خيارات أوكرانيا وزيلينسكي تضيق مع ترمب

وقف خدمة الأقمار الاصطناعية يضاعف الضغوط على خطوط القتال الأوكرانية

روبيو في الكونغرس قبيل خطاب ترمب، في 4 مارس (أ.ب)
روبيو في الكونغرس قبيل خطاب ترمب، في 4 مارس (أ.ب)
TT

خيارات أوكرانيا وزيلينسكي تضيق مع ترمب

روبيو في الكونغرس قبيل خطاب ترمب، في 4 مارس (أ.ب)
روبيو في الكونغرس قبيل خطاب ترمب، في 4 مارس (أ.ب)

كثفت إدارة الرئيس دونالد ترمب من ضغوطها على الرئيس فولوديمير زيلينسكي، لحضه على القبول بتسريع جهود وقف الحرب مع روسيا. وبدا أن خيارات كييف وزيلينسكي تضيق، على الرغم من محاولته إعادة إصلاح علاقته بترمب، بعد الاجتماع «الكارثي»، في المكتب البيضاوي. وبعد قرار وقف المساعدات العسكرية والمعلومات الاستخبارية الأميركية، اتخذت إدارة ترمب قراراً جديداً، الجمعة، أوقف تزويد الجيش الأوكراني بصور الأقمار الاصطناعية، بينما تشير الأنباء إلى أن القوات الأوكرانية باتت شبه مطوقة في منطقة كورسك الروسية، وتمكّن القوات الروسية من استعادة سيطرتها على معظم الأراضي التي اجتاحتها أوكرانيا في هجومها المباغت، الصيف الماضي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب محاطاً في البيت الأبيض بوزير الدفاع بيتر هيغسيث (يمين) ووزير الخارجية ماركو روبيو - 26 فبراير (إ.ب.أ)

ترمب يواصل الضغط على كييف

وقال ترمب، الجمعة، إنه سيفكر في فرض عقوبات ورسوم جمركية جديدة «واسعة النطاق» ضد موسكو، حتى يتم التوصل إلى وقف إطلاق النار والاتفاق النهائي. وفيما عد تهديده النادر ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إشارة إلى احتمال أن يكون زيلينسكي، من خلال «العروض» التي قدمها، قد نجح في إعادة ترميم علاقته بالرئيس الأميركي. غير أن ترمب عكس بعد ساعات قليلة موقفه متحدثاً عن ضعف موقف كييف. وقال للصحافيين في البيت الأبيض بعد ظهر الجمعة: «أعتقد في الواقع أن (بوتين) يفعل ما قد يفعله أي شخص آخر. إنه يريد إنهاء هذه الحرب»، مكرراً القول إن روسيا «لديها كل الأوراق». وجدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، الدعوة لفرض عقوبات أشد على روسيا، مؤكداً الحاجة إلى حماية الأرواح ودعم الدفاعات الجوية لبلاده رداً على الهجمات الروسية المتواصلة.

زيلينسكي يصافح رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في بروكسل (أ.ف.ب)

أوروبا لا تسد الفجوة

ونقلت صحيفة «بوليتيكو» عن مسؤول أوروبي مطلع على قدرات الحلفاء، قوله: «لست متأكداً من أن الدول الأوروبية قادرة حقاً على سد هذه الفجوة». فمجتمع الاستخبارات الأميركي، الذي يتألف من 18 وكالة، يتفوق بشكل كبير على أي من نظرائه الأوروبيين، خصوصاً في مجالات تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية والقدرة التحليلية. وأضاف وقف تبادل صور الأقمار الاصطناعية، إلى ارتباك الحلفاء؛ خصوصاً بعدما اعترف وزير الدفاع الأوكراني، يوم الخميس، بأن بلاده لم تتلقَّ بعد تفاصيل حول كيفية تقييد المعلومات الاستخباراتية. وقال المسؤول الأوروبي إن مدى الحظر ومدته «لا يزال محيراً».

وقالت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة إن وزير الخارجية ماركو روبيو أكد تصميم الرئيس دونالد ترمب على تحقيق السلام العادل والدائم في أوكرانيا، عبر المفاوضات والعمل مع فرنسا لتحقيق هذه الغاية.

وأضافت الوزارة أن روبيو بحث هاتفياً مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو سبل إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، كما أجرى مكالمة هاتفية مع نظيره الأوكراني أندريه سيبيها، وأبلغه بأن الرئيس ترمب عاقد العزم على إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا في أقرب وقت ممكن.

عواقب وخيمة

يرى بعض المحللين أن إيقاف تزويد أوكرانيا بالمعلومات الاستخبارية وصور الأقمار الاصطناعية، قد يكون القرار الأكثر ضرراً وعدائية. فتأثير خفض المساعدات العسكرية سيستغرق بضعة أشهر، ويمكن للأوروبيين التخفيف منها جزئياً. لكن في حال كان وقف المعلومات الاستخباراتية دائماً، فسيكون له عواقب في الأمد القريب.

وتنقل «بوليتيكو» عن أحد الأشخاص المطلعين على تلك المناقشات قوله، إن أعضاء «الناتو» ليسوا ممنوعين من مشاركة بعض المعلومات الاستخباراتية الأميركية مع أوكرانيا، على الرغم من أن مثل هذا المشاركة قد تكون محدودة للغاية. حيث لا يريد الحلفاء تعريض العلاقات القائمة مع واشنطن أو مع بعضهم البعض للخطر.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بين رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في بروكسل (أ.ف.ب)

ويؤكد أحد مسؤولي «حلف شمال الأطلسي» أن الولايات المتحدة أبلغتهم بأن وقف شحنات الأسلحة وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، «إجراء مؤقت»، حتى ترى واشنطن بعض التقدُّم في المحادثات لإنهاء الحرب. كما أنهم لا يتعرضون لضغوط من فريق ترمب لتقليص تعاونهم مع أوكرانيا؛ سواء فيما يتعلق بتبادل المعلومات الاستخباراتية أو شحنات الأسلحة. ومع ذلك، ذكرت صحيفة «ديلي ميل»، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة أمرت المملكة المتحدة بالتوقف عن مشاركة المعلومات الاستخباراتية الأميركية التي تم الموافقة عليها مسبقاً لمشاركتها مع أوكرانيا.

وقال وزير القوات المسلحة الفرنسي سيباستيان ليكورنو، يوم الخميس، إن الاستخبارات الفرنسية «ذات سيادة»، وأن البلاد ستستمر في مشاركة المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا. لكنه لم يقدم تفاصيل حول نوع المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها فرنسا مع الأوكرانيين.

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته والرئيس البولندي أندريه دودا خلال مؤتمر صحافي مشترك (رويترز)

قتال أعمى

وبالفعل، فقد بدأت آثار توقف المعلومات الاستخباراتية الأميركية في الظهور؛ إذ من دونها، فإن الأوكرانيين لديهم معرفة أقل بكثير في الوقت الفعلي عن التشكيلات العسكرية الروسية وتحركاتها ولوجستياتها. ولتمكين القوات الأوكرانية من الدفاع المضاد للصواريخ الباليستية على بنيتها التحتية، تحتاج إلى معلومات استخباراتية عسكرية من الأقمار الصناعية للكشف عن إطلاق الصواريخ. كما سيحرمها من بيانات الاستهداف عند إطلاق صواريخ «هيمارس» الأميركية، التي ستطلقها من الآن فصاعداً «بشكل أعمى». واعترفت أوكرانيا في الأيام الأخيرة بأنها تواجه «أوقاتاً عصيبة للغاية على الجبهة»، في شرق البلاد وغربها، بما فيها قرب خسارتها ورقة مساومة تبادل الأراضي مع روسيا، التي تحقق قواتها تقدماً لاستعادة منطقة كورسك برمتها، قبل أي تفاوض مستقبلي.

وقالت وزارة الدفاع الروسية السبت إن قواتها استعادت قرى فيكتوروفكا ونيكولايفكا وستارايا سوروتشينا في منطقة كورسك في غرب روسيا من القوات الأوكرانية.

شرطيان أوكرانيان في بلدة دوبروبيليا الأوكرانية بعد ضربة صاروخية روسية (أ.ف.ب)

واعتبر زيلينسكي أن الضربات الجديدة التي شنّتها روسيا، ليل الجمعة - السبت، وأسفرت عن مقتل 12 شخصاً على الأقل، تُظهِر أن أهداف موسكو «لم تتغيّر» في أوكرانيا. وقال زيلينسكي عبر «تلغرام» إن «ضربات كهذه تظهر أن أهداف روسيا لم تتغير»، مضيفاً: «لذلك من المهم مواصلة القيام بكل ما يمكن لحماية الحياة، تعزيز دفاعنا الجوي وتشديد العقوبات على روسيا». وأضاف زيلينسكي على منصة «إكس»: «أوكرانيا عازمة على بذل كل ما في وسعها لإنهاء هذه الحرب بسلام عادل ودائم في أقرب وقت ممكن».

مبنى تضرر بسبب الضربات العسكرية الروسية وسط هجوم روسيا على أوكرانيا في بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة في منطقة دونيتسك (رويترز)

قالت وزارة الداخلية الأوكرانية السبت إن ما لا يقل عن 11 شخصا قُتِلوا، وأُصيب 30، من بينهم 5 أطفال، في هجوم روسي خلال ساعات الليل بصواريخ وطائرات مسيرة على مدينة دوبروفيليا بشرق أوكرانيا.

وأضافت الوزارة أن 3 مدنيين آخرين قُتِلوا في هجوم بطائرة مسيرة على منطقة خاركيف، شمال شرقي البلاد. وقالت إن القوات الروسية هاجمت دوبروفيليا بصواريخ باليستية وصواريخ أخرى وطائرات مسيرة، مما ألحق أضراراً بـ8 بنايات متعددة الطوابق و30 سيارة.

قال حاكم منطقة لينينغراد بشمال غربي روسيا، السبت، إن خزاناً في مصفاة كيريشي، وهي واحدة من أكبر المصافي في روسيا، تضرَّر بسبب سقوط حطام خلال هجوم أوكراني بطائرات مسيرة.


مقالات ذات صلة

أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
TT

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

قالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، اليوم الاثنين، إن إسبانيا أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في الهجمات على إيران، في خطوةٍ تتجاوز قرارها السابق برفض استخدام القواعد العسكرية المشتركة.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قالت روبليس، للصحافيين في مدريد: «لا نصرح باستخدام القواعد العسكرية ولا باستخدام المجال الجوي في أي أعمال مرتبطة بالحرب في إيران».

وصحيفة «الباييس» الإسبانية هي أول من نشر الخبر نقلاً عن مصادر عسكرية.

وذكرت الصحيفة أن إغلاق المجال الجوي، الذي يُجبر الطائرات العسكرية على تجاوز إسبانيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي، في طريقها إلى أهدافها في الشرق الأوسط، لا يشمل حالات الطوارئ.

وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس (رويترز)

وقال وزير الاقتصاد، كارلوس كويربو، خلال مقابلة مع إذاعة «كادينا سير»، رداً على سؤال حول ما إذا كان قرار إغلاق المجال الجوي الإسباني ربما يؤدي إلى تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة: «هذا القرار جزء من القرار الذي اتخذته الحكومة الإسبانية، بالفعل، بعدم المشاركة أو المساهمة في حربٍ بدأت من جانب واحد، وبما يخالف القانون الدولي».

ورئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيث، أحد أكبر المعارضين للهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ووصفها بأنها «متهوّرة وغير قانونية».

وهدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقطع العلاقات التجارية مع مدريد، لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد الإسبانية في الحرب.


وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
TT

وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لـ«وكالة سلامة الطيران» بالاتحاد الأوروبي، فلوريان جيليرميه، إن الحروب، بما في ذلك الصراع الآخذ في الاتساع بالشرق الأوسط، تزيد من المخاطر التي تهدد قطاع الطيران، مع تقلص مسارات الطيران وانتشار الطائرات المُسيرة على نطاق أوسع.

وتسببت الحرب الدائرة على إيران، منذ شهر، في إعادة تشكيل المجال الجوي في الشرق الأوسط وزيادة الاضطرابات التي تواجه الرحلات الجوية، بما في ذلك ازدحام المسارات بين آسيا وأوروبا التي كانت تمر عبر المنطقة أو تُحلق فوقها.

وعلاوة على ذلك أجبر الصراع الروسي الأوكراني المطوَّل والقتال بين باكستان وأفغانستان شركات الطيران على استخدام نطاق محدود من المسارات، ولا سيما فوق أذربيجان ووسط آسيا.

وقال جيليرميه، لوكالة «رويترز» للأنباء: «من الواضح أن تركيز حركة المرور على طرق بعينها وتوافر المجال الجوي لمراقبة الحركة الجوية واحتمالات استخدام مسارات غير معتادة، قد تخلق مخاطر تتعلق بالسلامة».

وهذه هي أولى التصريحات من وكالة سلامة الطيران، التابعة للاتحاد الأوروبي، منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، في نهاية فبراير (شباط) الماضي. وقطاع الطيران من أكثر القطاعات تعرضاً للتأثر؛ إذ تزداد المخاطر التي تواجه الطائرات من الصواريخ والطائرات المُسيرة.

وقال جيليرميه، وهو خبير مخضرم بالقطاع له خبرة سابقة في إدارة نظام مراقبة الحركة الجوية بفرنسا، إن الطاقم والمراقبين الجويين مدرَّبون على توقع المخاطر وتخفيف حدتها. ورغم ذلك، فإن إغلاق المجال الجوي أو تقليص الرحلات الجوية أمر لا مفر منه، في بعض الأحيان.

وأضاف: «نمتلك في مجال الطيران الوسائل اللازمة لتخفيف حدة المخاطر. إحدى هذه الوسائل هي إخلاء الأجواء»، منوهاً بأنه على الرغم من أن هذه الوسيلة قد تُسبب تعطيل حركة المسافرين، فإنها تظل الطريقة المثلى للحفاظ على كثافة الحركة الجوية «تحت السيطرة في جميع الأوقات».

وتستعد «وكالة سلامة الطيران»، التي تضم 31 دولة أوروبية، لإجراء مراجعة دورية شاملة لاستراتيجيتها بمجال الطيران، في ظل ازدياد المخاطر التي تواجه إحدى أكثر وسائل النقل أماناً، بدءاً من التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس» والطائرات المُسيرة، وحتى المخاطر التشغيلية مثل عمليات الاقتراب غير المستقر وحوادث المدرج.

وجدّدت الوكالة، يوم الجمعة الماضي، تحذيرها بتجنب المجال الجوي فوق إيران وإسرائيل وأجزاء من الخليج حتى العاشر من أبريل (نيسان) المقبل.

قواعد أوضح لمكافحة استخدام الطائرات المُسيرة

وقال جيليرميه إن «وكالة سلامة الطيران» تعمل أيضاً على صياغة توجيهات أكثر وضوحا بشأن الصلاحيات التي يمكن استخدامها للتعامل مع زيادة نشاط الطائرات المسيرة التي تستهدف المطارات المدنية.

وتزداد التحديات التي تواجه مطارات الاتحاد الأوروبي من وقائع الطائرات المُسيرة التي يربطها خبراء أمنيون بما يُسمى «الحرب متعددة الوسائل»، وهي مزيج من القوة العسكرية والهجمات الإلكترونية، وغيرها من أشكال التدخل.

ومنذ غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022، صارت الطائرات المُسيرة سلاحاً رئيسياً للبلدين. وواجهت المطارات؛ من ستوكهولم إلى ميونيخ، اضطرابات مرتبطة بالطائرات المُسيرة، يُشتبه في ارتباطها بالصراع، رغم أن ذلك لم يَجرِ تأكيده بعد.

وقال جيليرميه إن هناك حاجة إلى قواعد أوضح، ولا سيما في ظل ازدياد نشاط الطائرات المُسيرة. وذكر، في مقابلة أُجريت معه في مقر الوكالة بمدينة كولونيا: «نشهد، اليوم، وضعاً مختلفاً تماماً، وهذا ما تعيد الوكالة النظر فيه حالياً. الوضع الذي نشهده في الآونة الحالية أقرب إلى الحرب متعددة الوسائل».

وتدرس «وكالة سلامة الطيران» المتطلبات الفنية للأجهزة المستخدَمة بالقرب من المطارات.

وقال جيليرميه: «ندرس إمكانية وضع بعض المتطلبات التي يتعيّن أن تتوافر في الأجهزة المستخدمة في ظل تلك الظروف، حتى نقول بوضوح: حسناً، هذه مجموعة من الصلاحيات التي علينا استخدامها».


الشرع في أول زيارة إلى ألمانيا منذ الإطاحة بالأسد

الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين (أ.ب)
الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين (أ.ب)
TT

الشرع في أول زيارة إلى ألمانيا منذ الإطاحة بالأسد

الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين (أ.ب)
الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين (أ.ب)

يجري الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم (الاثنين) لقاءات مع مسؤولين ألمان، في أول زيارة إلى هذا البلد، لبحث حرب الشرق الأوسط وإعادة إعمار بلاده ومساعي برلين لإعادة اللاجئين السوريين.

واجتمع الشرع الذي يقوم بأول زيارة إلى ألمانيا منذ إطاحة الرئيس المخلوع بشار الأسد في 2024، بالرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير، وسيلتقي في وقت لاحق بالمستشار فريدريش ميرتس.

وخلال العام الماضي، رُفِعت العديد من العقوبات الدولية عن سوريا لمساعدتها على دفع عجلة إعادة الإعمار بعد نزاع مدمر استمر 14 عاماً.

وأفاد الناطق باسم الحكومة الألمانية ستيفان كورنيليوس أن ميرتس والشرع سيبحثان حرب الشرق الأوسط والوضع السياسي في سوريا وجهود إعادة الإعمار وعودة السوريين إلى بلدهم.

وفي برلين، سينضم الشرع أيضاً إلى منتدى سياسي واستثماري يبحث «آفاق التعافي الاقتصادي وإعادة إعمار سوريا»، بحسب ما أفاد متحدث باسم الخارجية الألمانية. وقال إنه «بعد رفع العديد من العقوبات الأوروبية والأممية وغيرها عقب انتهاء حكم نظام عائلة الأسد، وُضعت أسس التعافي الاقتصادي».

الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع أمام قصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

وقبيل الزيارة، أعلنت الداخلية الألمانية عن مبادرة جديدة لتقديم الدعم لوزارة إدارة الكوارث السورية والمساعدة في تدريب أجهزة الطوارئ. ولدى سؤاله عمّا إذا كانت المحادثات ستتطرّق أيضاً إلى قضية الصحافية الألمانية إيفا ماريا ميشلمان المفقودة في سوريا، ردّ الناطق باسم الخارجية بالقول إن برلين تنظر في المسألة.

مبررات لطلب اللجوء

فرَّ نحو مليون سوري من بلدهم إلى ألمانيا خلال سنوات النزاع، وصل العديد منهم في ذروة فترة تدفق المهاجرين بين العامين 2015 و2016. واندلع النزاع السوري بعد القمع الدامي الذي مارسه نظام الحُكم السابق على الاحتجاجات التي انطلقت في عام 2011.

وكثَّف ميرتس المحافظ الذي تولى السلطة في مايو (أيار) العام الماضي مساعيه للحد من الهجرة غير النظامية في وقت يسعى لمواجهة صعود حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتشدد.

وأشار ميرتس العام الماضي إلى أنه مع انتهاء الحرب في سوريا، لم تعد لدى الشعب السوري «أي مبررات لطلب اللجوء في ألمانيا».

الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يقف بجانب الرئيس السوري أحمد الشرع أثناء توقيعه كتاباً بقصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

استأنفت الحكومة الألمانية في ديسمبر (كانون الأول) ترحيل المتورطين في أعمال جرميّة إلى سوريا، رغم أن الأمر لم يُطبّق سوى على مجموعة صغيرة من الحالات فقط حتى الآن.

وأكد ميرتس أنه يفترض أن يعود العديد من السوريين طوعاً إلى بلدهم، مما أثار انتقادات ناشطين أشاروا إلى وضع غير مستقر وانتهاكات حقوقية ما زالت تشهدها سوريا.

وكان من المقرر بدايةً أن يزور الشرع ألمانيا في يناير (كانون الثاني)، لكن الزيارة تأجّلت بينما سعى لوضع حد للقتال بين قوات الحكومة السورية و«قوات سوريا الديموقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال البلاد.

في الأثناء، دعا ممثلو الأقلية الآرامية المسيحية السورية إلى «نهج سياسي شامل يعترف بالتنوع التاريخي للبلاد ويرسّخه مؤسسياً». كما خرجت مظاهرة ضد خطة إعادة اللاجئين إلى سوريا في برلين.