عزل الرئيس الراحل محمد مرسي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الهولندي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

«الخارجية» المصرية لـ«الشرق الأوسط»: لم نلاحظ ما يعيق عمل السفارة الهولندية

أكد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية، السفير نادر زكي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن بلاده لم تلاحظ ما يعيق عمل السفارة الهولندية في القاهرة.

محمد الريس (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)

السيسي: لا مساس بالدستور المصري

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «عدم المساس بدستور بلاده»، وقال إن «لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص سجناء سابقون في سجن تدمر يحيون خلال يونيو 2026 ذكرى «مجزرة حماة» أمام مبنى السجن الذي شهد اعتقال وإعدام كثير من «إخوان سوريا» وأحزاب يسارية وقومية (متداولة - فيسبوك)

خاص تحرك لإلغاء تجريم «الإخوان» يفتح ملف عودتهم السياسية في سوريا

يتحرك أعضاء في مجلس الشعب السوري لجمع التواقيع اللازمة لتقديم مقترح بإلغاء «القانون رقم 49 لعام 1980»، الذي يجرّم الانتماء إلى جماعة «الإخوان المسلمين»...

سعاد جرَوس (دمشق)
شمال افريقيا مبنى «نقابة الصحفيين» المصريين (النقابة)

نقيب الصحافيين المصريين يتمسك بالدفاع عن موقوفي «متصدقش»... ويعوّل على القضاء

تمسك نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي بالدفاع عن «جميع ممارسي مهنة الصحافة سواء نقابيين أو غير نقابيين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

وزير النقل الإسباني يقدّم استقالته على خلفية حادث القطارين

وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي يدلي بتعليقات خلال مؤتمر صحافي في وزارة النقل بمدريد في 30 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي يدلي بتعليقات خلال مؤتمر صحافي في وزارة النقل بمدريد في 30 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير النقل الإسباني يقدّم استقالته على خلفية حادث القطارين

وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي يدلي بتعليقات خلال مؤتمر صحافي في وزارة النقل بمدريد في 30 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي يدلي بتعليقات خلال مؤتمر صحافي في وزارة النقل بمدريد في 30 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي، الثلاثاء، استقالته من منصبه، بعد نحو أسبوع من كارثة اصطدام قطارين أودت بـ69 شخصاً على الأقل، في ثاني حادث خطير تشهده شبكة السكك الحديدية الإسبانية هذا العام، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الوزير في ختام جلسة مطوّلة أمام النواب: «أودّ إبلاغكم بأنني لا أتخلّى عن مهامي وزيراً للنقل فحسب، بل أتخلّى أيضاً عن الترشّح» للانتخابات التشريعية المبكرة المقرّرة في 29 نوفمبر (تشرين الثاني).

وكان قد استبعد مراراً، منذ الكارثة، تقديم استقالته.

وأضاف: «لا يمكن لوزير النقل في بلد مثل إسبانيا أن يبقى في منصبه بعد حادثين بهذه الخطورة في أقل من عام، مهما اختلفا، وسواء كنت أتحمّل مسؤولية مباشرة عنهما أم لا»، مشيراً أيضا إلى كارثة أداموث التي أوقعت 46 قتيلاً في يناير (كانون الثاني) في الأندلس بجنوب البلاد.

وتابع: «إنها مسألة كرامة سياسية واتّساق وتعاطف مع الضحايا».

وأكّد: «اتّخذت قراري بشأن مستقبلي في الدقائق الأولى التي أعقبت المأساة، فور علمي بها».

وأضاف: «أُعلن هذا القرار اليوم في المكان الأنسب لذلك، مقرّ السيادة الوطنية، بعدما أنجزت ما اعتبرته العمل الأكثر إلحاحاً والذي لا يحتمل التأجيل: إجراء التحقيقات الأولية... واتّخاذ أول التدابير لتعويض (الضحايا) وتحسين سلامة شبكة السكك الحديدية لدينا على المدى القصير، قدر الإمكان».

وكان بوينتي عرض أمام الصحافيين صباح الثلاثاء، عقب اجتماع مجلس الوزراء، «خطة استثنائية لتعزيز سلامة شبكة القطارات الفائقة السرعة»، إلى جانب حزمة مساعدات للناجين وعائلات الضحايا.

وأكّد أن الحكومة ستعمل «بلا كلل» من أجل «استعادة ثقة» السكان بشبكة القطارات الفائقة السرعة الإسبانية.


توجيه تهمة «الخيانة العظمى» إلى الناطقة السابقة باسم زيلينسكي

يوليا مندل الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني (موقع الرئاسة الأوكرانية)
يوليا مندل الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني (موقع الرئاسة الأوكرانية)
TT

توجيه تهمة «الخيانة العظمى» إلى الناطقة السابقة باسم زيلينسكي

يوليا مندل الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني (موقع الرئاسة الأوكرانية)
يوليا مندل الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني (موقع الرئاسة الأوكرانية)

أعلنت النيابة العامة الأوكرانية، الثلاثاء، توجيه تهمة «الخيانة العظمى» إلى الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني، يوليا مندل، التي باتت خلال السنوات الأخيرة إحدى أبرز الشخصيات المنتقدة له، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

شغلت مندل (40 عاماً) منصب المتحدثة باسم زيلينسكي بين عامي 2019 و2021، خلال السنوات الأولى من توليه السلطة. ومنذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، زادت مندل انتقاداتها العلنية للرئيس الأوكراني، متهمة إياه بالفساد والتسلّط المتزايد.

وقال مكتب المدعي العام عبر تطبيق «تلغرام» إن «المدعين العامين... جمعوا أدلة كافية لإبلاغ المسؤولة الإعلامية السابقة للرئيس الأوكراني بأنها مشتبه بها في قضية خيانة عظمى وتبرير العدوان الروسي المسلح على أوكرانيا».

وأضاف أن «مندل مُتهمة بأنها استغلّت شهرتها وخبرتها... لنشر تصاريح مؤيدة للدولة المعتدية، بهدف تشويه صورة أوكرانيا».

ويأخذ المحققون على مندل خصوصاً قولها إنه «لا توجد حرية تعبير» في أوكرانيا، وإن البلاد تسير «نحو الزوال». كما يتهمونها بالحديث عن أشخاص تقول إنهم «يحققون ثروات من استمرار الحرب»، وبإشارتها إلى «المحسوبية السياسية»، و«اضطهاد المعارضين» في أوكرانيا.

وحسب مكتب المدعي العام، تندرج هذه التصريحات ضمن «خطابات تصبّ في مصلحة روسيا»، من شأنها «تعزيز خيبة الأمل وإحباط المجتمع» الأوكراني.

نفت مندل هذه الاتهامات في رسالة عبر «تلغرام»، مشيرة إلى أن صياغة الاتهام «تثبت أنها على حق».

وأضافت: «هذا هو ثمن حرية التعبير ومحاولة إنقاذ أوكرانيا في ظل نظام زيلينسكي».

وكان زيلينسكي قد فرض في سبتمبر (أيلول) الماضي عقوبات على مندل المقيمة حالياً خارج البلاد.

وكانت مندل تشيد بزيلينسكي في السابق، لكنها غيّرت موقفها منه في السنوات الأخيرة، متهمة إياه بأنه «المستفيد الأكبر من الحرب»، و«إحدى أبرز العقبات أمام السلام».


نقابات من دول مختلفة تدعو لمظاهرات ضد غلاء المعيشة في جميع أنحاء أوروبا

طلاب مدارس ثانوية يشاركون في مسيرة خلال يوم وطني للاحتجاج على أوضاع المدارس... باريس 3 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)
طلاب مدارس ثانوية يشاركون في مسيرة خلال يوم وطني للاحتجاج على أوضاع المدارس... باريس 3 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

نقابات من دول مختلفة تدعو لمظاهرات ضد غلاء المعيشة في جميع أنحاء أوروبا

طلاب مدارس ثانوية يشاركون في مسيرة خلال يوم وطني للاحتجاج على أوضاع المدارس... باريس 3 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)
طلاب مدارس ثانوية يشاركون في مسيرة خلال يوم وطني للاحتجاج على أوضاع المدارس... باريس 3 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)

دعت نقابات وجمعيات معنية بالحق في السكن من 7 دول أوروبية، الثلاثاء، في باريس إلى تنظيم «مظاهرات منسقة في جميع أنحاء أوروبا» احتجاجاً على غلاء المعيشة، وذلك أيام 20 و21 و22 نوفمبر (تشرين الثاني)، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وعقب مظاهرات متفرقة شهدتها دول أوروبية عدة، أعرب ممثلون لمنظمات من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا والبرتغال واليونان وبلجيكا خلال اجتماع لهم في باريس، عن أملهم في حشد «ملايين» الأشخاص في الشوارع.

وقالت كارمي أركارازو، المتحدثة باسم «اتحاد نقابات المستأجرين الإسبان»، الجهة الداعية لهذا اللقاء، خلال مؤتمر صحافي: «لقد قرّرنا التنسيق في ما بيننا للمضي قدماً بشكل مشترك». وتتمحور المطالب الرئيسية حول «ضمان الحق في السكن» و«ضبط أسعار السكن والمواد الغذائية والطاقة». كما تشمل مطالب اجتماعية وسياسية أوسع نطاقاً، مثل زيادة الأجور ومعاشات التقاعد.

وأوضحت أركارازو أن المطالب تشمل أيضاً «ضمان الخدمات العامة، لا سيما التعليم والصحة والسكن العام»، و«الحق في العمل» من دون «استبعاد المهاجرين»، والدعوة إلى «فرض ضرائب على الأغنياء»، بالإضافة إلى المطالبة بـ«إنهاء سياسات التسلح» ووقف تطوير «الطاقة الأحفورية». وفي إسبانيا، دعت النقابات الرئيسية إلى إضراب عام في 11 نوفمبر، بهدف الدفع بمطالبها المتعلّقة بالسكن والأجور قبل الانتخابات التشريعية المبكرة المقررة في 29 نوفمبر.

من جانبه، قال بنجامان بال، عضو «تنسيقية السترات الصفراء» الذي حضر الاجتماع أيضاً: «سننزل إلى الشوارع بالملايين لنُظهر أن الشعوب هي التي يجب أن تتولى القيادة، لا المليارديرات».

وتندد المنظمات الأوروبية بـ«الارتفاع الجامح في تكاليف المعيشة» وبغياب التدابير الحكومية اللازمة لمواجهة هذا الوضع. وفي إيطاليا، أشارت كيارا كابريتي، من نقابة «يو إس بي» إلى أن الحراك بدأ في صفوف عمال الموانئ، ثم توسع ليُتوج بإضراب عام في 30 أكتوبر (تشرين الأول) شهد خروج مئات الآلاف من الطلاب والعمال في مظاهرات، وقالت: «الحكومة لا تقدّم رداً لأحد».