جماعة «الإخوان المسلمين» في مرمى السلطات الفرنسية

ماكرون طالب الحكومة بتقديم مقترحات للتعامل مع تأثير الجماعة وانتشار «الإسلام السياسي»

الرئيس إيمانويل ماكرون عازم على محاربة الإسلام السياسي في فرنسا ويبدو في الصورة متحدثاً في منتدى استثماري يوم 19 مايو (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون عازم على محاربة الإسلام السياسي في فرنسا ويبدو في الصورة متحدثاً في منتدى استثماري يوم 19 مايو (أ.ف.ب)
TT

جماعة «الإخوان المسلمين» في مرمى السلطات الفرنسية

الرئيس إيمانويل ماكرون عازم على محاربة الإسلام السياسي في فرنسا ويبدو في الصورة متحدثاً في منتدى استثماري يوم 19 مايو (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون عازم على محاربة الإسلام السياسي في فرنسا ويبدو في الصورة متحدثاً في منتدى استثماري يوم 19 مايو (أ.ف.ب)

أمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، الحكومة بوضع مقترحات للتعامل مع تأثير جماعة «الإخوان المسلمين» وانتشار «الإسلام السياسي» في فرنسا، بحسب ما أفاد الإليزيه. وجاء إعلان الرئاسة الفرنسية بعدما ترأس ماكرون اجتماعاً أمنياً لدراسة تقرير يحذّر من «الإخوان المسلمين»، ويقول إن الجماعة تشكّل «تهديداً للتماسك الوطني» في فرنسا.

وأفاد قصر الإليزيه: «نظراً إلى أهمية المسألة وخطورة الوقائع التي تم التحقق منها، طلب من الحكومة وضع مقترحات ستجري دراستها في اجتماع مجلس الدفاع المقبل مطلع يونيو (حزيران)».

ومنذ أن نشرت صحيفة «لو فيغارو» مقاطع من التقرير الذي أعدّه موظفان رفيعا المستوى؛ أحدهما دبلوماسي، عبأت الوسائل الإعلامية إمكاناتها وركزت برامجها الخاصة على تشريح الخطر الذي يمثله «الإخوان المسلمون». وتم التكليف بالتقرير العام الماضي، وقام على مجموعة واسعة من المقابلات في فرنسا وخارجها، وعلى دراسة معمقة لجماعة الإخوان المسلمين منذ نشأتهم في مصر في النصف الأول من القرن الماضي. وبقي قسم من التقرير سرياً. وبينما ستكون بعض التدابير التي ستعلن عنها الحكومة الفرنسية عامة، سيبقى بعضها الآخر طي الكتمان. ولأن رأس الدولة الفرنسية قد عدّت أنه يتسم بطابع الخطورة والإلحاح، فقد دعا رئيس الجمهورية لاجتماع لـ«مجلس الدفاع والأمن القوميين»، الأربعاء.

دور روتايو

واستبق الإليزيه الاجتماع بعرض تقييمي للتقرير، وما يمثله، وكيف يتعين النظر إليه. والنقطة الرئيسية التي ركزت عليها المصادر الرئاسية أن اجتماع مجلس الدفاع والأمن يندرج في سياق الخطاب الذي ألقاه الرئيس ماكرون، في مدينة «ليه مورو» في 2 أكتوبر (تشرين الأول) 2020، حول «الانفصالية الإسلاموية»، الذي فتح الباب لاستصدار قانون في العام الذي تلاه تحت عنوان: «مبادئ وقيم الجمهورية الفرنسية».

وزير الداخلية برونو روتايو (يسار) إلى جانب الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي الثلاثاء (أ.ف.ب)

ثمة ملاحظة جديرة بالتسجيل، وتتناول السياق الذي يحصل فيه التحرّك الرسمي ضد الإخوان المسلمين، والمتمثل بكون برونو روتايو، المعروف بتشدده في مسائل الهجرة ومحاربة كل ما يمس بمبدأ العلمانية، يشغل وزارة الداخلية، التي هي في أساس طلب التقرير. وفاز روتايو فاز، الأحد الماضي، بتفوّق برئاسة حزب «الجمهوريون» اليميني، متغلباً على منافسه لوران فوكييز، الوزير والرئيس السابق للحزب والرئيس الحالي لمجموعة نواب الحزب في البرلمان. ووفّر هذا الفوز لروتايو وزناً سياسياً إضافياً داخل الحزب، ولكن أيضاً داخل الحكومة التي يشارك فيها اليمين، والذي يوفر لها الأكثرية النسبية في الجمعية الوطنية. لكن استعجال ماكرون لاجتماع مجلس الدفاع يعكس نوعاً من «التناغم» في التعاطي مع هذا الملف، واستجابة لتحول الرأي العام الفرنسي، بوضوح، نحو اليمين ولكن أيضاً اليمين المتطرف.

«تهديد حقيقي»

بداية، يستعجل مُعدّا التقرير إلى تأكيد أنه «لا تتوافر أي وثيقة حديثة تُظهر وجود نية (الإخوان المسلمين) لإقامة دولة إسلامية في فرنسا أو لتطبيق الشريعة فيها». بيد أن التقرير يرى أن «الإخوان المسلمين» يمثلون «تهديداً حقيقياً». وكتب مُعدّا التقرير ما حرفيته: «إن هذا التهديد، وحتى في غياب اللجوء إلى تحركات عنيفة، يولد خطر المساس بنسيج الجمعيات وبالمؤسسات الجمهورية (..) وبشكل أوسع بالتلاحم الوطني».

وأشار التقرير إلى «الطابع الهدام للمشروع» الذي يعتمده «الإخوان المسلمون»، وعملهم «على المدى الطويل للتوصل تدريجياً إلى تعديلات للقواعد المحلية أو الوطنية، ولا سيما تلك المتعلقة بالعلمانية والمساواة بين الرجال والنساء».

لكن، رغم ما سبق، فإن هيمنة الجماعة على المساجد وأماكن العبادة غير موجودة. وإذ عدّ التقرير أن منظمة «مسلمو فرنسا» ترفع راية الإخوان، فإنها لا تُمثّل سوى 7 في المائة من أصل 2700 مسجد ومكان عبادة على الأراضي الفرنسية كافة.

ويرصد التقرير أولويات «الجماعة» للتأثير، وأولها القطاع التعليمي والتربوي، وثانيها شبكات التواصل الاجتماعي، وثالثها دينامية العمل الخيري مع التزام استراتيجية «إضفاء الشرعية والاحترام الرامية إلى تغيير تدريجي للقوانين المحلية والوطنية المطبقة على السكان، وخاصةً ما يتعلق منها بالنظام القانوني للعلمانية والمساواة بين الجنسين».

ورغم ضعف أعدادها، فإن المساجد وأماكن الصلاة التابعة للجماعة تسعى إلى إنشاء «أنظمة بيئية إسلامية» تتكوّن من «دروس تعليم القرآن»، و«جمعيات خيرية»، و«ثقافية»، و«محلات مجتمعية» و«أنشطة رياضية».

وتُقدم هذه الخدمات في «أحياء ذات أغلبية مسلمة تعاني عادةً من الفقر»، حيث «تُلبي احتياجات السكان»، ومع «توطد هذه المنظومات»، تبدأ «معايير اجتماعية» مثل ارتداء «الحجاب»، و«إطلاق اللحية» بالانتشار وفرض نفسها، حسب وصف التقرير.

ردّ فعل الجماعة

إزاء ما سبق، ونظراً للضجة الواسعة التي أوجدها التقرير، سارعت جمعية «مسلمو فرنسا»، التي يصفها التقرير بأنها «الفرع الوطني لجماعة الإخوان المسلمين في فرنسا»، إلى إصدار بيان، الأربعاء، تُندّد فيه بـ«اتهامات لا أساس لها من الصحة (بحقها)». وأضاف البيان: «هذا التصور الآيديولوجي لا يعكس لا واقعنا المؤسسي ولا عملنا الميداني». مؤكدة «تمسكها بقيم الجمهورية».

وزير الداخلية برونو روتايو (يمين) مع لوران فوكييز منافسه على رئاسة حزب «الجمهوريون» اليمين التقليدي الذي هزمه في الانتخابات الداخلية للحزب يوم 20 مايو (أ.ف.ب)

وانتقدت ما سمّته «الخلط، حتى وإن كان غير متعمد، بين الإسلام والإسلام السياسي والتطرف، الذي لا يُعدّ خطيراً فحسب، بل ويأتي بنتائج عكسية على الجمهورية نفسها».

وفي السياق عينه، عبّر المجلس الفرنسي للديانة عن «قلقه العميق إزاء الانحرافات المحتملة واستغلال المعطيات التي تم الكشف عنها». وأكد المجلس في بيان أن «مكافحة التطرف الذي يتستر بالإسلام (...) هي في صميم أولوياتنا». لكنه أشار إلى أن «غياب تعريفات واضحة للمفاهيم» المستخدمة في التقرير، «يُبقي على حالة من الالتباس الضار»، مضيفاً أن «عدداً كبيراً من المواطنين المسلمين يشعرون اليوم بأنهم لم يعودوا بمنأى عن الشك الدائم».

إجراءات ومقترحات

بعكس ما كان متوقعاً، لم تصدر عن «مجلس الدفاع» أي قرارات. لكن ما تسرب عن الإليزيه أن ماكرون يريد الاستعجال في معالجة موضوع «الإسلام السياسي»، ومحاربة تغلغله في المجتمع الفرنسي.

وقرّر ماكرون، نظراً «لأهمية الموضوع وخطورة الوقائع المثبتة»، نشر التقرير في اليومين المقبلين، علماً أنه أصبح متوافراً في الوسطين السياسي والإعلامي. كذلك طلب ماكرون من وزرائه تقديم مقترحات جديدة ستتم دراستها في اجتماع مقبل لمجلس الدفاع في مطلع شهر يونيو (حزيران).

بالمقابل، فقد أعلن روتايو في مجلس الشيوخ، عقب انتهاء اجتماع الإليزيه، أن «ما يتعين اقتراحه في الأسابيع أو الأشهر المقبلة هو تحسين تنظيم الدولة، من خلال وجود مسؤول فعلي في مجال الاستخبارات، ونيابة إدارية تابعة لوزارة الداخلية لتولي مهام الحل والمنع الإداري». وأضاف أن العمل ضد الشبكات المالية أمر «أساسي»، لكنه أقر بأن «هناك ثغرات في النظام». كما تحدّث أخيراً عن «استراتيجية توعية موجهة للجمهور العام»، عادّاً أنه «من الضروري تدريب الموظفين العموميين والمنتخبين المحليين».

وكان التقرير قد قدم ستة مقترحات؛ أولها العمل على «فهم التهديد بشكل أفضل» لمحاربة الإسلام السياسي بفاعلية أكبر. وثانيها، تطوير العلوم الإسلامية لمحاربة «استراتيجية أسلمة المعرفة». وثالث المقترحات فهم واقع وتطلعات المسلمين في فرنسا والاستجابة لها، ورابعها تعزيز تعليم اللغة العربية في المدارس الرسمية. وخامسها الاعتراف بالدولة الفلسطينية لتخفيف الشعور بـ«الإسلاموفوبيا الرسمية»، وأخيراً تعديل قوانين الدفن المتبعة بخصوص المسلمين.


مقالات ذات صلة

تحرك لإلغاء تجريم «الإخوان» يفتح ملف عودتهم السياسية في سوريا

خاص سجناء سابقون في سجن تدمر يحيون خلال يونيو 2026 ذكرى «مجزرة حماة» أمام مبنى السجن الذي شهد اعتقال وإعدام كثير من «إخوان سوريا» وأحزاب يسارية وقومية (متداولة - فيسبوك)

تحرك لإلغاء تجريم «الإخوان» يفتح ملف عودتهم السياسية في سوريا

يتحرك أعضاء في مجلس الشعب السوري لجمع التواقيع اللازمة لتقديم مقترح بإلغاء «القانون رقم 49 لعام 1980»، الذي يجرّم الانتماء إلى جماعة «الإخوان المسلمين»...

سعاد جرَوس (دمشق)
شمال افريقيا مبنى «نقابة الصحفيين» المصريين (النقابة)

نقيب الصحافيين المصريين يتمسك بالدفاع عن موقوفي «متصدقش»... ويعوّل على القضاء

تمسك نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي بالدفاع عن «جميع ممارسي مهنة الصحافة سواء نقابيين أو غير نقابيين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

مصر: جدل حول سير التحقيقات مع صحافيي «متصدقش»

جدل متصاعد في مصر خلَّفه توقيف 6 صحافيِّين، تابعين لمنصة «متصدقش» الإلكترونية، والتي تتهمها السلطات المصرية بالانتماء لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

معارض مصري يتظاهر في هولندا ويعيد أزمة «حصار السفارات»

أعاد تظاهر معارض مصري أمام مقر السفارة المصرية في هولندا الجدل مجدداً حول ما عرف بـ«حصار السفارات» المصرية في الخارج من عناصر مرتبطة بجماعة «الإخوان».

محمد عجم (القاهرة)
العالم العربي نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، توعدت الداخلية المصرية بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عائلة بريطاني قتله نمر تنتقد تداول فيديو الحادثة بعد إعادة ترمب نشره

مدخل «حديقة يوركشاير للحياة البرية» في دونكاستر ببريطانيا حيث توفي رجل إثر إصابته بجروح خطيرة داخل حظيرة نمر يوم 10 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
مدخل «حديقة يوركشاير للحياة البرية» في دونكاستر ببريطانيا حيث توفي رجل إثر إصابته بجروح خطيرة داخل حظيرة نمر يوم 10 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

عائلة بريطاني قتله نمر تنتقد تداول فيديو الحادثة بعد إعادة ترمب نشره

مدخل «حديقة يوركشاير للحياة البرية» في دونكاستر ببريطانيا حيث توفي رجل إثر إصابته بجروح خطيرة داخل حظيرة نمر يوم 10 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
مدخل «حديقة يوركشاير للحياة البرية» في دونكاستر ببريطانيا حيث توفي رجل إثر إصابته بجروح خطيرة داخل حظيرة نمر يوم 10 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

قالت عائلة الشاب البريطاني وليام تشابمان، الذي قتله نمر في حديقة للحياة البرية، إن «المحتوى الإعلامي المسيء للغاية، يسبب لهم ألماً شديداً»، وذلك بعد أن أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نشر مقطع الفيديو الخاص بالحادثة، والمنتشر على نطاق واسع.

وأفادت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا)، اليوم (الأربعاء)، بأن ترمب قام مساء أمس (الثلاثاء)، بنشر مقطع فيديو يظهر فيه تشابمان وهو يتعرّض لهجوم مميت من جانب نمر في «حديقة يوركشاير للحياة البرية»، لمتابعيه على منصته «تروث سوشيال»، والبالغ عددهم 13 مليوناً.

كما نشرت عائلة الشاب (23 عاماً)، مساء الثلاثاء، رثاءً له وصفته فيه بأنه كان «شاب ذكي، وودود، ومحبوب»، منتقدة ردود الفعل التي وردت على الإنترنت تجاه وفاته، ومتسائلة عن الدور الخاص «بالمرض النفسي الحاد الذي ظل يعاني منه لعدة أعوام»، والأدوية القوية التي كان يتناولها، في الحادثة.

وكتب الرئيس الأميركي، إلى جانب مقطع الفيديو القصير، الذي ظهر فيه النمر وهو يعض تشابمان ويخدشه بينما كان جالساً، دون أن يُظهر لحظة قتله، رسالة موقَّعة تقول: «لا تعبثوا مع الطبيعة أبداً!».


خطة أميركية أوروبية من 4 نقاط لإنهاء حرب أوكرانيا

سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف وسط تصاعد حرب أوكرانيا (أ.ب)
سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف وسط تصاعد حرب أوكرانيا (أ.ب)
TT

خطة أميركية أوروبية من 4 نقاط لإنهاء حرب أوكرانيا

سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف وسط تصاعد حرب أوكرانيا (أ.ب)
سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف وسط تصاعد حرب أوكرانيا (أ.ب)

وسط تصاعد التوتر بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على خلفية إبرام واشنطن صفقة لتوريد الديزل من روسيا، وتلويح البيت الأبيض أيضاً بقطع الدعم الاستخباراتي الحيوي المقدم إلى كييف، لكن هذه الخلافات الأخيرة قد تحجب تطوراً أكثر أهمية، يتمثل في تحرك الولايات المتحدة وأوروبا تدريجياً نحو بلورة مقترح سلام مشترك، من شأنه أن يوفر مزايا مالية وأمنية لكل من أوكرانيا وروسيا، تمهيداً للتوصل إلى تسوية إقليمية تنهي الحرب.

وذكر الكاتب ديفيد إغناشيوس، في مقال بصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، أنه تحدث إلى مسؤول أميركي مطلع على المفاوضات الجارية في هذا الشأن، وقد أخبره أن مناقشة هذا التحرك الدبلوماسي تمت خلال اجتماع استمر 6 ساعات، عُقد يوم الجمعة الماضي في ولاية فلوريدا، واستضافه المبعوثان الأميركيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف.

وشارك في الاجتماع مسؤولون أوكرانيون وممثلون عن بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

وبحسب المسؤول، حاول المفاوضون الأميركيون صياغة حزمة تعالج احتياجات ما بعد الحرب لكل من أوكرانيا وروسيا، بطريقة تنهي حمام الدم وتضمن وضعاً أفضل للبلدين.

وتضمنت الخطة المقترحة 4 ركائز أساسية لإنهاء الحرب هي:

*إعادة إعمار أوكرانيا

ستكون إعادة إعمار أوكرانيا هي الركيزة الأولى، إذ أشار إغناشيوس إلى أن البنك الدولي وشركة الاستثمار «بلاك روك» (BlackRock) يسعيان لوضع إطار عمل لتلبية الاحتياجات المالية الأوكرانية المتعددة، والتي تشمل إعادة بناء المناطق المدمرة في البلاد، وتوفير المزايا لعائلات الجنود القتلى والجرحى، وإنعاش الاقتصاد المنهار.

وقد طلب المفاوضون من كييف تقديم تقديرات مفصلة لتكاليف إعادة الإعمار، وضمانات بعدم نهب هذه الأموال من قبل المنتفعين في مرحلة ما بعد الحرب. وبحسب إغناشيوس، لم يقدم الأوكرانيون أرقاماً محددة حتى الآن، لكن من المتوقع أن يفعلوا ذلك خلال الأيام القليلة المقبلة، ما لم تنهر جهود السلام.

*ضمانات أمنية لمنع تجدد الحرب

ستكون الضمانات الأمنية العنصر الأساسي الثاني، حيث ستحصل أوكرانيا على تعهد من الولايات المتحدة والدول الأوروبية بالرد عسكرياً في حال شنت روسيا هجوماً جديداً، وهو ما وصفه المسؤول الأميركي الي تحدث إلى إغناشيوس بأنه يشبه الحماية التي يوفرها حلف شمال الأطلسي (الناتو) لأعضائه.

وأشار المسؤول إلى أن روسيا ستتفاوض أيضاً على اتفاقيات مع أوروبا تعالج مخاوفها الأمنية، وإن لم تتضح بعد تفاصيل ما قد تنطوي عليه هذه الاتفاقيات.

*التكامل الاقتصادي بين روسيا وأوكرانيا وأوروبا من خلال اتفاقية للطاقة

قد يتضمن ذلك إنشاء خط أنابيب لنقل النفط والغاز الروسيين إلى أوروبا، مع تقاسم الأرباح بين أوكرانيا وروسيا.

وذكر المسؤول الأميركي أن خطاً كهذا من شأنه أن يخفض تكاليف الطاقة في أوروبا بشكل كبير.

كما تتضمن الخطة تحديد آليات وجدول زمني لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا، بما يمنح موسكو فرصة لاستعادة الوصول طويل الأجل إلى الأسواق الأوروبية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

*وقف إطلاق النار عند خطوط السيطرة الحالية

ستكون هذه الركيزة الأكثر صعوبة وتعقيداً، إذ تتطلب موافقة روسيا، التي بدأت الحرب آملةً في السيطرة على كامل أوكرانيا، على وقف إطلاق النار عند خطوط المواجهة الحالية بين القوات الروسية والأوكرانية، أو «خطوط السيطرة» كما يصفها المفاوضون.

ويعني ذلك عملياً قبول أوكرانيا ببقاء الأراضي التي تسيطر عليها روسيا تحت السيطرة الروسية في إطار التسوية، بما يشمل مناطق متنازعاً عليها في إقليم دونباس.

وتتمثل إحدى العقبات في أن «خط السيطرة» غير محدد بدقة، نظراً للتغيرات الطفيفة التي تطرأ على الجبهة بشكل شبه يومي.


ألمانيا: بدء محاكمة ضابط أوكراني سابق بتهمة التخطيط لهجمات «نورد ستريم»

الضابط الأوكراني السابق سيرهي كيه (وسط) يظهر بين محاميه قبل بدء محاكمته بشأن تفجير خط أنابيب «نورد ستريم» (أ.ف.ب)
الضابط الأوكراني السابق سيرهي كيه (وسط) يظهر بين محاميه قبل بدء محاكمته بشأن تفجير خط أنابيب «نورد ستريم» (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا: بدء محاكمة ضابط أوكراني سابق بتهمة التخطيط لهجمات «نورد ستريم»

الضابط الأوكراني السابق سيرهي كيه (وسط) يظهر بين محاميه قبل بدء محاكمته بشأن تفجير خط أنابيب «نورد ستريم» (أ.ف.ب)
الضابط الأوكراني السابق سيرهي كيه (وسط) يظهر بين محاميه قبل بدء محاكمته بشأن تفجير خط أنابيب «نورد ستريم» (أ.ف.ب)

مَثل ضابط أوكراني سابق أمام محكمة ألمانية، اليوم الأربعاء، بتهمة المساعدة في التخطيط للهجمات التي استهدفت خطَّي أنابيب غاز «نورد ستريم» في بحر البلطيق قبل أربع سنوات، في واحدة من كبرى عمليات التخريب بأوروبا.

ويواجه الرجل، الذي يُشار إليه باسم سيرهي كيه، بموجب قوانين حماية الخصوصية الألمانية، اتهامات بارتكاب جرائم حرب، على خلفية استهدافه أهدافاً مدنية أثناء خدمته في الجيش الأوكراني.

كما وجه الادعاء العام الألماني إليه اتهامات بالتسبب في انفجار باستخدام متفجرات، وتدمير بنية تحتية، وتعطيل الخدمات العامة.

القضاة يستعدّون لبدء جلسات محاكمة الضابط الأوكراني السابق سيرهي كيه بشأن تفجير خط أنابيب «نورد ستريم» (أ.ف.ب)

وتُعقد المحاكمة، التي تحظى بمتابعة واسعة أمام المحكمة الإقليمية العليا، في مدينة هامبورغ شمال ألمانيا.

ووفقاً للائحة الاتهام، كان سيرهي كيه أحد العسكريين الذين وضعوا خطة، نيابة عن السلطات الحكومية الأوكرانية، لتدمير خطَّي الأنابيب اللذين أُنشئا لنقل الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا، بهدف ظاهري يتمثل في الحد من الموارد المالية الروسية المخصصة للحرب، وذلك بعد فترة وجيزة من بدء روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا.

ويُتهم سيرهي كيه بقيادة فريق ضم عدداً من الغواصين المحترفين ورُبان سفينة وخبيراً في المتفجرات، ويُشتبه في أنهم نقلوا كميات كبيرة من المتفجرات العسكرية شديدة القوة إلى المياه قبالة جزيرة بورنهولم الدنماركية، على متن يخت شراعي استأجروه في مدينة روستوك شمال ألمانيا.

وبالقرب من بورنهولم، يُشتبه في أن الفريق ثبّت عبوات ناسفة مزوّدة بمؤقِّتات على خطَّي أنابيب الغاز في قاع البحر، وانفجرت هذه العبوات، في 26 سبتمبر (أيلول) 2022، مما ألحق أضراراً جسيمة بخطَّي نورد ستريم 1 و2.

وعُثر لاحقاً على أربعة مواضع لتسرُّب الغاز في ثلاثة من الأنابيب الأربعة.

الضابط الأوكراني السابق سيرهي كيه (وسط) يظهر بين محاميه قبل بدء محاكمته بشأن تفجير خط أنابيب «نورد ستريم» (أ.ف.ب)

وأُلقي القبض على سيرهي كيه، في نهاية أغسطس (آب) 2025، أثناء قضائه عطلة مع أسرته على ساحل البحر الأدرياتيكي في إيطاليا، ثم سُلم إلى ألمانيا بعد ثلاثة أشهر، حيث وُضع رهن الحبس الاحتياطي.

وفي حين حمَّل مراقبون دوليون موسكو المسؤولية، في البداية، كثّف المحققون بحثهم في احتمال تورط أجهزة الأمن الحكومية الأوكرانية، رغم أن أوكرانيا تعدُّ ألمانيا من أقرب حلفائها، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتُجرى محاكمة المشتبَه به، الذي يُعتقد أنه العقل المدبر المفترَض للهجوم، وسط إجراءات أمنية مشددة في المحكمة الإقليمية العليا بهامبورغ.

وتجمَّع محتجّون مؤيدون لأوكرانيا خارج المحكمة، ورفعوا لافتات حملت عبارات؛ من بينها «روسيا دولة إرهابية»، مكتوبة باللون الأحمر، بينما كان المتقاضون يدخلون المبنى، وفقاً لـ«أسوشييتد برس».