قيصر بوتين المفضل... من هو ألكسندر الثالث؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ينظر لنصب تذكاري للقيصر ألكسندر الثالث بشبه جزيرة القرم في 2017 (الكرملين)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ينظر لنصب تذكاري للقيصر ألكسندر الثالث بشبه جزيرة القرم في 2017 (الكرملين)
TT

قيصر بوتين المفضل... من هو ألكسندر الثالث؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ينظر لنصب تذكاري للقيصر ألكسندر الثالث بشبه جزيرة القرم في 2017 (الكرملين)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ينظر لنصب تذكاري للقيصر ألكسندر الثالث بشبه جزيرة القرم في 2017 (الكرملين)

كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين النقاب أخيراً عن محتويات شقته في الكرملين، حيث أتاح بوتين للجمهور فرصة إلقاء نظرة خاطفة لأول مرة على شقته الفخمة.

في فيديو غير مسبوق، ظهر الرئيس الروسي وهو يتحدث مع صحافي محلي خارج منزله، بالقرب من مكتبه، قبل أن يكشف عما بداخله. ظهرت صورة كبيرة للإمبراطور الروسي ألكسندر الثالث بشكل بارز على طاولة.

يعد ألكسندر الثالث هو القيصر الوحيد الذي يحتفظ الرئيس الروسي له بصورة في مقر إقامته، حسبما ظهر في الجولة. وكثيرا ما عبر بوتين، في أكثر من مناسبة، عن إعجابه به وإشادته بما قدمه لروسيا.

لوحة تصور القيصر ألكسندر الثالث (موقع سانت بطرسبرغ)

وُلد ألكسندر ألكسندروفيتش (ألكسندر الثالث) في مارس (آذار) عام 1845 في قصر الشتاء في سانت بطرسبرغ، وفي شبابه لم يكن مرشحا لخلافة أبيه ألكسندر الثاني حيث كان يسبقه شقيقه نيكولاس. لكن وفاة نيكولاس في سن مبكرة جعلته نائبا للقيصر رغم أنه لم يكن على وفاق مع والده في العديد من الأمور.

جاء اغتيال القيصر ألكسندر الثاني على يد أفراد من جماعة ثورية اشتراكية في مارس (آذار) 1881 ليدفع بألكسندر الثالث لسدة الحكم، وهو ما يتشابه مع قصة صعود فلاديمير بوتين للسلطة، حيث كان وقت انهيار الاتحاد السوفياتي يعمل ضابطا بالاستخبارات (كي جي بي) في أوروبا.

في التاريخ الروسي، يشتهر ألكسندر الثالث بأمرين، الأول بناء خط السكك الحديدية العابر لسيبيريا، والثاني السلام الطويل في عهده.

خط السكك الحديدية

خلال فترة توليه إدارة الإمبراطورية الروسية، عمل ألكسندر الثالث على بناء شبكة سكك حديدية بدأها في عام 1891، أي قبل وفاته بنحو 3 سنوات، للربط بين موسكو في الغرب وفلاديفوستوك في الشرق، وحتى قبل اكتمالها، اجتذبت الشبكة المسافرين. قبل أن تنتهي أعمالها لاحقا في عام 1916 في عهد ابنه نيكولاس الثاني.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة خلال إزاحة نصب تذكاري للقيصر ألكسندر الثالث بشبه جزيرة القرم في 2017 (الكرملين)

قال بوتين في حفل إزاحة الستار عن النصب التذكاري للإمبراطور ألكسندر الثالث في ساحة قصر غاتشينا في ضواحي سانت بطرسبرغ، في عام 2021 إن ألكسندر الثالث «رجل دولة دخل اسمه تاريخ روسيا إلى الأبد، وارتبط اسمه بإنجازات مهمة وذات مغزى. والكثير منها لا يزال في خدمة الوطن حتى يومنا هذا، ويكفي أن نذكر الخطة العظيمة والجريئة لبناء خط السكك الحديدية العابر لسيبيريا».

وتابع بوتين: «لقد أحب روسيا. كانت هي حياته، وسعى جاهداً لفعل كل شيء من أجل تقدمها وحماية مصالحها وتقوية الدولة الروسية في أوروبا والعالم».

القيصر صانع السلام

اكتسب لقب «القيصر صانع السلام» لأن الإمبراطورية الروسية في عهده لم تشن أي حروب. رغم أن ألكسندر الثالث قاتل في الحرب الروسية التركية، قبل أن يصبح إمبراطوراً، فقد كان يحاول تجنب الصراعات العسكرية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال حفل تدشين غواصة تعمل بالطاقة النووية أطلق عليها اسم «الإمبراطور ألكسندر الثالث» (الكرملين)

قال عنه بوتين، خلال إزاحة الستار عن تمثال له في شبه جزيرة القرم، عام 2017، «كان يشعر دائماً بمسؤولية شخصية هائلة عن مصير البلاد: فقد حارب من أجل روسيا في ميادين القتال، وبعد أن أصبح حاكماً فعل كل ما في وسعه من أجل تقدم الأمة وتقويتها، وحمايتها من الاضطرابات والتهديدات الداخلية والخارجية».

وأضاف: «أطلق عليه المعاصرون لقب القيصر صانع السلام. ومع ذلك، وفقاً لسيرغي فيت، فقد منح روسيا 13 عاماً من السلام ليس بالتنازل بل بالحزم العادل والثابت. دافع ألكسندر الثالث عن مصالح البلاد بشكل مباشر وصريح، وضمنت تلك السياسة نمو نفوذ روسيا وسلطتها في العالم».

وتابع: «بدأ ألكسندر الثالث أيضاً برنامجاً كبيراً لتحديث الجيش. ونُفذت مشاريع بناء السفن على نطاق واسع، بما في ذلك تلك الخاصة بأسطول البحر الأسود»، هنا تظهر نقطة التقاء بين المسارين، فطالما اهتم بوتين أيضا بتحديث الجيش وتسليحه، وأصدر مرسومين رئاسيين في عام 2012 ركزا على تحديث الجيش وإنتاج أسلحة حديثة، وأوكل المهمة لوزير الدفاع، آنذاك، سيرغي شويغو.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بجوار نصب تذكاري للقيصر ألكسندر الثالث في سانت بطرسبرغ (الكرملين)

قال بوتين، خلال كلمته في المناسبة نفسها في شبه جزيرة القرم، «كان (ألكسندر الثالث) يؤمن بأن الدولة القوية ذات السيادة والاستقلالية يجب ألا تعتمد على قوتها الاقتصادية والعسكرية فحسب، بل على التقاليد أيضاً، وأنه من الضروري أن تحافظ الأمة العظيمة على هويتها، في حين أن أي تحرك إلى الأمام مستحيل دون احترام تاريخها وثقافتها وقيمها الروحية».

يظهر احترام بوتين للقيصر ألكسندر الثالث وأعماله خلال فترة حكمه للإمبراطورية جليا، ليس فقط في الصورة المعلقة في شقته في الكرملين، لكن أيضا في مناسبات أخرى.

في عام 2017، أي بعد ثلاث سنوات من ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، كشف بوتين عن نصب تذكاري ضخم مخصص لألكسندر الثالث، والذي نقش على قاعدته اقتباس ذو مغزى ينسب لألكسندر الثالث يقول: «لروسيا حليفان فقط، الجيش والبحرية».

الغواصة الروسية «الإمبراطور ألكسندر الثالث» خلال رفع علم البحرية عليها في سيفيرودفينسك... 11 ديسمبر 2023 (إ.ب.أ)

بعدها بنحو 4 سنوات، أزاح الرئيس الروسي، في 5 يونيو (حزيران) 2021، عن نصب تذكاري آخر للإمبراطور ألكسندر الثالث في ساحة قصر غاتشينا في ضواحي سانت بطرسبرغ.

في عام 2023، حضر بوتين حفل تدشين غواصة تعمل بالطاقة النووية أطلق عليها اسم «الإمبراطور ألكسندر الثالث».

توفي ألكسندر الثالث في نوفمبر (تشرين الثاني) 1894 بعدما حكم روسيا لثلاثة عشر عاما، بمضاعفات مرض أصابه في الكلى.


مقالات ذات صلة

كيف تسعى روسيا لتحقيق مكاسب من حرب إيران؟

شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

كيف تسعى روسيا لتحقيق مكاسب من حرب إيران؟

ترتبط روسيا بعلاقات قوية مع إيران منذ سنوات، وكذلك تحرص على إقامة علاقات جيدة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن )
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

بوتين يدعو إلى «احتواء سريع للتصعيد» خلال مكالمة مع الرئيس الإيراني

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى «احتواء سريع للتصعيد» في الشرق الأوسط، خلال مكالمة هاتفية، الثلاثاء، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ المبعوث الخاص للبيت الأبيض إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يستمع بينما يتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مؤتمر صحافي 9 مارس 2026 في ولاية فلوريدا (أ.ب) p-circle

ويتكوف: روسيا نفت تزويد إيران بمعلومات استخبارية عن الأصول العسكرية الأميركية

​قال المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، ‌في ​مقابلة ‌مع ⁠قناة «​سي إن بي سي»، إن روسيا ⁠نفت تزويد إيران بمعلومات ⁠مخابرات ‌حول الأصول ‌العسكرية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى وصولهما إلى ألاسكا عام 2025 (د.ب.أ)

صمت روسي إزاء تقارير عن مناقشة ترمب وبوتين مسألة تزويد إيران بمعلومات

رفض الكرملين اليوم الثلاثاء التعليق على مناقشاته مع الأميركيين بشأن تبادل مزعوم لمعلومات استخباراتية روسية مع إيران لدعم ضرباتها في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

«الكرملين»: مقترحات بوتين بشأن إيران لا تزال مطروحة

ذكر «الكرملين»، ​اليوم الثلاثاء، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قدّم خيارات ‌مختلفة للتوسط ‌والتهدئة ​في ‌الصراع الإيراني، ​وأن هذه المقترحات لا تزال مطروحة.

«الشرق الأوسط» (موسكو ‌)

أورسولا فون دير لاين تتعرض لوابل من الانتقادات ومطالبات بإقالتها

فون دير لاين تتحدث في ستراسبورغ تحضيراً لاجتماع الاتحاد في 19 الشهر الجاري حول الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران (أ.ف.ب)
فون دير لاين تتحدث في ستراسبورغ تحضيراً لاجتماع الاتحاد في 19 الشهر الجاري حول الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران (أ.ف.ب)
TT

أورسولا فون دير لاين تتعرض لوابل من الانتقادات ومطالبات بإقالتها

فون دير لاين تتحدث في ستراسبورغ تحضيراً لاجتماع الاتحاد في 19 الشهر الجاري حول الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران (أ.ف.ب)
فون دير لاين تتحدث في ستراسبورغ تحضيراً لاجتماع الاتحاد في 19 الشهر الجاري حول الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران (أ.ف.ب)

منذ بداية ولايتها الأولى رئيسةً للاتحاد الأوروبي، تميَّزت أورسولا فون دير لاين بتجاوزاتها المتعددة للتراتبية التي تضبط الإيقاع الصارم لأداء قادة المؤسسات الكبرى في الاتحاد، وحدود الصلاحيات المنوطة بكل منهم، وتعرَّضت غير مرة لانتقادات شديدة ومباشرة من زملائها، ومن مرؤوسيها الذين كانوا غالباً ما يأخذون عليها تفرُّدها باتخاذ القرارات، أو تسجيل نقاط النجاحات والإنجازات في خانتها الشخصية، عندما تكون القرارات ثمرة الجهد المشترك لمعاونيها.

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

لكن التصريح الأخير الذي ورد على لسان رئيسة المفوضية مطلع هذا الأسبوع، وهي تخاطب الاجتماع السنوي لسفراء الاتحاد في العالم، وقع ضمن الدائرة الخطرة للمحظورات، واستدعى وابلاً من الانتقادات والأصوات المطالبة بإقالة فون دير لاين من رئاسة المفوضية أو استقالتها.

قالت فون دير لاين: «لم يعد بوسع أوروبا أن تكون حارسة النظام الدولي القديم، في عالم اندثر من غير عودة»، لتثير عاصفة من الانتقادات، بين كبار معاونيها أولاً، وفي أوساط قادة المؤسسات الأوروبية الأخرى، قبل أن يعمَّ الاستياءُ عدداً من عواصم الدول الأعضاء التي منذ فترة تشعر باستياء متزايد من تجاوز رئيسة المفوضية صلاحياتها في مجال السياسة الخارجية والدفاع، ودعوتها المباشرة إلى إعادة نظر عميقة في العقيدة المؤسسة للاتحاد، ومؤسساته، وطريقة اتخاذ القرار فيه، بعد التغيُّر العميق الذي طرأ على المشهد الجيوسياسي العالمي.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي في نهاية اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي ببروكسل يوم 23 يناير 2026 (إ.ب.أ)

لكن فون دير لاين ذهبت إلى أبعد من ذلك في كلامها أمام سفراء الاتحاد، لتبرر الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ونظامها، والتي حرصت معظم القيادات الأوروبية على القول بأنها تتعارض من أحكام القانون الدولي، وتفتقر إلى الشرعية التي تمنحها الأمم المتحدة، وقالت: «أقول بكل صراحة إنه يجب عدم التباكي على النظام الإيراني الذي ألحق الموت والقمع بشعبه، والدمار وزعزعة الاستقرار في المنطقة، بواسطة حلفائه المسلحين بالصواريخ والمُسيَّرات». وأضافت: «كُثر هم الإيرانيون، في الداخل كما في أوروبا والعالم، الذين احتفوا بمقتل آية الله خامنئي، كما احتفى به كثيرون في المنطقة من الذين كانوا ينتظرون هذه اللحظة، لتفتح الطريق أمام إيران الحرة وشعبها الذي يستحق الحرية والكرامة والحق في تقرير مصيره، حتى وإن كنا نعلم بأن ذلك يحمل مخاطر وزعزعة للاستقرار خلال الحرب وبعدها».

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (أ.ف.ب)

وما زاد في استياء العواصم الأوروبية أن تصريحات فون دير لاين -فضلاً عن تعديها الصارخ على الصلاحيات الحصرية للدول الأعضاء- قد جاءت في الوقت الذي كانت دول الاتحاد قد بدأت فيه تحاول توحيد الموقف الأوروبي المشترك من هذه الحرب، وتميِّزه عن الموقف الأميركي، وتقول صراحة إنها تنتهك قواعد الشرعية الدولية، وتعرب عن قلقها من «تأثيراتها الوجودية على النظام الدولي القائم على القواعد، أو على الوحدة الأوروبية التي تتعرض لضغوط وتحديات غير مسبوقة من الداخل والخارج» كما جاء على لسان رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في تصريح لاحق حاول أن يرد به على موقف فون دير لاين التي كانت قد أفرغت جعبتها بالقول: «من الخرافة الاعتقاد أنه بوسعنا الانطواء على أنفسنا، والانسحاب من عالم مضطرب تعمُّه الفوضى»، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي لم يعد بوسعه أن يثق بالقواعد التي ارتكز عليها النظام الدولي طيلة عقود، وأن عليه البحث عن موقعه الجديد في العالم.

مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مشاركتها في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل يوم 23 فبراير (إ.ب.أ)

وقالت رئيسة المفوضية: «لقد دافعنا دائماً عن النظام الذي ساعدنا على بنائه مع حلفائنا، ولكن هذا النظام لم يعد اليوم السبيل الوحيد للدفاع عن مصالحنا، ولم تعد قواعده قادرة على حمايتنا من التهديدات المعقدة التي تواجه العالم، ولذا علينا أن نشق طريقنا الخاص، ونجد أشكالاً جديدة للتعاون مع شركائنا»، مستحضرة المقولة الشهيرة لعرَّابتها السياسية المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل: «أوروبا لها قيم ومبادئ، ولكن قبل أي شيء لها مصالح».

وبعد أن كشفت فون دير لاين عن أن المفوضية مُنكبَّة، إلى جانب المسؤولة عن السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس، على وضع استراتيجية دفاعية جديدة تتناسب مع التحديات الجديدة، قالت: «إن الوضع في الشرق الأوسط ليس شرارة؛ بل هو أحد عوارض مشكلة أوسع، مثل غرينلاند وأوكرانيا، وما ينتظرنا غيرها في مناطق أخرى كثيرة العام المقبل. وهنا علينا أن نختار في هذا الزمن الذي يشهد تحولات جذرية، بين التمسك بما كان مصدر قوتنا في الماضي، وندافع عن عاداتنا والأفكار التي تجاوزها التاريخ، أو الذهاب نحو مصير مختلف لأوروبا».

الرئيس السويسري غي بارميلان ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال توقيع حزمة اتفاقيات في بروكسل يوم 2 مارس 2026 (إ.ب.أ)

هذه التصريحات على لسان رئيسة المفوضية زادت من حدة الانتقادات التي تتعرض لها منذ فترة، بسبب مواقفها التي تعتبرها دول أعضاء كثيرة قريبة جداً من واشنطن وتل أبيب، فسارع كثيرون من رؤساء حكومات وبرلمانيين أوروبيين إلى اتهامها بتجاوز صلاحياتها، وإصرارها على أن تكون هي صوت أوروبا، على طريقتها، أو في الأقل على طريقة ألمانيا.

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا شدد أمس على أن «واجب الأوروبيين الدفاع عن النظام الدولي القائم على القواعد والمبادئ التي كرَّسها ميثاق الأمم المتحدة»، واتهم الولايات المتحدة وروسيا بتقويض هذا النظام، داعياً إلى حلول متعددة الأطراف بعيداً عن مناطق النفوذ التي تحتكم إلى سياسة القوة، وليس إلى القانون الدولي.

ومن جهتها، قالت تيريزا ريفيرا، نائبة رئيسة المفوضية: «على أوروبا اليوم أن تدافع بحزم عن القانون الدولي وقيمه»، وحذا حذوها عدد من المفوضين الذين انتقدوا تصريحات فون دير لاين.

مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)

حكومات أوروبية عدة، على رأسها إسبانيا، انتقدت بشدة تصريحات فون دير لاين، ودعتها إلى التصويب والامتناع عن تجاوز صلاحياتها، بينما وجَّه وزير الخارجية الفرنسي كان نويل بارّو تحذيراً لفون دير لاين يدعوها فيه إلى احترام التراتبية في المؤسسات الأوروبية، مذكراً أن المسؤولة عن السياسة الخارجية هي التي تدير هذه السياسة المشتركة في الاتحاد، وتساهم في رسمها عن طريق تقديم الاقتراحات إلى الدول الأعضاء، وتنفذها تحت إشراف المجلس الأوروبي.

أمام هذا السيل من الانتقادات، ردَّ الناطقون باسم فون دير لاين بأن خطابها أمام سفراء الاتحاد قد «أسيء تفسيره»، ولكن ذلك لم يمنع عواصم الاتحاد من مواصلة توجيه اللوم والانتقادات التي وصل بعضها إلى حد المطالبة بإقصائها عن المنصب أو استقالتها.


ألمانيا وسويسرا تنقلان بعثاتهما الدبلوماسية من إيران بسبب التهديدات الأمنية

لاجئون يسيرون حاملين أمتعتهم بعد عبورهم الحدود من إيران إلى أرمينيا عند نقطة تفتيش حدودية في بلدة ميغري جنوب أرمينيا، 8 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لاجئون يسيرون حاملين أمتعتهم بعد عبورهم الحدود من إيران إلى أرمينيا عند نقطة تفتيش حدودية في بلدة ميغري جنوب أرمينيا، 8 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا وسويسرا تنقلان بعثاتهما الدبلوماسية من إيران بسبب التهديدات الأمنية

لاجئون يسيرون حاملين أمتعتهم بعد عبورهم الحدود من إيران إلى أرمينيا عند نقطة تفتيش حدودية في بلدة ميغري جنوب أرمينيا، 8 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لاجئون يسيرون حاملين أمتعتهم بعد عبورهم الحدود من إيران إلى أرمينيا عند نقطة تفتيش حدودية في بلدة ميغري جنوب أرمينيا، 8 مارس 2026 (أ.ف.ب)

​نقلت ألمانيا موظفي عدد من بعثاتها ‌الدبلوماسية ‌في ​مناطق ‌بالشرق ⁠الأوسط، ​مثل إيران والعراق، مؤقتاً نظراً للتهديدات الأمنية ⁠الناجمة ‌عن الصراع ‌العسكري ​هناك. وقال ‌متحدث ‌باسم وزارة الخارجية، خلال ‌مؤتمر صحافي، الأربعاء: «تم ⁠نقل موظفي ⁠هذه البعثات الدبلوماسية مؤقتاً بسبب الوضع الأمني ​الراهن».

من جهتها، قالت وزارة ​الخارجية السويسرية، الأربعاء، إن سويسرا قررت إغلاق سفارتها في ‌طهران ‌مؤقتاً بسبب الحرب ‌في ⁠الشرق ​الأوسط وتزايد ⁠المخاطر الأمنية. وأضافت أن السفير وخمسة من ⁠الموظفين السويسريين ‌غادروا إيران براً، ‌ووصلوا ​بسلام ‌إلى ‌خارج البلاد: «وسيعودون إلى طهران بمجرد أن يسمح ‌الوضع بذلك». وأشارت في بيان ⁠إلى أن ⁠سويسرا ستحافظ على خط اتصال مفتوح بين الولايات المتحدة وإيران، بالتشاور ​مع ​البلدين.

وتجدر الإشارة إلى أن سويسرا هي الدولة التي تمثل مصالح الولايات المتحدة في إيران؛ حيث لا يوجد تمثيل دبلوماسي مباشر لواشنطن، منذ أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية في طهران سنة 1979.


إسبانيا تنهي رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل

سفيرة إسبانيا لدى إسرائيل آنا ماريا سالومون بيريز (إ.ب.أ)
سفيرة إسبانيا لدى إسرائيل آنا ماريا سالومون بيريز (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تنهي رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل

سفيرة إسبانيا لدى إسرائيل آنا ماريا سالومون بيريز (إ.ب.أ)
سفيرة إسبانيا لدى إسرائيل آنا ماريا سالومون بيريز (إ.ب.أ)

أنهت الحكومة الإسبانية رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل آنا ماريا سالومون بيريز، بعدما استدعتها إلى مدريد منذ سبتمبر (أيلول) 2025 على خلفية توترات بين البلدين، وفق مرسوم ملكي نشر اليوم الأربعاء في الجريدة الرسمية.

وإذا ما قررت الحكومة الإسبانية أن تعود وتمثّل في إسرائيل بسفيرة جديدة أو سفير جديد، فسيتوجب عليها أولاً تعيين دبلوماسي في هذا المنصب، على أن يقدم هذا الأخير أوراق اعتماده إلى السلطات الإسرائيلية.

الحكومة الإسبانية اليسارية من أكثر الأصوات الأوروبية انتقاداً لحكومة بنيامين نتنياهو منذ الحرب المدمرة في قطاع غزة رداً على هجوم حركة «حماس» على الأراضي الإسرائيلية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

كما جدّد رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز في الأيام الأخيرة معارضته للضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأعلن الملك فيليبي السادس في المرسوم الموقَّع أمس: «بناءً على اقتراح وزارة الشؤون الخارجية... توصلتُ إلى قرار إنهاء مهام آنا ماريا سالومون بيريز كسفيرة لإسبانيا لدى دولة إسرائيل، مع توجيه الشكر لها على ما قدّمته من خدمات».

وفي سبتمبر 2025، استدعت مدريد سفيرتها على خلفية سجالات حادّة مع إسرائيل، أعقبت إعلان الحكومة الإسبانية عن تدابير جديدة تهدف إلى «وضع حدٍّ للإبادة الجماعية في غزة».

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد وصف حينها بيدرو سانشيز بأنه «معادٍ للسامية» و«كاذب»، وذلك بعدما أعرب رئيس الوزراء الإسباني عن «إعجابه» بمتظاهرين مؤيدين للفلسطينيين.

من جانبها، لم تعيّن إسرائيل سفيراً لها لدى إسبانيا منذ اعتراف حكومة اليسار برئاسة سانشيز بدولة فلسطين في عام 2024.