تفاؤل أميركي يسبق اتصال ترمب وبوتين الاثنين

كييف أدانت هجوماً روسياً «قياسياً» بالمسيّرات... وزيلينسكي يؤكد استعداده لـ«مفاوضات حقيقية»

ليو الرابع عشر مصافحاً فولوديمير زيلينسكي بعد قداس تنصيب البابا الجديد، في الفاتيكان يوم 18 مايو (أ.ف.ب)
ليو الرابع عشر مصافحاً فولوديمير زيلينسكي بعد قداس تنصيب البابا الجديد، في الفاتيكان يوم 18 مايو (أ.ف.ب)
TT

تفاؤل أميركي يسبق اتصال ترمب وبوتين الاثنين

ليو الرابع عشر مصافحاً فولوديمير زيلينسكي بعد قداس تنصيب البابا الجديد، في الفاتيكان يوم 18 مايو (أ.ف.ب)
ليو الرابع عشر مصافحاً فولوديمير زيلينسكي بعد قداس تنصيب البابا الجديد، في الفاتيكان يوم 18 مايو (أ.ف.ب)

شنّت روسيا، ليل السبت إلى الأحد، هجوماً بالمسيّرات هو الأكبر منذ بدء الحرب استهدف الكثير من المناطق الأوكرانية. وأتت هذه الهجمات عشية اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، لمحاولة إنهاء النزاع الذي أسفر عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين والعسكريين. وسيتوّج الاتصال المرتقب، الاثنين، حراكاً دبلوماسياً مكثّفاً في الأيام الماضية يهدف لوقف إطلاق النار في أوكرانيا، وبحث اتفاق للسلام. فقد استضافت إسطنبول، الجمعة، أول محادثات مباشرة بين الروس والأوكرانيين منذ ربيع عام 2022، فيما اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو في روما الأحد.

وفيما فشلت مفاوضات إسطنبول في ردم الهوة الواسعة بين كييف وموسكو، عبّر الأميركيون عن تفاؤلهم بمخرجات اتصال ترمب وبوتين. وقال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، عشية الاتصال بين الرئيسين، إنه يتوقّع أن «يكون ناجحاً».

إنهاء «حمام الدم»

وقال المبعوث الأميركي ويتكوف، في تصريحات صحافية، الأحد، إنه يعتقد أن المحادثة بين ترمب وبوتين «ستقطع شوطاً طويلاً نحو تحديد أين نقف، وكيف نواصل هذه المفاوضات». وتابع ويتكوف: «أعتقد أن الرئيس سيجري مكالمة ناجحة مع فلاديمير بوتين. إنهما يعرفان بعضهما البعض. والرئيس عازم على إنجاز شيء ما هنا. إن لم يستطع (إحراز تقدّم)، فلن يستطيع أحدٌ آخر».

وفيما أقرّ ويتكوف بأن الصراع الروسي - الأوكراني مُعقّد للغاية، رأى أن «فن (التفاوض) يكمن في تضييق الفجوة بين الأطراف. وأعتقد أننا نجحنا في ذلك إلى حد ما. فكل طرف يُحدد مواقفه. وأعتقد أن اتصال الاثنين سيُسهم بشكل كبير في تحديد موقفنا، وكيفية إتمام هذه المفاوضات».

وقد أعلن ترمب، السبت، أنه سيتحدث مع بوتين هاتفياً، الاثنين، قبل أن يهاتف الرئيس الأوكراني وقادة في حلف شمال الأطلسي (الناتو). كما تحدّث الرئيس الأميركي مراراً عن رغبته في لقاء الرئيس بوتين «بأسرع ما يمكن»، للتفاوض على إنهاء الحرب في أوكرانيا. وقال في تصريحات لدى عودته من جولته في الشرق الأوسط الأسبوع الماضي: «سننجز ذلك. هناك خمسة آلاف شاب يقتلون كل أسبوع، وسنعمل على حل هذه المشكلة وإنهاء حمام الدّم».

القضاء على «أسباب النزاع»

شدّد بوتين، صباح الأحد، على ضرورة «القضاء» على «أسباب» النزاع، و«ضمان أمن» روسيا. ويحتلّ جيشه، الذي قال إنّه يملك «ما يكفي من القوات والموارد» لتحقيق هذا الهدف، نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية التي استحوذ عليها منذ عام 2022.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدّث خلال مؤتمر صحافي في الكرملين، يوم 14 مايو (أ.ب)

ونقلت وكالة «سبوتنيك» للأنباء عن بوتين قوله إن روسيا تتطلع إلى «خلق الظروف للسلام الدائم وضمان أمن البلاد». وأضاف الرئيس الروسي أن «النتيجة الضرورية للعملية العسكرية الخاصة (في أوكرانيا) هي حماية مصالح الناس في الأراضي التي يعيش فيها من يعتبرون روسيا وطنهم». وأكّد بوتين أن روسيا تحترم المصالح الوطنية للولايات المتحدة، وتنتظر منها المعاملة نفسها.

ويسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ بداية ولايته، في يناير (كانون الثاني)، إلى التوسط لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية.

لقاء فانس وزيلينسكي

من جانبه، التقى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ووزير الخارجية ماركو روبيو، الأحد، في روما، حيث ناقشا خصوصاً المكالمة الهاتفية المقرّر إجراؤها الاثنين بين ترمب وبوتين.

واللقاء، الذي أعلنه متحدث باسم فانس هو الأول منذ المشادة الكلامية بين الرجلين في البيت الأبيض، في 28 فبراير (شباط)، التي شارك فيها ترمب. وكان فانس وزيلينسكي تصافحا صباحاً في ساحة القديس بطرس، على هامش قداس بدء حبرية البابا ليو الرابع عشر.

وقال زيلينسكي، في منشور على «إكس» بعد اجتماعه مع فانس وروبيو، إن أوكرانيا مستعدة للانخراط في مفاوضات حقيقية مع روسيا، مشدداً على أهمية وقف إطلاق النار في أقرب وقت. وأضاف زيلينسكي: «خلال محادثاتنا، ناقشنا المفاوضات التي عقدت في إسطنبول، والتي أرسلت روسيا إليها وفداً منخفض المستوى لا يضم أصحاب القرار»، متابعاً: «جدّدت التأكيد على استعداد أوكرانيا للانخراط في دبلوماسية حقيقية، وشددت على أهمية التوصل إلى وقف كامل وغير مشروط لإطلاق النار في أقرب وقت ممكن».

زيلينسكي يحيي فانس وزوجته في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان، يوم 18 مايو (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي إنه ناقش مع فانس وروبيو ضرورة فرض عقوبات على روسيا، والتجارة الثنائية بين أوكرانيا والولايات المتحدة، والتعاون في مجال الدفاع، والأوضاع الميدانية. ومضى يقول: «لا بد من الاستمرار في الضغط على روسيا حتى تُظهر استعداداً حقيقياً لوقف الحرب». وقال مسؤول أوكراني في كييف لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ اللقاء الذي عُقد في مقر إقامة السفير الأميركي في روما استمرّ «لنحو نصف ساعة» وجرى في أجواء «عادية».

هجوم «قياسي»

استبقت روسيا اتصال ترمب وبوتين، المتوقّع الاثنين، بـ«هجوم قياسي» بالمسيّرات على أوكرانيا.

ونفّذت روسيا، ليل السبت إلى الأحد، هجمات بـ«273 طائرة بدون طيار متفجّرة من طراز (شاهد)، وأخرى تضليلية»، حسبما أفاد سلاح الجو الأوكراني. وأشار سلاح الجو إلى أنّه تمّ «تدمير» 88 من هذه المسيّرات بواسطة الدفاعات الجوية، بينما فُقد أثر 128 أخرى.

إطفائيون يخمدون النيران بعد هجوم روسي بالمسيرات على منطقة كييف، يوم 18 مايو (أ.ب)

ويُعتبر عدد المسيّرات التي تمّ إطلاقها «قياسياً»، وفقاً لنائبة رئيس الحكومة يوليا سفيريدينكو، التي أكّدت أنّ «هدف روسيا واضح، وهو الاستمرار في قتل المدنيين».

من جانبه، أفاد مسؤول الإدارة العسكرية المحلّية، ميكولا كلاشينك، عبر تطبيق «تلغرام»، بأنّ «امرأة قُتلت متأثرة بجروحها في أعقاب هجوم للعدو في منطقة أوبوخيف»، وهي بلدة تقع جنوب كييف. وأشار إلى إصابة ثلاثة أشخاص بجروح، من بينهم طفل يبلغ من العمر أربع سنوات. وأوضحت أجهزة الطوارئ الأوكرانية، في بيان، أن الهجوم طال خصوصاً «مبنى سكنياً». وقالت السلطات البلدية إنّ شخصين «أُصيبا بجروح» في غارة بطائرة بدون طيار في خيرسون (جنوب).

وأثارت سلسلة الهجمات الليلية التي نفّذتها روسيا موجة استنكار من جانب المسؤولين الأوكرانيين.

جانب من الدمار الذي خلّفه هجوم روسي بالمسيرات على منطقة كييف، يوم 18 مايو (رويترز)

ورأى كبير موظفي الرئاسة أندري يرماك أنّه «بالنسبة إلى روسيا، فإنّ مفاوضات إسطنبول ليست إلا غطاءً، بوتين يريد الحرب»، في إشارة إلى أول محادثات مباشرة بين الأوكرانيين والروس، التي شاركت فيها موسكو بوفد منخفض المستوى في إسطنبول الجمعة. بدوره، قال رسلان ستيفانشوك، رئيس البرلمان الأوكراني: «هذا هو شكل الرغبة الحقيقية في السلام لدى بوتين». في المقابل، أكد الجيش الروسي اعتراض 25 مسيّرة أوكرانية خلال ليل السبت إلى الأحد، وصباح الأحد.

جهود دبلوماسية مكثّفة

والجمعة في إسطنبول، فشلت محادثات السلام الأولى بين الأوكرانيين والروس منذ عام 2022 في التوصل إلى هدنة، على الرغم من مطالبة كييف وحلفائها الغربيين بذلك.

ليو الرابع عشر مصافحاً فولوديمير زيلينسكي بعد قداس تنصيب البابا الجديد، في الفاتيكان يوم 18 مايو (أ.ف.ب)

وفي ظلّ عدم تحقيق أي تقدّم كبير، باستثناء الاتفاق على تبادل أسرى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنّه سيتحدث هاتفياً مع فلاديمير بوتين، الاثنين، لمناقشة إنهاء الحرب، قبل التحدث مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وعدد من قادة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي. وفي منشور على منصته «تروث سوشيال»، قال ترمب الذي يمارس منذ عودته إلى البيت الأبيض ضغوطاً على موسكو وكييف لوقف القتال إن الهدف من الاتصال هو «إنهاء حمام الدماء».

من جانبه، أكد الكرملين لوكالة «تاس»، مساء السبت، أنّه «يتمّ التحضير» لهذه المكالمة الهاتفية.

وفي الفاتيكان، قال البابا ليو الرابع عشر، الذي استقبل الرئيس الأوكراني، إن «أوكرانيا تنتظر مفاوضات من أجل إحلال سلام عادل ودائم».

جانب من لقاء زيلينسكي وبابا الفاتيكان، يوم 18 مايو (أ.ف.ب)

وبناءً على ما أظهرته محادثات إسطنبول، فإنّ مواقف الطرفين تبقى متباعدة. ويتمسك الكرملين بمطالب صعبة بالنسبة لكييف، منها أن تتخلى أوكرانيا عن فكرة الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، وأن تتنازل عن أربع مناطق تسيطر عليها روسيا جزئياً بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، وأن تتوقف شحنات الأسلحة الغربية.

وترفض أوكرانيا هذه المطالب بشدة، وتطالب بانسحاب الجيش الروسي الذي يحتل نحو 20 في المائة من أراضيها. كما تطالب كييف بـ«ضمانات أمنية» قوية، لمنع أي غزو روسي آخر في المستقبل.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تهاجم البنية الصناعية في سامارا الروسية ومصادر محلية تؤكد

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يزور منشأة لمحركات الطائرات برفقة مسؤولين في سامارا بروسيا (أ.ب)

أوكرانيا تهاجم البنية الصناعية في سامارا الروسية ومصادر محلية تؤكد

أوكرانيا تهاجم البنية الصناعية في سامارا الروسية ومصادر محلية تؤكد... وتقصف مركز صواريخ يرتبط بشبكة تحاكي «ستارلينك»

«الشرق الأوسط» (موسكو - كييف)
أوروبا صورة ظِلّية لإيلون ماسك تظهر إلى جانب شعار «ستارلينك» (رويترز)

روسيا و«الناتو» في حرب «المنطقة الرمادية»

تراكم في العمليات يضع «الناتو» أمام اختبار دائم: كيف يردع موسكو من دون أن يحوّل عملية غامضة أو استفزازاً محسوباً إلى مواجهة مفتوحة؟

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا طائرتان تابعتان لشركتَي «إير بالتيك» و«إير هوريزونت» في مطار ريغا الدولي - لاتفيا (رويترز) p-circle

طائرات «ناتو» تسقِط مسيّرة «أجنبية» فوق لاتفيا… وأخرى تتحطم في رومانيا

تشهد دول مجاورة لروسيا وأوكرانيا أعضاء في حلف «ناتو» عدداً متزايداً من حوادث اختراق طائرات مسيّرة أجواءها وسقوطها على أراضيها

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا وزير الصحة الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور يتحدث إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع في البيت الأبيض (أ.ب)

«مستعد للموت»... روسيا تلاحق نجل وزير الصحة الأميركي بعد قتاله في أوكرانيا

أدرجت السلطات الروسية، كونور كينيدي، نجل وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور، على قائمة المطلوبين دولياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن- موسكو)
أوروبا أعمدة كثيفة من الدخان واللهب تتصاعد من مصفاة نفط في أعقاب هجوم بمسيرة أوكرانية قرب موسكو (أرشيفية - رويترز)

هجوم بمسيرات يستهدف ميناء أست-لوغا النفطي الروسي على بحر البلطيق

قال دروزدينكو أن أكثر من خمسين طائرة مسيرة أُسقطت في منطقة لينينغراد، بينما تواصل المنطقة المحيطة بأوست لوغا، مركز تصدير النفط ومشتقاته، جهودها لصد الهجوم.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

شرطة لندن تعتذر عن تسريب بيانات في قضية رجل الأعمال الراحل محمد الفايد

محمد الفايد (رويترز)
محمد الفايد (رويترز)
TT

شرطة لندن تعتذر عن تسريب بيانات في قضية رجل الأعمال الراحل محمد الفايد

محمد الفايد (رويترز)
محمد الفايد (رويترز)

قدمت شرطة لندن اعتذارا السبت، بعد خطأ أدى إلى كشف عناوين البريد الإلكتروني الخاصة بنساء تقدمن بشكاوى زعمن فيها تعرضهن لاعتداءات جنسية على يد محمد الفايد، المالك الراحل لمتجر هارودز.

وقع هذا الخرق للبيانات الثلاثاء، حين أرسلت شرطة العاصمة البريطانية للضحايا رسالة بريد الكتروني جماعية تتضمن تحديثا شهريا من دون استخدام خاصية اخفاء العناوين التي أصبحت مرئية لجميع الأشخاص المدرجين في الرسالة.

ووفقا لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، تأثرت نحو 140 امرأة بهذا الخطأ، كما أفادت وسائل إعلام بريطانية بأنه تم إخطار الهيئة الرقابية المعنية بحماية البيانات في المملكة المتحدة بشأن هذا الخرق.

وقالت الشرطة في بيان «بسبب خطأ بشري، أصبحت عناوين البريد الإلكتروني للمتلقيات مرئية لأشخاص آخرين في قائمة التوزيع».

وأضافت «تم تحديد المشكلة بسرعة واتُخذت إجراءات فورية"، مشيرة إلى أنه تم التواصل مع المتضررات «مباشرة في يوم الحادث».

وتابعت «نحن ندرك الأثر الذي قد يخلفه هذا الأمر على الضحايا ونقدم اعتذارنا الصادق».

وأشار بيان الشرطة إلى أنه «يجري التحقيق في الحادث كأولوية قصوى، ونحن نراجع إجراءاتنا للمساعدة في منع تكرار مثل هذا الخرق مستقبلا».

وحتى الآن، أبلغت نحو 157 ضحية الشرطة عن مزاعم تتعلق بالاعتداء الجنسي والاغتصاب والاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر من قبل الفايد الذي توفي عام 2023 عن عمر ناهز 94 عاما.

وكان رجل الأعمال المصري الراحل قد اشترى متجر هارودز عام 1985، بعد استحواذه على فندق ريتز في باريس.

وقُدمت ضده شكاوى عديدة قبل وفاته، لكن أيا منها لم يؤد إلى ملاحقة قضائية.

كما تقدمت نحو 259 ضحية بطلبات للحصول على تعويضات بموجب برنامج للتعويض أطلقه متجر هارودز العام الماضي، وذلك بعد أن تقدم عدد متزايد من الموظفات السابقات بشكاوى ضد الفايد عقب بث فيلم وثائقي لـ«بي بي سي» عام 2024.

واستجوبت شرطة لندن حتى الآن ستة أشخاص يشتبه في تورطهم بتسهيل ارتكاب الفايد لانتهاكاته، رغم أنها لم تقم بأي اعتقالات حتى الآن.


الاتحاد الأوروبي يرسل طائرات لمساعدة بلجيكا في مكافحة حرائق غابات​

مروحية تُلقي الماء على حريق غابات (أرشيفية - رويترز)
مروحية تُلقي الماء على حريق غابات (أرشيفية - رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يرسل طائرات لمساعدة بلجيكا في مكافحة حرائق غابات​

مروحية تُلقي الماء على حريق غابات (أرشيفية - رويترز)
مروحية تُلقي الماء على حريق غابات (أرشيفية - رويترز)

قالت حاجة لحبيب، مفوضة إدارة الأزمات في الاتحاد الأوروبي، إنَّ التَّكتُّل نشر 3 طائرات هليكوبتر وطائرتين لإطفاء الحرائق بالماء؛ لمكافحة حريق غابات مستعر في شرق بلجيكا، اليوم (السبت)، وذلك بعد أن أمرت السلطات السكان في بعض القرى بمغادرة منازلهم.

ويستمر حريق الغابات في منطقة هاي فينز، أكبر محمية طبيعية في بلجيكا، في الاشتعال منذ أمس (الجمعة). ويشارك في جهود الإطفاء أفراد إطفاء محليون وعسكريون ومزارعون. وقال متحدث باسم إدارة منطقة والوني البلجيكية لـ«رويترز» إن الحريق أتى على 1600 هكتار منذ اندلاعه وحتى بعد ظهر اليوم.

وتشير بيانات نظام المعلومات الأوروبي لحرائق الغابات إلى أنَّ هذا الحريق يصبح بذلك الأكبر في تاريخ بلجيكا، متجاوزاً حريق عام 2011 الذي التهم نحو 1400 هكتار. وطلب مكتب حاكم منطقة لييغ من سكان بعض الأجزاء في بلديتين إخلاء منازلهم بعد ظهر اليوم؛ بسبب تغيُّر اتجاه الرياح وانتشار الدخان في المنطقة. ونصحت السلطات السياح المقيمين في المنطقة بالمغادرة.

حرائق غابات​ (أرشيفية - أ.ف.ب)

وطلبت السلطات المحلية، اليوم (السبت)، من سكان قرية سوربروت الاستعداد لاحتمال إجلائهم. وقال وزير الدفاع البلجيكي تيو فرانكن، في منشور على منصة «إكس»، إنَّ السلطات تعمل حالياً على إخلاء مخيم صيفي للأطفال في المنطقة. وتواجه حالياً دول أوروبية منها بلجيكا موجة الحر الخامسة هذا الصيف. ويقول علماء إنَّ تغيُّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية يزيد من الظروف الجوية التي تسمح باندلاع حرائق، مما يسمح لحرائق الغابات بالانتشار بوتيرة أسرع والاستمرار لفترات أطول.

وينسق الاتحاد الأوروبي نشر موارد إضافية من الدول الأعضاء فيه، عندما تطلب إحدى الدول مساعدة طارئة. وقالت لحبيب في منشور على منصة «إكس» إنَّ الطائرات التي أُرسلت إلى بلجيكا اليوم كانت من التشيك والسويد وهولندا.


أوكرانيا تهاجم البنية الصناعية في سامارا الروسية ومصادر محلية تؤكد

دخان يتصاعد بعد هجوم بمسيرة أوكرانية على مستودع لشركة «وايلدبيريز» في منطقة سامارا الروسية يوم 2 أغسطس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد بعد هجوم بمسيرة أوكرانية على مستودع لشركة «وايلدبيريز» في منطقة سامارا الروسية يوم 2 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

أوكرانيا تهاجم البنية الصناعية في سامارا الروسية ومصادر محلية تؤكد

دخان يتصاعد بعد هجوم بمسيرة أوكرانية على مستودع لشركة «وايلدبيريز» في منطقة سامارا الروسية يوم 2 أغسطس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد بعد هجوم بمسيرة أوكرانية على مستودع لشركة «وايلدبيريز» في منطقة سامارا الروسية يوم 2 أغسطس 2026 (رويترز)

قالت أوكرانيا، السبت، إن ضرباتها بعيدة المدى أصابت قاعدة جوية عسكرية روسية ومركزاً للصواريخ يدعم شبكة إنترنت عبر الأقمار الاصطناعية روسية ناشئة على غرار ستارلينك.

وأكدت مصادر روسية أن هجوماً أوكرانياً واسع النطاق استهدف البنية التحتية الصناعية في منطقة سامارا جنوب غربي روسيا، السبت. وقال إيفان نوسكوف، رئيس عاصمة المنطقة، سامارا، إن قوات الدفاع الجوي صدت هجوماً صاروخياً «ضخماً»، مع وقوع «أضرار محدودة» في المواقع الصناعية بالمدينة، مضيفاً أنه تم تقديم المساعدات الطبية للمصابين في الهجوم، لكنه لم يفصح عن أي تفاصيل أخرى.

صورة ظِلّية لإيلون ماسك تظهر إلى جانب شعار «ستارلينك» (رويترز)

وبدورها، قالت وزارة الدفاع الروسية، السبت، إن طائراتها المسيرة وصواريخها ومدفعيتها قصفت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية مراكز لوجستية ومرافق بنية تحتية للوقود والطاقة والنقل يستخدمها الجيش الأوكراني، إلى جانب ورش لتجميع طائرات مسيرة بعيدة المدى وزوارق مسيرة. وأضافت الوزارة أن من بين الأهداف التي أصيبت منشأة لتخزين طائرات مسيرة بعيدة المدى في منطقة تشيرنيهيف الأوكرانية.

الرئيس بوتين لدى لقائه حاكم منطقة موسكو الأربعاء (رويترز)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن صواريخ كروز من طراز فلامنغو أصابت منشأة الصواريخ، التي تبعد بنحو 900 كيلومتر عن الحدود الأوكرانية، في إطار حملة كييف استهداف مواقع في عمق روسيا. وأضاف في منشور على «إكس»: «من المهم تقليص قدرات روسيا الحربية. هناك حاجة إلى السلام، ويجب أن يكون ذلك واضحاً في روسيا من خلال إلحاق أضرار ملموسة بمنشآت محددة». وأشار إلى أن القاعدة الجوية تضم طائرات تستخدم لمهاجمة أوكرانيا.

الدخان يتصاعد من موقع تعرّض لقصف بمسيّرات أوكرانية قرب موسكو السبت (رويترز)

وأفادت هيئة الأركان العامة الأوكرانية بتسجيل إصابات مباشرة في القاعدة الجوية بمنطقة نيجني نوفغورود الروسية وفي مركز بروغريس للصواريخ والفضاء في منطقة سامارا. وأضافت أن الضربات تسببت في حرائق بالموقعين. وقالت إن مصنع سامارا ينتج صواريخ تستخدم لإطلاق أقمار اصطناعية لشبكة «راسفيت» للنطاق العريض، التي تطورها روسيا بديلاً لخدمة ستارلينك التابعة لـ«سبيس إكس».

وتعمل ستارلينك في أوكرانيا ولا تعمل في روسيا، ومنحت الخدمة كييف ميزة كبيرة في عمليات الطائرات المسيرة والاتصالات في ساحة المعركة. ولعب مركز بروغريس دوراً رئيسياً في برامج الفضاء السوفياتية والروسية، وهو ما شمل إنتاج عائلة صواريخ سويوز.

وأقرت السلطات الروسية، الجمعة، كما نقلت عنها «رويترز»، بأن بعض مناطق البلاد تواجه نقصاً جديداً في إمدادات الوقود، مع تكثيف أوكرانيا هجماتها على مصافي النفط في روسيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يزور منشأة لمحركات الطائرات برفقة مسؤولين في سامارا بروسيا (أ.ب)

وأوقفت روسيا تشغيل مصفاة نفط رئيسية في مدينة أورسك، على بُعد نحو 1300 كيلومتر من خط الجبهة، لمدة ستة أشهر بعد أن تعرضت لهجوم هذا الأسبوع.

وقالت الحكومة الروسية في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «لا تزال الأوضاع مُقلقة في عدة مناطق من البلاد فيما يتعلق بإمدادات الوقود لمحطات تقديم الخدمة». وأضاف البيان أن شركات النفط «تتخذ الإجراءات اللازمة لزيادة الإمدادات إلى المناطق الأكثر تأثراً».

وأوضح البيان أن الحكومة عقدت اجتماعاً لمناقشة نقص الإمدادات، لافتاً إلى أن نائب رئيس الوزراء المسؤول عن قطاع الطاقة ألكسندر نوفاك، أصدر أوامر بمراقبة أسعار الوقود. وعانت الشركات والسائقون نقصاً متكرراً في إمدادات الوقود خلال الأشهر الأخيرة بسبب النزاع.

انفجار بمصفاة نفط في موسكو ضمن هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية على أطراف العاصمة يوم 18 يونيو 2026 (رويترز)

واضطرت غالبية المناطق في روسيا، في مرحلة ما، إلى تقييد مبيعات الوقود أو فرض أشكال أخرى من ترشيد الإمدادات، مثل حظر تعبئة العبوات الاحتياطية.

وتُعد منطقة كراسنودار على البحر الأسود، المعروفة بشواطئها السياحية، من بين المناطق الأكثر تضرراً. وقال حاكم المنطقة فينيامين كوندراتيف: «الوضع المتعلق بإمدادات البنزين في محطات الخدمة بات معقداً». وأضاف أن شركات النفط «عاودت فرض قيود على كميات الوقود المُوردة، وتقليص ساعات عمل محطات الخدمة». وتابع الحاكم: «هذا يثير القلق بين سكان المنطقة وزوارها»، موضحاً أنه طلب من السلطات إرسال كميات إضافية.

وتستهدف أوكرانيا منشآت الطاقة الروسية بطائرات مسيرة وصواريخ منذ عدة أشهر، سعياً لضرب مصدر حيوي للإيرادات بالنسبة للجيش الروسي.

وقال حاكم منطقة أورينبورغ إن المصفاة الرئيسية بمدينة أورسك أُغلقت، وإن أعمال الإصلاح ستستغرق عدة أشهر.