لندن وباريس تتنافسان على زعامة المعسكر الأوروبي في التعامل مع واشنطن

ما يجمع بريطانيا وفرنسا أنهما النوويتان الوحيدتان في القارة الأوروبية وقواتهما ستشكل العمود الفقري في أوكرانيا

الرئيس الأميركي في حديث ضاحك مع نظيره الفرنسي بالمكتب البيضاوي في زيارة هي الأولى لمسؤول أوروبي للعاصمة الأميركية منذ تسلم ترمب منصبه (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي في حديث ضاحك مع نظيره الفرنسي بالمكتب البيضاوي في زيارة هي الأولى لمسؤول أوروبي للعاصمة الأميركية منذ تسلم ترمب منصبه (أ.ف.ب)
TT

لندن وباريس تتنافسان على زعامة المعسكر الأوروبي في التعامل مع واشنطن

الرئيس الأميركي في حديث ضاحك مع نظيره الفرنسي بالمكتب البيضاوي في زيارة هي الأولى لمسؤول أوروبي للعاصمة الأميركية منذ تسلم ترمب منصبه (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي في حديث ضاحك مع نظيره الفرنسي بالمكتب البيضاوي في زيارة هي الأولى لمسؤول أوروبي للعاصمة الأميركية منذ تسلم ترمب منصبه (أ.ف.ب)

ثمة سباق انطلق بين الرئيس الفرنسي، ورئيس الوزراء البريطاني، لتزعم الكتلة الأوروبية والتحدث باسمها في عملية «ليّ الذراع» مع الرئيس الأميركي بخصوص الملف الأوكراني. وبغياب ألمانيا الخارجة من انتخابات برلمانية أطاحت بمستشارها أولاف شولتس، وأهّلت خصمه السياسي فريدريتش ميرتس زعيم الحزب الديمقراطي المسيحي اليميني لخلافته، تبدو الساحة مفتوحة أمام إيمانويل ماكرون وكير ستارمر لقيادة المعسكر الأوروبي.

شهدت الأيام الأخيرة تراشقاً كلامياً بين ترمب وزيلينسكي (أ.ف.ب)

تؤكد باريس ولندن أنهما تعملان يداً بيد من أجل تشكيل «قوة عسكرية أوروبية» تكون مهمتها توفير الضمانات الأمنية التي تحتاجها كييف بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين قواتها والقوات الروسية، وبعدها إلى اتفاق سلام بدفع من الرئيس الأميركي.

ويعمل الطرفان على انتزاع تعهد من دونالد ترمب لحماية هذه القوة غير القتالية، في حال عودة الروس إلى العمل العسكري. ورغم ذلك، فإن هناك تنافساً بين ماكرون وستارمر. الأول سبق الثاني إلى البيت الأبيض. وهو يعدّ، وفق مصادر الإليزيه، أنه «الأكثر خبرة» في التعامل مع ترمب لأنه عرفه في ولايته الأولى، وسعى إلى نسج علاقة خاصة معه. كذلك تذكر مصادر الإليزيه أن الزيارة الوحيدة التي قام بها ترمب إلى الخارج منذ إعادة انتخابه، وقبل تنصيبه رسمياً كانت إلى باريس، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تلبية لدعوة ماكرون للمشاركة في احتفال إعادة افتتاح كاتدرائية نوتردام. ووفّرت المناسبة الفرصة للقاء ثلاثي، جمع إلى جانب ماكرون الرئيس الأميركي والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

صورة أعلنت عنها الرئاسة الأوكرانية لعدد من قادة أوروبا مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا في كييف في الذكرى الثالثة للحرب الروسية على أوكرانيا (أ.ف.ب)

مَن المحاور الأقدر للرئيس ترمب؟

لا تتوقف الأمور عند هذا الحد. فالتنافس يبدو أيضاً من خلال سعي كل من ماكرون وستارمر إلى تعبئة المعسكر الأوروبي. الأول دعا إلى «قمتين» غير رسميتين قبل توجهه إلى واشنطن: الأولى ضمّت قادة الدول الثماني الرئيسية (من بينهم ستارمر) الضالعة في الملف الأوكراني، والثانية (عن بعد) جمعت ما لا يقل عن 20 رئيس دولة وحكومة، بحيث إن ماكرون كان يتحدث مع ترمب باسم الأوروبيين، وليس باسمه الشخصي فقط، وبذلك يكون قد حلّ مكان أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، ومحل أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية. وقام ماكرون بالشيء نفسه لدى عودته من العاصمة الأميركية حيث تشاور مع ستارمر، ثم مع الأوروبيين الآخرين، ليطلعهم على نتائج محادثاته مع الرئيس الأميركي، وليبين ما نجح في إنجازه معه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض يوم الخميس (داوننغ ستريت)

أما ستارمر فقد سار على النهج نفسه، مشاورات أوروبية موسعة قبل الانتقال إلى واشنطن ودعوة ما لا يقل عن 12 زعيماً أوروبياً إلى «قمة» في لندن للتباحث بشأن الضمانات الأمنية، التي يمكن أن تقدمها أوروبا لكييف. وقبل هذا الاجتماع المقرر يوم الأحد، يكون ستارمر قد اجتمع بزيلينسكي العائد من العاصمة الأميركية للاطلاع منه على حقيقة ما جرى مع ترمب. ولأن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تريد أن تلعب ورقتها الخاصة نظراً لقربها السياسي من ترمب، فإن ستارمر سيلتقيها على انفراد قبل القمة الجماعية التي يشارك فيه كوستا وفون دير لاين.

ماكرون وستارمر: خطّان متوازيان

ما يجمع بريطانيا وفرنسا أنهما القوتان النوويتان الوحيدتان في القارة الأوروبية، وأن قواتهما ستشكل العمود الفقري للقوة الأوروبية التي قد تنتشر في أوكرانيا، ليس للقتال وعلى الخطوط الأمامية، بل في المدن والمواقع الحساسة. وما يجمع ماكرون وستارمر أنهما يتبنيان المقاربة نفسها للملف الأوكراني، وأنهما سعيا لدفع ترمب لتغيير مقاربته، رغم الإشادة بالجهود التي يبذلها من أجل إطفاء الحرب والتوصل إلى سلام بين أوكرانيا وروسيا.

وإذا كان ماكرون يراهن على «العلاقة الخاصة» التي تجمعه بترمب، فإن ستارمر يمكنه الاستناد إلى «العلاقة التاريخية المتميزة» التي تربط بلاده بالولايات المتحدة، فضلاً عن العلاقة العائلية التي تجمع ترمب ببريطانيا، باعتبار أن والدة الأخير أسكوتلندية الأصل. وبرز التميز أيضاً في الرسالة «الملكية» التي حملها ستارمر من الملك تشارلز الثالث للرئيس الأميركي للقيام بزيارة دولة إلى بريطانيا.

ويجهد البروتوكول البريطاني في توفير الفرصة لترمب لزيارة أسكوتلندا، علماً بأن الأخير يمتلك ملعب غولف قائماً على الشاطئ الأطلسي لأسكوتلندا. وعندما يؤكد ستارمر، من داخل المكتب البيضوي في البيت الأبيض، أنه «لا يمكن أن يكون هناك سلام يكافئ المعتدي» الروسي على حساب أوكرانيا، فإنه يستعيد تقريباً الكلمات نفسها التي استخدمها قبله ماكرون في المكان ذاته، الذي دعا إلى قيام «سلام عادل، قوي ودائم» بين الطرفين المتقاتلين. ولذا، فإن كثيرين تساءلوا عن الأسباب التي منعت الاثنين من القيام بزيارة مشتركة إلى واشنطن، ما كان سيوفر لهما ثقلاً أكبر في التعاطي مع سيد البيت الأبيض في وضع جيوسياسي متغير بسبب سياسة التقارب التي ينتهجها ترمب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وبسبب الإجراءات «غير الصديقة» التي أقرّها إزاء أوروبا، وعنوانها الأول فرض رسوم باهظة على البضائع الأوروبية المصدرة إلى الولايات المتحدة. وفي أي حال، لم ينجح أي من الزعيمين في دفع ترمب للتجاوب مع مطلبهما الأول والأساسي، وهو الحصول على ضمانة أميركية للقوة الأوروبية التي يمكن أن تنشر بعد التوصل إلى اتفاق أوكراني - روسي.

نصائح ماكرون للأوروبيين: كونوا أقوياء

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجتمعاً بقادة أوروبيين وغربيين في كييف (إ.ب.أ)

رغم ما سبق، يريد ماكرون أن يبين، بالنظر لتعامله المزمن مع ترمب، أنه خبر الرجل ويعرف الأسلوب الواجب السير بوحيه للتعاطي معه. وفي الحديث الذي أدلى به إلى مجلة «باري ماتش» قبل عودته إلى فرنسا، لم يتردد في إسداء نصائحه. فالجميع يعرفون المزاج الناري لترمب، وسعيه المستمر للسيطرة على محاوره، وخصوصاً مزاجيته التي تجعل الطرف الآخر عاجزاً وحائراً.

وفي هذا السياق، يقول ماكرون إن ترمب «يخلق حالة من عدم القدرة على التنبؤ» التي تضع الطرف الآخر في موقف صعب. ويضيف الرئيس الفرنسي: «حاول أن تفهم كيف يفكر، وابدأ من هذه النقطة بدلاً من فرض الأمور عليه. وفوق كل شيء، لا تعطيه دروساً أبداً، ولا تملي عليه أبداً ما هو صواب أو ما هو خطأ. نصيحة أخرى لمن يريد أن يتصدى للرئيس الأمريكي: لا تكن ضعيفاً. عندما تختلف معه في الرأي، عليك أن تخبره بذلك. إنه شخص منطقي. يريد أن يعقد صفقات. يريد أن تتغير الأمور». أما بالنسبة لمزاجيته ولصعوبة استشراف ما قد يصدر عنه، فإن ماكرون يجد في ذلك فائدة، بحيث «يثبت فاعليته الكبيرة ضد أعدائنا الاستراتيجيين» الذين لم يسمّهم. أما السمة الأخرى لترمب فهو «نفاد الصبر السريع» الذي يرى فيه «أمراً مفيداً جداً في نهجه». وباختصار، فإن ترمب صعب المراس، ويتعين التكيف مع هذا الطبع، نظراً لكونه يتحدث من موقع قوة، ومن اعتبار أن بلاده هي القوة الأولى في العالم.

خلال زيارة الدولة التي قام بها ماكرون يومي الخميس والجمعة، أتيحت له الفرصة لاستكمال لائحة نصائحه للأوروبيين. وقال في نهاية اجتماع، الخميس، في «حاضنة» للشركات الناشئة في لشبونة، رداً على سؤال عن العلاقات مع واشنطن: «أسمع كثيراً من الناس في أوروبا يقولون: علينا أن نكون لطفاء مع الأميركيين، وإنهم سيتجاوزون الأمر (أي تسلط ترمب)، وعلينا أن نكون مطواعين». لكنه أضاف: «الحل لا يكمن في الخضوع، وأنا لا أؤيد الخضوع السعيد».

زيلينسكي مع قادة غربيين في مصنع للطائرات المسيّرة بكييف (أ.ف.ب)

وإذ دعا لـ«استعادة اكتشاف طعم المخاطرة والطموح والقوة»، أكد أنه «يمكن للأوروبيين أن يكونوا مقتنعين بشيء واحد. الآن أكثر من أي وقت مضى، يجب أن يكونوا متحدين وأقوياء»، مضيفاً: «لهذا، يجب علينا بالتأكيد اتخاذ خيارات مهمة للغاية فيما يتعلق بالتكنولوجيا والصناعة والدفاع». لا يبدو حتى اليوم أن «وصفة» ماكرون كانت ناجعة. فالرئيس الأميركي مواظب على خطّه. وخلال أقل من 40 يوماً من تسلمه منصبه، نجح في إرباك الأوروبيين والعالم وإحداث استدارة كبرى في تعاطي بلاده مع الآخرين، بالتوازي مع الثورة المحافظة التي يقودها في الداخل الأميركي.


مقالات ذات صلة

«بناء الحرية البحرية»... واشنطن تسعى لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في «هرمز»

الولايات المتحدة​ تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ) p-circle

«بناء الحرية البحرية»... واشنطن تسعى لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في «هرمز»

أظهرت برقية لوزارة الخارجية الأميركية أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسعى إلى ​إشراك دول أخرى من أجل تشكيل تحالف دولي لإعادة حرية الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كول توماس ألين يلتقط صورة سيلفي داخل غرفته في الفندق قبل تنفيذ الهجوم (ا.ب)

المتهم بمحاولة اغتيال ترمب التقط صورة «سيلفي» قبل لحظات من الهجوم

التقط الرجل المتهم بمحاولة اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صورة سيلفي في غرفته في الفندق قبل لحظات من تنفيذ الهجوم، وفق ما قال المدعون العامون الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

ترمب: أميركا تدرس إمكانية خفض عدد قواتها في ألمانيا

قال ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب، الأربعاء، ⁠إن ​إدارته تدرس ⁠إمكانية ⁠خفض ‌عدد ‌القوات ​الأميركية ‌في ألمانيا، ‌مضيفاً ‌أنه سيتم ⁠اتخاذ القرار ⁠قريبا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)

وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

اتهم المدير السابق لـ«إف بي آي»، جيمس كومي، بسبب منشور يتضمن رقمين يعنيان «اغتيال» الرئيس دونالد ترمب، وسط خشية جمهورية من أثر انخفاض شعبيته على الانتخابات.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

أفاد موقع «أكسيوس» عن 3 مصادر مطلعة بأن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)

تعهَّدت الحكومة البريطانية الخميس بتخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها، بعدما تعرّض يهوديان في لندن للطعن.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود لشبكة «سكاي نيوزي»: «يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن... ولهذا السبب تقدّم الحكومة استثماراً إضافياً بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية».

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنساً يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم الأول، في أواخر مارس (آذار)، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.

وتلتها حوادث، منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم، الأسبوع الماضي.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة»، وحضتها على اتخاذ «إجراءات حاسمة وعاجلة».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة «إكس»: «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في (غولدرز غرين) مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».

وأضاف: «لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع».


رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة علاقاته، ومدى استغلال النفوذ الملكي، واحتمالات تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر. وتسلِّط هذه الدعوات الضوء على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحقيقات المحدودة، بل التوسُّع فيها لتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، سواء القانونية أو المالية.

في هذا السياق، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بإجراء تحقيقات شرطية أسرع وأكثر شمولاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

وأكَّد براو ضرورة إعادة استجواب الأمير أندرو من قبل السلطات المختصة، على خلفية المزاعم التي تشير إلى جلب نساء إليه داخل المساكن الملكية، يُحتمل أن بعضهن تعرضن للاتجار بالبشر إلى داخل البلاد على يد المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأوضح براون أن نطاق التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل يجب أن يمتد ليشمل أيضاً كيفية استخدام دوق يورك السابق للأموال العامة، وما إذا كان قد أسيء توظيفها في سياقات غير مبررة. وفي هذا الإطار، اقترح أن تتولَّى جهات أمنية فتح تحقيقات موسَّعة في الرحلات الجوية التي كان يقوم بها إبستين، نظراً لما قد تحمله من دلائل مهمة.

وفي مقال له، كشف براون أن الأمير أندرو سبق أن طلب تخصيص أسطول من الطائرات مموَّل من دافعي الضرائب، ليكون مخصصاً حصرياً لاستخدام العائلة المالكة. وأشار إلى أنه، حين كان يشغل منصب وزير المالية، وجد أن التكاليف المقترحة «باهظة»، وأبلغ الملكة إليزابيث الثانية حينها بأن الدولة «لا تستطيع تحمّل مثل هذه النفقات».

كما قدَّم براون، الذي يُعدُّ من أبرز المطالبين بالتحقيق في استخدام الأمير للأموال العامة، سرداً تفصيلياً لتعاملاته السابقة مع أندرو، كاشفاً للمرة الأولى عن جوانب من هذه العلاقة. وكتب مؤكداً ضرورة أن تعيد السلطات البريطانية استجواب الأمير، ليس فقط فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل أيضاً بشأن استخدامه للمال العام، لا سيما في الحوادث التي يُزعم فيها أن نساء جرى جلبهن إليه في مواقع مثل ساندرينغهام وقصر باكنغهام ووندسور، وربما تم تهريبهن إلى البلاد عبر شبكة إبستين.

وأضاف براون أنه، خلال توليه رئاسة الوزراء، أصرَّ على مساءلة الأمير بشأن التكاليف التي وصفها بـ«غير المقبولة» خلال أدائه مهامه كمبعوث تجاري، مشيراً إلى أن رد الأمير اقتصر على التساؤل عمَّا إذا كانت الحكومة تتوقع منه فعلياً السفر على متن رحلات تجارية.

وشدَّد براون على ضرورة توسيع نطاق التحقيقات الشرطية بشكل فوري لتشمل سلسلة من الحوادث المزعومة في مناطق مختلفة من بريطانيا، تتعلق بإساءة معاملة فتيات ونساء، بما في ذلك داخل المساكن الملكية. وأوضح أن طبيعة شبكة الاتجار بالبشر التي كان يديرها إبستين تتيح فرصاً واسعة لجمع الأدلة، من خلال الاستماع إلى شهادات السائقين، وموظفي شركات الطيران والمطارات، ووكلاء بيع التذاكر، وشركات بطاقات الائتمان، إضافة إلى وكلاء العقارات، والبنوك، ومسؤولي الحدود، وضباط الحماية الملكية.

وفي سياق حديثه، استعاد براون واقعة طلب إنشاء أسطول جوي ملكي مستقل، قائلاً: «عندما كنت وزيراً للمالية، تلقيت طلباً - بتحريض من الأمير أندرو - لإنشاء أسطول ملكي مخصص حصرياً للعائلة المالكة، منفصل عن سلاح الجو الملكي، على أن تتحمل الحكومة تكاليفه. بدت هذه التكاليف باهظة، ولذلك رفضت الاقتراح وأبلغت الملكة مباشرة بأن الدولة لا تستطيع تحمّل عبء مالي كهذا».

ومع ذلك، أشار إلى أن الأمير أندرو لجأ لاحقاً إلى التعاقد مع رجل الأعمال ديفيد رولاند، وهو صديق مقرَّب له ومتبرع لحزب المحافظين، لاستخدام طائرته الخاصة بدلاً من ذلك.


جماعة يهودية أسترالية حذّرت من «هجوم إرهابي» قبل إطلاق النار في بونداي

خبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا بموقع إطلاق النار بشاطئ بونداي في سيدني (أرشيفية - إ.ب.أ)
خبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا بموقع إطلاق النار بشاطئ بونداي في سيدني (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

جماعة يهودية أسترالية حذّرت من «هجوم إرهابي» قبل إطلاق النار في بونداي

خبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا بموقع إطلاق النار بشاطئ بونداي في سيدني (أرشيفية - إ.ب.أ)
خبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا بموقع إطلاق النار بشاطئ بونداي في سيدني (أرشيفية - إ.ب.أ)

حذّرت جماعة يهودية أسترالية الشرطة من احتمال وقوع هجوم إرهابي قبل أيام فقط من قيام مسلحَين بقتل 15 شخصا في إطلاق نار جماعي على شاطئ بونداي في سيدني، وفق ما أفاد تحقيق الخميس.

وكتبت مجموعة الأمن المجتمعي في رسالة إلكترونية نشرها التحقيق «من المرجح وقوع هجوم إرهابي ضد الجالية اليهودية في نيو ساوث ويلز، وهناك مستوى مرتفع من التشهير المعادي للسامية».

وقالت الشرطة لاحقا إنها لا تستطيع توفير عناصر مخصصين، لكنها سترسل دوريات متنقلة «لمراقبة الحدث».