باريس تستضيف أول قمة من نوعها للذكاء الاصطناعي

تهدف إلى توسيع «الشراكة الدولية» ورفض تفرد الصين وأميركا وانقسام العالم بين منتج ومتفرج

الذكاء الاصطناعي المتقدم سيُحدث ثورة في الفيزياء (رويترز)
الذكاء الاصطناعي المتقدم سيُحدث ثورة في الفيزياء (رويترز)
TT

باريس تستضيف أول قمة من نوعها للذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي المتقدم سيُحدث ثورة في الفيزياء (رويترز)
الذكاء الاصطناعي المتقدم سيُحدث ثورة في الفيزياء (رويترز)

تتأهب باريس لتكون عاصمة الذكاء الاصطناعي في العالم بفضل القمة التي ستستضيفها يومي 10 و11 فبراير (شباط) الحالي، والهدف الحقيقي منها رفض استحواذ الولايات المتحدة والصين على ما سيشكل التحدي العلمي والاستراتيجي الأكبر للعقود المقبلة. والقمة التي يتم التحضير لها منذ أكثر من عام، والتي ستلتئم في «القصر الكبير» «غران باليه» الواقع أسفل جادة الشانزليزيه، ستكون برئاسة مشتركة من فرنسا والهند، وستشارك فيها كبريات الشركات العالمية الفاعلة في هذا القطاع، بما فيها الأميركية والصينية التي تتنازع الريادة عليها.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصل الثلاثاء إلى معهد «غوستاف روسي» بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السرطان (أ.ف.ب)

حضور دولي واسع في أول قمة من نوعها

خلال الأيام الأربعة التي تسبق القمة، ستشهد العاصمة الفرنسية مجموعة من الفعاليات المتلاحقة؛ من ورشات عمل ولقاءات تغطي كافة أنشطة ومجالات الذكاء الاصطناعي، والمقصود منها تسليط الأضواء على التطبيقات المبتكرة التي يوفرها في المجالات كافة، وعلى المشاريع الجديدة التي ستدفعها إلى آفاق أبعد. وقالت مصادر الإليزيه، في معرض تقديمها للقمة، إن الغرض الأساسي «تبيان أننا لا نريد أن يكون الذكاء الاصطناعي مرتهناً للجانبين الأميركي والصيني، وبالتالي إبراز أن لفرنسا وأوروبا والأطراف الدولية الأخرى حضورها وكلمتها ودورها». من هنا، تأتي أهمية حضور رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى باريس، بالنظر لوزن الهند في هذا المجال.

وبانتظار أن تكتمل لائحة قادة الدول أو مسؤوليها الكبار، فإن باريس سجلت مجيء رئيسة المفوضية الأوروبية، وقادة كثر أوروبيين فيما سيمثل جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي بلاده في القمة، بحيث تكون باريس أول وجهة يزورها منذ تنصيب دونالد ترمب.

أطلقت الصين تطبيق «ديب سيك» الذي يعزّز المنافسة مع الولايات المتحدة (رويترز)

ودعا المنظمون الكثير من الفائزين بجوائز «نوبل» العلمية والباحثين المعروفين في كبريات المختبرات والمختصين في هذا الحقل. ولم يعرف ما إذا كان إيلون ماسك، صاحب منصة «إكس»، والمقرب من ترمب، سيشارك في القمة أم لا.

وبالمقابل، تأكد حضور شخصيات أميركية بارزة من أمثال سام ألتمان، رئيس شركة «أوبن إيه آي» مبتكرة تطبيق «تشات جي بي تي»، وساندر بيتشاي الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»، وديميس هاسابيس الحائز على جائزة «نوبل» الذي يقود وحدة أبحاث «ديب مايند إيه آي» في الشركة، فضلاً عن شركة «أنتروبيك». ومن الصين سيحضر كبار مسؤولي الشركة الرائدة «سي إي أو» و«علي بابا»، إضافة إلى شركات أوروبية. ولأن المشاريع الجديدة تحتاج لتمويل كبير، فإن باريس تشدد على وجود الصناديق السيادية، وأولها من منطقة الخليج، إلى جانب كبار المستثمرين الأميركيين والأوروبيين والآسيويين.

ثلاثة تحديات رئيسية تواجهها القمة

ترى باريس أن القمة تواجه ثلاثة تحديات رئيسية: دبلوماسية، ومجتمعية، واقتصادية. وبالنسبة للتحدي الأول، ترى مصادر الإليزيه أنه من الضروري إبراز أن الذكاء الاصطناعي «ليس ملكية أميركية وصينية خالصة، ولكن لنا حضورنا أيضاً بوصفنا أوروبيين وشركاء دوليين فاعلين». وبكلام آخر، الغرض من القمة الحد من الهوة العلمية والتكنولوجية المتفاقمة التي تقسم العالم، وإبراز أنه ليس محشوراً بين منتج مقرر من جهة، ومستهلك متفرج من جهة أخرى، ولكن يمكن للجميع أن يكون له دوره ومساهمته في هذا المجال. ولذا، فإن الخطوة العملية الأولى على هذا المسار تتمثل في إيجاد «مؤسسة» جديدة سيعلن اسمها الرسمي خلال القمة وسيدعمها صندوق استثماري.

وتفيد المعلومات المتوافرة بأن تمويله الأوليّ سيصل إلى 2.5 مليار يورو، وسيكون الصندوق مفتوحاً أمام المساهمات الحكومية والخاصة من شركات ومؤسسات ومتبرعين أفراد... وأحد أهم التحديات سيكون تمكين الأطراف الساعية إلى أن يكون لها «ذكاؤها الاصطناعي» من خلال مساعدتها على اجتذاب الخبراء، وإقامة قاعدة بياناتها، والحصول على الحواسيب القوية والخبرات الضرورية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث مع الملياردير إيلون ماسك (رويترز)

وبحسب باريس، فإنه سيكون للمؤسسة المرتقبة دور «ريادي» في تسهيل الوصول إلى تملّك الذكاء الاصطناعي والإفادة من تطبيقاته المتعددة، بحيث لا يكون حكراً على جهات محددة. كذلك ترى الجهة المنظمة أنه «من الضروري أن يكون الذكاء الاصطناعي في خدمة المجتمع وليس العكس»، بحيث تحترم البيئة وتفيد السكان والعاملين والمبدعين. ومن أجل أن يكون التقدم بين كافة الأطراف الفاعلة منسجماً، فإن المنظمين سيعملون باتجاه توسيع ما سمي «الشراكة الدولية للذكاء الاصطناعي» التي انضمت إليها، حتى اليوم، ستون دولة. والمراد إيجاد «معايير» موحدة، بحيث لا يعمل كل طرف من جانبه، وبمعزل عن الآخرين.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث في مؤتمر صحافي في بروكسل الاثنين وستقدم خطة أوروبية خاصة بالذكاء الاصطناعي (رويترز)

أوروبا تريد أن تكون لاعباً رئيسياً

لا يخفى التحدي الاقتصادي المرتبط بالذكاء الاصطناعي على أحد. وتكفي العودة لما حصل في الأيام الأخيرة بعد أن كشفت الصين عن تطبيقها الأخير، وما كان له تداعيات على البورصات العالمية، وخصوصاً الأميركية. من هنا، يريد الاتحاد الأوروبي أن يبين أن له دوراً، الأمر الذي سيعكسه كشف رئيسة المفوضية، أورسولا فون دير لاين، خلال القمة عن «خطة أوروبية» للذكاء الاصطناعي.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لدى وصوله إلى قمة «بريكس» في قازان بروسيا في 23 أكتوبر الماضي - سيترأس إلى جانب ماكرون قمة الذكاء الاصطناعي (رويترز)

بالتوازي، ستعمل باريس على الكشف عن خطط إضافية في هذا المجال، خصوصاً أن مصادر الإليزيه تؤكد أن فرنسا تلعب «دوراً رائداً» على المستوى الأوروبي. والخلاصة أن باريس تريد بداية من القمة أن تكون «مؤشراً ودافعاً» ليقظة أوروبية بالدرجة الأولى، بالنظر لإمكانيات دول القارة القديمة، والتي من شأنها أن تشكل «مركز الثقل» لمنافسة الطرفين الأقوى، واجتذاب أطراف أخرى للانضمام إليها. وداخل هذا «المركز»، يمكن أن تلعب فرنسا دور «الدينامو» أو المحرك. ومن غير ذلك، فإن أوروبا أيضاً لن تكون قادرة على التأثير في مسار الذكاء الاصطناعي، وستترك المجال حراً أمام الآخرين.

شعار شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة على شاشة كومبيوتر في لندن (وكالة حماية البيئة)

يبقى التحدي المجتمعي الذي لا يقل أهمية عن التحديات الأخرى، وعنوانه إبراز أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته التكنولوجية لخدمة القطاعات المجتمعية؛ كالتربية والتعليم والصحة والعمل والزراعة والبيئة. كذلك لا يمكن تجاهل التطبيقات العسكرية التي سيكون لها موقعها في المناقشات التي ستعرفها فعاليات المؤتمر؛ إنْ على المستوى العلمي، أو خصوصاً على المستوى السياسي بين القادة والمسؤولين الحاضرين. وباختصار، فإن الغرض العام يقوم على اجتذاب اهتمام المواطنين، في أي بلد كان، بالذكاء الاصطناعي، وما يمكن أن يحمله، بما له وما عليه. وإذا كانت فوائده جلية ومفهومة، فإن إحدى نتائجه المباشرة ستكون دفع آلاف العمال في العديد من المهن إلى أحضان البطالة؛ ما سيمثل مشكلة اجتماعية.


مقالات ذات صلة

بعد تجاوز أرباحها التوقعات... سهم «نوكيا» يقفز لأعلى مستوى في 16 عاماً

الاقتصاد شاشة تعرض شعار شركة «نوكيا» في قاعة التداول في بورصة نيويورك (رويترز)

بعد تجاوز أرباحها التوقعات... سهم «نوكيا» يقفز لأعلى مستوى في 16 عاماً

رفعت شركة «نوكيا» يوم الخميس أهداف نمو أعمالها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بعد أن تجاوزت نتائجها الفصلية توقعات السوق للأرباح التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي )
علوم حوكمة «الذكاء الاصطناعي المسؤول» لمؤسستك... خلال 90 يوماً

حوكمة «الذكاء الاصطناعي المسؤول» لمؤسستك... خلال 90 يوماً

تحقق مبادئ الالتزامات بالعدالة وعدم التمييز والإشراف البشري والمسؤولية المجتمعية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة»، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي التقنيات الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لندن وباريس تبديان تفاؤلاً بإحراز «تقدم حقيقي» في «خطة هرمز»

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
TT

لندن وباريس تبديان تفاؤلاً بإحراز «تقدم حقيقي» في «خطة هرمز»

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)

أعربت بريطانيا وفرنسا، الخميس، عن أملهما في قرب تبلور خطة عسكرية لحماية مضيق «هرمز»، وفي أن تنجح في إعادة تدفقات التجارة عبر هذا الممر الحيوي. وخلال اجتماع استمرَّ يومين في لندن، قدَّم فريق مخصص للتخطيط العملياتي، الأربعاء، عرضاً إلى مُخطِّطي العمليات العسكرية، بشأن مهمة متعددة الجنسيات تقودها المملكة المتحدة وفرنسا لحماية الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤولين دفاعيين كبار.

فرص «تقدم حقيقي»

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، ونظيرته الفرنسية وزيرة القوات المسلحة كاثرين فوتران، في بيان مشترك، الخميس: «نحن واثقون من إمكانية تحقيق تقدم حقيقي». وأضافاً أنه «من خلال البناء على هدفنا المشترك، وتعزيز التنسيق متعدد الجنسيات، وتهيئة الظروف لعمل جماعي فعّال، يمكننا المساعدة في إعادة فتح المضيق، واستقرار الاقتصاد العالمي، وحماية شعوبنا».

وعُقد المؤتمر في مقر القيادة المشتركة الدائمة شمال غربي لندن، وهي مركز القيادة البريطاني للإشراف على العمليات العسكرية المشتركة وإدارتها. وأكد الوزيران ضرورة «تحويل الزخم الدبلوماسي إلى عمل يتطلب تخطيطاً دقيقاً، ونقاشاً صريحاً، والتزامات واضحة من الدول الحليفة والشريكة». وأشارا إلى «العواقب الاقتصادية الخطيرة» لإغلاق المضيق خارج منطقة الخليج، مُحذَّرين من أنَّه «يضرب العاملين، لا سيما الفئات الأكثر ضعفاً في مجتمعاتنا».

غواصون وكاسحات ألغام

وفي سياق الاستعدادات الميدانية، أفادت وزارة الدفاع البريطانية بأنَّ غواصين عسكريين يستعدون لإجراء عمليات إزالة ألغام في حال دعت الحاجة في مضيق «هرمز»، بينما يتم تجهيز خبراء البحرية الملكية المُدرَّبين على تحييد الألغام وتفكيكها لتوفير خيارات إضافية إلى جانب الأنظمة غير المأهولة، وفق ما أورد موقع «بوليتيكو».

ومع مشاركة المخططين العسكريين في اليوم الثاني من المحادثات في لندن، أكّدت بريطانيا أيضاً أنها ستعرض نشر كاسحات ألغام ذاتية التشغيل ضمن مهمة متعددة الجنسيات مقترحة لحماية المضيق، بحسب المصدر نفسه.

وكانت إيران قد تعهَّدت، الأربعاء، بعدم إعادة فتح مضيق «هرمز» ما دامت الولايات المتحدة تواصل فرض حصار على موانئها. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد ترأسا، الأسبوع الماضي، محادثات دولية في باريس حول المضيق الاستراتيجي، بمشاركة أكثر من 50 دولة.

وقال ستارمر إنَّ أكثر من 12 دولة وافقت على المشارَكة في المهمة الرامية إلى تحرير الملاحة في «هرمز». وقد هيمن التوتر في هذا الممر المائي على وقف إطلاق النار في حرب الشرق الأوسط.

ومع اقتراب انتهاء الهدنة في وقت سابق هذا الأسبوع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في اللحظة الأخيرة تمديدها إلى أجل غير مسمى، لإتاحة مزيد من الوقت لمحادثات السلام التي تتوسط فيها باكستان.

وقالت إيران إنها ترحِّب بجهود باكستان، لكنها لم تعلّق على إعلان ترمب. ورغم أنَّ الضربات في أنحاء المنطقة توقفت إلى حد كبير منذ بدء الهدنة، فإنَّ الضغوط لم تتراجع حول هذا المسار التجاري الحيوي، إذ يستخدم الطرفان أدواتهما الاقتصادية في محاولة من كل طرف لإجبار الآخر على التراجع. وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس النفط العالمي يُنقَل عبر مضيق «هرمز».


قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)
الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)
TT

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)
الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر. وذكر دبلوماسيون أن الموافقة النهائية ستصدر الخميس، إذ تنتظر بودابست تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب «دروغبا»، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره.

وأعلنت قبرص التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس أوروبا أنها بدأت الإجراءات اللازمة للتوصل إلى اتفاق نهائي بين الدول الـ27، ومنها المجر.

ولهذا الغرض يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، الخميس، في قبرص، يحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي، عقب موافقة بروكسل على صرف القرض. ومن المتوقع أن يتم التصديق الرسمي على القرض في وقت لاحق الخميس، قبل العشاء الذي سيقام بين رؤساء الدول والحكومات في الجزيرة.

ماكرون وكريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة الأوروبية غير الرسمية (أ.ف.ب)

وقالت دبلوماسية أوروبية، كما نقلت عنها عدة وكالات أنباء دولية، إن وجود زيلينسكي في قمة قبرص «يحمل أهمية رمزية الآن» بعدما ستتيح أموال الاتحاد الأوروبي دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا في عامَي 2026 و2027».

كان رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان يعرقل ذلك القرض على مدى أشهر بسبب خلاف حاد بشأن خط أنابيب متضرر. وبعد هزيمته في الانتخابات، رفع المجريون الفيتو عن الأموال في انتظار تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب «دروغبا»، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره. ولن تُتخذ قرارات رئيسية في هذا الاجتماع غير الرسمي لقادة الاتحاد الأوروبي.

وقالت وزيرة الاقتصاد السلوفاكية، دينسيا ساكوفا، إن إمدادات النفط الروسي عادت للتدفق إلى بلادها عبر خط أنابيب «دروغبا» الذي يمر بأراضي أوكرانيا، بعد شهور من التوقف.

ومن جانبه، رحب رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيكو، بهذا التطور، حيث وصفه بـ«النبأ السار». وقال فيكو: «نأمل أن تكون علاقة جادة قد أقيمت بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي». وشكر جميع من أسهم في حل هذه المسألة، بما يشمل المفوضية الأوروبية والمجر.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

من جانب آخر نقلت وكالة الإعلام الروسية عن الكرملين القول، الأربعاء، إنه يأمل أن يواصل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، زيارة روسيا لمناقشة تسوية سلمية محتملة للأزمة الأوكرانية. ونقلت الوكالة عن دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، قوله إنه لم يتحدد بعد موعد الزيارة المقبلة. وتوقفت المحادثات التي توسطت فيها واشنطن بين أوكرانيا وروسيا لإنهاء الحرب التي تشنها موسكو منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا بعد أن قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران.

وتوقفت المفاوضات بين كييف وموسكو التي عُقدت بوساطة أميركية، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، فيما دافع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الأربعاء، عن قرار تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات الذي يسمح ببيع النفط الروسي الموجود بالفعل في البحر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

كان الهدف من الإعفاء الذي أُعلن عنه يوم الجمعة الماضي، ويستمر لمدة شهر، هو تهدئة أسعار الطاقة المتصاعدة. لكنه جاء بعد يومين فقط من تصريح بيسنت للصحافيين بأن واشنطن لن تجدد الإعفاء.

وأتاح الإعفاء شراء النفط والمنتجات البترولية التي تم تحميلها على السفن بدءاً من الجمعة حتى 16 مايو (أيار). ويطيل هذا القرار إعفاء مؤقتاً سابقاً من العقوبات انتهى في 11 أبريل (نيسان).

زيلينسكي مع فيكتور أوربان خلال قمة أوروبية في بروكسل (رويترز)

من جهته، استنكر الرئيس الأوكراني تخفيف العقوبات المفروضة على النفط الروسي، قائلاً إنه يوفر الأموال لتمويل الحرب على أوكرانيا. ورداً على سؤال خلال جلسة استماع بشأن تراجع الإدارة الأميركية عن قرار عدم تمديد العقوبات، قال بيسنت، الأربعاء، إنه جاء بعد أن «تواصلت معه أكثر من 10 من أكثر الدول هشاشة وفقراً من حيث الطاقة».

وأوضح أن ذلك حدث على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين التي شارك فيها وزراء مال ومحافظو بنوك مركزية وغيرهم من القادة في واشنطن.

وأضاف بيسنت أمام لجنة فرعية في مجلس الشيوخ، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد طلبوا منَّا تمديد هذا الإعفاء من العقوبات، وهو لمدة 30 يوماً فقط».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

كما أشار بيسنت الأربعاء، إلى أن عديداً من حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، بالإضافة إلى بعض الدول الآسيوية، طلبوا خطوط مقايضة بالعملات الأجنبية. وقال وزير الخزانة للمشرّعين إن «خطوط المقايضة، سواء كانت من الاحتياطي الفيدرالي أو وزارة الخزانة، تهدف إلى الحفاظ على النظام في أسواق تمويل الدولار ومنع بيع الأصول الأميركية بطريقة تُحدث فوضى».

وميدانياً قُتل شخصان على الأقل وأُصيب ثمانية، بضربات روسية على أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات المحلية، الخميس. وقال مسؤول أوكراني إن هجوماً جوياً شنته روسيا في وقت مبكر من الخميس، تسبَّب في اندلاع سلسلة حرائق في مجمع سكني بمدينة دنيبرو الواقعة جنوب شرقي أوكرانيا، مما أسفر عن إصابة سبعة أشخاص. وكتب أولكسندر جانزا، حاكم دنيبرو، على تطبيق «تلغرام» أن خمسة يتلقون العلاج في المستشفى، من بينهم طفلتان تبلغان من العمر تسعة أعوام و14 عاماً. وأظهرت صور نشرها جانزا على الإنترنت، عدة شقق مشتعلة وفرق الطوارئ تستخدم سلالم قابلة للتمديد لإخماد النيران. وقال جانزا إن النيران اشتعلت أيضاً في متجر وعدد من السيارات.

بدورها أفادت روسيا بمقتل شخص واحد في ضربة أوكرانية. أما في الجانب الروسي، فاُعلِن عن «مقتل شخص واحد» في نوفوكويبيبشيفسك، على ما أفاد به فياتشيسلاف فيدوريشتشيف، حاكم منطقة سمارا، التي سقط فيها «حطام طائرات مسيّرة عسكرية أوكرانية على سطح مجمّع سكني».


الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
TT

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

زار الأمير البريطاني هاري كييف، «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

بدورها، ذكرت «وكالة الأنباء البريطانية» أن شبكة «آي تي في نيوز» قامت بتصوير هاري لدى وصوله إلى محطة السكة الحديد في كييف، صباح اليوم الخميس، قادماً على متن قطار من بولندا، حيث قام بتحية الناس على الرصيف.

الأمير هاري يعانق امرأة لدى وصوله إلى محطة قطار كييف (رويترز)

ونقلت الشبكة عنه القول: «من الجيد العودة إلى أوكرانيا».

وأكد الأمير أنه أراد «تذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في أنحاء العالم بما تواجهه أوكرانيا، ودعم المواطنين والشركاء الذين يقومون بعمل استثنائي كل ساعة في كل يوم في ظروف بالغة الصعوبة».

ووصف هاري أوكرانيا بـ«الدولة التي تدافع بشجاعة ونجاح عن الجناح الشرقي لأوروبا». وقال: «من المهم ألا نغفل عن أهمية ذلك».