قمة «بروكسل»: مناشدة «أوروبية» لترمب بعدم التخلي عن أوكرانيا

قادة التكتل يسعون لرسم «خريطة طريق» تحول دون إخضاع كييف لشروط لا تقبلها

جانب من قمة الأوروبيين الخميس بمقر «الاتحاد الأوروبي» في بروكسل... والرئيس زيلينسكي وسط الصورة (آ.ب)
جانب من قمة الأوروبيين الخميس بمقر «الاتحاد الأوروبي» في بروكسل... والرئيس زيلينسكي وسط الصورة (آ.ب)
TT

قمة «بروكسل»: مناشدة «أوروبية» لترمب بعدم التخلي عن أوكرانيا

جانب من قمة الأوروبيين الخميس بمقر «الاتحاد الأوروبي» في بروكسل... والرئيس زيلينسكي وسط الصورة (آ.ب)
جانب من قمة الأوروبيين الخميس بمقر «الاتحاد الأوروبي» في بروكسل... والرئيس زيلينسكي وسط الصورة (آ.ب)

الهدف الأول والرئيسي للقمة الأوروبية الأخيرة هذا العام، والوحيدة قبل عودة الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، إلى البيت الأبيض، عنوانه «بلورة استراتيجية أوروبية مشتركة» للضغط على ترمب وحثه على عدم التخلي عن أوكرانيا من جهة؛ ومن جهة ثانية التوافق على تحرك من شأنه أن يوفر الدعم لكييف.

وتأتي القمة فيما تلوح في الأفق احتمالية العودة، هذا العام، إلى طاولة المفاوضات. فالرئيس الروسي أكد، في مؤتمره الصحافي التقليدي، الخميس، أن بلاده مستعدة للعودة إلى المحادثات مع أوكرانيا، ولإبرام تسويات، «لكنها تحتاج إلى أن يكون الطرف الآخر (أوكرانيا) مستعداً لها أيضاً». وبرر ذلك بتأكيده أن قواته بصدد التحرك لتحقيق «الأهداف الأساسية» للحرب في أوكرانيا، ولكن من غير تفصيل ما يعنيه ذلك.

الرئيس الجديد لـ«المجلس الأوروبي» البرتغالي أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» أورسولا فون دير لاين قبيل بدء القمة الأوروبية (د.ب.آ)

في المقابل، يتطلع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الذي حضر ليومين في بروكسل من أجل المشاركة في اجتماعين رئيسيين؛ الأول في إطار «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» والثاني في سياق القمة الأوروبية، هو الآخر إلى نهاية الحرب. وفي تسجيل فيديو وجهه الثلاثاء إلى اجتماع للدول المشاركة في ما تسمى «قوة التدخل السريع المشتركة»، التي تضم بريطانيا ودول شمال أوروبا، قال زيلينسكي ما نصه: «إننا نعي جميعاً أن العام المقبل يمكن أن يشهد نهاية الحرب، وعلينا أن نعمل حتى يتحقق هذا الهدف». وأضاف زيلينسكي: «يتوجب علينا أن نتوصل إلى سلام لا يستطيع (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين إطاحته؛ إلى سلام وليس لمجرد هدنة. نريد سلاماً حقيقياً ودائماً».

وإذا كان الرئيس الأوكراني امتنع عن تعيين شروط السلام، فإن دول «قوة التدخل السريع» العشر بقيادة بريطانيا، تبرعت بتحديدها في بيان جاء فيه: «نريد سلاماً شاملاً، وعادلاً، ودائماً، ويتطلب الانسحاب الكامل وغير المشروط لكل القوات والوسائل العسكرية الروسية من كامل الأراضي الأوكرانية، وإلى ما وراء الحدود (الأوكرانية) المعترف بها دولياً».

استغاثة زيلينسكي

لا يعكس مضمون بيان أطراف «قوة التدخل السريع» بالضرورة حقيقة الموقف الأوكراني؛ ولا يأخذ في الحسبان الشروط الروسية المعروفة، ولا الموقف الميداني، ولا حتى التغير المرتقب للسياسة الأميركية مع عودة ترمب إلى البيت الأبيض. وزيلينسكي نفسه لم يعد يكتم تخوفاته منها. فقد أعلن الخميس من بروكسل أن بلاده «بحاجة ماسة إلى الوحدة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أوروبا من أجل تحقيق السلام». وأضاف: «أعتقد أن الولايات المتحدة وأوروبا فقط يمكنهما معاً إيقاف بوتين وإنقاذ أوكرانيا».

وبكلام آخر، فإن زيلينسكي يعترف علناً بأن «انسحاب واشنطن» أو «تخليها عن دعم أوكرانيا» ستكون لهما انعكاسات كارثية على بلاده. ولذا، فإنه سعى، في بروكسل، إلى دفع الأوروبيين من أجل الضغط على ترمب لمواصلة دعم أوكرانيا، فيما الأخير يصر على ضرورة الإسراع في العودة إلى طاولة المفاوضات.

المستشار الألماني شولتس والأمين العام لـ«حلف الأطلسي» مارك روته خلال حديث جانبي بمقر الحلف في بروكسل يوم 19 ديسمبر (أ.ف.ب)

وقال ترمب، الاثنين، إن على زيلينسكي أن «يستعد للتوصل إلى اتفاق سلام مع الرئيس بوتين»، من غير أن يوضح شروطه وما إذا كان يتضمن تنازل كييف عن بعض أراضيها. وهذا الواقع يعزز المخاوف الأوروبية، حيث ترى غالبية أعضاء التكتل الأوروبي أن الرضوخ لشروط بوتين سيشجعه، في المستقبل، على افتعال حروب أخرى. لذا، قال أنطونيو كوستا، الرئيس الجديد لـ«المجلس الأوروبي»، إن التكتل «سيعمل من أجل سلام عادل ودائم»، مضيفاً: «هذه الحرب لا تتعلق بأوكرانيا وحدها، ولا تتعلق بأوروبا وحدها، بل تتعلق (كذلك) بالقانون الدولي الذي يجب أن يسود، ويجب دحر العدوان».

من جانبها، قالت أورسولا فون دير لاين، رئيسة «المفوضية الأوروبية»: «أصدقاؤنا وأعداؤنا يتابعون من كثب كيفية مواصلة دعمنا أوكرانيا. لذا؛ يجب أن يكون دعمنا ثابتاً». وهذا العزم ورد بوضح في بيان القمة الذي أشار إلى «الالتزام الثابت» بالدعم ومواصلته «مهما طال الزمن».

السيناريو الذي ترفضه أوروبا

الصعوبة التي تواجهها أوروبا، وفق مصدر دبلوماسي في باريس، أنها تريد رسم «خطوط حُمر» لا يجوز تخطيها، فيما هي عاجزة عن فرض احترامها. وأحد هذه «الخطوط» أنها «ترفض أن يُتخذ قرار بشأن أوكرانيا من غير رضى الأوكرانيين، ومن غير التشاور مع الأوروبيين»، أو أن يُقادوا إلى مفاوضات يرون أنها يمكن أن تجري وفق شروط لا تلائم كييف.

ورغم سعي الأوروبيين إلى رسم سيناريو «مستقل» عن خطط واشنطن وتأكيد ثباتهم في دعم أوكرانيا، فإنهم يعون أنهم «لن يكونوا قادرين على لَيّ ذراع الإدارة الأميركية الجديدة» في حال صممت على تغيير نهج الرئيس الحالي جو بايدن، الذي يجهد في إيصال جميع المساعدات الممكنة؛ العسكرية والمالية، إلى كييف قبل خروجه من البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل.

رئيس «المجلس الأوروبي» أنطونيو كوستا والرئيس الأوكراني يتحدثان الخميس للصحافة قبل انطلاق القمة التي دُعي إليها زيلينسكي (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أعلن المستشار الألماني، أولاف شولتس، في بروكسل، أن أولوية الأوروبيين هي «العمل من أجل ألا تلزَم (أوكرانيا) بقبول سلام يُفرض عليها» ويتضمن تنازلات لموسكو. كما قال شولتس، الخميس: «علينا ضمان دعم أوكرانيا بشكل دائم. يجب أن يكون واضحاً أننا مستعدون لتقديم الدعم، ما دامت هناك حاجة إليه».

لذا، يعتقد الأوروبيون أن الطريق السليمة تمر عبر الاستمرار في تزويد كييف بالسلاح والمال من أجل إيصالها إلى المفاوضات، عند انطلاقها، في «وضع مريح» إن لم يكن من «موقع قوة» لتستطيع المحافظة على أراضيها. وجاء في البيان المتفق سلفاً على صياغته أنه «يجب ألا تنتصر روسيا في حربها» على أوكرانيا. كما أنه مرتقب أيضاً أن ينص على تعهدات أوروبية جديدة بزيادة المساعدات العسكرية، بما في ذلك تسليم أنظمة دفاع جوي وذخيرة وصواريخ، إضافة إلى مزيد من التدريب والمعدات المتقدمة، إلى الجيش الأوكراني. كذلك، فإن الأوروبيين يركزون على دعمهم قطاع الطاقة الأوكراني، الذي أصبح الهدف الأول للهجمات الروسية لحرمان الأوكرانيين من التيار الكهربائي.

غموض الدور الأميركي المستقبلي

حقيقة الأمر أن رسائل القمة الأوروبية موجهة إلى الرئيس ترمب، بقدر توجُّهها إلى بوتين. ورغم أن قادة التكتل، وفق أنطونيو كوستا، يسعون إلى «التوصل للسلام الشامل والعادل والدائم»، فإنهم لا يستبعدون أن ترسو الأمور على وقف للأعمال الحربية أو على هدنة ستحتاج لمن يحميها.

ودليلهم على ذلك أن زيلينسكي، شخصياً، تخلى عن مبدأ استعادة الأراضي الأوكرانية بالقوة، وقِبل بأن يكون ذلك، لاحقاً، بالوسائل الدبلوماسية؛ أي عبر المفاوضات. والحال أنه ستبرز، إذا توقف القتال، الحاجة لمراقبة خط الهدنة الممتد لألف كيلومتر وتوفير ضمانات للجانب الأوكراني من أجل الهدنة ولما بعدها.

المستشار الألماني أولاف شولتس متحدثاً للصحافة الخميس بمناسبة القمة الأوربية في بروكسل المخصصة للملف الأوكراني (إ.ب.أ)

وقد أصبح واضحاً اليوم أن كييف لن تنضم إلى «الحلف الأطلسي» اليوم ولا حتى غداً. من هنا، فإن زيلينسكي أشار الأربعاء، في بروكسل، إلى أن المحادثات مع الأمين العام لـ«حلف الأطلسي» و10 من أعضائه، يمكن أن تشكل «مناسبة جيدة جداً للحديث عن الضمانات الأمنية لأوكرانيا، حاضراً ومستقبلاً». والأهم قوله إنه إذا حصلت كييف على ضمانات أمنية قوية من «حلف شمال الأطلسي» وأسلحة كافية، فيمكنها الموافقة على وقف إطلاق النار على خطوط المواجهة الحالية، والتطلع إلى استعادة بقية أراضيها بالوسائل الدبلوماسية.

وحتى اليوم، ليست هناك رؤية أوروبية واضحة لما تريده كييف، ولا لكيفية الاستجابة لطلب الضمانات. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أول من طرح هذا الاحتمال في فبراير (شباط) الماضي، وتباحث بشأنه مؤخراً مع رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك بمناسبة زيارته وارسو.

وفي المحصلة، سيحتاج الأوروبيون إلى مزيد من التباحث لمعرفة ما قد يقدِمون عليه، خصوصاً ما سيكون عليه موقف واشنطن من الضمانات وطبيعتها.


مقالات ذات صلة

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، مساء الخميس، في قبرص سيحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو .

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
TT

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

زار الأمير البريطاني هاري كييف، «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

بدورها، ذكرت «وكالة الأنباء البريطانية» أن شبكة «آي تي في نيوز» قامت بتصوير هاري لدى وصوله إلى محطة السكة الحديد في كييف، صباح اليوم الخميس، قادماً على متن قطار من بولندا، حيث قام بتحية الناس على الرصيف.

الأمير هاري يعانق امرأة لدى وصوله إلى محطة قطار كييف (رويترز)

ونقلت الشبكة عنه القول: «من الجيد العودة إلى أوكرانيا».

وأكد الأمير أنه أراد «تذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في أنحاء العالم بما تواجهه أوكرانيا، ودعم المواطنين والشركاء الذين يقومون بعمل استثنائي كل ساعة في كل يوم في ظروف بالغة الصعوبة».

ووصف هاري أوكرانيا بـ«الدولة التي تدافع بشجاعة ونجاح عن الجناح الشرقي لأوروبا». وقال: «من المهم ألا نغفل عن أهمية ذلك».


مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
TT

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

وكتب رئيس الإدارة الإقليمية في دنيبروبيتروفسك أولكسندر غانجا على تلغرام «قُتل شخصان وأصيب ثمانية (...) وهناك شخص مفقود» في هجوم على المنطقة. وأضاف أنه خلال الهجوم أصيب مبنى سكني ومتجر وسيارة.

وتقع مدينة دنيبرو الصناعية على مسافة أكثر من مئة كيلومتر من خط المواجهة الذي يمتد عبر شرق أوكرانيا وجنوبها. وقد أسفرت ضربة جوية روسية هناك عن مقتل أربعة أشخاص في 14 أبريل (نيسان).

وتوقفت المفاوضات بين كييف وموسكو التي عقدت بوساطة أميركية، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.


قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، مساء الخميس، في قبرص سيحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا.

ومن المتوقع أن يتم التصديق الرسمي على القرض في وقت لاحق من يوم الخميس قبل العشاء الذي سيقام بين رؤساء الدول والحكومات في «آيا نابا مارينا» الفاخر في شرق الجزيرة.

وقالت دبلوماسية أوروبية إن وجود زيلينسكي في قبرص التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، «يحمل أهمية رمزية الآن» بعدما ستتيح أموال الاتحاد الأوروبي دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا في عامَي 2026 و2027.

وكان رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان يعرقل ذلك القرض على مدى أشهر بسبب خلاف حاد بشأن خط أنابيب متضرر. وبعد هزيمته في الانتخابات، رفع المجريون الفيتو عن الأموال في انتظار تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره.

ولن تُتخذ قرارات رئيسية في هذا الاجتماع غير الرسمي لقادة الاتحاد الأوروبي. وبعدما شعر رؤساء الدول والحكومات الأوروبية بالارتياح بشأن القرض المقدم لكييف، سيركّزون الآن بشكل رئيسي على الحرب في الشرق الأوسط.

وفي هذا الإطار، يتوقع أن يحضر الجمعة عدد من قادة دول المنطقة للمشاركة في غداء عمل، من بينهم الرئيس اللبناني جوزاف عون، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس السوري أحمد الشرع، وولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله.

24 مليار يورو

ورغم نفوذهم المحدود، يروّج الأوروبيين لـ«حوار مكثف» مع دول المنطقة ويرغبون في مناقشة «الوضع في لبنان والمحادثات بين إسرائيل ولبنان»، وفقا لمسؤول.

ويحمل الاجتماع في قبرص بُعدا رمزيا إذ استُهدفت قاعدتان بريطانيتان في الجزيرة بمسيرات إيرانية في بداية الحرب.

ومع إغلاق إيران مضيق هرمز، تكبّد الاقتصاد الأوروبي تبعات وخيمة، إذ ارتفعت فاتورة النفط والغاز الخاصة به بمقدار 24 مليار يورو في سبعة أسابيع.

وفي كل دول أوروبا، تُتخذ تدابير مكلفة لدعم القطاعات الأكثر ضعفا، مثل الصناعات الثقيلة والزراعة والصيد.

ويراقب الاتحاد الأوروبي عن كثب احتمال حدوث نقص في الكيروسين.

وقال مسؤول أوروبي «نحن على استعداد للمساهمة، عندما تسمح الظروف، في إبقاء مضيق هرمز مفتوحا. كل شيء سيتوقف بالطبع على طريقة تطور الأحداث. نأمل بأن يتم احترام وقف إطلاق النار والحفاظ عليه» بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي مواجهة الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، كشفت بروكسل الأربعاء توصياتها للتعامل معها، لكن الاتحاد الأوروبي لم يصدر أي إعلانات مهمة كما لم يقدم أي التزامات مالية.

وبالتالي، فإن الوضع المالي للاتحاد الأوروبي وكذلك الدول الأعضاء ليس في أفضل حالاته.

وفي ما يتعلق بهذا الشق المالي، يتعين على الدول الأوروبية أن تخوض، خلال قمة قبرص، النقاشات الحساسة للغاية بشأن ميزانية الاتحاد الأوروبي المستقبلية للفترة من 2028 إلى 2034 والتي تُقدر بنحو ألفي مليار يورو.

ويتوقع أن تكون المفاوضات صعبة بين باريس التي تفضل المزيد من الاستثمارات الأوروبية، وبرلين التي تتسم بالحذر المالي.