موسكو مستعدة لحوار «ندي ومقبول» مع واشنطن

قالت إنها لا ترى «تحولاً جدياً» تجاه أوكرانيا وحذرت من خطط ترمب لنشر أسلحة في الفضاء

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع القائد المنصب في دونيتسك دينيس بوشيلين في موسكو الاثنين (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع القائد المنصب في دونيتسك دينيس بوشيلين في موسكو الاثنين (رويترز)
TT

موسكو مستعدة لحوار «ندي ومقبول» مع واشنطن

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع القائد المنصب في دونيتسك دينيس بوشيلين في موسكو الاثنين (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع القائد المنصب في دونيتسك دينيس بوشيلين في موسكو الاثنين (رويترز)

أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، استعداد بلاده لدفع الحوار مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في كل المجالات خصوصاً في ملف التسوية السياسية في أوكرانيا، لكنه شدد على رفض «مناورات تقوم على توجيه إنذارات»، وشدد على أن موسكو تنتظر تحركات جدية تقوم على مبدأ الندية واحترام مصالح الطرفين.

وبعد مرور يومين على إعلان الإدارة الأميركية أنها استأنفت قنوات الحوار مع موسكو، وتأكيد الرئيس ترمب أنه أجرى مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، قللت الدبلوماسية الروسية من أهمية «الاستعراضات الإعلامية» وفقاً لوصف دبلوماسي قال إن الإدارة الأميركية تفضل هذه الطريقة على التوجه إلى العمل بجدية لإطلاق حوار شامل.

وكان الكرملين تجنب تأكيد الإعلان الأميركي حول إجراء المكالمة الهاتفية بين الرئيسين. وأعلن ريابكوف وهو الدبلوماسي المسؤول عن ملف العلاقة مع واشنطن في «الخارجية»، الاثنين، أن بلاده مستعدة لاستئناف الحوار مع الولايات المتحدة «فقط على أساس ندي متساوٍ يكون مقبولاً من الطرفين».

نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف لدى وصوله للمؤتمر الصحافي في موسكو الاثنين (رويترز)

«لا جداول للتواصل»

وقال ريابكوف إن فريق ترمب «أبدى اهتمامه باستئناف الحوار بين واشنطن وموسكو، وروسيا مستعدة لذلك (...) لقد كررنا مراراً وتكراراً، استعدادنا لمناقشة كل الملفات وبينها التسوية في أوكرانيا، ولكن فقط على أساس متساوٍ ومقبول للطرفين». وتابع أن «هناك بعض التفاعل بين إدارات السياسة الخارجية (...) لكن لا توجد جداول متفق عليها للتواصل بين بوتين وترمب حالياً، ومع اتضاح الوضع أكثر، قد تكون هناك اتفاقات محددة».

ورأى نائب وزير الخارجية الروسي أن العلاقات بين الدولتين «تتجه نحو الانهيار». ومع ذلك، أضاف أنه «في ظل الإدارة الجديدة هناك فرصة صغيرة لتطبيع العلاقات». وبحسب قوله، فإن الجانب الروسي «أكد مراراً وتكراراً أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة تتجه نحو حافة القطيعة. وعودة ترمب إلى البيت الأبيض قد تعني ظهور اتجاهات جديدة في السياسة الخارجية الأميركية».

واللافت أن المسؤول الروسي تطرق إلى ما بدا أنه سبب تعثر إطلاق حوار جدي بين الطرفين، في إشارة إلى أن واشنطن ربما تكون استخدمت لهجة متشددة وتحمل نوعاً من الإنذار في اتصالاتها الأولى مع موسكو. وقال ريابكوف إنه إذا «أرادت الولايات المتحدة أن تستغل هذه الفرصة، فهذا يتوقف عليها وحدها وحصرياً»، مشدداً على أن «لغة الإنذارات والتصريحات الفاضحة التي تحاول أن تقول لنا إننا سنحصل على خدمة كبيرة في مقابل الموافقة على مطالب من الواضح أنها غير مقبولة - كل هذا لن ينجح في العلاقات والحوار مع روسيا».

وقال ريابكوف إن موقف موسكو بشأن تسوية الصراع الأوكراني «لا يحتوي على ازدواجية أو جوانب سرية». وأوضح: «لا يوجد معنى مزدوج في موقفنا، ولا توجد خطط سرية، ولا يوجد عنصر اللعب على الملأ. موقفنا مشتق من المصالح الوطنية لبلدنا، والتي لا يمكننا أن نخونها، والتي نشعر بها بعمق، ولكننا نعيشها بفهم كامل لخطورة ما يحدث».

جندي أوكراني يستعد لإطلاق قذيفة «هاون» في موقع غير محدد بإقليم دونيتسك السبت (أ.ف.ب)

وكان بوتين حدد شروط بلاده لإطلاق «حوار جدي» حول أوكرانيا، وقال قبل أسابيع خلال اجتماع مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الروسي إن «هدف حل الصراع في أوكرانيا لا ينبغي أن يكون وقف إطلاق النار القصير وفترة راحة لإعادة تجميع القوات، وإعادة التسلح بهدف مواصلة الصراع لاحقاً، بل لإرساء سلام طويل الأمد». وبحسب قوله، فإن السلطات الروسية «ستواصل النضال من أجل مصالح الشعب الروسي، وهذا هو معنى العملية العسكرية الخاصة». ووفقاً له، فإن «السلام في أوكرانيا يجب أن يقوم على احترام المصالح المشروعة لجميع الشعوب والأمم التي تعيش في هذه المنطقة».

وبهذا المعنى، رأى ريابكوف أن «التوقعات بشأن حدوث تغييرات للأفضل في الاتجاه الروسي للسياسة الأمريكية في عهد ترمب تبدو أقل مقارنة بالمجالات الأخرى». وأوضح أن موسكو «تتلقى إشارات متناقضة من واشنطن بشأن الصراع في أوكرانيا، ولم تشهد بعد أي تغيير في المسار الأميركي على الصعيد العملي».

وفي الوقت نفسه، أشار الدبلوماسي إلى أن «الموقف الروسي واضح للغاية، وقد صرح به الرئيس بشكل مباشر. (...) وهو لا يقبل نصف إجراءات في قضية حل الأزمة الأوكرانية».

وتَطَرَّقَ ريابكوف في مقابلة صحافية نُشرت، الاثنين، إلى بروز عنصر جديد يهدد تطبيع العلاقات بين موسكو وواشنطن، وشدد على أن «الجهود المشتركة التي يبذلها المجتمع الدولي لإنشاء آلية ملزمة قانوناً لحظر نشر أي نوع من الأسلحة في الفضاء، أصبحت اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى». وقال إن هناك حاجة إلى «جهود مشتركة من جانب المجتمع الدولي لمواجهة الخطط التدميرية للولايات المتحدة ودول أخرى في حلف شمال الأطلسي لعسكرة الفضاء الخارجي. ومن الأمثلة الواضحة الجديدة على هذا الخط الخطير لخصومنا التصريحات الأخيرة لواشنطن حول تطوير نظام الدفاع الصاروخي الأميركي «القبة الحديدية»، والذي ينص، من بين أمور أخرى، على تطوير ونشر أنظمة اعتراض تعتمد على الفضاء الجوي».

وأكد نائب الوزير أن السياسة التي تنتهجها الولايات المتحدة تمثل تحدياً خطيراً للغاية لنظام منع الانتشار النووي الدولي. وقال ريابكوف: «من ناحية، هناك ضعف واضح في السيطرة على الأسلحة النووية بسبب مشاركة دول حلف شمال الأطلسي وحلفاء آخرين للولايات المتحدة في ما يسمى بالمهام النووية المشتركة ومهام التخطيط النووي المشتركة. ومن ناحية أخرى، تستخدم هذه البلدان نفسها معاهدة حظر الانتشار النووي، خصوصاً عملية مراجعتها، لحل مشكلات سياسية لا علاقة لها بحظر الانتشار النووي».

وكان ترمب وقَّع، أخيراً، مرسوماً بشأن إنشاء منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» في الولايات المتحدة. وستشمل بنيتها خططًا للدفاع ضد الصواريخ الباليستية والصواريخ الأسرع من الصوت والصواريخ المجنحة المتقدمة، وتسريع نشر أجهزة استشعار التتبع الفضائية الأسرع من الصوت والصواريخ الباليستية، وتطوير ونشر صواريخ اعتراضية فضائية قادرة على اعتراض الصواريخ أثناء مرحلة التعزيز، حسب الوثيقة.

تحذير من توسع «الناتو»

على صعيد آخر، حذر السفير الروسي في مولدوفا أوليغ أوزيروف من خطط جارية لفرض توسع حلف شمال الأطلسي «الناتو» باتجاه مولدوفا. وقال إنه «مهم للغاية أن تستمع كيشيناو إلى الموقف الروسي الحازم في هذا الشأن».

وكانت الحكومة المولدوفية أقرت، نهاية الشهر الماضي، برنامج الشراكة مع حلف شمال الأطلسي للفترة بين 2025 - 2028. والهدف الرئيسي المعلن للبرنامج هو ضمان وحدة العمل والتماسك والإدارة الأكثر تكاملاً لبرامج الشراكة المدنية والعسكرية لحلف شمال الأطلسي مع مولدوفا.

ورأى السفير أوزيروف أن «الناتو يحاول جر مولدوفا إلى كتلة عسكرية معادية لروسيا (...) إن استمرار محاولات توسيع (الناتو) شرقاً، من دون قيود، هي بالتأكيد غير مقبولة بالنسبة لروسيا، وهو ما تحدث عنه رئيسنا بطريقة مبدئية للغاية وصارمة وواضحة تماماً». ولوّح بأن «هذه ليست مجرد كلمات فارغة. هذه تصريحات مدعومة بالأفعال الحقيقية التي اتخذتها روسيا في مجال السياسة الخارجية».


مقالات ذات صلة

ترمب يحجب «ورقة التأييد» عن نتنياهو

الولايات المتحدة​ كثيراً ما استخدم نتنياهو علاقته برمب كورقة انتخابية رابحة (أ.ف.ب)

ترمب يحجب «ورقة التأييد» عن نتنياهو

امتنع الرئيس دونالد ترمب حتى الآن عن منح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تأييداً صريحاً في الانتخابات رغم تكرار أسئلة الصحافيين له.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

إدارة ترمب تطالب المحكمة العليا بالسماح بمواصلة بناء قاعة احتفالات البيت الأبيض

طلبت الإدارة الأميركية من المحكمة العليا السماح للبيت الأبيض باستئناف أعمال بناء قاعة احتفالات تُقدّر تكلفتها بـ400 مليون دولار، خلال فترة الاستئناف في القضية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

زيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي جاريد كوشنر إلى المنطقة هذا الأسبوع لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

كوشنر في المنطقة... اختبار أميركي لنتنياهو بين غزة والضفة والانتخابات

من المقرر أن يصل جاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف وتوني بلير إلى إسرائيل، الأحد، قبل الانتقال إلى القاهرة.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

هل تتأثر علاقة ترمب مع نتنياهو بتراجع ثقة الاستخبارات الأميركية في نظيرتها الإسرائيلية؟

علّقت صحيفة «إندبندنت» البريطانية على عملية نقل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طائرة عسكرية في أنقرة بعد حضوره قمة «الناتو» بواسطة شاحنة تموين.

«الشرق الأوسط» (لندن )

ألمانيا: دعم في البرلمان لمشروع قانون للتبرع بالأعضاء بـ«نظام الرفض الاختياري»

مقر البرلمان الألماني (رويترز)
مقر البرلمان الألماني (رويترز)
TT

ألمانيا: دعم في البرلمان لمشروع قانون للتبرع بالأعضاء بـ«نظام الرفض الاختياري»

مقر البرلمان الألماني (رويترز)
مقر البرلمان الألماني (رويترز)

حظي مشروع قانون مشترك بين الكتل البرلمانية في ألمانيا، يهدف إلى اعتماد نظام «الرفض الاختياري» في التبرع بالأعضاء، بتأييد أكثر من 200 نائب برلماني.

وينص النظام المقترح على اعتبار كل شخص بالغ متبرعاً تلقائياً بأعضائه بعد وفاته، ما لم يكن قد سجل اعتراضاً صريحاً على ذلك خلال حياته، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ولفت آرمين جراو، خبير السياسة الصحية في حزب الخضر وأحد المبادرين إلى تلك الخطوة التي ترمي إلى زيادة عدد الأعضاء المتاحة للتبرع، يوم الجمعة، إلى أن هذا التطور يُعد بمثابة إشارة إيجابية قوية، لا سيما بالنسبة إلى أكثر من 8 آلاف مريض ينتظرون عمليات زرع أعضاء على قوائم الانتظار في مختلف أنحاء البلاد.

وقال جراو إن تطبيق نظام الرفض الاختياري سيزيد فرص هؤلاء المرضى في الحصول على أعضاء مناسبة.

وتم عرض المشروع على البرلمان الألماني (البوندستاغ) بشكل رسمي، الخميس، بتوقيع 245 نائباً من أصل 630.

وفي حال إقراره، سيُلغى القانون الحالي الذي يشترط الحصول على موافقة صريحة من المتبرع أو ذويه قبل إجراء عملية التبرع.

من جهتها، أوضحت النائبة جيتا كونيمان، من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ، والمشاركة في تقديم المشروع، في تصريح لمجلة «شتيرن»، أن نظام الرفض الاختياري أو الموافقة المفترضة لا يجبر أحداً على التبرع، بل يلزم الجميع باتخاذ موقف واضح: «نعم أم لا، تبرع أم اعتراض. ولا أعتقد أن هناك صياغة أوضح من ذلك».

ومن المقرر أن تبدأ جلسات المناقشة البرلمانية حول مشروع القانون بعد انتهاء العطلة الصيفية.


أوروبا تكافح حرائق الغابات مع ارتفاع قياسي بدرجات الحرارة

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق غابات في فرنسا (رويترز)
رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق غابات في فرنسا (رويترز)
TT

أوروبا تكافح حرائق الغابات مع ارتفاع قياسي بدرجات الحرارة

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق غابات في فرنسا (رويترز)
رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق غابات في فرنسا (رويترز)

قال مسؤولو الإطفاء، الجمعة، إن حرائق الغابات في إنجلترا وويلز بلغت مستويات غير مسبوقة، محذرين من أن فرق الإنقاذ تجد صعوبات في مواجهة المخاطر المتزايدة، وذلك بعد يوم واحد من انتشار الحرائق سريعاً من الحقول الجافة إلى المنازل في أكثر أيام العام حرارة.

ولم تشهد بريطانيا حتى الآن التبعات نفسها التي تسببت فيها موجات حارة في إسبانيا وفرنسا وأماكن أخرى في أوروبا، هذا العام، لكنها تواجه عدداً من حرائق الغابات أكبر من أي وقت مضى في ظل تعرضها لخامس موجة حر في صيف من المتوقع أن يكون الأكثر حرارة على الإطلاق.

وقال فيل جاريجان رئيس المجلس الوطني لرؤساء إدارات الإطفاء لوكالة «رويترز» للأنباء إن عدد حرائق الغابات تجاوز حالياً إجمالي عدد العام الماضي الذي بلغ 1017 حريقاً.

وحث رئيس الوزراء آندي بيرنهام الجمهور على توخي مزيد من الحذر، وقال: «بريطانيا أشبه بصندوق بارود حالياً... لم تنته هذه الأزمة بعد بأي حال من الأحوال. لا تزال هناك 37 بؤرة حريق مشتعلة في أنحاء البلاد».

وكشفت بيانات حكومية أن بريطانيا تتجه نحو تسجيل أكثر فصول الصيف حرارة في تاريخها بعد أن تعرضت لخمس موجات حر تركت نحو 45 مليون شخص يعيشون في مناطق تعاني من الجفاف و27 مليوناً يواجهون قيوداً على استخدام المياه.

وقال مكتب الأرصاد الجوية إن درجات الحرارة في لندن، الخميس، وصلت إلى 38.1 درجة مئوية؛ ما يجعله خامس أحر يوم على الإطلاق في بريطانيا.

إجلاء سكان في فرنسا وألمانيا

ويواجه رجال الإطفاء في أنحاء مختلفة من فرنسا عدة حرائق غابات، الجمعة. ومع تسجيل فرنسا أكثر أعوامها جفافاً على الإطلاق، اندلع حريق جديد، وانتشر سريعاً ليلة الخميس - الجمعة في الغابات بمنطقة لاند على الساحل الجنوبي الغربي.

وقالت الإدارة الإقليمية، الجمعة، إن الحريق أجبر أكثر من 500 شخص على إخلاء منازلهم في بلدة لوجلون، بينما جرى نشر مئات من رجال الإطفاء في المنطقة.

ويُذْكر أن هذا الحريق هو واحد من بين عدة حرائق أتت على الغابات في أنحاء مختلفة من فرنسا الأسبوع الحالي، بما في ذلك مناطق في الشمال وإقليم بريتاني التي عادة ما تكون أكثر برودة ورطوبة.

وقالت سلطات محلية في ألمانيا إن أكثر من 2000 شخص تركوا منازلهم في غرب البلاد، الجمعة، بعد ​أن امتد حريق اندلع قرب الحدود مع بلجيكا باتجاه قرية.

وذكرت السلطات أن السكان طُلب منهم مغادرة منازلهم في قرية «جي» نحو الساعة الرابعة صباحاً (02:00 بتوقيت غرينتش)، والتوجه إلى مركز إغاثة أقيم في مدرسة ابتدائية بقرية مجاورة، وحث المسؤولون السكان على جلب المتعلقات الأساسية فقط ووثائق الهوية والأدوية الضرورية.

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إنه «يطلع باستمرار على التطورات»، مضيفاً أن الشرطة الاتحادية والجيش الألماني يقدمان المساعدة حيثما أمكن.

الليل يتحوّل إلى اللون الأحمر

وفي كرواتيا، قال مسؤولون إن حريق غابات ‌اجتاح منازل في منتجع خلاب خلال الليل؛ ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 40، وأجبر 1200 على إخلاء منازلهم.

ووصف سكان محليون وسياح مشاهد ​الفوضى ‌التي ⁠رافقت ​فرارهم بسياراتهم من ⁠حريق اندلع خارج أوميش، وهي بلدة خلابة تقع على ساحل دالماتيا الكرواتي الشهير، وتحيط بها الغابات والتلال الصخرية.

وقال قائد الإطفاء سلافكو توكاكوفيتش إن الحريق، الذي حوّل السماء ليلاً إلى اللون الأحمر، انحسر فيما يبدو صباح الجمعة.

وعثرت السلطات على جثة متفحمة، وأفاد مستشفى في مدينة سبليت بأن سبعة، من بين 40 مصاباً تلقوا العلاج، كانوا في حالة خطيرة.

وفي ⁠شمال اليونان، صعد أشخاص، بعضهم يضعون أقنعة واقية ‌على وجوههم، ويحملون أطفالاً أو حيوانات ‌أليفة، إلى زوارق وقوارب صغيرة في بلدة سيفيري ​الساحلية، في وقت كانت فيه ‌النيران تلتهم الغابات، وتخيم فيه على الأجواء سحب الدخان الكثيفة باللون الرمادي ‌الداكن.

وقال خفر السواحل إن أكثر من 300 شخص جرى إجلاؤهم بالقوارب من البلدة الواقعة على شبه جزيرة تضم غابات وبساتين زيتون وشواطئ إلى الجنوب من ثيسالونيكي، ثاني أكبر مدن اليونان.

ونشرت السلطات أكثر من 140 من عناصر الإطفاء ‌و9 طائرات و7 طائرات هليكوبتر لمكافحة الحريق، بينما شاركت قوارب الصيد في عمليات الإجلاء.

وذكر متحدث باسم خدمات الطوارئ في التشيك، الجمعة، أن فرق الطوارئ تمكنت من السيطرة على حريق الغابات في منطقة ستراكونيتسه في إقليم جنوب بوهيميا. وقال المتحدث إنه يتم استخدام طائرات مسيّرة مزودة بكاميرات تصوير حراري لتحديد مواقع أي بؤر جمر مخفية وإخمادها. وتقع قرية لاناري على مسافة نحو 70 كيلومتراً شرق الحدود الألمانية. وقال المتحدث إن العملية كانت معقدة بسبب صعوبة الوصول إلى منطقة الحريق وارتفاع درجات الحرارة.

تهديد لزراعة المحاصيل

ويُتوقَّع أن تتجاوز الحرارة 35 درجة مئوية، الجمعة، في مناطق أوروبية يقطنها ما لا يقل عن 150 مليون شخص، لا سيما في فرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وفق حسابات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، وبيّنت أنّ الجمعة سيكون أكثر حرّاً من الخميس. ومن المتوقع أن تتجاوز الحرارة القصوى الجمعة 30 درجة مئوية لنحو 350 مليون نسمة في أوروبا (باستثناء تركيا)، أي نحو 60 في المائة من السكان. ووفق ما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، تهدد التربة الجافة ودرجات الحرارة الحارقة موسم زراعة المحاصيل الخريفية في أوروبا؛ ما يزيد المخاطر من عدم كفاية إمدادات الغذاء العالمية التي ترهقها التوترات الجيوسياسية.

وأدى تتابع الموجات الحارة التي اجتاحت أوروبا، هذا الصيف، بالفعل إلى إفساد المحاصيل وعرقلة طرق نقل الحبوب الضرورية. والآن، مع استمرار الطقس الجاف، يتحول القلق إلى محاصيل العام المقبل حيث بدأ بعض المزارعين بالفعل في تأخير البذر، أو إعادة النظر في مساحة الأراضي التي سيزرعونها.


طائرات «ناتو» تسقِط مسيّرة «أجنبية» فوق لاتفيا… وأخرى تتحطم في رومانيا

طائرتان تابعتان لشركتَي «إير بالتيك» و«إير هوريزونت» في مطار ريغا الدولي - لاتفيا (رويترز)
طائرتان تابعتان لشركتَي «إير بالتيك» و«إير هوريزونت» في مطار ريغا الدولي - لاتفيا (رويترز)
TT

طائرات «ناتو» تسقِط مسيّرة «أجنبية» فوق لاتفيا… وأخرى تتحطم في رومانيا

طائرتان تابعتان لشركتَي «إير بالتيك» و«إير هوريزونت» في مطار ريغا الدولي - لاتفيا (رويترز)
طائرتان تابعتان لشركتَي «إير بالتيك» و«إير هوريزونت» في مطار ريغا الدولي - لاتفيا (رويترز)

تشهد دول مجاورة لروسيا وأوكرانيا أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) عدداً متزايداً من حوادث اختراق طائرات مسيّرة أجواءها وسقوطها على أراضيها.

إذ أعلنت وزارة الدفاع اللاتفية، الجمعة، أن طائرات تابعة للحلف أسقطت مسيّرة في الأجواء فوق شرق البلاد، مؤكدة بذلك إعلاناً صدر في وقت سابق عن الجيش.

وقال الجيش على منصة «إكس» إنه تم رفع الإنذار الجوي بعد اعتراض الطائرة المسيّرة. وفي وقت سابق، حثت السلطات السكان في جميع أنحاء لاتفيا على تجنب الخروج إلى الهواء الطلق والبحث عن مأوى.

طائرات «أواكس» التابعة لحلف «ناتو» بقاعدة ليفلفاردي الجوية في لاتفيا يوليو الماضي (ا.ب.أ)

ولم يحدد الجيش في البداية مصدر الطائرة المسيّرة، لكنه قال إن طائرة مسيّرة أجنبية دخلت المجال الجوي للاتفيا نتيجة لنشاط الحرب الإلكترونية الروسية فوق منطقة بالفي. وأشار هذا إلى أنها ربما كانت طائرة مسيّرة أوكرانية تحول مسارها بسبب التشويش الإلكتروني الروسي. وذكرت وسائل إعلام في لاتفيا أن كييف هاجمت أهدافاً في شمال غرب روسيا خلال الليل، كما نقلت عنها «الوكالة الألمانية للأنباء».

جزء من طائرة أوكرانية مسيّرة تحطمت بمنطقة كراسلافاس في لاتفيا 25 مارس الماضي (رويترز)

وكانت طائرات عدة من دون طيار أوكرانية تستهدف شمال غربي روسيا قد انحرفت في السابق عن مسارها إلى المجال الجوي اللاتفي وتحطمت، دون أن تسبب أضراراً جسيمة أو إصابات.

ولم يتضح على الفور أي طائرات مقاتلة هي التي أسقطت الطائرة المسيّرة. وتتناوب الدول الأعضاء في «ناتو» على حراسة المجال الجوي لكل من إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، حيث تقدم الدول الأكبر في التحالف الطائرات المقاتلة.

وكتبت الوزارة على «إكس» أن مقاتلات «(ناتو) نجحت في إسقاط طائرة من دون طيار أجنبية دخلت لاتفيا» في وقت تتصاعد الضربات بين روسيا وأوكرانيا باستخدام المسيّرات. وتستخدم كل من روسيا وأوكرانيا الطائرات المسيّرة على نطاق واسع في الحرب.

وقد أثارت هذه الحوادث أزمة سياسية في لاتفيا وأدت إلى تغيير الحكومة. ولاتفيا عضو في حلف «ناتو» والاتحاد الأوروبي ويبلغ عدد سكانها نحو 1.9 مليون نسمة وتحدها روسيا من الشرق.

رئيسة وزراء ليتوانيا إنغا روجينيين بجانب رئيس وزراء لاتفيا أندريس كولبيرغس خلال مؤتمر صحافي مشترك عُقد على هامش قمة رؤساء وزراء دول الشمال والبلطيق 2026 في تالين بإستونيا 9 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وأوضح الحلف أن طائرة حربية إيطالية تعمل تحت قيادته أسقطت الطائرة المسيّرة، من دون أن يحدّد مصدرها. وقالت أليسون هارت الناطقة باسمه إن «تحقيقاً يُجرى»، مشيرة إلى أن «الحلف على تواصل وثيق مع السلطات اللاتفية». وتتمركز الطائرات الإيطالية في قاعدة شياولياي العسكرية الجوية في ليتوانيا.

وكانت مقاتلات «رافال» فرنسية تابعة للحلف ومتمركزة في دول البلطيق أسقطت في يونيو (حزيران) الماضي طائرة مسيَّرة في لاتفيا.

وتزامنت الحادثة مع أخرى تحطمت في رومانيا. وقالت وزارة الدفاع الرومانية، الجمعة، إن طائرة مسيّرة حلّقت على ارتفاع منخفض ولم ترصدها أنظمة الرادار تحطمت في منطقة غابات قرب قرية لونكافيتا بجنوب شرق البلاد، على بعد خمسة كيلومترات من الحدود مع أوكرانيا.

جزء من طائرة أوكرانية مسيّرة سقطت بمنطقة كراسلافاس في لاتفيا 25 مارس الماضي (رويترز)

وتشترك رومانيا، العضو الآخر في حلف شمال الأطلسي، في حدود برية تمتد 614 كيلومتراً مع أوكرانيا. وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، شهدت البلاد مراراً اختراق طائرات مسيّرة روسية لمجالها الجوي، فضلاً عن وجود ألغام عائمة في البحر الأسود عبر طرق التجارة والطاقة الرئيسية. ولم تحدد الوزارة مصدر المسيّرة التي قالت إنها لم تسبب أضراراً على ما يبدو.

قادة الدول الأوروبية المشاركون في «قمة الراغبين» التي عُقدت الاثنين في قصر االأنفاليد بباريس في صورة جماعية وظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في وسطها (إ.ب.أ)

وفي روسيا، أعلنت سلطات لينينغراد (شمال غربي) صباح الجمعة أنها أسقطت عشرات المسيّرات الأوكرانية خلال الليل، وأن حريقاً اندلع في ميناء أوست-لوغا الروسي المطلّ على خليج فنلندا. وتقع لاتفيا في منتصف المسافة تقريباً بين أوكرانيا ومنطقة لينينغراد.

وأفادت القوات المسلحة الفنلندية في منشور على منصة «إكس» بأنها فرضت ليل الجمعة حظراً مؤقتاً على حركة الملاحة الجوية والبحرية في الجزء الشرقي من خليج فنلندا، من دون أن توضح السبب.

طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «ناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل الماضي (إ.ب.أ)

وتوقفت حركة الطيران مؤقتاً الأسبوع الماضي في مطار لايبزيغ الألماني الذي يُعدّ مركزاً لوجستياً رئيسياً لحلف شمال الأطلسي ولنقل العتاد العسكري إلى أوكرانيا، بعد رصد مسيّرة تحمل متفجرات قرب طائرة أوكرانية.

وسبق لرومانيا وبولندا أيضاً أن تعرّضتا لاختراقات متكررة لمجاليهما الجويين. وخلال اجتماع عُقد الأربعاء، جدّدت الدول الأعضاء في الحلف تأكيدها على أنّ «روسيا تتحمّل المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات الخطيرة وغير المقبولة للمجال الجوي».

من جانب آخر، رفضت روسيا، الجمعة، فكرة وقف إطلاق النار مع أوكرانيا في البحر الأسود، قائلة إنها لا ترى مبرراً «لأنصاف حلول» ستمنح فقط الطرف الآخر متنفساً مؤقتاً.

الرئيس زيلينسكي خلال قمة دول الشمال ودول البلطيق 2026 في تالين بإستونيا 9 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وصعَّدت روسيا وأوكرانيا هجماتهما في الأسابيع القليلة الماضية على السفن التجارية في البحر الأسود؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار الحبوب العالمية. واتهمت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، في بيان أوكرانيا بارتكاب «أعمال إرهابية سافرة» ضد الملاحة البحرية، دون الإشارة إلى هجمات روسيا. وقالت زاخاروفا «نعدّ هذه الهجمات الأوكرانية سياسة متعمدة هدفها زعزعة استقرار الملاحة المدنية في منطقة البحر الأسود بهدف تأجيج حدة التوتر وإطالة أمد الصراع، وذلك بتواطؤ واضح من دول الجوار».

من اليسار: رئيس الوزراء الفنلندي بيتري أوربو والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس وزراء لاتفيا أندريس كولبيرغس يقفون لالتقاط صورة بعد مؤتمر صحافي باجتماع دول الشمال والبلطيق في تالين بإستونيا 9 يونيو الماضي (أ.ب)

وأضافت: «في الوقت نفسه، لا نرى مؤشرات على تحسن الوضع، وبالتالي، لا مبرر لأنصاف حلول ستمنح فقط نظام كييف متنفساً مؤقتاً». وجاءت تعليقات زاخاروفا رداً على تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في مقابلة إعلامية قال فيها إن أنقرة قدمت مقترحات إلى روسيا وأوكرانيا لوقف العمليات العسكرية في البحر الأسود. وأشارت إلى أن روسيا لم تتلق مقترحاً رسمياً من تركيا.

وكان قد قال مصدر مطلع لـ«رويترز» إن أوكرانيا أرسلت إلى روسيا عرضاً بوقف الهجمات على الأهداف المدنية في البحر الأسود، وذلك بعد أن أثارت الهجمات المتزايدة على السفن والموانئ مخاوف بشأن إمدادات الغذاء العالمية. وأضاف المصدر أن كييف نقلت العرض عبر طرف ثالث، وأنها ما زالت تنتظر الرد.

مقاتلتان من طراز «إف - 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)

وقالت زاخاروفا إنه من غير الممكن العودة إلى مبادرة حبوب البحر الأسود لعامي 2022 و2023 التي توسطت فيها تركيا. وهو اتفاق سمح لروسيا وأوكرانيا، وهما من كبار مصدري الحبوب، بمواصلة تزويد الأسواق العالمية. وانهار هذا الاتفاق بعدما اتهمت روسيا أوكرانيا والغرب بعدم الوفاء بالتزاماتهما.

واضطرت كييف إلى اللجوء لطرق شحن بديلة عندما أوقف كثيرون من مالكي السفن عملياتهم في موانئ منطقة أوديسا الجنوبية، وهي مركز رئيسي لتصدير الحبوب، في أواخر يوليو (تموز) بعد هجمات روسية على عشرات السفن.

وأدى هجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل إلى اندلاع حريق في ميناء أوست-لوغا الروسي على بحر البلطيق، وهو بوابة رئيسية لصادرات الطاقة والسلع الأساسية، في الوقت الذي تكثف فيه أوكرانيا حملتها ضد البنية التحتية للموانئ في روسيا.

وقال حاكم مقاطعة لينينغراد، ألكسندر دروزدينكو، في بيان تم نشره على منصة «تلغرام»، صباح الجمعة، إنه تم إسقاط 54 طائرة مسيّرة فوق المقاطعة خلال الليل، وأشار إلى أن الهجوم تسبب في اندلاع حريق في الميناء، وفقاً لوكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وقال دروزدينكو لاحقاً في بيان منفصل: «تم التعامل مع تداعيات الهجوم في ميناء أوست-لوغا، ولا توجد إصابات». ولم يقدم أي تفاصيل حول المرافق التي تعرضت للاستهداف.

ويتعامل الميناء مع النفط الخام والمنتجات البترولية، بالإضافة إلى الفحم والأسمدة والحبوب. كما يضم مصفاة كبرى تملكها شركة «نوفاتيك». وقد كان الميناء هدفاً لهجمات أوكرانية عدة، كان أحدثها في أوائل يوليو الماضي، حيث تسببت تلك الضربات في توقف مؤقت للعمليات في منشأة «نوفاتيك»، فضلاً عن تعليق تحميل النفط الخام.