خيارات أوكرانيا وزيلينسكي تضيق مع ترمب

وقف خدمة الأقمار الاصطناعية يضاعف الضغوط على خطوط القتال الأوكرانية

روبيو في الكونغرس قبيل خطاب ترمب، في 4 مارس (أ.ب)
روبيو في الكونغرس قبيل خطاب ترمب، في 4 مارس (أ.ب)
TT

خيارات أوكرانيا وزيلينسكي تضيق مع ترمب

روبيو في الكونغرس قبيل خطاب ترمب، في 4 مارس (أ.ب)
روبيو في الكونغرس قبيل خطاب ترمب، في 4 مارس (أ.ب)

كثفت إدارة الرئيس دونالد ترمب من ضغوطها على الرئيس فولوديمير زيلينسكي، لحضه على القبول بتسريع جهود وقف الحرب مع روسيا. وبدا أن خيارات كييف وزيلينسكي تضيق، على الرغم من محاولته إعادة إصلاح علاقته بترمب، بعد الاجتماع «الكارثي»، في المكتب البيضاوي. وبعد قرار وقف المساعدات العسكرية والمعلومات الاستخبارية الأميركية، اتخذت إدارة ترمب قراراً جديداً، الجمعة، أوقف تزويد الجيش الأوكراني بصور الأقمار الاصطناعية، بينما تشير الأنباء إلى أن القوات الأوكرانية باتت شبه مطوقة في منطقة كورسك الروسية، وتمكّن القوات الروسية من استعادة سيطرتها على معظم الأراضي التي اجتاحتها أوكرانيا في هجومها المباغت، الصيف الماضي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب محاطاً في البيت الأبيض بوزير الدفاع بيتر هيغسيث (يمين) ووزير الخارجية ماركو روبيو - 26 فبراير (إ.ب.أ)

ترمب يواصل الضغط على كييف

وقال ترمب، الجمعة، إنه سيفكر في فرض عقوبات ورسوم جمركية جديدة «واسعة النطاق» ضد موسكو، حتى يتم التوصل إلى وقف إطلاق النار والاتفاق النهائي. وفيما عد تهديده النادر ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إشارة إلى احتمال أن يكون زيلينسكي، من خلال «العروض» التي قدمها، قد نجح في إعادة ترميم علاقته بالرئيس الأميركي. غير أن ترمب عكس بعد ساعات قليلة موقفه متحدثاً عن ضعف موقف كييف. وقال للصحافيين في البيت الأبيض بعد ظهر الجمعة: «أعتقد في الواقع أن (بوتين) يفعل ما قد يفعله أي شخص آخر. إنه يريد إنهاء هذه الحرب»، مكرراً القول إن روسيا «لديها كل الأوراق». وجدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، الدعوة لفرض عقوبات أشد على روسيا، مؤكداً الحاجة إلى حماية الأرواح ودعم الدفاعات الجوية لبلاده رداً على الهجمات الروسية المتواصلة.

زيلينسكي يصافح رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في بروكسل (أ.ف.ب)

أوروبا لا تسد الفجوة

ونقلت صحيفة «بوليتيكو» عن مسؤول أوروبي مطلع على قدرات الحلفاء، قوله: «لست متأكداً من أن الدول الأوروبية قادرة حقاً على سد هذه الفجوة». فمجتمع الاستخبارات الأميركي، الذي يتألف من 18 وكالة، يتفوق بشكل كبير على أي من نظرائه الأوروبيين، خصوصاً في مجالات تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية والقدرة التحليلية. وأضاف وقف تبادل صور الأقمار الاصطناعية، إلى ارتباك الحلفاء؛ خصوصاً بعدما اعترف وزير الدفاع الأوكراني، يوم الخميس، بأن بلاده لم تتلقَّ بعد تفاصيل حول كيفية تقييد المعلومات الاستخباراتية. وقال المسؤول الأوروبي إن مدى الحظر ومدته «لا يزال محيراً».

وقالت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة إن وزير الخارجية ماركو روبيو أكد تصميم الرئيس دونالد ترمب على تحقيق السلام العادل والدائم في أوكرانيا، عبر المفاوضات والعمل مع فرنسا لتحقيق هذه الغاية.

وأضافت الوزارة أن روبيو بحث هاتفياً مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو سبل إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، كما أجرى مكالمة هاتفية مع نظيره الأوكراني أندريه سيبيها، وأبلغه بأن الرئيس ترمب عاقد العزم على إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا في أقرب وقت ممكن.

عواقب وخيمة

يرى بعض المحللين أن إيقاف تزويد أوكرانيا بالمعلومات الاستخبارية وصور الأقمار الاصطناعية، قد يكون القرار الأكثر ضرراً وعدائية. فتأثير خفض المساعدات العسكرية سيستغرق بضعة أشهر، ويمكن للأوروبيين التخفيف منها جزئياً. لكن في حال كان وقف المعلومات الاستخباراتية دائماً، فسيكون له عواقب في الأمد القريب.

وتنقل «بوليتيكو» عن أحد الأشخاص المطلعين على تلك المناقشات قوله، إن أعضاء «الناتو» ليسوا ممنوعين من مشاركة بعض المعلومات الاستخباراتية الأميركية مع أوكرانيا، على الرغم من أن مثل هذا المشاركة قد تكون محدودة للغاية. حيث لا يريد الحلفاء تعريض العلاقات القائمة مع واشنطن أو مع بعضهم البعض للخطر.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بين رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في بروكسل (أ.ف.ب)

ويؤكد أحد مسؤولي «حلف شمال الأطلسي» أن الولايات المتحدة أبلغتهم بأن وقف شحنات الأسلحة وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، «إجراء مؤقت»، حتى ترى واشنطن بعض التقدُّم في المحادثات لإنهاء الحرب. كما أنهم لا يتعرضون لضغوط من فريق ترمب لتقليص تعاونهم مع أوكرانيا؛ سواء فيما يتعلق بتبادل المعلومات الاستخباراتية أو شحنات الأسلحة. ومع ذلك، ذكرت صحيفة «ديلي ميل»، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة أمرت المملكة المتحدة بالتوقف عن مشاركة المعلومات الاستخباراتية الأميركية التي تم الموافقة عليها مسبقاً لمشاركتها مع أوكرانيا.

وقال وزير القوات المسلحة الفرنسي سيباستيان ليكورنو، يوم الخميس، إن الاستخبارات الفرنسية «ذات سيادة»، وأن البلاد ستستمر في مشاركة المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا. لكنه لم يقدم تفاصيل حول نوع المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها فرنسا مع الأوكرانيين.

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته والرئيس البولندي أندريه دودا خلال مؤتمر صحافي مشترك (رويترز)

قتال أعمى

وبالفعل، فقد بدأت آثار توقف المعلومات الاستخباراتية الأميركية في الظهور؛ إذ من دونها، فإن الأوكرانيين لديهم معرفة أقل بكثير في الوقت الفعلي عن التشكيلات العسكرية الروسية وتحركاتها ولوجستياتها. ولتمكين القوات الأوكرانية من الدفاع المضاد للصواريخ الباليستية على بنيتها التحتية، تحتاج إلى معلومات استخباراتية عسكرية من الأقمار الصناعية للكشف عن إطلاق الصواريخ. كما سيحرمها من بيانات الاستهداف عند إطلاق صواريخ «هيمارس» الأميركية، التي ستطلقها من الآن فصاعداً «بشكل أعمى». واعترفت أوكرانيا في الأيام الأخيرة بأنها تواجه «أوقاتاً عصيبة للغاية على الجبهة»، في شرق البلاد وغربها، بما فيها قرب خسارتها ورقة مساومة تبادل الأراضي مع روسيا، التي تحقق قواتها تقدماً لاستعادة منطقة كورسك برمتها، قبل أي تفاوض مستقبلي.

وقالت وزارة الدفاع الروسية السبت إن قواتها استعادت قرى فيكتوروفكا ونيكولايفكا وستارايا سوروتشينا في منطقة كورسك في غرب روسيا من القوات الأوكرانية.

شرطيان أوكرانيان في بلدة دوبروبيليا الأوكرانية بعد ضربة صاروخية روسية (أ.ف.ب)

واعتبر زيلينسكي أن الضربات الجديدة التي شنّتها روسيا، ليل الجمعة - السبت، وأسفرت عن مقتل 12 شخصاً على الأقل، تُظهِر أن أهداف موسكو «لم تتغيّر» في أوكرانيا. وقال زيلينسكي عبر «تلغرام» إن «ضربات كهذه تظهر أن أهداف روسيا لم تتغير»، مضيفاً: «لذلك من المهم مواصلة القيام بكل ما يمكن لحماية الحياة، تعزيز دفاعنا الجوي وتشديد العقوبات على روسيا». وأضاف زيلينسكي على منصة «إكس»: «أوكرانيا عازمة على بذل كل ما في وسعها لإنهاء هذه الحرب بسلام عادل ودائم في أقرب وقت ممكن».

مبنى تضرر بسبب الضربات العسكرية الروسية وسط هجوم روسيا على أوكرانيا في بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة في منطقة دونيتسك (رويترز)

قالت وزارة الداخلية الأوكرانية السبت إن ما لا يقل عن 11 شخصا قُتِلوا، وأُصيب 30، من بينهم 5 أطفال، في هجوم روسي خلال ساعات الليل بصواريخ وطائرات مسيرة على مدينة دوبروفيليا بشرق أوكرانيا.

وأضافت الوزارة أن 3 مدنيين آخرين قُتِلوا في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة خاركيف، شمال شرقي البلاد. وقالت إن القوات الروسية هاجمت دوبروفيليا بصواريخ باليستية وصواريخ أخرى وطائرات مسيرة، مما ألحق أضراراً بـ8 بنايات متعددة الطوابق و30 سيارة.

قال حاكم منطقة لينينغراد بشمال غربي روسيا، السبت، إن خزاناً في مصفاة كيريشي، وهي واحدة من أكبر المصافي في روسيا، تضرَّر بسبب سقوط حطام خلال هجوم أوكراني بطائرات مسيرة.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة.

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى طلاب في باريس

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط ليس في مصلحة أوكرانيا

​قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إنه ‌يتفهم تحول انتباه ‌العالم إلى ​الشرق ‌الأوسط، ⁠لكن ​ذلك «ليس في ⁠مصلحة أوكرانيا».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

المستشار الألماني ينتقد قرار واشنطن إعفاء النفط الروسي من العقوبات

وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس قرار واشنطن اعتماد إعفاءات على صادرات النفط الروسي، بأنه «خاطئ»، داعياً إلى عدم التلهي بالحرب في إيران لتخفيف دعم أوكرانيا.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز) p-circle

ماكرون يشدد على أن الحرب الإيرانية لن تخفف الضغط على روسيا

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، خلال استقباله نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن روسيا «تُخطئ» إذا اعتقدت أن الحرب على إيران ستخفف الضغط عليها.

«الشرق الأوسط» (باريس)

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة لاستخدامها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال زيلينسكي لفريد زكريا على قناة «سي.إن.إن» إن استخدام إيران لطائرات «شاهد" الروسية ‌الصنع لمهاجمة ‌القواعد الأمريكية ​هو «حقيقة ‌مؤكدة ⁠بنسبة ​100 في المائة».

مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)

وتم ربط ⁠طائرات «شاهد» المسيرة بهجمات أخرى على دول في المنطقة، على الرغم من أن هوية الشركات المصنعة لها ليست واضحة دائما. كانت إيران رائدة ⁠في تطوير طائرات «شاهد» ‌المسيرة، وهي ‌بديل أرخص بكثير من ​الصواريخ باهظة ‌الثمن. وقال الأوكرانيون ‌إن هذه الطائرات شهدت استخداما واسعا لأول مرة خلال الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث أطلقت القوات الروسية الآلاف ‌منها منذ خريف عام 2022.

وعلى الرغم من أن ⁠إيران ⁠هي التي زودت هذه الطائرات في البداية، إلا أن روسيا تصنع الآن طائرات «شاهد» الخاصة بها. ومنذ ذلك الحين، اعتمدت القوات المسلحة لدول أخرى طائرات مسيرة من طراز «شاهد»، بما في ذلك الجيش الأمريكي، ​الذي صرح ​بأنها جزء من الحملة الحالية ضد إيران.


سويسرا ترفض طلبين أميركيين لتحليق طائرات مرتبطة بالحرب على إيران

مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
TT

سويسرا ترفض طلبين أميركيين لتحليق طائرات مرتبطة بالحرب على إيران

مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة السويسرية، اليوم السبت، أنها ناقشت طلبات قدمتها طائرات عسكرية ورسمية أميركية للتحليق فوق أراضيها، وأنها رفضت طلبين ووافقت على ثلاثة بناء على قانون الحياد السويسري.

وذكرت الحكومة، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أنه «يحظر قانون الحياد تحليق الطائرات التابعة لأطراف الصراع التي تخدم أغراضاً عسكرية متعلقة بالصراع. ويسمح بالعبور لأغراض إنسانية وطبية، بما في ذلك نقل الجرحى، وكذلك التحليق غير المرتبط بالصراع».

وهددت إيران، السبت، بتصعيد الحرب الدائرة في الشرق الأوسط باستهداف أي منشأة في المنطقة لها صلات بالولايات المتحدة، وذلك بعد أن قصفت واشنطن مركز الطاقة الرئيسي لها. وتوقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن ترسل «دول كثيرة» سفناً حربية للمنطقة.

ومع دخول الصراع أسبوعه الثالث، رفعت إيران راية التحدي بعدما قصفت قوات أميركية مواقع عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية التي تُصدر 90 في المائة من النفط الإيراني.

ومنذ أن بدأت إسرائيل والولايات المتحدة الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط)، أسفرت الحرب عن مقتل أكثر من ألفي شخص، معظمهم في إيران، وتسببت في أكبر اضطراب في إمدادات النفط على الإطلاق، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار العالمية.

وقال ترمب إن دولاً كثيرة سترسل سفناً حربية للسماح بمرور السفن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 في المائة من إمدادات الطاقة في العالم.


«اليونيسكو» قلقة من تداعيات الحرب على مئات المواقع التراثية في الشرق الأوسط

مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)
مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)
TT

«اليونيسكو» قلقة من تداعيات الحرب على مئات المواقع التراثية في الشرق الأوسط

مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)
مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)

تُثير الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت بسبب الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران قلق منظمة «اليونيسكو» التي تخشى من اتساع نطاق الأضرار التي لحقت بمواقع تراثية في عدد من بلدان المنطقة.

ويقول لازار إلوندو أسومو، مدير مركز التراث العالمي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يطاول النزاع ما يقرب من 18 دولة، يوجد فيها نحو 125 موقعاً من مواقع التراث العالمي، و325 موقعاً آخر يمكن أن تصبح مواقع تراث في المستقبل».

ويضيف: «نحن نتحدث عما يقرب من 10 في المائة من مواقع التراث العالمي التي قد تكون معنيّة أو ضحية لتبعات الأعمال العدائية»، متابعاً أن ما يُثير قلق المنظمة هو تلقيها معلومات عن «تعرّض مواقع للقصف»، لا سيّما في إيران، لكن أيضاً في إسرائيل ولبنان.

ومن بين 29 موقعاً إيرانياً مدرجة على لائحة التراث العالمي، أحصت «اليونيسكو» حتى الآن تضرّر 4 مواقع على الأقل، أبرزها قصر غُلِستان الواقع وسط طهران.

ويقول إلوندو أسومو: «إنه قصر مذهل، بزخارفه من المرايا، وثريّاته الاستثنائية، ومكان شهد شطراً كبيراً من تاريخ إيران بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر».

وحسب لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، تحطّمت النوافذ وتناثر على أراضي غرف عدة حطام المرايا والثريّات والزجاجيات الملوّنة التي تشتهر بها أروقة القصر.

وتضرر أيضاً مسجد الجمعة في أصفهان (وسط) «بخزفياته المدهشة وقبته الرائعة التي ألهمت بناء المساجد في المنطقة»، وفق المسؤول في المنظمة.

وبعد مرور أكثر من أسبوعين على اندلاع الحرب، أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة الإيرانية، السبت، عن تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً على الأقل، أبرزها قصر غلستان في طهران وساحة نقش جهان الرئيسية في أصفهان.

وفي لبنان، تعرضت أنحاء قريبة من المدفن الأثري في منطقة البص في مدينة صور (جنوب)، والمدرج على لائحة التراث العالمي، لضربات إسرائيلية.

وأكد مسؤولون أن الموقع نفسه لم يتعرض لأضرار. وندد وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة بهذه الضربات، وقال إن «المواقع الأثرية ليس فيها أيّ وجود عسكري أو أمني، وبالتالي لا يمكن استعمال هذه الحجّة لقصفها أو المساس بها»، حسبما نقلت عنه «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

ويلفت المسؤول في «اليونيسكو»، إلوندو أسومو، إلى أنه «لا يمكن معرفة طبيعة الأضرار اليوم»، مضيفاً: «سيكون من الضروري التوجّه إلى الموقع مع الخبراء لإجراء تقييمات أدق بكثير».

ويُشير إلى أنه في ظل «العنف والأعمال العدائية»، يجرى هذا التقييم راهناً عن طريق «صور الأقمار الاصطناعية التي تتيح المقارنة بين ما قبل وما بعد».

ويؤكد أن «اليونيسكو» سخّرت موظفين محليين وحرفيين على الأرض «للتحقّق من المعلومات، وتوثيقها، وتأمين القطع الأثرية والمجموعات المتحفية».

وبحكم مواجهتها المتكرّرة لمثل هذه الحالات في أنحاء عدة من العالم، أعدت «اليونيسكو» إجراءات خاصة للتعامل معها.

ويوضح إلوندو أسومو: «بمجرد بدء الأعمال العدائية، قمنا بإبلاغ الدول المتحاربة بالإحداثيات الجغرافية للمواقع المحمية».

كما تُرفع أو تُرسم على المواقع التراثية إشارات ضمن مبادرة «الدرع الأزرق»، وهي لجنة مرتبطة بـ«اليونيسكو» تُلقَّب بـ«الصليب الأحمر للتراث».

وانسحبت إسرائيل من «اليونيسكو» عام 2017. وحذت الولايات المتحدة حذوها، وستصبح خطوتها سارية في نهاية 2026. ويؤكد إلوندو أسومو أن ثمة «حواراً، وتواصلت» مع البلدين الموقّعين على اتفاقية عام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، وعلى اتفاقية التراث العالمي.

ويشدد على أن «(اليونيسكو) تضطلع بدورها في حمل جميع الدول (...) على احترام التزاماتها وحماية التراث».