محادثة ترمب - بوتين «هزت أوروبا وأضعفت زيلينسكي»

الكرملين يشكل فريقه التفاوضي مع الأميركيين ويستعد لجولات حوار صعبة

الرئيس الأميركي يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء عام 2018 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء عام 2018 (أ.ف.ب)
TT

محادثة ترمب - بوتين «هزت أوروبا وأضعفت زيلينسكي»

الرئيس الأميركي يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء عام 2018 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء عام 2018 (أ.ف.ب)

بعد مرور أقل من 24 ساعة على إجراء أول مكالمة هاتفية، يعلن عنها رسمياً، بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب، والروسي فلاديمير بوتين، بدا الكرملين متأهباً لاتخاذ خطوات سريعة تلبي تطلعات واشنطن، خصوصاً في إطار تأكيد اقتراب إطلاق مسار تفاوضي ينهي الحرب في أوكرانيا. وأعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديميتري بيسكوف، أن موسكو بدأت الاستعدادات لتشكيل مجموعة تفاوضية لتسوية ملف أوكرانيا. في حين تواصلت ردود الفعل على مضمون المكالمة التي أثارت ارتياحاً واسعاً في روسيا، مقابل إحداثها «هزة في أوروبا» وفقاً لتعليق دبلوماسيين رأوا أن التطور أضعف سلفاً موقف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في أي مفاوضات مقبلة.

فلاديمير بوتين ودونالد ترمب خلال اجتماع لهما في اليابان عام 2019 (رويترز)

ولم تُخفِ الأوساط الروسية والتغطيات الإعلامية مشاعر الارتياح، خصوصاً أن الاتصال الرئاسي الأميركي جاء «من دون تنسيق مع الحلفاء الغربيين» الذين جاءت ردود الفعل منهم معبرة عن استياء؛ بسبب «تقديم تنازلات لبوتين سلفاً وقبل انطلاق المسار التفاوضي»، كما تردد في تعليقات عدد من المسؤولين الأوروبيين.

وكتبت وسائل إعلام حكومية روسية أن أوروبا وجدت نفسها في مأزق مباشرة بعد أول خطوة من جانب ترمب لتنفيذ تعهداته الانتخابية بإنهاء الحرب سريعاً. ودعا معلقون روس زيلينسكي إلى الاستعداد لمرحلة صعبة تنهي وجوده على الساحة السياسية. وقال دبلوماسيون إن ترمب تعمد عقد جولة مفاوضات شاملة مع بوتين استمرت 90 دقيقة وتناولت كل الملفات المطروحة على أجندة الطرفين، في حين تحدث مع زيلينسكي بعد ذلك لمدة 30 دقيقة بلغة واضحة تؤكد على ضرورة إنهاء الحرب والقبول بتقديم تنازلات مهمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك يوم 27 سبتمبر 2024 قبل عودته إلى البيت الأبيض (أ.ب)

تحضيرات عاجلة للقمة

وانعكست هذه الأجواء في تعليقات الكرملين ووزارة الخارجية الروسية، خصوصاً لجهة التأكيد أن «مسار التطبيع وتسوية الملفات المتراكمة مع واشنطن قد بدأ. ورغم صعوبة الملفات المطروحة؛ فإن المهم أن القطار تحرك»؛ وفق تعبير دبلوماسي روسي. وقال بيسكوف في إفادة صحافية: «بالطبع بدأ الأمر. شرعنا في تشكيل فريق تفاوضي للنقاش مع الجانب الأميركي. وبمجرد أن يتخذ الرئيس القرار المناسب، فسنبلغكم».

وفي الوقت نفسه، قال بيسكوف إنه «لا توجد اتفاقات محددة حتى الآن بشأن زيارة الممثلين الأميركيين إلى روسيا»، علماً بأن بوتين كان وجّه دعوة رسمية إلى ترمب لزيارة موسكو خلال المكالمة، وأبلغه بترحيب بلاده بأي وفد يرسَل إلى روسيا. وأوضح بيسكوف أن الكرملين «يرى ضرورة تنظيم لقاء سريع بين الرئيسين، لكن العمل على هذه المسألة بدأ للتو، ومن المستحيل الحديث عن مواعيد محددة حتى الآن».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبيل اجتماع في هيلسنكي عام 2018 (أ.ف.ب)

ومع ذلك، بات واضحاً أن الرئيسين اتفقا على أنهما سيعطيان التعليمات على الفور لمساعديهما حتى يتمكنوا من بدء العمل المناسب، وأضاف الناطق الرئاسي: «الآن سيبدأ العمل بسرعة بطبيعة الحال. وسيتعين علينا انتظار التطورات، وربما مع الأخذ في الحسبان المكان والإطار الزمني». وتعمد عقد مقارنة بين أداء الإدارتين الجديدة والسابقة في واشنطن، وزاد: «لقد بذلت الإدارة الأميركية السابقة كل ما في وسعها لضمان استمرار الحرب، لكن الإدارة الجديدة تسعى جاهدة لضمان سيادة السلام (...). لقد أعجبنا كثيراً بموقف الإدارة الحالية. نحن منفتحون على الحوار».

الرئيسان الأميركي والروسي خلال مؤتمر صحافي مشترك في هيلسنكي عام 2018 (أ.ب)

ملفات صعبة للحوار

ما بات معلوماً عن تفاصيل المكالمة ليس كثيراً رغم إعلانات البيت الأبيض والكرملين عن الملامح العامة للحوار. ووفقاً لتصريحات المسؤولين الروس، فإن المؤكد أن ملفات بالغة الصعوبة لم يُتطرق إليها بشكل تفصيلي؛ بينها موضوع الاعتراف بضم شبه جزيرة القرم في عام 2014، و4 مناطق جديدة في روسيا قبل عامين. والأمر ذاته انسحب على ملف العقوبات الغربية واسعة النطاق المفروضة على روسيا، التي يرى الكرملين أن رفعها نهائياً أحد الشروط الأساسية للتسوية الأوكرانية.

أيضاً بدا من التعليقات الأولى للدبلوماسية الروسية أن موضوع الأطراف التي يمكن أن تشارك مستقبلاً في مفاوضات إنهاء الحرب، ما زال قيد الدرس. وقال الكرملين إنه «من السابق لأوانه الحديث عن تشكيلة الأطراف في المفاوضات بشأن أوكرانيا؛ بما في ذلك مشاركة الصين أو أوروبا». ويحظى هذا الموضوع بأهمية كبيرة، خصوصاً أن الأطراف الأوروبية المتضررة بشكل رئيسي من الحرب ترى ضرورة ضمان حضورها ومشاركتها في صياغة أي اتفاقات للتسوية، في إطار الحصول على ضمانات أمنية لأوكرانيا ولأوروبا.

زيلينسكي مع وزير الدفاع الألماني (أ.ب)

ورأى معلقون روس أن ثمة ملفات صعبة أخرى لم تتضح بعد آليات التعامل معها في حال انطلقت المفاوضات الروسية - الأميركية، بينها السعي الروسي لربط كل الملفات العالقة ووضعها في سلة مفاوضات موحدة. في إشارة إلى مسائل الأمن الاستراتيجي ونشر القوات في أوروبا، والرقابة على التسلح، وضمان حياد أوكرانيا، وعدم اقتراب «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» أكثر من الفضاء السوفياتي السابق، خصوصاً مولدوفا التي أطلقت أخيراً مسار التكامل مع «الحلف»... فضلاً عن ملفات أخرى اقتصادية؛ بينها، بالإضافة إلى العقوبات، موضوع التوجه الروسي نحو الاستغناء عن الدولار في التعامل مع الشركاء، وهذا أمر برزت أهميته عبر تركيز ترمب بعد مكالمته مع بوتين على أنه طرح مسألة «قوة الدولار» وأن بوتين بدا متحمساً للطرح، لكن اللافت هنا أن بيان الكرملين بشأن المكالمة وكل تعليقات المسؤولين الروس تجاهلت نهائياً الإشارة إلى هذا الملف.

زيلينسكي مع وزير الدفاع الفرنسي (أ.ب)

شخصان مهذبان يوقظان الغرب

في غضون ذلك، بدا أن الرسالة الأولى التي سعت موسكو إلى إبرازها هي أن التطبيع مع واشنطن سوف يعني إلحاق هزيمة بالنخب الغربية التي راهنت طويلاً على «هزيمة روسيا».

أعرب لافروف عن أمله في أن تؤدي المحادثة بين الرئيسين إلى «إيقاظ الغرب الذي نسي كيفية إجراء الحوارات»... (سبوتنيك)

وأعرب وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عن أمله في أن تؤدي المحادثة بين الرئيسين إلى «إيقاظ الغرب الذي نسي كيفية إجراء الحوارات». وقال الوزير الروسي، خلال مؤتمر صحافي: «عندما يُظهر شخصان مهذبان كيفية الانخراط في السياسة، فإنني آمل أن يؤدي هذا إلى إيقاظ أولئك الذين نسوا هذا الأمر قليلاً، وجعلهم يعيدون قراءة كتب التاريخ المدرسية، وأيضاً الكتب المدرسية في العلوم السياسية».

زيلينسكي يعاين مركبة عسكرية فرنسية (أ.ب)

ورأى لافروف أن مسألة إمكانية تحسين العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة، بعد المحادثة الهاتفية بين الرئيسين، تُظهر «حال الشذوذ التي عاشها الغرب في عهد الرئيس (الأميركي) السابق جو بايدن». وأوضح أن تلك الحال برزت عبر «الحرص فقط على اتهام روسيا بجميع الخطايا بعد بدء العملية العسكرية الخاصة، عندما لم يسمع أحد تحذيراتنا بشأن الأسباب الجذرية للأزمة لسنوات طويلة، وعندما لم يستجب أحد للاتفاقيات التي جرى التوصل إليها مرات عدة متتالية بشأن كيفية إنقاذ أوكرانيا بعد الانقلاب النازي، الذي حفزه وموله الغرب». وأكد أن روسيا لم يكن أمامها خيار آخر حينها «سوى حل المشكلة بنفسها، عبر إعلان إطلاق العملية العسكرية في أوكرانيا».


مقالات ذات صلة

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل ​سبعة أشخاص وإصابة العشرات، إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ألمانيا تتهم روسيا باختراق هواتف نواب ومسؤولين حكوميين

تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
TT

ألمانيا تتهم روسيا باختراق هواتف نواب ومسؤولين حكوميين

تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)

اتهم مسؤولون ألمان روسيا، السبت، بالوقوف وراء هجمات الكترونية استهدفت نوابا ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وقال مصدر حكومي: «تفترض الحكومة الفدرالية أن حملة التصيّد الإلكتروني التي استهدفت خدمة التراسل سيغنال كانت تدار على الأرجح من روسيا».

وأضاف المصدر، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن حملة التصيّد الإلكتروني قد أُوقفت.

وكان مدعون عامون ألمان قد فتحوا الجمعة، تحقيقا بشأن الهجمات التي يُزعم أنها استهدفت نوابا من عدة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون.

وتواجه ألمانيا، أكبر داعم عسكري لكييف أوروبا، تصاعدا في الهجمات الإلكترونية، فضلا عن مؤامرات تجسس وتخريب منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022.

وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أي من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال»، حيث يطلب منهم تقديم معلومات حساسة يتم استخدامها لاحقا لاختراق الحسابات والوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل والصور الخاصة.

ولم تعلق الحكومة الألمانية حتى الآن على عدد النواب المتضررين.

وفقا لمجلة «دير شبيغل»، فقد تم اختراق ما لا يقل عن 300 حساب لشخصيات سياسية.

كما تُتهم روسيا بتنفيذ العديد من الهجمات الإلكترونية في دول غربية.

واستُهدف مسؤولون ألمان مرارا، بما في ذلك عام 2015 عندما تم اختراق أجهزة كمبيوتر تابعة للبوندستاغ (البرلمان) ومكتب المستشارة آنذاك أنغيلا ميركل.


ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
TT

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تصيّد احتيالي إلكتروني» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وعلمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من مصدر حكومي أن «الحكومة الفيدرالية تفترض أن حملة التصيّد الاحتيالي التي استهدفت خدمة المراسلة (سيغنال) كانت تُدار على الأرجح من روسيا». وأضاف المصدر أن الحملة قد أُوقفت.

كان المدّعون العامّون الألمان قد بدأوا، الجمعة، تحقيقاً في قضية «تجسس إلكتروني» بعد هجمات يزعم أنها استهدفت نواباً من عدّة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون. وأفادت مجلة «دير شبيغل» الألمانية بأن هجمات التصيد هذه طالت أيضاً مسؤولين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأكدت متحدثة باسم مكتب المدعي العام لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الجمعة، أن أعلى سلطة قضائية في ألمانيا تولت التحقيق في القضية منذ منتصف فبراير (شباط).

وتواجه ألمانيا، أكبر مُقدّم للمساعدات العسكرية لكييف، موجةً من الهجمات الإلكترونية، بالإضافة إلى عمليات التجسس والتخريب، منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أيٍّ من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على إرسال رسائل تدّعي أنها من «الدعم الفني» لتطبيق «سيغنال».

ويُطلب من الضحايا تقديم معلومات حساسة عن حساباتهم، ما يُمكّن المهاجمين من الوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل الخاصة بهم.

وعند نجاح عملية الاحتيال، يتمكن المخترقون من الوصول إلى الصور والملفات المُشاركة على «سيغنال»، كما يُمكنهم انتحال شخصية صاحب الحساب المُخترق.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، انتقل الكثيرون من تطبيق «واتساب» إلى تطبيق «سيغنال» في السنوات الأخيرة بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بعد أن صرح «واتساب» بأنه سيشارك بعض بيانات المستخدمين مع الشركة الأم «ميتا»، التي تمتلك أيضاً «فيسبوك» و«إنستغرام».


مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.