واشنطن تكشف عن دعم سري لصناعة الطائرات دون طيار في أوكرانيا

بعد إحداثها ثورة في كيفية خوض حروب المستقبل... والكرملين قلق من اتفاق الشراكة مع كييف وأي دور عسكري بريطاني

جندي أوكراني يطلق طائرة مسيّرة متوسطة المدى للتحليق فوق مواقع القوات الروسية في خاركيف (رويترز)
جندي أوكراني يطلق طائرة مسيّرة متوسطة المدى للتحليق فوق مواقع القوات الروسية في خاركيف (رويترز)
TT

واشنطن تكشف عن دعم سري لصناعة الطائرات دون طيار في أوكرانيا

جندي أوكراني يطلق طائرة مسيّرة متوسطة المدى للتحليق فوق مواقع القوات الروسية في خاركيف (رويترز)
جندي أوكراني يطلق طائرة مسيّرة متوسطة المدى للتحليق فوق مواقع القوات الروسية في خاركيف (رويترز)

كشفت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، الذي يستعد لتسليم السلطة إلى الرئيس المنتخب، دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن معلومات مثيرة حول كيفية قيامها بمساعدة أوكرانيا في صناعة وتطوير الطائرات العسكرية دون طيار، منذ الأيام الأولى لتصدّيها للغزو الروسي عام 2022.

جنديان أوكرانيان يطلقان طائرة استطلاع مسيّرة قرب الجبهة في دونيتسك (رويترز)

وقال مستشار الأمن القومي، جيك سوليفان، إن هذا الدعم كان له «تأثير استراتيجي حقيقي» على الحرب. وأضاف سوليفان، في بيان يوم الخميس: «لقد رأينا كيف أصبحت الطائرات دون طيار محورية بشكل متزايد للقتال في أوكرانيا، وستكون محورية لجميع المعارك المستقبلية».

وقال سوليفان إن الجهود الأميركية لمساعدة أوكرانيا على تطوير الطائرات دون طيار، بدأت بعد الهجوم المضاد الأول لأوكرانيا في خريف عام 2023، عندما أصبحت حدود القدرات التقليدية لأوكرانيا واضحة. وأضاف أن الجهود تسارعت استعداداً للهجوم المضاد الثاني لأوكرانيا.

جنود أوكرانيون يشتغلون على طائرات مسيّرة في موقعهم قرب خط المواجهة في زابوريجيا (رويترز)

غير أن هذا الهجوم، كما هو معروف، كان أقل نجاحاً؛ حيث إن أوكرانيا لم تكتسب في نهاية المطاف كثيراً من الأرض، كما كانت تخطط له. ويرجع ذلك جزئياً إلى استخدام روسيا الطائرات دون طيار، وفق مسؤولين أميركيين.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن المسؤولين قولهم، إن الهجوم المضاد في عام 2023 كان درساً قاسياً؛ إذ هاجمت طائرات دون طيار روسية، الدبابات والمركبات المدرعة التي قدّمتها الولايات المتحدة ودول أوروبية أثناء محاولتها التنقل عبر حقول الألغام. وبعد هذا الهجوم المضاد الفاشل، زادت واشنطن بسرعة من دعمها لصانعي الطائرات دون طيار الأوكرانيين، بناءً على جهود كييف لتنمية صناعتها الخاصة. وإضافة إلى المساعدات المالية، عملت إدارة بايدن على بناء علاقات بين شركات التكنولوجيا الأميركية وصانعي الطائرات دون طيار الأوكرانيين تكريساً لصمود أوكرانيا.

جنود يجهزون سرية الطائرات المسيّرة التابعة لـ«اللواء 28» (رويترز)

وقالت وزارة الدفاع، الجمعة، إن القوات الروسية استعادت 63.2 في المائة من الأراضي التي استولت عليها أوكرانيا في منطقة كورسك، غرب روسيا. وكانت قد اقتحمت القوات الأوكرانية في السادس من أغسطس (آب) من العام الماضي الحدود مع روسيا في هجوم مباغت، واستولت على مساحة من الأراضي يُعتقد أنها قد توفر لكييف ورقة تفاوض قوية في محادثات محتملة لإنهاء الحرب.

وعدّ الكشف عن تلك المعلومات جزءاً من الجهود التي سعت إليها إدارة بايدن، جنباً إلى جنب مع العقوبات الاقتصادية التي قامت بتغليظها في الآونة الأخيرة، على قطاع النفط الروسي، لتمكين أوكرانيا من الصمود وفرض وقائع لا يمكن كسرها ببساطة، في ظل احتمال أن يقوم ترمب بعد تسلمه السلطة، بوقف المساعدات لأوكرانيا أو خفضها على الأقل، وحديثه عن إنهاء الحرب بسرعة.

زيلينسكي ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (إ.ب.أ)

الكرملين قلق من الدور البريطاني

قال الكرملين، الجمعة، إن أي نشر لأصول عسكرية بريطانية في أوكرانيا بموجب اتفاق شراكة جديد مدته 100 عام بين كييف ولندن سيكون مصدر قلق لموسكو. جاء ذلك في تعليقات للمتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، ردّاً على استفسارات حول إمكانية إنشاء قواعد عسكرية بريطانية في أوكرانيا بموجب اتفاق أعلنه، الخميس، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

وقال بيسكوف كما نقلت عنه «رويترز»: «بالنظر إلى أن بريطانيا عضو في حلف شمال الأطلسي، يُشكل تقدم بنيتها التحتية العسكرية باتجاه حدودنا بالتأكيد مصدر قلق. وبشكل عام، سيكون من الضروري إجراء تحليل أعمق لما سيحدث».

ووصل رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، إلى وارسو، الجمعة، لإجراء محادثات مع نظيره البولندي دونالد توسك، وذلك غداة زيارته الأولى لأوكرانيا. في هذه المناسبة، من المتوقع أن تبدأ المملكة المتحدة وبولندا مناقشات حول وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية دفاعية وأمنية جديدة، وفقاً لمكتب ستارمر.

وقال ستارمر في بيان: «في مواجهة التهديدات المتزايدة باستمرار لأمن أوروبا، حان الوقت للارتقاء بشراكتنا إلى المستوى الأعلى، لضمان معالجة القضايا الكبيرة التي تؤثر على البريطانيين في الداخل، سواء كان الأمر متعلقاً بعدوان (الرئيس الروسي فلاديمير بوتين) أو العصابات الخسيسة لمهربي البشر الذين يتاجرون بالبؤس البشري». وقال ستارمر: «المملكة المتحدة وبولندا حليفتان منذ فترة طويلة، ويعود تعاوننا إلى أجيال مضت».

ويوم الخميس، أعلن وزير الخزانة الأميركي العتيد، سكوت بيسنت، تأييده تشديد العقوبات على روسيا، خصوصاً في المجال النفطي، إذا كان هذا الأمر «جزءاً من استراتيجية» الرئيس المنتخب دونالد ترمب، وذلك خلال جلسة تثبيته أمام مجلس الشيوخ.

وقال بيسنت أمام أعضاء مجلس الشيوخ: «إذا تمّ تثبيتي في هذا المنصب، وطلب الرئيس ترمب ذلك، وإذا كان ذلك جزءاً من استراتيجيته لإنهاء الحرب في أوكرانيا، فأنا على استعداد تامّ لتشديد العقوبات على روسيا، خصوصاً في المجال النفطي، وبالمستويات اللازمة لإرغام موسكو على الجلوس إلى طاولة المفاوضات».

استثمارات سرية كبيرة

وقال المسؤولون الأميركيون إنهم قاموا باستثمارات كبيرة وسرية، ساعدت أوكرانيا في بدء وتوسيع إنتاجها من الطائرات دون طيار. وفي الآونة الأخيرة، جرى الإعلان عن كثير من المساعدات الأميركية للجيش الأوكراني، بما في ذلك مليارات الدولارات من الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي، والدبابات، والمدفعية، والتدريب. لكن دعم صناعة الطائرات المسيرة بقي سريّاً إلى حد كبير، وشمل تطوير جيل جديد من الطائرات دون طيار، وإحداث ثورة في كيفية خوض الحروب. وهو ما تحدّث عنه مسؤولون من حلف شمال الأطلسي (الناتو) عن استفادة الحلف من تجارب الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوقعان اتفاقاً تاريخياً (أ.ب)

ووفق المسؤولين الأميركيين، كان الدعم الأميركي في البداية غير مفهوم بشكل جيد، وعدّ تطويراً لصناعة تحويلية لهذه الطائرات، لكن هذا الدعم تطور لاحقاً بشكل جذري، إذ إنه، إضافة إلى الدعم الفني، فقد أنفقت الولايات المتحدة أموالاً كثيرة، لتعزيز إنتاج الطائرات دون طيار في أوكرانيا. وشملت الجهود الأميركية دعم مصنعيها وشراء الأجزاء، كما أرسلت الولايات المتحدة مسؤولين استخباراتيين إلى أوكرانيا للمساعدة في بناء برنامجها.

جنود روس في مكان غير معلن في أوكرانيا (أ.ب)

«سي آي إيه» دعمت البرنامج سرّاً

وفي الخريف الماضي، خصص البنتاغون 800 مليون دولار لإنتاج الطائرات دون طيار في أوكرانيا، التي تم استخدامها لشراء مكوناتها وتمويل صانعيها. وعندما زار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي البيت الأبيض في سبتمبر (أيلول)، قال الرئيس بايدن إن 1.5 مليار دولار أخرى ستوجه إلى صناعة الطائرات دون طيار في أوكرانيا.

وفي مقابلة هذا الأسبوع، أشار مدير وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه)، ويليام بيرنز، بشكل غير مباشر إلى دعم وكالته لبرنامج الطائرات دون طيار في أوكرانيا.

وقال بيرنز: «أعتقد أن دعمنا الاستخباراتي ساعد الأوكرانيين على الدفاع عن أنفسهم، ليس فقط في تبادل المعلومات الاستخباراتية، بل دعم بعض الأنظمة التي كانت فعالة للغاية».

وقال المسؤولون الأميركيون إنهم يعتقدون أن الاستثمارات جعلت الطائرات دون طيار الأوكرانية أكثر فاعلية وفتكاً. وأشاروا إلى أن الطائرات دون طيار البحرية الأوكرانية دمرت ربع أسطول روسيا في البحر الأسود، وأن الطائرات دون طيار المنتشرة على الخطوط الأمامية ساعدت في إبطاء تقدم روسيا في شرق أوكرانيا.

صورة من مقطع فيديو وزعته دائرة الصحافة التابعة لوزارة الدفاع الروسية 16 يناير 2025 تُظهر قاذف الصواريخ الثقيل «TOS-1A Solntsepyok» يُطْلِق النار باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

مركز مشترك لـ«الناتو» وأوكرانيا

وفي سياق محاولة الاستفادة من دروس الحرب الروسية - الأوكرانية، التي تدخل عامها الرابع الشهر المقبل، كشف حلف شمال الأطلسي (الناتو) عن افتتاح مركز جديد في بولندا، الشهر المقبل، مع الأوكرانيين، لدراسة ما تم تعلمه في مجالات مثل حرب الطائرات دون طيار، والدفاعات الجوية، والذكاء الاصطناعي. وستتم تسميته مركز التحليل والتدريب والتعليم المشترك لحلف شمال الأطلسي وأوكرانيا، (جاي إيه تي إي سي)، وسيتخذ من مدينة بيدغوشتش البولندية الشمالية مقرّاً له.

وتم التصديق رسمياً على إنشاء المركز من قبل القادة في قمة الحلف التي انعقدت في واشنطن في يونيو (حزيران) الماضي. وفيما لا تزال كييف تنتظر دعوة رسمية للانضمام إلى التحالف، جرى تأسيس المركز بوصفه أول مؤسسة مشتركة بينهما.

ونقلت مجلة «بوايتيكو» عن القائد الأعلى لحلف «الناتو»، الأدميرال الفرنسي، بيير فاندير، قوله: «لقد مرت 3 سنوات، وهناك سؤال حقيقي حول ما تعلمناه، وما الذي سنُغيره، مع العلم بأن العدو يتكيف أيضاً بسرعة وعلى نطاق واسع».

التعلّم من حرب أوكرانيا

وقال فاندير إن أحد المجالات الرئيسية التي يجب استكشافها تُركز على كيفية دمج الحرب الأوكرانية لتكنولوجيا عصر الفضاء مع القتال الوحشي في الخنادق والقصف المدفعي، واصفاً إياه بأنه «مزيج بين الحرب العالمية الأولى وحرب المستقبل».

وقال: «اليوم، لدينا رؤية أفضل للمزيج بين المنصات القديمة -المدفعية والدبابات والطائرات والسفن- والقدرات الجديدة التي تستخدم أنظمة دون طيار، أي الروبوتات وتكنولوجيا المعلومات».

دونالد ترمب يتحدث إلى جانب فلاديمير بوتين خلال لقاء جمعهما في اليابان عام 2019 (أرشيفية - رويترز)

وأوضح الأدميرال الفرنسي أن المدفعية الأوكرانية أصبحت أكثر كفاءة، ومن ثم أكثر فتكاً. وقال إن هذا النوع من الدروس ضروري لحلف شمال الأطلسي ليظل «موثوقاً تقليدياً واستراتيجياً». ويعكس إنشاء المركز أيضاً، تحول حلف «الناتو» بعيداً عن الحرب ضد الإرهاب ومكافحة التمرد، في بلدان مثل أفغانستان في فترة ما بعد الحرب الباردة، للتركيز مرة أخرى على الاستعداد لصراع محتمل مع روسيا.

وأكد فاندير: «نحن نعود إلى موضوعات تم إهمالها إلى حد ما منذ نهاية الحرب الباردة».


مقالات ذات صلة

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.


روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعت عدة أحزاب بريطانية معارضة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الاستقالة، عقب تقارير جديدة بشأن تعيين السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، رغم صلاته بجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت صحيفة «ذي غارديان» الخميس، بأنّ وزارة الخارجية منحت بيتر ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب، في يناير (كانون الثاني) 2025. على الرغم من وجود رأي سلبي من الهيئة المسؤولة عن التحقق من خلفيته.

بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة يغادر منزله في لندن - 10 مارس 2026 (أ.ب)

وقال متحدث باسم ستارمر إنّ مسؤولين في وزارة الخارجية قرروا مخالفة توصية هذه الهيئة، مشيراً إلى أنّ رئيس الوزراء أو أي عضو في حكومته «لم يكونوا على علم» بهذه المعلومات «قبل بداية الأسبوع».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الخميس، إنّها «تعمل بشكل عاجل» لتقديم إجابات بشأن الحصول على هذا التصريح.

في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام بريطانية بأن الحكومة قررت إقالة مسؤول رفيع المستوى في السلك الدبلوماسي.

وبحسب وسائل إعلام عدة، من بينها وكالة «بريس أسوشييشن» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن أولي روبينز سيغادر منصبه، بعدما فقد ثقة رئيس الوزراء كير ستارمر، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر.

وكانت هذه القضية أدت، في فبراير (شباط)، إلى استقالة مورغن ماكسويني مدير مكتب ستارمر، الذي كان قد مارس ضغوطاً من أجل تعيين ماندلسون في واشنطن.

وفي بداية فبراير، قال ستارمر للصحافيين إنّ «تحقيقاً أجرته الأجهزة الأمنية بشكل مستقل» مكّن بيتر ماندلسون من الحصول على «التصريح الأمني اللازم لشغل المنصب».

من جانبها، قالت زعيمة المعارضة كيمي بادينوك، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «ستارمر خان الأمن القومي»، مضيفة أنّه يجب أن «يستقيل».

كذلك، قال زعيم الديمقراطيين اللبيراليين إد ديفي: «إذا ضلّل كير ستارمر البرلمان وكذب على الشعب البريطاني، فيجب أن يرحل».

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون، في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

صورة التُقطت في 28 مارس 2017 تظهر جيفري إبستين وهي مقدَّمة من سجل مرتكبي الجرائم الجنسية في ولاية نيويورك (أ.ب)

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق إبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة بالدبلوماسية البريطانية.

وأكد المتحدث باسم ستارمر، الخميس، تصميم الحكومة على نشر الوثائق المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون، التي نُشر الجزء الأول منها في مارس.

وكشفت أنّه جرى تحذير ستارمر من «المخاطر المتعلّقة بسمعة» صلات ماندلسون بإبستين قبل تعيينه.