هل خسارة أوكرانيا تصب في المصلحة الأميركية؟

أوكرانيا تعلن عن تدمير مركز قيادة للجيش الروسي في كورسك وتؤكد انسحاب جنود كوريا الشمالية من الجبهة

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

هل خسارة أوكرانيا تصب في المصلحة الأميركية؟

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يؤكد فيه وزير الخارجية الأميركي الجديد، ماركو روبيو، أن رغبة الرئيس دونالد ترمب بشراء جزيرة غرينلاند ليست مزحة، وستكون خطوة حيوية تصب في المصلحة الوطنية، تساءل مراقبون عمّا إذا كانت خسارة أوكرانيا للحرب مع روسيا، تصب في هذه المصلحة نفسها، أم لا.

وأكد روبيو في أول ظهور إعلامي له بعد توليه منصبه، قائلاً: «هذه ليست مزحة. لا يتعلق الأمر بالحصول على أرض لغرض الحصول على أرض. هذا في مصلحتنا الوطنية ويجب حلها». ورغم تقليله من أهمية تهديدات ترمب السابقة حول عدم استبعاد استخدام القوة العسكرية ضد الدنمارك، العضو في حلف «الناتو»، فإنه لم يستبعد هذا الاحتمال بشكل مباشر. وقال روبيو: «إنه لن يبدأ ما يعدّه مفاوضات أو محادثة بسحب هذا الاحتمال من على الطاولة، وهذا تكتيك يستخدم طوال الوقت في مجال الأعمال. يتم تطبيقه على السياسة الخارجية، وأعتقد أنه كان فعالاً للغاية في الولاية الأولى».

صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية قالت إنها لمسيرة تهاجم عربات عسكرية أوكرانية في منطقة كورسك (أ.ف.ب)

خسارة أوكرانيا مكلفة

وقال روبيو إن القطب الشمالي سيصبح «حاسماً لممرات الشحن» مع استمرار ذوبان الجليد في المنطقة. وقال إنه إذا لم تتخذ الولايات المتحدة أي إجراء، فقد تكتسب الصين هيمنة على الإقليم. «لذا فإن السؤال يصبح، إذا بدأ الصينيون في تهديد غرينلاند، فهل نثق حقاً في أن هذا ليس المكان الذي ستتم فيه هذه الصفقات؟ هل نثق حقاً في أن هذا ليس مكاناً لن يتدخلوا فيه، ربما بالقوة؟».

وبينما اعتبرت تصريحات روبيو أنها تعكس «واقعية» سياسية في التعامل مع الصراعات الدولية، تساءل البعض عن «الحكمة» في السماح لأوكرانيا بخسارة الحرب ضد روسيا، وعمّا إذا كانت «الواقعية» التي دعا إليها سابقاً في التعامل مع أوكرانيا، تصب في المصلحة الوطنية الأميركية، أم لا.

صورة وزّعها حساب زيلينسكي على «تلغرام» لأحد الجنديين الكوريين الشماليين في الزنزانة 11 يناير (أ.ف.ب)

وفي تقرير صادر عن معهد «أميركان إنتربرايز» بعنوان «الدولار والعقل: مصلحة أميركا في انتصار أوكراني»، يقدر أن زيادة الإنفاق الدفاعي بمقدار 808 مليارات دولار على مدى 5 سنوات ستكون ضرورية إذا ربح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحرب، وهدد أوروبا الشرقية والوسطى. وهذا أكثر بـ7 مرات من التكلفة المقدرة لمنع انهيار الجيش الأوكراني حتى عام 2026، وهي التكلفة التي تتكون في معظمها من الأموال التي تنفق في الولايات المتحدة على إنتاج الأسلحة. وهو ما كان قد أكده ريتشارد مور، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني (إم آي 6)، بأن تكلفة عدم دعم أوكرانيا «ستكون أعلى من دون حدود» من تكلفة دعمها، بحسب «واشنطن بوست».

ومع انتشار أكثر من 900 ألف جندي روسي على جبهة جديدة بطول 4 آلاف كيلومتر بين حلف شمال الأطلسي وروسيا، يتوقع تقرير «أميركان إنتربرايز» أن العواقب المالية المترتبة على هزيمة أوكرانيا، ستتطلب إعادة تموضع القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى. ويمكن لروسيا أن تجند الأوكرانيين الذين اختبروا المعارك ضد جيشها، خصوصاً أن حلف «الناتو» لم يختبر لعقود من الزمن، خوض حرب تقليدية في أوروبا. وإلى جانب تكلفة زيادة القدرة على زيادة القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية بسرعة، ستضاف إليها تكلفة 266 ألف عسكري إضافي.

الاستثمار في قوة أميركا

ويتساءل محللون عن الحكمة من وراء خسارة أوكرانيا، وعن مصلحة أميركا في عدم الاستثمار في تفوقها وهيمنتها السياسية، سواء في أوروبا «الصديقة»، أو تجاه «منافسيها»، بعدما تحول الجيش الأوكراني إلى أحد أهم وأكبر الجيوش الأوروبية المجربة، التي يمكن الوثوق فيها في أي «حروب بديلة». لا بل إن أوكرانيا أثبتت أن بالإمكان التصدي لروسيا، بعدما تسببت الحرب التي شنها بوتين، في مقتل وجرح 700 ألف جندي روسي منذ 2022، وانهيار العملة الروسية وبلوغ التضخم أكثر من 9 في المائة، واضطرار البنك المركزي الروسي لفرض سعر فائدة قياسي بنسبة 21 في المائة.

وتقول «واشنطن بوست» نقلاً عن تقرير أوروبي، إن الانهيار السريع لنظام بشار الأسد صديق روسيا في سوريا، وعداء نظام إردوغان في تركيا (الذي دعا إلى إعادة شبه جزيرة القرم إلى أوكرانيا)، يؤكدان عبث بوتين بعد ربع قرن في السلطة. كما أن «الخطوط الحمراء» التي وضعها بوتين «يتم تجاوزها باستمرار»، من تحذيراته من تزويد أوكرانيا بطائرات مقاتلة حديثة ودبابات قتالية رئيسية وصواريخ بعيدة المدى (رغم أنها أدت إلى تأخير تسليمها)، لكنها لم تمنع تسليمها واستخدامها في نهاية المطاف.

ويقول مايكل ماكفول، السفير الأميركي السابق لدى روسيا، في مقالة بمجلة «فورين أفيرز»، إن بوتين لن يتفاوض بجدية إلا عندما لا تمتلك قواته القدرة على الاستيلاء على مزيد من الأراضي. ويعتقد ماكفول أنه من أجل تحقيق مفاوضات تتجاوز معالجة نتائج هجمات بوتين كل مرة، تحتاج أوكرانيا إلى «الردع الموثوق الذي لا يستطيع سوى حلف شمال الأطلسي أن يقدمه».

وفي حين أن عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي قد تكون غير قابلة للتحقق الآن، لكن تقديم مزيد من القوة العسكرية لها، ليس كذلك. وهو ما يعتقد أنه كان من بين الأسباب الأخيرة التي أدت إلى سحب قوات كوريا الشمالية التي أرسلت إلى روسيا لمساعدتها في القتال على جبهة كورسك التي تحتلها أوكرانيا منذ أغسطس (آب) الماضي، بعد تعرضها لخسائر فادحة.

جندي روسي يطلق النار على مواقع أوكرانية قرب منطقة ورسك (أرشيفية - أ.ب)

انسحاب قوات كوريا الشمالية من جبهة كورسك

وذكر تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» أنه تم سحب الجنود الكوريين الشماليين، من الخطوط الأمامية، ولم تتم رؤيتهم منذ أكثر من أسبوعين، وفقاً لمسؤولين أوكرانيين وأميركيين. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المتحدث باسم قوات العمليات الخاصة، الكولونيل أولكسندر كيندراتنكو، قوله إنّه «خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، لم نرَ أو نرصد أيّ نشاط أو مواجهات عسكرية مع الكوريين الشماليين. بناء عليه، نعتقد أنّهم انسحبوا بسبب الخسائر الجسيمة التي تكبّدوها». ورداً على سؤال للوكالة بشأن المعلومات التي أوردتها «نيويورك تايمز»، رفض المتحدّث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، التعليق.

جندي روسي يهمّ بإطلاق قذيفة من مدفع طراز «دي-30» على جبهة كورسك (أ.ب)

وقال بيسكوف إنّه في الحياة اليومية الأميركية «هناك أمور شتّى، بعضها صحيح، وبعضها خاطئ، وبعضها أكاذيب، وبعضها تحريفات للواقع، ولهذا السبب ربما لا يكون من المناسب التعليق عليها في كل مرة، وبالتالي فنحن لن نفعل ذلك». وأثار وصول نحو 11 ألف جندي كوري شمالي إلى روسيا في نوفمبر (تشرين الثاني)، تخوف الأوكرانيين وحلفائهم الغربيين، من أن يؤدي نشرهم إلى تصعيد كبير في الحرب. لكن في غضون 3 أشهر فقط، تراجعت أعدادهم إلى النصف، وفقاً للجنرال أولكسندر سيرسكي، القائد العسكري الأعلى في أوكرانيا. وبينما تم وصفهم بأنهم محاربون شرسون، لكن الفوضى في صفوفهم والافتقار إلى التماسك مع الوحدات الروسية أديا بسرعة إلى زيادة خسائرهم.

جنود روس في منطقة كورسك على الحدود مع أوكرانيا (أ.ب)

وقال المسؤولون الأميركيون إن قرار سحب القوات الكورية الشمالية من خط المواجهة قد لا يكون قراراً دائماً. وقالوا إنه من الممكن أن يعود الكوريون الشماليون بعد تلقي تدريب إضافي، أو بعد أن يتوصل الروس إلى طرق جديدة لنشرهم لتجنب مثل هذه الخسائر الفادحة. وهو ما أشار إليه الكولونيل كيندراتنكو، الذي لم يرغب في تقدير حجم الخسائر بصفوف القوات الكورية الشمالية، مرجّحاً أن يكون الهدف من انسحابها أن «تتعافى ويتم استخدامها بطريقة أخرى».

كورسك تحرج بوتين

مواطنون روس نازحون من منطقة كورسك يتلقون مساعدات من السلطات الروسية (إ.ب.أ)

ورغم الانتقادات التي تعرض لها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، جراء الهجوم على كورسك، بدلاً من دعم قواته في شرق البلاد الذي يتعرض لهجوم روسي متواصل ويحقق تقدماً مطرداً رغم تكلفته العالية، فقد بدا أن تمسكه بالمنطقة بدأ يؤتي بثماره. وتحولت كورسك إلى مصدر حرج للرئيس بوتين بعد فشله في تحقيق وعوده باستعادة المنطقة، قبيل أي مفاوضات محتملة، وتردده في تحويل قواته بعيداً عن شرق أوكرانيا، لتعزيز موقفه في تلك المفاوضات.

وقال الجيش الأوكراني الجمعة، إنه استهدف بالصواريخ والمدفعية موقع قيادة الجيش الروسي في كورسك في إطار جهوده لتعطيل عمليات القوات الروسية والخدمات اللوجيستية في المنطقة. وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية على تطبيق «تلغرام»: «نتيجة للضربة المنسقة والدقيقة، تم تدمير مركز القيادة والسيطرة للعدو».

وفي خطاب ألقاه هذا الأسبوع، أشاد زيلينسكي بالقوات الأوكرانية التي تقاتل في منطقة كورسك، قائلاً إن جهودها خلقت «منطقة عازلة» لحماية الأراضي الأوكرانية الشمالية الشرقية من الهجمات الروسية الإضافية.

بدورها، اتهمت موسكو الجمعة، القوات الأوكرانية، بقتل 22 شخصاً في قرية روسية محتلة، من بينهم 8 نساء تم اغتصابهن ثم قتلهن، وفق لجنة تحقيق روسية.

وتسيطر أوكرانيا على عشرات القرى الحدودية في منطقة كورسك بغرب روسيا، منذ أن شنت هجوماً مفاجئاً في أغسطس (آب). وتقول إن 2000 مدني ما زالوا يقيمون في مناطق تحتلها. واستعادت روسيا الآن السيطرة على عدة بلدات.

عربة عسكرية أوكرانية تحمل أسرى يرتدون الزي العسكري الروسي بالقرب من الحدود مع روسيا (أ.ف.ب)

وقالت لجنة التحقيق الروسية إنها تحقق في مقتل «7 مدنيين على الأقل» في قرية روسكوي بوريشنوي على بعد 20 كلم من الحدود الأوكرانية. وأفادت الجمعة، بأنها تحقق حالياً في مقتل «22 مواطناً» بين سبتمبر (أيلول) ونوفمبر. ومن بين الضحايا الذين عُثر على جثثهم في أقبية كثير من المنازل، 8 نساء تقول اللجنة إنهن تعرضن للاغتصاب قبل قتلهن.

ولم تتمكن «وكالة الصحافة الفرنسية» من التأكد على الفور من صحة تلك التصريحات، ولم يرد ردّ رسمي من أوكرانيا. واتهم المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف، المجتمع الدولي، بتجاهل روسيا. وقال للصحافيين: «ينبغي التحدث عن ذلك وإظهاره رغم لا مبالاة المجتمع الدولي وعدم رغبته في الاهتمام بمثل هذه الفظائع».

وأعلن المحققون الروس أن 5 جنود أوكرانيين نفذوا عمليات القتل، وأن أحدهم، واسمه يفغيني فابريسينكو، اعتقل أثناء القتال في منطقة كورسك.

ونشرت اللجنة مقطع فيديو لاستجواب رجل قالت إنه يُدعى فابريسينكو، وقد أدلى باعترافه. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في إيجاز صحافي الجمعة: «أولاً، تعرض الناس للتعذيب والإساءة، ثم قتلوا إما بإطلاق النار عليهم وإما بتفجيرهم».


مقالات ذات صلة

ألمانيا تسرع العمل على تكنولوجيا المسيرات بعد هجوم فاشل في مطار لايبزيغ

أوروبا جزء من طائرة أوكرانية مسيّرة سقطت بمنطقة كراسلافاس في لاتفيا 25 مارس الماضي (رويترز)

ألمانيا تسرع العمل على تكنولوجيا المسيرات بعد هجوم فاشل في مطار لايبزيغ

بعد الهجوم الفاشل بمسيرة محملة بمتفجرات على مطار لايبزيغ قبل أسبوعين، افتتحت ألمانيا مركزا متخصصا في تكنولوجيا المسيرات لمساعدتها على التصدي للهجمات بشكل أسرع.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا مارة أمام مركز تجاري أُصيب بهجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)

أوكرانيا تستهدف منطقة موسكو بـ620 مسيّرة... وقيود مؤقتة على الرحلات الجوية

قال ​رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، اليوم (الثلاثاء)، إن ‌روسيا ‌أسقطت ​180 ‌طائرة ⁠مسيّرة ​في منطقة ⁠موسكو خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مسيرات أوكرانية في مخزن بمدينة لفيف (إ.ب.أ)

روسيا تحذر لندن من دفع «ثمن باهظ» بعد استخدام كييف لمسيرات بريطانية

وجهت روسيا تحذيرا إلى لندن، من أنها ستدفع «ثمنا» باهظاً عقب ورود تقارير تفيد بأن أوكرانيا استخدمت طائرات مسيرة بريطانية الصنع لشن هجمات في عمق الأراضي الروسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس حزب «يابلوكو» السياسي الروسي نيكولاي ريباكوف يشير بيده إلى وسائل الإعلام والمؤيدين بعد جلسة استئناف أمام المحكمة العليا التي منعت الحزب من خوض الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر بسبب مزاعم تمويل غير معلن وانتهاكات لقواعد الحملات الانتخابية... موسكو 17 أغسطس 2026 (رويترز)

توقيف العشرات في موسكو خلال تجمّع داعم لحزب مناهض للحرب بأوكرانيا

أوقفت الشرطة الروسية نحو ستين شخصاً، اليوم الاثنين، في موسكو على هامش تجمّع لدعم حزب مناهض للحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا إطفائي يعاين الأضرار داخل سوق للكتب في كييف بعد إصابتها بهجوم صاروخي روسي يوم الأحد (د.ب.أ)

تقرير استخباراتي يحذر من «استفزاز غربي» ضد روسيا في أميركا اللاتينية

تحدث تقرير لجهاز الاستخبارات الخارجية الروسي عن رصد تحركات قام بها جهاز استخباراتي غربي بالتنسيق مع أوكرانيا لإعداد «مسرحية جديدة» ضد موسكو.

رائد جبر (موسكو)

زلزال جديد يضرب غرناطة الإسبانية... و3 إصابات طفيفة

جدار متضرر من مبنى مُطوَّق عقب زلزال ضرب غرناطة في جنوب إسبانيا يوم 18 أغسطس 2026 (رويترز)
جدار متضرر من مبنى مُطوَّق عقب زلزال ضرب غرناطة في جنوب إسبانيا يوم 18 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

زلزال جديد يضرب غرناطة الإسبانية... و3 إصابات طفيفة

جدار متضرر من مبنى مُطوَّق عقب زلزال ضرب غرناطة في جنوب إسبانيا يوم 18 أغسطس 2026 (رويترز)
جدار متضرر من مبنى مُطوَّق عقب زلزال ضرب غرناطة في جنوب إسبانيا يوم 18 أغسطس 2026 (رويترز)

ضرب زلزال جديد بلغت قوته 4,8 درجة مدينة غرناطة الإسبانية صباح الثلاثاء، ما تسبب في إصابة 3 أشخاص بجروح طفيفة، وحدوث تصدعات في بعض الجدران وتساقط حطام، حسبما قال مسؤولون، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي ذلك بعد أيام من وقوع زلزال آخر في المدينة السياحية بجنوب إسبانيا.

ووقع الزلزال في نحو الساعة 10:38 صباحاً (08:38 بتوقيت غرينيتش)، وكان مركزه في بلدة أليندين الواقعة على بعد 10 كيلومترات جنوب غرناطة، وفقاً للمعهد الجغرافي الوطني.

حطام متناثر بأحد الشوارع عقب زلزال ضرب غرناطة في جنوب إسبانيا يوم 18 أغسطس 2026 (رويترز)

وقال وزير الطوارئ في إقليم الأندلس، أنتونيو سانث، إن 3 أشخاص أصيبوا بجروح طفيفة، بينهم فتاة نُقلت إلى المستشفى.

وقالت خدمات الطوارئ إنها تلقت أكثر من 50 اتصالاً، للإبلاغ عن تصدعات وتساقط حطام جراء الزلزال.

وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي حطاماً متناثراً في الشوارع، وبعض الأضرار التي لحقت بالسيارات في المدينة.

وكتبت كريستينا رويث لوبيث (وهي عاملة مختبر كانت في متجر استهلاكي أثناء وقوع الزلزال) على منصة «إكس»: «كل شيء انهار. كان الأمر مرعباً».

وحثَّت شرطة بلدية غرناطة الناس على الابتعاد عن المباني بسبب خطر تساقط الحطام.

مركبة متضررة من الحطام عقب زلزال ضرب غرناطة بجنوب إسبانيا يوم 18 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

ودعا رئيس الحكومة الإقليمية خوان مانويل مورينو عبر منصة «إكس» الناس لاتخاذ أقصى درجات الحذر، مؤكداً أن الخبراء يحذِّرون «من إمكانية استمرار النشاط الزلزالي والهزات الارتدادية في المنطقة».

وكان زلزال آخر بقوة 5 درجات أيقظ سكان غرناطة بُعَيد منتصف ليل الجمعة- السبت. ولم يُبلَّغ عن وقوع إصابات جرَّاء ذلك الزلزال، ربما لأن عدد الأشخاص في الشوارع كان أقل في تلك الساعة، رغم الإبلاغ عن أضرار في بعض المباني.


الحكم على أوكراني في ألمانيا بتهمة التجسس لصالح روسيا

متهمان يغطيان وجهيهما لدى وصولهما إلى قاعة محكمة ألمانية وسط اتهامات بالتآمر لارتكاب هجمات متعمد نيابةً عن جهاز استخبارات روسي (رويترز)
متهمان يغطيان وجهيهما لدى وصولهما إلى قاعة محكمة ألمانية وسط اتهامات بالتآمر لارتكاب هجمات متعمد نيابةً عن جهاز استخبارات روسي (رويترز)
TT

الحكم على أوكراني في ألمانيا بتهمة التجسس لصالح روسيا

متهمان يغطيان وجهيهما لدى وصولهما إلى قاعة محكمة ألمانية وسط اتهامات بالتآمر لارتكاب هجمات متعمد نيابةً عن جهاز استخبارات روسي (رويترز)
متهمان يغطيان وجهيهما لدى وصولهما إلى قاعة محكمة ألمانية وسط اتهامات بالتآمر لارتكاب هجمات متعمد نيابةً عن جهاز استخبارات روسي (رويترز)

أصدرت محكمة ألمانية، الثلاثاء، حكماً بالسجن لمدة عام وثلاثة أشهر بحق أوكراني بعد إدانته بتهمة التجسس لصالح روسيا، والمساعدة في التحضير لأعمال تخريب محتملة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبرّأت المحكمة في شتوتغارت رجلين أوكرانيين آخرين كانا يحاكَمان في القضية نفسها التي تشمل محاولة إرسال طرود تحتوي على أجهزة تتبع عبر نظام تحديد المواقع (GPS) إلى أوكرانيا. وخلصت المحكمة إلى أن المخطط كان يهدف إلى «تعطيل المواصلات والبنية التحتية».

وقالت المحكمة إن الأوكراني البالغ من العمر 30 عاماً والذي كان «يقيم مؤخراً في سويسرا» مذنب بتهمة «التجسس بهدف التخريب».

متهم أوكراني يظهر أمام المحكمة الإقليمية العليا في شتوتغارت بألمانيا (إ.ب.أ)

وعلى الرغم من ذلك، سيتم حالياً الإفراج عنه، بعد احتساب الفترة التي أمضاها محتجزاً قبل بدء المحاكمة ضمن المهلة التي حددتها المحكمة.

ومنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، تُعدّ ألمانيا داعماً رئيسياً لكييف، وبقيت في حالة تأهب قصوى لمواجهة أي عمليات تخريب أو تجسّس من جانب موسكو.

وفي وقت سابق هذا الشهر، عُثر على طائرة مسيَّرة محملة بمتفجرات قرب طائرة شحن أوكرانية في مطار لايبزيغ/هاله في ألمانيا الذي يُعدّ مركزاً استراتيجياً للنقل العسكري واللوجستي.

ووصف وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت الواقعة بأنها «هجوم هجين»، ملمحاً إلى أن «قوة أجنبية» ربما تكون ضالعة فيه، من دون أن يسمي روسيا مباشرة.


ألمانيا تسرع العمل على تكنولوجيا المسيرات بعد هجوم فاشل في مطار لايبزيغ

وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوربنت يتفحص مسيرة خلال افتتاح مركز لتكنولوجيا المسيرات في ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)
وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوربنت يتفحص مسيرة خلال افتتاح مركز لتكنولوجيا المسيرات في ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)
TT

ألمانيا تسرع العمل على تكنولوجيا المسيرات بعد هجوم فاشل في مطار لايبزيغ

وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوربنت يتفحص مسيرة خلال افتتاح مركز لتكنولوجيا المسيرات في ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)
وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوربنت يتفحص مسيرة خلال افتتاح مركز لتكنولوجيا المسيرات في ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)

أمام التهديدات الأمنية المتزايدة من المسيرات، افتتحت ألمانيا مركز أبحاث متخصصاً في المسيرات في ولاية «ساكسونيا أنهالت» التي كانت ضحية هجوم فاشل بمسيرة مزودة بمتفجرات قبل قرابة أسبوعين.

وحذر وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوربنت خلال افتتاح المركز في مطار مدينة ماغدبورغ، عاصمة الولاية، من أن ألمانيا «ضحية يومية لهجمات هجينة من قوى خارجية تحاول زعزعة استقرارها عبر عمليات تجسس وتخريب وتلاعب»، وأضاف أن «من يستهدف ألمانيا يضرب كل أوروبا».

طائرة الشحن الأوكرانية التي عثر بالقرب منها على مسيرة محملة بمتفجرات في مطار لايبزغ ليل 5 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

وأشار دوربنت إلى أن العثور على مسيرة مزودة بمتفجرات في مطار لايبزغ في الولاية نفسها، أكد على الحاجة الملحة لاتخاذ تدابير دفاعية في هذا المجال. وقال دوربنت إن المركز هدفه المساعدة في الفوز «بسباق التسلح بين تكنولوجيا المسيرات الدفاعية وتكنولوجيا التدابير المضادة للمسيرات من خلال الابتكار والبحث»، مضيفاً أن المركز سيكون «عنصراً رئيسياً في البنية الأمنية للتصدي للتهديد الهجين الذي تشكله الطائرات المسيرة».

وسيكون المركز الذي يحمل تسمية «مركز تكنولوجيا سلامة الطائرات المسيرة» تحت قيادة المركز الألماني للفضاء. وقالت وزير الأبحاث دوروثي باير التي شاركت في افتتاح المركز، إن ألمانيا «تتميز بأداء متميز في مجال الأبحاث الأساسية لكننا بحاجة ببساطة إلى تسريع وتيرة التطبيق العلمي لتلك الأبحاث». وأشارت إلى أن التقنيات الخاصة بأنظمة المسيرات والتصدي لها تتطور «بسرعة فائقة»، مضيفة أن المركز «يهدف إلى المساعدة في تقييم الأساليب الجديدة في مراحل مبكرة ومواصلة تطويرها وتحويلها بسرعة أكبر إلى تطبيقات عملية». وستستثمر الحكومة الألمانية قرابة 10 ملايين يورو في السنوات المقبلة لتوسيع البحث في مجال التصدي للمسيرات.

وعثرت السلطات في مطار لايبزيغ على مسيرة محملة بمتفجرات على مسافة أمتار من طائرة بضائع أوكرانية، ليل الأربعاء 5 أغسطس (آب) الماضي. وأظهرت التحقيقات الأولية وجود مادة النيترات الشديدة التفجير في المسيرة إضافة إلى صاعق للتفجير عن بعد. وتعتقد السلطات أن المسيرة لم تنفجر؛ لأن الصاعق توقف عن العمل. وأرسلت السلطات فور اكتشاف المسيرة، رجلاً آلياً لإجراء الفحص الأول والإعداد لتفجير مدروس.

نظام دفاعي لطائرة مسيرة تابع للمركز الألماني للفضاء الذي يشغل مركز تكنولوجيا المسيرات في ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)

وعثرت السلطات لاحقاً على أثر حمض نووي على المسيرة قادها إلى مكان في ولاية «ساكسونيا أنهالت» يعتقد المحققون أن من كان يديرها موجود هناك. وتبحث السلطات في محيط المنطقة عن المشتبه به الذي كان يسير الطائرة. وبحسب صحيفة «بيلد» الألمانية، فإن الحمض النووي الذي تم العثور عليه يتطابق مع ذلك الذي عثر عليه في موقع هجوم الحريق المتعمد الذي وقع في يوليو من عام 2024 في مركز للخدمات اللوجستية التابع لشركة «دي إتش إل» في لايبزيغ، عثر حينها على عبوة حارقة داخل طرد حيث اشتعلت تلقائياً.

ورغم أن ألمانيا لم توجه أصابع الاتهام لأي طرف، فإن الشكوك تحوم حول روسيا. ونقلت وسائل إعلام أميركية أن المخابرات الأميركية تعتقد أن روسيا مسؤولة عن الهجوم الفاشل في مطار لايبزيغ. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن مصادر قالت إنها مطلعة على تقارير المخابرات الأميركية، أن الحكومة الروسية على الأرجح مسؤولة عن المسيرة. ونقلت قناة «سي إن إن» عن مسؤولين أميركيين في أوروبا، أن المخابرات الأميركية استنتجت أن المخابرات الروسية هي المسؤولة عن المسيرة.

وفي تقريرها السنوي في يونيو (حزيران) الماضي، حذرت المخابرات الألمانية الداخلية من ازدياد عمليات التخريب المرتبطة بالمخابرات الروسية داخل ألمانيا، وقالت إن هذه العمليات تزداد منذ الحرب في أوكرانيا. وتعد ألمانيا أكبر مزود للسلاح لأوكرانيا بعد تراجع الولايات المتحدة إلى المركز الثاني منذ دخول الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

مسيرات أوكرانية في مخزن بمدينة لفيف (إ.ب.أ)

وتتكرر في ألمانيا حوادث العثور على مسيرات بالقرب من مطارات أو مراكز حيوية، رغم أنها كانت المرة الأولى التي يتم العثور فيها مسيرة معدة للتفجير قبل أسبوعين. وتتكرر كذلك عمليات القرصنة لمراكز حكومية توجه فيها برلين عادة أصابع الاتهام إلى الكرملين، كان آخرها قبل أيام لوزارتين في ولاية برلين المحلية. وتعطل العمل بالإنترنت، وتوقفت المراسلات الإلكترونية الداخلية في وزارتي النقل والتخطيط التابعتين لحكومة برلين المحلية بعد تعرضهما لعمليات قرصنة، نهاية الأسبوع الماضي. وتم فصل الوزارتين عن شبكة الولاية لأسباب أمنية، ولمنع حدوث المزيد من الأضرار. ونقلت صحيفة «تاغس شبيغل» البرلينية أن الهجوم ربما يكون قد طال عدداً أكثر من المباني، كما أنه من المحتمل أن يكون تم تسريب بيانات، ولكن مصادر أضافت للصحيفة أن البيانات الجغرافية التي تم تسريها متوفرة أصلاً للعامة. وذكرت إذاعة برلين براندنبيرغ أن «بيانات حساسة» قد تعرضت للاختراق، مشيرة إلى أن المهاجمين «استغلوا على ما يبدو ثغرة في أنظمة تكنولوجيا المعلومات» لشن الهجوم الإلكتروني.

رجل يسير بموقع انفجار مبنى سكني عقب استهدافه بطائرة مسيّرة بالقرب من الحدود مع أوكرانيا بغالاتي الرومانية في مايو الماضي (رويترز)

وما زالت التحقيقات جارية لتحديد المسؤول عن الهجوم، كما لم يرجع العمل بعد بالشبكة الداخلية في الوزارتين المتأثرتين. ويحذر خبراء في المعلوماتية منذ سنوات بأن الإدارات المحلية في برلين وولايات أخرى غير مجهزة للتعامل مع اختراقات أمنية، كما أن الأنظمة التي تستخدمها ضعيفة وغير كافية لحمايتها من هذه الهجمات.

من جانب آخر، نددت وزارة الخارجية في مولدوفا، الاثنين، ​بانتهاك المجال الجوي للبلاد من جانب جسم جوي مجهول انفجر في وقت لاحق. وتشترك مولدوفا في حدود مع أوكرانيا، وتدعمها ‌في حربها ‌ضد روسيا، وتعاملت ​مولدوفا ‌مع ⁠عدة ​حوادث لطائرات ⁠مسيرة حلقت فوق أراضيها، إضافة إلى العثور على حطام قرب الحدود.

جزء من طائرة أوكرانية مسيّرة سقطت بمنطقة كراسلافاس في لاتفيا 25 مارس الماضي (رويترز)

وقالت السلطات في مولدوفا إن ⁠الجسم الجوي دخل المجال ‌الجوي للبلاد، ‌وانفجر ‌بعد وقت قصير قرب بلدة تالمازا المحاذية للحدود مع أوكرانيا، وأضافت أن الانفجار ‌أدى إلى اشتعال النيران في بعض الأعشاب ⁠لكن دون ⁠وقوع أي إصابات، ولم تحدد السلطات مصدر الجسم الجوي، وقالت وزارة الخارجية في بيان: «يشكل هذا الحادث انتهاكاً خطيراً لسيادة جمهورية مولدوفا، وينطوي على خطر مباشر على ​سلامة ​مواطنينا. مثل هذه الحوادث غير مقبولة».