موسكو تبلور مذكرة تفاهم لوقف النار بـ«سرِّية» وتتوقع نقاشات صعبة حولها

بوتين يزور كورسك... ومؤشرات على ضغط عسكري يواكب المفاوضات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كورسك (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كورسك (أ.ب)
TT

موسكو تبلور مذكرة تفاهم لوقف النار بـ«سرِّية» وتتوقع نقاشات صعبة حولها

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كورسك (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كورسك (أ.ب)

بعد مرور يومين على دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الطرفين الروسي والأوكراني إلى الشروع «فوراً» في مفاوضات للتفاهم على آليات لوقف إطلاق النار ومسار التسوية السياسية، أعلن الكرملين أنه بدأ بإعداد «مذكرة تفاهم» لعرضها على الجانب الأوكراني تشتمل شروط الهدنة المنتظرة وآليات مراقبة تنفيذها. وتزامن تأكيد موسكو مع التزامها العمل بسرعة لدفع جهود التسوية، مع بروز مؤشرات إلى استعدادات يقوم بها الطرفان لزيادة الضغط العسكري في حال فشلت جهود التهدئة.

صورة مُركّبة تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

موسكو تُعدّ مذكرة تفاهم حول الهدنة

قال الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف، إن الجانب الروسي بدأ العمل على إعداد مذكرة تفاهم حول الهدنة، وألمح إلى أن هذا المسار قُطعت فيه أشواط خلال اليومين الماضيين، مشيراً إلى أن «العمل على مذكرة التفاهم يتقدم بشكل ديناميكي».

كان الرئيس فلاديمير بوتين قد أعلن بعد مكالمة هاتفية مع ترمب، الاثنين، استعداده لإعلان هدنة مشروطة في أوكرانيا. واقترح وضع «مذكرة تفاهم» في هذا الشأن يلتزم الطرفان بموجبها بتفاصيل الهدنة وآليات تنفيذها والرقابة عليها. ومباشرةً بعد المكالمة، تحدث ترمب عن ضرورة شروع الطرفين؛ الروسي والأوكراني، في مفاوضات مباشرة لتحقيق هذا الهدف.

وردَّ بيسكوف خلال إفادة يومية الأربعاء، على اتهامات أوكرانية وأوروبية لروسيا بمحاولة المماطلة وكسب الوقت، وأكد التزام بلاده العمل بسرعة لإنجاز المذكرة. وزاد مخاطباً الصحافيين: «لا أحد يرغب في تأخير العملية. الجميع يعمل بنشاط وحيوية. سوف نُبقيكم على اطِّلاع دائم». لكنَّ اللافت أن الناطق الرئاسي تحدث عن إحاطة العمل الجاري لإعداد المذكرة، بتكتم. وأوضح أنه «يتم تنفيذ معظم العمل بموجب المذكرة بطريقة سرية ولا ينبغي أن تكون علنية». وكشف عن أنه فضلاً عن مذكرة التفاهم على الهدنة، سيتم وضع لائحة منفصلة بالشروط التي يطرحها الطرفان لوقف إطلاق النار.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

كما أشار إلى تسريع العمل؛ لتنفيذ الاتفاق الوحيد الذي نجم عن جولة المفاوضات في إسطنبول منتصف الشهر، المتعلق بتبادل الأسرى. وقال بيسكوف: «تجري الاستعدادات أيضاً لتبادل ألف سجين مقابل ألف سجين».

لكنه لم يحدد سقفاً زمنياً لإنجاز الوثائق التي يجري وضعها حالياً، وقال إنه لم يتم اتخاذ قرار بعد بشأن مكان إجراء المفاوضات الإضافية؛ وزاد أن بلاده «لم تتلقَّ أي مقترحات محددة من الفاتيكان للتعاون في إطار التسوية». في إشارة إلى اقتراح الفاتيكان استضافة جولة المفاوضات المقبلة بين روسيا وأوكرانيا.

في الوقت ذاته، أكد الناطق أن روسيا ترحب بجهود جميع البلدان التي تريد المساهمة في إنهاء الصراع.

ومع الغموض الذي يحيط الوثيقة التي يتم وضعها في موسكو، وغياب أي إشارات إلى ما إذا كانت كييف بدورها تعمل على وضع نسختها الخاصة من مذكرة التفاهم على الهدنة، فإن الكرملين توقع مواجهة صعوبات كبيرة عند التفاوض على وقف النار، ورسم ملامح التسوية المقبلة. وقال بيسكوف إن أمام موسكو وكييف «اتصالات صعبة لوضع نص مشترك لمذكرة تفاهم بشأن معاهدة السلام ووقف إطلاق النار».

وأوضح آلية العمل المتوقعة، مشيراً إلى أن «الجانبين الروسي والأوكراني سوف يضعان مسودات، وسيجري تبادل هذه المسودات، ثم ستُجرى اتصالات مكثفة لصياغة نص موحد. لا توجد مواعيد نهائية، ولن تكون هناك مواعيد نهائية. من الواضح أن الجميع يرغب في إنجاز ذلك بأسرع وقت ممكن، ولكن، بالطبع، يكمن الشيطان في التفاصيل».

روسيا تعرض شروطها «خلال أيام»

بدوره أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، أنّه يتوقع أن تعرض روسيا «خلال أيام» شروطها لإبرام اتفاق لوقف إطلاق النار مع أوكرانيا، معتبراً أنّ هذه الخطوة ستسمح لواشنطن بتقييم مدى جدّية موسكو في سعيها للسلام.

وقال روبيو، خلال جلسة استماع أمام لجنة في مجلس الشيوخ، إنّه «في وقت ما، قريباً جداً، ربّما خلال بضعة أيام، ربّما هذا الأسبوع، سيقدّم الجانب الروسي الشروط التي يريدها أن تتحقّق»؛ للتوصل إلى وقف لإطلاق النار. وأوضح أنّ الروس سيعرضون «شروطاً عامة فحسب، تمكّننا من التقدّم نحو وقفٍ لإطلاق النار، وهذا الوقف لإطلاق النار من شأنه أن يسمح لنا بعد ذلك بالدخول في مفاوضات مفصّلة لإنهاء النزاع». وأضاف: «نأمل أن يحدث هذا الأمر. نعتقد أنّ ورقة الشروط التي سيطرحها الروس ستخبرنا بالكثير عن نياتهم الحقيقية». وتابع: «إذا كانت ورقة شروط واقعية ويمكن البناء عليها، فليكن... أما إذا تضمّنت مطالب نعلم أنها غير واقعية، فأعتقد أنّ ذلك سيكون مؤشّراً» على نيات روسيا.

يجلس الناس أمام خيام بمركز إقامة مؤقت في كورسك بعد إجلائهم بسبب القتال بين القوات الروسية والأوكرانية (أ.ب)

وأقر الاتحاد الأوروبي رسمياً، الثلاثاء، الحزمة السابعة عشرة من العقوبات على موسكو، مستهدفاً 200 سفينة من أسطول «الشبح». من جانبه، هاجم كيريل دميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي، والمفاوض الاقتصادي الرئيسي مع واشنطن، هذا القرار بالقول: «يبذل السياسيون ووسائل الإعلام الغربية جهوداً جبارة لتعطيل الحوار البنّاء بين روسيا والولايات المتحدة». وقال روبيو إن ترمب يعارض في الوقت الحالي فرض عقوبات جديدة خشية أن تمتنع روسيا عن المجيء إلى طاولة المفاوضات. وقال مصدر مطلع لـ«رويترز» إن ترمب تحدَّث إلى زعماء أوكرانيا وأوروبا بعد مكالمته مع بوتين وأخبرهم بأنه لا يريد فرض عقوبات الآن ويريد إتاحة الوقت للمحادثات.

كييف تقدم وثيقة للاتحاد الأوروبي

وستطلب أوكرانيا من الاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل بحث خطوات جديدة كبيرة لعزل موسكو، تشمل مصادرة أصول روسية وفرض عقوبات على بعض مشتري النفط الروسي. وستُقدم وثيقة أوكرانية إلى التكتل الذي يضم 27 دولة لاتخاذ موقف مستقل أكثر صرامةً بشأن فرض العقوبات في ظل الضبابية التي تكتنف دور واشنطن مستقبلاً. وفي الوثيقة التي تتضمن 40 صفحة من التوصيات، ستكون هناك دعوات لتبني تشريع يسرِّع مصادرة الاتحاد الأوروبي أصول الأفراد الخاضعين للعقوبات وإرسالها إلى أوكرانيا. ويمكن حينها لهؤلاء الخاضعين للعقوبات المطالبة بتعويضات من روسيا.

كان الطرفان الروسي والأوكراني قد عقدا في إسطنبول قبل أسبوع، أول جولة مفاوضات مباشرة منذ ثلاث سنوات. وعلى الرغم من أن اللقاء كان قصيراً، واستمر نحو ساعتين فقط، فإن الطرفين أعلنا أن أجواء النقاشات كانت مثمرة وإيجابية. واتفق الطرفان خلالها على تبادل واسع للأسرى، وعلى العودة إلى طاولة المفاوضات قريباً. وطلب الجانب الأوكراني عقد قمة روسية - أوكرانية لتسهيل مسار المفاوضات، وهو أمر لم ترد عليه موسكو بعد، لكنها أعلنت أن فريقي التفاوض على استعداد لوضع تصورات كل منهما للهدنة المقترحة وآليات تنفيذها والرقابة عليها.

في غضون ذلك، بدا أن الاستعدادات الجارية لتسريع وتيرة المفاوضات وتقريب احتمال إعلان هدنة مؤقتة تمهد الطريق لمفاوضات السلام النهائية، تجري بالتزامن مع تصعيد الطرفين الروسي والأوكراني استعداداتهما لتصعيد ميداني في حال فشلت جهود التهدئة الحالية. وتقول كييف إن موسكو تواصل حشد آلاف الجنود على طول الحدود بالقرب من منطقتي سومي وخاركيف، مع توقع محاولة توغل واسعة في المنطقة. ووفق خبراء عسكريين فإن موسكو وضعت خططاً لإنشاء منطقة عازلة على طول الحدود مع المنطقتين اللتين شكَّلتا نقطة انطلاق مهمة للقوات الأوكرانية التي هاجمت كورسك ومناطق مجاورة ونجحت الصيف الماضي في السيطرة على أجزاء واسعة من المقاطعة الروسية، قبل أن تنجح روسيا في طرد القوات الأوكرانية منها قبل أسابيع بعد معارك ضارية استمرت لأشهر.

وتشير مصادر أوكرانية إلى أن بوتين قد يضع بين أهدافه في حال انهارت جهود الهدنة، محاولة فرض سيطرة مطلقة على مدينة خاركيف التي تقول السردية الروسية إنها بين أبرز «المدن الروسية» في أوكرانيا الحالية.

بوتين يزور كورسك

وزار بوتين، الثلاثاء، منطقة كورسك للمرة الأولى منذ إعادة فرض سيطرة الجيش الروسي عليها الشهر الماضي. والتقى حاكمها بالإنابة ألكسندر خينشتين، وممثلي منظمات تطوعية. ونقل بيان الكرملين عن خينشتين قوله خلال الاجتماع مع بوتين، إن «عملية لإزالة الألغام» تجري حالياً في منطقة كورسك، حيث «تُزال عشرات العبوات الناسفة يومياً».

وبثت قناة «روسيا 24» التلفزيونية العامة صوراً للقاء بين بوتين ومتطوعين، حول طاولة كبيرة وهم يتناولون الشاي وسكاكر. كذلك، اقترح إنشاء متحف مخصص «للأحداث التي وقعت في منطقة كورسك خلال عاميْ 2024 و2025 من أجل الحفاظ على ذكرى ما جرى هنا، وذكرى بطولة المدافعين عنا»، وهي فكرة حظيت بدعم بوتين.

وأعلن الرئيس الروسي خلال الزيارة خططاً لإعادة الإعمار في المنطقة. مثل محطة الطاقة النووية «كورسك-2» بالقرب من المدينة. وكان بوتين قد زار أطراف كورسك في مارس (آذار) الماضي وتعهد خلال زيارته بـ«تحرير المنطقة في أسرع وقت.

في المقابل، تقول مصادر روسية إن أوكرانيا تؤدي دورها بتحضيرات لتصعيد عسكري في حال فشلت جهود التهدئة. ووفق تقارير، فإن كييف تواصل تجهيز أفواج من طائرات مسيَّرة حديثة لشن هجمات على المدن الروسية. وبدا أن الضغط العسكري من الجانبين يواكب مسار التحضير للمفاوضات حالياً. وتبادلت موسكو وكييف ضربات جوية خلال اليومين الماضيين، وشنت مسيَّرات أوكرانية هجوماً قوياً على موسكو ومدن أخرى ليلة الأربعاء، في حين تعرضت مدن أوكرانية لهجمات صاروخية ومدفعية في الفترة نفسها.

وأسفر هجوم روسي على موقع تدريب في شمال شرقي أوكرانيا عن مقتل ستة جنود أوكرانيين وإصابة أكثر من عشرة آخرين، وفق ما أعلن الحرس الوطني الأوكراني، الأربعاء. من جهته أعلن الجيش الروسي أنه أسقط 159 طائرة مسيّرة أوكرانية في غضون 12 ساعة في مناطق عدة.

مقتل مسؤول أوكراني قرب مدريد

من جانب آخر، قُتل أندري بورتنوف، النائب والمساعد السابق لكبير موظفي الرئاسة الأوكرانية في عهد فيكتور يانوكوفيتش، المقرَّب من روسيا، بإطلاق النار عليه أمام مدرسة يرتادها أولاده قرب مدريد، حسبما أفاد به مصدر في الشرطة الإسبانية. وهرعت الشرطة إلى بلدة بوسويلو دي ألاركون الراقية، حيث أطلق «عدد من الأشخاص» النار على رجل «في الظهر والرأس» فيما كان «يهم بركوب سيارة»، حسبما قال المصدر، مؤكداً أن القتيل هو بورتنوف الذي فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات بسبب شبهات فساد. وقال المصدر إن مطلقي النار «فرُّوا لاحقاً من المكان باتجاه منطقة حرجية»، مضيفاً أن الحادثة وقعت أمام مدرسة أميركية خاصة. وعثرت أجهزة الطوارئ على رجل ممدد على الرصيف قرب المدرسة وقد تعرض لإصابات قاتلة «سببها ثلاث طلقات على الأقل من سلاح ناري»، حسبما أفادت به المتحدثة إنكارنا فرنانديز، للصحافيين. وأضافت: «يمكننا فقط تأكيد وفاة هذا الشخص». وذكرت وسائل إعلام إسبانية أن الضحية كان قد أخذ أولاده إلى المدرسة قبل مقتله.

كان بورتنوف نائباً في البرلمان الأوكراني في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وأصبح لاحقاً مساعد كبير موظفي الرئاسة الأوكرانية في عهد فيكتور يانوكوفيتش، حليف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والذي فرّ إلى روسيا عام 2014 بعد الاحتجاجات المؤيدة للاتحاد الأوروبي في أوكرانيا.

وغادر بورتنوف أوكرانيا بعد سقوط يانوكوفيتش، وعاش في روسيا والنمسا قبل أن يعود إلى وطنه بعد انتخاب الرئيس الحالي فولوديمير زيلينسكي. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه في عام 2021 بتهمة الفساد، قائلةً إنه استخدم نفوذه في القضاء، للتمكن من الوصول إلى المحاكم الأوكرانية وتقويض جهود الإصلاح.

وحسب تقارير إعلامية، استخدم علاقاته داخل دوائر السلطة للفرار من أوكرانيا مجدداً عام 2022، رغم الحظر المفروض على سفر الرجال المطلوبين للخدمة العسكرية. ولم تعلق السلطات الأوكرانية بعد على الحادثة، لكنّ مسؤولاً في جهاز استخبارات عسكرية قال لوكالة الصحافة الفرنسية، طالباً عدم ذكر اسمه، إن بورتنوف قُتل بإطلاق نار. وكانت أوكرانيا قد تبنّت أو ارتبط اسمها بعدة عمليات اغتيال في روسيا وفي مناطق أوكرانية تحتلها موسكو منذ بدء الغزو في عام 2022، استُهدفت خلالها شخصيات سياسية أو عسكرية أو داعمين آيديولوجيين للحرب.


مقالات ذات صلة

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

دوّت انفجارات في سماء كييف اليوم (الثلاثاء)، بينما حثّ مسؤولون أوكرانيون سكان العاصمة على الاحتماء بسبب تهديد بشنّ هجوم روسي بطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

استُدعي السفير الإسرائيلي لدى أوكرانيا، صباح الثلاثاء، بعد وصول شحنة إلى ميناء حيفا محملة، بحسب كييف، بحبوب أوكرانية «مسروقة» من قبل روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)

البرلمان الأوروبي يدعو لاقتراح يعتمد تعريفاً أوروبياً مشتركاً للاغتصاب

أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
TT

البرلمان الأوروبي يدعو لاقتراح يعتمد تعريفاً أوروبياً مشتركاً للاغتصاب

أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

دعا البرلمان الأوروبي المفوضية الأوروبية لاقتراح تشريع من أجل اعتماد تعريف جنائي موحد للاغتصاب على أن يكون مبنياً على غياب الموافقة.

وأيد 447 نائباً في الاتحاد الأوروبي الدعوة في تصويت، الثلاثاء، بينما رفضها 160 آخرون، وامتنع 43 نائباً عن التصويت، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وجاء في بيان صحافي: «يقول البرلمان إن الصمت وانعدام المقاومة وغياب كلمة (لا) والموافقة السابقة والسلوك الجنسي السابق، أو أي علاقة حالية أو سابقة لا بد أن يتم تفسيرها بوصفها موافقة».

وأضاف: «لا بد أن يتم تقييم الموافقة في السياق، بما في ذلك في الحالات التي تتضمن عنفاً أو تهديدات أو إساءة استغلال السلطة أو الخوف أو التخويف أو فقدان الوعي أو السكر أو الإخضاع بمادة كيميائية أو النمو أو المرض أو الإعاقة أو الضعف».

وأضاف البيان: «لا يمكن ضمان الوصول إلى العدالة إلا من خلال تشريعات اغتصاب قائمة على مبدأ الموافقة».

ورغم أن بعض دول الاتحاد الأوروبي، مثل فرنسا، طبقت بالفعل تعريفاً مبنياً على الموافقة، فلا تطلب دول أخرى، مثل ألمانيا، موافقة صريحة لكنها تتبع نهجاً يعاقب فيه القانون على الأعمال الجنسية المرتكبة خارج الإرادة سهلة التمييز للشخص.

وناقشت دول الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي بالفعل تعريفاً للاغتصاب على مستوى التكتل في 2024، لكنها فشلت في التوصل لاتفاق، ويشار إلى أن القانون الجنائي يُعد بشكل عام مسألة تخص الدول الأعضاء في الاتحاد.


تحرك برلماني بريطاني للتحقيق مع ستارمر بشأن تعيين ماندلسون وصلاته بـ«إبستين»

صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

تحرك برلماني بريطاني للتحقيق مع ستارمر بشأن تعيين ماندلسون وصلاته بـ«إبستين»

صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بدأ أعضاء البرلمان البريطاني، الثلاثاء، مناقشة اقتراح بشأن ما إذا كان ينبغي إخضاع رئيس الوزراء كير ستارمر لتحقيق برلماني، على خلفية المستجدات المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بجيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتّهم عدد من النواب ستارمر بالكذب على مجلس النواب عندما أكد اتباع الإجراءات القانونية الواجبة خلال عملية تعيين ماندلسون، ويواجه دعوات من المعارضة لاستقالته.

وبانتظار تصويت النواب على المقترح، الثلاثاء، هاجمت كيمي بادينوك زعيمة المعارضة المحافظة، ستارمر من على منصة مجلس العموم، مؤكدة أنّ تصريحاته في المجلس بشأن تعيين بيتر ماندلسون «غير صحيحة».

ومن المتوقع أن يستمر النقاش خلال فترة ما بعد الظهر، على أن يتبعه تصويت.

ودعت بادينوك نواب حزب العمال الذي يتزعّمه ستارمر، إلى عدم التصرف «كقطيع» والموافقة على اقتراح إخضاع رئيس الحكومة لتحقيق برلماني. وبحسب معلومات أوردتها صحيفة «ذي غارديان» في 16 أبريل (نيسان)، وأكدتها الحكومة لاحقاً، منحت وزارة الخارجية ماندلسون تصريحاً أمنياً لمنصب السفير في يناير (كانون الثاني) 2025، رغم تقييم سلبي أعطته من الجهة المسؤولة عن التدقيق الأمني.

وقال ستارمر الذي أعلن في ديسمبر (كانون الأول) 2024 نيته تعيين ماندلسون سفيراً في واشنطن، إنه لم يُبلَّغ بالتقييم السلبي.

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية.


بريطانيا تطعن بقرار محكمة يقضي بعدم قانونية حظر منظمة «فلسطين أكشن»

أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)
أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

بريطانيا تطعن بقرار محكمة يقضي بعدم قانونية حظر منظمة «فلسطين أكشن»

أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)
أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)

سعت بريطانيا، الثلاثاء، إلى الإبقاء على حظر جماعة «فلسطين أكشن» المؤيدة للفلسطينيين، والتي صنفتها منظمة إرهابية، وذلك بعد صدور حكم قضائي اعتبر أن هذه الخطوة تشكل تدخلاً غير قانوني في حرية التعبير، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكانت الجماعة التي استهدفت بشكل متزايد شركات الدفاع المرتبطة بإسرائيل في بريطانيا، مع التركيز بشكل خاص على أكبر شركة دفاع إسرائيلية (إلبيط سيستمز) قد حُظرت بموجب قوانين مكافحة الإرهاب العام الماضي.

وقضت محكمة لندن العليا في فبراير (شباط) بأن الحظر غير قانوني، رغم أنه لا يزال سارياً في انتظار نتيجة استئناف الحكومة، الذي بدأ، الثلاثاء.

وقال محامو وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود لمحكمة الاستئناف إن استنتاج المحكمة بأن الحظر كان له تأثير كبير على حرية التعبير «مبالغ فيه وخاطئ».

وتقول هدى عموري، التي شاركت في تأسيس جماعة «فلسطين أكشن» في عام 2020، ورفعت الدعوى التي انتهت بنجاح، إن الحظر فرض «قيوداً شديدة على الحقوق الأساسية في حرية التعبير والتجمع لعدد كبير من الناس».

وتم حظر الجماعة بعد فترة وجيزة من اقتحام قاعدة «بريز نورتون» الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في يونيو (حزيران)؛ إذ قام نشطاء بتخريب طائرتين عسكريتين.

ووضع الحظر الجماعة في مصاف تنظيم «داعش» أو القاعدة، ما جعل العضوية فيها جريمة جنائية يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى 14 عاماً.

ومنذ ذلك الحين، تم اعتقال أكثر من 2700 شخص لحملهم لافتات داعمة للجماعة، ولكن من الممكن إسقاط التهم في حال تأييد حكم المحكمة العليا.

وبعد قرار فبراير، قالت شرطة لندن إنها ستوقف الاعتقالات مؤقتاً لحين مراجعة موقفها، لكنها استأنفت تنفيذ القرار في وقت سابق من هذا الشهر، واعتقلت أكثر من 500 شخص.

وأُعلن قرار المحكمة العليا بعد فترة وجيزة من تبرئة ستة أشخاص من تهمة السطو المسلح على شركة «إلبيط» 2024.

ويخضع هؤلاء الستة حالياً للمحاكمة بتهمة الإضرار بالممتلكات، كما يُتهم أحدهم بالاعتداء على ضابط شرطة بمطرقة ثقيلة. وأعلن جميعهم براءتهم.