بوتين يريد رحيل زيلينسكي ويقترح «إدارة انتقالية» لأوكرانيا برعاية دولية

البيت الأبيض يرد: الأوكرانيون هم مَن يحددون نظام حكم بلادهم ومِن السابق لأوانه إجراء محادثات رفيعة المستوى مع موسكو

بوتين يلتقي طاقم البحرية بمدينة مورمانسك الروسية خلال تدشين غواصة نووية (إ.ب.أ)
بوتين يلتقي طاقم البحرية بمدينة مورمانسك الروسية خلال تدشين غواصة نووية (إ.ب.أ)
TT

بوتين يريد رحيل زيلينسكي ويقترح «إدارة انتقالية» لأوكرانيا برعاية دولية

بوتين يلتقي طاقم البحرية بمدينة مورمانسك الروسية خلال تدشين غواصة نووية (إ.ب.أ)
بوتين يلتقي طاقم البحرية بمدينة مورمانسك الروسية خلال تدشين غواصة نووية (إ.ب.أ)

طرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فكرة «إدارة انتقالية» برعاية الأمم المتحدة في أوكرانيا، في اقتراح يتضمّن رحيل نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قبل إجراء مفاوضات بشأن اتفاق سلام بين البلدين، وردت واشنطن لتؤكد إن نظام الحكم في أوكرانيا يحدده فقط دستور البلاد وشعبها.

ترمب وبوتين (أ.ف.ب)

وجاء هذا الإعلان غداة اجتماع حلفاء كييف الأوروبيين في باريس حيث ناقشوا «ضمانات» أمنية، بينما تقدّمت المملكة المتحدة وفرنسا بمشروع نشر مستقبلي لـ«قوة طمأنة» في أوكرانيا. وقال ماكرون إن «العديد» من الدول الأخرى تريد أن تكون جزءاً من القوة إلى جانب فرنسا وبريطانيا، بحسب وكالة «أسوشييتد برس». وحذرت روسيا من أنها لن تقبل أي قوات من الدول الأعضاء بـ«الناتو» في إطار قوة حفظ سلام محتملة.

محادثات جدة بين الوفدين الأميركي والروسي بقصر الدرعية في الرياض يوم 18 فبراير (رويترز)

واتهم ماكرون ومشاركون آخرون في قمة باريس، روسيا بالتظاهر فقط بأنها تريد تسوية تفاوضية. وقال رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر: «إنهم يتلاعبون، ويريدون كسب الوقت. ولا يمكننا السماح لهم بإطالة أمد هذا، بينما يواصلون غزوهم غير القانوني»، وفقاً لـ«أسوشييتد برس».

بوتين يترأس اجتماعاً للمجلس الأمني الروسي (أ.ف.ب)

وأعلن ماكرون أن وفداً فرنسياً بريطانياً سيتوجه «في الأيام المقبلة إلى أوكرانيا» ليحضّر «ما سيكون عليه شكل الجيش الأوكراني» الذي يظل «الضمان الأمني» الرئيسي لكييف.

وقال بوتين إنه يمكن تطبيق إدارة مؤقتة في أوكرانيا تتم مناقشتها تحت رعاية الأمم المتحدة بالتعاون مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية وشركاء روسيا، مضيفاً في حديث لطاقم البحرية بمدينة مورمانسك الروسية، نشره حساب «الكرملين» عبر تطبيق «تلغرام»: «من حيث المبدأ، سيكون من الممكن، تحت رعاية الأمم المتحدة، ومع الولايات المتحدة، وحتى مع الدول الأوروبية، وبالطبع مع شركائنا وأصدقائنا، مناقشة إمكانية إدخال إدارة مؤقتة إلى أوكرانيا»، حسبما ذكرت، الجمعة، وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء. وأضاف أن «السلطات المدنية، في الواقع، ليست شرعية اليوم وفقاً للدستور الأوكراني، لأن الانتخابات الرئاسية لم تجرَ».

ولفت الرئيس الروسي إلى أن «الدستور صمم بحيث يعين الجميع من قبل الرئيس، بما في ذلك السلطات الإقليمية. ويعين المحافظون، وهكذا. إذا كان هو (رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي) غير شرعي، فالجميع غير شرعي أيضاً».

يشار إلى أن روسيا شددت مراراً على أن ولاية زيلينسكي في المنصب انتهت في مايو (أيار) الماضي، وأن أوكرانيا يجب أن تجري انتخابات جديدة. غير أن البرلمان الأوكراني أقر في شهر فبراير (شباط) الماضي، مشروع قرار يؤكد شرعية بقاء زيلينسكي رئيساً للبلاد بموجب الأحكام العرفية، الذي ينص على أنه «لا يمكن إجراء الانتخابات في ظل الأحكام العرفية» طالما استمرت الحرب مع روسيا.

وتابع بوتين: «لماذا؟ لتنظيم انتخابات رئاسية ديمقراطية توصل إلى السلطة حكومة ذات كفاءة تحظى بثقة الشعب، لنبدأ بعد ذلك مفاوضات مع هذه السلطات على اتفاق للسلام والتوقيع على وثائق شرعية».

وأشار بوتين إلى أن فكرة الإدارة الانتقالية «استخدمت في السابق عدة مرات» في إطار الأمم المتحدة، مشيراً على وجه الخصوص إلى حالة تيمور الشرقية عام 1999.

ماكرون وستارمر يقودان الجهود الأوروبية لدعم أوكرانيا بما في ذلك إرسال قوة عسكرية ترابط على أراضيها (أ.ف.ب)

وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض إن نظام الحكم في أوكرانيا يحدده فقط دستور البلاد وشعبها، وذلك عندما طُلب منه التعليق على تصريحات للرئيس الروسي بشأن اقتراحه تشكيل إدارة مؤقتة لأوكرانيا.

وفي سياق متصل أعلن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أنّه من السابق لأوانه التفكير بإجراء محادثات رفيعة المستوى مع روسيا في حين لا تزال بلاده تقيّم طريقة تعامل «الكرملين» مع جهودها لوقف الحرب في أوكرانيا.

وقال الوزير الأميركي للصحافيين، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «أعتقد أنّ هناك حاجة إلى إحراز المزيد من التقدّم على المستوى الفنّي قبل التفكير بالانتقال إلى المرحلة التالية». وأضاف للصحافيين على متن الطائرة التي عادت به من سورينام إلى الولايات المتّحدة في ختام جولة بمنطقة البحر الكاريبي: «هناك الكثير من العمل الذي يتعيّن القيام به مع الجانبين، وخصوصاً مع الجانب الروسي». ورفض روبيو إعطاء أيّ جدول زمني، مؤكداً أنّ «الأمر ليس بيدنا».

صورة جماعية لـ«تحالف الراغبين» بقصر الإليزيه في قمة باريس الخميس (أ.ف.ب)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعهّد خلال حملته الانتخابية وقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا «في غضون 24 ساعة» من عودته إلى البيت الأبيض، لكنّ إدارته، التي استأنفت الاتصالات مع موسكو، تعاني حالياً للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الروس والأوكرانيين. وقال ترمب مراراً إنّه مستعدّ للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين وقد تحادثا معاً عبر الهاتف.

وأشار بوتين إلى أن جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعقد محادثات مباشرة مع روسيا، على عكس سلفه جو بايدن الذي تجنب التواصل، تعكس رغبته في إحلال السلام. ونقلت وكالات أنباء عنه القول: «أرى أن الرئيس الأميركي المنتخب حديثاً يسعى بجدية لإنهاء الصراع لعدة أسباب». وقال بوتين إن روسيا تدعم «الحلول السلمية لجميع النزاعات بما في ذلك هذا النزاع شريطة ألا يكون ذلك على حسابنا».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يزور صفوف القتال الأمامية في منطقة دونيتسك يوم 22 مارس (إ.ب.أ)

وأكد بوتين، الجمعة، أن القوات الروسية تملك «المبادرة الاستراتيجية» على طول خط الجبهة في أوكرانيا حيث بإمكانها «الإجهاز» على القوات الأوكرانية. وقال بوتين: «على طول خط الجبهة بكامله تمسك قواتنا بالمبادرة الاستراتيجية... ثمة ما يدعو للاعتقاد أننا سنجهز عليهم»، عادّاً أن «على الشعب الأوكراني نفسه أن يدرك ما يجري».

وقال إن روسيا تمضي «بخطى ثابتة وثقة» نحو تحقيق أهدافها.

وصرح بوتين بأن روسيا مستعدة للتعاون مع العديد من الدول، ومن بينها كوريا الشمالية، للمساهمة في إنهاء الحرب بأوكرانيا. وأفادت مصادر غربية وأوكرانية بأن أكثر من 11 ألف جندي من كوريا الشمالية تم إرسالهم لدعم القوات الروسية في منطقة كورسك بغرب البلاد لكن روسيا لم تؤكد ذلك. وأضاف بوتين: «روسيا تؤيد حل الصراع الأوكراني بالوسائل السلمية، لكن بشرط القضاء على الأسباب الجذرية».

يعتزم وزيرا خارجية روسيا والصين التباحث بشأن الحرب في أوكرانيا الأسبوع المقبل، حسبما ذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان، الجمعة. وسيناقش وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، ونظيره الصيني وانغ لي، «احتمالات تسوية الأزمة الأوكرانية»، من بين قضايا دولية أخرى. والصين هي حليفة وثيقة لروسيا، إلا أن بكين تنتقد حقيقة أن الحرب التي تخوضها روسيا ضد أوكرانيا تثير اضطرابات دولية كبيرة. ورفضت أوكرانيا خطة سلام اقترحتها القيادة الصينية لقربها من المواقف الروسية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يتحدث مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

ومنذ الاتصال الهاتفي بين ترمب وبوتين في 18 مارس (آذار)، تتبادل موسكو وكييف الاتهامات باستهداف منشآت للطاقة في كلا الجانبين، الأمر الذي يعكس هشاشة الاتفاق الذي سعت إدارة ترمب للتوصل إليه.

وأعلن الجيش الروسي، الجمعة، أنّ هجوماً أوكرانياً بصواريخ «هايمارس» الأميركية، تسبّب في «حريق قوي» ودمار كبير في محطة «سودجا» لقياس الغاز، في منطقة كورسك الروسية حيث تدور معارك، وحيث لا تزال قوات كييف تسيطر على جزء صغير. كذلك، اتهمت وزارة الدفاع الروسية أوكرانيا بإطلاق صواريخ وأكثر من عشرة مسيّرات على بنيتها التحتية للطاقة على مدارة الساعات الـ24 الماضية.

وعلى الجهة الأوكرانية، اتهمت شركة «نافتوغاز»، روسيا بضرب بنى تحتية للغاز. وأشارت إلى أنّ الهجوم أدى إلى أضرار في «مرافق لإنتاج الغاز»، واصفة هذه الضربة بـ«محاولة» روسية لـ«تقويض استقرار الطاقة» في أوكرانيا.

انتهى اللقاء بين ترمب وزيلينسكي دون توقيع اتفاق المعادن في 28 فبراير 2025 (أ.ب)

وبعد محادثات في السعودية بوساطة واشنطن، الثلاثاء، أعلن البيت الأبيض اتفاق هدنة في البحر الأسود، حيث كانت الأعمال العدائية محدودة للغاية منذ أشهر.

لكنّ «الكرملين» وضع شرطاً يبدو أنّه لم يُلبَّ، إذ أشار إلى أنّ هذا الاتفاق لن يدخل حيّز التنفيذ إلا بعد «رفع» القيود الغربية المفروضة على التصدير التجاري للحبوب والأسمدة الروسية.


مقالات ذات صلة

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل ​سبعة أشخاص وإصابة العشرات، إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
TT

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تصيّد احتيالي إلكتروني» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وعلمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من مصدر حكومي أن «الحكومة الفيدرالية تفترض أن حملة التصيّد الاحتيالي التي استهدفت خدمة المراسلة (سيغنال) كانت تُدار على الأرجح من روسيا». وأضاف المصدر أن الحملة قد أُوقفت.

كان المدّعون العامّون الألمان قد بدأوا، الجمعة، تحقيقاً في قضية «تجسس إلكتروني» بعد هجمات يزعم أنها استهدفت نواباً من عدّة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون. وأفادت مجلة «دير شبيغل» الألمانية بأن هجمات التصيد هذه طالت أيضاً مسؤولين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأكدت متحدثة باسم مكتب المدعي العام لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الجمعة، أن أعلى سلطة قضائية في ألمانيا تولت التحقيق في القضية منذ منتصف فبراير (شباط).

وتواجه ألمانيا، أكبر مُقدّم للمساعدات العسكرية لكييف، موجةً من الهجمات الإلكترونية، بالإضافة إلى عمليات التجسس والتخريب، منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أيٍّ من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على إرسال رسائل تدّعي أنها من «الدعم الفني» لتطبيق «سيغنال».

ويُطلب من الضحايا تقديم معلومات حساسة عن حساباتهم، ما يُمكّن المهاجمين من الوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل الخاصة بهم.

وعند نجاح عملية الاحتيال، يتمكن المخترقون من الوصول إلى الصور والملفات المُشاركة على «سيغنال»، كما يُمكنهم انتحال شخصية صاحب الحساب المُخترق.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، انتقل الكثيرون من تطبيق «واتساب» إلى تطبيق «سيغنال» في السنوات الأخيرة بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بعد أن صرح «واتساب» بأنه سيشارك بعض بيانات المستخدمين مع الشركة الأم «ميتا»، التي تمتلك أيضاً «فيسبوك» و«إنستغرام».


مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.


الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
TT

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها «متأخرة» على الصعيد العالمي لكنها تعتقد أنها لا تزال تتمتع «بنوع من التفوق الأخلاقي»، مشبّهاً إياها بالإمبراطورية الرومانية الغربية قبل سقوطها.

وقال خلال مداخلة في المؤتمر الدولي للسياسات الذي ينظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في شانتيي قرب باريس: «نحن نعتقد، عن خطأ، أن لدينا نوعاً من التفوق الأخلاقي والديمقراطي على الآخرين، وهذا أمر خاطئ تماماً. أعتقد أن الأمر يشبه ما حدث مع الإمبراطورية الرومانية الغربية التي لم تكن تفهم ما كان يجري على حدودها، ولم تكن تريد الاعتراف بذلك، وانتهى بها الأمر إلى الانهيار».

وأضاف: «لا أعتقد أن أوروبا ستنهار. هذا لن يحدث أبداً»، لكنه تابع قائلاً: «نحن، كأوروبيين، نخسر جميعاً الكثير من المعارك المهمة، ومع ذلك ما زلنا نعتقد أننا الأذكى... ولدينا ميل دائم إلى الانتقاص من الآخرين والإقلال من شأنهم».

ورأى أن الأوروبيين «متأخرون عن بقية مناطق العالم، ليس فقط عن الولايات المتحدة، في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بل كذلك عن الصين».

إلا أنه جدّد تأكيد رغبة صربيا التي يبلغ عدد سكانها 6.6 مليون نسمة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.