أوكرانيا تقصف مستودع طائرات مُسيَّرة في روسيا... وموسكو تلتزم الصمت

سلوفاكيا تعرض استضافة محادثات لإنهاء الحرب بعد بحث الموضوع مع بوتين

حرب المُسيَّرات من تطبيقات الذكاء الاصطناعي أيضاً (رويترز)
حرب المُسيَّرات من تطبيقات الذكاء الاصطناعي أيضاً (رويترز)
TT

أوكرانيا تقصف مستودع طائرات مُسيَّرة في روسيا... وموسكو تلتزم الصمت

حرب المُسيَّرات من تطبيقات الذكاء الاصطناعي أيضاً (رويترز)
حرب المُسيَّرات من تطبيقات الذكاء الاصطناعي أيضاً (رويترز)

أعلنت القوات الجوية الأوكرانية، السبت، أنها أسقطت 15 من أصل 16 طائرة مُسيَّرة أطلقتها روسيا الليلة الماضية، بينما التزمت موسكو الصمت إزاء ما أعلنته كييف حول استهدافها مستودعاً لتخزين وصيانة طائرات مُسيَّرة بعيدة المدى من طراز «شاهد» في منطقة أوريول الروسية. وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني في بيان على «تلغرام» إن الهجوم وقع الخميس، ونفذته القوات الجوية الأوكرانية، مضيفة: «نتيجة للهجوم، جرى تدمير مستودع مصنوع من عدة هياكل خرسانية محصنة لتخزين وصيانة وإصلاح طائرات مُسيَّرة انتحارية من طراز (شاهد)».

الجيش الأوكراني يستخدم كشافات البحث لرصد أي طائرات من دون طيار في السماء فوق كييف (رويترز)

وتابعت: «قللت هذه العملية العسكرية بشكل كبير من قدرات العدو، من حيث شن غارات جوية بطائرات مُسيَّرة على البنية التحتية المدنية في أوكرانيا». ولم تصدر روسيا تعليقاً على الهجوم.

وعلى مدى الأشهر القليلة الماضية، أطلقت موسكو وابلاً بشكل شبه يومي من عشرات الطائرات المُسيَّرة على أوكرانيا، بهدف إلحاق الضرر ببنيتها التحتية، وإضعاف دفاعاتها الجوية، مما يجعلها أقل قدرة على إسقاط الصواريخ.

بدورها قالت موسكو إن جهاز الأمن الاتحادي الروسي أحبط، السبت، مؤامرة أوكرانية لقتل ضابط روسي كبير ومدون عسكري بقنبلة مخبأة في سماعة محمولة. وقال الجهاز إن مواطناً روسياً تواصل مع ضابط من وكالة الاستخبارات العسكرية الأوكرانية (جي يو آر) من خلال تطبيق «تلغرام». وأضاف -كما نقلت عنه «رويترز»- أنه بناء على تعليمات ضابط الاستخبارات الأوكراني، حصل المواطن الروسي على قنبلة من مخبأ في موسكو.

قوات روسية توجه طلقات مدافعها باتجاه مواقع القوات الأوكرانية في كورسك (أ.ب)

وأوضح جهاز الأمن الروسي أن القنبلة التي تعادل 1.5 كيلوغرام من مادة «تي إن تي» ومحشوة بكرات معدنية، كانت مخبأة في سماعة محمولة لتشغيل الموسيقى.

ولم يذكر جهاز الأمن الاتحادي اسم الضابط أو المدون اللذين كانا هدف المؤامرة. وتقول أوكرانيا إن حرب روسيا ضدها تشكل تهديداً وجودياً للدولة، وأوضحت أنها تعد عمليات «القتل المستهدف» التي تهدف إلى إضعاف الروح المعنوية ومعاقبة أولئك الذين تعدهم كييف مذنبين بارتكاب جرائم حرب، مشروعة.

وتقول روسيا إن عمليات الاغتيال تصل إلى «أعمال إرهابية» غير قانونية، وتتهم كييف باغتيال مدنيين مثل داريا دوجينا، ابنة أحد النشطاء القوميين في عام 2022.

وفي 17 ديسمبر (كانون الأول)، قتلت المخابرات الأوكرانية اللفتنانت جنرال إيغور كيريلوف، قائد قوات الدفاع الإشعاعي والكيميائي والبيولوجي الروسية في موسكو، خارج المبنى الذي يضم شقته، بتفجير قنبلة مثبتة في دراجة كهربائية. وكانت كييف قد اتهمته بالترويج لاستخدام الأسلحة الكيميائية المحظورة، وهو ما تنفيه موسكو.

روسيا تقول إن عمليات الاغتيال تصل إلى «أعمال إرهابية» غير قانونية وتتهم كييف باغتيال مدنيين (رويترز)

وعلى الصعيد الميداني، قال المتحدث باسم البيت الأبيض، جون كيربي، للصحافيين، الجمعة، إن القوات الكورية الشمالية تتعرض لخسائر بشرية فادحة على خطوط المواجهة في حرب روسيا ضد أوكرانيا؛ إذ قُتل أو جُرح ألف من جنودها الأسبوع الماضي وحده، في منطقة كورسك في روسيا. ويتجاوز العدد بكثير الرقم الذي قدمه المسؤولون الأميركيون سابقاً. وأضاف كيربي: «من الواضح أن القادة العسكريين الروس والكوريين الشماليين يعاملون هذه القوات على أنها يمكن التضحية بها، ويأمرونها بهجمات يائسة ضد الدفاعات الأوكرانية»، واصفاً هجمات القوات الكورية الشمالية بأنها «هجمات جماعية ومتفرقة».

وقال كيربي إن الرئيس جو بايدن من المرجح أن يوافق على حزمة مساعدات أمنية أخرى لأوكرانيا في الأيام المقبلة. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، ندد بايدن بهجمات روسيا في يوم عيد الميلاد على شبكة الطاقة في أوكرانيا وبعض مدنها، وطلب من وزارة الدفاع مواصلة زيادة الأسلحة إلى أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطابه المسائي عبر الاتصال المرئي، إن قوات كوريا الشمالية تكبدت خسائر «فادحة للغاية» ويتم الزج بها في المعركة دون حماية تذكر من القوات الروسية. وأضاف: «نرى أنه لا يوجد أي اهتمام من الجيش الروسي أو القادة الكوريين الشماليين في ضمان بقاء هؤلاء (الجنود) الكوريين الشماليين على قيد الحياة». وقال إن القوات الأوكرانية تمكنت من أسر عدد قليل من الجنود الكوريين الشماليين «لكنهم كانوا مصابين بجروح خطيرة، وتعذَّر إنقاذ حياتهم».

وقال زيلينسكي يوم الاثنين، إن أكثر من 3 آلاف جندي كوري شمالي سقطوا بين قتيل وجريح في منطقة كورسك الروسية، مشيراً إلى أن الأرقام تعتمد على بيانات أولية.

ودعا زيلينسكي الصين إلى ممارسة نفوذها لمنع كوريا الشمالية من إرسال جنود كوريين شماليين للحرب إلى جانب القوات الروسية، ضد أوكرانيا. وقال زيلينسكي: «لا ينبغي للأمة الكورية أن تفقد أبناءها في المعارك بأوروبا. ويمكن ممارسة النفوذ لمنع ذلك، وبالذات من جانب جيران كوريا، وخصوصاً الصين». ولم ترد بعثة كوريا الشمالية لدى الأمم المتحدة في نيويورك بعد على طلب للتعليق، ورفضت بعثة روسيا لدى الأمم المتحدة التعليق.

ضابط أوكراني يتحدث عبر الراديو لجنوده أثناء عملية هجوم... الصورة في مركز قيادة قرب خط المواجهة في بوكروفسك بمنطقة دونيتسك يوم 25 ديسمبر 2024 (أ.ب)

ووافقت اليونان على تزويد أوكرانيا بـ24 صاروخاً من طراز «سي سبارو» لدعم القوات المسلحة الأوكرانية ضد التهديدات المستمرة. وهذه الصواريخ -وهي قيد الاستخدام منذ نحو 40 عاماً- من مخزونات القوات البحرية والجوية اليونانية، وتعد غير ضرورية للاستخدام العملياتي، وفقاً للمعايير العسكرية اليونانية.

وصواريخ «سي سبارو»، سلاح مضاد للطائرات، قصير المدى، من صنع الولايات المتحدة، وتمتلك أوكرانيا بالفعل المنصات اللازمة لنشره، حسب صحيفة «كاثيميريني» اليونانية، السبت. يأتي ذلك في إطار المساعدات العسكرية الأوسع نطاقاً التي تقدمها اليونان إلى أوكرانيا، والتي تشمل قذائف مدفعية وأسلحة وذخيرة.

وتعتزم بريطانيا زيادة جهودها للمساعدة في تدريب الجنود الأوكرانيين على تحمل ضغط القتال. وقالت وزارة الدفاع إنها تتوقع أن يحضر 180 قائداً أوكرانياً الدورة الخاصة بتحمل ضغوط القتال التي يقدمها متخصصون في الجيش البريطاني في عام 2025، مقارنة بـ100 قائد حضروا الدورة في عام 2024. وسيتولى ممارسو المرونة العقلية أثناء القتال، المعروفون رسمياً باسم «مشغلي التحكم في الإجهاد»، مسؤولية مساعدة جنودهم على الخطوط الأمامية، بينما يواصلون الدفاع عن أوكرانيا من الغزو الروسي.

الجنرال إيغور كيريلوف رئيس قوات الدفاع النووي والبيولوجي والكيميائي الروسية (الذي اغتالته أوكرانيا مؤخراً) يتحدث في إحاطة إعلامية في موسكو يوم 28 فبراير 2023 (أ.ب)

ونقلت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) عن وزير القوات المسلحة البريطاني لوك بولارد، قوله إن «الشعب الأوكراني يقاتل بشجاعة كبيرة للدفاع عن بلاده، وواجبنا أن نضعه في أقوى وضع ممكن». وتابع: «مع تلقي مئات الجنود الأوكرانيين التدريب على الإسعافات الأولية للصحة العقلية قبل العودة إلى الخطوط الأمامية، يمكن نشر الصمود بين صفوف أولئك الذين يحاربون الغزو الروسي غير القانوني».

ومن جانب آخر، عرض رئيس وزراء سلوفاكيا، روبرت فيكو، استضافة بلاده محادثات محتملة بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا. وأضاف فيكو في رسالة فيديو، تم نشرها على «فيسبوك»، في وقت متأخر الجمعة: «يمكن لأي شخص مهتم بتنظيم محادثات سلام في سلوفاكيا حول الصراع بين أوكرانيا وروسيا، الاعتماد علينا».

وتابع بأنه بحث الاقتراح مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال زيارته المفاجئة الأخيرة إلى موسكو، وكان سعيداً برد الفعل الإيجابي. وكان بوتين قد قال –الجمعة- إن فيكو عرض أن تكون بلاده منصة للمباحثات، خلال زيارته إلى موسكو، وأنه رحَّب بتلك المبادرة.

وربط المرشح الأوفر حظاً لمنصب المستشار في ألمانيا، فريدريش ميرتس، مشاركة بلاده في قوات حفظ سلام بأوكرانيا، بأن يكون هناك تفويض للمهمة بموجب القانون الدولي، وبالتوافق مع موسكو إن أمكن.

أحد مطارات موسكو التي توقفت عن العمل بسبب الهجمات الأوكرانية في 21 أغسطس 2024 (رويترز)

وذكر ميرتس أن هناك رغبة مشتركة في استعادة السلام بأوكرانيا في أسرع وقت ممكن، وقال: «ومع ذلك، لا ينبغي أن يكون هذا سلاماً مفروضاً. يجب أن يكون هذا سلاماً مع أوكرانيا وليس ضد أوكرانيا... وقبل كل شيء، يجب أن يكون هذا سلاماً يشملنا أيضاً»، موضحاً أن الهجمات الضخمة على البنية التحتية للبيانات الألمانية، و«على حريتنا في التعبير، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي: هي أيضاً جزء من هذه الحرب الهجينة التي نراها من روسيا. وهذا أيضاً يجب أن يتوقف». وقال ميرتس في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «إذا كان هناك اتفاق سلام، وإذا كانت أوكرانيا بحاجة إلى ضمانات لتأمينه، فلا يمكن مناقشة ذلك إلا إذا كان هناك تفويض واضح بموجب القانون الدولي. لكني لا أرى ذلك في الوقت الحالي». وأضاف ميرتس: «أتمنى أن يصدر مثل هذا التفويض بالتوافق مع روسيا وليس بالنزاع معها».

وعندما سئل عن الضمانات الأمنية التي يمكن أن يتصورها لأوكرانيا خارج نطاق الانضمام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) من أجل تأمين وقف محتمل لإطلاق النار مع روسيا، أجاب زعيم الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي قائلا: «لا أستطيع أن أتخيل أي شيء يسير في هذا الاتجاه اليوم؛ لأننا بعيدون كل البعد عن مثل هذا الوقف لإطلاق النار. هذه مسألة تحتاج الآن إلى توضيح في الأسابيع المقبلة، وربما الأشهر المقبلة».


مقالات ذات صلة

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

قال مصدر أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد ​كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت برسوّ سفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا...

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.