تقرير: تعاون استخباراتي غربي مكّن إسرائيل من اغتيال المشتبه بتنفيذهم «عملية ميونيخ»

أحد منفّذي عملية ميونيخ يطلّ من مقر البعثة الإسرائيلية بالقرية الأولمبية (أرشيفية-أ.ب)
أحد منفّذي عملية ميونيخ يطلّ من مقر البعثة الإسرائيلية بالقرية الأولمبية (أرشيفية-أ.ب)
TT

تقرير: تعاون استخباراتي غربي مكّن إسرائيل من اغتيال المشتبه بتنفيذهم «عملية ميونيخ»

أحد منفّذي عملية ميونيخ يطلّ من مقر البعثة الإسرائيلية بالقرية الأولمبية (أرشيفية-أ.ب)
أحد منفّذي عملية ميونيخ يطلّ من مقر البعثة الإسرائيلية بالقرية الأولمبية (أرشيفية-أ.ب)

كشفت وثائق، رُفعت عنها السرية حديثاً، أن تحالفاً سرياً من وكالات الاستخبارات الغربية زوَّد إسرائيل بمعلومات بالغة الأهمية سمحت لـ«الموساد» بتعقُّب وقتل فلسطينيين يُشتبه بتورطهم في تنفيذ هجمات بأوروبا الغربية، في أوائل سبعينات القرن الماضي. وقُدّم هذا الدعم دون أي رقابة من البرلمانات أو السياسيين المنتخَبين، ولو لم يكن غير قانوني في الواقع، لَتسبَّب في فضيحة عامة، وفق ما أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وجاءت حملة الاغتيالات الإسرائيلية، التي نفذها «الموساد»؛ جهاز الاستخبارات الخارجية الرئيسي في إسرائيل، في أعقاب الهجوم الذي شنّه مسلَّحون فلسطينيون خلال دورة الألعاب الأولمبية بميونيخ في سبتمبر (أيلول) عام 1972، والذي أدى إلى مقتل 11 رياضياً إسرائيلياً. وقُتل ما لا يقل عن أربعة فلسطينيين تربطهم إسرائيل بالهجوم في باريس وروما وأثينا ونيقوسيا، وستة آخرون في أماكن أخرى خلال بقية العقد.

وأفادت الصحيفة البريطانية بأنه جرى اكتشاف أدلة على دعم أجهزة الاستخبارات الغربية للمهمة الإسرائيلية في ملفات مشفرة عُثر عليها في الأرشيف السويسري من قِبل الدكتورة أفيفا غوتمان، مؤرخة الاستراتيجية والاستخبارات بجامعة أبيريستويث.

وأفاد التقرير بأنه جرى تداول آلاف من هذه البرقيات عبر نظام سري غير معروف حتى الآن يُسمى «كيلوواط»، والذي أُنشئ عام 1971 للسماح لـ18 جهاز استخبارات غربياً، بما في ذلك إسرائيل والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا وسويسرا وإيطاليا وألمانيا الغربية، بتبادل المعلومات.

وتداولت البرقيات معلومات استخباراتية تتضمن تفاصيل عن المخابئ والمركبات، وتحركات أفراد رئيسيين يُعدّون خطِرين، وأخباراً عن التكتيكات التي تستخدمها الجماعات الفلسطينية المسلَّحة، وتحليلات.

وقالت غوتمان، أول باحثة اطلعت على مواد «كيلوواط»: «كان كثير من المعلومات دقيقة جداً، تربط أفراداً بهجمات محددة وتُقدم تفاصيل من شأنها أن تكون ذات فائدة كبيرة. ربما في البداية، لم يكن [المسؤولون الغربيون] على علم [بعمليات القتل]، لكن بعد ذلك، كان هناك كثير من التقارير الصحافية وأدلة أخرى تشير بقوة إلى ما كان يفعله الإسرائيليون، حتى إنهم كانوا يشاركون نتائج تحقيقاتهم الخاصة في الاغتيالات مع الجهاز - الموساد - الذي يُرجَّح أنه هو مَن قام بها».

ووفقاً للتقرير، فقد طالبت جولدا مائير، رئيسة وزراء إسرائيل، جهاز الموساد بتقديم أدلة موثوق بها تُثبت أن الأهداف المستهدفة لها صلة بعملية ميونيخ، أو كان لها دور في موجة الهجمات الأوسع التي نفّذتها مجموعات فلسطينية مسلّحة ضد طائرات وسفارات ومكاتب خطوط الطيران الإسرائيلية في غرب أوروبا ومنطقة البحر المتوسط، في ذلك الوقت. وجاءت معظم تلك الأدلة من أجهزة استخبارات غربية، ووصلت إلى إسرائيل عبر شبكة «كيلوواط».

وأفادت الوثائق بأن أول عملية اغتيال نفّذها «الموساد» بحق مفكر فلسطيني كان يعمل في السفارة الليبية بروما، إذ قُتل وائل زعيتر رمياً بالرصاص في ردهة شقته بالعاصمة الإيطالية، بعد أسابيع قليلة من هجوم ميونيخ. ولطالما ادّعى المدافعون عن زعيتر أنه حُدد خطأً على أنه مسلَّح، وأنه لا صلة له بالإرهاب. وتُظهر برقيات «كيلوواط» أن إسرائيل أُبلغت، عدة مرات، من قِبل أجهزة الأمن الغربية بأن المترجم، البالغ من العمر 38 عاماً، كان يُقدم أسلحة ودعماً لوجستياً لمنظمة «أيلول الأسود»، التي كانت وراء هجوم ميونيخ وغيره.

وقُتل ضحيةٌ آخر هو محمود الهمشري، الممثل الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية بفرنسا، في باريس، في ديسمبر (كانون الأول) 1972. كما ورد اسم الهمشري في برقيات «كيلوواط»، التي وصفت أنشطته الدبلوماسية وجمع التبرعات، وزعمت أيضاً أنه جنّد خلايا إرهابية.

وكشفت البرقيات أن اغتيال مسؤول لوجستي رئيسي في مؤامرات إرهابية نفّذتها منظمة «أيلول الأسود» والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهي فصيل مسلَّح متمركز آنذاك في لبنان، في باريس، في يونيو (حزيران) 1973، حظي بدعم كبير من السلطات السويسرية. كان محمد بودية، وهو من قدامى المحاربين في حرب الاستقلال الجزائرية ضد فرنسا، والذي وضع خبرته في العمليات السرية تحت تصرف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومنظمة «أيلول الأسود»، على رأس قائمة أهداف «الموساد». ونظّم بودية سلسلة من الهجمات، بما في ذلك محاولة فاشلة لتفجير فنادق في إسرائيل، وتدمير جزء من محطة نفط إيطالية.

وأفادت الوثائق بأن «الموساد» تعقّب بودية، وهو أيضاً كاتب ومُخرج مسرحي، بعد أن نقل مسؤولو المخابرات السويسرية تفاصيل سيارته التي عُثر عليها أثناء مداهمة منزل آمن في جنيف. وتعقبت فرقة اغتيال إسرائيلية السيارة، وقتلت بودية بلغم أرضي في أحد شوارع باريس. وقالت غوتمان، التي ستنشر بحثها في كتاب، في وقت لاحق من هذا العام: «لستُ متأكدة من أن حملة الاغتيال الإسرائيلية كانت لتنجح لولا المعلومات التكتيكية من أجهزة المخابرات الأوروبية. لا شك أنها كانت ذات فائدة كبيرة، لكن كان من المهم جداً أيضاً أن يعلم (الموساد) أنهم حصلوا على هذا الدعم».

وفي مثال آخر كشفته البرقيات، زوّد جهاز المخابرات الداخلية البريطاني «إم أي 5»، «الموساد» بالصورة الوحيدة التي بحوزته لعلي حسن سلامة، أحد القادة الرئيسيين في منظمة «أيلول الأسود»، والذي اتُّهم بتدبير هجوم ميونيخ.

وفي يوليو (تموز) 1973، اعتقد «الموساد» أنه تعقّب سلامة إلى ليلهامر، وهو منتجع تزلج نرويجي صغير، واستخدم الصورة التي زوّده بها «إم أي 5» لتحديد هوية هدفه. وتبيّن أن الرجل، الذي قُتل بالرصاص، لم يكن قائد منظمة «أيلول الأسود»، بل نادل مغربي. واعتقلت السلطات النرويجية عدداً من عملاء «الموساد». وحتى بعد ذلك، استمرت أجهزة الاستخبارات الأوروبية الغربية في تزويد إسرائيل بمعلومات استخباراتية مفصلة عن الأهداف المحتملة، وفقاً لغوتمان.

وصرّح عضو سابق في فِرق الاغتيال الإسرائيلية، لصحيفة الغارديان، الشهر الماضي، بأنه وأعضاء آخرين لم يكونوا على علم آنذاك بمصدر المعلومات التي حددت أهدافهم، لكنه أصر على ثقته المطلقة بموثوقيتها. كما صرح مسلّحون فلسطينيون سابقون، لصحيفة الغارديان، العام الماضي، بأنهم «قدّموا كل ما في وسعهم» فيما عُرف بـ«حرب الجواسيس» بين «الموساد» والشبكات السرية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين و«منظمة الجهاد الإسلامي»، والتي شُنت عبر البحر الأبيض المتوسط ​​وغرب أوروبا، في أوائل سبعينات القرن الماضي. وقُتل عميل إسرائيلي في مدريد، وأُصيب آخر بجروح بالغة في بروكسل على يد فصائل فلسطينية مسلَّحة.

وقالت غوتمان إن ما كُشف عنه في برقيات «كيلوواط» أثار تساؤلات مهمة حول حرب غزة الحالية، التي بدأت بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في إسرائيل، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، واحتجاز 251 رهينة. وقُتل أكثر من 50 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، في الحرب الإسرائيلية بعدها. وقالت غوتمان: «عندما يتعلق الأمر بتبادل المعلومات الاستخباراتية بين أجهزة الاستخبارات في مختلف الدول، فإن الرقابة صعبة للغاية. العلاقات الدولية للدولة السرية بعيدة كل البعد عن أعين السياسيين والبرلمانات والرأي العام. حتى اليوم، يُتبادل كثير من المعلومات التي لا نعرف عنها شيئاً على الإطلاق».


مقالات ذات صلة

كومباني: أوربيغ سوف يصبح الحارس الأساسي للمنتخب الألماني في مرحلة ما

رياضة عالمية فينسنت كومباني ويوناس أوربيغ (د.ب.أ)

كومباني: أوربيغ سوف يصبح الحارس الأساسي للمنتخب الألماني في مرحلة ما

أعرب فينسنت كومباني، المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم، عن اقتناعه بأن يوناس أوربيغ سيكون الخيار الأساسي للمنتخب الألماني في مرحلة ما...

«الشرق الأوسط» (ميونيخ (ألمانيا))
رياضة عالمية صمم مشجعو أوسنابروك لعبة أفعوانية حقيقية تعمل في أحد مدرجات ملعب الفريق (أ.ف.ب)

جماهير أوسنابروك تبهر بايرن ميونيخ بتصميم لعبة أفعوانية متحركة في المدرجات

أبهرت جماهير أوسنابروك الكثيرين برفع تيفو عملاق خلال مواجهة بايرن ميونيخ في كأس ألمانيا لكرة القدم مساء الأربعاء، بداخله لعبة أفعوانية متحركة...

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية هاري كين (د.ب.أ)

كين يؤكد إجراء مفاوضات لتمديد عقده مع بايرن

أكد الإنجليزي هاري كين مهاجم بايرن ميونيخ، الجمعة، أنه بدأ محادثات لتمديد عقده مع بطل ألمانيا لكرة القدم إلى ما بعد عام 2027.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية أولي هونيس (د.ب.أ)

الرئيس الفخري لبايرن ميونيخ يوجِّه انتقادات لاذعة لإنفانتينو

وجَّه أولي هونيس، الرئيس الفخري لنادي بايرن ميونيخ الألماني، انتقادات حادة إلى السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بسبب تصرفاته.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية جمال موسيالا (أ.ب)

بايرن ميونيخ يؤمن بقدرة موسيالا على الاستمرار في الملاعب

يؤمن نادي بايرن ميونيخ بأن جمال موسيالا سيتمكَّن من مواصلة مسيرته رغم معاناته من مشكلة أعصاب، مؤكداً أنّه لا توجد حالياً أي مؤشرات على عدم قدرة اللاعب الألماني.

«الشرق الأوسط» (ميونخ )

5 قتلى في كييف بُعيد إعلان أوكرانيا السماح لها بإنتاج صواريخ «باتريوت»

عناصر الإنقاذ يعملون على إخماد حريق اندلع في سطح مبنى تضرر جراء هجوم روسي على كييف (أ.ب)
عناصر الإنقاذ يعملون على إخماد حريق اندلع في سطح مبنى تضرر جراء هجوم روسي على كييف (أ.ب)
TT

5 قتلى في كييف بُعيد إعلان أوكرانيا السماح لها بإنتاج صواريخ «باتريوت»

عناصر الإنقاذ يعملون على إخماد حريق اندلع في سطح مبنى تضرر جراء هجوم روسي على كييف (أ.ب)
عناصر الإنقاذ يعملون على إخماد حريق اندلع في سطح مبنى تضرر جراء هجوم روسي على كييف (أ.ب)

أسفرت ضربات مسيّرات روسية عن مقتل 5 أشخاص، الجمعة، في وضح النهار في كييف، بينهم فتى في الرابعة عشرة، بعدما أعلنت أوكرانيا حصولها على موافقة نهائية من دونالد ترمب لإنتاج صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوّي محلياً.

وأكّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، أن نظيره الأميركي حسم قراره لجهة السماح لكييف بإنتاج صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوي، بعد أخذ ورد استمر طويلاً بشأن هذه المسألة.

وبُعيد الإعلان، أسفرت ضربة في وضح النهار بمسيّرة على مبنى يضمّ مكاتب في كييف عن مقتل 4 أشخاص وإصابة سبعة على الأقلّ، بينهم طفل، على ما قال رئيس البلدية فيتالي كليتشكو.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» مارة يهرعون للاحتماء في الشارع على وقع هدير مسيّرة نفّاثة.

وبينما كان الناس في طريقهم إلى أعمالهم صباحاً، أصابت مسيّرة مبنى سكنياً في المدينة، ما أسفر عن مقتل فتى يبلغ 14 عاماً، بحسب البلدية.

وأفادت وزارة الخارجية الإسرائيلية بأن الفتى كان يحمل الجنسية الإسرائيلية، وبأن والدته في عداد المصابين.

وأسفرت هذه الضربات عن إصابة أكثر من 30 شخصاً، وفق فيتالي كليتشكو.

«سباق تكنولوجي»

وشاهد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» في موقع الهجوم الصباحي سكاناً يتجمعون حول مبنى متعدد الطبقات، مع تضرر شقق في الطابقين التاسع والعاشر جراء الهجوم.

وقال ميكيتا سيسوييف (23 عاماً) خارج المبنى المتضرر الذي يقطنه، إنه استيقظ على دوي انفجار، لكنه لم يدرك أن الضربة استهدفت المبنى إلا بعد أن اطلع على الأخبار.

وأضاف: «اندهشت كثيراً. إنه أمر غريب. من جهة، اعتدت على الضربات، لكن من جهة أخرى يتواصل وقوع قتلى».

ورداً على سؤال عن تزايد الضربات بالطائرات المسيّرة، قال: «إنّه سباق تكنولوجي وحرب تكنولوجية... للأسف، سيعاني الناس بينما يتم البحث عن حلول».

وندد زيلينسكي بالهجوم، واصفاً إياه بأنه «ضربة وحشية ومروعة، ولا تمتّ إلى أي منطق عسكري بصلة». وأشار لاحقاً إلى أن مستودعاً تابعاً لسلسلة «ماكدونالدز» للوجبات السريعة أصيب بالقرب من كييف.

رجال الإطفاء يعملون في موقع مستودع تابع لشركة «ماكدونالدز» تعرض لضربة بمسيّرة روسية (رويترز)

هجمات في وضح النهار

وفي منطقة أوديسا (جنوب)، قُتل شخص في ضربة جديدة استهدفت منشأة بريدية سبق أن تعرضت للاستهداف، وفق السلطات.

واضطر عناصر الإسعاف إلى إجلاء سبعة مرضى من مستشفى في زابوريجيا إثر غارة روسية ألحقت أضراراً بالمبنى وتسبّبت باندلاع حريق، ما أسفر عن إصابة شخصين.

وتستهدف روسيا العاصمة الأوكرانية بطائرات مسيّرة نفاثة طوّرتها حديثاً ونجحت في تجاوز بعض الأنظمة الاعتراضية الأوكرانية. وبعدما كانت موسكو تستهدف كييف بشكل رئيسي خلال ساعات الليل، باتت تشنّ هجمات كثيرة في وضح النهار.

وكثّفت أوكرانيا من جهتها ضرباتها على روسيا في الأشهر الأخيرة، مستهدفة خصوصاً منشآت للجيش وأخرى للطاقة.

وليل الخميس إلى الجمعة، أصابت ضربات أوكرانية مصفاتين للنفط ومصنعاً عسكرياً وراداراً للجيش في عدّة مناطق روسية، بحسب ما كشف زيلينسكي عبر «تلغرام».

واتّهمت موسكو كييف، الجمعة، بقصف مركبة مدنية كانت تنقل مساعدات إنسانية في منطقة تحت الاحتلال الروسي في جنوب أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل ثلاثة متطوّعين.

لا أثر فورياً

وقال زيلينسكي في تسجيل صوتي للصحافيين بعد أيّام من لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة: «في اجتماعنا الأخير، أكد الرئيس لي أنه اتخذ قراراً نهائياً. ستحصل أوكرانيا على تراخيص لإنتاج صواريخ باتريوت».

ومن شأن هذا المشروع في حال تحوّل إلى واقع ملموس أن يشكّل تقدّماً كبيراً لأوكرانيا التي تجهد للحصول على صواريخ «باك - 3» الاعتراضية لأنظمة «باتريوت» الوحيدة القادرة على إسقاط المقذوفات الباليستية.

لكنه مشروع يستغرق وقتاً طويلاً، ولن يكون له أيّ أثر فوري على الوضع الميداني في الوقت الراهن.

وكان الرئيس الأوكراني قد قال في فترة سابقة من هذا الأسبوع إن بدء إنتاج صواريخ «باتريوت» في أوكرانيا قد يستغرق «سنة أو سنة ونصف سنة».

وأشار في يوليو (تموز) إلى أن البلد بحاجة إلى 30 صاروخ «باتريوت» على الأقلّ خلال الشتاء عندما تكثّف روسيا عادة ضرباتها على نظام الطاقة، ما يغرق ملايين الأوكرانيين في الظلمة والبرد.

ومنذ بدء الغزو الروسي في 2022، حدّثت أوكرانيا أنظمتها للدفاعات الجوية، وطوّرت مجموعة واسعة من المسيّرات الاعتراضية التي تسمح لها بتحييد الجزء الأكبر من المسيّرات الانقضاضية الروسية.


بوتين: روسيا لا تستعد لأي صراع مع أوروبا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في سان بطرسبورغ (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في سان بطرسبورغ (رويترز)
TT

بوتين: روسيا لا تستعد لأي صراع مع أوروبا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في سان بطرسبورغ (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في سان بطرسبورغ (رويترز)

أكّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، أن بلاده «لا تستعد لأي نوع من أنواع الصراع مع أوروبا».

وقال خلال لقاء صحافي على هامش منتدى الثقافة الدولي في مدينة سان بطرسبورغ: «يقول كثيرون في أوروبا إنهم يترقبون عدواناً من جانب روسيا الاتحادية، ما يفرض عليهم تالياً الاستعداد لخوض معارك أو حرب معها»، مضيفاً: «أؤكد مجدداً أننا لا نستعد لأي نوع من أنواع الصراع مع أوروبا».

وأضاف أن روسيا تدرس الموقف من استئناف المفاوضات بهدف وضع حدّ للحرب في أوكرانيا بعد الهجمات الكثّيفة التي شنّتها كييف أخيراً على الأراضي الروسية.

وكشف أن «المقترحات بشأن استئناف المحادثات هي فعلاً على طاولة البحث... لكن بعد كلّ ما فعلوه (في إشارة إلى الأوكرانيين)، سننظر بعناية في كيفية الردّ»، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.


ترمب يستجيب لطلبات زيلينسكي ويمنح كييف ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت»

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
TT

ترمب يستجيب لطلبات زيلينسكي ويمنح كييف ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت»

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)

بعد أخذ وردّ استمرا طويلاً بشأن منح كييف تراخيص أميركية لإنتاج صواريخ «باتريوت» الدفاعية، حسم الرئيس دونالد ترمب قراراً يسمح لأوكرانيا بإنتاجها. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إن الرئيس ترمب أبلغه بالقرار، في حين أكد «الكرملين» أن اجتماعاً ثلاثياً يضم طرفَي النزاع في الحرب الأوكرانية مع الوسيط الأميركي سيُعقد قريباً في مكان لم يتحدد بعدُ.

وتُواجه أوكرانيا نقصاً في هذه الصواريخ القادرة بشكل موثوق على التصدي للصواريخ الباليستية الروسية التي أسفر إطلاق أحداها عن مقتل فتى يبلغ 14 عاماً في العاصمة كييف، الجمعة.

رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)

وقال زيلينسكي، في تسجيل صوتي للصحافيين، بعد أيام من لقائه ترمب في نيويورك، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة: «في اجتماعنا الأخير، أكد الرئيس لي أنه اتخذ قراراً نهائياً. ستحصل أوكرانيا على تراخيص لإنتاج صواريخ باتريوت».

وكان زيلينسكي قد جدد، خلال زيارته للولايات المتحدة، هذا الأسبوع، دعواته للحصول على دعم جوي وعلى صواريخ «باتريوت». وأكدت أوكرانيا أنها تعاني نقصاً حاداً في صواريخ «باتريوت» الاعتراضية منذ شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في فبراير (شباط) الماضي، ما أدى إلى تحويل مسار إمدادات هذه الأنظمة الدفاعية المتطورة. لكن حتى في حال منح التراخيص، فإن بناء القدرات الصناعية سيتطلب أكثر من عام، ولن يلبي احتياجات كييف الفورية.

وفي يوليو (تموز) الماضي، صرّح ترمب بأن منح أوكرانيا تلك التراخيص سيكون أمراً «رائعاً للغاية»، قبل أن يتراجع قائلاً إن على الولايات المتحدة أن تكون «حذرة للغاية» قبل منح أوكرانيا هذا التصريح.

وجدّدت كييف دعواتها للحصول على دعم عاجل، قبيل حلول فصل الشتاء. وقال زيلينسكي، الشهر الماضي، إن كييف بحاجة إلى 5 في المائة من مخزون صواريخ «باتريوت» الاعتراضية لدى الولايات المتحدة للصمود في فصل الشتاء، وإلى 10 في المائة منها لتدمير كل الصواريخ الباليستية الروسية.

كما أكد زيلينسكي، الجمعة، أن بلاده بحاجة ماسة إلى سد فجوة تمويلية عسكرية تبلغ 27 مليار دولار، وإلا فسيبدأ نفاد مخزونها من الطائرات المُسيرة والصواريخ مع بداية العام المقبل.

وأضاف زيلينسكي، لصحافيين عبر تطبيق «واتساب»: «نحتاج إلى ثلث هذه الأموال تقريباً، أو ربما أكثر قليلاً، لشراء طائرات مُسيرة في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) ومارس (آذار). وإذا لم نطلبها ونُسدد ثمنها في شهريْ أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، فسوف نواجه تحديات خطيرة في يناير وفبراير».

وحثّ زيلينسكي المفوضية الأوروبية على تسريع صرف الشريحة الثانية من قرض بقيمة 90 مليار يورو (102 مليار دولار)، للمساعدة في تمويل شراء هذه الأسلحة.

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

وقال «الكرملين»، الجمعة، إن اجتماعاً ثلاثياً بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا قد يُعقد قريباً لبحث الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وذكر دميتري بيسكوف، المتحدث باسم «الكرملين»، أن كيريل دميترييف، المبعوث الرئاسي الروسي، موجود في الولايات المتحدة، حيث أجرى محادثات مع المفاوضين الأميركيين، وركّز على آفاق التعاون الاقتصادي. وقال إنه ليس هناك أي تفاصيل إضافية بشأن الاجتماع المحتمل ليذكرها في الوقت الحالي.

وقال مصدر مطلع على المحادثات، لـ«رويترز»، إن دميترييف عقد اجتماعاً مع الممثليْن الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في 24 سبتمبر (أيلول). وقال زيلينسكي من قبل إن الاجتماع سيكون على المستوى الفني.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن بلاده قد تكون مستهدَفة باعتداء بواسطة طائرة مسيّرة محمّلة بالمتفجرات، على غرار ما حدث في مطار لايبزيغ، مطلع أغسطس (آب)، والذي نسبته ألمانيا إلى روسيا.

وقال ماكرون، في مقابلة عبر قناتيْ «فرانس 2» و«تي إف 1»، إن فرنسا لم تشهد بعدُ هجمات كهذه، «لكن عندما تطرحون عليّ السؤال: «هل يمكن أن يحدث ذلك؟ إجابتي هي نعم»، مضيفاً أن موسكو تعدّ أن «أوروبا هي العمق الاستراتيجي لأوكرانيا».

ونفى أن تكون وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أبلغت الأجهزة الفرنسية بأي هجوم بطائرات مسيّرة روسية قد يستهدف جنوب فرنسا، خلافاً لما ورد في تقارير إعلامية أجنبية.

من جانب آخر، حذّرت الاستخبارات العسكرية الدنماركية من ازدياد خطر شن روسيا هجوماً محدوداً على دولة مجاورة عضو في حلف شمال الأطلسي «ناتو»، حتى على الرغم من انشغالها بالحرب في أوكرانيا، وفق ما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وتوقّع جهاز الاستخبارات الدفاعية الدنماركي، في تقييم جديد للمخاطر، أن تُكثف روسيا حربها الهجينة ضد دول حلف شمال الأطلسي. وأضاف أن هجوماً عسكرياً محدوداً قد يستهدف «دولة أو عدة دول أعضاء في (الناتو) تشترك في حدود مع روسيا».

وقال وزير الدفاع يبه بروس، في مؤتمر صحافي بكوبنهاغن: «الوضع خطير. إنه الآن أكثر خطورة من أي وقت مضى منذ نهاية الحرب الباردة». وأضاف: «بصفتنا مواطنين، يتعيّن علينا أن نظل يقظين وأن نكون على دراية بالتطورات التي تحدث هنا في الدنمارك وفي مختلف أنحاء أوروبا».

بدوره، أعلن سلاح الجو الفنلندي نشر طائرات مقاتِلة سويدية وفنلندية بشكل طارئ لتحديد هوية مقاتلات روسية كانت تمر فوق خليج فنلندا. وأوضح سلاح الجو أن طائرات تابعة لقوات «التأهب للتدخل السريع» في البلدين الإسكندنافيين نُشرت، الخميس. وتمكنت هذه الطائرات من تحديد هوية تشكيل جوي روسي يضم طائرة نقل طراز «تو-134» ومقاتِلات من طرازيْ «ميغ-31» و«سو-30»، «في المجال الجوي الدولي فوق خليج فنلندا». ووفقاً للجيش، كانت هذه أول «مهمة تحديد هوية» عملياتية مشتركة لسلاحَي الجو في البلدين.

كما حذّر رئيس ليتوانيا جيتاناس ناوسيدا من أن روسيا أصبحت «أكثر تهوراً»، وأن التوغلات بطائرات مسيّرة والاستفزازات وأعمال التخريب أصبحت «أمراً معتاداً» على الجناح الشرقي لحلف شمالي الأطلسي «الناتو»، وفق ما أفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

ونقلت «بلومبرغ» عن ناوسيدا قوله، في منتدى ليتوانيا - الولايات المتحدة للأعمال في ميامي، الخميس: «يجب وقف روسيا في أوكرانيا، وإلا فسيتعيّن وقفها في مكان آخر». وقال ناوسيدا إن وجود القوات الأميركية في ليتوانيا يهدف إلى ردع روسيا وليس الاستعداد للقتال. وأشاد بقرار واشنطن الأخير بإرسال مجموعة جديدة من الجنود إلى البلاد.

يُشار إلى أن الدولة المُطلة على الساحل الجنوبي الشرقي لبحر البلطيق، وهي عضو في الاتحاد الأوروبي، لديها علاقات متوترة مع موسكو، وهي داعم قوي لكييف.

وتشترك ليتوانيا في الحدود مع جيب روسيا كالينينغراد وحليفتها بيلاروسيا التي دخلت منها عدة طائرات مسيّرة المجال الجوي الليتواني. وشهد هذا الشهر أول استخدام لطائرات حلف شمال الأطلسي «الناتو» لاعتراض طائرة مسيّرة روسية في أجواء ليتوانيا.