زيلينسكي غير مطمئن للضمانات الأوروبية ويريدها أميركية أيضاً

دعم أوروبي جديد لكييف بـ30 مليار يورو مساعدات مالية ودفاعية في 2025

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا متحدثاً إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخميس في بروكسل (د.ب.أ)
رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا متحدثاً إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخميس في بروكسل (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي غير مطمئن للضمانات الأوروبية ويريدها أميركية أيضاً

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا متحدثاً إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخميس في بروكسل (د.ب.أ)
رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا متحدثاً إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخميس في بروكسل (د.ب.أ)

الحاضر - الغائب في قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الخميس، وقبله في اجتماع مجموعة من الزعماء الأوربيين بمقر أمين عام الحلف الأطلسي بحضور الرئيس الأوكراني، كان قطعاً الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب. فعودة الأخير إلى البيت الأبيض في العشرين من يناير (كانون الثاني) تشكِّل، وفق مصادر دبلوماسية في العاصمة الفرنسية «عامل قلق وورقة ضغط إضافية» تدفع الأوروبيين إلى تكثيف اتصالاتهم والتبصر فيما يمكن أن يقوموا به «حتى لا توضع أوكرانيا، ومعها الأوروبيون، أمام أمر واقع مفروض عليهم».

ويمكن تلخيص الموقف الأوروبي من خلال الكلمات التي ألقيت خلال الجلسة، أو خارجها، والتي تعكس كلها المخاوف بعبارة واحدة تقول: «لا شيء عن أوكرانيا دون موافقة الأوكرانيين، ولا شيء عن الأمن في أوروبا دون الأوروبيين».

طيف الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يخيم على ملف الحرب الروسية ــ الأوكرانية (رويترز)

وما يفاقم المخاوف الأوروبية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي أعرب عن استعداده للجلوس إلى طاولة المفاوضات، يسعى إلى التفاهم مع الولايات المتحدة ومع الرئيس ترمب «في أية لحظة»، متجاهلاً التكتل الأوروبي. وجاء الرد الأوروبي على لسان أنطونيو كوستا، رئيس مجلس الاتحاد، في نهاية يوم طويل من الاجتماعات والمشاورات لقادة التكتل الـ27، مساء الخميس، في قوله: «يحق لأوكرانيا وحدها، بوصفها دولة معتدى عليها، أن تحدد وبشكل شرعي ما يعنيه السلام، وما إذا كان قد تمت تلبية الشروط لإجراء مفاوضات ذات مصداقية».

من جانبها، أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس، المعروفة منذ أن كانت رئيسة لوزراء إستونيا بدعمها الشديد لأوكرانيا وبعدائها لروسيا، أن «أية ضغوط تمارس على كييف لدفعها باكراً للدخول في مفاوضات ستكون أمراً سيئاً لأوكرانيا. وبدل ذلك، يتعين علينا أن نكون أقوياء. وما حصل في سوريا يبين أن روسيا ليست دولة لا تهزم».

رد أوروبي على ترمب

واضح أن كلام كوستا وكالاس يأتي لعرقلة رغبة الرئيس المنتخب ترمب، الذي يريد وضع حد سريع للقتال الدائر بين روسيا وأوكرانيا منذ ما يقارب السنوات الثلاث. وحتى اليوم، لم تنفع المحاولات الغربية في ثنيه عن رغبة الإسراع في إغلاق الملف الأوكراني. والدليل على ذلك أن الاجتماع الثلاثي الذي شارك فيه، مساء السابع من ديسمبر (كانون لأول) في باريس إلى جانب زيلينسكي وماكرون، لم يحمله إلى تغيير مقاربته، لا بل إن الرئيس الأوكراني خرج من الاجتماع «خائباً»، وفق مصادر أوروبية.

خبراء وضباط شرطة أوكرانيون يتفقدون الجمعة موقع سقوط صاروخ في وسط مدينة كييف (إ.ب.أ)

لن تتكرر القمة الأوروبية قبل تنصيب ترمب؛ لذا، فإن زيلينسكي جاء إلى بروكسل وفي جعبته سلة مطالب، عسكرية وسياسية. ففي الجانب العسكري، طالب بالحصول على 19 منظومة صاروخية للدفاع الجوي لحماية المواقع الحساسة النووية ومحطات إنتاج الكهرباء. كذلك تساءل عن تاريخ تزويده بالمقاتلات الجوية من طراز «إف 16» التي وعد بها ولم يحصل منها إلا على القليل، بالإضافة إلى دعم إضافي من أجل إقامة خطوط دفاعية ميدانية يصعب على القوات الروسية اختراقها.

أما فيما يخص التداول بشأن وقف لإطلاق النار، على المدى القريب، فإن كلام زيلينسكي جاء قاطعاً؛ إذ رأى أن بلاده «ليست بحاجة إلى وقف لإطلاق النار»، مضيفاً أن الأوكرانيين «يحتاجون لجهود متناسقة من أجل الوصول إلى سلام دائم، وليس مجرد وقف للأعمال القتالية الذي يسعى إليه بوتين من أجل كسب الوقت».

وفي تحذير للأوروبيين، ومن أجل دفعهم لتقديم مزيد من الدعم لأوكرانيا، أكد زيلينسكي أن الرئيس الروسي «شخص خطير، ولن يتوقف عند حدود أوكرانيا». وأضاف متحدثاً للصحافة: «بوتين رجل خطير للعالم أجمع. هو لا يعطي أي قيمة للحياة الإنسانية، وأعتقد أنه مجنون. إنه يهوى القتل ومتعطش للدماء».

وبحسب زيلينسكي، فإن «تجميد النزاع» لن يكون لصالح أوكرانيا، وما يريده هو «مسار واضح من أجل أن تكون أوكرانيا في وضع قوي» في حال انطلقت المفاوضات. من هذا المنطلق يمكن قراءة رفضه مقترح الهدنة الذي عرضه رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، مؤكداً أنه «كثير القرب» من بوتين، وأنه «لا يتمتع بالصدق». وقال زيلينسكي: «نريد أن نضع حداً للحرب، ولكن علينا الحصول على ضمانات أمنية... لا تكون مصطنعة».

الضمانات الأوروبية لا تكفي

عاد زيلينسكي من بروكسل بوعد للحصول على 30 مليار يورو من المساعدات الأوروبية للعام 2025، تضاف إلى 130 مليار يورو وفرتها أوروبا منذ عام 2022، لكن ما يريده الرئيس الأوكراني، إلى جانب الدعم العسكري والمالي الغربي، «ضمانات قوية» من أجل قبول الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وهنا المعضلة بالنسبة للأوروبيين؛ إذ إنه يؤكد أن الضمانات الأوروبية وحدها لا تكفي. وقال ذلك بصراحة متناهية: «نحن نحتاج للوحدة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للوصول إلى السلام، ووضع حد لعدوان بوتين، وإنقاذ أوكرانيا». وبنظره، فإن «أوروبا لا تستطيع وحدها ضمان أمن أوكرانيا»، مضيفاً أن الضمانات الحقيقية «يجب أن تأتي من الأوروبيين ومن الولايات المتحدة؛ لأن أوروبا والولايات المتحدة، معاً بإمكانهما أن يوقفا بوتين».

الرؤساء ماكرون وترمب وزيلينسكي عند اجتماعهم في «قصر الإليزيه» مساء 7 ديسمبر الحالي (رويترز)

ما تريده كييف هو المظلة الأطلسية، وفي حال عدم توافرها الحصول على المظلة الأميركية، ولكن مشكلتها أن واشنطن وبرلين ترفضان انضمام كييف إلى الحلف الغربي، كما أنه ليس من الواضح أن واشنطن قد تقبل بنشر قوات أميركية فاصلة بين الجيشين الروسي والأوكراني أو إرسال قوات غربية تحت راية الحلف الأطلسي. وكان المستشار الألماني أولاف شولتس حازماً في تحذيره من أمر كهذا، عبر قوله إنه «يتعين أن يكون الأمر واضحاً لجهة رفض الذهاب إلى تصعيد يفضي إلى حرب بين روسيا والحلف الأطلسي».

ورغم أن زيلينسكي أعلن في بروكسل أن مقترح ماكرون بنشر قوات أوروبية على الأراضي الأوكرانية يمكن أن يكون مفيداً، فإنه حسم الجدل بتأكيده أن المظلة الأوروبية لا تكفي لطمأنة كييف.

مهما يكن من أمر، فإن زيلينسكي حث الأوروبيين على عدم الخوض في موضوع المفاوضات، أقله علناً، لأن من شأن ذلك أن يخفف من التعبئة لصالح بلاده. ويبدو أن قادة التكتل استمعوا إليه، إذ جاء في خلاصات الاجتماع أنه «لا يتعين أن تربح روسيا الحرب»، وتأكيد رئيس المجلس الأوروبي أنه «يتعين ترك أوكرانيا تقرر بنفسها ما تريد أن تفعله ومتى تريد الدخول في مفاوضات». ورأى المسؤول البلجيكي أن «الأولوية تكمن في تمكين الأوكرانيين من الفوز بهذه الحرب... وعندها يمكن أن نبحث موضوع السلام».

وذهب رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو إلى التحذير من مفاوضات تُجرى بين الروس والأميركيين «من وراء ظهر الأوروبيين»، مؤكداً أنها «لن تكون حقيقة مفاوضات»، مذكراً بأن الأوروبيين يقدمون 50 في المائة من الدعم العسكري والمالي الإجمالي لأوكرانيا. ويعني كلام دي كرو أنه لا يحق لواشنطن أن تنفرد بالملف الأوكراني وتقرير مصير المفاوضات، بعيداً عن أوروبا وعن طريق ممارسة الضغوط على كييف.

واتضح اليوم أن الحرب في أوكرانيا لا تدور فقط في الميدان، لكنها تدور أيضاً بعيداً عنه. لكن الميدان يبقى الفيصل في تحديد وجهة الحرب، ومن شأنه أن يسرع المفاوضات، أو أن يبقي الأطراف بعيداً عن طاولتها. ومصير هذه الحرب مربوط بما ستقرره الإدارة الأميركية المقبلة، ما يجعل الأوروبيين يعيشون مرحلة من الضبابية وانعدام اليقين.


مقالات ذات صلة

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
TT

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

ردّ الملك تشارلز الثالث بالمِثل على تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فقال ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

وبينما تبادل الملك البريطاني والرئيس الأميركي النكات، خلال كلمتيهما في حفل العشاء، أشار تشارلز إلى تصريحات سابقة لترمب استهدفت الحلفاء الأوروبيين الذين يتهمهم بالاعتماد على بلاده في الدفاع منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال ممازحاً: «لقد قلتَ مؤخراً سيادة الرئيس، إنه لولا الولايات المتحدة لكانت الدول الأوروبية تتكلم الألمانية. أجرؤ على القول إنه لولانا، لكنتم تتكلّمون الفرنسية».

وكان الملك يقصد بذلك مواقع ذات أصول بريطانية وفرنسية في أميركا الشمالية شهدت صراعاً بين القوتين الاستعماريتين المتنافستين السابقتين للسيطرة على القارة قبل استقلال الولايات المتحدة قبل 250 عاماً.

وكان ترمب قد أعلن، خلال قمة دافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي، إنه لولا المساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية، «لكنتم تتكلمون الألمانية وقليلاً من اليابانية».

لكن كلمة تشارلز الثالث عكست أجواء ودية، إذ أثنى، على غرار ترمب نفسه، على «العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن، رغم التوترات المرتبطة بالحرب في إيران.

كما لفت الملك البريطاني ممازحاً إلى أنه لاحظ «التعديلات» في الجناح الشرقي للبيت الأبيض، الذي أزاله قطب العقارات السابق لإقامة قاعة حفلات عملاقة بتكلفة 400 مليون دولار.

وأضاف: «يؤسفني أن أقول إننا نحن البريطانيين، بالطبع، قمنا بمحاولتنا الخاصة لإعادة تطوير البيت الأبيض عقارياً في عام 1814»، عندما أحرق الجنود البريطانيون المبنى.

وتابع أن المأدبة تُظهر «تحسناً كبيراً، مقارنة بحادثة حفلة شاي بوسطن»، عندما قام مستوطنون في عام 1773 بإلقاء شحنات كبيرة من الشاي البريطاني الخاضع لضرائب فادحة، في البحر.

أما ترمب، وهو من أشد المعجبين بالعائلة الملكية البريطانية، والذي تنحدر والدته من أسكوتلندا، فاستهدف بنِكاته خصومه المحليين.

وقال: «أودّ أن أهنئ تشارلز على خطابه الرائع، اليوم، في الكونغرس»، مضيفاً: «لقد استطاع أن يُجبر الديمقراطيين على الوقوف، وهو أمر لم أستطع فعله قط».

وحمل الملك في زيارته هدية لترمب، بعدما انتقد الرئيس الأميركي بشدةٍ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر؛ لرفضه تقديم المساعدة ضد إيران.

وقدّم تشارلز للرئيس جرس الغواصة البريطانية «إتش إم إس ترمب»، التي وُضعت في الخدمة عام 1944 خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال الملك، وسط تصفيق الحضور: «ليكن هذا الجرس شاهداً على تاريخنا المشترك ومستقبلنا المشرق. وإذا احتجتم يوماً للتواصل معنا، فلا تترددوا في أن (ترنّوا) لنا».


تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
TT

تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)

قال علماء من الاتحاد الأوروبي والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، اليوم الأربعاء، إن معظم أنحاء أوروبا شهدت درجات حرارة أعلى من المعدل المتوسط في عام 2025، وهو العام الذي حطم الأرقام القياسية في حرائق الغابات ودرجات حرارة البحر وموجات الحرارة مع تفاقم تغير المناخ.

وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج خدمة «كوبرنيكوس»، المعنيّ بتغير المناخ والتابع للاتحاد الأوروبي، في تقريرهما السنوي عن المناخ في أوروبا أن 95 في المائة على الأقل من القارة شهد درجات حرارة أعلى من المتوسط، بينما التهمت حرائق الغابات أكثر من مليون هكتار من الأراضي، وهي مساحة أكبر من قبرص وأكبر إجمالي سنوي مسجل.

وتوضح النتائج كيف أن تغير المناخ له عواقب متزايدة الخطورة في أوروبا، في وقت تسعى فيه بعض الحكومات إلى تخفيف سياسات خفض الانبعاثات بسبب مخاوف اقتصادية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعهّد الاتحاد الأوروبي بالالتزام بأهدافه البيئية، لكنه خفّف بعض القواعد المناخية للسيارات والشركات، العام الماضي، بعد ضغوط من القطاع لمساعدة الشركات المتعثرة.

وأوروبا هي القارة الأسرع ارتفاعاً في درجات الحرارة بالعالم. وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» أن أكثر من نصف أوروبا تعرَّض لظروف الجفاف في مايو (أيار) 2025، وكان العام إجمالاً من بين أكثر ثلاثة أعوام جفافاً من حيث رطوبة التربة منذ عام 1992، إذ يفرض المناخ الدافئ ظروفاً أكثر قسوة على المزارعين.

وسجلت درجة حرارة سطح البحر في أوروبا، بشكل عام، أعلى مستوى سنوي لها، وعانى 86 في المائة من المنطقة موجات حر بحرية قوية.

وقالت سامانثا برجيس، المسؤولة في المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، إن التقرير أظهر أن «تغير المناخ ليس تهديداً مستقبلياً، بل هو واقعنا الحالي». وأضافت: «تتطلب وتيرة تغير المناخ اتخاذ إجراءات أكثر إلحاحاً».

وعبّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» عن قلق خاص بشأن التغيرات في أبرد مناطق أوروبا، حيث يُعد الغطاء الثلجي والجليدي أمراً أساسياً للمساعدة في إبطاء تغير المناخ، من خلال عكس أشعة الشمس إلى الفضاء.

وتقلّ هذه الظاهرة، المعروفة باسم «تأثير البياض»، إذا تسببت درجات الحرارة الأكثر دفئاً في مزيد من الذوبان. ويتسبب فقدان الجليد أيضاً في ارتفاع مستوى سطح البحر.

وجاء في التقرير أن النرويج والسويد وفنلندا، الواقعة في المنطقة شبه القطبية الشمالية، شهدت أشد موجة حرارة مسجلة في تاريخها خلال يوليو (تموز) الماضي، واستمرت ثلاثة أسابيع متتالية، وتجاوزت درجات الحرارة داخل الدائرة القطبية الشمالية 30 درجة مئوية. وسجلت أيسلندا ثاني أكبر فقْد للجليد في عام 2025 منذ بدء تسجيل البيانات.


روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
TT

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية الثلاثاء أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.

ومن المقرر إقامة هذا الحدث الذي عادة ما يتميز باستعراض ضخم للقوة العسكرية كل عام، في 9 مايو (أيار) في الساحة الحمراء في موسكو.

وقالت الوزارة على تلغرام إن العديد من المدارس العسكرية ومن فرق التلاميذ العسكريين «بالإضافة إلى رتل المعدات العسكرية، لن تشارك في العرض العسكري لهذا العام بسبب الوضع العملياتي الحالي».

وأوضحت أنه يتوقع أن يضم العرض العسكري ممثلين لكل فروع القوات المسلحة، كما ستعرض مقاطع فيديو تظهر أفرادا عسكريين «يؤدون مهاما في مجال العمليات العسكرية الخاصة»، في إشارة إلى الحرب في أوكرانيا.

وسيتضمّن كذلك عرضا جويا.

وقالت الوزارة «خلال الجزء الجوي من العرض، ستحلق طائرات فرق الاستعراض الجوي الروسية فوق الساحة الحمراء، وفي ختامه، سيقوم طيارو طائرات سوخوي-25 بتلوين سماء موسكو بألوان علم روسيا الاتحادية».