تراشق غير مسبوق بين واشنطن وبروكسل تزامناً مع زيارة ستارمر

الأوروبيون يرون أن أميركا لم تعد تراهم شريكاً

صورة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
صورة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

تراشق غير مسبوق بين واشنطن وبروكسل تزامناً مع زيارة ستارمر

صورة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
صورة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

جددت الإدارة الأميركية هجومها على أوروبا، والذي تزامن مع وصول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى واشنطن، وقبل يوم من وصول الرئيس الأوكراني إلى العاصمة الأميركية. الزيارتان سبقتهما زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لواشنطن في بداية الأسبوع.

خلال أول اجتماع تعقده الإدارة الأميركية الجديدة، كرر الرئيس دونالد ترمب اتهاماته التي أطلقها في بداية ولايته الأولى عام 2017 للاتحاد الأوروبي، والتي وصفه فيها بأنه «عدو» أنشئ «لإيذاء الولايات المتحدة في مجال التجارة». لكن هذه المرة استخدم عبارات أشد قسوة وأكثر دلالة، قائلاً: «أحب بلدان أوروبا. أنا أحب كل هذه البلدان، حقاً، كل منها مختلف. لكن لنكن صريحين، الاتحاد الأوروبي تمّ تأسيسه للإضرار بالولايات المتحدة، كان هذا هو الهدف وقد نجحوا في ذلك». وأضاف أنه يستعد لضرب أوروبا برسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على السيارات والسلع الأخرى.

ترمب في حدث انتخابي 18 يونيو 2024 (أ.ب)

ورداً على تصريحاته، قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية، في بيان، إن «الاتحاد الأوروبي هو أكبر سوق للتجارة الحرة في العالم. وكان نعمة للولايات المتحدة». ودعت المفوضية إلى «العمل معاً للحفاظ على هذه الفرص لمواطنينا وشركاتنا، وليس بعضنا ضد بعض». وأكدت أن «الاتحاد الأوروبي، من خلال إنشاء سوق موحدة كبيرة ومتكاملة، عمل على تسهيل التجارة وخفض التكاليف بالنسبة للمصدرين الأميركيين وتوحيد المعايير واللوائح في 27 دولة».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ب)

كما حذّرت المفوضية من أن الاتحاد الأوروبي سيرد بشكل «حازم وفوري» على أي رسوم جمركية، في إشارة إلى التهديدات الجديدة من الرئيس الأميركي. وأضافت أن «الاتحاد الأوروبي سوف يحمي دائماً الشركات والعمال والمستهلكين الأوروبيين من الرسوم الجمركية غير المبررة».

وتأتي تصريحات ترمب الجديدة بعد «الصدمة» التي أحدثها اتصاله الهاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لوضع نهاية للحرب في أوكرانيا، عدّه الأوروبيون بمثابة تخل عنهم وانحياز كامل لوجهة نظر روسيا.

روبيو يلغي اجتماعه مع كالاس

وكان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، قد ألغى اجتماعاً مع الممثلة العليا للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، رئيسة الوزراء الإستونية السابقة، كايا كالاس، الأربعاء، بعد وصولها بالفعل إلى واشنطن. ووفقاً لمعلومات «وكالة الأنباء الألمانية»، تم ذكر «مشكلات في جدولة المواعيد» على أنها التفسير الوحيد لإلغاء الاجتماع. ولم يتم تقديم أي معلومات رسمية، كما لم ترد وزارة الخارجية الأميركية على طلب للاستفسار.

الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس في بروكسل لحضور قمة غير رسمية لزعماء الاتحاد (رويترز)

ولعب الاتحاد الأوروبي دوراً أساسياً في منع الجمعية العامة للأمم المتحدة من تبني قرار لصالح موسكو بشأن الحرب في أوكرانيا، اقترحته الولايات المتحدة هذا الأسبوع. كما انتقدت كالاس مؤخراً خطط الرئيس ترمب لإنهاء الحرب في أوكرانيا، ووصفتها بأنها «صفقة قذرة»، منتقدة اقتراح واشنطن بأن تتخلى أوكرانيا عن طموحاتها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتقبل بقاء جزء من أراضيها تحت السيطرة الروسية بشكل دائم. وقال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي إن كالاس ستبقى في واشنطن حتى الخميس على الرغم من إلغاء الاجتماع مع روبيو. ويشمل جدول أعمالها اجتماعات مع أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين، والمشاركة في فعالية ينظمها معهد هدسون وهو مركز أبحاث محافظ.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يجتمع مع نظرائه من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي في ميونيخ (أ.ب)

لا ضمانات أمنية أميركية

ومع وصول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى واشنطن، الخميس، بعد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، لمحاولة إقناع ترمب بضرورة منح ضمانات أمنية لأي اتفاق لوقف إطلاق النار مع روسيا في أوكرانيا، كرر الرئيس الأميركي رفضه تقديم تلك الضمانات. وقال إن على أوروبا، وليس الولايات المتحدة، تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا، مستبعداً ضم كييف لحلف شمال الأطلسي عشية زيارة نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وقال ترمب: «لن أقدّم ضمانات أمنية أبعد من ذلك بكثير». وأضاف: «سنطلب من أوروبا أن تفعل ذلك لأنها جارتهم، لكننا سنحرص على أن تسير الأمور على ما يرام».

وزراء خارجية 6 دول أوروبية وأوكرانيا خلال اجتماعهم في باريس (رويترز)

وواصل الرئيس الأميركي التهرب من التطرق إلى الضمانات الأمنية التي يطالب بها الأوروبيون بإصرار لتحقيق «سلام عادل ودائم» في أوكرانيا. وعند سؤاله عن عضوية كييف في «الناتو»، أجاب: «(الناتو)، يمكنكم نسيان أمره... أعتقد أن هذا على الأرجح هو السبب وراء بدء الأمر برمّته»، في إشارة إلى اجتياح روسيا لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وتابع: «سنبذل قصارى جهدنا للتوصل إلى أفضل اتفاق ممكن لكلا الجانبين، ولكن بالنسبة لأوكرانيا، سنحاول جاهدين التوصل إلى اتفاق جيد حتى تتمكن من استرداد أكبر قدر ممكن (من الأراضي)».

وتقول الإدارة الأميركية التي لم تعد تتحدث عن الحفاظ على وحدة أراضي أوكرانيا، بأن هذه القضية يجب أن تكون جزءاً من أي مفاوضات مستقبلية، في حين تحتل روسيا 20 في المائة من أراضي أوكرانيا.

وأكد ترمب زيارة نظيره الأوكراني زيلينسكي إلى واشنطن، الجمعة، لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق إطاري بشأن استغلال المعادن الأوكرانية. ويصر الرئيس الأميركي على أن هذا الاتفاق هو بمثابة تعويض عن المساعدات العسكرية والمالية التي قدمتها بلاده لكييف خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

أميركا لم تعد صديقة للأوروبيين

ونتيجة لهذه المواقف الأميركية، التي عدها البعض «تغييراً جذرياً» تجاه النظرة إلى الأوروبيين، تزايد تشكك الأوروبيين بأن ترمب وفريقه من الموالين، يعتبرون حلفاء أميركا التقليديين في أوروبا أعداء ليس فقط في التجارة، بل في كل شيء تقريباً.

ويرى بعض المسؤولين والمحللين أن إدارة ترمب ليست غير مبالية بأوروبا فحسب، بل يرى آخرون عداء صريحاً. غير أن وجهة نظر مشتركة تفيد بأن العلاقة الأساسية تغيرت، وأن أميركا أصبحت حليفاً أقل موثوقية وقابلية للتنبؤ.

ماكرون متوسطاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مساء الاثنين في قصر الإليزيه (رويترز)

وكان العديد من الزعماء الأوروبيين قد انتقد خطاب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في منتصف فبراير في ميونيخ، حيث ندد في هجوم شرس بموقف العديد من الدول الأوروبية والاتحاد الأوروبي. وبالنسبة للعديد من المراقبين، فقد شكل خطاب فانس، وعدَاء مساعد ترمب، الملياردير إيلون ماسك، وازدراؤه لقادة أوروبا الذي أيد مع فانس علناً حزباً متطرفاً في ألمانيا، نقطة تحول في العلاقات عبر الأطلسي.

أوروبا لأخذ زمام الأمور بنفسها

وأعرب فريدريش ميرتس، الذي من المرجح أن يصبح المستشار القادم لألمانيا، عن شكوك قوية بشأن العلاقة عبر الأطلسي التي التزم بها هو وبلاده لعقود من الزمان. ومساء الأحد، بعد فوز حزبه بأكبر عدد من الأصوات في الانتخابات الألمانية، قال ميرتس إنه بعد الاستماع إلى ترمب «من الواضح أن الأميركيين، على الأقل هذا الجزء من الأميركيين، هذه الإدارة، غير مبالين إلى حد كبير بمصير أوروبا». وتساءل هل ستظل المظلة النووية الأميركية فوق حلف شمال الأطلسي قائمة، وحتى ما إذا كان التحالف نفسه سيستمر في الوجود. وقال: «ستكون أولويتي المطلقة تعزيز أوروبا في أسرع وقت ممكن؛ حتى نتمكن خطوة بخطوة من تحقيق الاستقلال عن الولايات المتحدة حقاً».

وعدت تعليقاته مقياساً ملحوظاً للانزعاج الذي شعر به الزعماء الأوروبيون إزاء التراجع الأميركي عن سياسته تجاه أوكرانيا، وربما أكثر من ذلك، إزاء دعمها الصريح للأحزاب اليمينية المتطرفة التي تناصب العداء للحكومات الأوروبية وتدعم روسيا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قبل قمة غير رسمية للقادة الأوروبيين لمناقشة الوضع في أوكرانيا (أ.ف.ب)

ورغم أن تصريحات ميرتس عُدّت تكراراً لتصريحات أنجيلا ميركل، المستشارة الألمانية عام 2017، التي قالت: «لقد انتهى إلى حد ما الأوقات التي كان بوسعنا فيها الاعتماد بشكل كامل على الآخرين». وشجعت الأوروبيين على «أخذ مصيرهم بأيديهم». لكن إعادة توجيه حقيقية لسياسة الأمن الأوروبية لم تتحقق أبداً.

ويرى البعض أن موقف ترمب من أوروبا يعود لكونها ليس فقط منافساً، بل أيضاً تهديداً اقتصادياً وحتى آيديولوجياً. كما أن تأثير الاتحاد الأوروبي نابع من كونه قوة اقتصادية قادرة على إرساء القواعد والمعايير العالمية، وهو مهم بشكل خاص في مجالات تنظيم المناخ والمنافسة الرقمية ومساءلة منصات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي.

الرئيسان الفرنسي والأوكراني في بروكسل يوم 18 ديسمبر 2024 (رويترز)

الأفضل ابتلاع تهديدات ترمب

ورغم أن الصدامات بين ضفتي الأطلسي ليست جديدة، ودائماً ما حصل تعارض بينهما في الموقف من الحروب في العراق وأفغانستان وفيتنام، فإنها الآن أصبحت آيديولوجية واستراتيجية واقتصادية في الوقت نفسه، بحسب بعض المحللين.

ورغم ذلك، يحث بعض الأوروبيين على ضرورة الهدوء، وعدم حرق كل الجسور مع ترمب. ونقلت «نيويورك تايمز» عن ليناس كوغالا، مدير مركز الدراسات الجيوسياسية والأمنية في فيلنيوس بليتوانيا، قوله إن «الضمانات الأمنية الأميركية لا يوجد لها بديل حقيقي» لفترة طويلة مقبلة. وأضاف: «إن إعلان انهيار العلاقات عبر الأطلسي سيكون أشبه بالنزول من سفينة في منتصف المحيط دون وجود أي سفينة أخرى في الأفق». لذلك، قال: «على أوروبا الآن أن تبتلع» انتقادات ترمب، و«تفعل كل ما هو ممكن للحفاظ على العلاقة سليمة».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

العالم المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب) p-circle

الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

قال المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب ستيف ويتكوف، الاثنين، إن مسؤولين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة سيعقدون اجتماعاً ثلاثياً في أبوظبي الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل 24 شخصاً في قصف روسي بقرية

قالت خدمات الطوارئ الأوكرانية إن القوات الروسية قصفت مدرسة في قرية بمنطقة زابوريجيا في جنوب شرقي أوكرانيا اليوم الاثنين، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أسرى حرب أوكرانيون يلتفون بأعلام بلادهم عقب إطلاق سراحهم في عملية تبادل مع روسيا بموقع غير معلن في صورة نُشرت يوم 23 أكتوبر 2026... وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية» أبلغ جميع أسرى الحرب الأوكرانيين تقريباً الذين تم إطلاق سراحهم عن تعرّضهم للتعذيب في روسيا (أ.ف.ب)

روسيا تنسحب من الاتفاقية الأوروبية لمنع التعذيب

انسحبت روسيا رسمياً من الاتفاقية الأوروبية لمنع التعذيب، ما ينهي جميع أشكال المراقبة المستقلة للسجون الروسية، على حد قول «مجلس أوروبا».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا إطلاق راجمة صواريخ «غراد» أوكرانية باتجاه مواقع روسية يوم الأحد (رويترز)

روسيا تستأنف هجماتها على «خيرسون» الأوكرانية بعد انتهاء الهدنة

تتعرض «خيرسون» باستمرار لضربات بطائرات مسيّرة تابعة للجيش الروسي المتمركز على الضفة الأخرى من نهر دنيبرو بعدما كان احتل المنطقة لفترة وجيزة في بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد محطة غاز في روسيا (رويترز)

صادرات روسيا من الغاز ترتفع 13.4 % خلال أول 10 أشهر من 2026

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مجموعة بورصات لندن، يوم الاثنين، أن صادرات روسيا من الغاز الطبيعي المسال ارتفعت إلى 28 مليون طن خلال الأشهر العشرة الأولى من 2026.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«العمّال» البريطاني يوقف التعاون مع «الخضر» في مجالس محلية بعد قرار بشأن الصهيونية

زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر البريطاني يتحدث خلال مؤتمر لحزب الخضر في برايتون ببريطانيا يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)
زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر البريطاني يتحدث خلال مؤتمر لحزب الخضر في برايتون ببريطانيا يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

«العمّال» البريطاني يوقف التعاون مع «الخضر» في مجالس محلية بعد قرار بشأن الصهيونية

زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر البريطاني يتحدث خلال مؤتمر لحزب الخضر في برايتون ببريطانيا يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)
زاك بولانسكي زعيم حزب الخضر البريطاني يتحدث خلال مؤتمر لحزب الخضر في برايتون ببريطانيا يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

أعلن حزب العمال البريطاني، الاثنين، وقف تعاونه وترتيبات تقاسم السلطة مع حزب الخضر في 11 مجلساً بعد رفض المسؤولين البيئيين المنتخبين إدانة مذكرة أقرها حزبهم تؤكد أن «الصهيونية شكل من أشكال العنصرية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت رئيسة حزب العمال بريدجت فيليبسون في بيان، أن الحزب الحاكم حالياً «موجود لخدمة جميع مجموعات البلد على كل مستويات الحكومة، ولا يمكن إبرام أي اتفاق لتشارك السلطة محلياً على حساب الوفاء بواجبنا الأخلاقي القاضي بالدفاع عن جميع أفراد مجموعاتنا وعن قيمنا المشتركة».

أضافت أن الحزب «عمل بجدّ لاجتثاث معاداة السامية من صفوفه»، مشيرة إلى أن «عملنا هو دليل على أن حزب العمال الحالي لا يتراجع أمام المسؤولية الملقاة على عاتقنا بتطبيق المعايير نفسها في علاقاتنا مع الأحزاب الأخرى».

وكان حزب الخضر صنّف خلال مؤتمره السنوي في الرابع من أكتوبر (تشرين الأول)، الصهيونية بأنها «شكل من أشكال العنصرية»، في خطوة أثارت ردود فعل غاضبة لدى جماعات يهودية بريطانية والحكومة الإسرائيلية.

كما أيّد الحزب في قراره إقامة «دولة فلسطينية ديمقراطية واحدة على كامل (أراضي) فلسطين التاريخية».

وعكس النص انقساماً كبيراً في صفوف الحزب؛ إذ صدر بتأييد 1022 عضواً ومعارضة 813.

وبعدما تصاعدت شعبية حزب الخضر بقيادة زاك بولانسكي الذي رسخ توجهه اليساري، ويعتمد خطاباً مؤيداً للفلسطينيين، تدهورت صورة «الخضر» مؤخراً بعد سجالات عدة، وتراجعوا في استطلاعات الرأي.


الاتحاد الأوروبي يحذر من استهداف الإمداد الغذائي بعد هجمات إلكترونية جديدة على ثلاجات متاجر

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يحذر من استهداف الإمداد الغذائي بعد هجمات إلكترونية جديدة على ثلاجات متاجر

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

حذّر الاتحاد الأوروبي، الاثنين، من محاولات لاستهداف سلاسل الإمداد الغذائي، بعدما شهدت متاجر البقالة في 8 دول ارتفاعاً في درجات الحرارة داخل وحدات التبريد، في ما يُشتبه بأنها هجمات إلكترونية مماثلة لتلك التي استهدفت فرنسا في أكتوبر (تشرين الأول).

وطال أحدث هجوم يُنسب إلى قراصنة إلكترونيين، متاجر في بلجيكا وإستونيا وفنلندا وآيرلندا ولوكسمبورغ وهولندا والسويد والبرتغال؛ ما اضطرها إلى التخلص من أغذية تلفت أو كانت معرضة للتلف.

وأعلنت كبرى شركات التجزئة في فرنسا في 12 أكتوبر أن مئات أنظمة التبريد في متاجرها تعرضت لهجوم إلكتروني؛ ما اضطرها للتخلص من كميات كبيرة من الأغذية. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هجوم الشهر الماضي أو الهجمات التي وقعت، الاثنين.

وقال مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الغذاء والزراعة كريستوف هانسن، إن التكتل يتعامل مع هذه الحوادث «بجدية بالغة»، واصفاً الهجمات المتكررة بأنها «مثيرة للقلق العميق».

ورأى فيها «محاولة متعمدة لتعطيل سلسلة إمداداتنا الغذائية وتقويض ثقة المستهلكين بها، وهي بمنزلة تحذير يجب أن نأخذه على محمل الجد».

وتركزت الاضطرابات، الاثنين، في بلجيكا، حيث أعلنت السلطات فتح تحقيق، من دون أن تؤكد بشكل قاطع أن ما جرى كان عبارة عن هجمات قرصنة الكترونية، إلا أن بعض الأطراف المتضررة كانت حاسمة لجهة تأكيد ملابسات الحوادث.

وأعلنت سلسلة «كارفور» في بلجيكا عن اضطراب في نحو 15 من متاجرها الـ700. وقال الناطق باسمها ميش فيرغوين «إنه هجوم إلكتروني. لا سبب آخر».

وقالت ناطقة باسم «إيكيا بلجيكا» أيضاً إن هجوماً إلكترونياً استهدف فرع السلسلة في مونس بجنوب غربي البلاد؛ ما أدى إلى ارتفاع درجات حرارة الثلّاجات فجأة في الساعات الأولى من الصباح.

كما أفادت سلاسل التجزئة «دلهيز» و«كولرويت» و«إنترمارشيه» بأن أنظمة التبريد في متاجرها تأثرت بمشكلات تقنية. وأعلنت «دلهيز» أن أربعة من متاجرها في لوكسمبورغ تأثرت أيضاً.

وقالت مجموعة «سابكوبيل» البلجيكية المتخصصة في أنظمة التبريد الصناعية، إنها بدأت تأمين منشآتها بعد الهجوم في فرنسا، إلا أن نحو 10في المائة من الأنظمة لم تكن قد خضعت للتحديث بعد، وبعضها موجود في المتاجر المتضررة، الاثنين.

قرصنة إلكترونية (رويترز)

وأعلنت مجموعة «موسغريف»، المالكة لسلسلة «سوبر فالو» في آيرلندا، أن 13 من متاجرها تضررت. كما تأثر عدد محدود من المتاجر الصغيرة في هولندا.

وفي البرتغال، أكدت مجموعة «موسكيتيروس» وقوع حوادث في 7 متاجر تابعة لـ«إنترمارشيه»، مرتبطة بهجوم إلكتروني. وقالت إنه «استهدف على ما يبدو مزود خدمة خارجياً مسؤولاً عن إدارة أنظمة التبريد»، مشيرة إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.

وفي السويد، أكدت سلسلة «كوب» تعرُّض ستة من متاجرها التي يناهز عددها 800، لهجوم إلكتروني، صباح الاثنين.

وقال المتحدث باسمها كارلوس كانسينو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نؤكد أنه حادث إلكتروني. وقد تم حل المشكلة الآن، وعادت الثلاجات والمجمدات إلى العمل بصورة طبيعية».

وأوضح أن المتاجر المتضررة كانت متصلة بشبكة اتصالات من الجيل الرابع (4G) وليس بالنظام المحدّث للجيل الخامس (5G)؛ ما جعلها «أكثر عرضة» للاختراق.

كما أفادت سلسلة «إيكا» السويدية بأن «عدداً محدوداً» من متاجرها واجه مشكلات في أنظمة التبريد، لكنها لم تتمكن من تأكيد أن سببها هجوم إلكتروني.

ووفقاً للمتحدثة باسم الشركة هيلينا يوهانسون، فإن كل المتاجر المتضررة كانت متصلة بنظام تحكم خارجي في التبريد توفره شركة «دانفوس» الدنماركية، وهي الشركة نفسها التي استُهدف نظامها في الهجوم الإلكتروني الذي طال متاجر فرنسية، الشهر الماضي.

ونشر أحد متاجر «إيكا» في مدينة شوبو بجنوب السويد على «فيسبوك» أن ثلاجاته ومجمداته «تعرضت للاختراق، وتم ضبط درجة الحرارة على 50 درجة مئوية».

وفي فنلندا، رُصدت أيضاً درجات حرارة غير طبيعية في عدد من متاجر البقالة الصغيرة التابعة لمجموعة

وقال بيتري كايهكو، رئيس أمن الشركات في المجموعة: «نحن نحقق حالياً في السبب، ولم يُستبعد بعد احتمال وجود تدخل عبر الشبكة».

من جهته، لم يستبعد روني كوكولا، المتخصص في أمن المعلومات في المركز الوطني للأمن السيبراني التابع لوكالة النقل والاتصالات الفنلندية «ترافيكوم»، فرضية التدخل الإلكتروني في فنلندا.

وقال: «شهدنا حالات مماثلة في أوروبا خلال الأشهر القليلة الماضية؛ لذلك كان من المتوقع أن يمتد الأمر إلى دول أخرى خارج فرنسا»، مضيفاً: «أصبح من المعتاد اليوم استغلال مختلف أنواع الثغرات بوتيرة متزايدة وسريعة».

وفي إستونيا، تعرض متجر واحد على الأقل لهجوم إلكتروني أدى إلى رفع درجة حرارة وحدات التبريد إلى 50 مئوية، وفق هيئة الإذاعة العامة «إي آر آر».

وقال يان موتسو، مدير شركة «كيتمان كولدتيك» المصنعة والموزعة لأنظمة التبريد المتقدمة، إن الوحدات المستهدفة كانت من طرازات قديمة أنتجتها «دانفوس»، مشابهة لتلك التي استُهدفت في هجوم، الشهر الماضي.

وعقب الهجوم الذي شهده القطاع في فرنسا، أوضحت شركة «دانفوس» أن معظم المعدات المتضررة كانت من المنتجات القديمة التي «لم تعد تتلقى تحديثات برمجية أو أمنية».


بريطانيا تضاعف مدة انتظار الإقامة الدائمة لعدد كبير من المهاجرين

وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود تعلن تعديلات على الإقامة الدائمة في لقطة من فيديو بثّه موقع تلفزيون البرلمان في لندن يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود تعلن تعديلات على الإقامة الدائمة في لقطة من فيديو بثّه موقع تلفزيون البرلمان في لندن يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تضاعف مدة انتظار الإقامة الدائمة لعدد كبير من المهاجرين

وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود تعلن تعديلات على الإقامة الدائمة في لقطة من فيديو بثّه موقع تلفزيون البرلمان في لندن يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود تعلن تعديلات على الإقامة الدائمة في لقطة من فيديو بثّه موقع تلفزيون البرلمان في لندن يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة البريطانية، الاثنين، أنها ستضاعف المدة التي يتعيّن على كثير من المهاجرين انتظارها للحصول على الإقامة الدائمة، مع استثناء العاملين في قطاعات أساسية وأصحاب الدخول المرتفعة من التغييرات، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت وزيرة الداخلية، شبانة محمود، إن القادمين إلى بريطانيا بتأشيرات عمل سيضطرون إلى الانتظار 10 سنوات للحصول على الإقامة الدائمة، التي تتيح العمل والدراسة والاستفادة من الرعاية الصحية المجانية والحصول على الإعانات الاجتماعية.

لكن ارتفاع الدخل قد يختصر هذه المدة؛ إذ سيتمكّن من يتقاضون 50 ألف جنيه إسترليني سنوياً على الأقل، أي نحو 67 ألف دولار، من الحصول على الإقامة الدائمة بعد 5 سنوات. وستسري المدة نفسها على العاملين في القطاع العام، بمن فيهم الأطباء والممرضون والمعلمون. أما الذين تتجاوز رواتبهم 125 ألف جنيه إسترليني سنوياً، فسيكون بإمكانهم تقديم طلباتهم بعد 3 سنوات.

ربط الإقامة بالمساهمة في البلاد

قالت محمود إن التغييرات ستُطبَّق خلال عام 2027، وإنها ستعيد الإنصاف إلى نظام الهجرة عبر ربط الحق في الاستقرار الدائم بمساهمة المهاجر في بريطانيا.

وأضافت أمام النواب أن والديها قدما من باكستان قبل نصف قرن؛ «لأنهما كانا يعرفان أننا نتعامل مع الأمور بطريقة مختلفة هنا، وأننا نقدّر الإنصاف قبل كل شيء»، مؤكدة: «تقع على عاتقي مسؤولية ضمان أن يرتقي نظام الهجرة لدينا إلى هذا المبدأ».

وتمثّل التغييرات تخفيفاً لمقترحات طرحتها الوزيرة، العام الماضي، وأثارت اعتراضات داخل حزب العمال الحاكم. وكانت الخطة الأصلية ستُلزم العمال المهاجرين ذوي الأجور المنخفضة، بمن فيهم العاملون الذين تعتمد عليهم دور الرعاية البريطانية، بالانتظار 15 عاماً للحصول على الإقامة الدائمة.

وبموجب التعديلات، سيظل العاملون في قطاع الرعاية مؤهلين للحصول عليها بعد 5 سنوات، شرط ألا تقل أجورهم السنوية عن 25 ألف جنيه. ويبلغ الأجر السنوي الوسيط في بريطانيا نحو 39 ألف جنيه.

زعيم حزب «ريفورم يو كيه» نايجل فاراج يجيب عن أسئلة خلال مؤتمر صحافي في لندن يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

تشديد القيود على طالبي اللجوء

تشكّل الهجرة قضية خلافية في السياسة البريطانية منذ عقود، وكانت من العوامل الرئيسية وراء التصويت عام 2016 لمغادرة الاتحاد الأوروبي، الذي يتيح حرية التنقل بين دوله. كما أبقى وصول عشرات الآلاف من طالبي اللجوء سنوياً عبر القنال الإنجليزي على متن قوارب مطاطية القضية في صدارة الأجندة السياسية.

ويصف سياسيون، بينهم نايجل فاراج من حزب «ريفورم يو كيه» (إصلاح المملكة المتحدة) اليميني المتشدد، عبور القوارب الصغيرة بأنه أزمة، فيما يستخدمه ناشطون مناهضون للهجرة لحشد التأييد.

واستهدفت احتجاجات مناهضة للمهاجرين، شجّعها ناشطون من اليمين المتطرف، موانئ القنال ومساكن طالبي اللجوء، وحتى المؤسسة الخيرية التي تنقذ بقواربها أشخاصاً يواجهون الخطر في البحر.

وتقول حكومة حزب العمال، المنتمي إلى يسار الوسط، برئاسة أندي بيرنهام، إن تعزيز التعاون الأمني بين بريطانيا وفرنسا ساعد في خفض عدد العابرين منذ بداية العام بأكثر من 40 في المائة مقارنة بعام 2025.

وقالت محمود إن اللاجئين «الذين لم يصلوا عبر مسار آمن وقانوني»، مثل البرامج التي ترعاها الحكومة، سيضطرون إلى الانتظار مدة تصل إلى 20 عاماً للحصول على الإقامة الدائمة، ترتفع إلى 30 عاماً لمن وصلوا بقوارب صغيرة.

ويمثّل القادمون بهذه القوارب جزءاً محدوداً من إجمالي المهاجرين، إذ يدخل معظمهم بريطانيا بصورة قانونية وبتأشيرات. ومع ذلك، دفع صعود حزب «ريفورم يو كيه» حزبي العمال والمحافظين إلى تشديد مواقفهما من الهجرة.

رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام يحضر اجتماعاً للمجلس الاقتصادي الوطني في غلاسكو بأسكوتلندا يوم 30 أكتوبر 2026 (رويترز)

انتقادات وسط تراجع صافي الهجرة

قال المتحدث باسم حزب «المحافظين» لشؤون الهجرة، كريس فيلب، إن «تراجع» محمود عن مقترحها الأول سيكلّف 10 مليارات جنيه؛ لأن عدداً أكبر من الأشخاص سيصبح مؤهلاً للحصول على الإعانات الاجتماعية.

من جهته، قال النائب عن حزب «الديمقراطيين الأحرار»، ماكس ويلكنسون، إن الحكومة «تعطي الأولوية للخطاب المتشدد بدلاً من نظام فعّال».

ويرى منتقدو التغييرات أنها تأتي استجابة لطفرة في الهجرة انقضت بالفعل؛ فقد تجاوز صافي الهجرة، أي عدد الوافدين إلى بريطانيا مطروحاً منه عدد المغادرين، 900 ألف شخص خلال السنة المنتهية في يونيو (حزيران) 2023، مدفوعاً جزئياً بوصول مئات الآلاف من الفارين من الحرب في أوكرانيا والتضييق الصيني في هونغ كونغ. وبحسب مكتب الإحصاءات الوطنية، انخفض العدد إلى 649 ألفاً خلال السنة المنتهية في يونيو 2024، ثم إلى 204 آلاف خلال السنة المنتهية في يونيو 2025. وفي أحدث فترة متاحة، وهي السنة المنتهية في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بلغ صافي الهجرة 171 ألف شخص.