بعد حديث ماكرون عنها... ما هي «المظلة النووية»؟ وهل يمكن توسيعها؟

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يتحدث مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يتحدث مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
TT

بعد حديث ماكرون عنها... ما هي «المظلة النووية»؟ وهل يمكن توسيعها؟

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يتحدث مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يتحدث مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

كشف الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن أنه يفكِّر في توسيع «المظلة النووية» الفرنسية لبقية أوروبا، وسط حالة من عدم اليقين بشأن الضمانات الأمنية الأميركية.

وقال ماكرون، قبيل اجتماع زعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (الخميس)، إنه «سيفتح النقاش» حول تقاسم الردع النووي الفرنسي مع حلفاء أوروبيين وحلفاء آخرين في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

يأتي ذلك بعد أن سحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب المساعدات العسكرية من أوكرانيا، ووسط مخاوف من أنه قد يسحب مشاركة الولايات المتحدة في «الناتو».

وقد أدى هذا الأمر إلى اقتراح زعماء، في ألمانيا وكندا وأماكن أخرى، أن فرنسا والمملكة المتحدة يمكن أن تساعدا في تعزيز الأمن بوصفهما القوتين النوويتين الوحيدتين في أوروبا، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز».

ما هي «المظلة» النووية... وكيف تختلف البريطانية عن تلك الفرنسية؟

هناك 5 قوى نووية معترف بها فقط بموجب اتفاقية الأسلحة النووية (NPT)، وهي اتفاقية دولية تم إنشاؤها في أثناء الحرب الباردة لتجنب الدمار النووي، وهي: المملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وفرنسا، والصين، وروسيا.

يُعتقد أن دولاً أخرى، بما في ذلك كوريا الشمالية والهند وباكستان، تمتلك أسلحة نووية أيضاً، لكنها ليست جزءاً من معاهدة الأسلحة النووية.

تعدُّ القدرات النووية للولايات المتحدة وروسيا الأكبر على الإطلاق، حيث تمتلك أميركا نحو 1700 رأس نووي، مقارنة بما يقدَّر بنحو 250 رأساً نووياً للمملكة المتحدة و300 رأس نووي لفرنسا.

وبرنامج «ترايدنت» في المملكة المتحدة هو نظام ردع واحد - وهو النظام الوحيد في معاهدة منع الانتشار النووي - يعمل على أساس استراتيجية «الردع المستمر في البحر».

ويتكوَّن هذا النظام من 4 غواصات نووية، كل منها قادرة على حمل صواريخ مسلحة برؤوس نووية. وهناك دائماً غواصة واحدة على الأقل تقوم بدوريات في المياه البريطانية في أي وقت - على استعداد للرد على أي هجوم نووي أجنبي - وتعمل بوصفها رادعاً. وهذا البرنامج البريطاني «مُسند» إلى حلف شمال الأطلسي.

وقال المحلل العسكري شون بيل: «من حيث المبدأ، على الرغم من أن 3 أعضاء فقط في حلف شمال الأطلسي قوى نووية (الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة)، فإنه إذا تعرضت أي دولة عضو في حلف شمال الأطلسي لهجوم نووي، فإنها ستظل تستفيد من (مظلة) الحماية من القدرة النووية الجماعية لحلف شمال الأطلسي».

ومع ذلك، لم تُسند فرنسا ترسانتها النووية إلى حلف شمال الأطلسي وتظل مستقلة. على عكس المملكة المتحدة، فضلاً عن الغواصات، لديها أيضاً قدرات نووية محمولة جواً.

كل من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي ماكرون هما الشخصان الوحيدان اللذان يتمتعان بالسلطة لاستخدام أسلحة بلديهما النووية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يسار) يتحدث مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

هل يمكن توسيع المظلة؟

من حيث المبدأ، تمتد المظلة النووية للمملكة المتحدة بالفعل إلى الدول الـ31 الأخرى في حلف شمال الأطلسي، وكذلك الحال بالنسبة لأميركا.

ومع ذلك، منذ إعادة انتخاب ترمب، يُنظر إلى الولايات المتحدة على أنها «شريك غير موثوق به محتمل»، كما يقول الطيار السابق في سلاح الجو الملكي البريطاني شون بيل.

وهذا يضع مزيداً من الضغوط على كل من المملكة المتحدة وفرنسا، بوصفهما القوتين النوويتين الوحيدتين في أوروبا، للعمل رادعاً لمزيد من العدوان الروسي، الذي يخشى الكثيرون أن يؤدي إلى غزو دول مثل لاتفيا وليتوانيا وإستونيا ومولدوفا.

وأفاد بيل: «الأسلحة النووية بغيضة بطبيعتها، لكنها تُشكِّل الردع النهائي ولا ينبغي استخدامها أبداً. يتعين على أي خصم محتمل أن يعتقد أن تكلفة أي هجوم سوف تفوق بكثير أي فوائد».

وتابع: «من غير الواضح بشكل متزايد ما إذا كانت السياسة الأميركية فيما يتصل بحلف شمال الأطلسي والدفاع الأوروبي قد تغيَّرت، مما يثير المخاوف بشأن مصداقية قدرة الردع النووي لحلف شمال الأطلسي. ونتيجة لهذا، تدرك أوروبا أنها بحاجة إلى خطة بديلة».

وأسهل طريقة لتعزيز ذلك هي أن تشارك فرنسا ترسانتها النووية مع حلف شمال الأطلسي بالطريقة نفسها التي تفعل بها بريطانيا.

وأضاف بيل: «إذا كانت لديك دولتان (مخصصتان لحلف شمال الأطلسي)، فإنك تحصل على ضعف الالتزام، وبالتالي المزيد من المرونة والمصداقية».

وكان ماكرون قد أكد أنه سيناقش المظلة الفرنسية مع الزعماء الأوروبيين، لكن بيل أوضح: «يبدو من غير المرجح أن تعلن فرنسا تغييراً كبيراً في سياستها النووية التي طالما تبنتها... لكن هذا يسلط الضوء على مدى جدية الدول الأوروبية في التعامل مع التغيير في النهج الأمني ​​من قبل إدارة ترمب».


مقالات ذات صلة

من هو ميخايلو دراباتي القائد الجديد للجيش الأوكراني؟

أوروبا اللواء ميخايلو دراباتي يحضر اجتماعاً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف... 20 يوليو 2026 (رويترز)

من هو ميخايلو دراباتي القائد الجديد للجيش الأوكراني؟

تولّى ميخايلو دراباتي قيادة الجيش الأوكراني وسط أزمة سياسية، مدعوماً بسمعة إصلاحية وشعبية واسعة، فيما يواجه تحديات عسكرية وتنظيمية وتوقعات مرتفعة في الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الدخان يتصاعد من مخزن تابع لشركة «وايلدبيريز» الروسية العملاقة بعد هجوم أوكراني يوم الأربعاء في لقطة مأخوذة من فيديو متداول (رويترز)

للمرة الثانية خلال أسبوع... أوكرانيا تضرب أكبر شركة روسية للتجارة الإلكترونية

للمرة الثانية خلال أسبوع، استهدفت مسيّرات أوكرانية، الأربعاء، شركة ضخمة للتجارة الإلكترونية في روسيا، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 15 آخرين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الجنرال مايكل كلايسون رئيس أركان الجيش السويدي خلال مؤتمر صحافي عام 2024 (أ.ف.ب)

رئيس أركان الجيش السويدي يحذّر من هجوم روسي لاختبار تماسك الناتو

يحذّر رئيس أركان الجيش السويدي من احتمال سعي روسيا إلى اختبار تماسك الناتو، فيما تعزّز السويد وحلفاؤها دفاعات الجبهة الشمالية لأوروبا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا من اليمين القائد الأعلى المعيّن حديثاً للقوات المسلحة الأوكرانية اللواء ميخايلو دراباتي والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والقائد الأعلى للقوات المسلحة المُقال حديثاً الجنرال أولكسندر سيرسكي ووزير الدفاع بالوكالة يفغيني خامارا يقفون لالتقاط صورة بعد اجتماع وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف 22 يوليو 2026 (رويترز)

زيلينسكي يبدّل قيادة الجيش الأوكراني... ورهان على التحديث في مواجهة روسيا

أقال زيلينسكي قائد الجيش الأوكراني وعيّن قيادة جديدة في خطوة تهدف إلى احتواء أزمة داخلية ودفع تحديث المؤسسة العسكرية مع استمرار الحرب مع روسيا.

شادي عبد الساتر (بيروت)
أوروبا أرشيفية لمُسيرة أوكرانية اعتُرضت في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

أوكرانيا تضرب مجدداً أكبر شركة روسية للتجارة الإلكترونية

استهدفت مسيّرات أوكرانية، الأربعاء، وللمرة الثانية خلال أسبوع، شركة ضخمة للتجارة الإلكترونية في روسيا

«الشرق الأوسط» (موسكو)