فريدريش ميرتس مستشار ألمانيا الجديد... يبدأ عهده بعد «إذلال» وجيز داخل البرلمان

نواب من ائتلافه انقلبوا عليه وفاز بالجولة الثانية من التصويت في سابقة لم تحدث منذ عقود

المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس يتسلم أوراق تعيينه من الرئيس فرانك فالتر شتاينماير (رويترز)
المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس يتسلم أوراق تعيينه من الرئيس فرانك فالتر شتاينماير (رويترز)
TT

فريدريش ميرتس مستشار ألمانيا الجديد... يبدأ عهده بعد «إذلال» وجيز داخل البرلمان

المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس يتسلم أوراق تعيينه من الرئيس فرانك فالتر شتاينماير (رويترز)
المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس يتسلم أوراق تعيينه من الرئيس فرانك فالتر شتاينماير (رويترز)

لساعات قليلة، دخلت ألمانيا في فوضى سياسية وصدمة بعد فشل فريدريش ميرتس بالفوز بأصوات كافية من الجولة داخل البرلمان تخوله تسلُّم مهامه بوصفه مستشار ألمانيا، رغم تمتُّع الائتلاف الذي شكَّله بأغلبية، في سابقة لم تشهدها البلاد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وبعد مرور ساعات، اتفقت الكتل النيابية على عقد جولة تصويت ثانية بعد ظهر الثلاثاء نفسه فاز فيها ميرتس هذه المرة بـ325 صوتاً ليتسلم مهامه في اليوم الذي كان مقرراً فيه، وإن متأخراً بساعات. وفور فوزه بتصويت «البوندستاغ»، أقسم ميرتس وحكومته اليمين الدستورية أمام الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير ليبدأ عهده بعد ساعات من القلق عاشها إثر خسارته التاريخية للتصويت في الجولة الأولى.

زعيم الحزب المسيحي الديمقراطي فريدريش ميرتس عقب إعلان نتيجة الجولة الأولى من التصويت (رويترز)

وحصل ميرتس في الجولة الأولى من التصويت على 310 أصوات من أصل 316 صوتاً كان يحتاج إليها لبدء مهامه، علماً أن الائتلاف الحكومي الذي يضم حزبه والحزب الاشتراكي يتمتع بأغلبية ضئيلة من 328 نائباً. ولم يُعْرف من هم النواب الذين لم يصوتوا لميرتس كون الاقتراع سرياً، إلا أن الحزب الاشتراكي أكد أن «الخونة» ليسوا ضمن صفوفه. وأظهر فشل ميرتس في الحصول على أصوات الائتلاف من الجولة الأولى، مدى الانقسام الذي يتسبب فيه ليس فقط داخل حزبه، بل أيضاً على الصعيد الوطني؛ فداخل حزبه يُنظر إليه على أنه شخص «يثير الانقسامات»، ولا يتمتع بولاء الكثيرين داخل الحزب. وقد استغرقه الفوز بزعامة الحزب الترشح 3 مرات، قبل أن يحصل على الزعامة ويقود حزبه للفوز بالانتخابات المبكرة التي جرت نهاية فبراير (شباط) الماضي.

المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس يتوسط الوزراء المعينين من حزبه في الحكومة الجديدة (أ.ب)

وبدت علامات الارتياح على ميرتس بعد فوزه بالجولة الثانية رغم إذلال الخسارة التي شعر بها بعد الجولة الأولى التي دفعته للانسحاب من داخل «البوندستاغ» إلى مكان مجهول. وكانت المستشارة السابقة أنجيلا ميركل حاضرة داخل قاعة البرلمان في أثناء التصويت في الجولة الأولى، ولم تعد بعد الظهر لتشهد فوز ميرتس. وكانت ميركل دفعت ميرتس لاعتزال السياسة بعد فوزها بزعامة حزبها في نهاية التسعينات، ولم يعد لممارسة السياسة إلا عندما أعلنت ميركل تقاعدها في عام 2017.

وبعد خسارة ميرتس الجولة الأولى، دخلت الأحزاب السياسية في مشاورات لتحديد جولة ثانية من الاقتراع يسمح بها الدستور لانتخاب المستشار في حال فشله بالجولة الأولى. ويمكن بحسب الدستور إجراء جولة تصويت إضافية خلال 14 يوماً، ويفرض موافقة كل الكتل النيابية على موعد جديد. وبحسب الدستور الألماني، يتعين على البرلمان التصويت للمستشار الجديد الذي ينجح بتشكيل حكومة بعد الانتخابات.

وكثيرون داخل حزب ميرتس يحمِّلونه مسؤولية الفوز الضئيل للحزب الذي لم يحصل إلا على 28 في المائة من نسبة الأصوات فيما كانت التوقعات بأن يقفز فوق نسبة الـ30 في المائة. وأعاد كثيرون السبب في ذلك لموافقته على التحالف مع حزب «البديل من أجل ألمانيا» الذي صُنِّف يمينياً متطرفاً قبل أيام من قبل المخابرات، لتمرير مشروع قانون لتشديد قوانين الهجرة في البرلمان القديم، وهو ما عدَّه الكثير من الناخبين «خيانة» وخروجاً عن العرف الذي تعهدت به كل الأحزاب السياسية في ألمانيا بعدم التعاون مع اليمين المتطرف.

المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس يصافح المستشار المنتهية ولايته أولاف شولتس خلال مناظرة بينهما يوم 19 فبراير 2025 (أ.ب)

وحتى بعد فوزه بالانتخابات، أثار ميرتس استياء قاعدته الشعبية بعد أن نكث وعداً آخر كان تعهد به بعدم تغيير سقف الإنفاق، وزيادة الدَّين العام؛ إذ لم تمر أيام على فوز حزبه بالانتخابات حتى أعلن عن اتفاق مع الحزب الاشتراكي على إنشاء صندوق للإنفاق العسكري بقيمة مليارات اليوروات، ومرر تعديلاً دستورياً يسمح لألمانيا بالاستدانة من دون حدود وما كانت أدخلته المستشارة السابقة أنجيلا ميركل التي قادت حزب ميرتس لقرابة الـ20 عاماً، بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008.

ورغم أنه لم يعرف من هم النواب الذين صوتوا ضده داخل «البوندستاغ»، ولا الأسباب التي قادتهم لذلك، فإن خسارته للتصويت أظهرت أنه لا يزال غير متمتع بثقة كاملة داخل الائتلاف الذي شكله. وتثير كثير من السياسات التي يريد ميرتس تطبيقها حفيظة أعضاء في حزبه، مثل قانون الهجرة المشددة الذي تعهد بتطبيقه لمواجهة صعود حزب «البديل من أجل ألمانيا».

علامات الارتياح بادية على ميرتس بعد فوزه بالجولة الثانية من التصويت داخل البرلمان (إ.ب.أ)

وحذر سياسيون من أن الفوضى التي تسبب بها رفض انتخاب ميرتس داخل البرلمان، لا تفيد إلا حزب «البديل من أجل ألمانيا» الذي سارع للدعوة لانتخابات جديدة، واصفاً فشل ميرتس بأنه إشارة إلى عدم قدرته على قيادة البلاد، وعدم تمتُّعه بالثقة اللازمة لذلك. وبالفعل، يخسر ميرتس من شعبيته منذ الانتخابات قبل شهرين، وهو يبدأ عهده بنسبة تأييد منخفضة لا تتعدى الـ20 في المائة.

وكادت خطط المستشار الجديد بالسفر إلى فرنسا وبولندا غداة فوزه بتصويت البرلمان، أن تلغى بعد خسارته في الجولة الأولى. ولكن إصراره على الإبقاء على التزاماته، والدعوة لجولة ثانية في اليوم نفسه، أبقى الخطط على ما كانت عليه ليبدأ العمل على إنشاء تحالف أوروبي قوي في وجه الإدارة الأميركية حول قضايا متنوعة على رأسها أوكرانيا، وملف الرسوم الجمركية.

وكان ميرتس تعهد بأن يشكِّل تحالفاً أوروبياً للحديث بصوت موحد مع إدارة ترمب؛ أملاً بإقناعها بالعدول عن الحرب التجارية، والإبقاء على دعم كييف، والتزامها بحلف «الناتو»، وأمن ألمانيا. وتزداد المخاوف من أن ينعكس فشل ميرتس بالفوز بأصوات «البوندستاغ» من الجولة الأولى، على مصداقيته على الساحة الدولية، لا سيما أن الإدارة الأميركية لم تخفِ تأييدها لحزب «البديل من أجل ألمانيا» وزعيمته أليس فايدل. وانتقدت حتى تصنيف الحزب باليميني المتطرف، وهو ما رفضه السياسيون الألمان، وعدُّوه شأناً داخلياً.


مقالات ذات صلة

ليبيون يراهنون على اتفاق سياسي يمهد للانتخابات رغم المخاوف

شمال افريقيا هانا تيتيه خلال مشاركتها في اجتماع لجنة «4+4» الليبية بتونس الاثنين (البعثة الأممية)

ليبيون يراهنون على اتفاق سياسي يمهد للانتخابات رغم المخاوف

تتجه الأنظار في ليبيا إلى العاصمة التونسية، حيث يُنتظر أن يوقع ممثلو شرق البلاد وغربها، هذا الأسبوع الصيغة النهائية لتفاهمات لجنة «4+4» بشأن القوانين الانتخابية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

خاص مصادر غزّية: اتصالات بين «حماس» و«فتح» بشأن الانتخابات

كشفت مصادر مطلعة في غزة عن وجود جهود عربية ودولية للدفع باتجاه إحداث توافق فلسطيني شامل بشأن إجراء الانتخابات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ لوحة تحمل شعار لجنة مساعدة الانتخابات في نورث كارولينا (أ.ب)

ترمب يقيل أعضاء لجنة انتخابية قبل موعد التجديد النصفي

قبل أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس، أقال الرئيس دونالد ترمب أعضاءً في لجنة مستقلة تضم ممثلين من الحزبين، بدعوى أنهم غير متوافقين مع معايير النزاهة.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا المنفي مستقبلاً السفير الفرنسي لدى ليبيا تيري فالات (المجلس الرئاسي)

المنفي يبحث عن دعم فرنسي لـ«المبادرة الثلاثية» بشأن ليبيا

جدد محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، تمسكه بـ"المبادرة الثلاثية" التي سبق أن أطلقها مع رئيسي مجلسي النواب، عقيلة صالح، و"الأعلى للدولة"، محمد تكالة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن - 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يقيل مسؤولين عن سلامة التصويت قبيل انتخابات التجديد النصفي

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، آخر مسؤولين فيدراليين يتوليان إدارة وكالة معنية بضمان دقة عملية التصويت وسلامتها، وذلك قبيل انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فرنسا تحت وطأة موجة حر جديدة وتحذيرات مع توسع الحرائق

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» بباريس حيث تُعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» بباريس حيث تُعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحت وطأة موجة حر جديدة وتحذيرات مع توسع الحرائق

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» بباريس حيث تُعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» بباريس حيث تُعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

أعلنت فرنسا حال تأهب قصوى في ربع أراضيها تقريباً بسبب موجة حر تؤجج أيضاً الحرائق، فيما قرر عدد من المعالم السياحية مثل برج إيفل الإغلاق باكراً.

وتخضع أربع وعشرون مقاطعة في وسط غربي البلاد، منها منطقة باريس، يقطنها 22.2 مليون نسمة وفق حسابات «وكالة الصحافة الفرنسية»، لأقصى درجات التأهب (المستوى الأحمر) التي أعلنتها هيئة الأرصاد الجوية موصية بـ«اليقظة التامة».

وفي ظل خضوع 59 مقاطعة أخرى لحال تأهب برتقالية (المستوى الثاني) بسبب الأحوال الجوية، تظل المناطق الجنوبية الشرقية وجزيرة كورسيكا وحدها بمنأى نسبياً عن موجة الحر الثالثة خلال شهرين.

وحذّرت هيئة الأرصاد الجوية من أن الحرارة قد تصل إلى 39 أو حتى 40 درجة «في بعض المناطق»، مشيرة إلى أن موجة الحر الشديد ستستمر حتى منتصف الأسبوع المقبل.

عامل يشرب ماء في موقع بناء بباريس وسط ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)

خلال عطلة نهاية الأسبوع هذه التي تشهد ذروة العطلة الصيفية، ستسير خدمات القطارات فائقة السرعة (تي جي في) بشكل طبيعي تزامناً مع عطلة اليوم الوطني الممتدة، لكن سيتم إلغاء واحدة من كل ثلاث رحلات للقطارات الإقليمية خلال أشد أوقات اليوم حرارة، مع توفير حافلات بديلة.

وحضّت السلطات سائقي السيارات على توخي «حذر إضافي» بسبب الحرارة وازدحام حركة المرور.

في ظل هذه الظروف، تتزايد الحرائق. وحذّر الرئيس إيمانويل ماكرون عبر منصة «إكس»، قائلاً إن «9 من كل 10 حرائق غابات سببها أنشطة بشرية»، مضيفاً أن «ثانية واحدة من الإهمال يمكن أن تهدد العائلات، وتعرض للخطر مَن يحموننا، وتدمر مناظرنا الطبيعية». ومنذ بداية الصيف، أوقفت الشرطة 32 شخصاً بشبهة الضلوع في إضرام حرائق.

واحترق أكثر من 25 ألف هكتار منذ مطلع العام، أي ما يقرب من ضعف المساحة المسجلة بحلول التاريخ نفسه من عام 2025، وفق الدفاع المدني.

ورغم أن الخسائر البشرية لا تُقارن بأي حال بتلك المسجلة في جنوب إسبانيا حيث قضى 12 شخصاً على الأقل، فقد أُفيد بوقوع حرائق متفرقة في مناطق عديدة في الجنوب وكذلك في مناطق أقل اعتياداً على حرائق الصيف، ولا سيما في غرب فرنسا.

في منطقة سافوا، عُزلت قريتان، ورغم أن حريق الغابات الذي أتى على 60 هكتاراً قد «استقر» الآن، وفقاً للسلطات المحلية، فإن تأمين طريق الوصول سيتطلب أياماً من العمل.

أثبت علماء المناخ أن موجات الحر المتكررة تُعد مؤشراً قاطعاً على التغير المناخي الناجم في المقام الأول عن حرق الفحم والنفط والغاز. ومن المتوقع أن تزداد وتيرة هذه الموجات، ما سيترتب عليها عواقب وخيمة على الصعيدين البشري والاقتصادي، ويستلزم تكييف البنية التحتية لتلائم هذه الظروف.

وواجهت الحكومة الفرنسية اتهامات واسعة النطاق بعدم الاستعداد لموجات الحر الشديد، إذ سُجّلت حالات وفاة تفوق المعدلات الطبيعية، لا سيما بين السكان الذين تتجاوز أعمارهم 75 عاماً.

إغلاق مبكر لمعالم سياحية

من التبعات الأخرى للحرارة الشديدة ارتفاع أعداد حالات الغرق بنحو 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، إذ تشير البيانات الرسمية إلى غرق 131 شخصاً منذ 19 يونيو (حزيران)، ولا سيما بين القاصرين ومن تجاوزوا سن الستين.

وتتضرر أيضاً الفعاليات الاحتفالية والمعالم السياحية من جراء موجة الحر.

ففي باريس، قدّمت معالم سياحية بارزة منها برج إيفل، ومتحف اللوفر الذي تفتقر بعض قاعاته إلى التكييف، ومتحف أورسيه، موعد إغلاق أبوابها إلى الساعة الرابعة عصراً.

كما ألغت قيادة الشرطة حفلات رجال الإطفاء التي تحظى بشعبية كبيرة وكانت مقررة يومي 13 و14 يوليو (تموز)، بالإضافة إلى فعاليات رياضية خارجية وأخرى كانت مقررة في أماكن غير مكيفة. كما ألغت مدن في أنحاء فرنسا عروض الألعاب النارية الخاصة باحتفالات اليوم الوطني.


بيرنهام على أعتاب رئاسة الحكومة البريطانية

بيرنهام يؤدي اليمين الدستورية بعد فوزه بمقعد في مجلس النواب يوم 22 يونيو (رويترز)
بيرنهام يؤدي اليمين الدستورية بعد فوزه بمقعد في مجلس النواب يوم 22 يونيو (رويترز)
TT

بيرنهام على أعتاب رئاسة الحكومة البريطانية

بيرنهام يؤدي اليمين الدستورية بعد فوزه بمقعد في مجلس النواب يوم 22 يونيو (رويترز)
بيرنهام يؤدي اليمين الدستورية بعد فوزه بمقعد في مجلس النواب يوم 22 يونيو (رويترز)

بات السياسي المخضرم آندي بيرنهام على أعتاب أن يُصبح رئيس الوزراء البريطاني المقبل، بعدما حظي بتأييد واسع من نواب حزب «العمال»، ما جعله المرشّح الوحيد لخلافة كير ستارمر حتى اليوم.

وقال بيرنهام إنه حصل على ترشيحات 322 نائباً من أصل 403 لحزب «العمال» في اليوم الأول من فتح باب الترشيحات، الخميس، أي أنه بات يحتاج إلى تأييد نائب واحد فقط ليضمن عملياً خوض السباق منفرداً. وبمجرد حصوله على 323 ترشيحاً لن يعود في إمكان أي منافس جمع الأصوات الـ81 المطلوبة لدخول السباق.

وأفاد عدد من نواب الحزب بأنهم لم يتمكنوا من تقديم ترشيحاتهم الخميس، لكنهم سيعلنون دعمهم لبيرنهام لدى عودتهم إلى البرلمان الاثنين، ما يجعل انتخابه من دون منافسة أمراً شبه محسوم.

وقال بيرنهام، في مقطع مصور قصير نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي معلناً ترشيح نفسه رسمياً: «بدأ الأمر يبدو حقيقياً جداً».

وبيرنهام، البالغ 56 عاماً، هو النائب العمالي الوحيد الذي أعلن ترشحه علناً لخلافة ستارمر، الذي أعلن الشهر الماضي تنحيه عن رئاسة الحزب والحكومة. وكان الطريق قد بات ممهداً أمام بيرنهام، مساء الأربعاء، بعدما أعلن آل كارنز، الوزير السابق في وزارة الدفاع، والذي طُرح اسمه بوصفه منافساً محتملاً، أنه لن يخوض السباق ضده.

ويُغلق باب الترشيحات في 16 يوليو (تموز)، على أن يُعلَن بيرنهام رسمياً زعيماً لحزب «العمال» خلال مؤتمر خاص في اليوم التالي، في حال لم يتمكن أي مرشح آخر من استيفاء الشروط. وبعد ذلك، يتولى رئاسة الحكومة في 20 يوليو، عقب لقائه الملك تشارلز الثالث، ليصبح سابع رئيس وزراء لبريطانيا خلال عقد. وقال نائب عمالي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم الكشف عن اسمه، بعد ترشيحه بيرنهام: «لا يوجد أحد غيره».

وعود «ملك الشمال»

وفي منشور على «فيسبوك»، قال بيرنهام إنه «ممتن للغاية» للدعم الذي تلقاه من مختلف أجنحة الحزب، ومن النواب «الذين وضعوا ثقتهم بي». وأضاف: «هذا هو التغيير الجذري الذي أطرحه: إخراج السلطة من وستمنستر، وإعادة توجيه الاقتصاد لخدمة الناس العاديين، وتحقيق نمو جيد في كل منطقة».

ويُعرف بيرنهام بلقب «ملك الشمال»، بعدما فاز بثلاث ولايات متتالية في رئاسة بلدية مانشستر الكبرى، وقد تعهّد بإحداث «أكبر عملية إعادة توازن للسلطة شهدتها البلاد».

وتتمثل أبرز مقترحاته في إنشاء مقر يحمل اسم «داونينغ ستريت رقم 10 في الشمال» لتنسيق عملية أوسع لنقل الصلاحيات إلى الأقاليم، في إشارة إلى مقر رئيس الوزراء البريطاني في «10 داونينغ ستريت».

بيرنهام مخاطباً أنصاره بعد تحقيقه فوزاً حاسماً في دائرة ميكرفيلد يوم 19 يونيو (أ.ف.ب)

كما تعهّد بيرنهام بالالتزام بالانضباط المالي وخفض فاتورة الرعاية الاجتماعية المتضخمة، وسعى إلى طمأنة الأسواق عبر تأكيد التزامه بقواعد الاقتراض الحكومية الحالية. لكنه سيواجه التحديات نفسها التي أربكت فترة ستارمر في رئاسة الوزراء، التي استمرت نحو عامين، وفي مقدمتها ضعف النمو الاقتصادي، واستمرار أزمة غلاء المعيشة، وصعوبة التعامل مع رئيس أميركي غير متوقع مثل دونالد ترمب.

كما أشار بيرنهام إلى أنه قد يسلك نهجاً مختلفاً عن ستارمر حيال إسرائيل، التي حظيت بدعم قوي من حكومة حزب «العمال»، حتى مع تصاعد الانتقادات للحرب في غزة.

وكان ستارمر قد أعلن استقالته في 22 يونيو (حزيران)، بعد أشهر من الضغوط المرتبطة بالتراجع عن سياسات عدة، والتشكيك في تقديراته السياسية، فضلاً عن الأداء الضعيف للحزب في الانتخابات المحلية في مايو (أيار)، ما فاقم دعوات النواب إلى تغيير القيادة والتوجه السياسي.

وجاءت استقالته بعد فوز بيرنهام في انتخابات فرعية أتاحت له العودة إلى البرلمان، وفتحت أمامه الطريق لإطلاق تحدٍّ كان متوقعاً منذ فترة على زعامة الحزب.

وأدى بيرنهام اليمين نائباً في البرلمان في اليوم نفسه الذي أعلن فيه ستارمر استقالته، عائداً إلى مجلس العموم بعد أن شغل عضويته بين عامي 2001 و2017.

«نَفَس جديد»

ويُنظر إلى بيرنهام على أنه أكثر ميلاً إلى اليسار من ستارمر الوسطي، وأكثر حضوراً وجاذبية في الحملات السياسية، كما تظهر استطلاعات الرأي أنه الشخصية الأكثر شعبية داخل حزب «العمال».

ويرى كثير من نواب الحزب أنه يُمثل أفضل فرصة لاستعادة الناخبين الذين انتقلوا إلى حزب «الإصلاح» المناهض للهجرة، بزعامة نايغل فاراج، قبل الانتخابات العامة المقبلة المتوقعة في 2029.

ويتقدم «الإصلاح» على «العمال» في استطلاعات الرأي منذ أكثر من عام، رغم أن الفارق تقلّص خلال الأسابيع الأخيرة، وسط تساؤلات تتعلق بالشؤون المالية لفاراج.

وقال نائب عمالي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الحزب كان محقاً في «المجازفة» مع بيرنهام، مضيفاً: «لا يمكن أن يكون أسوأ من ستارمر». وأضاف: «آمل أن يكون نَفَساً جديداً».


أوكرانيا تقصف 21 ناقلة نفط روسية بالمسيرات وموسكو تستهدف عاصمتها بـ «الباليستي»

صورة نشرها الجيش الأوكراني لاستهداف ناقلة روسية في بحر آزوف (رويتزر)
صورة نشرها الجيش الأوكراني لاستهداف ناقلة روسية في بحر آزوف (رويتزر)
TT

أوكرانيا تقصف 21 ناقلة نفط روسية بالمسيرات وموسكو تستهدف عاصمتها بـ «الباليستي»

صورة نشرها الجيش الأوكراني لاستهداف ناقلة روسية في بحر آزوف (رويتزر)
صورة نشرها الجيش الأوكراني لاستهداف ناقلة روسية في بحر آزوف (رويتزر)

أعلنت كييف، السبت، انها شنت هجوماً بالطائرات المسيّرة على 21 ناقلة نفط روسية في بحر أزوف ليلا. وقالت هيئة الأركان العامة عبر تطبيق «تلغرام» إن المسيّرات ضربت أيضاً 4 قاطرات وسفينتين لنقل البضائع الجافة وجرافة إلى جانب ناقلات النفط.

دمار في أحد أحياء كييف السكنية سبّبه قصف روسي (أ.ف.ب)

وقال قائد سلاح الطائرات المسيرة بأوكرانيا روبرت بروفديكما، إن وحداته استهدفت 21 ناقلة وقود في بحر آزوف خلال الليل، بالإضافة إلى 7 سفن شحن ودعم أخرى، ليصل إجمالي عدد السفن المستهدفة، هذا الأسبوع، إلى 76 سفينة.

دخان يتصاعد خلال غارات صاروخية روسية على العاصمة الأوكرانية كييف فجر السبت (أ.ف.ب)

بينما أفاد مسؤولون بأن روسيا بدورها شنت هجوماً على العاصمة الأوكرانية، السبتن ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 19 آخرين، في حين تنتظر كييف إمدادات من ذخيرة الدفاع الجوي بعد أن قوض النقص فيها قدرتها على التصدي للهجمات الروسية. وأصيب عدد من الاشخاص في كييف جراء الهجوم الروسي استُخدمت فيه صواريخ باليستية وصواريخ كروز، بالإضافة إلى طائرات مسيرة.

وإذا تأكد إعلان هيئة الأركان الأوكرانية فسوف يكون أكبر هجوم أوكراني بالمسيّرات، بينما يتعلق بالعدد في سلسلة من العمليات نفذت مؤخراً ضد السفن الروسية.

وأعلنت روسيا سابقاً عن أعداد أقل كثيراً فيما يتعلق بأحدث هجوم. وقال الحاكم الإقليمي في روستوف، يوري سليوسا، كما نقلت عنه وكالات أنباء دولية عدة، إن 4 سفن فقط تعرضت للهجوم في البحر مساءً.

الرئيسان دونالد ترمب وفلاديمير بوتين خلال قمة أنكوراج في آلاسكا في 15 أغسطس 2025 (رويترز)

وكتب عبر «تلغرام»: «قُتل شخص، وهو بحار على متن سفينة دعم». وأضاف أن الأضرار التي وقعت على متن السفن - بما في ذلك على متن ناقلة تحمل مادة الميثانول شديدة الاشتعال - طفيفة، ولا يوجد خطر تسرب الشحنة. ولم يتم التأكد من التحقق بشكل مستقل من المزاعم التي أدلى بها الجانبان.

جانب من لقاء مع ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب)

وتتعرض بدورها كييف لضربات كثيفة منذ يونيو (حزيران) الماضي، علماً أن أوكرانيا تفتقر حالياً إلى صواريخ اعتراضية تتصدى للهجمات الباليستية الروسية المتزايدة.

أسفر الهجوم الصاروخي الروسي الجديد على كييف، السبت، عن إصابة 11 شخصاً، وفق ما أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وكتب على منصة «إكس»: «أصيب 11 شخصاً بينهم طفل في كييف جراء الهجوم الروسي الليلة الفائتة».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة في القمة السادسة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة بتركيا يوم 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وأفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان بدويّ سلسلتي انفجارات في الساعات الأولى من صباح السبت، في موازاة تحذير السلطات من هجوم صاروخي روسي.

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي: «تعرضت البنية التحتية المدنية للهجوم الروسي حتى قبل إصدار إنذار الغارة الجوية»، داعياً حلفاء أوكرانيا إلى الإسراع في تسليم حزم دعم الدفاع الجوي المتفق عليها في قمة حلف شمال الأطلسي قبل أيام.

وأضاف زيلينسكي أن موسكو استهدفت أوكرانيا بـ«أكثر من 120 طائرة مسيرة و12 صاروخاً، نصفها صواريخ باليستية»، لافتاً إلى أن الدفاعات الجوية الأوكرانية لم تتمكن من إسقاط أي من هذه الصواريخ.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، دوت صفارات الإنذار لدقائق عدة بعد الانفجار الاول. وقال المستشار لدى وزارة الدفاع الاوكرانية سيرغي ستيرنيكو عبر «تلغرام» إن روسيا ربما تكون قد استخدمت في هذا الهجوم صواريخ تنتمي إلى منظومة «إس-400» للدفاع الجوي.

وصُنعت هذه الصواريخ أصلاً لضرب أهداف جوية، لكن موسكو سبق أن استخدمتها كصواريخ باليستية لإصابة أهداف على الأرض.

وأوضح ستيرنيكو أن رصدها من جانب أجهزة الرادار «أكثر صعوبة»، معتبراً أن «لا منطق عسكرياً تنطوي عليه هذه الهجمات».

طائرتا «إف-16» أوكرانيتان تحلقان فوق منصة لصواريخ «باتريوت» في مكان غير محدد من أوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (أ.ب)

وتناشد أوكرانيا حلفاءها إرسال إمدادات تعاني أوكرانيا نقصاً حاداً في ذخيرة منظوماتها من طراز «باتريوت» للدفاع الجوي، وصارت عاجزة إلى حد كبير عن إسقاط الصواريخ الباليستية التي تفوق سرعتها سرعة الصوت بعدة مرات خلال الشهر الماضي. وناشدت حلفاءها الحصول على المزيد من إمدادات هذه الذخيرة، كما حثت أوروبا على التعاون مع كييف في تطوير منظومة دفاع جوي مضادة للصواريخ الباليستية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الآونة الأخيرة إن أوكرانيا ستمنَح ترخيصا لإنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية الخاصة بها. وبعد هجوم الأخير، دعا زيلينسكي إلى تسريع هذه المشروعات «بأسرع ما يمكن». وكثفت روسيا هجماتها على العاصمة في الأسابيع القليلة الماضية. ومنذ بداية الشهر، أسفرت الغارات على كييف والمنطقة المحيطة بها عن مقتل أكثر من 60 شخصاً.

وتمارس كييف بدورها ضغوطاً على الإمدادات اللوجستية العسكرية الروسية في المناطق التي تحتلها موسكو بجنوب أوكرانيا، وتسعى لحرمان القوات الروسية من الوقود والذخيرة عبر شن غارات على الشاحنات والسفن في عمق خطوط المواجهة.

من جانب آخر، أعلن الرئيس الأوكراني الجمعة، إصلاح قوات الاقتحام في البلاد، على خلفية

فضيحة تتعلق بوفاة مجندين عسكريين خلال فترة التدريب الأساسي. وقال زيلينسكي في خطابه المصور الليلي: «هناك العديد من التساؤلات والمشكلات التي يتعين حلها، لا سيما ما يتعلق بالتعامل مع الأفراد». وأضاف أن التحقيقات الجنائية جارية، وأنه سيتم أيضاً إجراء تغييرات في قيادة قوات الاقتحام.

وجاء الإعلان عقب تقارير إعلامية أفادت بوفاة أكثر من 20 مجنداً خلال التدريب الأساسي في فوج الاقتحام المنفصل رقم 425 «سكيليا» على مدى 6 أشهر.

وفي سياق متصل، يستضيف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، ما لا يقل عن 25 رئيس دولة وحكومة، منهم الرئيس الأوكراني، في اجتماع لـ«تحالف الراغبين» يهدف إلى «تكثيف الدعم لأوكرانيا وزيادة الضغط على روسيا»، وفق ما أعلن الإليزيه. وأوضحت الرئاسة الفرنسية أن الهدف هو «الدفع» نحو وقف إطلاق النار و«استئناف» مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا.

دمار عقب هجوم روسي على منطقة زابوريجيا شرق أوكرانيا يوم 10 يوليو 2026 (رويترز)

بادرت فرنسا وبريطانيا إلى إطلاق التحالف الهادف لدعم أوكرانيا ومنحها ضمانات أمنية، لا سيما من خلال نشر قوات برية بمجرد التوصل إلى اتفاق سلام، وهو يضم 35 دولة غالبيتها أوروبية، وستنضم إليه مولدافيا ومقدونيا الشمالية، الاثنين، وفق الإليزيه. وأشارت الرئاسة الفرنسية خلال إيجاز صحافي إلى أن القمة التي تقترن بالعرض العسكري التقليدي في 14 يوليو (تموز) في جادة الشانزليزيه، تمثل «لحظة تقارب ووحدة قوية عبر الأطلسي»، وتعكس أيضاً «تحسن الوضع على الأرض» بالنسبة لكييف. سيركز قادة التحالف خصوصاً على التعاون مع أوكرانيا في مجال «الدفاع الجوي والدفاع ضد الصواريخ البالستية»، بما يشمل إنتاج كييف للأسلحة على أراضيها. ومن المقرر أيضا أن تبدأ تدريبات القوة متعددة الجنسيات المخصصة لأوكرانيا والتي يُرتقب نشرها بمجرد توقف القتال، وذلك بعد أن أصبح لديها «مقر قيادة عملياتي» قرب باريس، بهدف «إظهار استعداد جميع الأطراف المشاركة». كما أكدت الرئاسة الفرنسية أن فولوديمير زيلينسكي سيحضر، الثلاثاء، العرض العسكري الذي يشارك فيه جنود من دول تقدم دعماً عسكرياً لكييف، إلى جانب قادة آخرين من التحالف. وأعلن كل من المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا حضورهم في العرض، في حين ستتغيب رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.