أزمة جورجيا تتعمّق بعد تصاعد الاحتجاجات

ميدفيديف يتحدّث عن «محاولة ثورة» في تبليسي... وبروكسل تحذّر من العنف ضد المتظاهرين

آلاف المتظاهرين تجمعوا خارج البرلمان في تبليسي للتظاهر ضد تأجيل مساعي الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يوم 30 نوفمبر (أ.ف.ب)
آلاف المتظاهرين تجمعوا خارج البرلمان في تبليسي للتظاهر ضد تأجيل مساعي الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يوم 30 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

أزمة جورجيا تتعمّق بعد تصاعد الاحتجاجات

آلاف المتظاهرين تجمعوا خارج البرلمان في تبليسي للتظاهر ضد تأجيل مساعي الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يوم 30 نوفمبر (أ.ف.ب)
آلاف المتظاهرين تجمعوا خارج البرلمان في تبليسي للتظاهر ضد تأجيل مساعي الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يوم 30 نوفمبر (أ.ف.ب)

أشاد رئيس الوزراء الجورجي إيراكلي كوباخيدزه بـ«سيطرة» قوات الأمن، الأحد، على المتظاهرين، الذين اتّهمهم بالعمل وفق أوامر أجنبية لتقويض الدولة، وذلك في مقابل تنديد أميركي وتحدًّ صريح من جانب رئيسة جورجيا. واشتعلت الأزمة في جورجيا، وهي دولة يبلغ عدد سكانها 3.8 مليون نسمة، وتقع بين أوروبا وآسيا، منذ أعلن حزب «الحلم» الجورجي الحاكم يوم الخميس أنه سيعلق محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لمدة أربع سنوات مقبلة. ويشعر الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بالقلق إزاء ما يعدانه «تحوّلاً» من جانب جورجيا بعيداً عن المسار المؤيد للغرب والعودة إلى فلك روسيا، كما نقلت وكالة «رويترز». وخرجت احتجاجات كبيرة مناهضة للحكومة في العاصمة تبليسي خلال الليالي الثلاث الماضية، وأطلقت الشرطة مدافع المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود.

قلق روسي من «ثورة»

جانب من المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن في تبليسي ليلة السبت (أ.ف.ب)

قال نائب رئيس مجلس الأمن ​​الروسي دميتري ميدفيديف، الأحد، إن هناك محاولة ثورة في جورجيا. وقال الرئيس الروسي السابق على منصّة «تلغرام» إن جورجيا «تتحرك بسرعة في الاتجاه نحو أوكرانيا، إلى الهاوية المظلمة. وعادة ما ينتهي هذا النوع من الأمور بشكل سيئ للغاية». ورفض رئيس الوزراء الجورجي كوباخيدزه انتقادات الولايات المتحدة، التي أدانت استخدام «القوة المفرطة» ضد المتظاهرين. وتحدّث في مؤتمر صحافي، عن «تورط أجنبي» دون تقديم أدلة. وقال: «رغم العنف الممنهج الأشد قسوة الذي استخدمته الجماعات العنيفة ومدربوها الأجانب، فإن الشرطة تصرفت بمستوى أعلى من نظيراتها الأميركية والأوروبية، ونجحت في حماية الدولة من محاولة أخرى لانتهاك النظام الدستوري». ورفض كوباخيدزه قرار الولايات المتحدة بتعليق شراكتها الاستراتيجية مع جورجيا، وعدّه «حدثاً مؤقتاً»، وقال إن جورجيا ستتحدث إلى الإدارة الجديدة للرئيس المنتخب دونالد ترمب عندما يتولى منصبه في يناير (كانون الثاني).

مسيرة احتجاجية للمؤيدين للاتحاد الأوروبي أمام مبنى البرلمان في تبليسي ليلة 28 نوفمبر (أ.ف.ب)

وزاد من عمق الأزمة الدستورية في البلاد، قول الرئيسة المنتهية ولايتها سالومي زورابيشفيلي، المنتقدة للحكومة والداعمة لانضمام جورجيا إلى الاتحاد الأوروبي، السبت، إنها سترفض التنحي عن منصبها عند انتهاء ولايتها في وقت لاحق من هذا الشهر. وقالت زورابيشفيلي إنها ستبقى في منصبها لأن البرلمان الجديد، الذي اختير في أكتوبر (تشرين الأول) في انتخابات تقول المعارضة إنها مزورة، غير شرعي، وليست لديه السلطة لتسمية خليفتها.

تحذير أوروبي

مسيرة احتجاجية للمؤيدين للاتحاد الأوروبي بالقرب من مبنى البرلمان في تبليسي ليلة 28 نوفمبر (رويترز)

حذّرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي الجديدة كايا كالاس، الأحد، السلطات الجورجية من استخدام العنف ضد المتظاهرين الذين يحتجون على قرار الحكومة تأجيل مساعي الانضمام إلى التكتل. وقالت كالاس لصحافيين في كييف: «من الواضح أن استخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين أمر غير مقبول، ويجب على الحكومة الجورجية احترام إرادة الشعب الجورجي... فيما يتعلق بالاتحاد الأوروبي، هذا له عواقب واضحة على علاقتنا مع جورجيا». وقالت كالاس التي استهلت توليها منصبها بزيارة أوكرانيا، إن «الخيارات» طرحت على الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي حول طريقة الرد، بما في ذلك خيار فرض عقوبات. وقالت إن «لدينا خيارات مختلفة. ولكن بالطبع يجب التوصل إلى اتفاق».

شهدت احتجاجات ليلة السبت مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن في تبليسي (أ.ف.ب)

وتجمع آلاف الأشخاص في العاصمة الجورجية تبليسي، السبت، لليلة الثالثة من الاحتجاجات التي شهدت توقيف العشرات. ووسط الفوضى، طاردت الشرطة المحتجين في شوارع وسط تبليسي وضربتهم، وأوقفت عدداً منهم. وأطلق شرطيون ملثمون يرتدون زي مكافحة الشغب الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع، ومدافع المياه أثناء تفريق المحتجين، الذين ألقوا عليهم مفرقعات، بينما شوهدت ألسنة اللهب تتصاعد من نافذة مبنى البرلمان، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأقام المتظاهرون حواجز على الجادة الرئيسة في تبليسي.



بوتين لمبعوثي ترمب: الوضع ليس سهلاً

بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثين الأميركيين كوشنر وويتكوف في الكرملين، أمس (أ.ب)
بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثين الأميركيين كوشنر وويتكوف في الكرملين، أمس (أ.ب)
TT

بوتين لمبعوثي ترمب: الوضع ليس سهلاً

بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثين الأميركيين كوشنر وويتكوف في الكرملين، أمس (أ.ب)
بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثين الأميركيين كوشنر وويتكوف في الكرملين، أمس (أ.ب)

اجتمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، بالمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لمناقشة سبل إنهاء حرب أوكرانيا المستمرّة منذ أكثر من أربع سنوات. وقال بوتين للموفدين الأميركيين، في تسجيل مصوّر بثّته وسائل إعلام روسية، إن «الوضع ليس سهلاً».

ويتوقّع أن يتّجه المبعوثان إلى كييف اليوم، في محاولة لإحياء جهود السلام المتعثرة. وألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن الولايات المتحدة لديها مقترح ملموس يهدف إلى إنهاء الحرب، لكنه امتنع عن الكشف عمّا إذا كانت الخطة الجديدة تتضمن تنازل أوكرانيا عن أراضٍ كما أشار سابقاً.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أوكرانيا ستوقف هجماتها الجوية على موسكو خلال زيارة المبعوثين. كما أعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن الرئيس فلاديمير بوتين أصدر أمراً بوقف الغارات على كييف لمدة 72 ساعة.


الكرملين: ويتكوف وكوشنر عرضا على بوتين «أفكاراً عدة» لإنهاء الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعه مع جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في الكرملين (ا.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعه مع جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في الكرملين (ا.ف.ب)
TT

الكرملين: ويتكوف وكوشنر عرضا على بوتين «أفكاراً عدة» لإنهاء الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعه مع جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في الكرملين (ا.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعه مع جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في الكرملين (ا.ف.ب)

كشف الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أجرى محادثات «صريحة للغاية» مع مبعوثين أميركيين بشأن وقف الحرب في أوكرانيا، حيث طرح الجانب الأميركي أفكارا عدة لإنهاء النزاع.

وقال يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، للصحافيين، إن «المبعوثين الأميركيين أعدا لهذه الزيارة بشكل واف».

وأضاف «لم يعربا فقط عن اهتمامهما التقليدي بإنهاء الأعمال العدائية بسرعة، بل عرضا أيضا عددا من الأفكار حول السبل المحتملة للتوصل إلى تسوية».

من جهته، أعلن البيت الأبيض أن المبعوثين ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، ناقشا خلال اجتماعهما مع الرئيس الروسي، «خططا جوهرية» لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وصرح مسؤول في البيت الأبيض، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، بأن ويتكوف وكوشنر «ناقشا خططا جوهرية تتعلق بالخطوات المقبلة التي سيتم الإعلان عنها في الأسابيع القادمة، وهما يتطلعان إلى عقد اجتماعات مثمرة بالقدر نفسه غدا في أوكرانيا».


عمدة برلين يقرّ بتعرض بيانات حساسة للسرقة بعد هجوم سيبراني

قرصنة إلكترونية (رويترز)
قرصنة إلكترونية (رويترز)
TT

عمدة برلين يقرّ بتعرض بيانات حساسة للسرقة بعد هجوم سيبراني

قرصنة إلكترونية (رويترز)
قرصنة إلكترونية (رويترز)

أقرّ عمدة برلين كاي فيغنر، في مقابلة نشرت السبت، بأن بيانات حساسة سُرقت جراء هجوم سيبراني تعرَّضت له بلدية العاصمة الألمانية في أغسطس (آب).

وأكدت مجموعة «آر بي بي» العامة بأن القراصنة الإلكترونيين نشروا الجمعة أكثر من مليون من هذه البيانات عبر الإنترنت المظلم (دارك ويب)، وذلك بعد عدم التجاوب مع طلبهم الحصول على فدية لقاء الامتناع عن ذلك.

وأوردت أسبوعية «دير شبيغل» أن البيانات المسروقة تشمل إجراءات الحماية داخل جهاز الإطفاء في برلين، وقوائم الرواتب، ومعلومات مصرفية، ونسخاً رقمية لهويات رسمية، ومعلومات سرية متعلقة بالموظفين، وملفات تتعلق بتوسعة مقر المستشارية الألمانية.

وأقرَّ فيغنر، في مقابلة مع صحيفة «بيلد» نشرت السبت، بسرقة البيانات، مجدداً رفضه الرضوخ لابتزاز المقرصنين.

وسأل: «مَن يضمن أنه في حال دفعنا (الفدية)، لن تبقى هذه البيانات موجودة لوقت طويل في مكان آخر؟».

وأفادت وسائل إعلام محلية بأنَّ قيمة الفدية كانت تناهز مليونَي يورو.

وتتابع حكومة المستشار فريدريش ميرتس، من كثب، المعلومات والتحقيق المتعلق بتسريب هذه البيانات.

وبحسب التقارير المحلية، تقف خلف الهجوم السيبراني مجموعة قراصنة تُعرَف باسم «رايزيدا (Rhysida)» سبق لها أن تبنّت هجومات، أبرزها على مكتبة بريطانيا في لندن في خريف 2023.

وطالبت المجموعة حينها المكتبة العريقة بفدية تتجاوز 760 ألف يورو. وفي ظلِّ عدم تلبية طلبها، نشرت المجموعة عبر الإنترنت المظلم نحو 500 ألف ملف ضمت البيانات الشخصية للزوار والمشتركين والموظفين.

وبسبب الهجوم السيبراني الذي وقع في 14 أغسطس، تعذّر على إدارات عدة في العاصمة الألمانية، لا سيما الإدارات المعنية بالسكن والبيئة، الوصول إلى الشبكة لمدة أسبوع؛ ما أدى إلى تعذّر تقديم طلبات إعانات السكن وصرفها لأيام.

وقالت حكومة ولاية برلين، اليوم (السبت)، إنها تراجع بأقصى درجة ​من التدقيق مجموعة من البيانات المسروقة، بينما يحاول المحققون تقييم حجم وتأثير الهجوم الإلكتروني. ويأتي ‌هذا الهجوم ‌الإلكتروني على ​شبكة ‌برلين ⁠قبل ​أقل من ⁠شهر من انتخابات في الولاية يوم 20 سبتمبر (أيلول).