محادثة ترمب - بوتين «هزت أوروبا وأضعفت زيلينسكي»

الكرملين يشكل فريقه التفاوضي مع الأميركيين ويستعد لجولات حوار صعبة

الرئيس الأميركي يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء عام 2018 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء عام 2018 (أ.ف.ب)
TT

محادثة ترمب - بوتين «هزت أوروبا وأضعفت زيلينسكي»

الرئيس الأميركي يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء عام 2018 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء عام 2018 (أ.ف.ب)

بعد مرور أقل من 24 ساعة على إجراء أول مكالمة هاتفية، يعلن عنها رسمياً، بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب، والروسي فلاديمير بوتين، بدا الكرملين متأهباً لاتخاذ خطوات سريعة تلبي تطلعات واشنطن، خصوصاً في إطار تأكيد اقتراب إطلاق مسار تفاوضي ينهي الحرب في أوكرانيا. وأعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديميتري بيسكوف، أن موسكو بدأت الاستعدادات لتشكيل مجموعة تفاوضية لتسوية ملف أوكرانيا. في حين تواصلت ردود الفعل على مضمون المكالمة التي أثارت ارتياحاً واسعاً في روسيا، مقابل إحداثها «هزة في أوروبا» وفقاً لتعليق دبلوماسيين رأوا أن التطور أضعف سلفاً موقف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في أي مفاوضات مقبلة.

فلاديمير بوتين ودونالد ترمب خلال اجتماع لهما في اليابان عام 2019 (رويترز)

ولم تُخفِ الأوساط الروسية والتغطيات الإعلامية مشاعر الارتياح، خصوصاً أن الاتصال الرئاسي الأميركي جاء «من دون تنسيق مع الحلفاء الغربيين» الذين جاءت ردود الفعل منهم معبرة عن استياء؛ بسبب «تقديم تنازلات لبوتين سلفاً وقبل انطلاق المسار التفاوضي»، كما تردد في تعليقات عدد من المسؤولين الأوروبيين.

وكتبت وسائل إعلام حكومية روسية أن أوروبا وجدت نفسها في مأزق مباشرة بعد أول خطوة من جانب ترمب لتنفيذ تعهداته الانتخابية بإنهاء الحرب سريعاً. ودعا معلقون روس زيلينسكي إلى الاستعداد لمرحلة صعبة تنهي وجوده على الساحة السياسية. وقال دبلوماسيون إن ترمب تعمد عقد جولة مفاوضات شاملة مع بوتين استمرت 90 دقيقة وتناولت كل الملفات المطروحة على أجندة الطرفين، في حين تحدث مع زيلينسكي بعد ذلك لمدة 30 دقيقة بلغة واضحة تؤكد على ضرورة إنهاء الحرب والقبول بتقديم تنازلات مهمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك يوم 27 سبتمبر 2024 قبل عودته إلى البيت الأبيض (أ.ب)

تحضيرات عاجلة للقمة

وانعكست هذه الأجواء في تعليقات الكرملين ووزارة الخارجية الروسية، خصوصاً لجهة التأكيد أن «مسار التطبيع وتسوية الملفات المتراكمة مع واشنطن قد بدأ. ورغم صعوبة الملفات المطروحة؛ فإن المهم أن القطار تحرك»؛ وفق تعبير دبلوماسي روسي. وقال بيسكوف في إفادة صحافية: «بالطبع بدأ الأمر. شرعنا في تشكيل فريق تفاوضي للنقاش مع الجانب الأميركي. وبمجرد أن يتخذ الرئيس القرار المناسب، فسنبلغكم».

وفي الوقت نفسه، قال بيسكوف إنه «لا توجد اتفاقات محددة حتى الآن بشأن زيارة الممثلين الأميركيين إلى روسيا»، علماً بأن بوتين كان وجّه دعوة رسمية إلى ترمب لزيارة موسكو خلال المكالمة، وأبلغه بترحيب بلاده بأي وفد يرسَل إلى روسيا. وأوضح بيسكوف أن الكرملين «يرى ضرورة تنظيم لقاء سريع بين الرئيسين، لكن العمل على هذه المسألة بدأ للتو، ومن المستحيل الحديث عن مواعيد محددة حتى الآن».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبيل اجتماع في هيلسنكي عام 2018 (أ.ف.ب)

ومع ذلك، بات واضحاً أن الرئيسين اتفقا على أنهما سيعطيان التعليمات على الفور لمساعديهما حتى يتمكنوا من بدء العمل المناسب، وأضاف الناطق الرئاسي: «الآن سيبدأ العمل بسرعة بطبيعة الحال. وسيتعين علينا انتظار التطورات، وربما مع الأخذ في الحسبان المكان والإطار الزمني». وتعمد عقد مقارنة بين أداء الإدارتين الجديدة والسابقة في واشنطن، وزاد: «لقد بذلت الإدارة الأميركية السابقة كل ما في وسعها لضمان استمرار الحرب، لكن الإدارة الجديدة تسعى جاهدة لضمان سيادة السلام (...). لقد أعجبنا كثيراً بموقف الإدارة الحالية. نحن منفتحون على الحوار».

الرئيسان الأميركي والروسي خلال مؤتمر صحافي مشترك في هيلسنكي عام 2018 (أ.ب)

ملفات صعبة للحوار

ما بات معلوماً عن تفاصيل المكالمة ليس كثيراً رغم إعلانات البيت الأبيض والكرملين عن الملامح العامة للحوار. ووفقاً لتصريحات المسؤولين الروس، فإن المؤكد أن ملفات بالغة الصعوبة لم يُتطرق إليها بشكل تفصيلي؛ بينها موضوع الاعتراف بضم شبه جزيرة القرم في عام 2014، و4 مناطق جديدة في روسيا قبل عامين. والأمر ذاته انسحب على ملف العقوبات الغربية واسعة النطاق المفروضة على روسيا، التي يرى الكرملين أن رفعها نهائياً أحد الشروط الأساسية للتسوية الأوكرانية.

أيضاً بدا من التعليقات الأولى للدبلوماسية الروسية أن موضوع الأطراف التي يمكن أن تشارك مستقبلاً في مفاوضات إنهاء الحرب، ما زال قيد الدرس. وقال الكرملين إنه «من السابق لأوانه الحديث عن تشكيلة الأطراف في المفاوضات بشأن أوكرانيا؛ بما في ذلك مشاركة الصين أو أوروبا». ويحظى هذا الموضوع بأهمية كبيرة، خصوصاً أن الأطراف الأوروبية المتضررة بشكل رئيسي من الحرب ترى ضرورة ضمان حضورها ومشاركتها في صياغة أي اتفاقات للتسوية، في إطار الحصول على ضمانات أمنية لأوكرانيا ولأوروبا.

زيلينسكي مع وزير الدفاع الألماني (أ.ب)

ورأى معلقون روس أن ثمة ملفات صعبة أخرى لم تتضح بعد آليات التعامل معها في حال انطلقت المفاوضات الروسية - الأميركية، بينها السعي الروسي لربط كل الملفات العالقة ووضعها في سلة مفاوضات موحدة. في إشارة إلى مسائل الأمن الاستراتيجي ونشر القوات في أوروبا، والرقابة على التسلح، وضمان حياد أوكرانيا، وعدم اقتراب «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» أكثر من الفضاء السوفياتي السابق، خصوصاً مولدوفا التي أطلقت أخيراً مسار التكامل مع «الحلف»... فضلاً عن ملفات أخرى اقتصادية؛ بينها، بالإضافة إلى العقوبات، موضوع التوجه الروسي نحو الاستغناء عن الدولار في التعامل مع الشركاء، وهذا أمر برزت أهميته عبر تركيز ترمب بعد مكالمته مع بوتين على أنه طرح مسألة «قوة الدولار» وأن بوتين بدا متحمساً للطرح، لكن اللافت هنا أن بيان الكرملين بشأن المكالمة وكل تعليقات المسؤولين الروس تجاهلت نهائياً الإشارة إلى هذا الملف.

زيلينسكي مع وزير الدفاع الفرنسي (أ.ب)

شخصان مهذبان يوقظان الغرب

في غضون ذلك، بدا أن الرسالة الأولى التي سعت موسكو إلى إبرازها هي أن التطبيع مع واشنطن سوف يعني إلحاق هزيمة بالنخب الغربية التي راهنت طويلاً على «هزيمة روسيا».

أعرب لافروف عن أمله في أن تؤدي المحادثة بين الرئيسين إلى «إيقاظ الغرب الذي نسي كيفية إجراء الحوارات»... (سبوتنيك)

وأعرب وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عن أمله في أن تؤدي المحادثة بين الرئيسين إلى «إيقاظ الغرب الذي نسي كيفية إجراء الحوارات». وقال الوزير الروسي، خلال مؤتمر صحافي: «عندما يُظهر شخصان مهذبان كيفية الانخراط في السياسة، فإنني آمل أن يؤدي هذا إلى إيقاظ أولئك الذين نسوا هذا الأمر قليلاً، وجعلهم يعيدون قراءة كتب التاريخ المدرسية، وأيضاً الكتب المدرسية في العلوم السياسية».

زيلينسكي يعاين مركبة عسكرية فرنسية (أ.ب)

ورأى لافروف أن مسألة إمكانية تحسين العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة، بعد المحادثة الهاتفية بين الرئيسين، تُظهر «حال الشذوذ التي عاشها الغرب في عهد الرئيس (الأميركي) السابق جو بايدن». وأوضح أن تلك الحال برزت عبر «الحرص فقط على اتهام روسيا بجميع الخطايا بعد بدء العملية العسكرية الخاصة، عندما لم يسمع أحد تحذيراتنا بشأن الأسباب الجذرية للأزمة لسنوات طويلة، وعندما لم يستجب أحد للاتفاقيات التي جرى التوصل إليها مرات عدة متتالية بشأن كيفية إنقاذ أوكرانيا بعد الانقلاب النازي، الذي حفزه وموله الغرب». وأكد أن روسيا لم يكن أمامها خيار آخر حينها «سوى حل المشكلة بنفسها، عبر إعلان إطلاق العملية العسكرية في أوكرانيا».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تتبنى قصف مصنع في غرب روسيا... وموسكو تعلن سقوط 6 قتلى

أوروبا عمال يصلحون الأسلاك أمام عيادة أطفال متضررة في أعقاب قصف حديث وصفه مسؤولون بأنه ضربة عسكرية أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية (أ.ف.ب)

أوكرانيا تتبنى قصف مصنع في غرب روسيا... وموسكو تعلن سقوط 6 قتلى

أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن أوكرانيا شنت، الثلاثاء، ضربة صاروخية على مصنع عسكري في بريانسك بغرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
أوروبا سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص ووقود الديزل خارج محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في لوتروورث وسط إنجلترا (أ.ف.ب) p-circle

بوتين على خط الوساطة لإنهاء الحرب... مقترحات روسية لتسوية الأزمة

الرئيس الروسي يتوسط مع نظيره الأميركي لوقف الحرب على إيران بعد مرور يوم واحد على تعهده بمواصلة دعم طهران وتأكيد التزام بلاده بمسار الشراكة بين البلدين

رائد جبر (موسكو )
أوروبا عمال يصلحون أسلاكاً أمام عيادة أطفال تضررت بشدة جراء قصف في منطقة دونيتسك التي يسيطر عليها الروس في أوكرانيا (أ.ف.ب)

تحقيق أممي يتهم روسيا بنقل أطفال أوكرانيين قسراً

قالت لجنة تابعة للأمم المتحدة إن أدلة تثبت أن روسيا نقلت قسراً أطفالاً من أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا جانب من لقاء جمع ترمب وبوتين على هامش أعمال قمة العشرين في أوساكا بشهر يونيو 2019 (رويترز)

ترمب وبوتين بحثا في مكالمة هاتفية حربَي إيران وأوكرانيا

بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، في مكالمة هاتفية «صريحة وبناءة» الحرب في كل من إيران وأوكرانيا، حسبما أعلن الكرملين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية بخاركيف في أوكرانيا - 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

دوي صفارات إنذار أوكرانية مع استهداف روسيا «مجمعات صناعية عسكرية ومنشآت طاقة»

دوي صفارات إنذار أوكرانية مع استهداف روسيا «مجمعات صناعية عسكرية ومنشآت طاقة»... وواشنطن قد ترفع العقوبات عن مزيد من النفط الروسي

«الشرق الأوسط» (لندن)

روسيا تعلن تعرض قنصليتها في أصفهان لأضرار جراء القصف

دخان ونيران تتصاعد من منشأة تابعة لوزارة الدفاع في أصفهان الاثنين (شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من منشأة تابعة لوزارة الدفاع في أصفهان الاثنين (شبكات التواصل)
TT

روسيا تعلن تعرض قنصليتها في أصفهان لأضرار جراء القصف

دخان ونيران تتصاعد من منشأة تابعة لوزارة الدفاع في أصفهان الاثنين (شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من منشأة تابعة لوزارة الدفاع في أصفهان الاثنين (شبكات التواصل)

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا ​زاخاروفا، إن القنصلية الروسية في مدينة أصفهان الإيرانية تعرضت لأضرار جراء قصف وقع هذا الأسبوع. وأضافت ‌أن الهجوم ‌على ​هيئة ‌تمثيل ⁠دبلوماسية «انتهاك ​صارخ» للاتفاقيات الدولية، ⁠وأن على جميع الأطراف احترام «حرمة المواقع الدبلوماسية».

وأفادت زاخاروفا في بيان على الموقع الإلكتروني ⁠للوزارة بأنه «في الثامن من ‌مارس، ‌في مدينة ​أصفهان ‌الإيرانية، ونتيجة لهجوم ‌على إدارة محافظ المنطقة التي تحمل الاسم نفسه والواقعة في الجوار، تعرضت القنصلية ‌الروسية لأضرار».

وأردفت «تحطمت النوافذ في مبنى المكاتب ⁠والشقق ⁠السكنية.. ولحسن الحظ، لم يسقط قتلى أو تحدث إصابات خطيرة».

وقال الكرملين إن الرئيس فلاديمير بوتين ناقش الصراع مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان اليوم. ودعا ​بوتين ​إلى وقف جميع الأعمال القتالية.


مجموعة السبع تعقد الأربعاء اجتماعاً بشأن الحرب في الشرق الأوسط

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال اجتماع مجلس الدفاع الوطني في قصر الإليزيه في باريس في 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال اجتماع مجلس الدفاع الوطني في قصر الإليزيه في باريس في 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تعقد الأربعاء اجتماعاً بشأن الحرب في الشرق الأوسط

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال اجتماع مجلس الدفاع الوطني في قصر الإليزيه في باريس في 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال اجتماع مجلس الدفاع الوطني في قصر الإليزيه في باريس في 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يعقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، عند الساعة 15.00 (14.00 ت غ) اجتماعاً لرؤساء دول وحكومات مجموعة السبع بشأن «التداعيات الاقتصادية» للحرب في إيران، لا سيما «الوضع في مجال الطاقة» و«إجراءات احتوائها»، وفق ما أعلن قصر الإليزيه الثلاثاء.

وأشار الإليزيه إلى أن الاجتماع «سيكون المناقشة الأولى لأعضاء مجموعة السبع لهذه المسألة. فمسألة التنسيق الاقتصادي أساسية للاستجابة الفاعلة والمفيدة للوضع»، علماً بأن فرنسا تتولى هذا العام رئاسة المجموعة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


أوكرانيا تتبنى قصف مصنع في غرب روسيا... وموسكو تعلن سقوط 6 قتلى

عمال يصلحون الأسلاك أمام عيادة أطفال متضررة في أعقاب قصف حديث وصفه مسؤولون بأنه ضربة عسكرية أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية (أ.ف.ب)
عمال يصلحون الأسلاك أمام عيادة أطفال متضررة في أعقاب قصف حديث وصفه مسؤولون بأنه ضربة عسكرية أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تتبنى قصف مصنع في غرب روسيا... وموسكو تعلن سقوط 6 قتلى

عمال يصلحون الأسلاك أمام عيادة أطفال متضررة في أعقاب قصف حديث وصفه مسؤولون بأنه ضربة عسكرية أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية (أ.ف.ب)
عمال يصلحون الأسلاك أمام عيادة أطفال متضررة في أعقاب قصف حديث وصفه مسؤولون بأنه ضربة عسكرية أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن أوكرانيا شنت، الثلاثاء، ضربة صاروخية على مصنع عسكري في بريانسك بغرب روسيا، فيما قالت السلطات الروسية إن القصف أسفر عن ستة قتلى على الأقل.

وقال زيلينسكي في مداخلته اليومية إن «جنودنا قصفوا أحد أكبر المصانع العسكرية الروسية في بريانسك. هذا المصنع كان ينتج مكونات إلكترونية للصواريخ الروسية»، معتبراً أن هذا الهجوم هو «رد مبرر على المعتدي» الروسي.

وقبيل تصريح الرئيس الأوكراني، أعلن حاكم المنطقة الروسية مقتل ستة مدنيين وإصابة 37 على الأقل في هجوم صاروخي نفذته كييف على بريانسك.

وقال ألكسندر بوغوماز على منصة «تلغرام»: «نتيجة الهجوم الصاروخي الإرهابي، قتل ستة مدنيين وجُرح 37. نقلوا جميعاً إلى مستشفى بريانسك الإقليمي حيث يتلقون العلاج الطبي اللازم».

ولم يحدد المسؤول هدف الضربة في المدينة التي يقطنها نحو 400 ألف نسمة، وتقع على بُعد حوالى 100 كيلومتر من الحدود الأوكرانية.

وأفادت هيئة الأركان في كييف في منشور على «فيسبوك» بأنها استخدمت صواريخ «ستورم شادو» البريطانية لاستهداف مصنع «كريمني إل» في غرب بريانسك. وأرفقت ذلك بمقطع مصوّر من الجو يُظهر وقوع انفجارات قوية تبعها تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان.

أضافت: «أصيب الهدف بدقة... ووقعت أضرار جسيمة» في المصنع، مشيرةً إلى أنه ينتج أشباهَ الموصلات والرقائق الإلكترونية الدقيقة المستخدمة خصوصاً في تصنيع صواريخ «اسكندر» الروسية.

ورداً على الضربات الروسية التي تستهدف أراضيها منذ الغزو في فبراير (شباط) 2022، توجّه كييف بانتظام ضرباتٍ إلى منشآت صناعية داخل روسيا.