موسكو مستعدة لحوار «ندي ومقبول» مع واشنطن

قالت إنها لا ترى «تحولاً جدياً» تجاه أوكرانيا وحذرت من خطط ترمب لنشر أسلحة في الفضاء

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع القائد المنصب في دونيتسك دينيس بوشيلين في موسكو الاثنين (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع القائد المنصب في دونيتسك دينيس بوشيلين في موسكو الاثنين (رويترز)
TT

موسكو مستعدة لحوار «ندي ومقبول» مع واشنطن

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع القائد المنصب في دونيتسك دينيس بوشيلين في موسكو الاثنين (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع القائد المنصب في دونيتسك دينيس بوشيلين في موسكو الاثنين (رويترز)

أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، استعداد بلاده لدفع الحوار مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في كل المجالات خصوصاً في ملف التسوية السياسية في أوكرانيا، لكنه شدد على رفض «مناورات تقوم على توجيه إنذارات»، وشدد على أن موسكو تنتظر تحركات جدية تقوم على مبدأ الندية واحترام مصالح الطرفين.

وبعد مرور يومين على إعلان الإدارة الأميركية أنها استأنفت قنوات الحوار مع موسكو، وتأكيد الرئيس ترمب أنه أجرى مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، قللت الدبلوماسية الروسية من أهمية «الاستعراضات الإعلامية» وفقاً لوصف دبلوماسي قال إن الإدارة الأميركية تفضل هذه الطريقة على التوجه إلى العمل بجدية لإطلاق حوار شامل.

وكان الكرملين تجنب تأكيد الإعلان الأميركي حول إجراء المكالمة الهاتفية بين الرئيسين. وأعلن ريابكوف وهو الدبلوماسي المسؤول عن ملف العلاقة مع واشنطن في «الخارجية»، الاثنين، أن بلاده مستعدة لاستئناف الحوار مع الولايات المتحدة «فقط على أساس ندي متساوٍ يكون مقبولاً من الطرفين».

نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف لدى وصوله للمؤتمر الصحافي في موسكو الاثنين (رويترز)

«لا جداول للتواصل»

وقال ريابكوف إن فريق ترمب «أبدى اهتمامه باستئناف الحوار بين واشنطن وموسكو، وروسيا مستعدة لذلك (...) لقد كررنا مراراً وتكراراً، استعدادنا لمناقشة كل الملفات وبينها التسوية في أوكرانيا، ولكن فقط على أساس متساوٍ ومقبول للطرفين». وتابع أن «هناك بعض التفاعل بين إدارات السياسة الخارجية (...) لكن لا توجد جداول متفق عليها للتواصل بين بوتين وترمب حالياً، ومع اتضاح الوضع أكثر، قد تكون هناك اتفاقات محددة».

ورأى نائب وزير الخارجية الروسي أن العلاقات بين الدولتين «تتجه نحو الانهيار». ومع ذلك، أضاف أنه «في ظل الإدارة الجديدة هناك فرصة صغيرة لتطبيع العلاقات». وبحسب قوله، فإن الجانب الروسي «أكد مراراً وتكراراً أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة تتجه نحو حافة القطيعة. وعودة ترمب إلى البيت الأبيض قد تعني ظهور اتجاهات جديدة في السياسة الخارجية الأميركية».

واللافت أن المسؤول الروسي تطرق إلى ما بدا أنه سبب تعثر إطلاق حوار جدي بين الطرفين، في إشارة إلى أن واشنطن ربما تكون استخدمت لهجة متشددة وتحمل نوعاً من الإنذار في اتصالاتها الأولى مع موسكو. وقال ريابكوف إنه إذا «أرادت الولايات المتحدة أن تستغل هذه الفرصة، فهذا يتوقف عليها وحدها وحصرياً»، مشدداً على أن «لغة الإنذارات والتصريحات الفاضحة التي تحاول أن تقول لنا إننا سنحصل على خدمة كبيرة في مقابل الموافقة على مطالب من الواضح أنها غير مقبولة - كل هذا لن ينجح في العلاقات والحوار مع روسيا».

وقال ريابكوف إن موقف موسكو بشأن تسوية الصراع الأوكراني «لا يحتوي على ازدواجية أو جوانب سرية». وأوضح: «لا يوجد معنى مزدوج في موقفنا، ولا توجد خطط سرية، ولا يوجد عنصر اللعب على الملأ. موقفنا مشتق من المصالح الوطنية لبلدنا، والتي لا يمكننا أن نخونها، والتي نشعر بها بعمق، ولكننا نعيشها بفهم كامل لخطورة ما يحدث».

جندي أوكراني يستعد لإطلاق قذيفة «هاون» في موقع غير محدد بإقليم دونيتسك السبت (أ.ف.ب)

وكان بوتين حدد شروط بلاده لإطلاق «حوار جدي» حول أوكرانيا، وقال قبل أسابيع خلال اجتماع مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الروسي إن «هدف حل الصراع في أوكرانيا لا ينبغي أن يكون وقف إطلاق النار القصير وفترة راحة لإعادة تجميع القوات، وإعادة التسلح بهدف مواصلة الصراع لاحقاً، بل لإرساء سلام طويل الأمد». وبحسب قوله، فإن السلطات الروسية «ستواصل النضال من أجل مصالح الشعب الروسي، وهذا هو معنى العملية العسكرية الخاصة». ووفقاً له، فإن «السلام في أوكرانيا يجب أن يقوم على احترام المصالح المشروعة لجميع الشعوب والأمم التي تعيش في هذه المنطقة».

وبهذا المعنى، رأى ريابكوف أن «التوقعات بشأن حدوث تغييرات للأفضل في الاتجاه الروسي للسياسة الأمريكية في عهد ترمب تبدو أقل مقارنة بالمجالات الأخرى». وأوضح أن موسكو «تتلقى إشارات متناقضة من واشنطن بشأن الصراع في أوكرانيا، ولم تشهد بعد أي تغيير في المسار الأميركي على الصعيد العملي».

وفي الوقت نفسه، أشار الدبلوماسي إلى أن «الموقف الروسي واضح للغاية، وقد صرح به الرئيس بشكل مباشر. (...) وهو لا يقبل نصف إجراءات في قضية حل الأزمة الأوكرانية».

وتَطَرَّقَ ريابكوف في مقابلة صحافية نُشرت، الاثنين، إلى بروز عنصر جديد يهدد تطبيع العلاقات بين موسكو وواشنطن، وشدد على أن «الجهود المشتركة التي يبذلها المجتمع الدولي لإنشاء آلية ملزمة قانوناً لحظر نشر أي نوع من الأسلحة في الفضاء، أصبحت اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى». وقال إن هناك حاجة إلى «جهود مشتركة من جانب المجتمع الدولي لمواجهة الخطط التدميرية للولايات المتحدة ودول أخرى في حلف شمال الأطلسي لعسكرة الفضاء الخارجي. ومن الأمثلة الواضحة الجديدة على هذا الخط الخطير لخصومنا التصريحات الأخيرة لواشنطن حول تطوير نظام الدفاع الصاروخي الأميركي «القبة الحديدية»، والذي ينص، من بين أمور أخرى، على تطوير ونشر أنظمة اعتراض تعتمد على الفضاء الجوي».

وأكد نائب الوزير أن السياسة التي تنتهجها الولايات المتحدة تمثل تحدياً خطيراً للغاية لنظام منع الانتشار النووي الدولي. وقال ريابكوف: «من ناحية، هناك ضعف واضح في السيطرة على الأسلحة النووية بسبب مشاركة دول حلف شمال الأطلسي وحلفاء آخرين للولايات المتحدة في ما يسمى بالمهام النووية المشتركة ومهام التخطيط النووي المشتركة. ومن ناحية أخرى، تستخدم هذه البلدان نفسها معاهدة حظر الانتشار النووي، خصوصاً عملية مراجعتها، لحل مشكلات سياسية لا علاقة لها بحظر الانتشار النووي».

وكان ترمب وقَّع، أخيراً، مرسوماً بشأن إنشاء منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» في الولايات المتحدة. وستشمل بنيتها خططًا للدفاع ضد الصواريخ الباليستية والصواريخ الأسرع من الصوت والصواريخ المجنحة المتقدمة، وتسريع نشر أجهزة استشعار التتبع الفضائية الأسرع من الصوت والصواريخ الباليستية، وتطوير ونشر صواريخ اعتراضية فضائية قادرة على اعتراض الصواريخ أثناء مرحلة التعزيز، حسب الوثيقة.

تحذير من توسع «الناتو»

على صعيد آخر، حذر السفير الروسي في مولدوفا أوليغ أوزيروف من خطط جارية لفرض توسع حلف شمال الأطلسي «الناتو» باتجاه مولدوفا. وقال إنه «مهم للغاية أن تستمع كيشيناو إلى الموقف الروسي الحازم في هذا الشأن».

وكانت الحكومة المولدوفية أقرت، نهاية الشهر الماضي، برنامج الشراكة مع حلف شمال الأطلسي للفترة بين 2025 - 2028. والهدف الرئيسي المعلن للبرنامج هو ضمان وحدة العمل والتماسك والإدارة الأكثر تكاملاً لبرامج الشراكة المدنية والعسكرية لحلف شمال الأطلسي مع مولدوفا.

ورأى السفير أوزيروف أن «الناتو يحاول جر مولدوفا إلى كتلة عسكرية معادية لروسيا (...) إن استمرار محاولات توسيع (الناتو) شرقاً، من دون قيود، هي بالتأكيد غير مقبولة بالنسبة لروسيا، وهو ما تحدث عنه رئيسنا بطريقة مبدئية للغاية وصارمة وواضحة تماماً». ولوّح بأن «هذه ليست مجرد كلمات فارغة. هذه تصريحات مدعومة بالأفعال الحقيقية التي اتخذتها روسيا في مجال السياسة الخارجية».


مقالات ذات صلة

محكمة تمدد حظراً على أمر تنفيذي أصدره ترمب لتقييد التصويت عبر البريد

الولايات المتحدة​ أرشيفية لموظفة تنظر إلى بطاقة اقتراع عبر البريد خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية في مكتب انتخابات مقاطعة كلارك في فانكوفر بواشنطن (أ.ب)

محكمة تمدد حظراً على أمر تنفيذي أصدره ترمب لتقييد التصويت عبر البريد

مددت قاضية اتحادية الحظر الذي فرضته على تنفيذ خدمة البريد الأميركية لأمر تنفيذي أصدره الرئيس دونالد ترمب يسعى إلى الحد من التصويت عبر البريد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي (أ.ف.ب)

ترمب: بوتين «لا يسعى لمهاجمة» حلف شمال الأطلسي

كرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتقاده أن نظيره الروسي بوتين لن يهاجم دول حلف شمال الأطلسي، رغم أن ألمانيا حمّلت موسكو محاولة هجوم بطائرة مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخب يُسقط بطاقة اقتراع بالبريد في أحد الصناديق أثناء التصويت في الانتخابات التمهيدية للرئاسة الأميركية (أرشيفية - أ.ب)

بدء التصويت بالبريد في انتخابات التجديد النصفي الأميركية الحاسمة

بدأت عملية التصويت بالبريد في انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، حيث أصبحت كارولاينا الشمالية أول ولاية تطلق هذا النوع من الاقتراع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية متسوقون في البازار الكبير بطهران 23 أغسطس 2026 (رويترز)

طهران تعترف بوطأة العقوبات والحرب

أقرت الحكومة الإيرانية، الجمعة، بأن العقوبات الأميركية والحرب تفرضان ضغوطاً متزايدة على الاقتصاد ومعيشة السكان، ويواصل الريال الإيراني التراجع إلى مستوى قياسي.

أوروبا مبعوثا ترمب إلى موسكو وكييف في مطلع الأسبوع p-circle

مبعوثا ترمب إلى موسكو وكييف في مطلع الأسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه يأمل استقبال مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، في كييف خلال الأيام المقبلة.

إيلي يوسف (واشنطن)

زيلينسكي: ويتكوف وكوشنر سيزوران كييف غداً الأحد

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أرشيفية)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أرشيفية)
TT

زيلينسكي: ويتكوف وكوشنر سيزوران كييف غداً الأحد

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أرشيفية)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أرشيفية)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، سيزوران كييف يوم غد الأحد.

وقال زيلينسكي في رسالة بالفيديو، إنه تم الاتفاق على أن يقوم ويتكوف وكوشنر بزيارة موسكو أولا قبل السفر إلى كييف يوم الأحد. وأضاف أن أوكرانيا تستعد للزيارة.

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض أنه أرسل المبعوثين، رغم أنه لم يذكر مواعيد محددة.

وقال ترمب إنهما سيقدمان مقترحا يهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، دون تقديم المزيد من التفاصيل.

وقال ترمب للصحافيين: «لقد أرسلناهما لنرى ما إذا كان بإمكاننا إنجاز شيء ما أم لا».

وكما هو الحال مع جهود الوساطة الأميركية السابقة، أعرب ترمب عن تفاؤله بإمكانية إحراز تقدم، على الرغم من عدم تحقيق تقدم كبير حتى الآن.

وقال زيلينسكي إن كييف ستضمن العمليات الطبيعية في المجال الجوي الروسي خلال الزيارة، كما فعلت خلال الرحلات الدبلوماسية السابقة التي قام بها ممثلون أميركيون.

وأضاف أن أوكرانيا لن تنفذ غارات جوية خلال تلك الفترة وعلى روسيا أن ترد بالمثل.


كوسوفو تتهم 35 شرطياً صربياً سابقاً بارتكاب مجزرة عام 1998

شرطة كوسوفو تؤمن المنطقة خارج دير في قرية بانييسكا بكوسوفو 27 سبتمبر 2023 (أ.ب)
شرطة كوسوفو تؤمن المنطقة خارج دير في قرية بانييسكا بكوسوفو 27 سبتمبر 2023 (أ.ب)
TT

كوسوفو تتهم 35 شرطياً صربياً سابقاً بارتكاب مجزرة عام 1998

شرطة كوسوفو تؤمن المنطقة خارج دير في قرية بانييسكا بكوسوفو 27 سبتمبر 2023 (أ.ب)
شرطة كوسوفو تؤمن المنطقة خارج دير في قرية بانييسكا بكوسوفو 27 سبتمبر 2023 (أ.ب)

وجهت النيابة العامة في كوسوفو، الجمعة، اتهامات إلى 35 عنصراً سابقاً في الشرطة الصربية، على خلفية مذبحة عام 1998 التي راح ضحيتها العشرات من أقارب قيادي ألباني خلال الحرب التي دارت من أجل استقلال الإقليم.

وقُتل نحو 60 شخصاً، غالبيتهم من عائلة آدم يشاري، إلى جانبه عندما شنّت القوات الصربية هجوماً استهدف هذا القائد المؤسس لجيش تحرير كوسوفو في مارس (آذار) 1998.

وقضى هؤلاء عقب حصار فرضته وحدات من الشرطة الخاصة وقوات عسكرية صربية على مجمع عائلة يشاري في قرية بريكاز بشمال غربي كوسوفو. وحاصرت القوات الصربية الموقع ثلاثة أيام بالمركبات المدرعة والمدفعية، إلى أن تمكنت من اقتحامه.

كان من بين القتلى 20 فرداً من عائلة آدم يشاري المباشرة، وأقارب وجيران آخرون، بينهم عشرات النساء والأطفال.

عند الإعلان عن التهم، صرّح كبير المدعين العامين الخاصين بليريم إيسوفاي بأن هذه هي «أول لائحة اتهام تتعلق بمقتل مدنيين في ممتلكات عائلة يشاري في بريكاز».

ولائحة الاتهام هي نتاج عمل للنيابة العامة استمر سنوات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وفقاً للأدلة، شغل المتهمون مناصب قيادية رفيعة المستوى ضمن وحدات خاصة تابعة للشرطة الصربية، لكن نظراً لعدم وجودهم في كوسوفو حالياً، ستجرى بقية الإجراءات القضائية غيابياً.

قاد الهجوم ميلوراد أوليميك، وهو قائد سابق لوحدة من القوات الخاصة التابعة للشرطة. ويقضي أوليميك حالياً عقوبتي سجن، مدة كل منهما 40 عاماً، بتهمة تدبير اغتيال رئيس الوزراء الصربي الإصلاحي زوران جينجيتش عام 2003 والرئيس السابق إيفان ستامبوليتش عام 2000.

شكّلت مجزرة بريكاز نقطة تحوّل في الحرب التي دارت رحاها بين عامي 1998 و1999 بين ألبان كوسوفو الذين يشكّلون أغلبية السكان وطالبوا بالاستقلال، وقوات بلغراد.

أودت الحرب بأكثر من 13 ألف شخص، وانتهت بتدخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) بقيادة الولايات المتحدة. وأعلن إقليم كوسوفو استقلاله عام 2008 في خطوة لم تعترف بها صربيا.


مبعوثا ترمب إلى موسكو وكييف في مطلع الأسبوع

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
TT

مبعوثا ترمب إلى موسكو وكييف في مطلع الأسبوع

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه يأمل استقبال مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، في كييف خلال الأيام المقبلة، لاستئناف الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

وبدورها، قالت وكالة «تاس» الروسية الرسمية للأنباء إن المبعوثين الأميركيين، اللذين يسعيان إلى إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، سيزوران البلدين يومي السبت والأحد. ولم تكشف الوكالة عن مصدرها.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أثناء حضورهما مراسم توقيعهما وثائق في المكتب الرئاسي بكييف 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

غير أن عودة الحديث عن جولة أميركية جديدة بين موسكو وكييف تتزامن مع مفارقة لا يمكن تجاهلها. فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث عن «فرصة» للسلام، فيما تواصل قواته توسيع هجماتها الجوية، وتهدد بضرب شبكات الطاقة الأوكرانية في الشتاء.

في المقابل، تعلن واشنطن تمسكها بإنهاء الحرب، لكن وزير الخزانة سكوت بيسنت يحمّل الهجمات الأوكرانية على منشآت النفط الروسية جزءاً من مسؤولية ارتفاع أسعار الطاقة. لذلك، تبدو زيارة ويتكوف وكوشنر، إذا تمت، محاولة لإعادة تحريك قناة متوقفة، لا اختراقاً جاهزاً. فإدارة ترمب تتحرك تحت ضغط حرب إيران، ونقص في بعض مخزوناتها من الصواريخ الدفاعية والهجومية، وأسعار وقود حساسة انتخابياً، في حين أن روسيا وأوكرانيا تسعيان إلى تحسين أوراقهما التفاوضية ميدانياً قبل العودة إلى التفاوض.

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري يوشاكوف (إ.ب.أ)

زيارة غير محسومة

في خطابه المسائي المصور، تحدث زيلينسكي عن «مواعيد مبدئية حُددت»، وأن فريقه تلقى تأكيداً من مبعوثي ترمب، متوقعاً اجتماعات معهما في موسكو وكييف خلال الأيام المقبلة. ومع ذلك، امتنع الكرملين عن تأكيد الموعد، فيما لم يصدر موقف رسمي أميركي. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر مطّلع أن زيارة كييف ما زالت قيد البحث، فيما تحاول موسكو عدم إدراجها. وشارك المبعوثان الأميركيان في جهود دبلوماسية مكوكية بين روسيا وأوكرانيا، وزارا موسكو مرات عدة، من دون زيارة كييف.

ويرى مراقبون أنه في ظل هذه الأجواء، لا يمكن اعتبار الوساطة الجاري التحضير لها نهائية، لأنها تُستأنف بعدما فقدت زخمها منذ آخر جولة في فبراير (شباط) الماضي، وانغماس إدارة ترمب في الحرب مع إيران. وزيارتهما لكييف ستكون اختباراً إذا كانا سيستمعان إلى الطرفين، بعدما أثارت زياراتهما المتكررة لموسكو شكوكاً واعتراضات أوروبية وأوكرانية عن حيادية الوساطة الأميركية.

لافروف مع بوتين في المنتدى الاقتصادي الشرقي بمدينة فلاديفوستوك (أ.ب)

ومع ذلك، قد لا يعني استئناف الوساطة أن الفجوة بين الطرفين قد حلّت. فقد جدد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، التأكيد على تصريحات بوتين، التي قال فيها إن شروطه المعلنة «لا تتزعزع»؛ تنازل أوكرانيا بالكامل عن المقاطعات الأربع التي احتلتها روسيا، بما فيها الأراضي التي لم تتمكن من السيطرة عليها، والتخلي عن جهود الانضمام إلى حلف الناتو، وهو ما تعدّه كييف استسلاماً.

تصعيد لكسب الأوراق

غير أن الحديث عن تجدد الحركة الدبلوماسية يترافق مع توسع القتال على الجبهات وعمق البلدين. فقد أفادت هيئة أركان الجيش الأوكراني حصول 240 اشتباكاً يوم الخميس، تركزت حول بوكروفسك وكوستيانتينيفكا ومحور سلوبوجانشينا الجنوبي. وأفادت القوات الجوية بأن روسيا أطلقت، ليل الخميس – الجمعة، صاروخاً من طراز «كي إتش - 31ب» و121 طائرة مسيرة، من بينها مسيرات نفاثة متطورة، أسقطت الدفاعات أو عطّلت 103 منها. وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» بمقتل 3 أشخاص على الأقل في أوديسا ودنيبرو، وإصابة آخرين في مبنى سكني في كييف. كما أعلنت منظمة الصحة العالمية عن إصابة أحد مستودعاتها الرئيسية المخصصة للإمدادات الطبية في كييف، من دون تسجيل إصابات في صفوف موظفيها.

في المقابل، أفادت تقارير عن ضرب مسيرات أوكرانية مستودعات نفط في سوتشي ومنطقة سيريوس على البحر الأسود، ونشوب حريق قرب موقع دفاعي جوي. وتأتي العملية في إطار حملة أوسع لاستهداف مصافي ومخازن الوقود ومستودعات تجارية ومطارات روسية، بهدف خفض إيرادات الحرب ونقل تكلفتها إلى العمق الروسي.

وتستخدم موسكو تفوقها في الصواريخ والمسيرات لضرب المدن والموانئ ومراكز الطاقة الأوكرانية، في ظل نقص في وسائل الدفاع، وخصوصاً صواريخ باتريوت، لإجبار كييف على دخول فصل الشتاء تحت ضغط اقتصادي وإنساني كبير.

ومع ذلك، لا يعدّ هذا التصعيد أن الطرفين لا يسعيان للتفاوض، بل إنهما يحاولان تحسين شروطهما. لكن أثر هذا التصعيد بدأ يصل إلى الأسواق العالمية. وقال وزير الخزانة الأميركية، سكوت بيسنت، لشبكة «فوكس نيوز»، إن العالم يواجه ما سماه صدمة طاقة، بسبب حرب إيران، لكن أيضاً بسبب ضرب أوكرانيا الأصول النفطية الروسية ومنتجات التكرير. وجاء كلامه بعد لقائه وزير المال الروسي، أنطون سيلوانوف، على هامش اجتماع وزراء مال وقادة بنوك مجموعة العشرين، الذي انعقد في ولاية نورث كارولينا أول الأسبوع، في أول اجتماع يحضره مسؤول روسي منذ عام 2022، وسط اعتراضات أوروبية.

وبحسب «رويترز»، فقد حمل موقف بيسنت رسالة مزدوجة، حيث إنه أبلغ سيلوانوف أنه لا تخفيف للعقوبات الاقتصادية، ولا اتفاقات جديدة قبل انتهاء الحرب. وهو ما يوحي بسياسة تجمع بين الانفتاح على الحوار والإبقاء على العقوبات، مع ضغط ضمني على كييف كي تأخذ في الاعتبار أثر ضرباتها على أسواق الطاقة. ورغم أن بيسنت لم يقدم طلباً واضحاً لوقف هذه الهجمات، فإنه يعكس القلق الأميركي من تأثير ارتفاع الأسعار على الانتخابات النصفية.

مسيّرة تضرب مقرّ جهاز الأمن الأوكراني

من جهة أخرى، أعلن زيلينسكي، الجمعة، أن طائرة مسيّرة روسية أصابت مقر جهاز الأمن الأوكراني في كييف.

وأظهرت صورة، نشرها موقع «يوكرينسكا برافدا» الإخباري، ما بدا أنه دخان أسود يتصاعد من نافذتين على الأقل في واجهة المبنى، بينما كانت سيارة إطفاء متوقفة في الخارج.

ردود فعل أشخاص في موقع غارة جوية روسية بطائرة مسيّرة على مبنى سكني في كييف بأوكرانيا في الأول من سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وكتب زيلينسكي، عبر تطبيق «تلغرام»: «تحدثت مع رئيس جهاز الأمن الأوكراني، أولكسندر بوكلاد. للأسف، أصابت طائرة مسيّرة روسية المبنى الرئيسي للجهاز في شارع فولوديميرسكا في كييف، قبالة كاتدرائية القديسة صوفيا». وأضاف أن الطائرة كانت تستهدف مكتب رئيس الجهاز «بشكل مباشر».

مواجهة مسلحة بين جهازي أمن أوكرانيين

من جهة أخرى، انتقد الرئيس الأوكراني الأجهزة الأمنية في بلاده بعد تبادل لإطلاق النار بين عناصر من جهازين أمنيين في كييف هذا الأسبوع، مهدداً بإقالة مسؤولين كبار. إذ اندلعت الأربعاء في العاصمة مواجهة مسلحة بين عناصر من الاستخبارات العسكرية الأوكرانية (غور) وجهاز الأمن الأوكراني (إس بي أو)، أسفرت عن إصابة عدد منهم. ووقع تبادل إطلاق النار في وضح النهار. وقال زيلينسكي، الخميس: «يجب محاسبة الجهازين. كلاهما تصرفا بطريقة غير مقبولة على الإطلاق».

وأوضح أن مسؤولين أمنيين، أحدهما من كل جهاز، هما في وضع المشتبه بهما، فيما لا يزال التحقيق جارياً. وأضاف: «من المهم كشف الحقيقة وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث».

سلام بأي شروط!

وفيما يواصل الخطاب الروسي استخدام عبارات أقل تشدداً في الشكل، يرى محللون أنه محاولة لإظهار موسكو كطرف منفتح على الدبلوماسية ومحاولة إشراك الصين وأميركا ودول أخرى، مع مواصلة تحميل ما وصفها بـ«المغامرة الأوكرانية» المسؤولية عن استمرار الحرب. وهي رواية تتجاوز حقيقة أن روسيا هي التي استولت على القرم، وأشعلت الحرب في إقليم دونباس عام 2014، ثم نفّذت غزوها الشامل لأوكرانيا عام 2022. كما أن إعلان بوتين استعداده للتفاوض، لا يعني قبوله بتعديل أهدافه، وما يعرضه الآن لا يعدو كونه تقديم كييف للتنازلات.

ناتاليا وابنتها إيليا البالغة من العمر 6 سنوات تجلسان في موقع مبنى سكني تضرر جراء ضربة صاروخية روسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في بلدة بوريسبيل الأوكرانية في الأول من سبتمبر 2026 (رويترز)

لذلك، يرى البعض أن الاختبار الحقيقي لجولة ويتكوف وكوشنير، إذا تمت، هو مضمون ما سيحملانه. فهل سيقترحان وقفاً متبادلاً للهجمات على منشآت الطاقة والبنية التحتية والموانئ، وضمانات أمنية قابلة للتنفيذ، وجدولاً يربط خفض العقوبات بالتزامن مع انسحابات والتزامات روسية، أم سيركزان على خفض الهجمات الأوكرانية فقط التي ترفع أسعار الطاقة؟ وإذا كان ضغطهما متوازناً فقد تؤدي الزيارة إلى وقف التصعيد وفتح مسار تفاوضي، ولو بطيئاً.