هل خسارة أوكرانيا تصب في المصلحة الأميركية؟

أوكرانيا تعلن عن تدمير مركز قيادة للجيش الروسي في كورسك وتؤكد انسحاب جنود كوريا الشمالية من الجبهة

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

هل خسارة أوكرانيا تصب في المصلحة الأميركية؟

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يؤكد فيه وزير الخارجية الأميركي الجديد، ماركو روبيو، أن رغبة الرئيس دونالد ترمب بشراء جزيرة غرينلاند ليست مزحة، وستكون خطوة حيوية تصب في المصلحة الوطنية، تساءل مراقبون عمّا إذا كانت خسارة أوكرانيا للحرب مع روسيا، تصب في هذه المصلحة نفسها، أم لا.

وأكد روبيو في أول ظهور إعلامي له بعد توليه منصبه، قائلاً: «هذه ليست مزحة. لا يتعلق الأمر بالحصول على أرض لغرض الحصول على أرض. هذا في مصلحتنا الوطنية ويجب حلها». ورغم تقليله من أهمية تهديدات ترمب السابقة حول عدم استبعاد استخدام القوة العسكرية ضد الدنمارك، العضو في حلف «الناتو»، فإنه لم يستبعد هذا الاحتمال بشكل مباشر. وقال روبيو: «إنه لن يبدأ ما يعدّه مفاوضات أو محادثة بسحب هذا الاحتمال من على الطاولة، وهذا تكتيك يستخدم طوال الوقت في مجال الأعمال. يتم تطبيقه على السياسة الخارجية، وأعتقد أنه كان فعالاً للغاية في الولاية الأولى».

صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية قالت إنها لمسيرة تهاجم عربات عسكرية أوكرانية في منطقة كورسك (أ.ف.ب)

خسارة أوكرانيا مكلفة

وقال روبيو إن القطب الشمالي سيصبح «حاسماً لممرات الشحن» مع استمرار ذوبان الجليد في المنطقة. وقال إنه إذا لم تتخذ الولايات المتحدة أي إجراء، فقد تكتسب الصين هيمنة على الإقليم. «لذا فإن السؤال يصبح، إذا بدأ الصينيون في تهديد غرينلاند، فهل نثق حقاً في أن هذا ليس المكان الذي ستتم فيه هذه الصفقات؟ هل نثق حقاً في أن هذا ليس مكاناً لن يتدخلوا فيه، ربما بالقوة؟».

وبينما اعتبرت تصريحات روبيو أنها تعكس «واقعية» سياسية في التعامل مع الصراعات الدولية، تساءل البعض عن «الحكمة» في السماح لأوكرانيا بخسارة الحرب ضد روسيا، وعمّا إذا كانت «الواقعية» التي دعا إليها سابقاً في التعامل مع أوكرانيا، تصب في المصلحة الوطنية الأميركية، أم لا.

صورة وزّعها حساب زيلينسكي على «تلغرام» لأحد الجنديين الكوريين الشماليين في الزنزانة 11 يناير (أ.ف.ب)

وفي تقرير صادر عن معهد «أميركان إنتربرايز» بعنوان «الدولار والعقل: مصلحة أميركا في انتصار أوكراني»، يقدر أن زيادة الإنفاق الدفاعي بمقدار 808 مليارات دولار على مدى 5 سنوات ستكون ضرورية إذا ربح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحرب، وهدد أوروبا الشرقية والوسطى. وهذا أكثر بـ7 مرات من التكلفة المقدرة لمنع انهيار الجيش الأوكراني حتى عام 2026، وهي التكلفة التي تتكون في معظمها من الأموال التي تنفق في الولايات المتحدة على إنتاج الأسلحة. وهو ما كان قد أكده ريتشارد مور، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني (إم آي 6)، بأن تكلفة عدم دعم أوكرانيا «ستكون أعلى من دون حدود» من تكلفة دعمها، بحسب «واشنطن بوست».

ومع انتشار أكثر من 900 ألف جندي روسي على جبهة جديدة بطول 4 آلاف كيلومتر بين حلف شمال الأطلسي وروسيا، يتوقع تقرير «أميركان إنتربرايز» أن العواقب المالية المترتبة على هزيمة أوكرانيا، ستتطلب إعادة تموضع القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى. ويمكن لروسيا أن تجند الأوكرانيين الذين اختبروا المعارك ضد جيشها، خصوصاً أن حلف «الناتو» لم يختبر لعقود من الزمن، خوض حرب تقليدية في أوروبا. وإلى جانب تكلفة زيادة القدرة على زيادة القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية بسرعة، ستضاف إليها تكلفة 266 ألف عسكري إضافي.

الاستثمار في قوة أميركا

ويتساءل محللون عن الحكمة من وراء خسارة أوكرانيا، وعن مصلحة أميركا في عدم الاستثمار في تفوقها وهيمنتها السياسية، سواء في أوروبا «الصديقة»، أو تجاه «منافسيها»، بعدما تحول الجيش الأوكراني إلى أحد أهم وأكبر الجيوش الأوروبية المجربة، التي يمكن الوثوق فيها في أي «حروب بديلة». لا بل إن أوكرانيا أثبتت أن بالإمكان التصدي لروسيا، بعدما تسببت الحرب التي شنها بوتين، في مقتل وجرح 700 ألف جندي روسي منذ 2022، وانهيار العملة الروسية وبلوغ التضخم أكثر من 9 في المائة، واضطرار البنك المركزي الروسي لفرض سعر فائدة قياسي بنسبة 21 في المائة.

وتقول «واشنطن بوست» نقلاً عن تقرير أوروبي، إن الانهيار السريع لنظام بشار الأسد صديق روسيا في سوريا، وعداء نظام إردوغان في تركيا (الذي دعا إلى إعادة شبه جزيرة القرم إلى أوكرانيا)، يؤكدان عبث بوتين بعد ربع قرن في السلطة. كما أن «الخطوط الحمراء» التي وضعها بوتين «يتم تجاوزها باستمرار»، من تحذيراته من تزويد أوكرانيا بطائرات مقاتلة حديثة ودبابات قتالية رئيسية وصواريخ بعيدة المدى (رغم أنها أدت إلى تأخير تسليمها)، لكنها لم تمنع تسليمها واستخدامها في نهاية المطاف.

ويقول مايكل ماكفول، السفير الأميركي السابق لدى روسيا، في مقالة بمجلة «فورين أفيرز»، إن بوتين لن يتفاوض بجدية إلا عندما لا تمتلك قواته القدرة على الاستيلاء على مزيد من الأراضي. ويعتقد ماكفول أنه من أجل تحقيق مفاوضات تتجاوز معالجة نتائج هجمات بوتين كل مرة، تحتاج أوكرانيا إلى «الردع الموثوق الذي لا يستطيع سوى حلف شمال الأطلسي أن يقدمه».

وفي حين أن عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي قد تكون غير قابلة للتحقق الآن، لكن تقديم مزيد من القوة العسكرية لها، ليس كذلك. وهو ما يعتقد أنه كان من بين الأسباب الأخيرة التي أدت إلى سحب قوات كوريا الشمالية التي أرسلت إلى روسيا لمساعدتها في القتال على جبهة كورسك التي تحتلها أوكرانيا منذ أغسطس (آب) الماضي، بعد تعرضها لخسائر فادحة.

جندي روسي يطلق النار على مواقع أوكرانية قرب منطقة ورسك (أرشيفية - أ.ب)

انسحاب قوات كوريا الشمالية من جبهة كورسك

وذكر تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» أنه تم سحب الجنود الكوريين الشماليين، من الخطوط الأمامية، ولم تتم رؤيتهم منذ أكثر من أسبوعين، وفقاً لمسؤولين أوكرانيين وأميركيين. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المتحدث باسم قوات العمليات الخاصة، الكولونيل أولكسندر كيندراتنكو، قوله إنّه «خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، لم نرَ أو نرصد أيّ نشاط أو مواجهات عسكرية مع الكوريين الشماليين. بناء عليه، نعتقد أنّهم انسحبوا بسبب الخسائر الجسيمة التي تكبّدوها». ورداً على سؤال للوكالة بشأن المعلومات التي أوردتها «نيويورك تايمز»، رفض المتحدّث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، التعليق.

جندي روسي يهمّ بإطلاق قذيفة من مدفع طراز «دي-30» على جبهة كورسك (أ.ب)

وقال بيسكوف إنّه في الحياة اليومية الأميركية «هناك أمور شتّى، بعضها صحيح، وبعضها خاطئ، وبعضها أكاذيب، وبعضها تحريفات للواقع، ولهذا السبب ربما لا يكون من المناسب التعليق عليها في كل مرة، وبالتالي فنحن لن نفعل ذلك». وأثار وصول نحو 11 ألف جندي كوري شمالي إلى روسيا في نوفمبر (تشرين الثاني)، تخوف الأوكرانيين وحلفائهم الغربيين، من أن يؤدي نشرهم إلى تصعيد كبير في الحرب. لكن في غضون 3 أشهر فقط، تراجعت أعدادهم إلى النصف، وفقاً للجنرال أولكسندر سيرسكي، القائد العسكري الأعلى في أوكرانيا. وبينما تم وصفهم بأنهم محاربون شرسون، لكن الفوضى في صفوفهم والافتقار إلى التماسك مع الوحدات الروسية أديا بسرعة إلى زيادة خسائرهم.

جنود روس في منطقة كورسك على الحدود مع أوكرانيا (أ.ب)

وقال المسؤولون الأميركيون إن قرار سحب القوات الكورية الشمالية من خط المواجهة قد لا يكون قراراً دائماً. وقالوا إنه من الممكن أن يعود الكوريون الشماليون بعد تلقي تدريب إضافي، أو بعد أن يتوصل الروس إلى طرق جديدة لنشرهم لتجنب مثل هذه الخسائر الفادحة. وهو ما أشار إليه الكولونيل كيندراتنكو، الذي لم يرغب في تقدير حجم الخسائر بصفوف القوات الكورية الشمالية، مرجّحاً أن يكون الهدف من انسحابها أن «تتعافى ويتم استخدامها بطريقة أخرى».

كورسك تحرج بوتين

مواطنون روس نازحون من منطقة كورسك يتلقون مساعدات من السلطات الروسية (إ.ب.أ)

ورغم الانتقادات التي تعرض لها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، جراء الهجوم على كورسك، بدلاً من دعم قواته في شرق البلاد الذي يتعرض لهجوم روسي متواصل ويحقق تقدماً مطرداً رغم تكلفته العالية، فقد بدا أن تمسكه بالمنطقة بدأ يؤتي بثماره. وتحولت كورسك إلى مصدر حرج للرئيس بوتين بعد فشله في تحقيق وعوده باستعادة المنطقة، قبيل أي مفاوضات محتملة، وتردده في تحويل قواته بعيداً عن شرق أوكرانيا، لتعزيز موقفه في تلك المفاوضات.

وقال الجيش الأوكراني الجمعة، إنه استهدف بالصواريخ والمدفعية موقع قيادة الجيش الروسي في كورسك في إطار جهوده لتعطيل عمليات القوات الروسية والخدمات اللوجيستية في المنطقة. وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية على تطبيق «تلغرام»: «نتيجة للضربة المنسقة والدقيقة، تم تدمير مركز القيادة والسيطرة للعدو».

وفي خطاب ألقاه هذا الأسبوع، أشاد زيلينسكي بالقوات الأوكرانية التي تقاتل في منطقة كورسك، قائلاً إن جهودها خلقت «منطقة عازلة» لحماية الأراضي الأوكرانية الشمالية الشرقية من الهجمات الروسية الإضافية.

بدورها، اتهمت موسكو الجمعة، القوات الأوكرانية، بقتل 22 شخصاً في قرية روسية محتلة، من بينهم 8 نساء تم اغتصابهن ثم قتلهن، وفق لجنة تحقيق روسية.

وتسيطر أوكرانيا على عشرات القرى الحدودية في منطقة كورسك بغرب روسيا، منذ أن شنت هجوماً مفاجئاً في أغسطس (آب). وتقول إن 2000 مدني ما زالوا يقيمون في مناطق تحتلها. واستعادت روسيا الآن السيطرة على عدة بلدات.

عربة عسكرية أوكرانية تحمل أسرى يرتدون الزي العسكري الروسي بالقرب من الحدود مع روسيا (أ.ف.ب)

وقالت لجنة التحقيق الروسية إنها تحقق في مقتل «7 مدنيين على الأقل» في قرية روسكوي بوريشنوي على بعد 20 كلم من الحدود الأوكرانية. وأفادت الجمعة، بأنها تحقق حالياً في مقتل «22 مواطناً» بين سبتمبر (أيلول) ونوفمبر. ومن بين الضحايا الذين عُثر على جثثهم في أقبية كثير من المنازل، 8 نساء تقول اللجنة إنهن تعرضن للاغتصاب قبل قتلهن.

ولم تتمكن «وكالة الصحافة الفرنسية» من التأكد على الفور من صحة تلك التصريحات، ولم يرد ردّ رسمي من أوكرانيا. واتهم المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف، المجتمع الدولي، بتجاهل روسيا. وقال للصحافيين: «ينبغي التحدث عن ذلك وإظهاره رغم لا مبالاة المجتمع الدولي وعدم رغبته في الاهتمام بمثل هذه الفظائع».

وأعلن المحققون الروس أن 5 جنود أوكرانيين نفذوا عمليات القتل، وأن أحدهم، واسمه يفغيني فابريسينكو، اعتقل أثناء القتال في منطقة كورسك.

ونشرت اللجنة مقطع فيديو لاستجواب رجل قالت إنه يُدعى فابريسينكو، وقد أدلى باعترافه. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في إيجاز صحافي الجمعة: «أولاً، تعرض الناس للتعذيب والإساءة، ثم قتلوا إما بإطلاق النار عليهم وإما بتفجيرهم».


مقالات ذات صلة

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

اتهمت وزارة الدفاع اللاتفية روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة منسقة على نطاق واسع ضد دول البلطيق.

وقالت الوزارة، الجمعة، إن موسكو تزعم أن إستونيا ولاتفيا وليتوانيا تسمح باستخدام أراضيها في شن هجمات أوكرانية ضد روسيا.

وأضافت الوزارة أن الحملة تتضمن معلومات مضللة، واستخدام روبوتات دردشة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتستهدف الجماهير التي تتحدث الروسية، وتستغل الشباب.

جاء البيان مرفقاً بلقطات شاشة لمنشورات عبر الإنترنت يُزعَم أنها تظهر ما يثبت الحملة الروسية.

وأوضحت الوزارة أن الحملة تهدف إلى إضعاف الثقة في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وتقسيم المجتمع وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة وإضعاف الدعم الموجه لأوكرانيا.

ولفتت الوزارة إلى أن موسكو تحاول عن طريق ذلك أن تحوِّل الاهتمام عن عدم قدرتها على الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الأوكرانية المضادة الناجحة على أهداف روسية تطلّ على ساحل بحر البلطيق.

وشددت على عدم مشاركة أي من لاتفيا وإستونيا وليتوانيا في التخطيط لهجمات أوكرانية مضادة أو تنفيذها.


مجهول يلقي قنابل حارقة على مركز ثقافي روسي في العاصمة التشيكية

صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
TT

مجهول يلقي قنابل حارقة على مركز ثقافي روسي في العاصمة التشيكية

صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)

ذكرت الشرطة التشيكية، الجمعة، أن مهاجماً غير معروف ألقى عدة قنابل حارقة (مولوتوف) على مركز ثقافي روسي في العاصمة براغ.

وأضافت الشرطة أن الحادث وقع في وقت متأخر الخميس ويتم التحقيق فيه الآن.

ولم تشتعل النيران في مبنى المركز. وأظهرت صورة تهشم نافذة، وتصاعد الدخان من نافذتين أخريين، ومن خلف أحد الجدران، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتموّل الحكومة الروسية المركز المعروف باسم البيت الروسي، لكن ليس لديه وضع دبلوماسي.

وقال المركز إنه ينظم برامج ثقافية وتعليمية مختلفة، ويقدم دورات في اللغة الروسية.

وقال إيغور غيرينكو، مدير المركز لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، إن ثلاثاً من القنابل الحارقة الست التي ألقيت لم تنفجر.

ووصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الهجوم بأنه «عمل همجي»، طبقاً لما ذكرته وكالة «تاس».

وطلبت السفارة الروسية في براغ من السلطات التشيكية تعزيز الأمن للمؤسسات الروسية وموظفيها في البلاد. ووصف وزير داخلية التشيك لوبومير ميتنار الهجوم بأنه «غير مقبول».


محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بدأت، الجمعة، في برلين محاكمة مواطن سوري وصل إلى ألمانيا كلاجئ عام 2015، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والقتل، تعود إلى أحداث وقعت في مدينة حلب السورية قبل نحو 15 عاماً.

وتتهم النيابة العامة في برلين المواطن السوري بالضلوع في اعتداءات على متظاهرين وتسليمهم إلى جهاز الاستخبارات، وتعتبره قائداً لإحدى الميليشيات في سوريا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويشتبه في أن الأب لخمسة أطفال قام خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، بصفته عضواً في ميليشيا، بإساءة معاملة أشخاص واختطافهم، بل وقتل أحدهم في إحدى الحالات. ووفقاً للتحقيقات، كان السوري يقود مجموعة محلية تابعة لما يسمى ميليشيا «الشبيحة»، وكان مسؤولاً عن هجمات عنيفة ضد متظاهرين معارضين للنظام.

وجاء في لائحة الاتهام أن المتهم وأفراد ميليشياته قاموا بضرب الضحايا بالعصي أو الاعتداء عليهم بأجهزة الصعق الكهربائي. ويشتبه في أن أحد الأشخاص توفي متأثراً بهذه الاعتداءات. وفي بعض الحالات، قام المتهم بتسليم متظاهرين إلى جهاز الاستخبارات لمواصلة تعذيبهم. وتشير الاتهامات إلى أن هؤلاء الأشخاص تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة لأسابيع أو أشهر أثناء احتجازهم، وكان المتهم على علم بذلك.

وقالت المدعية أنطونيه إرنتس خلال تلاوة لائحة الاتهام اليوم: «كان هدف الميليشيا هو قمع الاحتجاجات التي بدأت في مارس (آذار) 2011 ضد الحكومة السورية آنذاك برئاسة بشار الأسد بالقوة منذ بدايتها»، موضحة أنها تفترض وقوع ثماني حالات من جرائم ضد الإنسانية وفقاً للقانون الدولي.

ولم يدل المتهم بأي أقوال في بداية المحاكمة. ونُقل من الحبس الاحتياطي إلى المحكمة تحت حراسة مشددة من الشرطة. ولم يستبعد محاموه الإدلاء ببيان في مرحلة لاحقة.

وحسب السلطات، يجرى التحقيق مع المتهم منذ عام 2023، على خلفية إفادات قدمها لاجئون سوريون آخرون. ومن المقرر أن يدلي أول ضحية بشهادته أمام المحكمة في نهاية أبريل المقبل، وفقاً لما ذكره متحدث باسم المحكمة. كما يخطط الادعاء للاستماع إلى شهادات ضحايا آخرين يقيمون كلاجئين في أوروبا.

وكانت التحقيقات قد بدأت لدى النيابة العامة الاتحادية، التي أمرت أيضاً بإلقاء القبض على المتهم في 30 سبتمبر (أيلول) 2025. وبعد شهر، أحيلت القضية على النيابة العامة في برلين لاستكمال الإجراءات.

ومن المتوقع الكشف عن تفاصيل إضافية خلال جلسة المحاكمة المقبلة في 17 أبريل المقبل، حيث من المقرر الاستماع إلى أحد أفراد المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية كشاهد. وقد حددت المحكمة حتى الآن 20 جلسة للنظر في القضية، ومن المحتمل صدور الحكم في 15 يوليو (تموز) المقبل.