بوتين يريد رحيل زيلينسكي ويقترح «إدارة انتقالية» لأوكرانيا برعاية دولية

البيت الأبيض يرد: الأوكرانيون هم مَن يحددون نظام حكم بلادهم ومِن السابق لأوانه إجراء محادثات رفيعة المستوى مع موسكو

بوتين يلتقي طاقم البحرية بمدينة مورمانسك الروسية خلال تدشين غواصة نووية (إ.ب.أ)
بوتين يلتقي طاقم البحرية بمدينة مورمانسك الروسية خلال تدشين غواصة نووية (إ.ب.أ)
TT

بوتين يريد رحيل زيلينسكي ويقترح «إدارة انتقالية» لأوكرانيا برعاية دولية

بوتين يلتقي طاقم البحرية بمدينة مورمانسك الروسية خلال تدشين غواصة نووية (إ.ب.أ)
بوتين يلتقي طاقم البحرية بمدينة مورمانسك الروسية خلال تدشين غواصة نووية (إ.ب.أ)

طرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فكرة «إدارة انتقالية» برعاية الأمم المتحدة في أوكرانيا، في اقتراح يتضمّن رحيل نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قبل إجراء مفاوضات بشأن اتفاق سلام بين البلدين، وردت واشنطن لتؤكد إن نظام الحكم في أوكرانيا يحدده فقط دستور البلاد وشعبها.

ترمب وبوتين (أ.ف.ب)

وجاء هذا الإعلان غداة اجتماع حلفاء كييف الأوروبيين في باريس حيث ناقشوا «ضمانات» أمنية، بينما تقدّمت المملكة المتحدة وفرنسا بمشروع نشر مستقبلي لـ«قوة طمأنة» في أوكرانيا. وقال ماكرون إن «العديد» من الدول الأخرى تريد أن تكون جزءاً من القوة إلى جانب فرنسا وبريطانيا، بحسب وكالة «أسوشييتد برس». وحذرت روسيا من أنها لن تقبل أي قوات من الدول الأعضاء بـ«الناتو» في إطار قوة حفظ سلام محتملة.

محادثات جدة بين الوفدين الأميركي والروسي بقصر الدرعية في الرياض يوم 18 فبراير (رويترز)

واتهم ماكرون ومشاركون آخرون في قمة باريس، روسيا بالتظاهر فقط بأنها تريد تسوية تفاوضية. وقال رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر: «إنهم يتلاعبون، ويريدون كسب الوقت. ولا يمكننا السماح لهم بإطالة أمد هذا، بينما يواصلون غزوهم غير القانوني»، وفقاً لـ«أسوشييتد برس».

بوتين يترأس اجتماعاً للمجلس الأمني الروسي (أ.ف.ب)

وأعلن ماكرون أن وفداً فرنسياً بريطانياً سيتوجه «في الأيام المقبلة إلى أوكرانيا» ليحضّر «ما سيكون عليه شكل الجيش الأوكراني» الذي يظل «الضمان الأمني» الرئيسي لكييف.

وقال بوتين إنه يمكن تطبيق إدارة مؤقتة في أوكرانيا تتم مناقشتها تحت رعاية الأمم المتحدة بالتعاون مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية وشركاء روسيا، مضيفاً في حديث لطاقم البحرية بمدينة مورمانسك الروسية، نشره حساب «الكرملين» عبر تطبيق «تلغرام»: «من حيث المبدأ، سيكون من الممكن، تحت رعاية الأمم المتحدة، ومع الولايات المتحدة، وحتى مع الدول الأوروبية، وبالطبع مع شركائنا وأصدقائنا، مناقشة إمكانية إدخال إدارة مؤقتة إلى أوكرانيا»، حسبما ذكرت، الجمعة، وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء. وأضاف أن «السلطات المدنية، في الواقع، ليست شرعية اليوم وفقاً للدستور الأوكراني، لأن الانتخابات الرئاسية لم تجرَ».

ولفت الرئيس الروسي إلى أن «الدستور صمم بحيث يعين الجميع من قبل الرئيس، بما في ذلك السلطات الإقليمية. ويعين المحافظون، وهكذا. إذا كان هو (رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي) غير شرعي، فالجميع غير شرعي أيضاً».

يشار إلى أن روسيا شددت مراراً على أن ولاية زيلينسكي في المنصب انتهت في مايو (أيار) الماضي، وأن أوكرانيا يجب أن تجري انتخابات جديدة. غير أن البرلمان الأوكراني أقر في شهر فبراير (شباط) الماضي، مشروع قرار يؤكد شرعية بقاء زيلينسكي رئيساً للبلاد بموجب الأحكام العرفية، الذي ينص على أنه «لا يمكن إجراء الانتخابات في ظل الأحكام العرفية» طالما استمرت الحرب مع روسيا.

وتابع بوتين: «لماذا؟ لتنظيم انتخابات رئاسية ديمقراطية توصل إلى السلطة حكومة ذات كفاءة تحظى بثقة الشعب، لنبدأ بعد ذلك مفاوضات مع هذه السلطات على اتفاق للسلام والتوقيع على وثائق شرعية».

وأشار بوتين إلى أن فكرة الإدارة الانتقالية «استخدمت في السابق عدة مرات» في إطار الأمم المتحدة، مشيراً على وجه الخصوص إلى حالة تيمور الشرقية عام 1999.

ماكرون وستارمر يقودان الجهود الأوروبية لدعم أوكرانيا بما في ذلك إرسال قوة عسكرية ترابط على أراضيها (أ.ف.ب)

وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض إن نظام الحكم في أوكرانيا يحدده فقط دستور البلاد وشعبها، وذلك عندما طُلب منه التعليق على تصريحات للرئيس الروسي بشأن اقتراحه تشكيل إدارة مؤقتة لأوكرانيا.

وفي سياق متصل أعلن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أنّه من السابق لأوانه التفكير بإجراء محادثات رفيعة المستوى مع روسيا في حين لا تزال بلاده تقيّم طريقة تعامل «الكرملين» مع جهودها لوقف الحرب في أوكرانيا.

وقال الوزير الأميركي للصحافيين، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «أعتقد أنّ هناك حاجة إلى إحراز المزيد من التقدّم على المستوى الفنّي قبل التفكير بالانتقال إلى المرحلة التالية». وأضاف للصحافيين على متن الطائرة التي عادت به من سورينام إلى الولايات المتّحدة في ختام جولة بمنطقة البحر الكاريبي: «هناك الكثير من العمل الذي يتعيّن القيام به مع الجانبين، وخصوصاً مع الجانب الروسي». ورفض روبيو إعطاء أيّ جدول زمني، مؤكداً أنّ «الأمر ليس بيدنا».

صورة جماعية لـ«تحالف الراغبين» بقصر الإليزيه في قمة باريس الخميس (أ.ف.ب)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعهّد خلال حملته الانتخابية وقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا «في غضون 24 ساعة» من عودته إلى البيت الأبيض، لكنّ إدارته، التي استأنفت الاتصالات مع موسكو، تعاني حالياً للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الروس والأوكرانيين. وقال ترمب مراراً إنّه مستعدّ للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين وقد تحادثا معاً عبر الهاتف.

وأشار بوتين إلى أن جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعقد محادثات مباشرة مع روسيا، على عكس سلفه جو بايدن الذي تجنب التواصل، تعكس رغبته في إحلال السلام. ونقلت وكالات أنباء عنه القول: «أرى أن الرئيس الأميركي المنتخب حديثاً يسعى بجدية لإنهاء الصراع لعدة أسباب». وقال بوتين إن روسيا تدعم «الحلول السلمية لجميع النزاعات بما في ذلك هذا النزاع شريطة ألا يكون ذلك على حسابنا».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يزور صفوف القتال الأمامية في منطقة دونيتسك يوم 22 مارس (إ.ب.أ)

وأكد بوتين، الجمعة، أن القوات الروسية تملك «المبادرة الاستراتيجية» على طول خط الجبهة في أوكرانيا حيث بإمكانها «الإجهاز» على القوات الأوكرانية. وقال بوتين: «على طول خط الجبهة بكامله تمسك قواتنا بالمبادرة الاستراتيجية... ثمة ما يدعو للاعتقاد أننا سنجهز عليهم»، عادّاً أن «على الشعب الأوكراني نفسه أن يدرك ما يجري».

وقال إن روسيا تمضي «بخطى ثابتة وثقة» نحو تحقيق أهدافها.

وصرح بوتين بأن روسيا مستعدة للتعاون مع العديد من الدول، ومن بينها كوريا الشمالية، للمساهمة في إنهاء الحرب بأوكرانيا. وأفادت مصادر غربية وأوكرانية بأن أكثر من 11 ألف جندي من كوريا الشمالية تم إرسالهم لدعم القوات الروسية في منطقة كورسك بغرب البلاد لكن روسيا لم تؤكد ذلك. وأضاف بوتين: «روسيا تؤيد حل الصراع الأوكراني بالوسائل السلمية، لكن بشرط القضاء على الأسباب الجذرية».

يعتزم وزيرا خارجية روسيا والصين التباحث بشأن الحرب في أوكرانيا الأسبوع المقبل، حسبما ذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان، الجمعة. وسيناقش وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، ونظيره الصيني وانغ لي، «احتمالات تسوية الأزمة الأوكرانية»، من بين قضايا دولية أخرى. والصين هي حليفة وثيقة لروسيا، إلا أن بكين تنتقد حقيقة أن الحرب التي تخوضها روسيا ضد أوكرانيا تثير اضطرابات دولية كبيرة. ورفضت أوكرانيا خطة سلام اقترحتها القيادة الصينية لقربها من المواقف الروسية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يتحدث مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

ومنذ الاتصال الهاتفي بين ترمب وبوتين في 18 مارس (آذار)، تتبادل موسكو وكييف الاتهامات باستهداف منشآت للطاقة في كلا الجانبين، الأمر الذي يعكس هشاشة الاتفاق الذي سعت إدارة ترمب للتوصل إليه.

وأعلن الجيش الروسي، الجمعة، أنّ هجوماً أوكرانياً بصواريخ «هايمارس» الأميركية، تسبّب في «حريق قوي» ودمار كبير في محطة «سودجا» لقياس الغاز، في منطقة كورسك الروسية حيث تدور معارك، وحيث لا تزال قوات كييف تسيطر على جزء صغير. كذلك، اتهمت وزارة الدفاع الروسية أوكرانيا بإطلاق صواريخ وأكثر من عشرة مسيّرات على بنيتها التحتية للطاقة على مدارة الساعات الـ24 الماضية.

وعلى الجهة الأوكرانية، اتهمت شركة «نافتوغاز»، روسيا بضرب بنى تحتية للغاز. وأشارت إلى أنّ الهجوم أدى إلى أضرار في «مرافق لإنتاج الغاز»، واصفة هذه الضربة بـ«محاولة» روسية لـ«تقويض استقرار الطاقة» في أوكرانيا.

انتهى اللقاء بين ترمب وزيلينسكي دون توقيع اتفاق المعادن في 28 فبراير 2025 (أ.ب)

وبعد محادثات في السعودية بوساطة واشنطن، الثلاثاء، أعلن البيت الأبيض اتفاق هدنة في البحر الأسود، حيث كانت الأعمال العدائية محدودة للغاية منذ أشهر.

لكنّ «الكرملين» وضع شرطاً يبدو أنّه لم يُلبَّ، إذ أشار إلى أنّ هذا الاتفاق لن يدخل حيّز التنفيذ إلا بعد «رفع» القيود الغربية المفروضة على التصدير التجاري للحبوب والأسمدة الروسية.


مقالات ذات صلة

هزيمة أوربان «المؤلمة» ضربة موجعة لليمين الشعبوي

تحليل إخباري مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)

هزيمة أوربان «المؤلمة» ضربة موجعة لليمين الشعبوي

هزيمة انتخابية مؤلمة لرئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، الذي مضى عليه 16 عاماً متواصلة في الحكم، تحوّل خلالها كابوساً لمؤسسات الاتحاد الأوروبي

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قداس عيد الفصح الأرثوذكسي في كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو (أ.ف.ب) p-circle

كييف وموسكو تتبادلان اتهامات بخرق هدنة عيد الفصح

تبادلت أوكرانيا وروسيا اتهامات اليوم (الأحد) بخرق هدنة قائمة لمناسبة عيد الفصح.

«الشرق الأوسط» (خاركيف (أوكرانيا))
أوروبا جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب) p-circle

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)

روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

قال حاكما منطقتَين حدوديَّتين روسيَّتين إنَّ طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت أهدافاً في منطقتَي كورسك وبيلغورود؛ مما أسفر عن إصابة 5 أشخاص.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز) p-circle

تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

قال مسؤولون إن وكالات الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما تكون قد أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة شحنة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة.


هزيمة أوربان «المؤلمة» ضربة موجعة لليمين الشعبوي

مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)
مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)
TT

هزيمة أوربان «المؤلمة» ضربة موجعة لليمين الشعبوي

مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)
مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)

منذ سنوات لم يسمع الأوروبيون، الخائفون من اليمين الشعبوي والحريصون على مؤسسات اتحادهم، خبراً مفرحاً كالذي جاءهم ليل الأحد - الاثنين من بودابست، عندما أظهرت النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات العامة في المجر أن مرشح المعارضة، بيتر ماغيار، قد حقق انتصاراً كاسحاً على رئيس الوزراء، فيكتور أوربان، الذي مضى عليه 16 عاماً متواصلة في الحكم، تحوّل خلالها كابوساً لمؤسسات الاتحاد الأوروبي؛ بسبب علاقته الوثيقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولجوئه المستمر إلى استخدام الفيتو داخل المجلس الأوروبي منعاً لاتخاذ قرارات تتعارض مع مصالح موسكو.

معظم العواصم الأوروبية الكبرى تنفست الصعداء عندما تأكد سقوط «الطابور الخامس» الذي زرعه الكرملين في قلب الاتحاد، والذي أصبح مؤخراً النموذج الرائد للقوى اليمينية المتطرفة، التي تواصل صعودها إلى السلطة في أوروبا، ورأس حربة المشروع الذي تقوده الإدارة الأميركية الحالية لتغيير مسار الاتحاد الأوروبي، الذي ترى واشنطن أنها في حرب ثقافية معه تدور حول القواعد الديموقراطية والقيم الليبرالية.

أنصار المعارضة يحتفلون بعد الفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)

التباشير الأولى لهزيمة أوربان بدأت تظهر بعد أن بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات رقماً قياسياً لم تعرفه منذ سقوط النظام الشيوعي، متجاوزة 77 في المائة من الناخبين؛ الأمر الذي كانت المعارضة تعقد عليه كبير الأمل، ليس فحسب لتحقيق فوز مبين على أوربان، بل أيضاً للحصول على الأغلبية البرلمانية التي تمكّنها من إلغاء جميع القوانين التي قيّدت الحريات الأساسية، وأبطلت مفاعيل المؤسسات القضائية وأجهزة الرقابة على الأداء الحكومي ومكافحة الفساد.

وعندما بلغت نسبة الفرز 60 في المائة من الأصوات كان ماغيار قد حصد 136 مقعداً من أصل 199 في البرلمان، فسارع أوربان إلى الاتصال به لتهنئته بالفوز، ثم أطلّ على أنصاره ليعترف بما وصفه بالهزيمة «المؤلمة»، مؤكداً أنه لن يستسلم أبداً. وعندما اقتربت عملية الفرز من نهايتها قبيل منتصف الليل، كان ماغيار قد ضمن 137 مقعداً، ومعها أكثرية الثلثين التي تمنحه السيطرة الكاملة على البرلمان.

رئيس الوزراء فيكتور أوربان محاطاً بمساعديه يلقي كلمة أمام أنصاره مُقرّاً بالهزيمة المؤلمة في بودابست ليل الأحد (د.ب.أ)

لا شك في أن نتيجة الانتخابات المجرية، التي ألحقت هزيمة مدوّية بأقوى رموز الشعوبية الأوروبية، تنذر بانعطاف يتبلور منذ فترة في المشهد اليميني المتطرف على امتداد الاتحاد، خاصة بعد فوز المرشح الاشتراكي في انتخابات الرئاسة البرتغالية، والهزيمة التي أصابت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجا ميلوني، وائتلافها الحاكم منذ أسبوع في الاستفتاء الشعبي لتعديل بعض مواد الدستور والحد من استقلالية السلطة القضائية.

وهي أيضاً انتكاسة واضحة للجهود التي تبذلها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتعزيز مواقع حلفائها في أوروبا ومساعدتهم للوصول إلى الحكم، وهي جهود أوكلها ترمب لنائبه جي دي فانس، الذي انتقل الأسبوع الماضي إلى بودابست لدعم أوربان بعد أن كان الرئيس الأميركي وعد المجر بمساعدات اقتصادية واستثمارات سخية في حال فوز صديقه «فيكتور».

لكن الرهان على فوز أوربان لم يقتصر فحسب على واشنطن وموسكو والقوى الشعبوية واليمينية المتطرفة في أوروبا والعالم؛ إذ إن بكين أيضاً سبق أن راهنت عليه عندما قرر الرئيس الصيني، شي جينبينغ، إدراج بودابست محطةً رئيسية في جولته الأوروبية عام 2024، وأعلن عن حزمة ضخمة من الاستثمارات في معظم القطاعات الإنتاجية المجرية.

شابان مجريان يحتفلان بالفوز الانتخابي للمعارضة في بودابست ليل الأحد (د.ب.أ)

أوكرانيا من جهتها، أعربت أيضاً عن ارتياحها لسقوط أوربان، الذي استخدم الفيتو في المجلس الأوروبي لحرمانها من الحصول على المساعدات التي أقرّتها المفوضية بقيمة 90 مليار يورو، بعد أن كان تعهد في القمة الأوروبية نهاية العام الماضي بالموافقة عليها. وكان أوربان قد جعل من أوكرانيا عنواناً رئيسياً في حملته الانتخابية، واتهمها بقطع إمدادات الطاقة عن بلاده.

هزيمة أوربان الصاعقة هي انتكاسة شديدة للأممية اليمينية المتطرفة التي كانت تراه قدوةً تحتذى. وهي أيضاً مدخل واسع إلى مرحلة سياسية جديدة في الاتحاد الأوروبي الذي يعيش منذ سنوات مسكوناً بهاجس الصعود المطرد للقوى الشعبوية المتطرفة واقترابها من الحكم في غير دولة. ولا شك في أن هذا السقوط المدوّي لرئيس الوزراء المجري، الذي نسف استراتيجية الاتحاد لمساعدة أوكرانيا، ليس خبراً ساراً لليمين الفرنسي المتطرف الذي يعقد آمالاً كبيرة على انتخابات العام المقبل الرئاسية.

أنصار المعارضة يحتفلون بعد الفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (أ.ف.ب)

بيتر ماغيار

بيتر ماغيار كان من أشدّ المعجبين بفيكتور أوربان، الذي علّق صورة كبيرة له على جدار غرفته في المدينة الجامعية عندما كان يافعاً. وفي الحزب الذي أسسه أوربان نهل أفكاره السياسية والاجتماعية. لكن منذ عامين فقط، قرر ماغيار الانشقاق عن الحزب، فراح ينشر أسرار قياداته وما كانت ترتكبه من تجاوزات، وبدأ صعوده السياسي كالشهب، إلى أن دمّر الأحد الهيكل الذي بناه زعيمه السابق طيلة ستة عشر عاماً.

ينتمي ماغيار (45 عاماً) إلى عائلة تُعدّ من النخبة المجرية. كان والده محامياً مشهوراً، وتولت والدته مناصب رفيعة المستوى في المحكمة العليا. كما أن جدته كانت شقيقة الرئيس الأسبق فيرين مادل، وجدّه كان مذيعاً تلفزيونياً معروفاً يقدم برامج استشارات قانونية.

خلال دراسته الجامعية في ألمانيا، أقام صداقة وطيدة مع غرغلي غولياس، الذي يدير حالياً مكتب رئيس الوزراء. زوجته جوديت فارغا كانت نائبة في البرلمان الأوروبي عن حزب أوربان، بينما كان هو موظفاً في بعثة المجر الدائمة لدى المؤسسات الأوروبية في بروكسل.

مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلقي كلمة أمام أنصاره في بودابست ليل الأحد (رويترز)

في عام 2018 عيّن أوربان زوجة ماغيار وزيرة للشؤون الأوروبية، ثم وزيرة للعدل حتى عام 2023 عندما تمّ تعيين والدة ماغيار نائبة لرئيس السلطة القضائية.

لا شك في أن المعلومات الواسعة التي يملكها عن حزب أوربان، ومعرفته باستراتيجيته السياسية ومواطن الضعف لدى قياداته، ساعدته على وضع برنامج انتخابي يقوم على فكرة تجديد حزب أوربان وتطهيره من العيوب الكثيرة التي راكمها على مر السنين، بعد أن كان قرر تأسيس حزبه الخاص، رافضاً أن يلتحق بأحزاب المعارضة التقليدية التي أدركت ضعفها فانسحبت تدريجياً من السباق الانتخابي ومهدّت طريق الفوز أمام ماغيار.

Tisza هو اسم الحزب الذي أسسه ماغيار منذ عامين (حزب الحرية والاحترام) وهو أيضاً اسم ثاني أهم الأنهر في المجر. واللافت أن الفائز في انتخابات المجر، يختلف في كل شيء تقريباً عن أحزاب المعارضة التقليدية التي انهزمت مراراً أمام أوربان، كما أنه رفع الشعارات المحافظة نفسها التي كان هذا الأخير يحتكرها، مثل العَلم الوطني، والنشيد الوطني، وشعار: «الله، الوطن، العائلة»، علماً أن كنيته تعني «المجري».

يقول الذين يعرفونه جيداً إن من المستبعد أن ينهج سياسة تتعارض كلياً مع تلك التي اتبعها أوربان طوال فترة حكمه بالنسبة لملفات حساسة، مثل حقوق الأقليات الجنسية، والهجرة. وهو ليس مناهضاً لأوكرانيا، لكنه لن يكون مبادراً في تأييدها، ولن يقطع العلاقات المميزة لبلاده مع موسكو.

11 في المائة من أنصاره يقولون إنهم محافظون، بينما ينتمي 43 في المائة منهم إلى المعسكر الليبرالي، و23 في المائة إلى اليسار وحزب الخضر. والغريب، أن كثيرين من الذين صوّتوا له يوم الأحد، لا يستسيغون شخصيته، وماضيه السياسي، ولا ذكوريته العنيفة التي اتهمته بها زوجته السابقة، ولا سيطرته المحكمة على الحزب، أو ردود فعله إزاء النقد. لكن يعترف هؤلاء بأن هذه هي الصفات التي كان لا بد من التحلّي بها للفوز على أوربان.


أستراليا تدعو إلى بقاء مضيق هرمز مفتوحاً للجميع

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (أ.ف.ب)
TT

أستراليا تدعو إلى بقاء مضيق هرمز مفتوحاً للجميع

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (أ.ف.ب)

دعا رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز إلى إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وقال إن الولايات المتحدة لم تطلب مساعدة أستراليا لفرض حصار عليه.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد صرح بأن البحرية الأمريكية ستبدأ سريعاً حصاراً للسفن الداخلة إلى مضيق هرمز أو المغادرة منه، بعد أن انتهت محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق.

وقال ألبانيز لتلفزيون «ناين نيتورك» اليوم الاثنين: «لم نتلق أي طلبات، وقد أصدروا هذا الإعلان خلال الليل وفعلوا ذلك بطريقة أحادية الجانب. ولم يطلب منا المشاركة».

وأضاف ألبانيز: «ما نريد رؤيته هو استمرار المفاوضات واستئنافها. نريد أن نرى نهاية لهذا الصراع .ونريد أن نرى مضيق هرمز مفتوحا للجميع. ونريد أن نرى حرية الملاحة كما يقتضي القانون الدولي أيضاً».


رئيس الوزراء المجري أوربان يقر بهزيمة «مؤلمة» في الانتخابات

رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان خلال كلمته إلى أنصاره عقب اعترافه بالهزيمة في الانتخابات التشريعية (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان خلال كلمته إلى أنصاره عقب اعترافه بالهزيمة في الانتخابات التشريعية (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء المجري أوربان يقر بهزيمة «مؤلمة» في الانتخابات

رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان خلال كلمته إلى أنصاره عقب اعترافه بالهزيمة في الانتخابات التشريعية (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان خلال كلمته إلى أنصاره عقب اعترافه بالهزيمة في الانتخابات التشريعية (أ.ب)

أقر رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان بالهزيمة في الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد، وذلك خلال خطاب مقتضب ألقاه في مقر حملته الانتخابية.

وقال الزعيم القومي إن «نتائج الانتخابات، وإن لم تكن نهائية بعد، واضحة بالنسبة لنا، هي مؤلمة لكنها لا لبس فيها. لم تُمنح لنا المسؤولية أو الفرصة للحكم»، مضيفا أنه «هنأ الحزب الفائز».

وكان الناخبون المجريون توجهوا بكثافةٍ إلى صناديق الاقتراع، الأحد، للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية قد تضع حداً لحكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي يتولى السلطة منذ 16 عاماً، في استحقاق تستحوذ نتائجه على متابعة مكثفة من المجتمع الدولي، خصوصاً من الولايات المتحدة وروسيا والبلدان الأوروبية.

وأشار محللون إلى أن نسبة المشاركة مرتفعة، خصوصاً في المدن متوسطة الحجم، وبين الناخبين الشباب، الأكثر ميلاً لدعم مرشح المعارضة بيتر ماغيار. وتحدث هؤلاء المحللون قبل الانتخابات عن نسبة مشاركة قياسية قد تصل إلى 75 في المائة.

وحظي أوربان قبل الانتخابات بدعم قوي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتمثّلَ هذا الدعم بزيارة لنائبه جاي دي فانس إلى بودابست، الأسبوع الحالي، امتدح خلالها مزايا فيكتور أوربان وانتقد تدخُّل «بيروقراطيي بروكسل»، حيث مقر الاتحاد الأوروبي. أما ترمب نفسه، فاتخذ الجمعة مواقف عدة داعمة لأوربان، إذ تعهد بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» الأميركية لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه الذي يراه مجسداً لمعركة مكافحة الهجرة والدفاع عن «الحضارة الغربية».