بوتين «يؤيد» الهدنة في أوكرانيا ويشكر ترمب على جهوده... لكن يعدّ التفاصيل محورية

ويتكوف يبحث في موسكو تفاصيلها... والكرملين يستبق وصوله بتحفظات على «وقف مؤقت للنار»

TT

بوتين «يؤيد» الهدنة في أوكرانيا ويشكر ترمب على جهوده... لكن يعدّ التفاصيل محورية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إن روسيا توافق على المقترحات الأميركية لوقف القتال، لكنه أضاف أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يؤدي إلى سلام دائم، وأن يعالج جذور الصراع.

وشكر بوتين الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب على جهوده لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وقال إن روسيا ستحتاج إلى التحدث مع واشنطن في التفاصيل. وأعلن الرئيس الروسي، الخميس، خلال مؤتمر صحافي في موسكو مع نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، الذي يقوم بزيارة رسمية لموسكو، أن بلاده «تؤيد» الهدنة التي اقترحتها واشنطن في أوكرانيا، لكن هناك «خلافات دقيقة» و«أسئلة جدية» ما زالت عالقة.

وقال بوتين: «نحن نؤيدها، ولكن هناك بعض الخلافات الدقيقة»، متسائلاً: «كيف يمكننا ضمان عدم تكرار مثل هذا الوضع؟ كيف سيتم تنظيم عملية المراقبة؟ (...) هذه أسئلة جدية». وأضاف: «نحن بحاجة إلى التحدُّث حول هذه الأمور مع شركائنا الأميركيين، وربما الاتصال بالرئيس (دونالد) ترمب». وقال الرئيس الروسي إن «هناك عدداً من النقاط الدقيقة التي تجب مراعاتها».

وتضمنت «نقاط» بوتين 3 شروط رأى أنها ضرورية لإنجاح الهدنة؛ أولها الحصول على ضمانات أميركية بمراقبة سلوك أوكرانيا خلال الهدنة بهدف عدم تسريع وتائر استغلال المهلة لإعادة التسليح وتنظيم الجيش. والثاني يتعلق بضمان أن تكون الهدنة مرتبطة بإطلاق مفاوضات الحل النهائي بشكل يعالج «الأسباب الجذرية للصراع»، والثالث استسلام القوات الأوكرانية التي ما زالت تسيطر على أجزاء من مقاطعة كورسك الروسية.

وقال بوتين: «لا يمكن أن نتركهم هناك لمدة شهر. هل نسمح لهم بالخروج بعدما ارتكبوا جرائم؟ أم ستأمرهم القيادة الأوكرانية بإلقاء السلاح؟».

واستبقت موسكو جولة محادثات مهمة مع المبعوث الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بإعلان أولوياتها في التعامل مع الملفات المطروحة. وفي مقابل التركيز الأميركي على إعلان هدنة مؤقتة لمدة شهر، وفقاً للتوافقات الأميركية - الأوكرانية التي تم التوصل إليها في ختام اجتماعات جدة قبل يومين، أبدت موسكو تحفظات على فكرة الوقف المؤقت لإطلاق النار، وقال الكرملين إنه يتطلع إلى نقاش مثمر مع الجانب الأميركي يسفر عن خطة لتسوية سياسية مستدامة في أوكرانيا تأخذ في الاعتبار «مصالح روسيا ومخاوفها».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

ويتكوف يصل إلى موسكو

وبالتزامن مع إعلان موسكو عن وصول طائرة ويتكوف إلى مطار «فنوكوفو» الحكومي، لإجراء جولة محادثات مع المسؤولين الروس، أعلن مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية يوري أوشاكوف إن «الخطوات التي تحاكي إجراءات سلمية في أوكرانيا لن تفيد أحداً»، في إشارة مباشرة إلى عدم قبول موسكو تدابير مؤقتة لا تضع ملامح محددة للتسوية المقبلة. وقال المسؤول إنه يحافظ على اتصالات هاتفية منتظمة مع مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز، وإنه أوضح له موقف روسيا بشأن سبل حل الصراع في أوكرانيا. ورأى أن «وقف إطلاق النار المؤقت المقترح في أوكرانيا ليس أكثر من مجرد هدنة مؤقتة للجيش الأوكراني». في المقابل، شدد على سعي روسيا إلى التوصل إلى «تسوية سلمية طويلة الأمد في أوكرانيا تأخذ في الاعتبار مصالح موسكو ومخاوفها». وقال إن بلاده «تتوقع أن تأخذ الولايات المتحدة في الاعتبار موقف روسيا في العمل المشترك المقبل».

وحرص المسؤول الروسي على تأكيد استعداد موسكو لمواصلة العمل مع إدارة الرئيس دونالد ترمب لتطبيق رؤية الأخير للتسوية العاجلة في أوكرانيا، وقال إن ما يجري هو «تبادل طبيعي للآراء بين روسيا والولايات المتحدة بطريقة هادئة».

بوتين مع الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف (أرشيفية - رويترز)

موسكو تحدد أولوياتها

ومن بين الأولويات التي حددها لإجراء محادثات ناجحة، أكد أوشاكوف على ملف الضمانات المطلوبة لتأكيد حياد أوكرانيا، وقال إن «الولايات المتحدة تدرك أن عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي أمر غير وارد».

في السياق ذاته، جدد الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، التأكيد على واحدة من أولويات موسكو الأساسية للانخراط في التسوية المحتملة، وقال إن ملف شبه جزيرة القرم والجمهوريات الأربع التي جرى ضمها إلى روسيا رسمياً في 2022، لن يكون مطروحاً للنقاش في أي شكل.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يطلع على وثائق خلال زيارة مفاجئة لمنطقة كورسك (د.ب.أ)

وأوضح بيسكوف: «هذه مناطق تعد جزءاً لا يتجزأ من الاتحاد الروسي، وهو أمر منصوص عليه دستورياً، ولا مكان لأي مفاوضات على جزء من أراضينا». ورأى أن الموقف يشكل «خطاً أحمر» بالنسبة إلى روسيا.

وحمل هذا رداً مباشراً على حديث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حول ملف «عدم الاعتراف بالاحتلال الروسي لمناطق أوكرانية». وقال زيلينسكي إن الجانب الأوكراني بحث هذا الموضوع في جدة مع الوفد الأميركي، وهناك تفاهم على أنه «لا يمكن الإقرار بشرعية الاحتلال الروسي لمناطق أوكرانية». اللافت هنا أن واشنطن كانت أكدت في وقت سابق ضرورة إدراك كييف أنها ستكون مضطرة لتقديم تنازلات عن أراض.

بوتين يصدر تقييمه

في الإطار ذاته، وقبل بدء المفاوضات الروسية الأميركية التي ينتظر أن تنطلق مساء الخميس، أعلن الكرملين أنه «من المرجح أن يصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قريباً تقييماً محدداً، تعليقاً على المفاوضات التي جرت في جدة بخصوص أوكرانيا».

وقال المتحدث باسم الكرملين إن بوتين سيجيب عن أسئلة الصحافيين خلال لقائه مع نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى روسيا. وقال بيسكوف، لوكالة «تاس»، رداً على سؤال عما إذا كان بوتين سيعلق على قضايا تتجاوز العلاقات بين مينسك وموسكو، إن «كل شيء سيعتمد على ما سيسأله الصحافيون».

واعتبر الرئيس الأوكراني، الخميس، أن عدم صدور رد «جاد» من موسكو على المقترح الأميركي لوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً يعني بأن الكرملين يسعى لمواصلة القتال في أوكرانيا.

وقال زيلينسكي في بيان: «للأسف، بعد أكثر من يوم، ما زال العالم لم يسمع أي رد جاد من روسيا على المقترحات المقدمة. يظهر ذلك مرة أخرى بأن روسيا تسعى لإطالة أمد الحرب وتأجيل السلام إلى أطول فترة ممكنة. نأمل بأن يكون الضغط كافياً لإجبار روسيا على إنهاء الحرب»، مضيفاً، الخميس، أن المحادثات الأوكرانية الأميركية التي جرت في السعودية كانت «بناءة». وعبّر عن التزام بلاده بالتحرك بشكل سريع نحو السلام. وأضاف زيلينسكي على منصة «إكس» أن أوكرانيا ترحب بإضافة العمليات البرية إلى مقترح بوقف إطلاق النار الذي يشمل العمليات البحرية والجوية. وعبر الرئيس الأوكراني عن أمله في أن يكون الضغط الأميركي كافياً لإجبار روسيا على إنهاء الحرب.

تراجع في كورسك

زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منطقة كورسك غرب روسيا لأول مرة منذ سيطرة القوات الأوكرانية على بعض الأراضي في المنطقة. وظهر بوتين على شاشة التلفزيون الروسي مرتدياً زياً عسكرياً، وزار مركز تحكم في منطقة كورسك تستخدمه القوات الروسية. وأعلن قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، أن قواته تتراجع في منطقة كورسك الروسية، حيث أعلنت قوات موسكو تحقيق تقدم سريع في الأيام الأخيرة.

وقال سيرسكي عبر «فيسبوك»: «في وضع هو الأكثر صعوبة، فإن أولويتي كانت وستبقى إنقاذ حياة الجنود الأوكرانيين. ولهذا الغرض، تقوم وحدات قوات الدفاع عند الضرورة بمناورات نحو مواقع أكثر ملاءمة»، مستخدماً صيغة يلجأ إليها للحديث عن تراجع.

وكان بوتين قد قال في تصريحات سابقة إن هدف تسوية النزاع في أوكرانيا يجب ألا يكون وقف إطلاق نار مؤقتاً أو استراحة لإعادة تجميع القوات وإعادة التسليح لاستئناف الصراع لاحقاً، بل يكون سلاماً طويل الأمد، مشدداً على أن الحديث يجب أن يدور «ليس عن تجميد النزاع، بل عن إيجاد حل نهائي له».

إلى ذلك، دعا بيسكوف إلى عدم «بناء أوهام عريضة» حول مسار سريع للمفاوضات حول التسوية النهائية في أوكرانيا، وقال في إفادة يومية أمام الصحافيين: «علينا عدم نسيان أن المفاوضات بشأن أوكرانيا لم تبدأ بعد». وأوضح الناطق الرئاسي أن روسيا ستحدد موقفها بشأن أوكرانيا بعد تلقي معلومات من ممثلي الولايات المتحدة بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا في السعودية. وأوضح ممثل الكرملين: «بمجرد أن نتلقى هذه المعلومات ليس من خلال الصحافة، بل من خلال الحوار الثنائي، فسيأتي الوقت للتفكير وبلورة موقف».

تقارير حول مطالب موسكو

في الوقت ذاته، تجنب بيسكوف التعليق على تقارير إعلامية أفادت بأن روسيا سلمت الولايات المتحدة قائمة مطالب لإبرام اتفاق بشأن أوكرانيا. وكانت وكالة «رويترز» للأنباء، نقلت الخميس، عن مصادر لم تسمها، أن روسيا سلمت بالفعل للولايات المتحدة قائمة بمطالبها لإبرام اتفاق بشأن الصراع في أوكرانيا واستئناف العلاقات الروسية - الأميركية.

وقال مصدران مطلعان إن روسيا قدمت للولايات المتحدة قائمة مطالب. لكن لم تتضح بعد مطالب روسيا على وجه الدقة، أو ما إذا كانت مستعدة للدخول في محادثات سلام مع كييف قبل قبولها. وقال المصدران إن مسؤولين روساً وأميركيين ناقشوا الشروط خلال محادثات حضورية وافتراضية على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية.

ووصف المصدران شروط الكرملين بأنها فضفاضة ومشابهة للمطالب التي سبق أن قدمها لأوكرانيا والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي. وشملت تلك الشروط السابقة: عدم انضمام كييف إلى الحلف، وإبرام اتفاق بعدم نشر قوات أجنبية في أوكرانيا، واعترافاً دولياً بتبعية شبه جزيرة القرم وأربع مقاطعات لروسيا. كما طالبت روسيا الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي خلال السنوات الأخيرة بمعالجة ما وصفتها «بالأسباب الجذرية» للحرب، بما في ذلك توسع حلف الأطلسي شرقاً. ويخشى بعض المسؤولين والمشرعين والخبراء الأميركيين من أن يستغل بوتين الهدنة لتكثيف ما يصفونها بمحاولة لإحداث شقاق بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وأوروبا، وتقويض أي محادثات. قال بيسكوف للصحافيين: «لا، لا أستطيع تأكيد ذلك أو التعليق عليه. لا يسعني إلا أن أكرر مرة أخرى أن هناك كمية هائلة من المعلومات التي لا تتوافق مع الواقع، والتي لا تتوافق إلا مع أجزاء صغيرة منه».

رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية فاليري غيراسيموف (يمين) يتفقد القوات المشاركة بموقع محدد كمنطقة كورسك بروسيا في 11 مارس 2025 (رويترز)

«نزاع مسلح مباشر» مع موسكو

اعتبرت روسيا، الخميس، أن البلدان التي تنشر قوات لحفظ السلام في أوكرانيا ستنخرط في «نزاع مسلح مباشر» مع موسكو، مؤكدة أنها سترد على ذلك «بكل الوسائل المتاحة». وطلبت أوكرانيا من حلفائها الأوروبيين نشر «وحدات» على أراضيها فور انتهاء النزاع الذي بدأ قبل ثلاث سنوات، لحمايتها من أي هجمات روسية مستقبلاً. وأبدت فرنسا وبريطانيا استعدادهما لنشر قوات لحفظ السلام، لكن موسكو عارضت الفكرة، سواء في إطار وقف إطلاق النار، أو كضمانة أمنية بعيدة الأمد لأوكرانيا.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا: «إنه أمر غير مقبول إطلاقاً بالنسبة لنا أن تتمركز وحدات من جيوش دول أخرى في أوكرانيا تحت أي راية كانت». وأضافت: «سواء كانت وحدة أجنبية أو قاعدة عسكرية... سيعني ذلك كله مشاركة لهذه البلدان في نزاع مسلح مباشر ضد بلدنا». واجتمع قادة الجيوش في 36 دولة في باريس، مساء الثلاثاء، لمناقشة إمكانية نشر قوات حفظ سلام في أوكرانيا.

جندي من الجيش الروسي يسير على طول شارع مدمَّر في مستوطنة مالايا لوكنيا التي استعادتها القوات المسلحة الروسية مؤخراً من الجيش الأوكراني بمنطقة كورسك اليوم (رويترز)

في غضون ذلك، اتهم مساعد الرئيس الروسي، نيكولاي باتروشيف، الدول الأوروبية بتصعيد التوتر ووضع عراقيل إضافية أمام جهود الولايات المتحدة لإيجاد تسوية مقبولة للصراع في أوكرانيا.

وقال في حديث لمجلة «الدفاع الوطني» الروسية إن التهديدات العسكرية من قبل الدول الأوروبية الأعضاء في حلف «الناتو» ستشهد تصاعداً ملحوظاً. وأضاف: «تعود فنلندا مرة أخرى كما حدث في عام 1939 لتصبح منصة محتملة للعدوان ضد روسيا، ولكن هذه المرة تحت مظلة (الناتو)». وتابع أن «مثال فنلندا يوضح كيف تعمل القوى الغربية بشكل مستمر على تقويض استقلال الدول في مختلف أنحاء العالم، وتحويلها إلى أدوات طيّعة لتنفيذ إرادتها». واتهم المسؤول الروسي المملكة المتحدة أيضا بأنها «تلعب دوراً رئيسياً لتقويض فرص السلام، وعرقلة إحراز أي تقدم في العلاقات الروسية - الأميركية وملف التسوية في أوكرانيا».

أعلنت وزارة الدفاع الفنلندية، الخميس، أن فنلندا وأوكرانيا وقّعتا اتفاقية ثنائية للتعاون الدفاعي. وأوضحت الوزارة في بيان أن البلدين اتفقا على تعميق تعاونهما الدفاعي، بما في ذلك في مجال التسلح وتبادل المعلومات الاستخبارية وإنتاج الذخيرة. وأضافت الوزارة أنها ستقدم حزمة مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا بقيمة نحو 200 مليون يورو (217.48 مليون دولار)، تشمل ذخيرة مدفعية للمساعدة في الحرب مع روسيا.


مقالات ذات صلة

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

قال مصدر أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد ​كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت برسوّ سفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا...

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.