انتهاء مباحثات الرياض بين ممثلي كييف وواشنطن من دون الإعلان عن هدنة

المحادثات بين وفدي البلدين غداة مباحثات أميركية - روسية

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)
TT

انتهاء مباحثات الرياض بين ممثلي كييف وواشنطن من دون الإعلان عن هدنة

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

اختتمت، الثلاثاء، في الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية جولة مباحثات جديدة بين مندوبين أوكرانيين وأميركيين غداة لقاء أميركي - روسي لم يفضِ إلى الإعلان عن هدنة محدودة يسعى إليها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي حين تتهمها كييف بالمماطلة للاستفادة من تقدم قواتها على الجبهة، وصفت روسيا الحوار بأنه «مفيد» رغم أنه «ليس سهلاً»، ودعت الثلاثاء إلى صيغة أوسع للمناقشات، تشمل إشراك الأمم المتحدة ودول أخرى. وذكرت وكالة «ريا نوفوستي» الرسمية أن الوفد الروسي غادر السعودية.

وفي وقت سابق، ذكر مصدر لوكالة «بلومبرغ»، أن جولة المباحثات تدور حول هدنة بين روسيا وأوكرانيا مدتها 30 يوماً لوقف إطلاق النار على منشآت الطاقة وفي البحر الأسود.

وقال الكرملين إنه ما زال بصدد تحليل نتائج اجتماع الاثنين، لكنه أكد أنه لن يبادر إلى نشرها، مع مطالبة موسكو مجدداً بإحياء اتفاق البحر الأسود وتخفيف القيود على صادراتها الزراعية التي تعبره.

وعُقد صباح الثلاثاء في الرياض اجتماع جديد بين الفريقين الأوكراني والأميركي، وفي نهايته، قال مصدر في الوفد الأوكراني لمجموعة صغيرة من وسائل الإعلام: «سيتم الإعلان عن التفاصيل كافة في وقت لاحق».

منذ انطلاق هذه المحادثات التي تتولى واشنطن تيسيرها الأحد، لم تؤد الاتصالات المكوكية الأميركية بين الطرفين إلى إعلان هدنة، وإن جزئية، أو توافق على وقف موقت أو جزئي للضربات الجوية.

أعلنت وكالات أنباء روسية مساء الاثنين عن بيان مشترك أميركي - روسي بشأن نتائج المباحثات، لكن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أكد الثلاثاء أن مضمونها لن يُنشر «قطعاً».

وأضاف أنه في حين ستستمر «الاتصالات» مع الأميركيين، لم يتم الاتفاق على موعد محدد للقاء جديد.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغط على كييف وحصل على موافقتها مبدئياً على وقف غير مشروط لإطلاق النار لمدة 30 يوماً، خلال اجتماع سابق في جدة.

لكن فلاديمير بوتين، وإن كان حريصاً على عدم إغضاب نظيره الأميركي، فقد قدم الكثير من المطالب وقال إنه يريد أن تقتصر الهدنة على الضربات الموجهة إلى منشآت الطاقة.

واستغرقت مباحثات الاثنين الروسية والأميركية أكثر من اثنتي عشرة ساعة في فندق فخم في الرياض، غداة جولة أولى من المحادثات بين الأميركيين والأوكرانيين.

وقال أحد المفاوضين الروس، السناتور غريغوري كاراسين، لوكالة الأنباء الروسية الرسمية (تاس) الثلاثاء: «تباحثنا في كل شيء، كان حواراً مكثفاً وليس سهلاً، لكنه مفيد لنا وللأميركيين».

وقال كاراسين الذي مثل روسيا إلى جانب سيرغي بيسيدا من جهاز الأمن الفيدرالي الروسي: «ناقشنا الكثير من القضايا... بطبيعة الحال ما زلنا بعيدين عن تسوية كل شيء والاتفاق على كل النقاط، لكني أرى أن هذا الحوار يجري في الوقت المناسب».

وأضاف: «سنواصل القيام بذلك مع دفع الأسرة الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة وبعض الدول» إلى المشاركة، مشدداً على أنه كوَّن انطباعاً بأن «الحوار كان بناءً وضرورياً ولا غنى عنه».

يؤكد ترمب أنه يسعى إلى إنهاء الحرب ولكن تقاربه مع فلاديمير بوتين أعاد خلط أوراق النزاع الذي اندلع بسبب غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن مسؤولين من أوكرانيا في الرياض سيلتقون الفريق الأميركي عقب المحادثات بين روسيا والولايات المتحدة.

كانت الولايات المتحدة قد أجرت محادثات استمرت أكثر من 12 ساعة مع روسيا بخصوص هذه المسألة، الاثنين، بعد اجتماع مسؤولين أميركيين مع الجانب الأوكراني يوم الأحد الماضي.

ووصفت واشنطن محادثات الاثنين بين روسيا والولايات المتحدة بأنها خطوة في جهود الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات.

وقال مصدر في البيت الأبيض لـ«رويترز» الاثنين، إن المحادثات الجارية في السعودية تحرز تقدماً ومن المتوقع صدور إعلان إيجابي قريباً.

وأوضح مصدر روسي لـ«رويترز» أن المحادثات اختُتمت في ساعة متأخرة من مساء الاثنين، وأن مسودة بيان مشترك أُرسلت إلى موسكو وواشنطن للموافقة عليها، وتسعى الأطراف إلى نشره، الثلاثاء.

ونقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، قوله في وقت سابق إنه من غير المقرر توقيع أي وثائق.

وذكرت شبكة «سي بي إس نيوز» أن بياناً مشتركاً من المتوقع أن يصدر عن الولايات المتحدة وروسيا حول محادثاتهما في الرياض صباح الثلاثاء.

البحر الأسود

وأبدى ترمب، الذي ردد طروحات روسيا بشأن أوكرانيا التي يمارس عليها ضغوطاً كبيرة، تساهلاً حتى الآن مع روسيا، على الرغم من أنه أثار إمكان فرض عقوبات جديدة عليها في الأسابيع الأخيرة.

وركزت محادثات الثلاثاء بين الروس والأميركيين، خصوصاً على وقف إطلاق النار في البحر الأسود، من أجل السماح بالعودة إلى اتفاق الحبوب.

ودعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الثلاثاء واشنطن إلى الضغط على كييف لإحياء اتفاق البحر الأسود، مؤكداً أن موسكو تطالب بتخفيف القيود على الصادرات الزراعية الروسية.

ونقلت وكالات أنباء روسية عن لافروف قوله: «ندعم... إعادة إطلاق مبادرة البحر الأسود بشكل ما، يكون مقبولاً أكثر بالنسبة للجميع». وأضاف أن روسيا لا تريد أن «تحاول أي جهة إخراجنا» من سوق الحبوب والأسمدة. وقال إن موسكو ترى أن ذلك لا يمكن تحقيقه إلا «بموجب أمر من واشنطن لزيلينسكي وفريقه».

وسمح اتفاق البحر الأسود لأوكرانيا بين يوليو (تموز) 2022 ويوليو 2023، بتصدير منتجاتها من الحبوب التي يعتمد عليها الكثير من دول العالم، على الرغم من وجود الأسطول الروسي في المنطقة.

وانتهى الاتفاق عندما انسحبت منه روسيا متهمة الغرب بعدم احترام التزاماته بتخفيف العقوبات على الصادرات الروسية.

وأنشأت أوكرانيا ممراً بحرياً لتصدير منتجاتها بأمان منذ عام 2023، لكن الهجمات الروسية لم تتوقف على ميناء أوديسا وعلى سفنها.

ولا يبدو أن بوتين الذي يتقدم جيشه على الأرض رغم خسائره الفادحة، في عجلة من أمره لإبرام اتفاق، خصوصاً وأن القوات الأوكرانية ما زالت تسيطر على أراضٍ في منطقة كورسك الروسية.


مقالات ذات صلة

المحكمة الرياضية تُعيد روسيا إلى مونديال هوكي الجليد للناشئين

رياضة عالمية هوكي الجليد الروسي يعود للمنافسات الدولية (رويترز)

المحكمة الرياضية تُعيد روسيا إلى مونديال هوكي الجليد للناشئين

أعلن الاتحاد النرويجي لهوكي الجليد الأحد أن روسيا حلت محل منتخبها الوطني في بطولة العالم تحت 20 عاماً عام 2027.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
أوروبا ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو الماضي (أ.ب) p-circle

صفقة ترمب لأوروبا تصطدم بالحلفاء... وتعثر روسيا الميداني قد يفتح حسابات السلام

صفقة ترمب لأوروبا تصطدم بالحلفاء، وتعثر روسيا الميداني قد يفتح حسابات السلام، ووفد موسكو للمحادثات الثلاثية سيضم رئيس المخابرات العسكرية.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني (وكالة الأنباء الإيطالية)

وزير خارجية إيطاليا: متسللون إلكترونيون استهدفوني بسبب دعم أوكرانيا

قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، إن بياناته الشخصية نُشرت على الإنترنت ​المظلم (الدارك ويب)، بواسطة من وصفهم بأنهم متسللون إلكترونيون.

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

روبيو يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس

يتوجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى فرنسا، الأسبوع المقبل، للمشاركة في اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع، في ظلّ تصاعد التحديات المرتبطة بالشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يردّ على سؤال من وسائل الإعلام خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يرفع سقف التوقعات بشأن الحرب الأوكرانية

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف التوقعات بشأن إنهاء الحرب الأوكرانية، معلناً عقب لقائه مبعوث الكرملين كيريل دميترييف، اقتراب اتفاق قد يشمل «أوروبا كلها»…

إيلي يوسف (واشنطن)

وزراء خارجية «السبع» لمناقشة أزمات العالم في باريس

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سيشارك في اجتماعات وزراء خارجية مجموعة السبع بباريس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سيشارك في اجتماعات وزراء خارجية مجموعة السبع بباريس (أ.ف.ب)
TT

وزراء خارجية «السبع» لمناقشة أزمات العالم في باريس

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سيشارك في اجتماعات وزراء خارجية مجموعة السبع بباريس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سيشارك في اجتماعات وزراء خارجية مجموعة السبع بباريس (أ.ف.ب)

كل الأنظار ستسلط على وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي سيشارك في اجتماعات وزراء خارجية «مجموعة السبع»، التي تستضيفها فرنسا يومي الاثنين والثلاثاء بصفتها رئيسة للمجموعة للعام الحالي. وبعد أن كان مقرراً أن تعقد هذه الاجتماعات في «قصر فارو» في مدينة مرسيليا الساحلية، فإن الحكومة الفرنسية قررت نقلها إلى باريس «لأسباب عملياتية ولوجستية»، نافية أن يكون ذلك مرتبطاً بالحراك الطلابي والنقابي الذي يهز فرنسا منذ أربعة أسابيع.

ومن المرتقب أن يكون روبيو «نجم الاجتماعات» بالنظر إلى الزلزال السياسي الذي ضرب بلاده في الانتخابات النصفية التي شهدت سيطرة الحزب الديمقراطي على مجلسَي الكونغرس، واهتمام مجموعة السبع المتكونة من أقرب حلفاء واشنطن، بالتعرف على ما قد يتغير في سياسة الولايات المتحدة الخارجية وإزاء الأزمات الرئيسية في العالم، سواء أكانت الحرب في أوكرانيا أم حالة «اللاسلم واللاحرب» في الخليج وحرب غزة، ومصير خطة السلام الأميركية، فضلاً عن الملفات الاقتصادية والمالية.

وتتشكل «مجموعة السبع» من: الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان وكندا. ووجهت باريس الدعوة إلى وزراء خارجية السعودية ومصر والبرازيل وكوريا الجنوبية وأوكرانيا للمشاركة في الاجتماعات. وسيكون من المهم ملاحظة كيفية تصرف روبيو مع نظيره البرازيلي مورو فييرا، علماً أن رئيسه دونالد ترمب رفض توجيه الدعوة إلى إيناسيو لولا دا سيلفا، رئيس البرازيل، لحضور قمة العشرين التي يستضيفها ترمب منتصف الشهر المقبل في ميامي.

ولن تشذ اجتماعات باريس عن سابقاتها من حيث إنها توفر الفرصة لأكبر 7 دول ليبرالية في العالم لاستعراض الأزمات التي تهز العالم. ولذا، عمدت الرئاسة الفرنسية إلى تأطيرها من خلال خمسة اجتماعات، ثلاثة منها يوم الاثنين. وأول هذه الاجتماعات سيكون في إطار «غداء عمل» سيضم وزراء خارجية الدول السبع وحدهم. وقالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن الغرض من الاجتماع مناقشة الملفات الساخنة المنتشرة حول العالم والتحديات الواجب التعامل معها من المنطقة البحرية بين المحيطين الهندي والهادئ إلى مشكلات القرن الأفريقي، وصولاً إلى السودان، وامتداداً إلى القارة الأميركية (كوبا وفنزيلا وهايتي). وكل ذلك يشكل مروحة واسعة من الأزمات. وتقول المصادر الفرنسية إن الغرض من طرحها السعي إلى توفير «رؤية متجانسة» لـ«المجموعة» إزاء الحروب والمشكلات الراهنة. ويوفر الغداء المرتقب لكل واحد من الوزراء السبعة المشاركين فرصةً لإثارة الملفات التي يريدها إلى جانب تلك التي تفرض نفسها راهناً.

جلسة خاصة لأزمات الشرق الأوسط

غير أن باريس خصصت ثلاثة اجتماعات إضافية للمسائل العالمية، أولها مساء الاثنين في إطار «عشاء عمل» تنظر إليه الدبلوماسية الفرنسية باهتمام كبير، نظراً لأنه يضم الوزراء السبعة وحدهم ولكونه «حراً» أي من غير جدول أعمال محدد سلفاً. وستشكل أزمات الشرق الأوسط المحور الوحيد لاجتماع صباح الثلاثاء الذي سيعقد بحضور وزيري خارجية مصر والسعودية. وبالطبع، سيهيمن عليه ملف الحرب مع إيران وملحقاتها، أي حرية الملاحة في مضيقَي هرمز وباب المندب، وأمن إمدادات الطاقة والطرق البديلة، مع إمكانية تناول ملفات الأوضاع في لبنان وسوريا وفلسطين. أما الاجتماع الأخير فسيخصص لأوكرانيا بحضور وزير خارجيتها.

صورة لهرمز أخذت يوم 3 نوفمبر الحالي من الجانب العماني من المضيق (رويترز)

وبالنسبة للشرق الأوسط كما الملف الأوكراني، سيتابع المجتمعون باهتمام بالغ ما سيقوله وزير الخارجية الأميركي، خصوصاً أن اجتماعاً ثلاثياً (أميركا ــ روسيا ـ أوكرانيا) ستستضيفه أبوظبي الثلاثاء المقبل حول الحرب الدائرة هناك منذ بداية عام 2022. وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، بياناً جاء فيه أن الوزير روبيو سيستغل اجتماعات باريس من أجل «تعزيز المصالح الأميركية من خلال التواصل مع نظرائه في مجموعة السبع». وسبق أن راجت أخبار عن مغادرة روبيو منصبه للتحضير للانتخابات الرئاسية الأميركية في عام 2028. إلا أنه نفى ذلك، وقال مقربون منه إنه باقٍ في منصبه حتى نهاية ولاية ترمب الثانية. وليس سراً أن منافسة قائمة بينه وبين نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس للفوز بترشيح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية المقبلة.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً في الجمعية الوطنية (البرلمان) خلال جلسة مساءلة للحكومة يوم 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

«لا خوض في ملف الأمن الأوروبي من غير الأوروبيين»

وفي حديث لإذاعة «آر تي أل» الفرنسية، ظهر الأحد، قال جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي إن «الثلاثي الأوروبي» (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) سيشارك في اجتماع أبوظبي، نظراً لأن الأوروبيين يعتبرون أنه من غير المقبول أن يبحث الملف الأوكراني المرتبط ارتباطاً وثيقاً بملف الأمن في أوروبا، من دون حضور الأوروبيين. يضاف إلى ذلك أن الدول الأوروبية التي يتشكل منها «تحالف الراغبين» الذي أطلق ربيع العام الماضي بمبادرة فرنسية ــ بريطانية يتأهب للقيام بتدريبات عسكرية في بولندا تهيئة للمهمة التي ينوي القيام بها بعد أن تتوقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا. من هنا، فإن الأوروبيين الذين عانوا كثيراً من تقلب مواقف ترمب إزاء الحرب في أوكرانيا وعلاقته مع روسيا ورئيسها، وآخرها قراره رفع الحظر عن شراء الديزل الروسي ودعوة نظيره الروسي إلى المشاركة في قمة العشرين، لا يدرون على أي خيار سترسو قراراته سواء في الملف الأوكراني أو في الملف الإيراني.

وتقول مصادر دبلوماسية في باريس إن الأوروبيين الذين يتحملون العبء الأكبر من الدعم العسكري والمالي لكييف بعد أن قرر ترمب، منذ عودته إلى البيت الأبيض، وقف تقديم المساعدات الأميركية تسليحاً وتمويلاً، يشعرون بالقلق لعجزهم عن استشراف النهج الذي سيتبعه الرئيس الأميركي إزاء هاتين الحربين.

وقال مصدر رئاسي فرنسي: «لن يتم بحث ملف الأمن الأوروبي من غير الأوروبيين». ومما يضاعف قلق هؤلاء التطورات الميدانية وتركيز القوات الروسية، حالياً، على مهاجمة منشآت الطاقة الأوكرانية، إضافة إلى الأعيان المدنية. ومؤخراً طالب فولوديمير زيلينسكي، الرئيس الأوكراني، بـ70 مليار دولار مساعدات لعام 2027، علماً أن الدول الأوروبية تعاني من صعوبات مالية جمة، أبرزها فرنسا التي تواجه مديونية بلغت أرقاماً غير مسبوقة، إذ ستصل مع نهاية العام إلى 3600 مليار يورو وفوائد مترتبة عليها لن تقل عن 80 مليار يورو.

وقالت المصادر الدبلوماسية إن بحث الملف الأوكراني سيتركز على أربعة عناصر: تعزيز القدرات العسكرية لأوكرانيا، الدعم المالي، الدفاع الجوي والمنظومات المضادة للصواريخ، وأخيراً ملف الطاقة.

يبقى أن وزراء السبعة الكبار وضيوفهم سيخصصون أحد اجتماعاتهم الخمسة، بعد ظهر الاثنين، لملف الذكاء الاصطناعي، وما يطرحه من تحديات على المستوى العالمي. وكانت «قمة مجموعة السبع» التي استضافتها فرنسا في مدينة «إيفيان ليه بان» المطلة على بحيرة جنيف قد كرست جلسة مطولة لهذه المسألة التي تشغل العالم نظراً للتنافس الحاد بين الشركات المطورة للذكاء الاصطناعي ولتبعات تطبيقاته على كل المستويات الحياتية والاقتصادية والمالية، بما في ذلك المستويان الأمني والعسكري.


ضربات روسية تقطع الكهرباء عن مئات آلاف الأوكرانيين

عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على منطقة دنيبرو في أوكرانيا الأحد (رويترز)
عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على منطقة دنيبرو في أوكرانيا الأحد (رويترز)
TT

ضربات روسية تقطع الكهرباء عن مئات آلاف الأوكرانيين

عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على منطقة دنيبرو في أوكرانيا الأحد (رويترز)
عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على منطقة دنيبرو في أوكرانيا الأحد (رويترز)

تسببت ضربات روسية استهدفت البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا بانقطاع الكهرباء عن مئات آلاف المنازل في منطقتي دنيبروبتروفسك وخاركيف، وفق ما أعلنت السلطات وشركة لتزويد الطاقة الأحد. وجاء هذا فيما أكد الاتحاد الأوروبي مشاركته في المفاوضات المقررة بين موسكو وكييف برعاية أميركية في أبوظبي يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين. وتكثّف موسكو هجماتها اليومية باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ لاستهداف شبكات الكهرباء، ما يثير خشية الأوكرانيين من تمضية شتاء قاسٍ جديد يشهد انقطاعات في التيار والتدفئة، في ظل الحرب التي بدأتها روسيا في فبراير (شباط) 2022.

رجال الإطفاء يعملون في موقع شهد غارة جوية روسية في منطقة دنيبرو وسط أوكرانيا الأحد (رويترز)

وفي منطقة دنيبروبتروفسك بوسط البلاد، أعلنت شركة «دي تي إي كيه» المزودة للطاقة عبر «تلغرام» أن «أكثر من 600 ألف من سكان المنطقة انقطعت عنهم الكهرباء» بعدما ألحق «هجوم ليلي أضراراً بمنشآت حيوية للطاقة». وأوضحت الشركة أنها تعمل على إعادة التيار الكهربائي، لكن المهمة «تتعقد بسبب الهجمات المتكررة». وفي هجوم آخر، أصابت مسيّرة روسية «منشأة بنية تحتية حيوية» في منطقة خاركيف بشمال شرقي البلاد. وأفاد رئيس بلدية مدينة زلاتوبيل ميكولا باكشييف عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن «نحو 250 ألف مشترك في منطقة خاركيف انقطعت عنهم الكهرباء»، مشيراً إلى بدء التصليحات لكن «الموعد الدقيق لعودة الإمداد بالكهرباء لا يزال مجهولاً».

واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موسكو بتكثيف ضرباتها للضغط على كييف قبيل محادثات ثلاثية بوساطة أميركية مقررة في أبوظبي الثلاثاء والأربعاء.

رئيس إدارة إقليم زابوريجيا إيفان فيدوروف (يسار) يتفقد الأضرار بعد هجوم روسي على بلدة كوميشوفاخا الأحد (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن الضربات الليلية تسببت في «انقطاع واسع النطاق للكهرباء في أنحاء البلاد». وأضاف: «في منطقة جيتومير وحدها، انقطعت التدفئة عن 140 مبنى سكنياً إثر ضربة روسية»، في وقت باتت فيه درجات الحرارة في أوكرانيا تقترب من الصفر. وأشار أيضاً إلى أن روسيا أطلقت طائرة مسيّرة باتجاه كوميشوفاخا، وهي قرية في منطقة زابوريجيا استهدفت فيها موسكو الاثنين مركزاً لتوزيع المساعدات، في إحدى أكثر الهجمات دموية منذ اندلاع الحرب.

مخاوف من شتاء قاس

وكشف زيلينسكي أن حصيلة القتلى ارتفعت إلى 55 شخصاً، بعدما كانت أجهزة الطوارئ قد أعلنت سابقاً مقتل 50 شخصاً، مضيفاً: «هذا الصباح، هاجم الروس كوميشوفاخا بطائرة مسيّرة من طراز (إف بي في)، حيث تتواصل عمليات البحث والإنقاذ منذ سبعة أيام... وللأسف، قد يكون هناك مزيد من الأشخاص تحت الأنقاض».

وجاءت الضربات الجديدة غداة إعلان وزارة الطاقة الأوكرانية أن هجوماً واسعاً على منشآت حيوية تسبب بانقطاع الكهرباء عن سكان خمس مناطق، وأعاق بشكل كبير نقل التيار في كييف. ودأبت روسيا على استهداف شبكة الطاقة والبنية التحتية الأوكرانية طوال الحرب، لكن تأثيرها يصبح أشد إيلاماً مع اقتراب الشتاء، في ظل البرد القارس ودنو درجات الحرارة من الصفر. كما جاءت الضربات تزامناً مع إعلان وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو أن بلاده والاتحاد الأوروبي سيحضران المفاوضات المقررة في أبوظبي، من دون أن يوضح طبيعة التمثيل أو مستواه. وقال بارو في تصريحات إذاعية الأحد: «سيكون الأوروبيون ممثلين، وفرنسا ستكون حاضرة في أبوظبي للمشاركة في هذه المباحثات». وأضاف: «لا يمكنني أن أقول لكم بعد من سيمثّل فرنسا في هذه المناسبة، لكنها ستكون حاضرة».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أكد الأحد مشاركة بلاده والاتحاد الأوروبي في المفاوضات المرتقبة بين موسكو وكييف بوساطة واشنطن (رويترز)

«أوروبا ستُسمع صوتها»

وتابع الوزير الفرنسي أن «بعض المباحثات جرت من دون الأوروبيين، وبعضها الآخر بحضور الأوروبيين. سيشاركون هذه المرة. فرنسا ستكون حاضرة وستُسمع صوت أوروبا».

وأتى موقف وزير الخارجية الفرنسي بعدما انتقدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «التخبط» الأوروبي في هذه المفاوضات، مطالبة التكتل بتوضيح الجهة التي تتحدث باسمه، وذلك بحسب رسالة اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» الخميس.

وشددت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس الجمعة على ضرورة أن يكون التكتل مشاركاً في أي تسوية للنزاع الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. ولم يحدد بارو طبيعة المشاركة الفرنسية أو الأوروبية في أبوظبي، لكنه شدد على أن الأوروبيين أبلغوا الأميركيين أخيراً بأن «أي نقاش يتعلق بمستقبل هذه القارة لا يمكن أن يتجاهل تطلعاتنا أو متطلباتنا».

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في مطلع العام 2025، تبذل إدارة دونالد ترمب جهوداً دبلوماسية للتوصل إلى تسوية للحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 2022، من دون أن تحقق اختراقاً يُذكر بعد.

وتوقع الرئيس الأميركي بعد لقائه مبعوثاً لنظيره الروسي فلاديمير بوتين الخميس، التوصل لاتفاق «كبير للغاية» مع روسيا لا يقتصر على أوكرانيا فحسب، بل قد يشمل «أوروبا بأكملها». إلا أن الاتحاد الأوروبي شدد غداة ذلك على أن السلام في أوكرانيا لا يزال يتطلّب «الكثير من العمل»، وأن القرار النهائي في المسائل المتصلة بأمن القارة يعود إلى التكتل وليس غيره.

وتخشى أوكرانيا وحلفاؤها من الأوروبيين أن تمارس واشنطن ضغوطاً عليهم للقبول باتفاق تسوية يلبّي الكثير مما تطلبه روسيا. وشدد المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، صهر ترمب، الخميس، على أن واشنطن «ستتشاور بشكل وثيق مع شركائنا الأوروبيين» على هامش المباحثات في أبوظبي، وأنه في حال إحراز تقدم «سيكون الهدف الانتقال إلى صيغة موسعة متعددة الأطراف يشاركون فيها بشكل مباشر».


هل أطاحت روسيا بمستشار النمسا السابق كورتس؟

المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس (أرشيفية - أ.ف.ب)
المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هل أطاحت روسيا بمستشار النمسا السابق كورتس؟

المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس (أرشيفية - أ.ف.ب)
المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس (أرشيفية - أ.ف.ب)

كشفت وثائق تحقيقات سرية حصلت عليها صحيفة «التلغراف» البريطانية عن مزاعم مثيرة بشأن دور جاسوس يعمل لصالح روسيا في الإطاحة بالمستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس، الذي استقال من منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، على خلفية تحقيقات تتعلق باتهامات بالفساد وإساءة استخدام الأموال العامة.

وبحسب الوثائق، الواردة في ملفات تحقيق سرية اطلعت عليها «التلغراف»، فقد أبلغ الجاسوس يان مارساليك، المدير التنفيذي السابق لشركة «وايركارد» الألمانية الهارب والمطلوب في قضايا احتيال وتجسس، أورلين روسيف، الذي قاد شبكة تجسس روسية في بريطانيا وحُكم عليه بالسجن، في رسائل متبادلة بينهما، بأنه شارك في عملية أدت إلى «الإطاحة بنجاح» بكورتس.

وتضمنت الرسائل المتبادلة بين الرجلين، في 22 أكتوبر 2021، قول مارساليك إنهما «نجحا في الإطاحة» بالمستشار السابق من خلال مصادرة الهاتف المحمول لتوماس شميد، أحد أقرب مساعديه والمسؤول السابق بوزارة المالية النمساوية، والذي احتوى على مراسلات أصبحت لاحقاً أدلة مهمة في تحقيقات الفساد.

وكانت السلطات النمساوية قد صادرت هاتف شميد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، واستعادت منه آلاف الرسائل والمحادثات، التي ساهمت في فتح تحقيقات بشأن تعيينات سياسية وإعلانات حكومية واستغلال أموال دافعي الضرائب للترويج لاستطلاعات رأي وتغطيات إعلامية داعمة لحزب الشعب النمساوي.

وفي أكتوبر 2021، نفذ الادعاء النمساوي عمليات تفتيش شملت مقر المستشارية ووزارة المالية ومقر حزب الشعب النمساوي، وسط اتهامات بإساءة استخدام المال العام، وبعد تصاعد الضغوط أعلن كورتس استقالته في 9 أكتوبر من العام نفسه.

وفي رسالة لاحقة إلى روسيف، أشار مارساليك إلى أن بقية المحادثات المستخرجة من الهاتف «قضت على المستشار»، بحسب ما نقلته الصحيفة البريطانية.

ورفض كورتس التعليق على التقرير، بينما قالت مصادر مقربة منه إنه كان يعتقد دائماً أن الاتهامات الموجهة إليه ذات دوافع سياسية، وإنه صُدم لدى علمه باحتمال ارتباطها بروسيا.

وبحسب التقرير، فإذا ثبتت صحة مزاعم مارساليك، فستكون دليلاً واضحاً على تدخل الدولة الروسية بشكل مباشر في القيادة السياسية لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي.

أحد أكثر المطلوبين عالمياً

ويُعد مارساليك واحداً من أكثر المطلوبين في العالم، وهو هارب منذ يونيو (حزيران) 2020، حين انهارت شركته -عملاق التكنولوجيا الألماني «وايركارد»- تاركةً عجزاً مالياً بقيمة 1.6 مليار جنيه إسترليني في دفاتر حساباتها.

ومنذ اختفائه، تبيّن أنه كان يعمل لصالح الكرملين لأكثر من عقد من الزمن.

وكانت الشرطة البريطانية قد ضبطت مئات الآلاف من الرسائل والوثائق خلال مداهمة منزل روسيف في مدينة غريت يارموث البريطانية في فبراير (شباط) 2023، وكشفت التحقيقات عن شبكة تجسس تعمل بتوجيهات من مارساليك، وتستهدف معارضين للكرملين وصحافيين استقصائيين.

وأُدين أفراد الشبكة في بريطانيا، وصدر حكم بالسجن لمدة 10 سنوات وثمانية أشهر بحق روسيف، الذي وصفته السلطات بأنه قائد المجموعة ويتلقى تعليماته مباشرة من مارساليك.

كما كشفت تحقيقات سابقة عن وصول ثلاثة هواتف محمولة تخص مسؤولين كباراً بوزارة الداخلية النمساوية إلى أشخاص مرتبطين بمارساليك، قبل نقلها إلى روسيا عبر إسطنبول عام 2022، دون إثبات وجود صلة بين هذه الواقعة والهاتف الذي صودر من مساعد كورتس.

وفي تعليقه على التحقيق، قال إيان دنكن سميث، الزعيم السابق لحزب المحافظين البريطاني، إن ما كشفته الصحيفة يبرز مدى «جرأة» روسيا المتزايدة، مضيفاً: «إنهم لا يكترثون حتى بما إذا كان الناس يصدقون أنهم يفعلون ذلك. يعتقدون أننا ضعفاء للغاية في التعامل مع الأمر، وأننا لا نستطيع الرد، ولذلك يتحركون بحرية تامة».

من جانبه، وصف غرايم داوني، النائب عن حزب العمال، عضو لجنة الدفاع بالبرلمان البريطاني، تقرير «التلغراف» بأنه «مقلق»، مشيراً إلى أن الهدف الاستراتيجي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتمثل في «إحداث انقسام جوهري بين الدول الديمقراطية».

وقال روبرت كلارك، الباحث في معهد يوركتاون المتخصص في الأمن القومي، إن روسيا أصبحت أكثر استعداداً لاستخدام وسائل التجسس والإكراه والتخريب لإثارة الانقسامات داخل أوروبا وإضعاف حكوماتها ومؤسساتها.

بدوره، قال إد أرنولد، الباحث المشارك البارز في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إن أجهزة الاستخبارات الروسية «تحب إثارة الفوضى والاضطرابات»، موضحاً أنها حتى عندما لا تتسبب فيها، فإنها تستغلها وتعمل على تعميق الخلافات السياسية والانقسامات.

لكنه أشار إلى احتمال أن يكون مارساليك قد بالغ في تصوير دوره في إسقاط كورتس، سعياً إلى تعزيز مكانته داخل عالم الاستخبارات، مضيفاً: «إذا كنت تريد أن تصنع اسماً لنفسك في هذا العالم باعتبارك شخصاً قادراً على ترتيب الأمور، فأنت بحاجة إلى إنجازات تمنحك المكانة».

وفي المقابل، أكد متحدث باسم وزارة الداخلية النمساوية أنهم لا يستطيعون التعليق على التحقيقات الجارية بشأن شبكة مارساليك.

وذكر في تصريح لصحيفة «التلغراف» أن «جهاز الاستخبارات الجنائية النمساوي لا يقدم معلومات أو تعليقات حول التحقيقات أو الإجراءات الجارية، كما أنه لا يكشف عن معلومات تتعلق بأفراد بعينهم».