زيارة ميرتس إلى باريس تُعيد إطلاق «القاطرة الفرنسية ــ الألمانية»

باريس وبرلين عازمتان على «تعزيز التعاون والتكامل» رغم اختلاف الرؤى في بعض الملفات

ماكرون وميرتس يتنزهان ظهر الأربعاء في حديقة القصر الرئاسي في باريس  (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس يتنزهان ظهر الأربعاء في حديقة القصر الرئاسي في باريس (أ.ف.ب)
TT

زيارة ميرتس إلى باريس تُعيد إطلاق «القاطرة الفرنسية ــ الألمانية»

ماكرون وميرتس يتنزهان ظهر الأربعاء في حديقة القصر الرئاسي في باريس  (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس يتنزهان ظهر الأربعاء في حديقة القصر الرئاسي في باريس (أ.ف.ب)

تريد فرنسا، مع وصول زعيم الحزب الديمقراطي المسيحي اليميني فريدريتش ميرتس إلى المستشارية الألمانية، فتح صفحة جديدة في علاقاتها مع جارتها الأقرب، واضعة بذلك حدّاً للعلاقة «الباردة» مع المستشار السابق أولاف شولتس. وكسابقيه، التزم المستشار الجديد بالتقليد المعمول به بين البلدين، بحيث جاءت أول زيارة خارجية يقوم بها عقب تسلمه، رسمياً، منصبه إلى باريس. بيد أن الزيارة تأخرت ليوم واحد بسبب فشله في الحصول، منذ الجولة الأولى، على الأكثرية المطلوبة في «البوندستاغ» لتسلمه المستشارية.

وسارع الرئيس إيمانويل ماكرون، بعد صدور نتائج الجولة الثانية، لتهنئة ميرتس بعبارات تعكس طموحات الطرفين، حيث كتب على منصة «إكس»: «المستشار العزيز، تهانيّ لتنصيبكم. يقع على عاتقنا أن نجعل القاطرة الألمانية - الفرنسية وديناميتها أقوى من أي وقت مضى. ويقع على عاتقنا (أيضاً) تسريع جدول أعمالنا الأوروبي الخاص بالسيادة والأمن والقدرة التنافسية وذلك من أجل الفرنسيين، ومن أجل الألمان، ومن أجل جميع الأوروبيين».

«رافعة» المشروع الأوروبي

وسارع الإليزيه إلى تأكيد أن لقاء المسؤولين ليس واجباً بروتوكولياً بل «اجتماع عمل»، وهدفه «توجيه رسالة قوية ومباشرة مفادها أن هناك تجدداً في العلاقات الألمانية الفرنسية، وأن هذا التجديد لا يقتصر على العلاقات الثنائية فحسب، بل إنه تجديد أيضاً للزخم الدافع لأوروبا». وبكلام آخر، تأمل باريس في أن تستعيد فرنسا وألمانيا الدور الذي لعبتاه معاً، منذ البداية، كـ«رافعة» للمشروع الأوروبي.

والأربعاء، بدت الوسائل الإعلامية الفرنسية «متفائلة» بعودة الدفء بين البلدين، خصوصاً أن ماكرون وميرتس تربطهما علاقة قوية، وسبق لهما أن التقيا عدة مرات، أكان في برلين أو باريس. وترى المصادر الفرنسية أن الطرفين «محكومان بالتعاون والتنسيق وإعادة إطلاق المشاريع الثنائية والأوروبية المشتركة في ظل تحديات دولية استثنائية، أولها تواصل الحرب الأوكرانية، ومراوحة الوساطة الأميركية بين روسيا وأوكرانيا مكانها، فيما أوروبا مستبعدة منها إلى حد بعيد. وثانيها، انعدام اليقين بخصوص الالتزام الأميركي بالحلف الأطلسي والدفاع عن أوروبا. وثالثها، السياسة التجارية والرسوم الجمركية الباهظة التي يطبقها الرئيس دونالد ترمب والتي يرى الأوروبيون أنها تنسف مشروعهم القائم على التبادل الحر في ظل قواعد واضحة».

ويحلو للطرف الفرنسي أن يذكر أن المستشار ميرتس لم يتردد في الإعلان عن رغبته في فتح النقاش مع باريس حول قدراتها النووية، وإمكانية مدّ مظلتها لتشمل ألمانيا ودولاً أوروبية أخرى، فيما «التقليد» الدبلوماسي الألماني كان يقوم دوماً على التعويل «فقط» على المظلة النووية الأميركية ــ الأطلسية.

كذلك، لا يتردّد ميرتس في الدعوة لقيام دفاع أوروبي قوي، وهو الخط الذي يدافع عنه ماكرون منذ سنوات عبر مبدأ «الاستقلالية الاستراتيجية». وجاء في تعميم للصحافة أن ماكرون وميرتس «سيتناولان أولويات الأجندة الفرنسية ــ الألمانية من أجل إعطاء زخم جديد للعلاقات الثنائية، وتسريع أجندة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالسيادة والأمن والتنافسية. وفيما يتعلق بالتحديات الدولية، فإنهما سيناقشان، على وجه الخصوص دعم أوكرانيا والوضع في الشرق الأوسط. ومنذ اليوم الأول، ابتدع الصحافيون تسمية جديدة للمسؤولين تراوحت ما بين «ميرتسكرون» و«ميركرون»، للتدليل على العلاقة الخاصة التي تربطهما.

ودّ متبادل

الرئيس الفرنسي بدا حريصاً على إظهار العلاقة الوثيقة التي تربطه بالمستشار الألماني (أ.ب)

في المؤتمر الصحافي المشترك الذي زاد على النصف ساعة، حرص ماكرون وميرتس على إبراز تقاربهما والود الذي يجمع بينهما. لكن ذلك لم يكن كافياً للتغطية على المسائل التي تحمل إزاءها باريس وبرلين مقاربتين مختلفتين، كما في حال توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا اللاتينية (المعروفة باتفاقية ميركو سور)، التي يؤيد ميرتس التصديق عليها «بأسرع وقت»، فيما تعارضها فرنسا لحماية مزارعيها.

والأمر نفسه بالنسبة للقوة الأوروبية التي تخطط فرنسا وبريطانيا لتشكيلها لتكون بمثابة «ضمانة أمنية» لأوكرانيا. فالمستشار الألماني عبر عن قناعته بأن «الحرب في أوكرانيا لن تنتهي من غير انخراط أميركي أقوى سياسياً وعسكرياً»، وأن الضمانات الأوروبية الأمنية لأوكرانيا «يجب أن تحظى بضمانة أميركية». والحال أن واشنطن لم تعلن، حتى اليوم ورغم الإصرار الأوكراني والأوروبي، استعدادها لتوفير ضمانات كهذه.

كذلك، فإن ميرتس أوضح ما يعنيه عندما أشار إلى رغبته بفتح نقاش مع فرنسا بصدد الردع النووي في أوروبا، والاستفادة من المظلة النووية الفرنسية. ورداً على سؤال بهذا الخصوص، أجاب بأنه «يرى فائدة في إجراء نقاش مع فرنسا وبريطانيا، الدولتين الأوروبيتين النوويتين»، وأن ما يمكن التوصل إليه معهما «يجب أن يكون مُكمّلاً لما لدينا في إطار الحلف الأطلسي من شركائنا الأميركيين»، مضيفاً أنه سيتم النقاش من خلال صيغة «3 زائد 3» تضمّ رئيسي الحكومة ووزيري الدفاع والخارجية من البلدين، لمناقشة هذه المسألة وغيرها من المسائل الدفاعية والأمنية.

المظلة النووية الأوروبية

غير أن الاختلاف في الرؤية لا يفقد للود قضية، إذ إن الطرفين عازمان على إقامة علاقة تعاون وتنسيق وثيقة فيما يخصّ المسائل الاستراتيجية والدفاعية، والدليل على ذلك أنهما قرّرا تأسيس «مجلس مشترك للدفاع والأمن» عالي المستوى، يجتمع دورياً وتكون مهمته، وفق ماكرون، «تقديم حلول عملية للتحديات الاستراتيجية المشتركة».

ماكرون وميرتس في المؤتمر الصحافي المشترك بعد جلسة محادثات أولى في الإليزيه (رويترز)

وأبعد من ذلك، قال ماكرون إن الجانبين «سيطلقان أيضاً برنامجاً ألمانياً - فرنسياً للابتكار في مجال الدفاع، من أجل المساعدة على تقديم ابتكارات ثورية ضرورية لحروب المستقبل»، وهما عازمان على «العمل معاً لمجابهة التحديات التي تواجهها أوروبا». وبحسب الرئيس الفرنسي، فإن ما يجمع باريس وبرلين هو «الصداقة التي تذهب أبعد من التعاون». وإذ دعا إلى أن يعمل الجانبان معاً لمواجهة كل التحديات، مشيراً إلى ثلاثة منها؛ هي الأمن والسيادة والقدرة التنافسية، فإن ميرتس حث، من جانبه، على إطلاق «دينامية فرنسية ــ ألمانية من أجل أوروبا».

كان لأوكرانيا حصة الأسد في محادثات الإليزيه التي استكملت حول مأدبة غداء. والانطباع المتكون في باريس أن ميرتس مستعد لمواكبة فرنسا وبريطانيا في سياستيهما المتشددتين إزاء موسكو، والذهاب أبعد مما ذهب أولاف شولتس في تسليح وتمويل أوكرانيا. وبصدد هدنة الأيام الثلاثة التي اقترحها الرئيس فلاديمير بوتين، أعرب ماكرون، مجدداً، عن تشكيكه في استعداد الأخير لاحترامها. غير أنه تساءل: «هل (بوتين) جاد أخيراً؟ وهل سيقرر أخيراً أن يحترم الوعد الذي قطعه للإدارة الأميركية (باحترام هدنة من شهر)؟ هذا ما يهمنا».

رسالة برسم واشنطن

قبل المؤتمر الصحافي، وزّع قصر الإليزيه مقالاً مطولاً ومشتركاً لماكرون وميرتس، نُشر في الوقت عينه في باريس وبرلين. وتناولا فيه، بشكل مفصل، طموحات الطرفين الاستراتيجية والدفاعية والاقتصادية والتجارية. وجاء في مقدمة المقال: «في الوقت الذي نواجه فيه حرباً في قارتنا، ومنافسة عالمية شرسة، وتسارع التغير المناخي والتكنولوجي، والتهديد بحرب تجارية عالمية، توافقنا على جدول أعمال شامل لإعادة إطلاق علاقتنا وتعزيز أوروبا. نريد أن نجعل شراكتنا أكثر استراتيجية وأكثر عملانية، لتحقيق نتائج ملموسة لمواطنينا وللاتحاد (الأوروبي). سنستفيد إلى أقصى حد من التنسيق الفرنسي - الألماني لجعل أوروبا أكثر تمتعاً بسيادتها، مع التركيز على الأمن والتنافسية وتقارب الرؤى».

ووجّه الطرفان رسالة ضمنية إلى واشنطن، جاء فيها أن البلدين «سيبقيان متضامنين ومنخرطين لصالح أوكرانيا سيدة ومستقلة ولن نقبل أبداً أي سلم يفرض عليها فرضاً وسنواصل دعمها في وجه الاعتداء الروسي». وجاء في الرسالة أيضاً: «نحن جاهزون للمساهمة في التوصل إلى سلام عادل ودائم من خلال ضمانات أمنية قوية وذلك بدعم من الولايات المتحدة لردع أي اعتداء روسي في المستقبل. كذلك سوف ننسق مواقفنا بخصوص روسيا وبوجه التهديد المنهجي الذي تمثله للاتحاد الأوروبي».

غزة

يبقى أن موضوعاً إضافياً طُرح، ويتناول الوضع في غزة والخطط الإسرائيلية في القطاع. وبخصوص هذا الملف، ندّد ماكرون بالوضع القائم هناك عادّاً أنه «الأكثر خطورة على الإطلاق»، مضيفاً أن «عمليات التهجير القسري للفلسطينيين الذي تخطّط له إسرائيل، رد غير مقبول». وأضاف ماكرون: «الأمر الأكثر إلحاحاً (اليوم) هو استئناف العمل الإنساني وتوفير الرعاية، ثم هناك إطلاق سراح جميع الرهائن، ونزع سلاح (حماس)، واستئناف العملية السياسية، وهو السبيل الوحيد لبناء طريق للمضي قدماً».

وبحسب الرئيس الفرنسي، فإنه «لا يمكن أن تكون لدينا معايير مزدوجة، وأن نكون ملتزمين في أوكرانيا بمبادئ حق الشعوب في أراضيها وسيادتها، (ولا نلتزم بهذه المعايير) عندما يتعلق الأمر بغزة. (هل يمكن) عدم احترام أي قواعد إنسانية والحفاظ على الوضع في غزة؟ لا، هذا الوضع غير مقبول. كما أن التهجير القسري للسكان هو رد غير مقبول».

أما موقف ميرتس، فقد جاء مخففاً، إذ أشار من جهة إلى أن برلين تدعم إسرائيل «من غير قيد أو شرط للدفاع عن نفسها ضد إرهاب (حماس)»، لكن بالمقابل، «هناك أيضاً التزام إنساني بحماية السكان المدنيين، بمن في ذلك النساء والأطفال، جميع السكان المدنيين الذين يعانون أيضاً تحت حكم (حماس)... ويجب على إسرائيل أن تتحمل مسؤولياتها».


مقالات ذات صلة

ماكرون: يجب المضي قدماً بحزم في حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً أمام السفراء الفرنسيين في قصر الإليزيه بباريس... 8 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ماكرون: يجب المضي قدماً بحزم في حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية

شدَّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة المضي قُدماً «بحزم» في حصر السلاح بيد الدولة في لبنان، مؤكداً أن المرحلة الثانية من العملية ستكون «حاسمة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي 
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)

الشرع يبحث في اتصالين مع إردوغان وماكرون مستجدات الأوضاع في حلب

ذكرت الرئاسة السورية أن الرئيس أحمد الشرع بحث في اتصالين هاتفيين مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون مستجدات الأوضاع في حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
تحليل إخباري الرئيس الفرنسي ملقياً خطابه ظهر الخميس في قصر الإليزيه بمناسبة انعقاد مؤتمر سفراء فرنسا عبر العالم (إ.ب.أ)

تحليل إخباري ماكرون يرفض «الانهزامية» و«الاستعمار الجديد»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هاجم الرئيس دونالد ترمب من غير أن يسميه، واستخدم لغة حادّة ترفض «الانهزامية» و«التبعية» و«الاستعمار الجديد» و«تقاسم العالم».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً أمام السفراء الفرنسيين في قصر الإليزيه بباريس 8 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ماكرون: أميركا «تتخلى تدريجياً» عن حلفاء... و«تتجاهل القواعد الدولية»

أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، عن أسفه لأن الولايات المتحدة «تتخلى تدريجياً» عن حلفاء لها، و«تتجاهل القواعد الدولية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

ماكرون: التوصل إلى بيان أمني يصادق عليه حلفاء أوكرانيا بما فيهم أميركا «خطوة مهمة»

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن التوصل إلى بيان أمني يصادق عليه حلفاء أوكرانيا، بما فيهم الولايات المتحدة، يمثل «خطوة مهمة».

«الشرق الأوسط» (باريس)

أوكرانيا: ألف مبنى سكني في كييف دون تدفئة بعد هجمات روسية

أناس يشحنون أجهزتهم في خيمة مزودة بالتدفئة في كييف يوم أمس (ا.ف.ب)
أناس يشحنون أجهزتهم في خيمة مزودة بالتدفئة في كييف يوم أمس (ا.ف.ب)
TT

أوكرانيا: ألف مبنى سكني في كييف دون تدفئة بعد هجمات روسية

أناس يشحنون أجهزتهم في خيمة مزودة بالتدفئة في كييف يوم أمس (ا.ف.ب)
أناس يشحنون أجهزتهم في خيمة مزودة بالتدفئة في كييف يوم أمس (ا.ف.ب)

قالت سلطات محلية في أوكرانيا، إن أكثر من ألف مبنى سكني في العاصمة الأوكرانية كييف لا تزال دون ​تدفئة في أعقاب هجوم روسي مدمر وقع في وقت مبكر من يوم الجمعة.

انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز)

وكثفت روسيا قصفها لنظام الطاقة في أوكرانيا منذ بدء الغزو الشامل في 2022.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في خطابه الليلي عبر الاتصال المرئي «لا تزال الإصلاحات جارية في كييف بعد الهجوم الذي وقع قبل يومين. تكمن المهمة الرئيسية في إعادة التيار الكهربائي ‌إلى جميع المباني»، مشيراً إلى أن 200 فرد من ‌فرق ⁠الطوارئ ​يجرون ‌الإصلاحات في منطقة كييف المحيطة بالعاصمة.

مبنى سكني تعرض لغارة جوية روسية بطائرة مسيرة يوم الجمعة الماضي (رويترز)

وأطلقت روسيا 1100 طائرة مسيرة وأكثر من 890 قنبلة موجهة في قصف جوي وأكثر من 50 صاروخاً، بما في ذلك صواريخ باليستية وصواريخ كروز وصواريخ متوسطة المدى، على أوكرانيا خلال الأسبوع المنقضي.

وأدى قصف صاروخي على كييف يوم الجمعة إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن ⁠المدينة بأكملها تقريباً وسط موجة برد قارس، ولم تتمكن السلطات من إعادة إمدادات ‌المياه وإعادة الكهرباء والتدفئة جزئياً إلا ‍بحلول اليوم الأحد.

خيم في كييف يلجأ إليها الناس للتدفئة وشحن أجهزتهم بعد استهداف البنية التحتية للطاقة الأوكرانية (ا.ف.ب)

وأضاف زيلينسكي ‍أن روسيا انتظرت عمداً وصول الطقس لبرودة تقترب من التجمد ‍لتزيد الأمور سوءاً على الشعب الأوكراني، ووصف ذلك بأنه «إرهاب روسي بطريقة تستهزئ بالناس وتستهدف المدنيين بالذات»، ولم يصدر رد بعد من موسكو.

وقد يكون هذا الشتاء، وهو الرابع في ​تلك الحرب، الأكثر برودة وإظلاماً حتى الآن، إذ أدت أضرار تراكمت على شبكة الكهرباء إلى دفع المرافق العامة ⁠لحافة الانهيار.

رجال إنقاذ في مبنى سكني استُهدف بغارة جوية روسية بطائرة مسيرة (رويترز)

ومن المتوقع أن تنخفض درجات الحرارة، التي تقل بالفعل عن 12 درجة مئوية تحت الصفر، إلى 20 درجة تحت الصفر في الأيام القليلة القادمة.

وقال فيتالي رئيس بلدية كييف على تيليغرام «الإصلاحات جارية، لكن وضع إمدادات الطاقة في العاصمة لا يزال صعبا للغاية».

وأضاف «تشير توقعات حالة الطقس إلى أن الصقيع الشديد لن ينحسر خلال الأيام المقبلة. لذا، سيستمر الوضع الصعب في العاصمة». وكتبت يوليا سفيريدينكو رئيسة وزراء أوكرانيا على تيليغرام «لم يمر يوم واحد هذا الأسبوع دون هجمات ‌على منشآت للطاقة وبنية تحتية حيوية. رصدنا 44 هجوما في المجمل».


رئيسة وزراء الدنمارك: غرينلاند أمام «لحظة حاسمة»

رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن (أ.ف.ب)
TT

رئيسة وزراء الدنمارك: غرينلاند أمام «لحظة حاسمة»

رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن (أ.ف.ب)

اعتبرت رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن الأحد أن إقليم غرينلاند المتمتع بحكم ذاتي في الدولة الاسكندنافية أمام «لحظة حاسمة» في ظل سعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى ضمه.

وقالت فريدريكسن خلال نقاش مع قادة أحزاب دنماركية أخرى «هناك نزاع قائم حول غرينلاند... إنها لحظة حاسمة، فالأمر يتجاوز ما هو ظاهر للعيان».

الدنمارك بما فيها غرينلاند عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو). وأعلنت فريدريكسن في وقت سابق هذا الأسبوع أن هجوما أميركيا على أحد أعضاء الحلف سيعني «نهاية كل شيء» لا سيما الناتو ونظام الأمن القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

ويرى ترمب أن سيطرة واشنطن على هذه الجزيرة القطبية الغنية بالموارد غير المستغلة، أمر بالغ الأهمية للأمن القومي الأميركي، في ظل التهديد المتزايد الذي تُشكّله روسيا والصين في القطب الشمالي. وأقر ترمب في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز الخميس بأنه قد يضطر للاختيار بين الحفاظ على وحدة حلف شمال الأطلسي أو السيطرة على الإقليم الدنماركي.

وقالت فريدريكسن في رسالة عبر فيسبوك وإنستغرام «الدنمارك حليف وفيّ وثابت. نحن نقوم بعملية إعادة تسلح واسعة النطاق، ومستعدون للدفاع عن قيمنا أينما اقتضت الضرورة، بما في ذلك في القطب الشمالي». وأضافت «نؤمن بالقانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ولذلك ندافع عن مبادئ السيادة وتقرير المصير ووحدة الأراضي».

وأكد سكان غرينلاند مرارا رفضهم الانضمام إلى الولايات المتحدة. ووفقا لاستطلاع رأي نشرته صحيفة «سيرميتسياك» في غرينلاند في يناير (كانون الثاني) 2025، أعرب 85% من سكان الجزيرة عن معارضتهم للانضمام للولايات المتحدة في المستقبل، بينما أيّد 6% فقط هذه الخطوة.


بريطانيا: سنطور صاروخاً باليستياً جديداً لدعم أوكرانيا

جنود أوكرانيون يجهّزون نظام الصواريخ المضاد للدبابات جافلين خلال تدريب قرب خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا (أ.ب)
جنود أوكرانيون يجهّزون نظام الصواريخ المضاد للدبابات جافلين خلال تدريب قرب خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا (أ.ب)
TT

بريطانيا: سنطور صاروخاً باليستياً جديداً لدعم أوكرانيا

جنود أوكرانيون يجهّزون نظام الصواريخ المضاد للدبابات جافلين خلال تدريب قرب خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا (أ.ب)
جنود أوكرانيون يجهّزون نظام الصواريخ المضاد للدبابات جافلين خلال تدريب قرب خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا (أ.ب)

قالت الحكومة البريطانية، اليوم (الأحد)، إنها ستطوّر صاروخاً ‌باليستياً ‌جديداً ‌لمساعدة ⁠أوكرانيا ​في جهودها ‌الحربية ضد روسيا.

وفي إطار المشروع الذي يحمل اسم «نايتفول»، ‌قالت الحكومة البريطانية ‍إنها ‍أطلقت مسابقة ‍لتطوير صواريخ باليستية تُطلق من الأرض ​ويمكنها حمل رأس حربي ⁠يزن 200 كيلوغرام، وقطع مسافة تزيد على 500 كيلومتر.