توالت ردود الفعل من روسيا عقب وقوع مواجهة كلامية محتدمة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالبيت الأبيض، أمس (الجمعة)، في اجتماع كان من المقرر أن يوقّعا خلاله على اتفاق بشأن تقاسم ثروات أوكرانيا المعدنية، ومناقشة اتفاق سلام مع روسيا.
وكتب الرئيس الروسي السابق، ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي، دميتري ميدفيديف، على «تلغرام» أن الزعيم الأوكراني تلقى «توبيخاً قاسياً».
ونعت ميدفيديف زيلينسكي بـ«الخنزير الوقح»، وقال إنه تلقى «صفعة قوية» من الرئيس ترمب في المكتب البيضاوي. وأضاف ميدفيديف أن «(ترمب) على حق: نظام كييف (يقامر بالحرب العالمية الثالثة)».
وقال الرئيس الروسي السابق إنه ينبغي الآن إيقاف المساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا.
بدورها، أكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن ترمب تحلى بـ«ضبط النفس» بعدم ضرب الرئيس الأوكراني. وكتبت على «تلغرام»: «أكبر كذبة لزيلينسكي من بين كل أكاذيبه كانت تأكيده في البيت الأبيض أن نظام كييف في عام 2022 كان وحيداً، من دون دعم»، مشيرة إلى أن «امتناع ترمب وفانس عن ضرب هذا الحثالة، هو معجزة في ضبط النفس».
كما قالت زاخاروفا اليوم (السبت) إن الرئيس الأوكراني أثبت من خلال سلوكه «الفظ» في واشنطن أنه «يمثل أخطر تهديد للمجتمع الدولي، وأنه مهووس بمواصلة الحرب». ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء عن زاخاروفا قولها إن زيارة زيلينسكي لواشنطن تحولت إلى «فشل سياسي ودبلوماسي كامل» لنظام كييف.
وكانت زيارة زيلينسكي للولايات المتحدة تستهدف إقناع الولايات المتحدة بعدم الوقوف إلى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي أمر بغزو أوكرانيا قبل ثلاث سنوات.
وبدلاً من ذلك، اختلف زيلينسكي مع ترمب ونائبه جيه دي فانس بشأن الصراع، وقال ترمب وفانس إن زيلينسكي أبدى عدم احترام في التعامل مع الولايات المتحدة، مما أدى إلى تدهور العلاقات مع أهم حليف لأوكرانيا في زمن الحرب إلى مستوى جديد.
ونتيجة لذلك لم يتم التوقيع على اتفاقية بين أوكرانيا والولايات المتحدة بشأن التنمية المشتركة للموارد الطبيعية الغنية في أوكرانيا، والتي كانت كييف وحلفاؤها الأوروبيون يأملون أن تؤدي إلى علاقات أفضل.
ومال ترمب نحو روسيا منذ توليه منصب الرئيس، مما أثار صدمة الحلفاء التقليديين في أوروبا وخارجها، وترك أوكرانيا معرضة للخطر بشكل متزايد. وكان اشتباك أمس (الجمعة) هو العرض الأكثر علنية لهذا التحول، في حين يواجه زيلينسكي الذي فاز بمليارات الدولارات من الأسلحة الأميركية والدعم المعنوي من إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، موقفاً مختلفاً تماماً مع ترمب الذي يريد إنهاء الحرب التي استمرت ثلاث سنوات بسرعة، وتحسين العلاقات مع روسيا، واستعادة الأموال التي أُنفقت لدعم أوكرانيا.
أعلن مسؤول أوكراني كبير أن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيزوران كييف للمرة الأولى يوم الأحد في إطار الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب بين أوكرانيا وروسيا.
«الشرق الأوسط» (كييف)
عجز القرار الأوروبي: هل تكسر «مجموعة الراين» الحلقة المفرغة؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5314906-%D8%B9%D8%AC%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D8%B1%D8%BA%D8%A9%D8%9F
عجز القرار الأوروبي: هل تكسر «مجموعة الراين» الحلقة المفرغة؟
أوروبا... قارة تبحث عن نفسها (غوغل مابس)
قد تكون «مجموعة الراين» واحدة من أكثر المبادرات الأوروبية طموحاً هذا العام، وقد تتحول إلى منصة مؤثرة في دفع القارة نحو مزيد من النمو والابتكار والقدرة على المنافسة في الساحة العالمية. لكن نجاحها، مهما بلغ شأن الأسماء التي تقف وراءها، سيتوقف أولاً على مدى فهم طبيعة المشكلة التي تحاول معالجتها: أوروبا لا تعاني نقصاً في الأفكار أو الدراسات أو الخطط، بل تعاني أزمة في تحويل هذه الأفكار إلى قرارات سياسية قابلة للتنفيذ.
انطلقت «مجموعة الراين» في أغسطس (آب) 2026 كمبادرة خاصة تجمع نحو 55 شخصية بارزة من عالم الأعمال والمال والاقتصاد والتكنولوجيا والإعلام. ويقودها، كرئيسين مشاركين، الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراغي ورائد الأعمال الآيرلندي باتريك كوليسون، فيما يتولى الأكاديمي الإسباني لويس غاريكانو منصب المدير التنفيذي. والفكرة الأساسية وراء المجموعة واضحة: إنشاء نادٍ رفيع المستوى يستطيع التحرك بسرعة أكبر من المؤسسات الأوروبية التقليدية، والضغط على صانعي القرار لتحويل تشخيص أزمة القدرة التنافسية الأوروبية إلى سياسات ملموسة.
ماريو دراغي (أرشيفية - رويترز)
لكن السؤال الحقيقي هو: هل تستطيع مبادرة خاصة أن تفعل ما عجزت عنه المؤسسات العامة؟
أزمات متداخلة
تواجه أوروبا اليوم مجموعة من الأزمات المتداخلة، غير أن اثنتين منها تبدوان أكثر إلحاحاً: أزمة النمو والإنتاجية، وأزمة الأمن والسيادة الاستراتيجية. وقد جاء تقرير دراغي لعام 2024 ليضع إصبعه على الجرح، محذراً من اتساع الفجوة بين الاقتصاد الأوروبي من جهة، واقتصاد كل من الولايات المتحدة والصين من جهة أخرى.
والواقع أن المشكلة الأوروبية لم تعد مجرد تباطؤ في النمو. فالقارة تواجه خطر فقدان قطاعات صناعية كاملة لمصلحة منافسين أكثر ديناميكية، فيما تتزايد الحاجة إلى استثمارات ضخمة في الدفاع والطاقة والتكنولوجيا. كما أن الصعود الاقتصادي للصين، وتوسع فائضها التجاري، يفرضان على أوروبا إعادة التفكير في موقعها ودورها داخل الاقتصاد العالمي.
والأخطر أن الثورة التكنولوجية نفسها أصبحت جزءاً من معادلة الأمن القومي. فالسباق الأميركي - الصيني في مجال الذكاء الاصطناعي لا يتعلق فقط بمن سيطور أفضل النماذج، بل بمن سيمتلك التكنولوجيا والبيانات والبنية التحتية القادرة على تحديد قواعد اللعبة العالمية. وإذا بقيت أوروبا مستهلكاً للتكنولوجيا التي تنتجها الولايات المتحدة والصين، فإن الحديث عن «السيادة الرقمية» سيظل شعاراً أكثر منه استراتيجية.
وتضاف إلى ذلك أزمة الطاقة والمناخ. فالحرب والتوترات الجيوسياسية المتلاحقة، إلى جانب موجات الحر والظواهر المناخية المتطرفة، جعلت التحول في مجال الطاقة قضية أمن اقتصادي واستراتيجي، لا مجرد سياسة بيئية. ولذلك بات على أوروبا أن تحقق معادلة شديدة الصعوبة: خفض الانبعاثات، وتأمين الطاقة، والحفاظ في الوقت نفسه على القدرة التنافسية لصناعاتها.
لكن هذه الملفات الاقتصادية والتكنولوجية والأمنية لا يمكن فصلها عن السياسة.
تحرُّك بطيء
فالاتحاد الأوروبي يمتلك سوقاً ضخمة، وثقلاً تجارياً هائلاً، وقاعدة صناعية وعلمية متقدمة، لكنه غالباً ما يتحرك ببطء عندما يتعلق الأمر بالأزمات الاستراتيجية. وبينما تتصرف القوى الكبرى الأخرى وفق حسابات جيوسياسية واضحة، تجد أوروبا نفسها عالقة في آليات اتخاذ قرار معقدة، ومصالح وطنية متباينة، وخلافات بين دولها الأعضاء.
باتريك كوليسون (أرشيفية - رويترز)
وهنا تكمن المفارقة التي تواجه «مجموعة الراين»: فهي تريد تجاوز بطء المؤسسات السياسية، لكنها تحاول في النهاية التأثير في مؤسسات سياسية. ويمكن لمجموعة من أفضل الاقتصاديين ورجال الأعمال والتكنولوجيين في أوروبا أن تحدد بدقة ما ينبغي فعله، لكن تنفيذ هذه الوصفات يحتاج إلى إرادة سياسية.
وهذه ليست مشكلة جديدة.
فعلى مدى سنوات، استخدمت أوروبا كلمة «الأزمة» لوصف وضعها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي. أزمة الديون، أزمة الهجرة، أزمة الطاقة، أزمة الديمقراطية، أزمة النمو، ثم الأزمة الأمنية بعد الحرب في أوكرانيا. ومع كل أزمة جديدة، كانت تظهر خطط وتقارير ومبادرات جديدة، لكن الفجوة بين التشخيص والتنفيذ ظلت قائمة.
حتى أزمة الهجرة كشفت محدودية القدرة الأوروبية على التحرك الجماعي، في حين أظهرت التحولات الديموغرافية مشكلة أكثر عمقاً. فأوروبا تتقدم في السن، ومعدلات الخصوبة المنخفضة تهدد بتقليص حجم القوة العاملة ورفع العبء على أنظمة التقاعد والرعاية الاجتماعية. وهذا يعني أن النمو الاقتصادي في المستقبل لن يعتمد فقط على التكنولوجيا والاستثمار، بل أيضاً على قدرة أوروبا على إدارة الهجرة وجذب المواهب وتعويض النقص الديموغرافي.
حدود القوة
أما على الصعيد الجيوسياسي، فإن الحرب في أوكرانيا كشفت حدود القوة الأوروبية بقدر ما كشفت أهمية الاتحاد الأوروبي. ولم يعد كافياً أن تكون أوروبا قوة اقتصادية وتنظيمية؛ المطلوب أن تتحول أيضاً إلى قوة قادرة على حماية مصالحها، وتأمين طاقتها، والدفاع عن حدودها، واستخدام وزنها التجاري والسياسي لتحقيق أهداف استراتيجية.
من هنا تأتي أهمية «مجموعة الراين». فالقيمة المحتملة للمبادرة لا تكمن فقط في أسماء المشاركين فيها، بل في قدرتها على كسر الحلقة المفرغة التي تدور فيها أوروبا منذ سنوات: تشخيص المشكلة، إصدار تقرير، تنظيم مؤتمر، ثم العودة إلى نقطة البداية الإشكالية.
فإذا امتلكت المجموعة وسائل الضغط اللازمة على أصحاب القرار ونجحت في تحويل خبرة النخبة الاقتصادية والتكنولوجية الأوروبية إلى ضغط سياسي منظم، قد تصبح قوة دفع حقيقية. أما إذا اكتفت بإنتاج تقرير آخر عن القدرة التنافسية الأوروبية، فستكون مجرد إضافة جديدة إلى مكتبة أوروبية مكتظة بالنظريات والتشخيصات.
مقر الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل (د.ب.أ)
وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن المجموعة ستعقد جلساتها الافتتاحية من 20 سبتمبر (أيلول) إلى 23 منه في جنيف. وبالتالي سينظر المراقبون باهتمام إلى المداولات وما سيخرج به المشاركون.
في النهاية، لا ينقص أوروبا الخبراء ولا المال ولا المؤسسات ولا الأفكار. ما ينقصها هو القدرة على اتخاذ القرار بسرعة، وتحمل كلفته، وتنفيذه على مستوى القارة كلها.
وهذه، في جوهرها، ليست مشكلة اقتصادية... إنها مشكلة سياسية.
أربعة قتلى في غارة روسية على جنوب شرق أوكرانياhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5314903-%D8%A3%D8%B1%D8%A8%D8%B9%D8%A9-%D9%82%D8%AA%D9%84%D9%89-%D9%81%D9%8A-%D8%BA%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A3%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7
رجل يضع قناعاً ويمر قرب مستودع أصابته مسيَّرة روسية في بروفاري بضواحي كييف (أ.ب)
أسفرت غارة جوية روسية عن مقتل أربعة أشخاص في جنوب شرق أوكرانيا، وفق ما أعلن رئيس السلطة العسكرية الإقليمية في دنيبروبيتروفسك اليوم السبت، في ظل تبادل كثيف للهجمات الصاروخية والطائرات المسيَّرة بين البلدين.
وجاءت هذه الغارة رغم اقتراح الرئيس فولوديمير زيلينسكي وقفاً لإطلاق النار مع روسيا خلال الزيارة المرتقبة للمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر نهاية هذا الأسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المبعوثين، وهما كبيرا مفاوضيه لإنهاء الحرب، يحملان مقترحاً لكسر الجمود الدبلوماسي في أعنف صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وأوضح أولكسندر غانزا، رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية في دنيبروبيتروفسك، أن الهجوم الذي وقع في مدينة كاميانسكي أسفر عن مقتل أربعة أشخاص. وأضاف أن خمسة آخرين أصيبوا، بينهم امرأة تبلغ 30 عاماً ترقد في العناية المركزة.
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، سيزوران كييف يوم غد الأحد.
وقال زيلينسكي في رسالة بالفيديو، إنه تم الاتفاق على أن يقوم ويتكوف وكوشنر بزيارة موسكو أولا قبل السفر إلى كييف يوم الأحد. وأضاف أن أوكرانيا تستعد للزيارة.
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)
وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض أنه أرسل المبعوثين، رغم أنه لم يذكر مواعيد محددة.
وقال ترمب إنهما سيقدمان مقترحا يهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، دون تقديم المزيد من التفاصيل.
وقال ترمب للصحافيين: «لقد أرسلناهما لنرى ما إذا كان بإمكاننا إنجاز شيء ما أم لا».
وكما هو الحال مع جهود الوساطة الأميركية السابقة، أعرب ترمب عن تفاؤله بإمكانية إحراز تقدم، على الرغم من عدم تحقيق تقدم كبير حتى الآن.
وقال زيلينسكي إن كييف ستضمن العمليات الطبيعية في المجال الجوي الروسي خلال الزيارة، كما فعلت خلال الرحلات الدبلوماسية السابقة التي قام بها ممثلون أميركيون.
وأضاف أن أوكرانيا لن تنفذ غارات جوية خلال تلك الفترة وعلى روسيا أن ترد بالمثل.