ما الذي نعرفه عن محادثات السلام الروسية - الأوكرانية المحتملة في تركيا؟

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يمين) ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يمين) ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ما الذي نعرفه عن محادثات السلام الروسية - الأوكرانية المحتملة في تركيا؟

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يمين) ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يمين) ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أرشيفية - أ.ف.ب)

سلَّطت وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء الضوء على محادثات السلام الروسية - الأوكرانية المحتملة المقرر انعقادها، الخميس، في إسطنبول بتركيا، وقالت إن الأنظار تتجه إلى إسطنبول سعياً لإنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، المستمر منذ ثلاث سنوات.

وذكرت أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان قد اقترح، الخميس، استئناف محادثات السلام المباشرة مع أوكرانيا في المدينة التركية، ومن جانبه طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الروسي بحضور المحادثات شخصياً.

جنود في الجيش الروسي على جبهة الحرب مع أوكرانيا (أرشيفية - أ.ب)

ولفتت الوكالة إلى أنه لا يزال ما سيحدث غير واضح، حيث رفض الكرملين تأكيد هوية الوفد الذي سيتجه إلى تركيا وما إذا كان سيضم بوتين.

من جانبه، صرّح المستشار الرئاسي الأوكراني ميخايلو بودولياك، بأن زيلينسكي سيجلس فقط مع الرئيس الروسي، وقال زيلينسكي، الثلاثاء: «إذا لم يحضر بوتين ويمارس الألاعيب، فهذه هي النقطة الأخيرة في أنه لا يريد إنهاء الحرب».

واستعرضت «أسوشييتد برس» المعلومات المتوفرة عن تلك المحادثات المحتملة:

الرئيس ماكرون (الثاني من اليسار) في كييف وإلى جانبه الرئيس زيلينسكي ثم رئيس الوزراء البريطاني ستارمر ونظيره البولندي تاسك وإلى يمينه المستشار الألماني ميرتس يوم 10 مايو (إ.ب.أ)

كيف جاءت فكرة المحادثات في تركيا؟

يوم السبت، استضاف زيلينسكي كلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والمستشار الألماني فريدرش ميرتس، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، في مبادرةٍ لإظهار الوحدة، وأصدروا دعوة لوقف إطلاق النار في أوكرانيا لمدة 30 يوماً بدءاً من يوم الاثنين.

وحظيت الخطوة بدعم الاتحاد الأوروبي والرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي وعد خلال حملته الانتخابية بإنهاء الحرب التي دخلت عامها الرابع، بسرعة.

وتعهَّد القادة بفرض عقوباتٍ أشد على روسيا إذا لم يقبل بوتين الاقتراح.

وفي تصريحاتٍ لوسائل الإعلام صباح الأحد، رفض بوتين العرضَ فعلياً، واقترح استئناف المحادثات المباشرة مع أوكرانيا في إسطنبول «دون شروطٍ مسبقة».

ولم يُحدِّد ما إذا كان يتصور أن تشمل المحادثات زيلينسكي وهو شخصياً، أم مسؤولين من مستوى أدنى.

من جانبه، ردَّ زيلينسكي بالإصرار على وقف إطلاق النار، قائلاً إنه سيسافر إلى تركيا، وتحدى بوتين أن يفعل الشيء نفسه: «سأنتظر بوتين في تركيا يوم الخميس، وشخصياً آمل ألا يبحث الروس هذه المرة عن أعذار».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

مَن سيأتي؟ ولماذا؟

رفض المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الإفصاح عن هوية مَن سيمثل روسيا في إسطنبول، مشدداً على أن بوتين أوضح موقف روسيا بشكل كافٍ.

وبدأت إدارة ترمب محادثات منفصلة مع روسيا وأوكرانيا في السعودية في مارس (آذار) لكن منذ ذلك الحين، أشارت الإدارة إلى أنها قد تنسحب من العملية إذا لم يتم إحراز تقدم ملموس.

وقال ترمب يوم الاثنين، إنه متفائل بشأن المحادثات -في تناقض صارخ مع اجتماعه مع زيلينسكي في 28 فبراير (شباط) بالمكتب البيضاوي الذي أثار جدلاً.

وقال ترمب في واشنطن إن هناك «إمكانية لعقد اجتماع جيد» بين بوتين وزيلينسكي، وأضاف أنه «يفكر في السفر» بعد زيارته لقطر والإمارات، لكنه صرّح لاحقاً بأن وزير الخارجية ماركو روبيو، وآخرين من الولايات المتحدة سيتوجهون إلى تركيا لإجراء المحادثات.

وصرح بودولياك، يوم الثلاثاء، في بث مباشر على «يوتيوب»، لصحافيين روس بارزين في المنفى، بأن الرئيس الأوكراني لن يلتقي أي مسؤولين روسيين في إسطنبول سوى بوتين، وأضاف أن «هناك دائماً أشخاصاً» في محيط زيلينسكي يمكنهم «إجراء مفاوضات معينة على مستويات مماثلة» مع الروس، لكنه شكك في جدوى اجتماع على مستوى أدنى.

وقال: «لا شك أن بوتين وحده هو من يتخذ قرار مواصلة الحرب أو وقفها».

من جانبه، قال زيلينسكي يوم الثلاثاء إنه سيلتقي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في العاصمة أنقرة، وسينتظر هناك.

وأضاف زيلينسكي أنه إذا اختار الرئيس الروسي إسطنبول لعقد الاجتماع، فسيسافر هو وإردوغان إلى هناك.

وذكر أنه إذا لم يحضر بوتين، فيجب على القادة الأوروبيين والأميركيين فرض عقوبات إضافية على روسيا.

زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

ماذا حدث في محادثات إسطنبول عام 2022؟

وصف الكرملين محادثات يوم الخميس بأنها «استئناف» لمفاوضات السلام في إسطنبول عام 2022، في بداية الحرب التي انهارت سريعاً.

وألقت موسكو باللوم على أوكرانيا والغرب لرغبتهما المزعومة في مواصلة القتال، بينما قالت كييف إن مطالب روسيا تُعدّ إنذاراً نهائياً وليست أمراً يمكن للطرفين الاتفاق عليه.

وقال زيلينسكي إن مطالب الوفد الروسي شملت اعتراف أوكرانيا بالسيطرة الروسية على دونباس، وهي منطقة في شرق أوكرانيا تضم ​​منطقتي دونيتسك ولوغانسك؛ وتعديلات دستورية لإعلان الحياد؛ وخفضاً كبيراً في عدد القوات المسلحة الأوكرانية؛ وتسليم الأسلحة بعيدة المدى.

وأضاف في عام 2022: «لم تكن هناك أي مفاوضات قط؛ لقد كان إنذاراً نهائياً من قاتل».

وفي المقابل، اتهم بوتين أوكرانيا بعرقلة اتفاق سلام تم الاتفاق عليه بشكل أساسي، وتضمن بنوداً تتعلق بوضع أوكرانيا المحايد وغير النووي، وتفاصيل حول مقدار تخفيض جيشها.

وقال بوتين عام 2023: «سلطات كييف... تخلّت عن كل شيء. لقد رفضته».

وأكد الكرملين مراراً أن «اتفاقيات إسطنبول» يمكن أن تُشكّل أساساً لإجراء مزيد من محادثات السلام.

وبعد أن ضمت موسكو بشكل غير قانوني مناطق دونيتسك ولوغانسك وخيرسون و زابوريجيا الأوكرانية في سبتمبر (أيلول) 2022، بدأت السلطات الروسية تُصرّ على أن على كييف أيضاً الاعتراف بـ«الواقع على الأرض».

ما مطالب كلا الجانبين لإنهاء الحرب؟

طالب بوتين العام الماضي أوكرانيا بالتنازل عن المناطق الأربع، التي لا تزال لا تسيطر عليها بالكامل، كما يريد من كييف الاعتراف بشبه جزيرة القرم، التي ضمتها موسكو بشكل غير قانوني عام 2014، على أنها أرض روسية؛ وعلى أوكرانيا أيضاً التخلي عن مساعيها إلى الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتقليص جيشها بشكل كبير، كما طالب الغرب برفع العقوبات المفروضة على موسكو بعد الغزو.

وفي المقابل، رفضت كييف، بدورها، التنازل عن أي أرض، وتريد ضمانات أمنية قوية ضد أي عدوان روسي مستقبلي.

وقال ترمب، الذي انخرط في جهد دبلوماسي واسع النطاق لإنهاء الحرب منذ توليه منصبه، إن شبه جزيرة القرم «ستبقى مع روسيا»، كما ذكر أنه من غير المرجح أن تنضم كييف إلى حلف الناتو.

ماذا يحدث في ساحة المعركة؟

يستعد الجانبان لشنّ حملة عسكرية في ظلّ أجواء دافئة، حيث أودت حرب استنزاف بحياة عشرات الآلاف من الجنود من كلا الجانبين على خط المواجهة الذي يبلغ طوله نحو 1000 كيلومتر (620 ميلاً).

وأفاد معهد دراسات الحرب، وهو مركز أبحاث في واشنطن، بأن روسيا «تعمل على تجديد وحدات الخطوط الأمامية بسرعة بمجندين جدد للحفاظ على زمام المبادرة في ساحة المعركة».

ومنذ 2024 حققت القوات الروسية مكاسب بطيئة، ولكن ثابتة في عدة قطاعات على طول الجبهة.

وقال بوتين في مارس إن القوات الروسية «اكتسبت زخماً وتحافظ على زمام المبادرة الاستراتيجية على طول خط التماس»، وحذّر زيلينسكي من أن روسيا تؤجل المحادثات استعداداً لهجمات أكبر.

الحرب في أوكرانيا (رويترز)

في الشهر الماضي، أعلنت قوات موسكو أيضاً أنها استعادت بالكامل أجزاءً من منطقة كورسك الروسية المتاخمة لأوكرانيا، والتي استولت عليها قوات كييف في توغل مفاجئ في أغسطس (آب) 2024.

ونفت كييف هذا الادعاء، لكنها تخسر أرضاً هناك باستمرار، حيث عملت موسكو، بمساعدة جنود كوريين شماليين، على طردهم وترك أوكرانيا دون ورقة تفاوض رئيسية.

وفشلت عدة محاولات للتوصل إلى وقف إطلاق نار جزئي على الأقل.

ورفضت روسيا فعلياً هدنة غير مشروطة لمدة 30 يوماً؛ وأعلن الكرملين بدلاً من ذلك وقفين قصيرين لإطلاق النار من جانب واحد خلال العطلات في الشهرين الماضيين -أحدهما لمدة 30 ساعة في عيد الفصح والآخر لمدة 72 ساعة تزامناً مع احتفالات روسيا بيوم النصر في الحرب العالمية الثانية.

وفي كلتا الحالتين، تبادلت كييف وموسكو الاتهامات بالفشل في وقف القتال، كما تعهدتا في مارس بالالتزام بوقف لمدة 30 يوماً لمهاجمة البنية التحتية للطاقة، والذي توسطت فيه إدارة ترمب.

وتبادل الجانبان الاتهامات مراراً وتكراراً بارتكاب انتهاكات جسيمة حتى انتهاء مدة وقف إطلاق النار.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)
آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)
TT

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)
آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للأكراد، بزيارة جديدة إلى زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين عبد الله أوجلان، وسط غموض حول عملية «السلام» التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته.

وجاءت زيارة الوفد، المعروف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي»، بعد أيام من رسالة وجهها أوجلان من محبسه في سجن جزيرة إيمرالي (غرب تركيا) خلال احتفالات عيد «نوروز» في ديار بكر السبت الماضي، إلى مختلف أطراف العملية التي تُطلق عليها الحكومة «مسار تركيا خالية من الإرهاب»، حثّ فيها الجميع على العمل لإنجاحها، وتحقيق «الاندماج الديمقراطي».

وكان آخر لقاء للوفد، الذي يضم كلاً من نائبي حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي فائق أوزغور إيرول من مكتب «عصرين» للمحاماة، لأوجلان تم في 16 فبراير (شباط) الماضي.

موقف ثابت لأوجلان

وعقد اللقاء مع أوجلان قبل يومين فقط من تصويت «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي، في 18 فبراير الماضي على تقرير مشترك للأحزاب المشاركة فيها، يتضمن مقترحات بشأن اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية، المطلوبة لمواكبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

أعضاء «وفد إيمرالي» النائبة بروين بولدان وعن يسارها النائب مدحت سانجار وعن يمينها المحامي فائق أوزغور إيرول (حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» - «إكس»)

وأكد أوجلان في ذلك اللقاء أن القضية الكردية ذات بُعدين؛ أمني وسياسي، وأن البُعد السياسي هو الأوسع، وأنه يجب العمل على تحقيق «الوحدة الديمقراطية» في إطار مبدأ شامل للحكم الديمقراطي.

وعشية لقاء الوفد مع أوجلان، أكدت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان، في مؤتمر صحافي، أهمية الزيارة، لافتة إلى أن الوفد سيناقش معه الخطوات القانونية الواجب اتخاذها في إطار نزع أسلحة «العمال الكردستاني»، ووضعه قائداً لهذه العملية، مشددة على ضرورة تغيير وضع أوجلان الحالي كونه فاعلاً مهماً في المنطقة يقترح مشروعاً قائماً على التعددية من حيث الهوية واللغات والتعايش.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عائشة غل دوغان خلال مؤتمر صحافي بمقر الحزب في أنقرة الخميس (حساب الحزب في «إكس»)

ولفتت دوغان إلى أنه كان من المقرر، حسبما أعلن سابقاً، أن يبدأ البرلمان مناقشة تقرير لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن.

انقسام بين الأطراف

ومع غموض الجدول الزمني للبرلمان بشأن بدء مناقشة التقرير في لجنة «العدل» تمهيداً لطرحه على الجلسات العامة، يتردد في الأوساط السياسية في أنقرة أن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، يتعمد إبطاء العملية بسبب ردة فعل قاعدة ناخبيه، لا سيما مع تكرار ذكر اسم أوجلان والتركيز على دوره في العملية، والمطالبة بتحسين وضعه.

في المقابل، يُصعد حزبا «الحركة القومية»، شريك «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، و«الديمقراطية والمساواة للشعوب» ضغوطهما على الحكومة لتسريع العملية.

قامت مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» بإجراق الأسلحة في مراسم رمزية أقيمت في جبل قنديل بمحافظة السيلمانية في شمال العراق في 11 يوليو الماضي (رويترز)

وحسب مصادر حزب «العدالة والتنمية»، فإن الحكومة تتبع استراتيجية تقوم على التحقق من حل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته أولاً، ثم اتخاذ الإجراءات القانونية من خلال البرلمان بناءً على ذلك، لرغبتها في رؤية تطورات ملموسة على أرض الواقع، ومراعاة لحساسية الناخبين، وتجنباً للفشل الذي كان مصيراً لعمليات مماثلة سابقة.

ويتمسك الجانب الكردي بإقرار اللوائح القانونية من أجل دفع عملية حل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

ورهن تقرير اللجنة البرلمانية الموافقة على اللوائح القانونية بالتأكد من انتهاء نزع الأسلحة عبر آلية للتحقق والتأكيد، تتألف من وزارتي «الدفاع» و«الداخلية» وجهاز المخابرات، الذي ستكون له الكلمة الأخيرة في إعداد التقرير النهائي الذي سيُعرض على الرئيس رجب طيب إردوغان، من أجل المصادقة على ما سيقره البرلمان من لوائح قانونية تتعلق بمسار «تركيا خالية من الإرهاب».

تأثير إقليمي

وأرجع الكاتب المتخصص في القضية الكردية، ألب أصلان أوزاردام، السبب في التأجيل غير المعلن لمناقشة تقرير اللجنة البرلمانية إلى التطورات الإقليمية، لا سيما مسار حرب إيران، الذي دفع الأطراف إلى إعادة تقييم مواقفها بشأن نزع أسلحة «العمال الكردستاني».

وعدّ أن المأزق الحالي لا ينبع فقط من غياب الإرادة، بل أيضاً من الترقب الحذر الذي فرضه تغير البيئة الاستراتيجية، ومع ذلك، فإنّ القضية الحقيقية التي تُشكل هذا المشهد هي معضلة تبدو تقنية، لكنها في جوهرها سياسية، تتعلق بكيفية التحقق من نزع الأسلحة؛ حيث لايزال هناك غياب متبادل للثقة بين الدولة و«العمال الكردستاني».

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني» إلى البرلمان في 18 فبراير انتظاراً للبدء في مناقشته (حساب البرلمان في «إكس»)

ورأى أوزاردام أنه على النقيض من نماذج مشابهة كآيرلندا الشمالية وكولومبيا، يمكن النظر إلى هذا الأمر في تركيا من خلال نموذج أكثر واقعية، يقوم على تقسيم عملية نزع السلاح إلى مراحل محددة، هي: تسليم الأسلحة بمعدلات معينة، ووقف الأنشطة في مناطق محددة، ونقل الأفراد إلى وضع محدد، وبالتوازي مع هذه المراحل، يمكن أيضاً إعداد لوائح قانونية، على أن يكون دخولها حيّز التنفيذ مرتبطاً بهذه التطورات، أي أنه يمكن سن القوانين وربط تطبيقها بإتمام خطوات محددة وموثقة، وأن تلبى توقعات الأطراف تدريجياً، لا دفعة واحدة.


تجنيد رقمي للمراهقين البريطانيين من قبل عملاء إيرانيين للتجسس

(شاترستوك)
(شاترستوك)
TT

تجنيد رقمي للمراهقين البريطانيين من قبل عملاء إيرانيين للتجسس

(شاترستوك)
(شاترستوك)

كشفت تقارير أمنية عن استهداف جهات استخباراتية إيرانية لمراهقين بريطانيين عبر منصات التواصل الاجتماعي، عارضةً عليهم مبالغ مالية مقابل تنفيذ مهام تجسسية داخل المملكة المتحدة. وفقاً لـ«جي بي نيوز».

وتعمل قنوات على تطبيق «تلغرام» مرتبطة بأجهزة طهران على نشر إعلانات تطلب مراقبة أهداف محددة، مقابل 500 جنيه إسترليني للمهام البسيطة، مع مبالغ أكبر للعمليات المعقدة. وتُكتب الرسائل بالإنجليزية والعبرية لاستقطاب فئات متنوعة، بينما تتولى روبوتات دردشة آلية التواصل الأولي، وجمع معلومات عن المتقدمين قبل ترتيب المدفوعات عبر العملات الرقمية لإخفاء مسار الأموال.

ويؤكد محللون أن هذا الأسلوب مشابه لتكتيكات استُخدمت سابقاً في إسرائيل، حيث وُجهت اتهامات لقُصَّر بتنفيذ مهام تصوير لمنشآت حساسة مقابل المال. ويشير الخبير الأمني روجر ماكميلان إلى أن المراهقين المستهدفين ليسوا عملاء محترفين، بل شباب ضعفاء يُستدرجون بإغراء المال السريع، وهو أسلوب مشابه لتكتيكات روسية سابقة.

وفي سياق متصل، تحقق الشرطة البريطانية في هجوم حرق استهدف أربع سيارات إسعاف تابعة لجالية يهودية في غولدرز غرين، وسط شبهات بوجود وسطاء إجراميين جرى تجنيدهم عبر الإنترنت. وقد أوقفت الشرطة رجلين بريطانيين، قبل الإفراج عنهما بكفالة، فيما لم يتضح بعد مدى صلة جماعة تطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بالهجوم.

ويقول ضابط الاستخبارات الإسرائيلي السابق، أور هورفيتز، إن إيران تنشط بشكل مكثف في بريطانيا والولايات المتحدة في عمليات التجنيد الرقمي، مستغلة أساليب غير مباشرة لتجنب المخاطر، مع التركيز على استهداف مجتمعات يهودية وإسرائيلية. وأضاف أن «المملكة المتحدة تُعد بيئة جاذبة لهذه الأنشطة، بسبب صعوبة مراقبتها المباشرة».

في المقابل، حذر المدير العام لجهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5)، السير كين ماكالوم، من أن قبول أي أموال من دول أجنبية مقابل أنشطة غير قانونية سيواجه قوة أجهزة الأمن بالكامل.

وفي محاولة للحد من هذه المخاطر على الشباب، تطلق الحكومة تجربة محدودة لفرض قيود على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على 300 مراهق تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، تشمل ساعات حظر رقمي، بهدف تقييم أثر هذه القيود على دراستهم وحياتهم الأسرية، تمهيداً لتطبيق سياسات أوسع.

ومن المقرر أن تختتم الوزارة مشاوراتها في 26 مايو (أيار) بعد تلقي عشرات آلاف الردود من أولياء الأمور والأطفال، في خطوة تؤكد أن المواجهة مع تهديدات الفضاء الرقمي بدأت منذ الشاشات الصغيرة... قبل أن تصل إلى الحياة الواقعية.


لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

اتهمت وزارة الدفاع اللاتفية روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة منسقة على نطاق واسع ضد دول البلطيق.

وقالت الوزارة، الجمعة، إن موسكو تزعم أن إستونيا ولاتفيا وليتوانيا تسمح باستخدام أراضيها في شن هجمات أوكرانية ضد روسيا.

وأضافت الوزارة أن الحملة تتضمن معلومات مضللة، واستخدام روبوتات دردشة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتستهدف الجماهير التي تتحدث الروسية، وتستغل الشباب.

جاء البيان مرفقاً بلقطات شاشة لمنشورات عبر الإنترنت يُزعَم أنها تظهر ما يثبت الحملة الروسية.

وأوضحت الوزارة أن الحملة تهدف إلى إضعاف الثقة في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وتقسيم المجتمع وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة وإضعاف الدعم الموجه لأوكرانيا.

ولفتت الوزارة إلى أن موسكو تحاول عن طريق ذلك أن تحوِّل الاهتمام عن عدم قدرتها على الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الأوكرانية المضادة الناجحة على أهداف روسية تطلّ على ساحل بحر البلطيق.

وشددت على عدم مشاركة أي من لاتفيا وإستونيا وليتوانيا في التخطيط لهجمات أوكرانية مضادة أو تنفيذها.