جولة جديدة من محادثات أوكرانيا في لندن استكمالاً لـ«لقاء باريس»

الكرملين يستبقها ويحذر من التسرع بشأن إمكانية وقف الحرب

اجتماع لحلفاء كييف في «الإليزيه» يوم 17 أبريل 2025 (أ.ب)
اجتماع لحلفاء كييف في «الإليزيه» يوم 17 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

جولة جديدة من محادثات أوكرانيا في لندن استكمالاً لـ«لقاء باريس»

اجتماع لحلفاء كييف في «الإليزيه» يوم 17 أبريل 2025 (أ.ب)
اجتماع لحلفاء كييف في «الإليزيه» يوم 17 أبريل 2025 (أ.ب)

تأتي جولة المحادثات الجديدة بشأن أوكرانيا ووقف إطلاق النار والسلام، التي تستضيفها لندن الأربعاء، استكمالاً لـ«لقاء باريس» الأسبوع الماضي، فيما استأنفت روسيا غاراتها الجوية بعد هدنة قصيرة في عيد الفصح.

واجتمع الأوكرانيون والأميركيون والفرنسيون والبريطانيون في باريس الخميس للمضي قدماً، بينما تعثرت مفاوضات وقف إطلاق النار التي بدأتها واشنطن. وعرض وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، خطة واشنطن لإنهاء الحرب، لكن «اجتماع باريس» لم يسفر عن أي تقدم يذكر.

ويتعرض كلا الجانبين لضغوط لإحراز تقدم نحو إنهاء الحرب التي دخلت عامها الرابع، وذلك بعد تهديد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأسبوع الماضي بالتخلي عن محاولات التوصل إلى اتفاق. لكن ترمب أعلن أنه يأمل التوصل إلى اتفاق «هذا الأسبوع» دون مزيد من التفاصيل.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصافحاً وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ويبدو بينهما المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في «الإليزيه» يوم 17 أبريل 2025 (أ.ب)



وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن أوكرانيا مستعدة لأي شكل من أشكال المناقشة؛ من أجل إنهاء الهجمات على المنشآت المدنية. وأكد: «تصرّ أوكرانيا على اقتراحها عدم ضرب الأهداف المدنية على الأقل. ونتوقع رداً واضحاً من موسكو... نحن مستعدون لأي حوار بشأن كيفية تحقيق ذلك».

وحذّر الكرملين، الثلاثاء، من التسرع بشأن المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، بعد أيام من تصريح ترمب بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين موسكو وكييف هذا الأسبوع. وقال المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، للتلفزيون الرسمي: «هذا الموضوع معقد جداً ويرتبط بتسوية، لذا؛ فمن غير المجدي تحديد أطر زمنية صارمة والسعي إلى التوصل لتسوية؛ تسوية قابلة للتطبيق، في مدة زمنية قصيرة».

وأضاف بيسكوف أن روسيا مستعدة لدراسة اقتراح الرئيس الأوكراني وقف الهجمات المتبادلة على البنية التحتية المدنية في كلا البلدين، وأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستعد لمناقشته. لكنه أبلغ الصحافيين أيضاً عدم وجود خطط ملموسة حالياً لإجراء محادثات بين روسيا وأوكرانيا.

وفي ختام «محادثات باريس» الأسبوع الماضي، هدّد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، بانسحاب واشنطن من المحادثات لوضع حد للغزو الروسي، إذا تبين للولايات المتحدة أن السلام «غير ممكن» بين الطرفين المتحاربين.

يتهم البعض ترمب بالتودد إلى بوتين (أ.ف.ب)

وأكد مسؤول أوكراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، عقد الجولة الثانية من المحادثات بين أوكرانيا وشركائها الغربيين في لندن الأربعاء، دون الكشف عن تشكيلة الوفد الأوكراني. لكن وسائل إعلام أوكرانية ذكرت أن كييف ستُمثَّل بالمسؤول عن الإدارة الرئاسية الأوكرانية آندريه يرماك، والمستشار العسكري الرئاسي بافلو باليسا، ووزيرَي؛ الخارجية آندريه سيبيغا، والدفاع رستم أوميروف.

وعندما سُئل بيسكوف عن رد الكرملين على اقتراح زيلينسكي، قال، كما نقلت عنه «رويترز»، إن «الموضوع بحاجة إلى مناقشة، مع الأخذ في الحسبان تجربة وقف إطلاق النار لمدة 30 ساعة خلال عيد الفصح» الذي أعلنه بوتين في مطلع الأسبوع.

ولم يحدد بيسكوف العلاقة بين الأمرين. ويتهم كل طرف الآخر بانتهاك هدنة عيد الفصح لعدد لا يُحصى من المرات، وبعدم الالتزام بوقف جزئي لإطلاق النار توسطت فيه الولايات المتحدة الشهر الماضي يتعلق بتحاشي استهداف منشآت الطاقة، مثل شبكات الكهرباء ومصافي النفط. وأضاف بيسكوف: «في الواقع، شرح الرئيس مدى تعقيد هذا الموضوع حين أجاب عن أسئلة الصحافيين؛ أي إنه إذا تحدثنا عن منشآت البنية التحتية المدنية، فعلينا التمييز بوضوح بين الحالات التي يمكن أن تُعدّ فيها هذه المنشآت هدفاً عسكرياً، والحالات التي لا يمكن أن تكون كذلك فيها». ونقل عن بوتين قوله إن «منشأة مدنية قد تصبح هدفاً عسكرياً إذا اجتمع فيها مقاتلون أعداء». وأضاف بيسكوف: «لذلك؛ هناك تفاصيل دقيقة هنا من المنطقي مناقشتها».

روبيو وويتكوف مع ماكرون ووزير الخارجية الفرنسي (أ.ب)

وأكد بيسكوف، الثلاثاء، أن بوتين «مستعد لبحث الأمر»، لكن موسكو تريد «أولاً أن تعرف ما إذا كان الجانب الأوكراني مستعداً» لمثل هذا الوقف لإطلاق النار. وأشار أيضاً، بعد نحو يومين من انتهاء هدنة عيد الفصح التي أعلنها بوتين، إلى أنه «إذا تحدثنا عن البنى التحتية المدنية، فيجب أن نفرق بوضوح بين المواقف التي يمكن فيها استخدام هذه المنشآت لأغراض عسكرية، وتلك التي لا يمكن استخدامها فيها». وتبادلت موسكو وكييف الاتهامات بانتهاك هذه الهدنة.

وقال بوتين، متحدثاً لمراسل التلفزيون الروسي الرسمي، إن القتال استؤنف بعد انتهاء وقف إطلاق النار في عيد القيامة، الذي أعلنه من جانب واحد يوم السبت. وأضاف أن موسكو منفتحة تجاه أي مبادرات سلام، وأنه يتوقع موقفاً مماثلاً من أوكرانيا. وذكر بوتين لمراسل التلفزيون الحكومي، بافيل زاروبين: «لطالما تحدثنا عن هذا... أن لدينا موقفاً إيجابياً تجاه أي مبادرات سلام. ونأمل أن يشعر ممثلو نظام كييف بالمثل».

وقال زيلينسكي في خطابه المسائي المصور: «أوكرانيا تُصرّ على مقترحها عدم ضرب أي أهداف مدنية. ونتوقع رداً واضحاً من موسكو... نحن مستعدون لأي حوار بشأن كيفية تحقيق ذلك». وأشار زيلينسكي إلى أن المحادثات التي ستُجرى في لندن «لها مهمة أساسية؛ هي الضغط من أجل وقف إطلاق نار غير مشروط. يجب أن تكون هذه نقطة البداية». وقال زيلينسكي في وقت سابق إن وقف إطلاق النار غير المشروط «ستتبعه إقامة سلام حقيقي ودائم».

وذكر أن قواته تلقت تعليمات بمواصلة الرد على تحركات الجيش الروسي.

وأوضح في منشور على «إكس»: «ستبقى طبيعة أفعال أوكرانيا متكافئة: سيقابَل وقف إطلاق النار بوقف إطلاق نار، وستقابَل الضربات الروسية بضربات دفاعية من جانبنا. الأفعال دائماً يعلو صوتها على الأقوال».

وذكرت السلطات المحلية، الثلاثاء، أن طائرات مسيّرة روسية شنت هجوماً استهدف مدينة أوديسا الساحلية الأوكرانية خلال الليل، بعد أقل من 24 ساعة على انتهاء وقف إطلاق النار الذي أعلنته موسكو من جانب واحد خلال عيد الفصح.

وقال رئيس إدارة منطقة أوديسا، أوليه كيبر، عبر تطبيق «تلغرام»، الثلاثاء، إن أوديسا تعرضت لـ«هجوم هائل» من قبل طائرات مسيّرة روسية خلال الليل؛ ما أسفر عن إصابة 3 أشخاص، على الأقل. وأضاف كيبر أن الهجوم «استهدف مبنى سكنياً في منطقة حضرية مكتظة بالسكان، والبنية التحتية المدنية، ومنشأة تعليمية». كما قصفت روسيا، الثلاثاء، مدينة زابوريجيا في جنوب أوكرانيا باستخدام قنبلتين جويتين ضخمتين؛ ما أسفر عن مقتل امرأة تبلغ من العمر 69 عاماً وإصابة 22 شخصاً؛ بينهم 3 أطفال، وفق ما ذكر الحاكم الإقليمي إيفان فيدوروف.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

أوروبا «أسطول الظل» يمكّن روسيا من تصدير النفط على الرغم من العقوبات الغربية (إ.ب.أ) p-circle

بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

قال رئيس الوزراء البريطاني، الأربعاء، إنه منح الجيش الإذن بالصعود على متن سفن واحتجازها تقول حكومته إنها جزء من «أسطول الظل» الذي ينقل النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أميركا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز أميركا ​عبر ⁠عرضها ​التوقف عن ⁠تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية مقابل توقف واشنطن ⁠عن إمداد ‌كييف بالمعلومات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أفريقيا جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

«الشرق الأوسط» (هراري)
الولايات المتحدة​ أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بعد «هدنة الانشغال» بإيران... روسيا تُصعّد في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شدد على أن الحرب في إيران تشجع روسيا، وأن حجم القصف الروسي يؤكد غياب أي نية حقيقية لإنهاء الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)

الكرملين يعدّ التقارير عن إرسال مسيّرات روسية إلى إيران «أكاذيب»

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

الكرملين يعدّ التقارير عن إرسال مسيّرات روسية إلى إيران «أكاذيب»

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)

عدَّ الكرملين، اليوم (الخميس)، أن الحديث عن إرسال روسيا شحنةً من المسيّرات إلى إيران هو «أكاذيب»، وذلك تعليقاً على تقرير لصحيفة بريطانية بهذا الشأن.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، رداً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ثمة كثير من الأكاذيب التي تنشرها وسائل الإعلام... لا تعيروها أهمية».

وكانت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلت، الأربعاء، عن مسؤولين استخباريِّين غربيِّين قولهم إن موسكو تجهِّز شحنةً من المسيّرات لإرسالها إلى إيران، ويُتوقَّع أن يتم ذلك بنهاية مارس (آذار).


بعد سنوات من الغياب... مشرّعون روس يزورون أميركا

المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف (رويترز)
المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف (رويترز)
TT

بعد سنوات من الغياب... مشرّعون روس يزورون أميركا

المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف (رويترز)
المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف (رويترز)

أعلن الكرملين، اليوم (الخميس)، أن عدداً من البرلمانيين الروس يزورون الولايات المتحدة في محاولة لـ«إحياء» العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، لصحافيين: «نأمل في أن هذه الخطوات الاختبارية الأولى ستسهم في إعادة إحياء تعاوننا الثنائي».

و‌أفادت وسائل إعلام روسية بأنَّ الوفد الروسي وصل إلى الولايات المتحدة لعقد اجتماعات ​مع نظرائهم الأميركيين، في أول زيارة من نوعها منذ أن وصلت العلاقات بين أكبر قوتين نوويتين في العالم إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق؛ بسبب الحرب في أوكرانيا.

وبعد غزو أوكرانيا عام 2022، قال مسؤولون ‌روس إن ‌العلاقات مع واشنطن أسوأ ​مما ‌كانت ⁠عليه في ​أي وقت ⁠في الذاكرة الحية. وتحسَّنت العلاقات منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وسعيه لإنهاء الحرب.

وقالت وسائل إعلام روسية إن من بين المشاركين في الزيارة إلى الولايات المتحدة، التي ⁠كانت صحيفة «فيدوموستي» الروسية هي ‌أول من كشف ‌عنها، فياتشيسلاف نيكونوف وهو ​مُشرِّع روسي وحفيد ‌فياتشيسلاف مولوتوف وزير الخارجية في عهد ‌جوزيف ستالين.

ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن السفارة الأميركية في موسكو قولها إن المُشرِّعين الروس سيلتقون نظراءهم الأميركيين اليوم، ثم سيلتقون مسؤولين ‌أميركيين غداً.

وقال أليكسي تشيبا، النائب الأول لرئيس لجنة ⁠الشؤون ⁠الدولية بمجلس النواب الروسي للصحيفة، إن الزيارة «جزء من تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة». وذكرت وسائل إعلام روسية أن طائرة روسية خاصة هبطت في واشنطن، وأنه يُعتَقد أنَّ المُشرِّعين الروس كانوا على متنها.

ويُشكِّل تحسُّن العلاقات بين واشنطن وموسكو مصدر ​قلق لأوكرانيا وداعميها ​الأوروبيين، لكنها تلقى ترحيباً من الكرملين.


نحو ثلث طالبي اللجوء الإيرانيين في ألمانيا يحصلون على الحماية

لافتة تحمل صورة المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مسيرة تحت شعار «لا للحرب على إيران... السلام بدلاً من التضخم الناجم عن الحرب» بجانب العلم الإيراني في برلين (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مسيرة تحت شعار «لا للحرب على إيران... السلام بدلاً من التضخم الناجم عن الحرب» بجانب العلم الإيراني في برلين (إ.ب.أ)
TT

نحو ثلث طالبي اللجوء الإيرانيين في ألمانيا يحصلون على الحماية

لافتة تحمل صورة المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مسيرة تحت شعار «لا للحرب على إيران... السلام بدلاً من التضخم الناجم عن الحرب» بجانب العلم الإيراني في برلين (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مسيرة تحت شعار «لا للحرب على إيران... السلام بدلاً من التضخم الناجم عن الحرب» بجانب العلم الإيراني في برلين (إ.ب.أ)

رغم التصعيد في إيران، فإنه لم يحصل مؤخراً في ألمانيا على الحماية سوى نحو ثلث طالبي اللجوء الإيرانيين.

جاء ذلك في رد وزارة الداخلية الألمانية على طلب إحاطة من النائبة البرلمانية عن حزب «اليسار» كلارا بونجر، الذي اطلعت عليه «وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)» في برلين.

وَوفق البيانات، فقد بلغت نسبة الطلبات التي وُوفق عليها في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين 35 في المائة من طلبات اللجوء التي بتّ فيها «المكتب الاتحادي الألماني لشؤون الهجرة واللاجئين». ولا تشمل هذه النسبة الحالات التي حُسمت لأسباب شكلية، كأن تكون دولة أخرى في «الاتحاد الأوروبي» مسؤولة عن الطلب. ومع ذلك، فإن نسبة الحماية ارتفعت مؤخراً؛ إذ كانت بلغت في المتوسط خلال عام 2025 نحو 26.8 في المائة.

وكانت احتجاجات على مستوى البلاد قد اندلعت في إيران بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025؛ بسبب أزمة اقتصادية حادة وانهيار مفاجئ في قيمة العملة المحلية الريال. وتصاعدت الاحتجاجات في 8 و9 يناير 2026 مع وصول الاضطرابات إلى المدن الكبرى، فيما تصدت لها أجهزة الأمن بقبضة شديدة. وفي نهاية فبراير الماضي، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران، ولا تزال الحرب مستمرة.

وتظهر بيانات الوزارة أيضاً أن الإيرانيين يحققون نجاحاً متكرراً عند الطعن قضائياً في قرارات رفض طلبات اللجوء، حيث نجحوا في أكثر من ثلث الحالات خلال العام الماضي، وذلك مع استبعاد الحالات التي حُسمت لأسباب شكلية.

وعدّت بونجر ذلك مؤشراً على أن «المكتب الاتحادي الألماني لشؤون الهجرة واللاجئين» يتخذ قرارات صارمة أشد من اللازم بشأن طلبات الإيرانيين، وقالت: «تُرفض نسبة 61 في المائة من النساء المتقدمات بطلبات لجوء من إيران، رغم النظام المعادي للمرأة، والقوانين التمييزية، بشكل منهجي... التضامن مع الناس في إيران يجب أن يكون مختلفاً»، مطالبة وزير الداخلية الألماني، ألكسندر دوبرينت، بتغيير نهج اتخاذ القرار في «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين».