هل خسارة أوكرانيا تصب في المصلحة الأميركية؟

أوكرانيا تعلن عن تدمير مركز قيادة للجيش الروسي في كورسك وتؤكد انسحاب جنود كوريا الشمالية من الجبهة

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

هل خسارة أوكرانيا تصب في المصلحة الأميركية؟

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يؤكد فيه وزير الخارجية الأميركي الجديد، ماركو روبيو، أن رغبة الرئيس دونالد ترمب بشراء جزيرة غرينلاند ليست مزحة، وستكون خطوة حيوية تصب في المصلحة الوطنية، تساءل مراقبون عمّا إذا كانت خسارة أوكرانيا للحرب مع روسيا، تصب في هذه المصلحة نفسها، أم لا.

وأكد روبيو في أول ظهور إعلامي له بعد توليه منصبه، قائلاً: «هذه ليست مزحة. لا يتعلق الأمر بالحصول على أرض لغرض الحصول على أرض. هذا في مصلحتنا الوطنية ويجب حلها». ورغم تقليله من أهمية تهديدات ترمب السابقة حول عدم استبعاد استخدام القوة العسكرية ضد الدنمارك، العضو في حلف «الناتو»، فإنه لم يستبعد هذا الاحتمال بشكل مباشر. وقال روبيو: «إنه لن يبدأ ما يعدّه مفاوضات أو محادثة بسحب هذا الاحتمال من على الطاولة، وهذا تكتيك يستخدم طوال الوقت في مجال الأعمال. يتم تطبيقه على السياسة الخارجية، وأعتقد أنه كان فعالاً للغاية في الولاية الأولى».

صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية قالت إنها لمسيرة تهاجم عربات عسكرية أوكرانية في منطقة كورسك (أ.ف.ب)

خسارة أوكرانيا مكلفة

وقال روبيو إن القطب الشمالي سيصبح «حاسماً لممرات الشحن» مع استمرار ذوبان الجليد في المنطقة. وقال إنه إذا لم تتخذ الولايات المتحدة أي إجراء، فقد تكتسب الصين هيمنة على الإقليم. «لذا فإن السؤال يصبح، إذا بدأ الصينيون في تهديد غرينلاند، فهل نثق حقاً في أن هذا ليس المكان الذي ستتم فيه هذه الصفقات؟ هل نثق حقاً في أن هذا ليس مكاناً لن يتدخلوا فيه، ربما بالقوة؟».

وبينما اعتبرت تصريحات روبيو أنها تعكس «واقعية» سياسية في التعامل مع الصراعات الدولية، تساءل البعض عن «الحكمة» في السماح لأوكرانيا بخسارة الحرب ضد روسيا، وعمّا إذا كانت «الواقعية» التي دعا إليها سابقاً في التعامل مع أوكرانيا، تصب في المصلحة الوطنية الأميركية، أم لا.

صورة وزّعها حساب زيلينسكي على «تلغرام» لأحد الجنديين الكوريين الشماليين في الزنزانة 11 يناير (أ.ف.ب)

وفي تقرير صادر عن معهد «أميركان إنتربرايز» بعنوان «الدولار والعقل: مصلحة أميركا في انتصار أوكراني»، يقدر أن زيادة الإنفاق الدفاعي بمقدار 808 مليارات دولار على مدى 5 سنوات ستكون ضرورية إذا ربح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحرب، وهدد أوروبا الشرقية والوسطى. وهذا أكثر بـ7 مرات من التكلفة المقدرة لمنع انهيار الجيش الأوكراني حتى عام 2026، وهي التكلفة التي تتكون في معظمها من الأموال التي تنفق في الولايات المتحدة على إنتاج الأسلحة. وهو ما كان قد أكده ريتشارد مور، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني (إم آي 6)، بأن تكلفة عدم دعم أوكرانيا «ستكون أعلى من دون حدود» من تكلفة دعمها، بحسب «واشنطن بوست».

ومع انتشار أكثر من 900 ألف جندي روسي على جبهة جديدة بطول 4 آلاف كيلومتر بين حلف شمال الأطلسي وروسيا، يتوقع تقرير «أميركان إنتربرايز» أن العواقب المالية المترتبة على هزيمة أوكرانيا، ستتطلب إعادة تموضع القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى. ويمكن لروسيا أن تجند الأوكرانيين الذين اختبروا المعارك ضد جيشها، خصوصاً أن حلف «الناتو» لم يختبر لعقود من الزمن، خوض حرب تقليدية في أوروبا. وإلى جانب تكلفة زيادة القدرة على زيادة القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية بسرعة، ستضاف إليها تكلفة 266 ألف عسكري إضافي.

الاستثمار في قوة أميركا

ويتساءل محللون عن الحكمة من وراء خسارة أوكرانيا، وعن مصلحة أميركا في عدم الاستثمار في تفوقها وهيمنتها السياسية، سواء في أوروبا «الصديقة»، أو تجاه «منافسيها»، بعدما تحول الجيش الأوكراني إلى أحد أهم وأكبر الجيوش الأوروبية المجربة، التي يمكن الوثوق فيها في أي «حروب بديلة». لا بل إن أوكرانيا أثبتت أن بالإمكان التصدي لروسيا، بعدما تسببت الحرب التي شنها بوتين، في مقتل وجرح 700 ألف جندي روسي منذ 2022، وانهيار العملة الروسية وبلوغ التضخم أكثر من 9 في المائة، واضطرار البنك المركزي الروسي لفرض سعر فائدة قياسي بنسبة 21 في المائة.

وتقول «واشنطن بوست» نقلاً عن تقرير أوروبي، إن الانهيار السريع لنظام بشار الأسد صديق روسيا في سوريا، وعداء نظام إردوغان في تركيا (الذي دعا إلى إعادة شبه جزيرة القرم إلى أوكرانيا)، يؤكدان عبث بوتين بعد ربع قرن في السلطة. كما أن «الخطوط الحمراء» التي وضعها بوتين «يتم تجاوزها باستمرار»، من تحذيراته من تزويد أوكرانيا بطائرات مقاتلة حديثة ودبابات قتالية رئيسية وصواريخ بعيدة المدى (رغم أنها أدت إلى تأخير تسليمها)، لكنها لم تمنع تسليمها واستخدامها في نهاية المطاف.

ويقول مايكل ماكفول، السفير الأميركي السابق لدى روسيا، في مقالة بمجلة «فورين أفيرز»، إن بوتين لن يتفاوض بجدية إلا عندما لا تمتلك قواته القدرة على الاستيلاء على مزيد من الأراضي. ويعتقد ماكفول أنه من أجل تحقيق مفاوضات تتجاوز معالجة نتائج هجمات بوتين كل مرة، تحتاج أوكرانيا إلى «الردع الموثوق الذي لا يستطيع سوى حلف شمال الأطلسي أن يقدمه».

وفي حين أن عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي قد تكون غير قابلة للتحقق الآن، لكن تقديم مزيد من القوة العسكرية لها، ليس كذلك. وهو ما يعتقد أنه كان من بين الأسباب الأخيرة التي أدت إلى سحب قوات كوريا الشمالية التي أرسلت إلى روسيا لمساعدتها في القتال على جبهة كورسك التي تحتلها أوكرانيا منذ أغسطس (آب) الماضي، بعد تعرضها لخسائر فادحة.

جندي روسي يطلق النار على مواقع أوكرانية قرب منطقة ورسك (أرشيفية - أ.ب)

انسحاب قوات كوريا الشمالية من جبهة كورسك

وذكر تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» أنه تم سحب الجنود الكوريين الشماليين، من الخطوط الأمامية، ولم تتم رؤيتهم منذ أكثر من أسبوعين، وفقاً لمسؤولين أوكرانيين وأميركيين. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المتحدث باسم قوات العمليات الخاصة، الكولونيل أولكسندر كيندراتنكو، قوله إنّه «خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، لم نرَ أو نرصد أيّ نشاط أو مواجهات عسكرية مع الكوريين الشماليين. بناء عليه، نعتقد أنّهم انسحبوا بسبب الخسائر الجسيمة التي تكبّدوها». ورداً على سؤال للوكالة بشأن المعلومات التي أوردتها «نيويورك تايمز»، رفض المتحدّث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، التعليق.

جندي روسي يهمّ بإطلاق قذيفة من مدفع طراز «دي-30» على جبهة كورسك (أ.ب)

وقال بيسكوف إنّه في الحياة اليومية الأميركية «هناك أمور شتّى، بعضها صحيح، وبعضها خاطئ، وبعضها أكاذيب، وبعضها تحريفات للواقع، ولهذا السبب ربما لا يكون من المناسب التعليق عليها في كل مرة، وبالتالي فنحن لن نفعل ذلك». وأثار وصول نحو 11 ألف جندي كوري شمالي إلى روسيا في نوفمبر (تشرين الثاني)، تخوف الأوكرانيين وحلفائهم الغربيين، من أن يؤدي نشرهم إلى تصعيد كبير في الحرب. لكن في غضون 3 أشهر فقط، تراجعت أعدادهم إلى النصف، وفقاً للجنرال أولكسندر سيرسكي، القائد العسكري الأعلى في أوكرانيا. وبينما تم وصفهم بأنهم محاربون شرسون، لكن الفوضى في صفوفهم والافتقار إلى التماسك مع الوحدات الروسية أديا بسرعة إلى زيادة خسائرهم.

جنود روس في منطقة كورسك على الحدود مع أوكرانيا (أ.ب)

وقال المسؤولون الأميركيون إن قرار سحب القوات الكورية الشمالية من خط المواجهة قد لا يكون قراراً دائماً. وقالوا إنه من الممكن أن يعود الكوريون الشماليون بعد تلقي تدريب إضافي، أو بعد أن يتوصل الروس إلى طرق جديدة لنشرهم لتجنب مثل هذه الخسائر الفادحة. وهو ما أشار إليه الكولونيل كيندراتنكو، الذي لم يرغب في تقدير حجم الخسائر بصفوف القوات الكورية الشمالية، مرجّحاً أن يكون الهدف من انسحابها أن «تتعافى ويتم استخدامها بطريقة أخرى».

كورسك تحرج بوتين

مواطنون روس نازحون من منطقة كورسك يتلقون مساعدات من السلطات الروسية (إ.ب.أ)

ورغم الانتقادات التي تعرض لها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، جراء الهجوم على كورسك، بدلاً من دعم قواته في شرق البلاد الذي يتعرض لهجوم روسي متواصل ويحقق تقدماً مطرداً رغم تكلفته العالية، فقد بدا أن تمسكه بالمنطقة بدأ يؤتي بثماره. وتحولت كورسك إلى مصدر حرج للرئيس بوتين بعد فشله في تحقيق وعوده باستعادة المنطقة، قبيل أي مفاوضات محتملة، وتردده في تحويل قواته بعيداً عن شرق أوكرانيا، لتعزيز موقفه في تلك المفاوضات.

وقال الجيش الأوكراني الجمعة، إنه استهدف بالصواريخ والمدفعية موقع قيادة الجيش الروسي في كورسك في إطار جهوده لتعطيل عمليات القوات الروسية والخدمات اللوجيستية في المنطقة. وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية على تطبيق «تلغرام»: «نتيجة للضربة المنسقة والدقيقة، تم تدمير مركز القيادة والسيطرة للعدو».

وفي خطاب ألقاه هذا الأسبوع، أشاد زيلينسكي بالقوات الأوكرانية التي تقاتل في منطقة كورسك، قائلاً إن جهودها خلقت «منطقة عازلة» لحماية الأراضي الأوكرانية الشمالية الشرقية من الهجمات الروسية الإضافية.

بدورها، اتهمت موسكو الجمعة، القوات الأوكرانية، بقتل 22 شخصاً في قرية روسية محتلة، من بينهم 8 نساء تم اغتصابهن ثم قتلهن، وفق لجنة تحقيق روسية.

وتسيطر أوكرانيا على عشرات القرى الحدودية في منطقة كورسك بغرب روسيا، منذ أن شنت هجوماً مفاجئاً في أغسطس (آب). وتقول إن 2000 مدني ما زالوا يقيمون في مناطق تحتلها. واستعادت روسيا الآن السيطرة على عدة بلدات.

عربة عسكرية أوكرانية تحمل أسرى يرتدون الزي العسكري الروسي بالقرب من الحدود مع روسيا (أ.ف.ب)

وقالت لجنة التحقيق الروسية إنها تحقق في مقتل «7 مدنيين على الأقل» في قرية روسكوي بوريشنوي على بعد 20 كلم من الحدود الأوكرانية. وأفادت الجمعة، بأنها تحقق حالياً في مقتل «22 مواطناً» بين سبتمبر (أيلول) ونوفمبر. ومن بين الضحايا الذين عُثر على جثثهم في أقبية كثير من المنازل، 8 نساء تقول اللجنة إنهن تعرضن للاغتصاب قبل قتلهن.

ولم تتمكن «وكالة الصحافة الفرنسية» من التأكد على الفور من صحة تلك التصريحات، ولم يرد ردّ رسمي من أوكرانيا. واتهم المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف، المجتمع الدولي، بتجاهل روسيا. وقال للصحافيين: «ينبغي التحدث عن ذلك وإظهاره رغم لا مبالاة المجتمع الدولي وعدم رغبته في الاهتمام بمثل هذه الفظائع».

وأعلن المحققون الروس أن 5 جنود أوكرانيين نفذوا عمليات القتل، وأن أحدهم، واسمه يفغيني فابريسينكو، اعتقل أثناء القتال في منطقة كورسك.

ونشرت اللجنة مقطع فيديو لاستجواب رجل قالت إنه يُدعى فابريسينكو، وقد أدلى باعترافه. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في إيجاز صحافي الجمعة: «أولاً، تعرض الناس للتعذيب والإساءة، ثم قتلوا إما بإطلاق النار عليهم وإما بتفجيرهم».


مقالات ذات صلة

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

مسيرة أوكرانية (رويترز)
مسيرة أوكرانية (رويترز)
TT

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

مسيرة أوكرانية (رويترز)
مسيرة أوكرانية (رويترز)

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج ‌بالمنطقة ​الواقعة جنوب ‌البلاد، ⁠مما ​استدعى إخلاء ⁠منطقة أصابها الحطام المتساقط.

وأضاف سليوسار حاكم المنطقة الواقعة على الحدود الشرقية لأوكرانيا عبر ⁠تطبيق «تيليغرام» ‌للتراسل «تعمل ‌فرق الطوارئ ​في ‌مكان الواقعة حيث سقط ‌الحطام... واندلعت حرائق ووقعت أضرار. وأُجلي السكان».

وذكر سليوسار أن شخصاً ‌أصيب في الهجوم. ويجري التحقق من ⁠أعداد القتلى ⁠والمصابين، ولا تزال وحدات الدفاع الجوي في حالة استنفار.

وتاجانروج مدينة ساحلية تقع في الطرف الشرقي لبحر آزوف شرق الحدود ​مع أوكرانيا.


«مكافحة الإرهاب» تنضم للتحقيق في واقعة دهس مشاة وسط إنجلترا

خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
TT

«مكافحة الإرهاب» تنضم للتحقيق في واقعة دهس مشاة وسط إنجلترا

خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الأحد، أن وحدة مكافحة الإرهاب انضمَّت إلى التحقيق في واقعة دهس مشاة بمدينة ديربي بوسط إنجلترا، أسفرت عن إصابة 7 أشخاص، بينما أُوقف رجل يبلغ 36 عاماً بشبهة الشروع في القتل.

ووقع الحادث مساء السبت، عند نحو الساعة 21:30 في منطقة «فراير غيت»، وهي من المناطق الحيوية وسط المدينة؛ حيث دهست سيارة حشداً من المارة. وأوضحت الشرطة أن عناصرها وصلوا إلى موقع الحادثة خلال ثوانٍ، وتمكَّنوا من توقيف المركبة واعتقال السائق، بعد 7 دقائق فقط من الواقعة، بفضل بلاغات شهود عيان.

حاجز أمني بالقرب من موقع حادثة الدهس في ديربي يوم 29 مارس (د.ب.أ)

وذكرت شرطة ديربيشاير أن المشتبه به -وهو من أصل هندي ويقيم في بريطانيا منذ سنوات- لا يزال قيد الاحتجاز، ويواجه اتهامات تشمل الشروع في القتل، والتسبب في إصابات خطيرة نتيجة القيادة المتهورة، وإلحاق أذى جسدي جسيم عن عمد.

وأكَّدت الشرطة أنها «منفتحة على جميع الاحتمالات» بشأن الدافع، مشيرة إلى أن إشراك عناصر مكافحة الإرهاب يُعدُّ «ممارسة معتادة في وقائع من هذا النوع»، ولا يعني أن الحادث يُعامل حالياً على أنه عمل إرهابي.

وفي تحديث لاحق، قالت قائدة الشرطة إيما ألدريد، إن المحققين يرجِّحون أن يكون الحادث «معزولاً»، ولا يشكِّل «خطراً أوسع على الجمهور»، رغم طبيعته «المروعة». وأضافت أن المصابين كانوا «يستمتعون بأمسية في ديربي» لحظة وقوع الحادث. كما أوضحت أن الإصابات -رغم خطورتها- لا تُعد مهددة للحياة، مشيرة إلى أن التأثير النفسي للحادث «بدأ للتو».

وتم تقديم الإسعافات الأولية للمصابين في موقع الحادث، قبل نقلهم إلى مستشفى «رويال ديربي» ومركز «كوينز ميديكال» في نوتنغهام المجاورة. وأكدت الشرطة أن المصابين السبعة تعرَّضوا لإصابات متفاوتة الخطورة؛ لكنها غير مهددة للحياة، مشددة -خلافاً لما تم تداوله على الإنترنت- على عدم وقوع أي وفيات.


توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
TT

توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية عن توقيف شخصين إضافيين على خلفية محاولة تفجير عبوة ناسفة بدائية الصنع أمام فرع «بنك أوف أميركا» قرب جادة الشانزليزيه في باريس، في حادثة ربطها وزير الداخلية لوران نونيز بتداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وكانت الشرطة قد أوقفت المشتبه به الرئيسي فجر السبت، بعد دقائق من وضعه عبوة أمام مبنى المصرف في شارع دو لا بويسي، نحو الساعة الثالثة والنصف صباحاً.

وأفادت مصادر أمنية بأن العبوة كانت تحتوي على نحو 5 لترات من سائل يُرجّح أنه مادة قابلة للاشتعال، إضافة إلى نظام إشعال. وكان المشتبه به برفقة شخص ثانٍ كان يوثق الموقع بهاتفه الجوال، قبل أن يلوذ بالفرار عند وصول الشرطة.

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (رويترز)

وفي وقت لاحق من مساء السبت، تم توقيف شخصين آخرين في إطار التحقيق، فيما تُشير معطيات أولية إلى أن المنفذ المحتمل - الذي قالت الشرطة إنه قاصر ومن أصول سنغالية - تم تجنيده عبر تطبيق «سناب شات» لتنفيذ الهجوم مقابل 600 يورو. ولا تزال السلطات تعمل على التحقق من هويته.

وقال نونيز إنه لا يملك أدلة قاطعة على الجهة التي تقف وراء المحاولة، لكنه لم يستبعد فرضية تورط «وكلاء» مرتبطين بإيران، مشيراً إلى أن الحادثة تندرج ضمن نمط هجمات شهدتها دول أوروبية أخرى، وتبنّتها مجموعات صغيرة وربطتها بالصراع في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أن السلطات رصدت أوجه تشابه مع حوادث وقعت في هولندا وبلجيكا وبريطانيا والنرويج؛ حيث استهدفت عبوات بدائية الصنع مواقع مرتبطة بالمصالح الأميركية.

ويأتي الحادث في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي امتدت تداعياتها إقليمياً، مع هجمات إيرانية على دول الخليج واضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأكدت الحكومة الفرنسية أن البلاد ليست هدفاً مباشراً، لكنها حذّرت من احتمال استهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية على أراضيها. ودعا نونيز الأجهزة الأمنية إلى رفع مستوى «اليقظة القصوى»، وتعزيز الانتشار في محطات القطارات والأماكن المكتظة.

من جهتها، أعلنت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب عن فتح تحقيق في «محاولة إلحاق أضرار بوسائل خطرة»، بمشاركة الشرطة القضائية في باريس والمديرية العامة للأمن الداخلي.

ويُعد «بنك أوف أميركا»، ومقره في ولاية كارولاينا الشمالية، من أكبر المؤسسات المصرفية العالمية في مجال الاستثمار والخدمات المالية.