لندن وباريس تتنافسان على زعامة المعسكر الأوروبي في التعامل مع واشنطن

ما يجمع بريطانيا وفرنسا أنهما النوويتان الوحيدتان في القارة الأوروبية وقواتهما ستشكل العمود الفقري في أوكرانيا

الرئيس الأميركي في حديث ضاحك مع نظيره الفرنسي بالمكتب البيضاوي في زيارة هي الأولى لمسؤول أوروبي للعاصمة الأميركية منذ تسلم ترمب منصبه (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي في حديث ضاحك مع نظيره الفرنسي بالمكتب البيضاوي في زيارة هي الأولى لمسؤول أوروبي للعاصمة الأميركية منذ تسلم ترمب منصبه (أ.ف.ب)
TT

لندن وباريس تتنافسان على زعامة المعسكر الأوروبي في التعامل مع واشنطن

الرئيس الأميركي في حديث ضاحك مع نظيره الفرنسي بالمكتب البيضاوي في زيارة هي الأولى لمسؤول أوروبي للعاصمة الأميركية منذ تسلم ترمب منصبه (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي في حديث ضاحك مع نظيره الفرنسي بالمكتب البيضاوي في زيارة هي الأولى لمسؤول أوروبي للعاصمة الأميركية منذ تسلم ترمب منصبه (أ.ف.ب)

ثمة سباق انطلق بين الرئيس الفرنسي، ورئيس الوزراء البريطاني، لتزعم الكتلة الأوروبية والتحدث باسمها في عملية «ليّ الذراع» مع الرئيس الأميركي بخصوص الملف الأوكراني. وبغياب ألمانيا الخارجة من انتخابات برلمانية أطاحت بمستشارها أولاف شولتس، وأهّلت خصمه السياسي فريدريتش ميرتس زعيم الحزب الديمقراطي المسيحي اليميني لخلافته، تبدو الساحة مفتوحة أمام إيمانويل ماكرون وكير ستارمر لقيادة المعسكر الأوروبي.

شهدت الأيام الأخيرة تراشقاً كلامياً بين ترمب وزيلينسكي (أ.ف.ب)

تؤكد باريس ولندن أنهما تعملان يداً بيد من أجل تشكيل «قوة عسكرية أوروبية» تكون مهمتها توفير الضمانات الأمنية التي تحتاجها كييف بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين قواتها والقوات الروسية، وبعدها إلى اتفاق سلام بدفع من الرئيس الأميركي.

ويعمل الطرفان على انتزاع تعهد من دونالد ترمب لحماية هذه القوة غير القتالية، في حال عودة الروس إلى العمل العسكري. ورغم ذلك، فإن هناك تنافساً بين ماكرون وستارمر. الأول سبق الثاني إلى البيت الأبيض. وهو يعدّ، وفق مصادر الإليزيه، أنه «الأكثر خبرة» في التعامل مع ترمب لأنه عرفه في ولايته الأولى، وسعى إلى نسج علاقة خاصة معه. كذلك تذكر مصادر الإليزيه أن الزيارة الوحيدة التي قام بها ترمب إلى الخارج منذ إعادة انتخابه، وقبل تنصيبه رسمياً كانت إلى باريس، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تلبية لدعوة ماكرون للمشاركة في احتفال إعادة افتتاح كاتدرائية نوتردام. ووفّرت المناسبة الفرصة للقاء ثلاثي، جمع إلى جانب ماكرون الرئيس الأميركي والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

صورة أعلنت عنها الرئاسة الأوكرانية لعدد من قادة أوروبا مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا في كييف في الذكرى الثالثة للحرب الروسية على أوكرانيا (أ.ف.ب)

مَن المحاور الأقدر للرئيس ترمب؟

لا تتوقف الأمور عند هذا الحد. فالتنافس يبدو أيضاً من خلال سعي كل من ماكرون وستارمر إلى تعبئة المعسكر الأوروبي. الأول دعا إلى «قمتين» غير رسميتين قبل توجهه إلى واشنطن: الأولى ضمّت قادة الدول الثماني الرئيسية (من بينهم ستارمر) الضالعة في الملف الأوكراني، والثانية (عن بعد) جمعت ما لا يقل عن 20 رئيس دولة وحكومة، بحيث إن ماكرون كان يتحدث مع ترمب باسم الأوروبيين، وليس باسمه الشخصي فقط، وبذلك يكون قد حلّ مكان أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، ومحل أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية. وقام ماكرون بالشيء نفسه لدى عودته من العاصمة الأميركية حيث تشاور مع ستارمر، ثم مع الأوروبيين الآخرين، ليطلعهم على نتائج محادثاته مع الرئيس الأميركي، وليبين ما نجح في إنجازه معه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض يوم الخميس (داوننغ ستريت)

أما ستارمر فقد سار على النهج نفسه، مشاورات أوروبية موسعة قبل الانتقال إلى واشنطن ودعوة ما لا يقل عن 12 زعيماً أوروبياً إلى «قمة» في لندن للتباحث بشأن الضمانات الأمنية، التي يمكن أن تقدمها أوروبا لكييف. وقبل هذا الاجتماع المقرر يوم الأحد، يكون ستارمر قد اجتمع بزيلينسكي العائد من العاصمة الأميركية للاطلاع منه على حقيقة ما جرى مع ترمب. ولأن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تريد أن تلعب ورقتها الخاصة نظراً لقربها السياسي من ترمب، فإن ستارمر سيلتقيها على انفراد قبل القمة الجماعية التي يشارك فيه كوستا وفون دير لاين.

ماكرون وستارمر: خطّان متوازيان

ما يجمع بريطانيا وفرنسا أنهما القوتان النوويتان الوحيدتان في القارة الأوروبية، وأن قواتهما ستشكل العمود الفقري للقوة الأوروبية التي قد تنتشر في أوكرانيا، ليس للقتال وعلى الخطوط الأمامية، بل في المدن والمواقع الحساسة. وما يجمع ماكرون وستارمر أنهما يتبنيان المقاربة نفسها للملف الأوكراني، وأنهما سعيا لدفع ترمب لتغيير مقاربته، رغم الإشادة بالجهود التي يبذلها من أجل إطفاء الحرب والتوصل إلى سلام بين أوكرانيا وروسيا.

وإذا كان ماكرون يراهن على «العلاقة الخاصة» التي تجمعه بترمب، فإن ستارمر يمكنه الاستناد إلى «العلاقة التاريخية المتميزة» التي تربط بلاده بالولايات المتحدة، فضلاً عن العلاقة العائلية التي تجمع ترمب ببريطانيا، باعتبار أن والدة الأخير أسكوتلندية الأصل. وبرز التميز أيضاً في الرسالة «الملكية» التي حملها ستارمر من الملك تشارلز الثالث للرئيس الأميركي للقيام بزيارة دولة إلى بريطانيا.

ويجهد البروتوكول البريطاني في توفير الفرصة لترمب لزيارة أسكوتلندا، علماً بأن الأخير يمتلك ملعب غولف قائماً على الشاطئ الأطلسي لأسكوتلندا. وعندما يؤكد ستارمر، من داخل المكتب البيضوي في البيت الأبيض، أنه «لا يمكن أن يكون هناك سلام يكافئ المعتدي» الروسي على حساب أوكرانيا، فإنه يستعيد تقريباً الكلمات نفسها التي استخدمها قبله ماكرون في المكان ذاته، الذي دعا إلى قيام «سلام عادل، قوي ودائم» بين الطرفين المتقاتلين. ولذا، فإن كثيرين تساءلوا عن الأسباب التي منعت الاثنين من القيام بزيارة مشتركة إلى واشنطن، ما كان سيوفر لهما ثقلاً أكبر في التعاطي مع سيد البيت الأبيض في وضع جيوسياسي متغير بسبب سياسة التقارب التي ينتهجها ترمب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وبسبب الإجراءات «غير الصديقة» التي أقرّها إزاء أوروبا، وعنوانها الأول فرض رسوم باهظة على البضائع الأوروبية المصدرة إلى الولايات المتحدة. وفي أي حال، لم ينجح أي من الزعيمين في دفع ترمب للتجاوب مع مطلبهما الأول والأساسي، وهو الحصول على ضمانة أميركية للقوة الأوروبية التي يمكن أن تنشر بعد التوصل إلى اتفاق أوكراني - روسي.

نصائح ماكرون للأوروبيين: كونوا أقوياء

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجتمعاً بقادة أوروبيين وغربيين في كييف (إ.ب.أ)

رغم ما سبق، يريد ماكرون أن يبين، بالنظر لتعامله المزمن مع ترمب، أنه خبر الرجل ويعرف الأسلوب الواجب السير بوحيه للتعاطي معه. وفي الحديث الذي أدلى به إلى مجلة «باري ماتش» قبل عودته إلى فرنسا، لم يتردد في إسداء نصائحه. فالجميع يعرفون المزاج الناري لترمب، وسعيه المستمر للسيطرة على محاوره، وخصوصاً مزاجيته التي تجعل الطرف الآخر عاجزاً وحائراً.

وفي هذا السياق، يقول ماكرون إن ترمب «يخلق حالة من عدم القدرة على التنبؤ» التي تضع الطرف الآخر في موقف صعب. ويضيف الرئيس الفرنسي: «حاول أن تفهم كيف يفكر، وابدأ من هذه النقطة بدلاً من فرض الأمور عليه. وفوق كل شيء، لا تعطيه دروساً أبداً، ولا تملي عليه أبداً ما هو صواب أو ما هو خطأ. نصيحة أخرى لمن يريد أن يتصدى للرئيس الأمريكي: لا تكن ضعيفاً. عندما تختلف معه في الرأي، عليك أن تخبره بذلك. إنه شخص منطقي. يريد أن يعقد صفقات. يريد أن تتغير الأمور». أما بالنسبة لمزاجيته ولصعوبة استشراف ما قد يصدر عنه، فإن ماكرون يجد في ذلك فائدة، بحيث «يثبت فاعليته الكبيرة ضد أعدائنا الاستراتيجيين» الذين لم يسمّهم. أما السمة الأخرى لترمب فهو «نفاد الصبر السريع» الذي يرى فيه «أمراً مفيداً جداً في نهجه». وباختصار، فإن ترمب صعب المراس، ويتعين التكيف مع هذا الطبع، نظراً لكونه يتحدث من موقع قوة، ومن اعتبار أن بلاده هي القوة الأولى في العالم.

خلال زيارة الدولة التي قام بها ماكرون يومي الخميس والجمعة، أتيحت له الفرصة لاستكمال لائحة نصائحه للأوروبيين. وقال في نهاية اجتماع، الخميس، في «حاضنة» للشركات الناشئة في لشبونة، رداً على سؤال عن العلاقات مع واشنطن: «أسمع كثيراً من الناس في أوروبا يقولون: علينا أن نكون لطفاء مع الأميركيين، وإنهم سيتجاوزون الأمر (أي تسلط ترمب)، وعلينا أن نكون مطواعين». لكنه أضاف: «الحل لا يكمن في الخضوع، وأنا لا أؤيد الخضوع السعيد».

زيلينسكي مع قادة غربيين في مصنع للطائرات المسيّرة بكييف (أ.ف.ب)

وإذ دعا لـ«استعادة اكتشاف طعم المخاطرة والطموح والقوة»، أكد أنه «يمكن للأوروبيين أن يكونوا مقتنعين بشيء واحد. الآن أكثر من أي وقت مضى، يجب أن يكونوا متحدين وأقوياء»، مضيفاً: «لهذا، يجب علينا بالتأكيد اتخاذ خيارات مهمة للغاية فيما يتعلق بالتكنولوجيا والصناعة والدفاع». لا يبدو حتى اليوم أن «وصفة» ماكرون كانت ناجعة. فالرئيس الأميركي مواظب على خطّه. وخلال أقل من 40 يوماً من تسلمه منصبه، نجح في إرباك الأوروبيين والعالم وإحداث استدارة كبرى في تعاطي بلاده مع الآخرين، بالتوازي مع الثورة المحافظة التي يقودها في الداخل الأميركي.


مقالات ذات صلة

الملك تشارلز يودع ترمب في ختام زيارة دولة إلى أميركا

الولايات المتحدة​ ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

الملك تشارلز يودع ترمب في ختام زيارة دولة إلى أميركا

اختتم الملك تشارلز وقرينته الملكة كاميلا زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة استغرقت أربعة أيام بلقاء سريع في البيت الأبيض لتوديع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط»
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: من المحتمل سحب القوات الأميركية من إيطاليا وإسبانيا

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌الخميس، ‌إن «من المحتمل» ​سحب ‌القوات ⁠الأميركية ​من إيطاليا، وإسبانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن ‌)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع مراسم الوداع الرسمية لملك وملكة بريطانيا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

توقعات بوجود ترمب ضمن مرشحي جائزة نوبل للسلام 2026

قال أمين لجنة نوبل النرويجية، الخميس، إن هناك نحو 287 ترشيحاً لجائزة نوبل للسلام لعام 2026 سيتم تقييمهم، مع احتمال وجود الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضمنهم.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم ​(الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً إنه يتطلع إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا الملك تشارلز والملكة كاميلا عند «نصب أرلينغتون» التذكاري يوم 30 أبريل (رويترز)

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.


الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
TT

الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)

أعلن مكتب المدعي العام في باريس، الخميس، عن اشتباه السلطات الفرنسية في وقوف مراهق (15 عاماً) وراء هجوم سيبراني واسع النطاق استهدف المنصة الوطنية للوثائق وأوراق الهوية وتسجيل المركبات، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ويعتقد المحققون أن الفتى هو «المخترق» الذي قام بعرض ما بين 12 إلى 18 مليون سجل بيانات مسروق من موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للبيع.

وذكرت وزارة الداخلية الفرنسية أن الهجوم طال نحو 11.7 مليون حساب، مؤكدة في الوقت ذاته أن البيانات الحيوية (البيومترية) والمستندات المرفقة لم يتم الوصول إليها.

وقد تم احتجاز المراهق على ذمة التحقيقات.

ويتيح موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للمستخدمين تقديم الطلبات وحجز المواعيد، من بين خدمات أخرى.

وخلال الهجوم الذي وقع منتصف الشهر الجاري، تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية، والأسماء الكاملة، وعناوين البريد الإلكتروني، وتواريخ الميلاد، وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف.


تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، في ختام زيارة طغت عليها أبعاد رمزية ودبلوماسية في ظل توترات سياسية بين البلدين.

ومن المقرر أن يضع الملك إكليلاً من الزهور في «مقبرة أرلينغتون الوطنية» في ولاية فرجينيا، حيث يرقد عشرات الآلاف من قتلى الحروب الأميركية، إضافة إلى عدد من الرؤساء وقضاة المحكمة العليا السابقين، قبل أن يتوجه مع الملكة إلى برمودا.

تخفيف التوتر

وجاءت الزيارة التي تزامنت مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وواشنطن توتراً على خلفية حرب إيران، وانتقادات الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب عدم انضمام بلاده إلى العمليات العسكرية.

وشكّل خطاب الملك أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي أبرز محطات الزيارة، أعقبه عشاء رسمي في البيت الأبيض، حيث شدد تشارلز على عمق الروابط العسكرية والثقافية بين البلدين، وعلى أهمية «حلف شمال الأطلسي»، في وقت يواصل فيه ترمب انتقاد أداء الحلف.

وفي نيويورك، أكد الملك «تضامنه الدائم مع الشعب الأميركي»، خلال زيارته النصب التذكاري لضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، حيث وضع برفقة الملكة باقة من الورود البيضاء ورسالة بخط اليد عند موقع برجَي مركز التجارة العالمي. وجاء في الرسالة: «نكرم ذكرى الأشخاص الذين فقدوا حياتهم بشكل مأساوي... ونقف متضامنين بشكل دائم مع الشعب الأميركي في مواجهة خسارتهم الفادحة»، وذلك بمناسبة مرور 25 عاماً على الهجمات التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص.

والتقى تشارلز وكاميلا خلال الزيارة عائلات الضحايا والمسعفين الأوائل ومسؤولين محليين، كما رافقهما رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ، الذي يرأس مؤسسة النصب التذكاري والمتحف.

علاقات متجذّرة

كما شارك الملك في فعالية أقيمت في دار «كريستيز» للمزادات، ركزت على الروابط الثقافية بين ضفتَي الأطلسي ودعم مؤسسة «كينغز تراست» للشباب، بحضور شخصيات بارزة، من بينها آنا وينتور وليونيل ريتشي ودوناتيلا فيرساتشي وستيلا مكارتني.

وأكّد تشارلز خلال المناسبة أن العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة «متجذرة في الإبداع المشترك والقيم»، مضيفاً: «معاً نكون أقوى». كما ناقش فرص الاستثمار في المملكة المتحدة مع قادة أعمال، بينهم مسؤولو شركات كبرى مثل «ألفابت» و«بلاكستون».

وفي إطار برنامج الزيارة، قام الملك أيضاً بزيارة مشروع للزراعة المستدامة في حي هارلم، في حين شاركت الملكة كاميلا في فعالية ثقافية في مكتبة نيويورك العامة احتفاءً بمرور مائة عام على شخصية «ويني ذي بوه»، بحضور الممثلة سارة جيسيكا باركر والكاتب هارلان كوبن.

وشهدت الزيارة إجراءات أمنية مشددة، جاءت بعد أيام من محاولة اغتيال استهدفت ترمب في واشنطن، في حين وصف مسؤولون بريطانيون الاستقبال الأميركي بأنه «حافل»، تضمن مراسم رسمية، وإطلاق 21 طلقة تحية، وعشاء دولة.

ورغم الأجواء الاحتفالية، ألقت الخلافات السياسية بظلالها على الزيارة، إلا أن تشارلز سعى في خطابه أمام الكونغرس إلى تهدئة التوتر، قائلاً: «مهما كانت خلافاتنا... فإننا نقف صفاً واحداً في تصميمنا على دعم الديمقراطية»، مؤكداً أن شراكة البلدين «وُلدت من رحم الخلاف، لكنها لم تكن أقل قوة بسببه».