موسكو مستعدة لحوار «ندي ومقبول» مع واشنطن

قالت إنها لا ترى «تحولاً جدياً» تجاه أوكرانيا وحذرت من خطط ترمب لنشر أسلحة في الفضاء

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع القائد المنصب في دونيتسك دينيس بوشيلين في موسكو الاثنين (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع القائد المنصب في دونيتسك دينيس بوشيلين في موسكو الاثنين (رويترز)
TT

موسكو مستعدة لحوار «ندي ومقبول» مع واشنطن

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع القائد المنصب في دونيتسك دينيس بوشيلين في موسكو الاثنين (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع القائد المنصب في دونيتسك دينيس بوشيلين في موسكو الاثنين (رويترز)

أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، استعداد بلاده لدفع الحوار مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في كل المجالات خصوصاً في ملف التسوية السياسية في أوكرانيا، لكنه شدد على رفض «مناورات تقوم على توجيه إنذارات»، وشدد على أن موسكو تنتظر تحركات جدية تقوم على مبدأ الندية واحترام مصالح الطرفين.

وبعد مرور يومين على إعلان الإدارة الأميركية أنها استأنفت قنوات الحوار مع موسكو، وتأكيد الرئيس ترمب أنه أجرى مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، قللت الدبلوماسية الروسية من أهمية «الاستعراضات الإعلامية» وفقاً لوصف دبلوماسي قال إن الإدارة الأميركية تفضل هذه الطريقة على التوجه إلى العمل بجدية لإطلاق حوار شامل.

وكان الكرملين تجنب تأكيد الإعلان الأميركي حول إجراء المكالمة الهاتفية بين الرئيسين. وأعلن ريابكوف وهو الدبلوماسي المسؤول عن ملف العلاقة مع واشنطن في «الخارجية»، الاثنين، أن بلاده مستعدة لاستئناف الحوار مع الولايات المتحدة «فقط على أساس ندي متساوٍ يكون مقبولاً من الطرفين».

نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف لدى وصوله للمؤتمر الصحافي في موسكو الاثنين (رويترز)

«لا جداول للتواصل»

وقال ريابكوف إن فريق ترمب «أبدى اهتمامه باستئناف الحوار بين واشنطن وموسكو، وروسيا مستعدة لذلك (...) لقد كررنا مراراً وتكراراً، استعدادنا لمناقشة كل الملفات وبينها التسوية في أوكرانيا، ولكن فقط على أساس متساوٍ ومقبول للطرفين». وتابع أن «هناك بعض التفاعل بين إدارات السياسة الخارجية (...) لكن لا توجد جداول متفق عليها للتواصل بين بوتين وترمب حالياً، ومع اتضاح الوضع أكثر، قد تكون هناك اتفاقات محددة».

ورأى نائب وزير الخارجية الروسي أن العلاقات بين الدولتين «تتجه نحو الانهيار». ومع ذلك، أضاف أنه «في ظل الإدارة الجديدة هناك فرصة صغيرة لتطبيع العلاقات». وبحسب قوله، فإن الجانب الروسي «أكد مراراً وتكراراً أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة تتجه نحو حافة القطيعة. وعودة ترمب إلى البيت الأبيض قد تعني ظهور اتجاهات جديدة في السياسة الخارجية الأميركية».

واللافت أن المسؤول الروسي تطرق إلى ما بدا أنه سبب تعثر إطلاق حوار جدي بين الطرفين، في إشارة إلى أن واشنطن ربما تكون استخدمت لهجة متشددة وتحمل نوعاً من الإنذار في اتصالاتها الأولى مع موسكو. وقال ريابكوف إنه إذا «أرادت الولايات المتحدة أن تستغل هذه الفرصة، فهذا يتوقف عليها وحدها وحصرياً»، مشدداً على أن «لغة الإنذارات والتصريحات الفاضحة التي تحاول أن تقول لنا إننا سنحصل على خدمة كبيرة في مقابل الموافقة على مطالب من الواضح أنها غير مقبولة - كل هذا لن ينجح في العلاقات والحوار مع روسيا».

وقال ريابكوف إن موقف موسكو بشأن تسوية الصراع الأوكراني «لا يحتوي على ازدواجية أو جوانب سرية». وأوضح: «لا يوجد معنى مزدوج في موقفنا، ولا توجد خطط سرية، ولا يوجد عنصر اللعب على الملأ. موقفنا مشتق من المصالح الوطنية لبلدنا، والتي لا يمكننا أن نخونها، والتي نشعر بها بعمق، ولكننا نعيشها بفهم كامل لخطورة ما يحدث».

جندي أوكراني يستعد لإطلاق قذيفة «هاون» في موقع غير محدد بإقليم دونيتسك السبت (أ.ف.ب)

وكان بوتين حدد شروط بلاده لإطلاق «حوار جدي» حول أوكرانيا، وقال قبل أسابيع خلال اجتماع مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الروسي إن «هدف حل الصراع في أوكرانيا لا ينبغي أن يكون وقف إطلاق النار القصير وفترة راحة لإعادة تجميع القوات، وإعادة التسلح بهدف مواصلة الصراع لاحقاً، بل لإرساء سلام طويل الأمد». وبحسب قوله، فإن السلطات الروسية «ستواصل النضال من أجل مصالح الشعب الروسي، وهذا هو معنى العملية العسكرية الخاصة». ووفقاً له، فإن «السلام في أوكرانيا يجب أن يقوم على احترام المصالح المشروعة لجميع الشعوب والأمم التي تعيش في هذه المنطقة».

وبهذا المعنى، رأى ريابكوف أن «التوقعات بشأن حدوث تغييرات للأفضل في الاتجاه الروسي للسياسة الأمريكية في عهد ترمب تبدو أقل مقارنة بالمجالات الأخرى». وأوضح أن موسكو «تتلقى إشارات متناقضة من واشنطن بشأن الصراع في أوكرانيا، ولم تشهد بعد أي تغيير في المسار الأميركي على الصعيد العملي».

وفي الوقت نفسه، أشار الدبلوماسي إلى أن «الموقف الروسي واضح للغاية، وقد صرح به الرئيس بشكل مباشر. (...) وهو لا يقبل نصف إجراءات في قضية حل الأزمة الأوكرانية».

وتَطَرَّقَ ريابكوف في مقابلة صحافية نُشرت، الاثنين، إلى بروز عنصر جديد يهدد تطبيع العلاقات بين موسكو وواشنطن، وشدد على أن «الجهود المشتركة التي يبذلها المجتمع الدولي لإنشاء آلية ملزمة قانوناً لحظر نشر أي نوع من الأسلحة في الفضاء، أصبحت اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى». وقال إن هناك حاجة إلى «جهود مشتركة من جانب المجتمع الدولي لمواجهة الخطط التدميرية للولايات المتحدة ودول أخرى في حلف شمال الأطلسي لعسكرة الفضاء الخارجي. ومن الأمثلة الواضحة الجديدة على هذا الخط الخطير لخصومنا التصريحات الأخيرة لواشنطن حول تطوير نظام الدفاع الصاروخي الأميركي «القبة الحديدية»، والذي ينص، من بين أمور أخرى، على تطوير ونشر أنظمة اعتراض تعتمد على الفضاء الجوي».

وأكد نائب الوزير أن السياسة التي تنتهجها الولايات المتحدة تمثل تحدياً خطيراً للغاية لنظام منع الانتشار النووي الدولي. وقال ريابكوف: «من ناحية، هناك ضعف واضح في السيطرة على الأسلحة النووية بسبب مشاركة دول حلف شمال الأطلسي وحلفاء آخرين للولايات المتحدة في ما يسمى بالمهام النووية المشتركة ومهام التخطيط النووي المشتركة. ومن ناحية أخرى، تستخدم هذه البلدان نفسها معاهدة حظر الانتشار النووي، خصوصاً عملية مراجعتها، لحل مشكلات سياسية لا علاقة لها بحظر الانتشار النووي».

وكان ترمب وقَّع، أخيراً، مرسوماً بشأن إنشاء منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» في الولايات المتحدة. وستشمل بنيتها خططًا للدفاع ضد الصواريخ الباليستية والصواريخ الأسرع من الصوت والصواريخ المجنحة المتقدمة، وتسريع نشر أجهزة استشعار التتبع الفضائية الأسرع من الصوت والصواريخ الباليستية، وتطوير ونشر صواريخ اعتراضية فضائية قادرة على اعتراض الصواريخ أثناء مرحلة التعزيز، حسب الوثيقة.

تحذير من توسع «الناتو»

على صعيد آخر، حذر السفير الروسي في مولدوفا أوليغ أوزيروف من خطط جارية لفرض توسع حلف شمال الأطلسي «الناتو» باتجاه مولدوفا. وقال إنه «مهم للغاية أن تستمع كيشيناو إلى الموقف الروسي الحازم في هذا الشأن».

وكانت الحكومة المولدوفية أقرت، نهاية الشهر الماضي، برنامج الشراكة مع حلف شمال الأطلسي للفترة بين 2025 - 2028. والهدف الرئيسي المعلن للبرنامج هو ضمان وحدة العمل والتماسك والإدارة الأكثر تكاملاً لبرامج الشراكة المدنية والعسكرية لحلف شمال الأطلسي مع مولدوفا.

ورأى السفير أوزيروف أن «الناتو يحاول جر مولدوفا إلى كتلة عسكرية معادية لروسيا (...) إن استمرار محاولات توسيع (الناتو) شرقاً، من دون قيود، هي بالتأكيد غير مقبولة بالنسبة لروسيا، وهو ما تحدث عنه رئيسنا بطريقة مبدئية للغاية وصارمة وواضحة تماماً». ولوّح بأن «هذه ليست مجرد كلمات فارغة. هذه تصريحات مدعومة بالأفعال الحقيقية التي اتخذتها روسيا في مجال السياسة الخارجية».


مقالات ذات صلة

ترمب يتباهى بـ«نجاح غير مسبوق»… وواشنطن في حالة تأهب قصوى

الولايات المتحدة​ صورة نشرها البيت الأبيض لترمب وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال متابعة «عملية الغضب الملحمي» ضد إيران (أ.ف.ب)

ترمب يتباهى بـ«نجاح غير مسبوق»… وواشنطن في حالة تأهب قصوى

رغم إشادة ترمب ووزارة الحرب الأميركية بما وصفاه بـ«النجاح الكبير» في الساعات الأولى من عملية «ملحمة الغضب»، فإن مقتل 3 جنود أميركيين أثار مخاوف في واشنطن.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية تصاعد الدخان خلف المباني بعد انفجار وقع في اليوم الثاني على التوالي من الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (إ.ب.أ) p-circle

إيران تتعهد بالانتقام بعد مقتل خامنئي وسط حرب متصاعدة

اتسعت رقعة المواجهة في ثاني أيام الحرب مع تأكيد طهران مقتل المرشد علي خامنئي، فيما واصلت القوات الأميركية والإسرائيلية تنفيذ ضربات عميقة داخل الأراضي الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن - تل أبيب)
المشرق العربي صورة جوية التقطتها شركة فانتور ونُشرت الأحد لمبانٍ مُدمّرة في مُجمّع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران (أ.ف.ب) p-circle

الإسرائيليون استخدموا وسائل قديمة ضد إيران... وفوجئوا من نجاحها

على الرغم من قيود الرقابة العسكرية، تتسرب للإعلام العبري معلومات عن طبيعة الهجوم على إيران، مع تركيز على نحو خاص على تفاجئ الطيارين بنجاح أسلوب الهجوم السابق.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)

ترمب منفتح على «الحديث» مع الإيرانيين

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه منفتح على طلب القيادة الإيرانية بالحديث، مؤكّداً مقتل 48 قائداً في الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
المشرق العربي فلسطينيون يحتفلون فوق صاروخ إيراني سقط في رام الله أكتوبر 2024 (أ.ف.ب) p-circle

كيف تقيّم السلطة و«حماس» تأثير حرب إيران على مسار «خطة ترمب»؟

أعادت الضربات العسكرية الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران ترتيب أولويات العمل على أجندة المنطقة، وأخصها الملف الفلسطيني الذي كان ينتظر حراكاً وفق خطة الرئيس ترمب.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» ( غزة)

لندن أجازت لواشنطن استخدام قواعدها لضرب مواقع صاروخية إيرانية

رئيس الوزراء البريطاني كير ستامر (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستامر (رويترز)
TT

لندن أجازت لواشنطن استخدام قواعدها لضرب مواقع صاروخية إيرانية

رئيس الوزراء البريطاني كير ستامر (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستامر (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستامر، الأحد، أن المملكة المتحدة أجازت للولايات المتحدة استخدام قواعدها العسكرية لشنّ ضربات «دفاعية» هدفها تدمير مواقع الصواريخ الإيرانية ومنصات إطلاقها.

وشدد ستارمر في كلمة مصوّرة على أن لندن «لم تشارك في الضربات الأولى على إيران، ولن ننضم الى العملية الهجومية الآن».

لكنه أشار إلى أن «إيران تنتهج استراتيجية الأرض المحروقة، لذا فإننا ندعم الدفاع الجماعي عن النفس لحلفائنا وشعوبنا في المنطقة».

وأضاف ستارمر «كان قرارنا بعدم مشاركة المملكة المتحدة في الضربات على إيران متعمدا إذ نؤمن بأن أفضل سبيل للمضي قدما للمنطقة والعالم هو التوصل إلى تسوية تفاوضية».

وفي وقت سابق الأحد، أعلنت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة في بيان مشترك استعدادها للدفاع عن مصالحها ومصالح حلفائها في الخليج، إذا لزم الأمر، باتخاذ إجراء «دفاعي» ضد إيران.


بريطانيا تتمسّك بدور «دفاعي» لمواجهة الرد الإيراني «غير المنضبط»

مقاتلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)
مقاتلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)
TT

بريطانيا تتمسّك بدور «دفاعي» لمواجهة الرد الإيراني «غير المنضبط»

مقاتلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)
مقاتلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

بعد الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي أدّت إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، أكّدت الحكومة البريطانية موقفها الحذر من المشاركة المباشرة في العمليات العسكرية، متمسّكة بدور دفاعي لمواجهة «الرد الإيراني غير المنضبط»، ومشددة على أن مسؤولية توضيح الأساس القانوني للعملية تقع على الولايات المتحدة.

وقال رئيس الوزراء البريطاني سير كير ستارمر في داونينغ ستريت، السبت إن «المملكة المتحدة لم تشارك في الضربات (على إيران)، لكننا نؤكد منذ فترة طويلة أن النظام الإيراني مقيت تماماً، لقد قتل آلاف مواطنيه، وقمع المعارضة بوحشية، وسعى إلى زعزعة استقرار المنطقة». وأضاف أنه «لا يجب أن يُسمح أبداً لإيران بتطوير سلاح نووي، وهذا يظل الهدف الأساسي للمملكة المتحدة وحلفائنا، بما في ذلك الولايات المتحدة».

وأثار تحفّظ لندن على المشاركة في الضربات على إيران جدلاً واسعاً، مع ضغوط متصاعدة من حزبي «المحافظين» و«الإصلاح» للانضمام إلى العملية الأميركية - الإسرائيلية. ورفض وزير الدفاع جون هيلي الخوض في «قانونية» الضربات، وقال إن «مسؤولية توضيح الأساس القانوني للعملية» العسكرية ضد إيران تقع على الولايات المتّحدة.

التحرّك العسكري البريطاني

كشف وزير الدفاع جون هيلي، في عدد من المقابلات الصحافية الأحد، أن القوات البريطانية تعمل في المنطقة ضمن عمليات دفاعية لحماية القوات والمصالح والحلفاء، مشيراً إلى التصعيد الإيراني المتنامي في المنطقة. وأضاف في مقابلة مع «سكاي نيوز» أن طهران تردّ على الضربات الأميركية والإسرائيلية بطريقة «كثيرة العشوائية»، مستهدفة مطارات وفنادق مدنية وقواعد عسكرية.

وقال إن «الناس يشعرون بقلق كبير لأن الضربات الإيرانية لا تستهدف الأهداف العسكرية فحسب، بل تشمل أيضاً المطارات المدنية مثل تلك في الكويت، والفنادق في دبي والبحرين التي تتعرض جميعها للقصف. ولهذا السبب، عززنا الدفاعات البريطانية في المنطقة».

وأوضح هيلي أن الطائرات البريطانية تشارك من قواعد «أكروتيري» في قبرص وقاعدة «العديد» في قطر في إسقاط الطائرات المسيّرة والصواريخ. وأضاف أن القوات البريطانية واجهت تهديداً مباشراً؛ إذ كان 300 عنصر بريطاني على بُعد 200 متر فقط من صاروخ وطائرة مسيّرة إيرانية كانا يستهدفان القاعدة البحرية الأميركية في البحرين يوم السبت، ولم تُسجّل أي إصابات.

وكشفت وزارة الدفاع أن مقاتلة بريطانية من طراز «تايفون» أسقطت مسيّرة إيرانية كانت متجهة نحو قطر. كما نقلت تقارير إعلامية عن مصادر في وزارة الدفاع إسقاط طائرة مسيّرة إيرانية كانت متجهة إلى قاعدة غربية في العراق، بينما هبط صاروخ إيراني على بُعد 400 متر من عناصر بريطانيين موجودين في العراق ضمن عمليات مكافحة تنظيم «داعش».

وأكّد هيلي أن إيران «تردّ بشكل كبير وبطريقة عشوائية وواسعة الانتشار»، وأن المملكة المتحدة كثّفت من إجراءاتها الدفاعية لمواجهة هذا الرد غير المنضبط، بما في ذلك عبر نشر طائرات إضافية، ورادارات، وأنظمة سلاح لتعزيز العمليات الدفاعية في كل من قطر وقبرص.

وأطلقت إيران أيضاً صاروخين باتجاه شرق البحر الأبيض المتوسط نحو قبرص، لكنّ المسؤولين لا يعتقدون أنهما كانا يستهدفان قاعدة RAF Akrotiri أو البلاد بشكل عام، وقد يكون الغرض منهما استهداف مجموعة حاملة الضربات الأميركية «فورد» التي تعمل في المنطقة. وأوضح الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليديس أنه تلقى اتصالاً من رئيس الوزراء البريطاني ستارمر، أكد فيه أن قبرص «لم تكن هدفاً»، وأن السلطات المعنية تتابع التطورات من كثب.

الخلفية القانونية للموقف البريطاني

تعكس مواقف لندن رفض استخدام القواعد العسكرية البريطانية لأي هجوم استباقي ضد إيران، التزاماً برأي قانوني أعدّه مستشار الحكومة القانوني (المدعي العام) لورد هيرمر، الذي شدّد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي. وقالت المصادر إن أي مشاركة بريطانية في العمليات يجب أن تكون دفاعية بحتة لتظل ضمن القانون، مشيرة إلى أن الحكومة سبق أن نصحت في عمليات سابقة، مثل عملية «ميدنايت هامر» ضد المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) الماضي، بعدم المشاركة الهجومية.

وجاءت هذه التحذيرات بعد تقارير أفادت بأن البيت الأبيض كان يفكر باستخدام قاعدة دييغو غارسيا البريطانية للضربات، لكن ستارمر أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب سابقاً أن المملكة المتحدة لن تسمح باستخدام قواعدها لأي عمل عسكري استباقي، وهو ما أدى وفق تقارير إلى توتر العلاقة بين الطرفين.

ومع تصاعد الهجمات الإيرانية على مصالح بريطانيا وحلفائها، تزداد الضغوط على الحكومة البريطانية للانخراط بشكل أكبر في العمليات ضدّ إيران. وقال النائب توم توغنداهت، الذي شغل سابقاً منصب وزير الأمن، إن «النظام الإيراني يستهدف الآن حلفاء ومواطنين بريطانيين. لقد ضرب قواعد القوات المسلحة الملكية في المنطقة».

وتابع: «مهما كانت النصيحة القانونية السابقة، فلا بد أن تتغير الآن. لا شك أن المملكة المتحدة يمكنها ضرب أهداف من أجل حماية شعبنا».

وتباينت الآراء داخل المملكة المتحدة حول دعم العمليات الأميركية. وقال لورد ريكيتس، مستشار الأمن القومي السابق، إن الضربات الأميركية والإسرائيلية «من غير المرجح أن تتوافق مع القانون الدولي» لأنه «لم يكن هناك تهديد وشيك للولايات المتحدة».

بينما رأى آخرون، مثل بن والاس وزير الدفاع السابق، أن هناك مبرراً قانونياً يمكن لبريطانيا استخدامه لدعم الولايات المتحدة وإسرائيل إذا رأت ذلك مناسباً، مشيراً إلى ضرورة أن تقدم واشنطن أدلتها للحكومة البريطانية.

من جانبها، أعربت كيمي بادينوك، زعيمة حزب «المحافظين»، عن دعمها للحلفاء الأميركيين والإسرائيليين ضد «النظام الإيراني الشرير الذي يهدد المملكة المتحدة ويقمع مواطنيه». بينما دعا جيمس كارتليدج، وزير الدفاع الظل، إلى السماح باستخدام القواعد إذا رأى البرلمان أن ذلك يصب في حماية الأمن القومي البريطاني.


بلجيكا تعلن احتجاز ناقلة تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»

الناقلة «إثيرا» راسية في ميناء زيبروغ الأحد بعد احتجازها من قبل السلطات البلجيكية (أ.ف.ب)
الناقلة «إثيرا» راسية في ميناء زيبروغ الأحد بعد احتجازها من قبل السلطات البلجيكية (أ.ف.ب)
TT

بلجيكا تعلن احتجاز ناقلة تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»

الناقلة «إثيرا» راسية في ميناء زيبروغ الأحد بعد احتجازها من قبل السلطات البلجيكية (أ.ف.ب)
الناقلة «إثيرا» راسية في ميناء زيبروغ الأحد بعد احتجازها من قبل السلطات البلجيكية (أ.ف.ب)

أعلنت بلجيكا أنها احتجزت، الأحد، ناقلة نفط تابعة لأسطول الظل الروسي، يشتبه في إبحارها بعلم مزيف ووثائق مزورة، فيما أظهرت بيانات أن موسكو شنت هجمات صاروخية قياسية ضد أوكرانيا الشتاء الحالي.

وأدت العقوبات الغربية المفروضة على روسيا لغزوها أوكرانيا إلى ظهور «أسطول ظل» من الناقلات التي تساعد موسكو على مواصلة صادراتها من النفط ‌الخام. وتهدف ‌تلك العقوبات إلى ‌تقليص إيرادات موسكو النفطية.

وزير الدفاع البلجيكي ثيو فرنكن يتحدث رفقة مسؤولين آخرين خلال مؤتمر صحافي في ميناء زيبروغ الأحد عن الناقلة «إثيرا» (أ.ف.ب)

وقال وزير الدفاع البلجيكي ثيو فرنكن في منشور على «إكس» في وقت مبكر الأحد: «خلال الساعات القليلة الماضية، اعتلت قواتنا المسلحة، بدعم من وزارة الدفاع الفرنسية، ناقلة نفط تابعة لأسطول الظل الروسي»، مضيفاً أنه «تجري الآن مرافقة ‌السفينة إلى ‌ميناء زيبروغ حيث سيتم احتجازها». وأوضح مسؤول بلجيكي أن ‌السفينة تحمل اسم «إثيرا»، ومدرجة ‌على قائمة العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي.

وقالت السفارة الروسية في بلجيكا، الأحد، إنها لم تُخطر بأسباب احتجاز ناقلة النفط، ‌مضيفة أنها تسعى إلى الحصول على معلومات عما إذا كان هناك أي مواطنين روس على متنها. وعادة ما تكون سفن «أسطول الظل» ذات هياكل ملكية غامضة. ويثير نشاطها مخاوف بشأن المخاطر البيئية المحتملة؛ إذ إنها عادة ما تكون قديمة ولا تخضع لرقابة كافية، ومعرضة لحدوث تسريبات وأعطال مما يهدد النظم البيئية البحرية. وتصف روسيا احتجاز ناقلاتها أو السفن التي تحمل شحناتها بأنها عمل من أعمال القرصنة. في غضون ذلك، أظهرت بيانات أوكرانية أن روسيا أطلقت صواريخ على أوكرانيا الشهر الماضي أكثر من أي شهر آخر منذ بداية عام 2023 على الأقل، في هجمات ليلية استهدفت خصوصاً شبكة الطاقة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» الأحد. وقد أطلقت القوات الروسية 288 صاروخاً على البلاد في فبراير (شباط)، بزيادة نسبتها نحو 113 في المائة مقارنة بـ135 صاروخاً تم إطلاقها في يناير (كانون الثاني)، وذلك وفقاً لأرقام يقدمها سلاح الجو الأوكراني يومياً.

ويعد هذا أكبر عدد من الصواريخ التي تم إطلاقها في شهر واحد على أوكرانيا خلال عمليات القصف الليلي، منذ أن بدأ سلاح الجو الأوكراني بنشر هذه التقارير مطلع عام 2023. وتم تسجيل الرقم القياسي السابق في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، عندما أطلق الجيش الروسي، وفقاً لكييف، 270 صاروخاً على البلاد خلال غارات ليلية. وتسببت الضربات الروسية خلال هذا الشتاء بانقطاع التدفئة والكهرباء عن مئات آلاف الاوكرانيين، في أسوأ أزمة طاقة تشهدها البلاد منذ الغزو الروسي الذي بدأ في فبراير 2022. وتستهدف موسكو شبكة الطاقة الأوكرانية للشتاء الرابع على التوالي، في جزء من استراتيجيتها لإنهاك المدنيين الأوكرانيين، وفقاً لكييف وحلفائها.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

«شتاء صعب»

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر وسائل التواصل الأحد: «رغم كل شيء، نجح الأوكرانيون في تجاوز هذا الشتاء الصعب». وأضاف: «خلال أشهر الشتاء الثلاثة، أطلق الروس أكثر من 14670 قنبلة جوية موجهة، و738 صاروخاً، و19 ألف مسيرة هجومية على شعبنا، معظمها من طراز (شاهد) الإيراني التصميم».

وأشار زيلينسكي إلى أن معظم الطائرات المسيّرة التي استخدمتها القوات الروسية في هجماتها كانت من طراز «شاهد»، وهي الطائرات نفسها التي يطلقها النظام الإيراني حالياً على دول في الشرق الأوسط. وتابع الرئيس الأوكراني أنه «يتعين مواجهة الشر في كل أنحاء العالم. وعندما تظهر الولايات المتحدة وشركاؤها الآخرون ما يكفي من الحزم، فإن أكثر الديكتاتوريين دموية يدفعون ثمن جرائمهم في نهاية المطاف». في عام 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي مذكرات توقيف بحق مسؤولين عسكريين روس بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في أوكرانيا، على خلفية ضربات صاروخية استهدفت البنى التحتية الأوكرانية. وفي فبراير الماضي، أطلقت روسيا أيضاً 5059 مسيرة بعيدة المدى على أوكرانيا خلال قصفها الليلي، وفقاً لبيانات القوات الجوية الأوكرانية، بزيادة نسبتها نحو 13,5 في المائة مقارنة بيناير. ورداً على ذلك، تشن كييف بانتظام ضربات على مستودعات النفط ومصافي النفط الروسية، في محاولة لتجفيف عائدات الوقود التي تمول الجهد الحربي للكرملين.

«واحة للاستقرار»

من جهة أخرى، علّق المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الأحد، على التقارير التي أشارت إلى احتمال نقل دول أوروبية أسلحة نووية إلى أوكرانيا، بقوله إنه «في خضم الفوضى العالمية، يجب أن تظل روسيا واحة للحكمة والاستقرار»، حسبما ذكرت وكالة «سبوتنيك» الروسية.

وكان المكتب الإعلامي لجهاز الاستخبارات الخارجية الروسي، قد أفاد في بيان بأن «لندن وباريس تستعدان لتزويد كييف بقنبلة نووية، والنخب البريطانية والفرنسية غير مستعدة للقبول بالهزيمة».

ووفقاً للبيان نفسه: «تتم دراسة نقل مكونات ومعدات وتقنيات أوروبية في هذا المجال إلى أوكرانيا سراً، ويعد الرأس النووي الفرنسي الصغير TN75، الموجود على صاروخ M1.51 الباليستي الذي يطلق من الغواصات، أحد الخيارات المطروحة». وتابع البيان: «وفقاً للمعلومات التي تلقاها جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي، تقر بريطانيا وفرنسا بأن الوضع الراهن في أوكرانيا لا يترك أي فرصة لتحقيق النصر المنشود على روسيا على يد القوات المسلحة الأوكرانية».