ماكرون يحاول حشد أوروبا بشأن أوكرانيا... لكن الانقسامات عميقة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر وصول الزعماء الأوروبيين لحضور اجتماع بشأن أوكرانيا والأمن الأوروبي في قصر الإليزيه في باريس... فرنسا 17 فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر وصول الزعماء الأوروبيين لحضور اجتماع بشأن أوكرانيا والأمن الأوروبي في قصر الإليزيه في باريس... فرنسا 17 فبراير 2025 (رويترز)
TT

ماكرون يحاول حشد أوروبا بشأن أوكرانيا... لكن الانقسامات عميقة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر وصول الزعماء الأوروبيين لحضور اجتماع بشأن أوكرانيا والأمن الأوروبي في قصر الإليزيه في باريس... فرنسا 17 فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر وصول الزعماء الأوروبيين لحضور اجتماع بشأن أوكرانيا والأمن الأوروبي في قصر الإليزيه في باريس... فرنسا 17 فبراير 2025 (رويترز)

سعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإضفاء صورة من الوحدة الأوروبية بدعوة عدد صغير من القادة الأوروبيين المختارين بعناية إلى قصر الإليزيه، في حين مضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدماً في المفاوضات مع روسيا بشأن الحرب في أوكرانيا. ولكن تحت الاستعراض الدبلوماسي الذي قاده ماكرون، كان من الصعب تجاهل الشقوق في الإجماع الأوروبي حول هذه المسألة، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

صورة ملتقطة في 17 فبراير 2025 في قصر الإليزيه بباريس تظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يرحّب برئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قبل قمة القادة الأوروبيين (د.ب.أ)

ماكرون يسعى لتولي زمام المبادرة

باستضافته القمة الأوروبية الاثنين في قصره الباريسي، يحاول ماكرون أن يصبح الصوت المهيمن في موضوع أوكرانيا والأمن الأوروبي. ومع ضعف المستشار الألماني أولاف شولتس سياسياً واحتمال خروجه من منصبه قريباً، ومع كون المملكة المتحدة (بريطانيا) أصبحت خارج الاتحاد الأوروبي، وميل إيطاليا نحو ترمب، برز ماكرون كزعيم فعلي للكتلة الأوروبية في دفعها نحو الاستقلال الاستراتيجي.

وقالت مصادر دبلوماسية، اليوم (الثلاثاء)، إن فرنسا تعتزم استضافة اجتماع ثان غدا الأربعاء لمناقشة الوضع الأمني في أوروبا وأوكرانيا، لكنها دعت هذه المرة كندا ودولا أوروبية لم تشارك في الاجتماع الأول.

وذكر مصدران دبلوماسيان أن الدول المدعوة هي النرويج وكندا ودول البلطيق الثلاث (ليتوانيا وإستونيا ولاتفيا) وجمهورية التشيك واليونان وفنلندا ورومانيا والسويد وبلجيكا.

وقال اثنان من المصادر إن بعض الدول قد تشارك عبر الفيديو.

مع ولاية رئاسية حتى عام 2027 وترسانة فرنسا النووية التي تجعلها القوة الذرية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي، وضع ماكرون نفسه باعتباره السياسي الوحيد الذي يتمتع بالطموح والسلطة للتصرف. اقتراحه بإنشاء قوة أمنية بقيادة أوروبية في أوكرانيا، حتى بدور تدريبي ولوجيستي محدود، يتناسب مع دفعه الأوسع من أجل قارة أقل اعتماداً على واشنطن.

لكن التوصل إلى توافق في الآراء مع نظرائه الأوروبيين يثبت أنه صعب: ألمانيا تقاوم طرحه، وتم استبعاد الدول الرئيسية في الاتحاد الأوروبي من القمة، يضاف إلى ذلك عدم القدرة على التنبؤ بمواقف ترمب وما يضفيه ذلك من غموض بشأن مستقبل الأمن في أوروبا.

يقول المحلل السياسي الفرنسي جان إيف كامو: «سعى ماكرون إلى فرض نفسه كرجل قوي في أوروبا».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قبل قمة القادة الأوروبيين لمناقشة الوضع في أوكرانيا والأمن الأوروبي في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس... 17 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

استراتيجية ستارمر «الطريق الثالث»

يرسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مساراً مختلفاً عن ماكرون، حيث يضع نفسه كحلقة وصل رئيسية بين أوروبا وأميركا - مع الحفاظ على موقف حازم مؤيد لأوكرانيا.

بعد أن التقى ستارمر ترمب قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية - قال ترمب: «يعجبني كثيراً»، في إشارة إلى ستارمر. ومن المقرر أن يسافر رئيس الوزراء البريطاني إلى واشنطن الأسبوع المقبل فيما يراه البعض جهداً لسد الفجوة بين الولايات المتحدة وأوروبا، وإشارة لسمة مميزة لـ«العلاقة الخاصة» التي تربط بين بريطانيا والولايات المتحدة.

وبينما يتحرك ترمب نحو خفض التصعيد في أوكرانيا، يضاعف ستارمر دعمه لكييف، مشيراً إلى أن بريطانيا «مستعدة وراغبة» في إرسال قوات بريطانية إلى أوكرانيا إذا لزم الأمر. يتناقض هذا الموقف مع نهج ماكرون وشولتس الأكثر حذراً بشأن إرسال قوات إلى أوكرانيا.

وقرار ستارمر المفاجئ بعدم التوقيع على إعلان دولي رئيسي بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي الأسبوع الماضي، في خطوة اصطف فيها ستارمر مع الولايات المتحدة بدلاً من الاتحاد الأوروبي، أثارت تساؤلات حول ما إذا كانت بريطانيا تقترب من واشنطن بشأن القضايا الجيوسياسية الأوسع نطاقاً.

قال أناند سوندار، المستشار الخاص في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: «المملكة المتحدة (بريطانيا) فريدة من نوعها، لأنها عملياً الحليف الرئيسي الوحيد الذي لم يعاده ترمب عمداً منذ تنصيبه».

يقترح بعض المحللين أن ستارمر يضع نفسه في وضع «الهامس» الأوروبي لترمب، القادر على التأثير على البيت الأبيض مع مواكبته أوروبا.

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تصل إلى قمة القادة الأوروبيين لمناقشة الوضع في أوكرانيا والأمن الأوروبي في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس... 17 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ميلوني توازن خطواتها

وصلت رئيس الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، حليفة ترمب والزعيمة الوحيدة لاقتصاد أوروبي كبير التي حضرت تنصيب الرئيس الأميركي في يناير (كانون الثاني)، متأخرة إلى قمة باريس وغادرت دون الإدلاء ببيان عام - وهي خطوات عدها المراقبون علامات على التشكك في الاجتماع الأوروبي.

وبحسب وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا»، تساءلت ميلوني عن سبب عقد القمة في باريس بدلاً من بروكسل، مركز صنع القرار الطبيعي للاتحاد الأوروبي، وانتقدت استبعاد دول الخط الأمامي للاتحاد مثل دول البلطيق والسويد وفنلندا.

وفي القمة، رفضت ميلوني نشر قوات أوروبية في أوكرانيا، ووصفته بأنه «الخيار الأكثر تعقيداً والأقل فعالية» - خاصة من دون ضمانات أمنية ثابتة لكييف.

ولاحظ المراقبون أن ميلوني رددت بعض الانتقادات التي صرّح بها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس لاعتماد أوروبا على الحماية الأميركية. وقالت، وفقاً لوكالة «أنسا»: «لا ينبغي لنا أن نسأل عما يمكن للأميركيين أن يفعلوه من أجلنا، بل ما يجب أن نفعله لأنفسنا».

وعلى الرغم من تشككها، لا تزال ميلوني منخرطة في المحادثات، حيث طرحت مخاوف إيطاليا بشأن الالتزامات العسكرية الأوروبية طويلة الأجل في أوكرانيا على طاولة البحث.

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بودابست... المجر 17 فبراير 2025 (رويترز)

غياب أوربان

كان من اللافت غياب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، وهو حليف وثيق لترمب ومنتقد متكرر لسياسات الاتحاد الأوروبي، عن محادثات باريس.

في حين لم يتم تقديم سبب رسمي لعدم حضوره، رأى بعض المراقبين أنه رسالة واضحة من باريس وحلفائها الأوروبيين حول حدود التعامل مع القادة الذين يُنظر إليهم على أنهم قريبون جداً من رؤية ترمب للعالم.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يرحّب بالمستشار الألماني أولاف شولتس لدى وصوله لحضور اجتماع مع زعماء أوروبيين بشأن أوكرانيا والأمن الأوروبي في قصر الإليزيه في باريس... فرنسا 17 فبراير 2025 (رويترز)

شولتس منزعج

في القمة، رفض المستشار الألماني أولاف شولتس اقتراح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإنشاء قوة أمنية بقيادة أوروبية في أوكرانيا، ووصفه بأنه «سابق لأوانه تماماً» و«غير مناسب للغاية» نظراً للحرب الجارية.

لم يخف شولتس إحباطه، قائلاً إنه «منزعج قليلاً» من مناقشة قوات حفظ السلام في أوكرانيا «في الوقت الخطأ». وأصر على أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) - وليس القوة الأوروبية المستقلة - يجب أن يظل أساس الأمن الأوروبي.

نظراً لإرثها التاريخي من الحروب العالمية، يرى بعض المراقبين أن ألمانيا كانت دائماً على استعداد للتنازل عن قيادة الأمن الأوروبي لصالح فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية، وهو الدور الذي سعى الفرنسيون إلى لعبه منذ عهد الرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديغول.

وتشتد المناقشة حول الإنفاق العسكري لدول «الناتو»، حيث يؤكد مسؤولو الحلف أن الهدف المتمثل في 2 في المائة للإنفاق الدفاعي من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة عضو بالحلف، أصبح الآن خط الانطلاق (بمعنى الحد الأدنى المطلوب) وليس الحد الأقصى.


مقالات ذات صلة

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
أوروبا العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد ليبيا وجنوب السودان بأسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج ملك البحرين والرئيس الإماراتي بحثا في المنامة أمن الملاحة وإمدادات الطاقة (بنا)

مباحثات خليجية تناقش احتواء التصعيد تعزيزاً للأمن الإقليمي والدولي

شهدت الساحة الخليجية الساعات الماضية مباحثات ثنائية ناقشت مفاوضات السلام بين إيران وأميركا، عقب بحث تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والجهود المبذولة بشأنها

«الشرق الأوسط» (عواصم)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة.

وقال ستارمر للبرلمان: «لن يتمّ جرّنا إلى هذه الحرب. لم تكن حربنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لن أغيّر رأيي. لن أرضخ. ليس من مصلحتنا الوطنية الانضمام إلى هذه الحرب».

وكان ترمب هدد في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «سكاي نيوز» بإلغاء اتفاقية أُبرمت مع بريطانيا تحدّ من تأثير التعرفات الجمركية الأميركية التي فرضها.

وقال ترمب الذي انتقد مراراً سياسات ستارمر إنّ التوترات في العلاقة مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) «لن تؤثر على الإطلاق» على الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة هذا الشهر.

وفي إشارة إلى الزيارة، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ «الروابط طويلة الأمد بين الدولتين... أكبر بكثير من أي شخص يشغل أي منصب معيّن في أي وقت معيّن».

وكانت واشنطن ولندن توصّلتا إلى اتفاق تجاري العام الماضي يحدّد الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 10 في المائة على معظم السلع البريطانية المصنّعة.

وفي المقابل، وافقت المملكة المتحدة على فتح أسواقها بشكل أكبر أمام الإيثانول، ولحم البقر الأميركي، ما أثار مخاوف في البلاد.

وكان ستارمر أثار استياء ترمب عندما رفض السماح باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ الضربات الأميركية الأولى على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ووافق لاحقاً على استخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لـ«هدف دفاعي محدد، ومحدود».

والاثنين، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ ترمب كان مخطئاً في تهديده بتدمير «الحضارة» الإيرانية، بينما انتقد وزير الصحة ويس ستريتينغ الأحد لهجة ترمب، ووصفها بأنها «تحريضية، واستفزازية، ومشينة».


«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.