تقرير: تعاون استخباراتي غربي مكّن إسرائيل من اغتيال المشتبه بتنفيذهم «عملية ميونيخ»

أحد منفّذي عملية ميونيخ يطلّ من مقر البعثة الإسرائيلية بالقرية الأولمبية (أرشيفية-أ.ب)
أحد منفّذي عملية ميونيخ يطلّ من مقر البعثة الإسرائيلية بالقرية الأولمبية (أرشيفية-أ.ب)
TT

تقرير: تعاون استخباراتي غربي مكّن إسرائيل من اغتيال المشتبه بتنفيذهم «عملية ميونيخ»

أحد منفّذي عملية ميونيخ يطلّ من مقر البعثة الإسرائيلية بالقرية الأولمبية (أرشيفية-أ.ب)
أحد منفّذي عملية ميونيخ يطلّ من مقر البعثة الإسرائيلية بالقرية الأولمبية (أرشيفية-أ.ب)

كشفت وثائق، رُفعت عنها السرية حديثاً، أن تحالفاً سرياً من وكالات الاستخبارات الغربية زوَّد إسرائيل بمعلومات بالغة الأهمية سمحت لـ«الموساد» بتعقُّب وقتل فلسطينيين يُشتبه بتورطهم في تنفيذ هجمات بأوروبا الغربية، في أوائل سبعينات القرن الماضي. وقُدّم هذا الدعم دون أي رقابة من البرلمانات أو السياسيين المنتخَبين، ولو لم يكن غير قانوني في الواقع، لَتسبَّب في فضيحة عامة، وفق ما أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وجاءت حملة الاغتيالات الإسرائيلية، التي نفذها «الموساد»؛ جهاز الاستخبارات الخارجية الرئيسي في إسرائيل، في أعقاب الهجوم الذي شنّه مسلَّحون فلسطينيون خلال دورة الألعاب الأولمبية بميونيخ في سبتمبر (أيلول) عام 1972، والذي أدى إلى مقتل 11 رياضياً إسرائيلياً. وقُتل ما لا يقل عن أربعة فلسطينيين تربطهم إسرائيل بالهجوم في باريس وروما وأثينا ونيقوسيا، وستة آخرون في أماكن أخرى خلال بقية العقد.

وأفادت الصحيفة البريطانية بأنه جرى اكتشاف أدلة على دعم أجهزة الاستخبارات الغربية للمهمة الإسرائيلية في ملفات مشفرة عُثر عليها في الأرشيف السويسري من قِبل الدكتورة أفيفا غوتمان، مؤرخة الاستراتيجية والاستخبارات بجامعة أبيريستويث.

وأفاد التقرير بأنه جرى تداول آلاف من هذه البرقيات عبر نظام سري غير معروف حتى الآن يُسمى «كيلوواط»، والذي أُنشئ عام 1971 للسماح لـ18 جهاز استخبارات غربياً، بما في ذلك إسرائيل والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا وسويسرا وإيطاليا وألمانيا الغربية، بتبادل المعلومات.

وتداولت البرقيات معلومات استخباراتية تتضمن تفاصيل عن المخابئ والمركبات، وتحركات أفراد رئيسيين يُعدّون خطِرين، وأخباراً عن التكتيكات التي تستخدمها الجماعات الفلسطينية المسلَّحة، وتحليلات.

وقالت غوتمان، أول باحثة اطلعت على مواد «كيلوواط»: «كان كثير من المعلومات دقيقة جداً، تربط أفراداً بهجمات محددة وتُقدم تفاصيل من شأنها أن تكون ذات فائدة كبيرة. ربما في البداية، لم يكن [المسؤولون الغربيون] على علم [بعمليات القتل]، لكن بعد ذلك، كان هناك كثير من التقارير الصحافية وأدلة أخرى تشير بقوة إلى ما كان يفعله الإسرائيليون، حتى إنهم كانوا يشاركون نتائج تحقيقاتهم الخاصة في الاغتيالات مع الجهاز - الموساد - الذي يُرجَّح أنه هو مَن قام بها».

ووفقاً للتقرير، فقد طالبت جولدا مائير، رئيسة وزراء إسرائيل، جهاز الموساد بتقديم أدلة موثوق بها تُثبت أن الأهداف المستهدفة لها صلة بعملية ميونيخ، أو كان لها دور في موجة الهجمات الأوسع التي نفّذتها مجموعات فلسطينية مسلّحة ضد طائرات وسفارات ومكاتب خطوط الطيران الإسرائيلية في غرب أوروبا ومنطقة البحر المتوسط، في ذلك الوقت. وجاءت معظم تلك الأدلة من أجهزة استخبارات غربية، ووصلت إلى إسرائيل عبر شبكة «كيلوواط».

وأفادت الوثائق بأن أول عملية اغتيال نفّذها «الموساد» بحق مفكر فلسطيني كان يعمل في السفارة الليبية بروما، إذ قُتل وائل زعيتر رمياً بالرصاص في ردهة شقته بالعاصمة الإيطالية، بعد أسابيع قليلة من هجوم ميونيخ. ولطالما ادّعى المدافعون عن زعيتر أنه حُدد خطأً على أنه مسلَّح، وأنه لا صلة له بالإرهاب. وتُظهر برقيات «كيلوواط» أن إسرائيل أُبلغت، عدة مرات، من قِبل أجهزة الأمن الغربية بأن المترجم، البالغ من العمر 38 عاماً، كان يُقدم أسلحة ودعماً لوجستياً لمنظمة «أيلول الأسود»، التي كانت وراء هجوم ميونيخ وغيره.

وقُتل ضحيةٌ آخر هو محمود الهمشري، الممثل الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية بفرنسا، في باريس، في ديسمبر (كانون الأول) 1972. كما ورد اسم الهمشري في برقيات «كيلوواط»، التي وصفت أنشطته الدبلوماسية وجمع التبرعات، وزعمت أيضاً أنه جنّد خلايا إرهابية.

وكشفت البرقيات أن اغتيال مسؤول لوجستي رئيسي في مؤامرات إرهابية نفّذتها منظمة «أيلول الأسود» والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهي فصيل مسلَّح متمركز آنذاك في لبنان، في باريس، في يونيو (حزيران) 1973، حظي بدعم كبير من السلطات السويسرية. كان محمد بودية، وهو من قدامى المحاربين في حرب الاستقلال الجزائرية ضد فرنسا، والذي وضع خبرته في العمليات السرية تحت تصرف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومنظمة «أيلول الأسود»، على رأس قائمة أهداف «الموساد». ونظّم بودية سلسلة من الهجمات، بما في ذلك محاولة فاشلة لتفجير فنادق في إسرائيل، وتدمير جزء من محطة نفط إيطالية.

وأفادت الوثائق بأن «الموساد» تعقّب بودية، وهو أيضاً كاتب ومُخرج مسرحي، بعد أن نقل مسؤولو المخابرات السويسرية تفاصيل سيارته التي عُثر عليها أثناء مداهمة منزل آمن في جنيف. وتعقبت فرقة اغتيال إسرائيلية السيارة، وقتلت بودية بلغم أرضي في أحد شوارع باريس. وقالت غوتمان، التي ستنشر بحثها في كتاب، في وقت لاحق من هذا العام: «لستُ متأكدة من أن حملة الاغتيال الإسرائيلية كانت لتنجح لولا المعلومات التكتيكية من أجهزة المخابرات الأوروبية. لا شك أنها كانت ذات فائدة كبيرة، لكن كان من المهم جداً أيضاً أن يعلم (الموساد) أنهم حصلوا على هذا الدعم».

وفي مثال آخر كشفته البرقيات، زوّد جهاز المخابرات الداخلية البريطاني «إم أي 5»، «الموساد» بالصورة الوحيدة التي بحوزته لعلي حسن سلامة، أحد القادة الرئيسيين في منظمة «أيلول الأسود»، والذي اتُّهم بتدبير هجوم ميونيخ.

وفي يوليو (تموز) 1973، اعتقد «الموساد» أنه تعقّب سلامة إلى ليلهامر، وهو منتجع تزلج نرويجي صغير، واستخدم الصورة التي زوّده بها «إم أي 5» لتحديد هوية هدفه. وتبيّن أن الرجل، الذي قُتل بالرصاص، لم يكن قائد منظمة «أيلول الأسود»، بل نادل مغربي. واعتقلت السلطات النرويجية عدداً من عملاء «الموساد». وحتى بعد ذلك، استمرت أجهزة الاستخبارات الأوروبية الغربية في تزويد إسرائيل بمعلومات استخباراتية مفصلة عن الأهداف المحتملة، وفقاً لغوتمان.

وصرّح عضو سابق في فِرق الاغتيال الإسرائيلية، لصحيفة الغارديان، الشهر الماضي، بأنه وأعضاء آخرين لم يكونوا على علم آنذاك بمصدر المعلومات التي حددت أهدافهم، لكنه أصر على ثقته المطلقة بموثوقيتها. كما صرح مسلّحون فلسطينيون سابقون، لصحيفة الغارديان، العام الماضي، بأنهم «قدّموا كل ما في وسعهم» فيما عُرف بـ«حرب الجواسيس» بين «الموساد» والشبكات السرية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين و«منظمة الجهاد الإسلامي»، والتي شُنت عبر البحر الأبيض المتوسط ​​وغرب أوروبا، في أوائل سبعينات القرن الماضي. وقُتل عميل إسرائيلي في مدريد، وأُصيب آخر بجروح بالغة في بروكسل على يد فصائل فلسطينية مسلَّحة.

وقالت غوتمان إن ما كُشف عنه في برقيات «كيلوواط» أثار تساؤلات مهمة حول حرب غزة الحالية، التي بدأت بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في إسرائيل، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، واحتجاز 251 رهينة. وقُتل أكثر من 50 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، في الحرب الإسرائيلية بعدها. وقالت غوتمان: «عندما يتعلق الأمر بتبادل المعلومات الاستخباراتية بين أجهزة الاستخبارات في مختلف الدول، فإن الرقابة صعبة للغاية. العلاقات الدولية للدولة السرية بعيدة كل البعد عن أعين السياسيين والبرلمانات والرأي العام. حتى اليوم، يُتبادل كثير من المعلومات التي لا نعرف عنها شيئاً على الإطلاق».


مقالات ذات صلة

جماهير أوسنابروك تبهر بايرن ميونيخ بتصميم لعبة أفعوانية متحركة في المدرجات

رياضة عالمية صمم مشجعو أوسنابروك لعبة أفعوانية حقيقية تعمل في أحد مدرجات ملعب الفريق (أ.ف.ب)

جماهير أوسنابروك تبهر بايرن ميونيخ بتصميم لعبة أفعوانية متحركة في المدرجات

أبهرت جماهير أوسنابروك الكثيرين برفع تيفو عملاق خلال مواجهة بايرن ميونيخ في كأس ألمانيا لكرة القدم مساء الأربعاء، بداخله لعبة أفعوانية متحركة...

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية هاري كين (د.ب.أ)

كين يؤكد إجراء مفاوضات لتمديد عقده مع بايرن

أكد الإنجليزي هاري كين مهاجم بايرن ميونيخ، الجمعة، أنه بدأ محادثات لتمديد عقده مع بطل ألمانيا لكرة القدم إلى ما بعد عام 2027.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية أولي هونيس (د.ب.أ)

الرئيس الفخري لبايرن ميونيخ يوجِّه انتقادات لاذعة لإنفانتينو

وجَّه أولي هونيس، الرئيس الفخري لنادي بايرن ميونيخ الألماني، انتقادات حادة إلى السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بسبب تصرفاته.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية جمال موسيالا (أ.ب)

بايرن ميونيخ يؤمن بقدرة موسيالا على الاستمرار في الملاعب

يؤمن نادي بايرن ميونيخ بأن جمال موسيالا سيتمكَّن من مواصلة مسيرته رغم معاناته من مشكلة أعصاب، مؤكداً أنّه لا توجد حالياً أي مؤشرات على عدم قدرة اللاعب الألماني.

«الشرق الأوسط» (ميونخ )
رياضة عالمية جمال موسيالا (أ.ب)

مصادر ألمانية: مسيرة جمال موسيالا ليست معرضة للخطر

تمنى مشجعو بايرن ميونخ الألماني لكرة القدم والمنتخب الألماني الشفاء والسلامة للنجم جمال موسيالا عبر وسائل التواصل الاجتماعي اليوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (ميونخ )

موسكو تغلق «معهد غوته» رداً على إغلاق «البيت الروسي» في برلين

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري يوشاكوف (إ.ب.أ)
لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري يوشاكوف (إ.ب.أ)
TT

موسكو تغلق «معهد غوته» رداً على إغلاق «البيت الروسي» في برلين

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري يوشاكوف (إ.ب.أ)
لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري يوشاكوف (إ.ب.أ)

رداً على إغلاق «البيت الروسي» في برلين، بعد توجيه الحكومة الألمانية أصابع الاتهام لروسيا بأنها كانت تقف وراء محاولة الهجوم بطائرة مسيرة محملة بمتفجرات على مطار لايبزيغ/هاله الألماني في 4 أغسطس (آب) الماضي، قالت موسكو إنها ستقوم بإغلاق «معهد غوته».

لافروف مع بوتين في المنتدى الاقتصادي الشرقي بمدينة فلاديفوستوك (أ.ب)

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الخميس، إن الحكومة الروسية ستغلق فروع المعهد الثقافي الدولي التابع لألمانيا، في جميع أنحاء البلاد. وأوضح لافروف أن هذه الخطوة تأتي رداً على اعتزام ألمانيا إغلاق «البيت الروسي» في برلين، وفقاً لوكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء، فيما أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن أسفه لإعلان موسكو إغلاق المعهد.

وأعلنت الحكومة الألمانية الإغلاق بعد العثور على طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات في مطار لايبزيغ. وحمّلت برلين موسكو مسؤولية محاولة الهجوم.

ويمتلك معهد غوته فرعه الرئيسي في روسيا بالعاصمة موسكو، إلى جانب مراكز ثقافية في سان بطرسبيرغ ونوفوسيبيرسك.

ستغلق الحكومة الروسية فروع معهد غوته الثقافي في جميع أنحاء البلاد (إ.ب.أ)

وقال لافروف، خلال حديثه في المنتدى الاقتصادي الشرقي بمدينة فلاديفوستوك كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «بالطبع سيتم إغلاقها بعد طرد مركزنا الثقافي من هناك (من برلين)». وأضاف أن ألمانيا تدرك أن الخطوة التي اتخذتها ضد البيت الروسي تعني انتهاء وجودها الثقافي في روسيا. وقال لافروف إنه على الرغم من جميع التوترات مع الغرب بسبب الحرب في أوكرانيا، فإن المعهد تمكن من مواصلة عمله.

ويشار إلى أن معهد غوته يعد من آخر المعاهد الألمانية التي كانت لا تزال تعمل في روسيا. وقد صنفت روسيا عدداً كبيراً من المنظمات والمؤسسات بأنها «غير مرغوب فيها»، مما يعني منعها تماماً من العمل.

ورداً على استفسار على هامش اجتماع مع نظيريه الفرنسي والبولندي في مدينة فايمار بولاية تورينغن الألمانية قال الوزير الألماني فاديفول: «يقدم معهد غوته كل يوم إسهاماً مهماً في العلاقات الثقافية المثمرة والتبادل المجتمعي بين روسيا وألمانيا، وذلك رغم الظروف بالغة الصعوبة منذ بدء حرب الغزو الروسية في أوكرانيا».

وانتقد فاديفول الإجراء قائلاً: «وعلى هذه الخلفية، فإن الإجراء الذي أعلنته روسيا الاتحادية الآن مؤسف للغاية؛ لأنه يلحق مزيداً من الضرر بعلاقاتنا».

المركز الثقافي الروسي في برلين سيقفل أبوابه بعد خطوات عقابية من برلين ضد موسكو (رويترز)

وكان فاديفول قد زار رفقة نظيريه الفرنسي والبولندي منزل الشاعر الألماني الراحل يوهان فولفغانغ فون غوته في فايمار. وذكر الوزير أن الإغلاق المعلن من جانب روسيا لمعاهد غوته غير مبرر على وجه الخصوص؛ لأن الحكومة الألمانية ترد بإغلاق البيت الروسي في برلين على هجوم منسوب بوضوح إلى روسيا. وحمّلت برلين موسكو المسؤولية. وأعلنت الحكومة الألمانية، الثلاثاء، عن حزمة من العقوبات ضد موسكو. وتنفي روسيا أن تكون لها أي علاقة بالطائرة المسيرة في المطار.

وقال وزير الخارجية الألماني أن البيت الروسي لم يعد منذ فترة طويلة يستحق اسمه باعتباره ما يسمى «بيت العلوم والثقافة»، وقال: «أقول بكل وضوح: إنه لا يخدم الثقافة ولا العلوم»، مضيفاً أن على روسيا أن تقرر نوع العلاقات التي تريدها مع ألمانيا.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مترئساً الاجتماع الحكومي... ويبدو إلى جانبه نائبه ووزير الداخلية (أ.ف.ب)

واستدعت دول من الاتحاد الأوروبي مبعوثي روسيا، وناقشت فرض عقوبات جديدة إثر اتهام برلين موسكو بشن «هجوم هجين» عليها من خلال إرسال طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات فوق المطار الاستراتيجي الذي يستخدمه الجيش الألماني والحلف الأطلسي، في حادث اعتبرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أنه «يحمل سمات عمل إرهابي تدعمه دولة». واتهمت روسيا في الأشهر الأخيرة بشن حملة تخريبية تستهدف داعمي أوكرانيا الأوروبيين، فيما تواجه قواتها تعثراً على خطوط الجبهة في الحرب المستمرة منذ 2022.

محطة كهرباء بيرغايم بولاية شمال الراين فستفاليا التي تعرضت لعملية تخريب (إ.ب.أ)

واستدعت بريطانيا القائم بأعمال السفير الروسي للتنديد بمحاولة الهجوم على المطار. وقال المتحدث باسم الحكومة البريطانية: «تقف بريطانيا في تضامن تام مع ألمانيا في أعقاب الهجوم الفظيع والمتهور الذي شنته روسيا على مطار لايبزيغ»، مضيفاً أن المحاولات الروسية لتقويض عزيمة حلفاء أوكرانيا «عقيمة». وتابع: «هذه هي أحدث حلقة في سلسلة واضحة من المحاولات التي تبذلها الدولة الروسية لتقويض أمننا الجماعي، ولهذا السبب استدعينا اليوم القائم بالأعمال الروسي للتنديد بالهجوم بأشد العبارات». ورفضت روسيا هذه الاتهامات، قائلة إنها ملفقة بالكامل.

كما أفادت أجهزة الاستخبارات الدنماركية، الخميس، في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن روسيا تعمل بشكل «نشط» على التحضير لعمليات تخريب ضد الدنمارك، ولا سيما قطاع الصناعات الدفاعية فيها. وجاء في البيان أن «أجهزة الاستخبارات الروسية تعدّ بشكل نشط لعميات تخريب تستهدف الصناعة الدفاعية في الدنمارك».

وأوضح أن أجهزة الأمن الروسية تجند «مواطنين دنماركيين عاديين» على شبكات التواصل الاجتماعي، تكلفهم بالتقاط صور يمكن استخدامها للتخطيط لأعمال تخريب.

وقال رئيس قسم مكافحة التجسس في جهاز الأمن والاستخبارات الدنماركي إميل غرايسهولم، في مقابلة مع صحيفة «بيرلينغسكه»: «نحن نتحدث عن الأساليب؛ إذ إن هذه العمليات لا تبدو بالضرورة شبيهة بمشاهد أفلام التجسس».

عناصر للشرطة في محطة قطارات في آوسبورغور في ولاية بافاريا بعد انفجار قريب (إ.ب.أ)

ورأت الأجهزة الدنماركية أنه «من الأهمية بمكان أن تتخذ الصناعات الدفاعية بمجملها التدابير الأمنية اللازمة لحماية نفسها». وأضافت أن «العديد من أطراف القطاع باشروا العمل بشكل نشط بهذا المنحى».

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات الفنلندية، الأربعاء، أنها تحقّق في «انتهاك محتمل لأراضيها»، بعدما عُثر على طائرة مسيّرة راسية على شاطئ في جنوب البلاد.

وعثر على المسيّرة، مساء الثلاثاء، على شاطئ جزيرة في أرخبيل بورفو في خليج فنلندا، على بعد أقلِّ من ساعتين بالسيّارة من شرق العاصمة هلسنكي.

وقال وزير الدفاع أنتي هاكانين، في بيان، إن «خفر السواحل الفنلنديين يحقّقون مع الشرطة في الحادث».

إغلاق غوته - قال لافروف إن الخطوة ستنهي أي وجود ثقافي لألمانيا في روسيا (إ.ب.أ)

ولم تكن المسيّرة محمّلة بمتفجّرات ولم تشكّل أيّ خطر على مرتادي الشاطئ، بحسب ما قال الضابط في خفر السواحل المكلّف بإدارة التحقيق أنتي ليسكيلا، مصرِّحاً: «تبيّن أن الجهاز لا يشكّل خطراً»، مشيراً إلى أنه من «السابق لأوانه بعد» معرفة إن كان يأتي من روسيا المجاورة. وبحسب بيان صادر عن وزارة الدفاع الفنلندية، تفيد معلومات أولية بأن المسيّرة استخدمت «لأغراض الاستطلاع ورسم الخرائط».

ويسعى خفر السواحل إلى تحديد مسار المسيّرة، من نقطة انطلاقها إلى انحرافها المحتمل على شاطئ في فنلندا. وأشار المسؤول في خفر السواحل إلى أنه «من المرجّح جدّاً» أن تكون المسيّرة قد انحرفت إلى الشاطئ الفنلندي من أنحاء أخرى من بحر البلطيق. ورفض التعليق بشأن وجهة المسيّرة، مكتفياً بالقول إن «التحقيق قيد الإجراء».

في الأشهر الأخيرة، استهدفت أوكرانيا مراراً محطات نفطية روسية في خليج فنلندا. وأعلنت هلسنكي في مناسبات عدّة عن مسيّرات أوكرانية تحطّمت على أراضيها.


بريطانيا تستدعي القائم بالأعمال الروسي على خلفية حادثة مسيّرة لايبزيغ

صورة من أمام بوابة السفارة الروسية في لندن - 12 فبراير 2022 (رويترز)
صورة من أمام بوابة السفارة الروسية في لندن - 12 فبراير 2022 (رويترز)
TT

بريطانيا تستدعي القائم بالأعمال الروسي على خلفية حادثة مسيّرة لايبزيغ

صورة من أمام بوابة السفارة الروسية في لندن - 12 فبراير 2022 (رويترز)
صورة من أمام بوابة السفارة الروسية في لندن - 12 فبراير 2022 (رويترز)

استدعت وزارة الخارجية البريطانية، الخميس، القائم بالأعمال الروسي في المملكة المتحدة لإدانة ما اعتبرته «هجوماً شائناً ومتهوراً» بعد العثور على طائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات في مطار لايبزيغ بألمانيا الشهر الماضي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأتت الخطوة البريطانية غداة إعلان الاتحاد الأوروبي ودول أعضاء، استدعاء دبلوماسيين من البعثات الروسية، والبحث في فرض عقوبات إضافية على موسكو، على خلفية حادثة المسيّرة التي حمّلت ألمانيا روسيا المسؤولية عنها.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية في بيان: «استدعينا القائم بالأعمال الروسي اليوم لإدانة هذا الهجوم بأشد العبارات»، عادّاً الحادثة «أحدث حلقة ضمن سلسلة واضحة من محاولات الدولة الروسية لتقويض أمننا الجماعي».

وأكد أن لندن شددت، خلال الاستدعاء، على أنها «ستواصل كشف النشاط الروسي المعادي على كل المستويات».

وردّت السفارة الروسية في بريطانيا عبر حسابها في «تلغرام»، معتبرة أن الاتهامات الموجهة إلى موسكو «غير مثبتة وعبثية».

وأضافت السفارة: «بلدنا لا يسعى إلى المواجهة مع بريطانيا أو أيّ دولة أوروبية أخرى. غير أن أي تدبير تصعيدي من جانبها سيُقابَل بردّ مناسب وموجّه بعناية».

وقد سحبت روسيا سفيرها من بريطانيا، هذا الصيف، ومنذ ذلك الوقت باتت البعثة الدبلوماسية الروسية تحت إدارة قائم بالأعمال.

وكانت برلين أعلنت أنها ستغلق، اعتباراً من 18 سبتمبر (أيلول)، آخر قنصلية روسية على أراضيها في بون والمركز الثقافي الروسي في برلين.

ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الإجراءات التي اتخذتها ألمانيا ضد بلاده بأنها «خطأ فادح جديد».

وأعلنت روسيا الخميس أنها ستغلق معهد «غوته» الثقافي الألماني قريباً.


إسبانيا: لا دليل على أن المغرب دبر لعبور المهاجرين إلى سبتة

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أمام مجلس النواب في مدريد اليوم (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أمام مجلس النواب في مدريد اليوم (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا: لا دليل على أن المغرب دبر لعبور المهاجرين إلى سبتة

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أمام مجلس النواب في مدريد اليوم (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أمام مجلس النواب في مدريد اليوم (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الخميس أمام البرلمان أن حكومته لم تتسلم من أي جهاز أو أي هيئة دولية «أدلة قاطعة على أن المغرب خطط أو رتب» تدفق المهاجرين إلى سبتة في أواخر يوليو (تموز). ويدور نقاش في إسبانيا منذ شهر حول دور محتمل للمغرب في هذه الأحداث، وتعززت هذه الشكوك الأربعاء مع تسريب تقرير للشرطة إلى وسائل الإعلام يشير إلى «تهاون» الشرطة المغربية في التصدي لتدفق عشرات آلاف المهاجرين إلى الجيب الإسباني، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتظاهر بالأمس عشرات الآلاف من الأشخاص في أنحاء إسبانيا دعماً لبقاء مدينة سبتة، الواقعة في شمال أفريقيا، ضمن السيادة الإسبانية، واحتجاجاً على سياسة الحكومة المركزية في مدريد بشأن الهجرة، وسط أزمة هجرة مستمرة تشهدها المنطقة. واتهم المشاركون والمتحدثون الحكومة المركزية برئاسة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بانتهاج سياسة استرضاء تجاه المغرب، وبالفشل في تقديم الدعم الكافي لسبتة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وعلى الرغم من أن المغرب يطالب بمدينة سبتة منذ فترة طويلة -مثلما يطالب بمدينة مليلية الإسبانية الأخرى في شمال أفريقيا- فإنه لا يمارس حالياً أي ضغوط خاصة بشأن هذه القضية.

ووصف زعيم المعارضة الإسبانية، ألبرتو نونيز فيخو، المنتمي إلى «الحزب الشعبي» المحافظ، الوضع بأنه «غزو» من قِبل مهاجرين تدعمهم المغرب. واتهم سانشيز وحكومته بالكذب، مشيراً إلى أنه وحكومته زعما عدم وجود تحذير مسبق بشأن أزمة الهجرة، وأن المغرب لم يفتعلها، ومؤكداً أن كلا الادعاءين غير صحيح.