ويتكوف وكيلوغ يتوجهان إلى تركيا... ولا مؤشرات على قبول روسيا مقترح ترمب

كييف: غياب بوتين عن المحادثات «إشارة نهائية» لعدم رغبة موسكو في إنهاء الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

ويتكوف وكيلوغ يتوجهان إلى تركيا... ولا مؤشرات على قبول روسيا مقترح ترمب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

مبعوثا الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، وكيث كيلوغ، سيتوجهان إلى إسطنبول؛ لإجراء محادثات محتملة يوم الخميس بشأن كيفية إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفق ما ذكرت ثلاثة مصادر مطلعة الثلاثاء، بعد يوم من إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أنه مستعد للذهاب أيضاً لحضور هذه المفاوضات، وإعلان وزارة الخارجية الأميركية أن الوزير ماركو روبيو ناقش «سبل المضي نحو وقف إطلاق النار» في أوكرانيا مع نظراء أوروبيين؛ بينهم وزيرا خارجية بريطانيا وفرنسا، ومسؤولة السياسة الخارجية في «الاتحاد الأوروبي». وأشار بيان من «الخارجية» الأميركية إلى أن وزير خارجية أوكرانيا آندريه سيبيها، ونظيريه الألماني والبولندي، شاركوا أيضاً في المناقشات مع روبيو.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الروسي سيرغي لافروف في أنقرة (رويترز)

وقالت أوكرانيا، الثلاثاء، إن عدم حضور الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى تركيا الخميس لإجراء محادثات مع فولوديمير زيلينسكي سيكون علامة واضحة على أن موسكو ليس لديها أي نية لوقف الحرب.

ودعا زيلينسكي بوتين إلى لقائه «شخصياً» في إسطنبول لإجراء مفاوضات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا اقترحها الرئيس الروسي. لكن موسكو لم ترد بعد على تلك الدعوة. وقال مدير مكتب الرئاسة الأوكرانية آندريه يرماك: «إذا رفض فلاديمير بوتين القدوم إلى تركيا، فسيكون ذلك الإشارة النهائية إلى أن روسيا لا تريد إنهاء هذه الحرب، وأنها غير راغبة وغير مستعدة لأي مفاوضات».

ستيف ويتكوف وماركو روبيو في باريس يوم 17 أبريل 2025 (أ.ب)

وأعلن المتحدث باسم «الرئاسة الروسية (الكرملين)»، ديميتري بيسكوف، الثلاثاء، أن روسيا تواصل التحضيرات للمفاوضات المقررة في 15 مايو (أيار) الحالي في إسطنبول. وقال بيسكوف، للصحافيين، إن «الجانب الروسي يواصل الاستعداد للمفاوضات المقرر إجراؤها الخميس المقبل في إسطنبول»، وفق ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء. وأضاف بيسكوف أن روسيا «تعتزم الإعلان عمن سيمثلها في المفاوضات مع أوكرانيا بمجرد أن يرى بوتين ذلك ضرورياً».

وأشار بيسكوف إلى أن أوروبا تقف إلى جانب أوكرانيا، وأنها لا يمكنها أن تدعي اتباع نهج متوازن في المفاوضات. وقال بيسكوف، للصحافيين، رداً على سؤال بشأن ما إذا كان للقادة الأوروبيين مكان إلى طاولة المفاوضات في تركيا: «أقترح عليكم مجدداً التركيز على تصريح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. إذا تحدثنا بشكل عام عن مشاركة أوروبا في عملية تفاوضية محورية كهذه، وبما أن أوروبا تقف كلياً إلى جانب أوكرانيا، فلا يمكنها ادعاء اتباع نهج محايد ومتوازن». وفي وقت سابق، أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عن اقتراح لاستئناف المفاوضات المباشرة مع أوكرانيا، وذلك دون أي شروط مسبقة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

ومع هذه الإعلانات، تصاعدت التساؤلات عمّا إذا كانت تشير إلى إمكانية تحقيق اختراق، بما يؤدي على الأقل إلى موافقة بوتين على هدنة الـ30 يوماً التي اقترحتها إدارة ترمب، في خطوة أولى قد تمهد لإجراء مفاوضات تؤدي إلى وقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا. ومع ذلك، فقد بدا أن تحقيق انفراجة كهذه، لا يزال مستبعداً حتى الآن، على الأقل في ظل امتناع الرئيس الروسي عن الرد على استعداد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، للاجتماع به في تركيا... وهو مما دفع بالبعض إلى التساؤل عن خيارات الرئيس ترمب في حال فشلت هذه الجهود، وعمّا إذا كان مستعداً للتنسيق بشكل أكبر مع القادة الأوروبيين الذين دعموا اقتراحاته وأجروا اتصالاً مباشراً معه خلال زيارتهم كييف الأسبوع الماضي.

قادة فرنسا وأوكرانيا وبريطانيا وبولندا وألمانيا خلال الاتصال الهاتفي بالرئيس الأميركي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)

وأعاد المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، التأكيد، الثلاثاء، على أن روسيا ستخضع لسلسلة جديدة من العقوبات، إذا لم يحرَز «أيّ تقدّم فعليّ هذا الأسبوع» في مساعي التوصّل إلى وقف لإطلاق النار في أوكرانيا. وقال ميرتس، خلال مؤتمر صحافي في برلين، إنه في حال «لم توافق» موسكو على مقترح حلفاء أوكرانيا بوقف إطلاق النار 30 يوماً، فسيجري «إقرار» عقوبات إضافية أعدّها «الاتحاد الأوروبي» لا سيّما «في مجالَي الطاقة والأسواق المالية».

وأعلنت الحكومة الإيطالية أنّ وزير الدفاع، غيدو كروزيتو، سيستضيف في روما الجمعة نظراءه من 4 دول أوروبية تتمتع بوزن عسكري كبير، هي: ألمانيا وفرنسا وبولندا وبريطانيا؛ لمناقشة تنسيق الدعم لأوكرانيا وشؤون دفاعية أخرى. وقالت وزارة الدفاع الإيطالية، في بيان، إنّ كروزيتو سيبحث مع نظرائه، بالإضافة إلى الملف الأوكراني، سبل تعزيز الدفاع الأوروبي.

ازدياد الضغط على بوتين

وقال جاستن لوغان، مدير «دراسات الدفاع والسياسة الخارجية» في «معهد كاتو» بواشنطن، إن «الضغط يزداد على الرئيس بوتين». وأضاف، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن الرئيس زيلينسكي «انتقل من معارضة مقترحات ترمب إلى الموافقة عليها؛ مما يدفع بالناس إلى التساؤل عما إذا كان بوتين مستعداً للموافقة أيضاً». وقال إن الرئيس الروسي «قاوم حتى الآن خطة ترمب لوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً، التي أيدها زيلينسكي والأوروبيون». وأكد لوغان أن على بوتين أن يقرر ما إذا كان التقدم التدريجي في حرب استنزاف طاحنة أكبر قيمة بالنسبة إليه من إيجاد مخرج من الصراع، و«الزمن وحده كفيل بإثبات المسار الذي سيتخذه».

بدوره، يقول جون هاردي، كبير الباحثين بالملف الروسي في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»: «أنا متشائم بشأن احتمالات إحراز تقدم في محادثات إسطنبول، حيث يواصل الرئيس بوتين مساعيه للموازنة بين إبقاء الرئيس ترمب منخرطاً، ورفض وقف إطلاق النار حتى تتفق أوكرانيا والغرب على إطار عمل يصب في مصلحة روسيا للتوصل إلى اتفاق سلام نهائي». وأضاف، في حديث مع «الشرق الأوسط»: «في بيانه نهاية الأسبوع الماضي، اقترح بوتين بشكل أساسي أن تستكمل روسيا وأوكرانيا ما انتهتا إليه في محادثات إسطنبول عام 2022، حيث سعت موسكو إلى فرض شروط غير مقبولة لدى كييف؛ مما يشير إلى تمسكه بشروطه». وقال هاردي: «لذلك على الرئيس ترمب العودة إلى المطلب الأميركي - الأوروبي المشترك بأن تقبل روسيا إما وقف إطلاق النار، وإما مواجهة عقوبات أشد تستهدف تحديداً عائداتها النفطية».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس (وقوفاً) ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يسار) في القطار المتجه إلى كييف مساء 9 مايو 2025 (أ.ب)

وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أعلنت، يوم الاثنين، أن الوزير سيرغي لافروف قد تحدث هاتفياً مع نظيره التركي هاكان فيدان؛ لمناقشة اقتراح الرئيس بوتين إجراء محادثات روسية - أوكرانية مباشرة بشأن تسوية الأزمة الأوكرانية في 15 مايو بإسطنبول. وقالت الوزارة في بيان إنهما ناقشا «قضايا مرتبطة باقتراح الرئيس بوتين»، لكنها لم تتطرق لتفاصيل. وجاء اقتراح بوتين مطلع الأسبوع بعد اجتماع قادة أوروبيين في كييف، وحثهم روسيا على الموافقة على وقف إطلاق النار بحلول يوم الاثنين، وإلا فستواجه عقوبات جديدة. ورد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بالقول إنه مستعد للقاء بوتين في تركيا يوم الخميس. ويوم الاثنين، عرض الرئيس الأميركي ترمب الانضمام إلى المحادثات في تركيا. وقال زيلينسكي في خطابه المصور الليلي، الاثنين، إن روسيا لم ترد على اقتراحه إجراء محادثات مع بوتين يوم الخميس. وأضاف زيلينسكي أن ترمب أيد الاجتماع المقترح «ونود أن تتاح له فرصة الوجود في تركيا».

ترمب لم يشترط وقف إطلاق النار

ويوم الأحد قال زيلينسكي إنه مستعد للقاء بوتين في تركيا، بعد أن طلب منه الرئيس ترمب أن يوافق على الفور على عرض موسكو إجراء محادثات مباشرة. وأسفر اقتراح زيلينسكي بلقاء بوتين عن 48 ساعة مثيرة، انضم خلالها القادة الأوروبيون إلى زيلينسكي في المطالبة بوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً بدءاً من الاثنين، وإلا فسيواجه عقوبات جديدة «ضخمة»، وهو موقف أيده مبعوث ترمب إلى أوكرانيا كيث كيلوغ الأحد.

منظر عام لمبنى تضرر جراء هجوم روسي واسع النطاق بطائرة مسيّرة بمدينة مارينكا الأوكرانية (د.ب.أ)

غير أن بوتين قدم اقتراحاً مقابلاً بعقد أول محادثات مباشرة بين أوكرانيا وروسيا منذ الأشهر الأولى للغزو عام 2022. ومع ذلك، لم يوضح بوتين ما إذا كان سيحضر المحادثات. وقال زيلينسكي في وقت سابق إن أوكرانيا ستكون مستعدة لإجراء محادثات مباشرة مع روسيا، ولكن بعد موافقة موسكو على وقف إطلاق النار 30 يوماً، وهو ما لم يشترطه ترمب، الذي دعاه إلى قبول الاقتراح فوراً.

وكتب ترمب، الذي يملك سلطة مواصلة أو قطع إمدادات واشنطن الحيوية من الأسلحة إلى أوكرانيا، على منصة «تروث سوشيال» قائلاً: «الرئيس الروسي (فلاديمير) بوتين لا يريد اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع أوكرانيا، وإنما يريد الاجتماع يوم الخميس في تركيا للتفاوض على إنهاء محتمل لحمام الدم. على أوكرانيا الموافقة على هذا فوراً». وأضاف: «على الأقل سيتمكنون من تحديد ما إذا كان التوصل إلى اتفاق ممكناً أم لا. وإذا لم يكن كذلك، فسيعلم القادة الأوروبيون والولايات المتحدة الوضع الراهن، وسيتمكنون من المضي قدماً بناء عليه!».

ومع ذلك، فقد قال جاستن لوغان، مدير «دراسات الدفاع والسياسة الخارجية» في «معهد كاتو»، إنه «إذا تمسك بوتين بموقفه، فلا أعتقد أن الرئيس ترمب لديه رغبة في إعادة إطلاق سياسة بايدن المتمثلة في إغداق المال والسلاح على أوكرانيا أملاً في قلب موازين الأمور في ساحة المعركة». وأضاف: «أظن أنه في هذه الحالة، سيُسلم المشكلة إلى الأوروبيين للتعامل معها».

هجمات متبادلة

وشنت روسيا وأوكرانيا هجمات متبادلة يوم الاثنين، وسط تكهنات بشأن إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو إجراء محادثات مباشرة بين زعيمَي البلدين. وذكرت هيئة الأركان العامة الأوكرانية في كييف أن أوكرانيا تعرضت خلال يوم الاثنين إلى ما مجموعه 133 هجوماً روسياً، جرى صَدّ 50 منها قرب مدينة بوكروفسك بمنطقة دونيتسك شرق البلاد.

كما أبلغ عن 45 غارة جوية روسية وعدد كبير من الهجمات باستخدام طائرات مسيرة انتحارية في مناطق مختلفة. وأفادت القوات الجوية الأوكرانية بأن مناطق أوديسا وميكولايف ودونيتسك وجيتومير كانت من بين المناطق المستهدفة بالهجمات الروسية.

وفي روسيا، أُطلقت صافرات الإنذار الجوية بمنطقة روستوف الجنوبية، وفقاً لما أفاد به الحاكم المحلي يوري سليوسار، الذي ذكر عبر «تلغرام» أنه جرى صَدّ هجوم ليلي بطائرات مسيّرة دون وقوع إصابات أو أضرار على الأرض.


مقالات ذات صلة

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)

تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
TT

تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)

قال علماء من الاتحاد الأوروبي والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، اليوم الأربعاء، إن معظم أنحاء أوروبا شهدت درجات حرارة أعلى من المعدل المتوسط في عام 2025، وهو العام الذي حطم الأرقام القياسية في حرائق الغابات ودرجات حرارة البحر وموجات الحرارة مع تفاقم تغير المناخ.

وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج خدمة «كوبرنيكوس»، المعنيّ بتغير المناخ والتابع للاتحاد الأوروبي، في تقريرهما السنوي عن المناخ في أوروبا أن 95 في المائة على الأقل من القارة شهد درجات حرارة أعلى من المتوسط، بينما التهمت حرائق الغابات أكثر من مليون هكتار من الأراضي، وهي مساحة أكبر من قبرص وأكبر إجمالي سنوي مسجل.

وتوضح النتائج كيف أن تغير المناخ له عواقب متزايدة الخطورة في أوروبا، في وقت تسعى فيه بعض الحكومات إلى تخفيف سياسات خفض الانبعاثات بسبب مخاوف اقتصادية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعهّد الاتحاد الأوروبي بالالتزام بأهدافه البيئية، لكنه خفّف بعض القواعد المناخية للسيارات والشركات، العام الماضي، بعد ضغوط من القطاع لمساعدة الشركات المتعثرة.

وأوروبا هي القارة الأسرع ارتفاعاً في درجات الحرارة بالعالم. وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» أن أكثر من نصف أوروبا تعرَّض لظروف الجفاف في مايو (أيار) 2025، وكان العام إجمالاً من بين أكثر ثلاثة أعوام جفافاً من حيث رطوبة التربة منذ عام 1992، إذ يفرض المناخ الدافئ ظروفاً أكثر قسوة على المزارعين.

وسجلت درجة حرارة سطح البحر في أوروبا، بشكل عام، أعلى مستوى سنوي لها، وعانى 86 في المائة من المنطقة موجات حر بحرية قوية.

وقالت سامانثا برجيس، المسؤولة في المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، إن التقرير أظهر أن «تغير المناخ ليس تهديداً مستقبلياً، بل هو واقعنا الحالي». وأضافت: «تتطلب وتيرة تغير المناخ اتخاذ إجراءات أكثر إلحاحاً».

وعبّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» عن قلق خاص بشأن التغيرات في أبرد مناطق أوروبا، حيث يُعد الغطاء الثلجي والجليدي أمراً أساسياً للمساعدة في إبطاء تغير المناخ، من خلال عكس أشعة الشمس إلى الفضاء.

وتقلّ هذه الظاهرة، المعروفة باسم «تأثير البياض»، إذا تسببت درجات الحرارة الأكثر دفئاً في مزيد من الذوبان. ويتسبب فقدان الجليد أيضاً في ارتفاع مستوى سطح البحر.

وجاء في التقرير أن النرويج والسويد وفنلندا، الواقعة في المنطقة شبه القطبية الشمالية، شهدت أشد موجة حرارة مسجلة في تاريخها خلال يوليو (تموز) الماضي، واستمرت ثلاثة أسابيع متتالية، وتجاوزت درجات الحرارة داخل الدائرة القطبية الشمالية 30 درجة مئوية. وسجلت أيسلندا ثاني أكبر فقْد للجليد في عام 2025 منذ بدء تسجيل البيانات.


روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
TT

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية الثلاثاء أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.

ومن المقرر إقامة هذا الحدث الذي عادة ما يتميز باستعراض ضخم للقوة العسكرية كل عام، في 9 مايو (أيار) في الساحة الحمراء في موسكو.

وقالت الوزارة على تلغرام إن العديد من المدارس العسكرية ومن فرق التلاميذ العسكريين «بالإضافة إلى رتل المعدات العسكرية، لن تشارك في العرض العسكري لهذا العام بسبب الوضع العملياتي الحالي».

وأوضحت أنه يتوقع أن يضم العرض العسكري ممثلين لكل فروع القوات المسلحة، كما ستعرض مقاطع فيديو تظهر أفرادا عسكريين «يؤدون مهاما في مجال العمليات العسكرية الخاصة»، في إشارة إلى الحرب في أوكرانيا.

وسيتضمّن كذلك عرضا جويا.

وقالت الوزارة «خلال الجزء الجوي من العرض، ستحلق طائرات فرق الاستعراض الجوي الروسية فوق الساحة الحمراء، وفي ختامه، سيقوم طيارو طائرات سوخوي-25 بتلوين سماء موسكو بألوان علم روسيا الاتحادية».


نواب كوسوفو يفشلون في انتخاب رئيس ما يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة

أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)
أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)
TT

نواب كوسوفو يفشلون في انتخاب رئيس ما يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة

أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)
أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)

فشل برلمان كوسوفو ليل الثلاثاء في انتخاب رئيس جديد للبلاد، ما يمهد الطريق أمام انتخابات تشريعية جديدة، ستكون الثالثة في غضون ما يزيد قليلا عن عام.

وقالت رئيسة البرلمان ألبولينا هاكسيو للنواب «شهدت هذه الدورة نهاية هذه الهيئة التشريعية. ستتم الدعوة إلى الانتخابات في غضون المهلة الدستورية» البالغة 45 يوما.

ورغم تصدر حزب «فيتيفيندوسيه» أو «تقرير المصير» اليساري الوسطي الذي يتزعمه رئيس الوزراء ألبين كورتي نتائج الانتخابات العامة العام الماضي، واجه صعوبة في تعيين مرشحين للمناصب العليا بسبب حالة الجمود البرلماني.

وقد ترك ذلك الدولة الواقعة في البلقان من دون برلمان فعال طوال معظم العام 2025.

ورغم تجاوز تلك العقبة في نهاية المطاف، أدى خلاف حاد بين النواب إلى ترك البلاد من دون رئيس على مدى أسابيع بعد انتهاء ولاية فيوزا عثماني التي استمرت خمس سنوات رسميا مطلع أبريل (نيسان)، ما دفعها إلى تسليم مهامها موقتا لهاكسيو.

وأنهى مجلس النواب الذي كان في جلسة دائمة خلال الأيام القليلة الماضية، اجتماعه قبل منتصف ليل الثلاثاء بقليل، عندما انتهت المهلة لانتخاب رئيس جديد، ما يدفع البلاد إلى إجراء انتخابات مبكرة.

وقاطعت المعارضة الجلسة ولم يحضرها إلا نواب حزب «فيتيفيندوسيه» الحاكم والأقليات.

لكن ذلك لم يكن كافيا لتحقيق أغلبية الثلثين المطلوبة من أعضاء البرلمان لتحقيق النصاب القانوني وتمكين التصويت لانتخاب رئيس.

وتشهد البلاد أزمة سياسية منذ الانتخابات العامة غير الحاسمة التي جرت مطلع العام الماضي وأدت في النهاية إلى إجراء انتخابات مبكرة في ديسمبر (كانون الأول).

ورغم فوز حزب كورتي في تلك الانتخابات، افتقر إلى المقاعد المطلوبة لانتخاب الرئيس الذي يختاره.