هل خسارة أوكرانيا تصب في المصلحة الأميركية؟

أوكرانيا تعلن عن تدمير مركز قيادة للجيش الروسي في كورسك وتؤكد انسحاب جنود كوريا الشمالية من الجبهة

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

هل خسارة أوكرانيا تصب في المصلحة الأميركية؟

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يؤكد فيه وزير الخارجية الأميركي الجديد، ماركو روبيو، أن رغبة الرئيس دونالد ترمب بشراء جزيرة غرينلاند ليست مزحة، وستكون خطوة حيوية تصب في المصلحة الوطنية، تساءل مراقبون عمّا إذا كانت خسارة أوكرانيا للحرب مع روسيا، تصب في هذه المصلحة نفسها، أم لا.

وأكد روبيو في أول ظهور إعلامي له بعد توليه منصبه، قائلاً: «هذه ليست مزحة. لا يتعلق الأمر بالحصول على أرض لغرض الحصول على أرض. هذا في مصلحتنا الوطنية ويجب حلها». ورغم تقليله من أهمية تهديدات ترمب السابقة حول عدم استبعاد استخدام القوة العسكرية ضد الدنمارك، العضو في حلف «الناتو»، فإنه لم يستبعد هذا الاحتمال بشكل مباشر. وقال روبيو: «إنه لن يبدأ ما يعدّه مفاوضات أو محادثة بسحب هذا الاحتمال من على الطاولة، وهذا تكتيك يستخدم طوال الوقت في مجال الأعمال. يتم تطبيقه على السياسة الخارجية، وأعتقد أنه كان فعالاً للغاية في الولاية الأولى».

صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية قالت إنها لمسيرة تهاجم عربات عسكرية أوكرانية في منطقة كورسك (أ.ف.ب)

خسارة أوكرانيا مكلفة

وقال روبيو إن القطب الشمالي سيصبح «حاسماً لممرات الشحن» مع استمرار ذوبان الجليد في المنطقة. وقال إنه إذا لم تتخذ الولايات المتحدة أي إجراء، فقد تكتسب الصين هيمنة على الإقليم. «لذا فإن السؤال يصبح، إذا بدأ الصينيون في تهديد غرينلاند، فهل نثق حقاً في أن هذا ليس المكان الذي ستتم فيه هذه الصفقات؟ هل نثق حقاً في أن هذا ليس مكاناً لن يتدخلوا فيه، ربما بالقوة؟».

وبينما اعتبرت تصريحات روبيو أنها تعكس «واقعية» سياسية في التعامل مع الصراعات الدولية، تساءل البعض عن «الحكمة» في السماح لأوكرانيا بخسارة الحرب ضد روسيا، وعمّا إذا كانت «الواقعية» التي دعا إليها سابقاً في التعامل مع أوكرانيا، تصب في المصلحة الوطنية الأميركية، أم لا.

صورة وزّعها حساب زيلينسكي على «تلغرام» لأحد الجنديين الكوريين الشماليين في الزنزانة 11 يناير (أ.ف.ب)

وفي تقرير صادر عن معهد «أميركان إنتربرايز» بعنوان «الدولار والعقل: مصلحة أميركا في انتصار أوكراني»، يقدر أن زيادة الإنفاق الدفاعي بمقدار 808 مليارات دولار على مدى 5 سنوات ستكون ضرورية إذا ربح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحرب، وهدد أوروبا الشرقية والوسطى. وهذا أكثر بـ7 مرات من التكلفة المقدرة لمنع انهيار الجيش الأوكراني حتى عام 2026، وهي التكلفة التي تتكون في معظمها من الأموال التي تنفق في الولايات المتحدة على إنتاج الأسلحة. وهو ما كان قد أكده ريتشارد مور، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني (إم آي 6)، بأن تكلفة عدم دعم أوكرانيا «ستكون أعلى من دون حدود» من تكلفة دعمها، بحسب «واشنطن بوست».

ومع انتشار أكثر من 900 ألف جندي روسي على جبهة جديدة بطول 4 آلاف كيلومتر بين حلف شمال الأطلسي وروسيا، يتوقع تقرير «أميركان إنتربرايز» أن العواقب المالية المترتبة على هزيمة أوكرانيا، ستتطلب إعادة تموضع القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى. ويمكن لروسيا أن تجند الأوكرانيين الذين اختبروا المعارك ضد جيشها، خصوصاً أن حلف «الناتو» لم يختبر لعقود من الزمن، خوض حرب تقليدية في أوروبا. وإلى جانب تكلفة زيادة القدرة على زيادة القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية بسرعة، ستضاف إليها تكلفة 266 ألف عسكري إضافي.

الاستثمار في قوة أميركا

ويتساءل محللون عن الحكمة من وراء خسارة أوكرانيا، وعن مصلحة أميركا في عدم الاستثمار في تفوقها وهيمنتها السياسية، سواء في أوروبا «الصديقة»، أو تجاه «منافسيها»، بعدما تحول الجيش الأوكراني إلى أحد أهم وأكبر الجيوش الأوروبية المجربة، التي يمكن الوثوق فيها في أي «حروب بديلة». لا بل إن أوكرانيا أثبتت أن بالإمكان التصدي لروسيا، بعدما تسببت الحرب التي شنها بوتين، في مقتل وجرح 700 ألف جندي روسي منذ 2022، وانهيار العملة الروسية وبلوغ التضخم أكثر من 9 في المائة، واضطرار البنك المركزي الروسي لفرض سعر فائدة قياسي بنسبة 21 في المائة.

وتقول «واشنطن بوست» نقلاً عن تقرير أوروبي، إن الانهيار السريع لنظام بشار الأسد صديق روسيا في سوريا، وعداء نظام إردوغان في تركيا (الذي دعا إلى إعادة شبه جزيرة القرم إلى أوكرانيا)، يؤكدان عبث بوتين بعد ربع قرن في السلطة. كما أن «الخطوط الحمراء» التي وضعها بوتين «يتم تجاوزها باستمرار»، من تحذيراته من تزويد أوكرانيا بطائرات مقاتلة حديثة ودبابات قتالية رئيسية وصواريخ بعيدة المدى (رغم أنها أدت إلى تأخير تسليمها)، لكنها لم تمنع تسليمها واستخدامها في نهاية المطاف.

ويقول مايكل ماكفول، السفير الأميركي السابق لدى روسيا، في مقالة بمجلة «فورين أفيرز»، إن بوتين لن يتفاوض بجدية إلا عندما لا تمتلك قواته القدرة على الاستيلاء على مزيد من الأراضي. ويعتقد ماكفول أنه من أجل تحقيق مفاوضات تتجاوز معالجة نتائج هجمات بوتين كل مرة، تحتاج أوكرانيا إلى «الردع الموثوق الذي لا يستطيع سوى حلف شمال الأطلسي أن يقدمه».

وفي حين أن عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي قد تكون غير قابلة للتحقق الآن، لكن تقديم مزيد من القوة العسكرية لها، ليس كذلك. وهو ما يعتقد أنه كان من بين الأسباب الأخيرة التي أدت إلى سحب قوات كوريا الشمالية التي أرسلت إلى روسيا لمساعدتها في القتال على جبهة كورسك التي تحتلها أوكرانيا منذ أغسطس (آب) الماضي، بعد تعرضها لخسائر فادحة.

جندي روسي يطلق النار على مواقع أوكرانية قرب منطقة ورسك (أرشيفية - أ.ب)

انسحاب قوات كوريا الشمالية من جبهة كورسك

وذكر تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» أنه تم سحب الجنود الكوريين الشماليين، من الخطوط الأمامية، ولم تتم رؤيتهم منذ أكثر من أسبوعين، وفقاً لمسؤولين أوكرانيين وأميركيين. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المتحدث باسم قوات العمليات الخاصة، الكولونيل أولكسندر كيندراتنكو، قوله إنّه «خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، لم نرَ أو نرصد أيّ نشاط أو مواجهات عسكرية مع الكوريين الشماليين. بناء عليه، نعتقد أنّهم انسحبوا بسبب الخسائر الجسيمة التي تكبّدوها». ورداً على سؤال للوكالة بشأن المعلومات التي أوردتها «نيويورك تايمز»، رفض المتحدّث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، التعليق.

جندي روسي يهمّ بإطلاق قذيفة من مدفع طراز «دي-30» على جبهة كورسك (أ.ب)

وقال بيسكوف إنّه في الحياة اليومية الأميركية «هناك أمور شتّى، بعضها صحيح، وبعضها خاطئ، وبعضها أكاذيب، وبعضها تحريفات للواقع، ولهذا السبب ربما لا يكون من المناسب التعليق عليها في كل مرة، وبالتالي فنحن لن نفعل ذلك». وأثار وصول نحو 11 ألف جندي كوري شمالي إلى روسيا في نوفمبر (تشرين الثاني)، تخوف الأوكرانيين وحلفائهم الغربيين، من أن يؤدي نشرهم إلى تصعيد كبير في الحرب. لكن في غضون 3 أشهر فقط، تراجعت أعدادهم إلى النصف، وفقاً للجنرال أولكسندر سيرسكي، القائد العسكري الأعلى في أوكرانيا. وبينما تم وصفهم بأنهم محاربون شرسون، لكن الفوضى في صفوفهم والافتقار إلى التماسك مع الوحدات الروسية أديا بسرعة إلى زيادة خسائرهم.

جنود روس في منطقة كورسك على الحدود مع أوكرانيا (أ.ب)

وقال المسؤولون الأميركيون إن قرار سحب القوات الكورية الشمالية من خط المواجهة قد لا يكون قراراً دائماً. وقالوا إنه من الممكن أن يعود الكوريون الشماليون بعد تلقي تدريب إضافي، أو بعد أن يتوصل الروس إلى طرق جديدة لنشرهم لتجنب مثل هذه الخسائر الفادحة. وهو ما أشار إليه الكولونيل كيندراتنكو، الذي لم يرغب في تقدير حجم الخسائر بصفوف القوات الكورية الشمالية، مرجّحاً أن يكون الهدف من انسحابها أن «تتعافى ويتم استخدامها بطريقة أخرى».

كورسك تحرج بوتين

مواطنون روس نازحون من منطقة كورسك يتلقون مساعدات من السلطات الروسية (إ.ب.أ)

ورغم الانتقادات التي تعرض لها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، جراء الهجوم على كورسك، بدلاً من دعم قواته في شرق البلاد الذي يتعرض لهجوم روسي متواصل ويحقق تقدماً مطرداً رغم تكلفته العالية، فقد بدا أن تمسكه بالمنطقة بدأ يؤتي بثماره. وتحولت كورسك إلى مصدر حرج للرئيس بوتين بعد فشله في تحقيق وعوده باستعادة المنطقة، قبيل أي مفاوضات محتملة، وتردده في تحويل قواته بعيداً عن شرق أوكرانيا، لتعزيز موقفه في تلك المفاوضات.

وقال الجيش الأوكراني الجمعة، إنه استهدف بالصواريخ والمدفعية موقع قيادة الجيش الروسي في كورسك في إطار جهوده لتعطيل عمليات القوات الروسية والخدمات اللوجيستية في المنطقة. وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية على تطبيق «تلغرام»: «نتيجة للضربة المنسقة والدقيقة، تم تدمير مركز القيادة والسيطرة للعدو».

وفي خطاب ألقاه هذا الأسبوع، أشاد زيلينسكي بالقوات الأوكرانية التي تقاتل في منطقة كورسك، قائلاً إن جهودها خلقت «منطقة عازلة» لحماية الأراضي الأوكرانية الشمالية الشرقية من الهجمات الروسية الإضافية.

بدورها، اتهمت موسكو الجمعة، القوات الأوكرانية، بقتل 22 شخصاً في قرية روسية محتلة، من بينهم 8 نساء تم اغتصابهن ثم قتلهن، وفق لجنة تحقيق روسية.

وتسيطر أوكرانيا على عشرات القرى الحدودية في منطقة كورسك بغرب روسيا، منذ أن شنت هجوماً مفاجئاً في أغسطس (آب). وتقول إن 2000 مدني ما زالوا يقيمون في مناطق تحتلها. واستعادت روسيا الآن السيطرة على عدة بلدات.

عربة عسكرية أوكرانية تحمل أسرى يرتدون الزي العسكري الروسي بالقرب من الحدود مع روسيا (أ.ف.ب)

وقالت لجنة التحقيق الروسية إنها تحقق في مقتل «7 مدنيين على الأقل» في قرية روسكوي بوريشنوي على بعد 20 كلم من الحدود الأوكرانية. وأفادت الجمعة، بأنها تحقق حالياً في مقتل «22 مواطناً» بين سبتمبر (أيلول) ونوفمبر. ومن بين الضحايا الذين عُثر على جثثهم في أقبية كثير من المنازل، 8 نساء تقول اللجنة إنهن تعرضن للاغتصاب قبل قتلهن.

ولم تتمكن «وكالة الصحافة الفرنسية» من التأكد على الفور من صحة تلك التصريحات، ولم يرد ردّ رسمي من أوكرانيا. واتهم المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف، المجتمع الدولي، بتجاهل روسيا. وقال للصحافيين: «ينبغي التحدث عن ذلك وإظهاره رغم لا مبالاة المجتمع الدولي وعدم رغبته في الاهتمام بمثل هذه الفظائع».

وأعلن المحققون الروس أن 5 جنود أوكرانيين نفذوا عمليات القتل، وأن أحدهم، واسمه يفغيني فابريسينكو، اعتقل أثناء القتال في منطقة كورسك.

ونشرت اللجنة مقطع فيديو لاستجواب رجل قالت إنه يُدعى فابريسينكو، وقد أدلى باعترافه. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في إيجاز صحافي الجمعة: «أولاً، تعرض الناس للتعذيب والإساءة، ثم قتلوا إما بإطلاق النار عليهم وإما بتفجيرهم».


مقالات ذات صلة

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

ميرتس: الجيش الألماني يمكن أن يشارك في إزالة الألغام من مضيق هرمز

 المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
TT

ميرتس: الجيش الألماني يمكن أن يشارك في إزالة الألغام من مضيق هرمز

 المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إن القوات المسلحة الألمانية يمكن أن تشارك في إزالة الألغام من مضيق هرمز بمجرد انتهاء الحرب في إيران.

وقال في فعالية نظمتها صحيفة «فرانكفورتر ألجماينه تسايتونج» اليومية في فرانكفورت مساء الجمعة «يمكننا أن نفعل ذلك. وإذا طلب منا ذلك وتم في إطار تفويض أمني جماعي حقيقي - أعني من الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي - بقرار من البوندستاج (البرلمان) فهذا خيار».

وأضاف المستشار «يمكننا تحقيق ذلك عسكريا». لدى الجيش الألماني العديد من كاسحات الألغام.

وأشار ميرتس أيضا إلى أن مضيق هرمز حاليا «من الواضح أنه غير ملغوم على الإطلاق». وتابع أنه لا يعرف ما إذا كانت إيران تخطط للقيام بذلك.

وأضاف المستشار «لذلك نحن نناقش هذا الأمر من الناحية النظرية إلى حد ما».


«السبع» تُشدد على حرية الملاحة في «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية "مجموعة السبع"  في فرنسا أمس (د.ب.أ)
جانب من اجتماع وزراء خارجية "مجموعة السبع" في فرنسا أمس (د.ب.أ)
TT

«السبع» تُشدد على حرية الملاحة في «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية "مجموعة السبع"  في فرنسا أمس (د.ب.أ)
جانب من اجتماع وزراء خارجية "مجموعة السبع" في فرنسا أمس (د.ب.أ)

دعا وزراء خارجية «مجموعة السبع» إلى «الوقف الفوري» للهجمات التي تستهدف المدنيين والبنى التحتية المدنية في الشرق الأوسط، معتبرين أن «لا شيء يبرر الاستهداف المقصود للمدنيين أثناء النزاعات المسلحة أو مهاجمة المراكز الدبلوماسية».

كما شدّد وزراء المجموعة، بعد انتهاء اجتماعهم في دير فوـ دوـ سيرني قرب باريس أمس، على «الحاجة المطلقة للعودة إلى حرية الملاحة المجانية والآمنة في مضيق هرمز عملاً بالقرار الدولي رقم (2817)» الصادر عن مجلس الأمن الدولي، وبموجب قوانين البحار.

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إنه أحرز تقدماً مع الحلفاء في معارضة التهديدات الإيرانية بفرض رسوم عبور على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز. كما رجّح أن تتمكّن واشنطن من تحقيق أهدافها العسكرية في إيران خلال أسابيع، مؤكداً أن ذلك لا يعتمد بالضرورة على نشر قوات برية.


روبيو يُرجّح حسم حرب إيران خلال «أسابيع وليس أشهراً»

جانب من أعمال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع وحلفائها قرب باريس 27 مارس (أ.ف.ب)
جانب من أعمال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع وحلفائها قرب باريس 27 مارس (أ.ف.ب)
TT

روبيو يُرجّح حسم حرب إيران خلال «أسابيع وليس أشهراً»

جانب من أعمال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع وحلفائها قرب باريس 27 مارس (أ.ف.ب)
جانب من أعمال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع وحلفائها قرب باريس 27 مارس (أ.ف.ب)

رجّح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن تتمكّن واشنطن من تحقيق أهدافها العسكرية في إيران خلال أسابيع، مؤكداً أن ذلك لا يعتمد بالضرورة على نشر قوات برية.

وقال روبيو، في تصريحات أدلى بها عقب اجتماعات مجموعة السبع قرب باريس، إن لدى الولايات المتحدة «أهدافاً واضحة» في الحرب، مؤكداً: «نحن واثقون جداً أننا على وشك تحقيقها قريباً جداً». وأضاف، رداً على سؤال بشأن مدة العمليات، أن الأمر «يتعلق بأسابيع لا أشهر». وتابع أنه «عندما ننتهي منهم خلال الأسبوعين المقبلين، سيكونون أضعف مما كانوا عليه في أي وقت في تاريخهم الحديث».

روبيو متحدّثاً مع صحافيين في مطار «لو بورجيه» قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع 27 مارس (أ.ف.ب)

في موازاة ذلك، كشف روبيو عن تحقيق «قدر كبير من التوافق» مع الحلفاء بشأن ضرورة التصدي لأي خطوة إيرانية لفرض رسوم على السفن المارة عبر مضيق هرمز. وشدد على أن هذه الخطوة «غير قانونية وغير مقبولة وخطيرة على العالم»، مُحذّراً من تداعياتها على أمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة. وأضاف أن المجتمع الدولي مطالب بوضع خطة واضحة لمواجهة هذه التهديدات، في ظل تصاعد المخاوف من تعطيل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز.

وتأتي هذه المواقف في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انعكاسات الحرب على سلاسل الإمداد العالمية، لا سيما أن مضيق هرمز يُعدّ ممراً حيوياً يمرّ عبره جزء كبير من صادرات الطاقة؛ ما يجعل أي تصعيد فيه ذا تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي.

أما عن موقف إيران من الخطة الأميركية لإنهاء الحرب، فقال روبيو إن طهران لم تُرسل رداً بعد، لكنّها بعثت «رسائل» تظهر اهتمامها بالدبلوماسية. وقال: «لم نحصل عليه (الجواب) بعد»، مضيفاً: «تبادلنا رسائل وإشارات من النظام الإيراني - ما تبقّى منه - بشأن الاستعداد للحديث عن أشياء معينة».

وقف استهداف المدنيين

دعا وزراء خارجية مجموعة السبع، بعد انتهاء اجتماعهم عصر الجمعة في دير فوـ دوـ سيرني القريب من باريس، إلى «الوقف الفوري» للهجمات التي تستهدف المدنيين والبنى (التحتية) المدنية»، عادّين أن «لا شيء يبرر الاستهداف المقصود للمدنيين أثناء النزاعات المسلحة أو مهاجمة المراكز الدبلوماسية». كذلك، دعا البيان إلى «التخفيف من نتائج النزاع المترتبة على الشركاء الإقليميين والمدنيين والبنى التحتية الحساسة، والحاجة إلى التنسيق في توفير المساعدات الإنسانية».

وشدد وزراء المجموعة في بيانهم على «الحاجة المطلقة إلى العودة لحرية الملاحة المجانية والآمنة في مضيق هرمز، عملاً بالقرار الدولي رقم 2817» الصادر عن مجلس الأمن الدولي وبموجب قوانين البحار. وتوافق الوزراء السبعة على تنسيق الجهود للتخفيف من الآثار الاقتصادية الناتجة من الحرب، وتأثيرها على سلاسل الإمداد.

اختلاف الحلفاء

جاء البيان الختامي الخاص بحرب الشرق الأوسط بعد يومين من الاجتماعات المتواصلة، التي شارك في يومها الثاني وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وكان وزراء الخارجية الستة ينتظرون مشاركته للنظر في موضوعين رئيسيين. الأول، الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ فبراير (شباط) الماضي بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى.

وزير الخارجية الفرنسي مستقبلاً نظيره الأميركي في مقر اجتماع «السبع» 27 مارس (إ.ب.أ)

أما الموضوع الآخر، فيتناول الحرب في أوكرانيا، ومدى انعكاس حرب الشرق الأوسط عليها، وذلك وسط مخاوف أوكرانية وأوروبية من أن تشيح الإدارة الأميركية بوجهها عما يحصل على الجبهة الأوكرانية بسبب انغماسها في حرب الشرق الأوسط. ولذا؛ عمدت باريس التي ترأس مجموعة السبع حتى نهاية العام الحالي إلى تأجيل المواضيع الساخنة (أوكرانيا، الحرب في الشرق الأوسط وتبعاتها والسلام والأمن) إلى اليوم الثاني من الاجتماعات بانتظار مشاركة روبيو فيها.

وقبل وصوله، قالت مصادر دبلوماسية أوروبية إن «لا أحد ينتظر من روبيو أن يعبر، بشأن الحرب مع إيران، عن مواقف مختلفة عن تلك التي يعبر عنها رئيسه». وبأي حال، فإن الوزير الأميركي استبق وصوله إلى فرنسا بتصريحات حادّة، إذ قال: «بصراحة، أعتقد أن الدول حول العالم، حتى تلك التي تنتقدنا قليلاً، يجب أن تكون ممتنة لوجود رئيس أميركي مستعد لمواجهة تهديد كهذا»، في إشارة إلى التهديد الإيراني. وأضاف أن «الرئيس ترمب لا يقوم فقط بتقديم خدمة للولايات المتحدة وشعبها، بل هذا من أجل العالم».

وزير الخارجية الأميركي متوسّطاً نظيريه الفرنسي والهندي في مقر اجتماع «السبع» 27 مارس (إ.ب.أ)

وبكلام قاطع، قال روبيو: «لست هنا لإرضائهم، (يقصد حلفاءه). فأنا أعمل من أجل الشعب الأميركي، وليس من أجل فرنسا أو ألمانيا أو اليابان». وإزاء ما تعدّه الإدارة الأميركية تقاعساً من أعضاء الحلف الأطلسي (ناتو)، في الاستجابة لطلب ترمب العمل من أجل فتح مضيق هرمز وتوفير الأمن للملاحة فيه، دعا روبيو الدول المهتمة بالقانون الدولي إلى «التحرك» لمواجهة إغلاق مضيق هرمز.

وفي مؤتمره الصحافي النهائي، عقب اختتام أعمال المجموعة، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن نظيره الأميركي أفاد بأن هدف واشنطن من الحرب يكمن في تدمير القدرات الباليستية الإيرانية، من غير الإشارة إلى الأهداف الأخرى التي تركز عليها واشنطن منذ بدء الحرب وأبرزها، إلى جانب الملف الباليستي، برنامج إيران النووي وأذرعها في المنطقة، وإتاحة العبور الحر والآمن في مضيق هرمز.

وقال بارو إن باريس، التي انتقدت بقوة العملية العسكرية الأميركية - الإسرائيلية بوصفها جاءت خارج القوانين الدولية، تشارك واشنطن الأهداف نفسها التي تتعلق باستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، وأنها ترى، كما الولايات المتحدة، الحاجة الضرورية إلى إقامة نظام لمرافقة الناقلات التي تعبر مضيق هرمز بمجرد انتهاء ذروة الأعمال العسكرية.

مصير مضيق هرمز

لم يتسرب الكثير عما نقله روبيو إلى نظرائه، كما أن بارو بقي في العموميات في حديثه عما نقله الوزير الأميركي. بيد أن مصادر فرنسية وأوروبية، أفادت بأن روبيو أبلغ وزراء مجموعة السبع أن الحرب مع إيران سوف تنتهي خلال أسابيع، علماً أن الرئيس ترمب تحدث عن أربعة إلى ستة أسابيع إضافية لانتهاء الحرب.

وفي أي حال، فإن انتهاءها مربوط بالمفاوضات القائمة بين واشنطن وطهران، والتي قال عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إنها غير مباشرة وسوف تتحول محادثات مباشرة في الأيام المقبلة بباكستان.

صورة جماعية لوزراء خارجية دول مجموعة السبع وحلفائها قرب باريس 27 مارس (رويترز)

من جانب آخر، احتلّ مصير مضيق هرمز جانباً واسعاً من المناقشات، بالنظر لتبعاته على اقتصادات الدول السبع وعلى الاقتصاد العالمي بشكل عام.

وبينما رفضت الدول الأوروبية الإستجابة لطلب ترمب المساعدة في تأمين مضيق هرمز عسكرياً، عُلم أن روبيو لم يطلب من المجموعة المساهمة فوراً بسفن حربية، بل الاستعداد للقيام بذلك في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب. وأشار الوزير بارو إلى هذه النقطة بالذات، أي رفض الانخراط في أي مبادرة من هذا النوع في الوقت الحالي.

في المقابل، تنشط باريس على تهيئة الأجواء لتحرّك في المضيق بعد انتهاء الحرب. وفي هذا الإطار، عقد 35 رئيس أركان في الدول الأوروبية والآسيوية والإقليمية، اجتماعاً عن بعد، بمبادرة فرنسية للنظر في كيفية المساهمة في ضمان سلامة المضيق، علماً أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان أول من دعا إلى قيام «تحالف دولي» بهذا الشأن يعمل بمعزل عن الأميركيين.

لكن يبدو أن ثمة تعديلاً في المقاربة الفرنسية - الأوروبية. ومما يدل على ذلك تصريحات وزير الخارجية الألماني، الجمعة، الذي أعلن أنه لا يوجد ‌أي خلاف ‌مع الولايات ‌المتحدة ⁠بشأن إيران، مُضيفاً ⁠أنه لا بد ألا تمتلك إيران أسلحة نووية أو أن تشكل تهديداً ⁠إقليمياً.

وقال فاديفول: «نشعر ‌بالفعل ‌بالتداعيات الاقتصادية في ‌كل مكان، ولا ‌سيما في أوروبا، بشكل كبير. ولهذا السبب؛ ناقشنا ‌هذه القضايا بتفصيل دقيق، ولا يوجد أي ⁠خلاف ⁠على الإطار. لم يكن هناك، ولا يوجد، أي طلب من الولايات المتحدة، وخاصة لنا، لتقديم مساهمة عسكرية قبل انتهاء الأعمال القتالية».

مطالب شركاء أميركا

سعى شركاء واشنطن في مجموعة السبع إلى جلاء الاستراتيجة الأميركية من الحرب، والتعرف على الخطط العسكرية الأميركية - الإسرائيلية، وشروط وضع حد لها. كما سعوا إلى معرفة مدى تقدّم الجهود الدبلوماسية والوساطات وإمكانية التوصل إلى مفاوضات مباشرة.

وفي السياق، بدت لافتة تصريحات وزير الخارجية الألماني الذي أجرى محادثة مع نظيره الأميركي، الجمعة، حيث أعلن في حديث إذاعي أنه بناءً على المعلومات المتوافرة لديه، «جرت اتصالات غير مباشرة (بين الطرفين الأميركي والإيراني)، وقد تمّ أيضاً التحضير لعقد لقاء مباشر»، مُتوقعاً أن يُعقد اللقاء «في باكستان في وقت قريب جداً».

وحسب الوزير الألماني، فإن الهدف هو «إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً إنهاءه بشكل مستدام. وهذا يعني تحقيق الأمن في مضيق هرمز، وضمان كبح النظام الإيراني في المستقبل، الذي تصرف بشكل سلبي بما فيه الكفاية في الماضي».

من جانبها، دعت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إلى «حل سريع لهذا النزاع يعيد الاستقرار إلى المنطقة». بيد أنها حذرت من أنه «لا يمكن لإيران أن تظل قادرة على احتجاز الاقتصاد العالمي رهينة بسبب مضيق يتعلق بالملاحة الدولية وحرية المرور»، مُعربةً عن القلق الذي ينتاب الكثير من الدول بسبب ما سمّته «الحصار الفعلي المستمر» الذي تفرضه إيران على مضيق هرمز الاستراتيجي والحيوي. أما موقف لندن، فيُلخّص بـ«دعم الإجراءات الدفاعية، لكن لدينا مقاربة مختلفة بشأن العمليات الهجومية التي حدثت في هذا النزاع». وبعد تردّد، سمحت بريطانيا للقوات الأميركية باستخدام قاعدتيها العسكريتين في المحيط الهادئ وإنجلترا نفسها.

«ليست حربنا»

لم تكن مهمة روبيو سهلة إزاء المواقف المنتقدة التي كانت تنتظره. فوزيرة الدفاع الفرنسية كاترين فوتران لم تتردد، أثناء الجلسة المخصصة للحرب ضد إيران، في القول إنها «ليست حربنا»، وإن «الهدف هو اعتماد المسار الدبلوماسي، الوحيد القادر على ضمان العودة إلى السلام... هناك الكثير من الدول المعنية، ومن الضروري إيجاد حل».

روبيو لدى وصوله إلى مقر الاجتماع قرب باريس 27 مارس (رويترز)

وجدّدت فوتران التأكيد على أن الدور الفرنسي «دفاعي محض»، في الإشارة إلى ما تقوم به باريس في الدفاع عن حلفائها في المنطقة. ومن جانبه، لم يتردد رئيس الأركان الفرنسي الجنرال فابيان ماندون في توجيه النقد للولايات المتحدة؛ لأنها لم تُخطر حلفاءها داخل «ناتو» بالحرب على إيران. وكانت لافتة المشاركة البريطانية في الاجتماع عن بعد، بالنظر لبقاء بريطانيا بعيدة عن «مهمة أسبيدس» الأوروبية المخصصة لمواكبة السفن وضمان أمنها من قناة السويس وحتى باب المندب، مفضلة الانخراط في عملية أميركية مشابهة.

ولا يريد شركاء واشنطن أن تتفرّد واشنطن بالتفاوض مع إيران. فوزيرة الخارجية الكندية، أنيتا أناند، ركزت في مقابلة مع صحيفة «لو موند» على ضرورة ألا «تتصرف واشنطن بمفردها» من غير مراعاة مصالح الدول التي وجدت نفسها منخرطة في الحرب رغماً عنها.

الملف الأوكراني

استبق روبيو زيارته إلى باريس بتغريدة على منصة «إكس» حاول فيها تهدئة روع الأوروبيين. وجاء في التغريدة أن «الرئيس ترمب ملتزم بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وتسوية تفاوضية للحرب بين روسيا وأوكرانيا في أقرب وقت ممكن».

إلا أن ما قاله روبيو بعد انتهاء الاجتماع في لقاء صحافي لم يُبدّد مخاوف الأوروبيين الذين يعبرون عن قلقهم من أن حرب الشرق الأوسط سوف تحرم الأوكرانيين من الدعم العسكري، باعتبار أن واشنطن في حاجة إلى صواريخها في الحرب الدائرة هناك. فالوزير الأميركي أشار إلى أمرين أساسيين بخصوص الحرب الأوكرانية. الأول، أنه ليست هناك أي مواعيد مجدولة لاجتماعات ثلاثية أميركية - روسية - أوكرانية في الوقت الحاضر؛ ما يعني أن جهود الوساطة مجمدة. والآخر، أن الأسلحة المخصصة لأوكرانيا لا يتم تحويلها إلى وجهات أخرى في الوقت الراهن، لكن ذلك قد يحدث في المستقبل. وقال روبيو قبل مغادرة باريس: «لم يتم تحويل أي شحنة حتى الآن، لكن ذلك قد يحدث»، مضيفاً: «إذا احتجنا إلى شيء من أجل الولايات المتحدة وكان أميركياً، فسنُبقيه أولاً لأميركا».

عامل يحمل العلم الأوكراني في مقرّ اجتماع وزراء خارجية «السبع» قرب باريس 27 مارس (أ.ب)

وتجدُر الإشارة إلى أن واشنطن تمتنع منذ العام الماضي عن تقديم أي مساعدات مالية أو عسكرية لأوكرانيا، وأن الأسلحة التي تصل إلى كييف يتم شراؤها بأموال أوروبية لتُحوّل بعد ذلك إلى الجيش الأوكراني.

وفي الاجتماع المخصص لأوكرانيا، قال وزير الخارجية الألماني إن تقويض القدرات الدفاعية الأوكرانية «من شأنه أن يخدم مصالح (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين»، مُضيفاً أنه «يجب عدم تقديم أي تنازلات بشأن الحفاظ على قدرات الدفاع الأوكرانية»، وأن بوتين «يأمل أن يصرف التصعيد في الشرق الأوسط انتباهنا عن جرائمه في أوكرانيا».