جولة جديدة من الحوار الأميركي - الروسي الأسبوع المقبل

البيت الأبيض يؤكد قدرة ترمب على إنهاء حرب أوكرانيا... وزيلينسكي يطرح التنحي مقابل «ضمانات»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال حفل تقديم أوسمة لمسؤولين في وزارة الدفاع وقوات الحرس الوطني في «يوم المدافعين عن الوطن» في الكرملين الأحد (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال حفل تقديم أوسمة لمسؤولين في وزارة الدفاع وقوات الحرس الوطني في «يوم المدافعين عن الوطن» في الكرملين الأحد (رويترز)
TT

جولة جديدة من الحوار الأميركي - الروسي الأسبوع المقبل

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال حفل تقديم أوسمة لمسؤولين في وزارة الدفاع وقوات الحرس الوطني في «يوم المدافعين عن الوطن» في الكرملين الأحد (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال حفل تقديم أوسمة لمسؤولين في وزارة الدفاع وقوات الحرس الوطني في «يوم المدافعين عن الوطن» في الكرملين الأحد (رويترز)

أعلنت موسكو، الأحد، عقد اجتماع مع دبلوماسيين أميركيين «نهاية الأسبوع» المقبل، وذلك بعد المحادثات الروسية ـ الأميركية التي احتضنتها السعودية في 18 فبراير (شباط) عقب محادثة هاتفية بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب. وأكد البيت الأبيض قدرة الرئيس ترمب على إنهاء حرب أوكرانيا، بينما عبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن استعداده للتنحي مقابل «ضمانات» بضم بلاده إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو). وجاء ذلك عشية الذكرى الثالثة لبدء الهجوم على أوكرانيا وفي خضم انعطافة الرئيس الأميركي الذي يُظهر عداءً متزايداً تجاه كييف.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، الأحد، بحسب ما نقلت عنه وكالة «تاس» الرسمية: «نحن منفتحون على الاتصالات مع الولايات المتحدة، خصوصاً بشأن القضايا المثيرة للجدل في علاقاتنا الثنائية. ننتظر تحقيق تقدم حقيقي في الاجتماع المقرر نهاية الأسبوع المقبل». وأوضح أن هذا الاجتماع سيُعقد «على مستوى رؤساء الدوائر» في وزارتي خارجية البلدين، بينما بدا كأن الحوار بين الجانبين يتسارع.

وأعرب المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف عن ارتياحه رداً على سؤال عن التحول في الموقف الأميركي وانتقاد ترمب الشديد لزيلينسكي، في حين تؤكد موسكو وواشنطن التحضير لعقد قمة بين الرئيسين الأميركي والروسي، وتتفاوضان بشأن مستقبل أوكرانيا. وقال بيسكوف إن «الحوار جرى بين رئيسين مميزين حقاً. إنه واعد. من المهم ألا يحول أي أمر دون تنفيذ إرادتهما السياسية». ورأى أن الانتقادات الشديدة التي وجهها ترمب لزيلينسكي، «مفهومة تماماً» بعدما اتهم الرئيس الأوكراني نظيره الأميركي بالعيش في «مساحة تضليل» روسية على خلفية تحميل ترمب كييف مسؤولية الحرب مع روسيا التي بدأت 24 فبراير 2022.

زوار يسيرون أمام نصب تذكاري مؤقت لتكريم المقاتلين في ميدان الاستقلال في كييف الأحد عشية الذكرى الثالثة للغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

«مهمة إلهية»

وفي وقت سابق، الأحد، ألقى بوتين خطاباً قصيراً بمناسبة «يوم المدافعين عن الوطن»، قائلاً إن الله عهد إليه وإلى جيشه «مهمة الدفاع عن روسيا». وقال بوتين مخاطباً عسكريين قاتلوا في أوكرانيا خلال احتفال في الكرملين: «يمكنني القول إن القدر شاء ذلك، الله شاء ذلك. إن مهمة صعبة ومشرفة على السواء هي الدفاع عن روسيا ألقيت على أكتافنا وأكتافكم».

وتعهد بوتين مواصلة تعزيز جيشه، بينما وجهت ميزانية الدولة والاقتصاد إلى حد كبير نحو المجهود الحربي. وقال بوتين «اليوم، وفي سياق التغيرات السريعة في العالم، تظل استراتيجيتنا في تعزيز وتطوير القوات المسلحة ثابتة». ووعد بـ«تحسين القدرات القتالية» لروسيا «ضماناً لسيادتها الحالية والمستقبلية».

وأكد بوتين أن جنوده «يدافعون بإصرار عن وطنهم والمصالح الوطنية ومستقبل روسيا». وبالإضافة إلى إخضاع أوكرانيا، يريد بوتين إعادة تنظيم شاملة للهيكلية الأمنية في أوروبا من خلال إبعاد حلف شمال الأطلسي الذي تسعى كييف إلى الانضمام إليه، عن حدوده.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف الأحد (أ.ب)

«ضمانات»

دعا الرئيس الأوكراني، من جهته، الأحد، إلى موقف موحد للولايات المتحدة وأوروبا من أجل «سلام دائم» في بلاده. وعبّر زيلينسكي عن استعداده للتنحي عن منصبه إذا كان ذلك يعني السلام في أوكرانيا، مضيفاً وهو يمزح أنه يمكن أن يرحل مقابل انضمام أوكرانيا إلى حلف «الناتو». وقال إنه يريد من ترمب تفهماً وضمانات أمنية والقيام بأكثر من مجرد وسيط بين كييف وموسكو.

ويشهد، الأسبوع الحالي، تحركات مكثفة على خريطة الحرب الروسية - الأوكرانية مع لقاء ترمب مع الرئيس إيمانويل ماكرون، الاثنين، في البيت الأبيض ولقاء رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، يوم الخميس، حيث تضغط كل من فرنسا والمملكة المتحدة لإقناع ترمب بعدم التخلي عن أوكرانيا، وأن تكون كييف حاضرة في أي مفاوضات مع موسكو. ويخطط كل من ماكرون وستارمر لمناقشة خطط أمنية عسكرية أوروبية لنشر 30 ألف جندي أوروبي في أوكرانيا كقوات لحفظ السلام، وإقناع ترمب بقبول دور عسكري محدود للولايات المتحدة في هذه القوات، والحصول على التزام أميركي بحماية هذه القوات الأوروبية في أوكرانيا إذا واجهت مخاطر من قبل روسيا.

رجال إنقاذ يعملون في موقع غارة روسية في كريفي ريه وسط أوكرانيا الأحد (إ.ب.أ)

استجابة لدعوات ترمب

قال مسؤولون أوروبيون إن ماكرون وستارمر سيستجيبان لدعوات ترمب لتعزيز الإنفاق الدفاعي في حلف شمال الأطلسي، حيث تنفق فرنسا حالياً 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتنفق بريطانيا 2.3 في المائة، وقد تعهد ستارمر برفع هذه النسبة إلى 2.5 في المائة.

وقال ترمب، مساء السبت، أمام مؤتمر العمل السياسي المحافظ CPAC إن المساعدات العسكرية التي قدمتها الولايات المتحدة لأوكرانيا. وقال: «لقد قدمت أوروبا 100 مليار دولار، وقدمت الولايات المتحدة 350 مليار دولار؛ لأن لدينا رئيساً وإدارة غبيين، وغير كفؤة». وتجنب ترمب الإشارة إلى أن الرئيس فلاديمير بوتين هو الذي بدأ الصراع بغزو أوكرانيا، وكرر تصريحاته أن الحرب ما كانت لتحدث لو كان هو الرئيس، ووصف الجانبين الروسي والأوكراني بأنهما ضحايا للحرب، وقال: «هذه الحرب يجب أن تنتهي. إنه أمر فظيع ومروع وأنا أتعامل مع الرئيس زيلينسكي، وأتعامل مع الرئيس بوتين». وفي حديث في «بودكاست فوكس نيوز»، يوم الجمعة، قال ترمب إن ماكرون وستارمر لم يفعلا أي شيء لإنهاء الحرب، ولم يعقدا اجتماعات مع روسيا، ورغم هذه الانتقادات وصف ترمب الرئيس الفرنسي بالصديق، ووصف ستارمر بأنه رجل لطيف للغاية».

وفي خطوة معبِّرة، اقترحت الولايات المتحدة مشروع قرار على الجمعية العامة للأمم المتحدة في الذكرى الثالثة لبدء الهجوم الروسي، لا يذكر حتى احترام وحدة أراضي أوكرانيا.

ويقتصر النص على الدعوة في 65 كلمة إلى «نهاية سريعة للنزاع وإلى سلام مستدام بين أوكرانيا وروسيا». ووصف السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا مشروع القرار الأميركي بأنه «فكرة سديدة».

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأحد، إلى اتفاق سلام يحترم «وحدة الأراضي» الأوكرانية. وقال غوتيريش في بيان: «أؤكد على الحاجة الملحة لسلام عادل ومستدام وشامل يؤكد بالكامل على سيادة أوكرانيا واستقلالها ووحدة أراضيها ضمن حدودها المعترف بها دولياً». وأضاف: «الاثنين 24 فبراير يمثّل مرور 3 سنوات على إطلاق روسيا الاتحادية غزوها الشامل لأوكرانيا، في انتهاك واضح لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي». وتابع: «بعد 80 عاماً على انتهاء الحرب العالمية الثانية، لا تمثّل الحرب في أوكرانيا تهديداً لسلم وأمن أوروبا فحسب، بل كذلك لأسس الأمم المتحدة ومبادئها الأساسية»، مشيداً بـ«جميع الجهود الرامية لتحقيق سلام عادل وشامل».

«نطلب معادن نادرة»

يطالب ترمب أوكرانيا أيضاً بمنح الولايات المتحدة حق الوصول إلى معادنها الاستراتيجية، في مقابل المساعدات التي قدمتها بلاده لكييف على مدى السنوات الثلاث الماضية.

لكن كييف رأت أن مشروع الاتفاق هذا غير مقبول؛ لأنه لا يقدم أي ضمانات أمنية مستقبلية ولا وعداً بمواصلة المساعدات العسكرية الكبيرة التي اعتمد عليها الجيش الأوكراني حتى الآن لمحاربة عدو أكبر عدداً وأفضل تسليحاً. وقال ترمب، السبت: «نطلب معادن نادرة ونفطاً، أي شيء يمكن أن نحصل عليه».

وقال مصدر أوكراني قريب من الملف لوكالة «فرانس برس»: «يريدون سلب 500 مليار» دولار منا، مؤكداً أن أوكرانيا اقترحت «تعديلات وبطريقة بناءة» على مشروع الاتفاق بشأن المعادن.

من جهته، قال المبعوث الأميركي كيث كيلوغ الذي زار كييف إن زيلينسكي يدرك أن توقيع مثل هذه الوثيقة «أمر بالغ الأهمية».

ميدانياً، يبقى الوضع صعباً بالنسبة لأوكرانيا التي تعتمد بشكل كبير على المساعدات الغربية لمواجهة الجيش الروسي الذي يتقدم في الشرق. وأعلن الجيش الروسي، الأحد، أنه سيطر على بلدتي أولاكلي ونوفواندرييفكا في منطقة دونيتسك الشرقية اللتين كانتا هدفاً لهجمات من قوات موسكو.

وخلال الليل، شهدت أوكرانيا هجوماً بعدد «قياسي» من المسيّرات الروسية منذ بدء الغزو.

وكتب المتحدث باسم سلاح الجو يوري إيغنات على «فيسبوك»: «تم رصد 267 مسيّرة معادية في السماء الأوكرانية؛ ما يشكل عدداً قياسياً لهجوم واحد» منذ بدء الغزو.

وأشار إلى أن الدفاعات الجوية اعترضت 138 منها في حين أن 119 مسيَّرة كانت للتمويه، ولم تحدث أضراراً. ولم يذكر ما حل بالمسيّرات العشر المتبقية.

لكن الجيش أفاد في بيان منفصل نُشر على تطبيق «تلغرام» بأن مناطق عدة، بينها منطقة كييف، تعرضت لـ«ضربات»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وسمع مراسلو وكالة «فرانس برس» طوال الليل أصوات الدفاعات الجوية الأوكرانية في أجواء كييف.

وأعلنت السلطات الإقليمية، الأحد، أن هجوماً صاروخياً روسيا أدى إلى مقتل رجل وإصابة 5 آخرين بجروح في منطقة كريفي ريغ في وسط أوكرانيا، مساء السبت.


مقالات ذات صلة

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

مسيرة أوكرانية (رويترز)
مسيرة أوكرانية (رويترز)
TT

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

مسيرة أوكرانية (رويترز)
مسيرة أوكرانية (رويترز)

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج ‌بالمنطقة ​الواقعة جنوب ‌البلاد، ⁠مما ​استدعى إخلاء ⁠منطقة أصابها الحطام المتساقط.

وأضاف سليوسار حاكم المنطقة الواقعة على الحدود الشرقية لأوكرانيا عبر ⁠تطبيق «تيليغرام» ‌للتراسل «تعمل ‌فرق الطوارئ ​في ‌مكان الواقعة حيث سقط ‌الحطام... واندلعت حرائق ووقعت أضرار. وأُجلي السكان».

وذكر سليوسار أن شخصاً ‌أصيب في الهجوم. ويجري التحقق من ⁠أعداد القتلى ⁠والمصابين، ولا تزال وحدات الدفاع الجوي في حالة استنفار.

وتاجانروج مدينة ساحلية تقع في الطرف الشرقي لبحر آزوف شرق الحدود ​مع أوكرانيا.


«مكافحة الإرهاب» تنضم للتحقيق في واقعة دهس مشاة وسط إنجلترا

خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
TT

«مكافحة الإرهاب» تنضم للتحقيق في واقعة دهس مشاة وسط إنجلترا

خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الأحد، أن وحدة مكافحة الإرهاب انضمَّت إلى التحقيق في واقعة دهس مشاة بمدينة ديربي بوسط إنجلترا، أسفرت عن إصابة 7 أشخاص، بينما أُوقف رجل يبلغ 36 عاماً بشبهة الشروع في القتل.

ووقع الحادث مساء السبت، عند نحو الساعة 21:30 في منطقة «فراير غيت»، وهي من المناطق الحيوية وسط المدينة؛ حيث دهست سيارة حشداً من المارة. وأوضحت الشرطة أن عناصرها وصلوا إلى موقع الحادثة خلال ثوانٍ، وتمكَّنوا من توقيف المركبة واعتقال السائق، بعد 7 دقائق فقط من الواقعة، بفضل بلاغات شهود عيان.

حاجز أمني بالقرب من موقع حادثة الدهس في ديربي يوم 29 مارس (د.ب.أ)

وذكرت شرطة ديربيشاير أن المشتبه به -وهو من أصل هندي ويقيم في بريطانيا منذ سنوات- لا يزال قيد الاحتجاز، ويواجه اتهامات تشمل الشروع في القتل، والتسبب في إصابات خطيرة نتيجة القيادة المتهورة، وإلحاق أذى جسدي جسيم عن عمد.

وأكَّدت الشرطة أنها «منفتحة على جميع الاحتمالات» بشأن الدافع، مشيرة إلى أن إشراك عناصر مكافحة الإرهاب يُعدُّ «ممارسة معتادة في وقائع من هذا النوع»، ولا يعني أن الحادث يُعامل حالياً على أنه عمل إرهابي.

وفي تحديث لاحق، قالت قائدة الشرطة إيما ألدريد، إن المحققين يرجِّحون أن يكون الحادث «معزولاً»، ولا يشكِّل «خطراً أوسع على الجمهور»، رغم طبيعته «المروعة». وأضافت أن المصابين كانوا «يستمتعون بأمسية في ديربي» لحظة وقوع الحادث. كما أوضحت أن الإصابات -رغم خطورتها- لا تُعد مهددة للحياة، مشيرة إلى أن التأثير النفسي للحادث «بدأ للتو».

وتم تقديم الإسعافات الأولية للمصابين في موقع الحادث، قبل نقلهم إلى مستشفى «رويال ديربي» ومركز «كوينز ميديكال» في نوتنغهام المجاورة. وأكدت الشرطة أن المصابين السبعة تعرَّضوا لإصابات متفاوتة الخطورة؛ لكنها غير مهددة للحياة، مشددة -خلافاً لما تم تداوله على الإنترنت- على عدم وقوع أي وفيات.


توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
TT

توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية عن توقيف شخصين إضافيين على خلفية محاولة تفجير عبوة ناسفة بدائية الصنع أمام فرع «بنك أوف أميركا» قرب جادة الشانزليزيه في باريس، في حادثة ربطها وزير الداخلية لوران نونيز بتداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وكانت الشرطة قد أوقفت المشتبه به الرئيسي فجر السبت، بعد دقائق من وضعه عبوة أمام مبنى المصرف في شارع دو لا بويسي، نحو الساعة الثالثة والنصف صباحاً.

وأفادت مصادر أمنية بأن العبوة كانت تحتوي على نحو 5 لترات من سائل يُرجّح أنه مادة قابلة للاشتعال، إضافة إلى نظام إشعال. وكان المشتبه به برفقة شخص ثانٍ كان يوثق الموقع بهاتفه الجوال، قبل أن يلوذ بالفرار عند وصول الشرطة.

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (رويترز)

وفي وقت لاحق من مساء السبت، تم توقيف شخصين آخرين في إطار التحقيق، فيما تُشير معطيات أولية إلى أن المنفذ المحتمل - الذي قالت الشرطة إنه قاصر ومن أصول سنغالية - تم تجنيده عبر تطبيق «سناب شات» لتنفيذ الهجوم مقابل 600 يورو. ولا تزال السلطات تعمل على التحقق من هويته.

وقال نونيز إنه لا يملك أدلة قاطعة على الجهة التي تقف وراء المحاولة، لكنه لم يستبعد فرضية تورط «وكلاء» مرتبطين بإيران، مشيراً إلى أن الحادثة تندرج ضمن نمط هجمات شهدتها دول أوروبية أخرى، وتبنّتها مجموعات صغيرة وربطتها بالصراع في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أن السلطات رصدت أوجه تشابه مع حوادث وقعت في هولندا وبلجيكا وبريطانيا والنرويج؛ حيث استهدفت عبوات بدائية الصنع مواقع مرتبطة بالمصالح الأميركية.

ويأتي الحادث في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي امتدت تداعياتها إقليمياً، مع هجمات إيرانية على دول الخليج واضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأكدت الحكومة الفرنسية أن البلاد ليست هدفاً مباشراً، لكنها حذّرت من احتمال استهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية على أراضيها. ودعا نونيز الأجهزة الأمنية إلى رفع مستوى «اليقظة القصوى»، وتعزيز الانتشار في محطات القطارات والأماكن المكتظة.

من جهتها، أعلنت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب عن فتح تحقيق في «محاولة إلحاق أضرار بوسائل خطرة»، بمشاركة الشرطة القضائية في باريس والمديرية العامة للأمن الداخلي.

ويُعد «بنك أوف أميركا»، ومقره في ولاية كارولاينا الشمالية، من أكبر المؤسسات المصرفية العالمية في مجال الاستثمار والخدمات المالية.