وزراء دفاع الدول الداعمة لأوكرانيا يؤكدون في بروكسل التزامهم بدعم كييف

التزموا بمساعدات عسكرية جديدة بقيمة 24 مليار دولار

أعلام دول «تحالف الراغبين» أمام مقر «الناتو» في بروكسل (أ.ب)
أعلام دول «تحالف الراغبين» أمام مقر «الناتو» في بروكسل (أ.ب)
TT

وزراء دفاع الدول الداعمة لأوكرانيا يؤكدون في بروكسل التزامهم بدعم كييف

أعلام دول «تحالف الراغبين» أمام مقر «الناتو» في بروكسل (أ.ب)
أعلام دول «تحالف الراغبين» أمام مقر «الناتو» في بروكسل (أ.ب)

تعهّدت دول أوروبية، الجمعة، بإرسال مليارات الدولارات بصفتها تمويلاً إضافياً لمساعدة أوكرانيا على مواصلة التصدي للغزو الروسي، في الوقت الذي واصل فيه المبعوث الرئاسي الأميركي، ستيف ويتكوف، جهود السلام عبر لقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وسط تساؤلات متزايدة حول استعداد الكرملين لوقف الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وبعد ترؤسه اجتماعاً للداعمين الغربيين لأوكرانيا في بروكسل، قال وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، إن التعهدات الجديدة بالمساعدات العسكرية بلغت أكثر من 21 مليار يورو (24 مليار دولار). ووصف هيلي هذه المساعدات بـ«زيادة قياسية في التمويل العسكري لأوكرانيا»، تهدف إلى «دعم القتال في الخطوط الأمامية».

وبينما لم يقدّم هيلي تفاصيل حول طبيعة هذه المساعدات العسكرية، جدّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي شارك في الاجتماع عبر تقنية الفيديو دعوته لحلفاء بلاده بتزويده بعشر منظومات «باتريوت» إضافية.

من جهته، صرّح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، بأن داعمي أوكرانيا قدّموا نحو 21 مليار دولار حتى الآن في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام.

وقبيل اجتماع «مجموعة الاتصال» في مقر حلف شمال الأطلسي (الناتو) ببروكسل، صرّح وزير الدفاع الأوكراني، رستم عمروف، بأن تعزيز الدفاعات الجوية لبلاده يُعدّ من القضايا الرئيسية.

وزراء دفاع بريطانيا وفرنسا وأوكرانيا في بروكسل الجمعة (أ.ب)

وأضاف عمروف، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «تحتاج أوكرانيا إلى عدد كافٍ من الأنظمة الحديثة مثل أنظمة صواريخ (باتريوت)». وتابع: «هناك حاجة إلى قرار سياسي لتوفير تلك الأنظمة لحماية مدننا وبلداتنا وأرواح شعبنا، لا سيما من تهديد الأسلحة الباليستية الروسية. لدى شركائنا تلك الأنظمة المتاحة».

ودعا وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، الجمعة، إلى تكثيف الضغط على روسيا بعد مرور شهر على اقتراح وقف إطلاق النار المؤقت الذي طرحته الولايات المتحدة، متهماً موسكو بأنها «العقبة الوحيدة أمام السلام». وذكر الوزير الأوكراني في حسابه على منصة «إكس» أن روسيا أطلقت على بلاده ما يقرب من 70 صاروخاً وأكثر من 2200 طائرة مسيرة وما يزيد على 6000 قنبلة خلال شهر منذ موافقة كييف على الهدنة المؤقتة يوم 11 مارس (آذار) الماضي. وأضاف: «لسنا بحاجة إلى انتظار شهر آخر لزيادة الضغط على موسكو. يجب أن ترى روسيا قوة حقيقية كي تتعامل بجدية مع السلام».

وزير الدفاع البريطاني مع نظيره الفرنسي (أ.ب)

وفي 11 مارس، قالت أوكرانيا إن محادثاتها مع الولايات المتحدة التي استضافتها مدينة جدة السعودية في ذلك اليوم قطعت خطوات مهمة نحو استعادة السلام الدائم، وأبدت استعدادها لقبول اقتراح واشنطن بوقف مؤقت وفوري لإطلاق النار لمدة 30 يوماً.

واجتماع بروكسل هو الـ27 لمجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية برئاسة بريطانيا وألمانيا. واكتفى وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، بالمشاركة في هذا المنتدى الذي أقامته الولايات المتحدة وقادته لعدة سنوات، عبر تقنية الفيديو.

وكان وزير الدفاع البريطاني جون هيلي قد حث، الخميس، القادة العسكريين من نحو 30 دولة على المضي قدماً في خطط نشر قوات في أوكرانيا لمراقبة أي اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، حسبما أفادت وكالة أنباء «أسوشييتد برس». جاء ذلك خلال اجتماع في مقر حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل الخميس -وهو الأول بين وزراء الدفاع الذين يمثّلون ما يُسمّى «تحالف الراغبين»- بعد زيارة إلى كييف الأسبوع الماضي قام بها كبار الضباط العسكريين البريطانيين والفرنسيين. ومن المتوقع أن يعمل التحالف على تجسيد اتفاق تم التوصل إليه في اجتماع سابق بين القادة.

وزير الدفاع الأوكراني في اجتماع «تحالف الراغبين» في بروكسل (أ.ب)

وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية، في وقت مبكر من الجمعة، «زيادة كبيرة» في الدعم العسكري لأوكرانيا بقيمة 450 مليون جنيه إسترليني (584 مليون دولار)، حيث تحل المملكة المتحدة وألمانيا محل الولايات المتحدة بصفتهما مضيفين لاجتماع بروكسل الذي يضم 50 دولة، حسبما أفادت وكالة «بي إيه ميديا» البريطانية. وقالت الوكالة إن حزمة الدعم العسكري سيقدمها موردون بريطانيون وأوكرانيون للمساعدة في تعزيز القوات المسلحة الأوكرانية وهي تواصل صد الهجوم الروسي.

وحذرت مصادر عسكرية مؤخراً من أن أوكرانيا قد تواجه صعوبات عسكرية كبيرة بحلول نهاية الصيف إذا لم تلتزم الدول الشريكة بتقديم المزيد من المساعدات العسكرية.

ويرأس الاجتماع الذي سيُعقد في مقر حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس ونظيره البريطاني جون هيلي. ويحل السياسيان محل وزير الدفاع الأميركي السابق لويد أوستن، الذي كان قد بدأ وقاد ما يُسمّى «مجموعة رامشتاين»، التي تضم الدول الـ50، حتى تغيير الحكومة في واشنطن.

وقررت الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة الرئيس دونالد ترمب عدم الاستمرار في هذا الدور. وبدلاً من ذلك، تهدف إلى دفع كييف وموسكو نحو التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن. وتخشى دول أخرى من أن مثل هذا الاتفاق قد يأتي على حساب أوكرانيا. وتتصدى أوكرانيا لهجوم روسي واسع النطاق منذ أكثر من ثلاث سنوات، بدعم من المساعدات الغربية.

وتتمتع القوات الروسية بالتفوق في أوكرانيا، حيث دخلت الحرب عامها الرابع. ويعتقد مسؤولون ومحللون عسكريون أوكرانيون أن روسيا تستعد لشن هجوم عسكري جديد في الأسابيع المقبلة لزيادة الضغط وتعزيز موقف الكرملين في محادثات وقف إطلاق النار.

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي ووزير الجيوش الفرنسية سيباستيان لوكورنو وكايا كالاس مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي قبل اجتماع في مقر «الناتو» ببروكسل (رويترز)

كما تعتزم ألمانيا تزويد أوكرانيا بأكثر من 1100 نظام رادار للمراقبة الأرضية وأنظمة صواريخ إضافية مضادة للطائرات من طراز «أيريس - تي». وقال وزير الدفاع الألماني المنتهية ولايته، بوريس بيستوريوس، الجمعة: «أنا معجب وممتن للإعلانات والتعهدات، ولحزم الدعم من الشركاء في جميع أنحاء العالم». وتابع: «سيكون لهذا تأثير على ساحة المعركة بالتأكيد هذا العام».

وقال بيستوريوس: «يبدو أن السلام في أوكرانيا بعيد المنال في المستقبل القريب». وأضاف: «سنضمن استمرار استفادة أوكرانيا من دعمنا العسكري المشترك». وأوضح بيستوريوس أنه من المخطط تسليم أربعة أنظمة أخرى من طراز «أيريس - تي»، بالإضافة إلى 300 صاروخ موجه و100 رادار مراقبة أرضية هذا العام.

وقال بيستوريوس بشأن خطط المساعدات العسكرية إنه لم يتم حتى الآن رصد أي تراجع للأعمال القتالية في أوكرانيا، مضيفاً أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستمر في قبول مقتل مدنيين وأطفال، مشيراً في ذلك إلى الهجمات الأخيرة على مدينة كريفي ريه الصناعية الأوكرانية. وأكد الوزير أنه من الواضح له تماماً أن هناك حاجة إلى الدعم لجعل أوكرانيا قوية عسكرياً، موضحاً أن هذا فقط هو ما سيمهد الطريق لحل السلام.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، إن شخصاً واحداً على الأقل قُتل وأُصيب خمسة آخرون في هجوم صاروخي روسي على مدينة دنيبرو الأوكرانية.

وتابع زيلينسكي في خطابه الليلي المصور: «من الواضح أن روسيا تتجاهل الدبلوماسية وتستخدم اتصالاتها مع العالم لخدمة مصالحها الخاصة فقط، وليس لإنهاء الحرب».

وأضاف: «ما نحتاج إليه الآن هو أساليب الضغط - الضغط على روسيا لإنهاء الإرهاب والحرب. أشكر كل من يساعدنا في هذا الجهد في جميع أنحاء العالم».

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي مع نظيره الروماني وبعض العسكريين (أ.ب)

كما أفاد زيلينسكي بوقوع هجمات على العاصمة كييف، وكذلك على مدينة نيكوبول. وأضاف أنه كانت هناك أيضاً هجمات روسية على مناطق خاركيف ودونيتسك وزابوريجيا وميكولايف وسومي.

وقالت السلطات الأوكرانية إنها تحقق في مزاعم مقتل أربعة جنود أوكرانيين أسرى على يد القوات الروسية. وقال دميترو لوبينيتس، مفوض حقوق الإنسان في البرلمان الأوكراني، إنه يعتقد أن مقتل أسرى الحرب وقع في مارس الماضي في قرية بياتيخاتكي جنوب أوكرانيا.

وكما في حالات سابقة من هذا النوع، يستند هذا الاشتباه إلى مقطع فيديو تم تداوله على شبكات التواصل الاجتماعي. وكتب لوبينتس على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «لم يكن معهم أسلحة. خرجوا من مبنى مدمر رافعين أيديهم مستسلمين. تم إطلاق النار عليهم وقتلهم على الفور». وتابع: «هذا انتهاك واضح لاتفاقية جنيف وجريمة حرب خطيرة». وكتب على «تلغرام» أنه سيبلغ الصليب الأحمر الدولي والأمم المتحدة بالقضية للتحقيق فيها.


مقالات ذات صلة

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.


الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات، وذلك بعد أن قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاء الذي كان يتيح للدول شراء بعض النفط الروسي دون التعرض لعقوبات أميركية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وسمحت وزارة الخزانة الأميركية بشراء النفط والمنتجات الروسية العالقة في البحر منذ منتصف مارس (آذار) بموجب إعفاء لمدة 30 يوماً، انتهى في 11 أبريل (نيسان)، في إطار مساعٍ للسيطرة على أسعار الطاقة العالمية خلال حرب أميركا وإسرائيل مع إيران.

وذكر بيسنت، الأربعاء، أن الإعفاء لن يُجدَّد.