السماح لكييف بضرب العمق الروسي بصواريخ أميركية يطلق مرحلة جديدة في الصراع

الكرملين يحذر من انخراط مباشر لواشنطن... وضغوط على شولتس لتسليم صواريخ متقدمة إلى أوكرانيا

شارع أصيب بقصف روسي في أوديسا الثلاثاء (رويترز)
شارع أصيب بقصف روسي في أوديسا الثلاثاء (رويترز)
TT

السماح لكييف بضرب العمق الروسي بصواريخ أميركية يطلق مرحلة جديدة في الصراع

شارع أصيب بقصف روسي في أوديسا الثلاثاء (رويترز)
شارع أصيب بقصف روسي في أوديسا الثلاثاء (رويترز)

أثار الإعلان عن رفع القيود الأميركية، التي منعت كييف سابقاً من استخدام الصواريخ الغربية بعيدة المدى لاستهداف مناطق في العمق الروسي، زوبعة من التوقعات المتشائمة حيال سيناريوهات تطور الوضع في أوكرانيا. وتحدث الكرملين عن «مرحلة جديدة نوعية في الصراع تعكس انخراطاً مباشراً للدول الغربية في العمليات العسكرية»، فيما رأت أوساط روسية أن إدارة الرئيس جو بايدن سعت إلى وضع عراقيل صعبة أمام أي خطوات سريعة، يمكن أن يتخذها الرئيس المنتخب دونالد ترمب فور توليه منصبه رسمياً في يناير (كانون الثاني) المقبل.

وعلى الرغم من أن القرار الأميركي لم يتم الإعلان عنه رسمياً، واكتفى البيت الأبيض بتسريبات عبر وسائل الإعلام، فإن مصادر دبلوماسية تحدثت عن أن واشنطن «أبلغت الرئيس فولوديمير زيلينسكي بقرارها قبل ثلاثة أيام»، ما يعكس أن التطور تم تحضيره سلفاً بانتظار التوقيت المناسب لإعلانه. ورأت مصادر الكرملين أن الخطوة الأميركية «تخلط الأوراق، وتضع تحديات كبيرة أمام ترمب الذي تعهد بإنهاء سريع للحرب» مع إشارة إلى ترقب روسي لخطوات الإدارة الجديدة لمواجهة هذا الموقف، خصوصاً أن الأسابيع القليلة المقبلة التي تسبق تسلم ترمب مهامه رسمياً، قد تشهد تصعيداً عسكرياً خطراً يضع مزيداً من العراقيل أمام أي محاولات للتهدئة.

الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض (رويترز)

وحملت تحذيرات الكرملين إشارة واضحة إلى أن موسكو ستتعامل مع التطور بأعلى مستوى من الجدية. وقال الناطق الرئاسي دميتري بيسكوف، إن سماح الرئيس الأميركي لكييف باستخدام صواريخ أميركية بعيدة المدى لضرب الأراضي الروسية، من شأنه أن «يصب الزيت على النار» في النزاع بأوكرانيا.

وأضاف بيسكوف: «إذا تم بالفعل صياغة مثل هذا القرار وإبلاغ نظام كييف به، فهذه بالطبع جولة جديدة من التوتر النوعي، ووضع جديد نوعياً لتورط الولايات المتحدة في النزاع».

وأشار إلى أن موقف روسيا بشأن هذه القضية «تمت صياغته بشكل واضح للغاية ولا لبس فيه، ويجب أن يكون مفهوماً للجميع»، موضحاً أن الضربات في عمق الأراضي الروسية «لن يتم تنفيذها من قبل أوكرانيا، ولكن من قبل تلك الدول التي تمنح الإذن بذلك، وهذا يغير الوضع بشكل كبير».

وقال بيسكوف: «من أجل تنفيذ الاستهداف سوف يتولى الأمر متخصصون عسكريون من الدول الغربية. وهذا يغير بشكل جذري طريقة مشاركتهم في الصراع الأوكراني»، وخلص إلى أن «إدارة البيت الأبيض المنتهية ولايتها تنوي الاستمرار في صب الزيت على النار، وإثارة مزيد من التوتر حول الصراع الأوكراني».

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الروسية، الاثنين، إن استخدام أوكرانيا لصواريخ بعيدة المدى لمهاجمة الأراضي الروسية، بدعم من الولايات المتحدة وحلفائها، سيشكل تصعيداً كبيراً في الصراع. وأضافت الوزارة أن مثل هذا الإجراء من شأنه أن يغير طبيعة الحرب تغييراً جذرياً وأن يؤدي إلى رد «مناسب وملموس» من روسيا.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلت عن مسؤولين أميركيين لم تذكر أسماءهم، أن بايدن سمح لأوكرانيا باستخدام الأسلحة الأميركية بعيدة المدى، بما في ذلك صواريخ من طراز «أتاكمز» لضرب عمق الأراضي الروسية. وقد اتخذ بايدن هذه الخطوة بعد ورود تقارير عن «وصول أفراد عسكريين من كوريا الشمالية إلى منطقة كورسك».

وأعلن الكرملين، الاثنين، أن بوتين أبلغ بالتطور، منوهاً بأن رد الرئيس الروسي سوف يتناسب مع التهديدات الجديدة، وفقاً لعبارة كان بوتين نفسه أطلقها قبل شهرين، عندما أشار في تعليقه على المناقشات الجارية في الغرب حول رفع الحظر المفروض على كييف على الضربات بعيدة المدى بالأسلحة الغربية على الأراضي الروسية، إلى أن «دول الناتو لا تناقش فقط إمكانية استخدام هذه الأسلحة من قبل القوات المسلحة في أوكرانيا، ولكن تبحث عملياً المشاركة المباشرة في الصراع بأوكرانيا».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجتمعاً مع إفغيني باليتسكي الحاكم المعين من موسكو على مناطق أوكرانية استولت عليها في الكرملين الاثنين (رويترز)

ضغوط على شولتس

بعد هذا التطور الأميركي، تزداد الضغوط على حكومة المستشار الألماني، أولاف شولتس، في الأسابيع الأخيرة من عمرها، بشأن الدعم المقدم إلى أوكرانيا. وحتى الآن، يتمسّك شولتس، الذي دعا إلى تصويت على الثقة بحكومته في 16 ديسمبر (كانون الأول) المقبل يُتوقع أن يخسره، برفض تسليم صواريخ «توروس» ألمانية الصنع وبعيدة المدى إلى كييف، رغم موافقة شريكه في الائتلاف الحكومي، حزب «الخضر»، والدعوات المتكررة إلى ذلك من حزب المعارضة الرئيس «المسيحي الديمقراطي»، الذي يتصدر استطلاعات الرأي للفوز بالانتخابات المقبلة التي يُفترض أن تُجرى في 23 فبراير (شباط) المقبل.

ويكرر شولتس أن تسليم برلين الصواريخ التي تطالب بها كييف منذ مدة، والتي يُمكنها أن تصل إلى موسكو، قد يؤدي إلى توسيع الحرب، وجرّ «حلف شمال الأطلسي (الناتو)» إليها.

وفي كل خطوة اتخذها شولتس منذ بداية الحرب في أوكرانيا، كان يربطها بشكل مباشر بواشنطن وتنسيق الخطوات معها.

وعبّرت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، عن ترحيبها بالقرار الأميركي، وقالت إنه «إذا تعرض بلدنا لقصف بالقذائف والطائرات من دون طيار، ودُمرت المستشفيات ومرافق موارد الطاقة، وإذا جرى الهجوم على حياتنا العادية، فسندافع عن أنفسنا». وأكد روبرت هابيك، وزير الاقتصاد الألماني ومرشح حزب «الخضر» لمنصب المستشار في الانتخابات المقبلة، أنه إذا أصبح رئيساً للحكومة، فإنه سيعكس قرار شولتس ويسمح بتسليم أوكرانيا صواريخ «توروس». وتعد حظوظ حزب «الخضر» في قيادة الحكومة المقبلة شبه معدومة، فهو يحل رابعاً في استطلاعات الرأي، بنسبة لا تزيد على 11 في المائة. ولكن من المحتمل أن يشارك بصفته شريكاً في ائتلاف حكومي يتشكل ويقوده على الأرجح الحزب «المسيحي الديمقراطي» بزعامة فريدريش ميرتس، الذي يحل في الطليعة بنسبة 32 في المائة بفارق كبير عن حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف الذي يحل ثانياً بنسبة 16 في المائة.

«أتاكمز» صاروخ موجَّه بعيد المدى يبلغ مداه نحو 300 كيلومتر (رويترز)

ويؤيد الحزب، الذي يتزعمه ميرتس، وتنتمي إليه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، موقف حزب «الخضر»، وهو يدعو منذ مدة المستشار الألماني إلى الموافقة على تسليم كييف صواريخ «توروس». وقد كرر ذلك النائب رودريش كيسفتر المختص بالشؤون الخارجية في الحزب، وانتقد تأخر الإدارة الأميركية في السماح لأوكرانيا بضرب العمق الروسي. وكتب على صفحته بمنصة «إكس»، إن «القرار متأخر، ويتعين على بايدن أن يتخذ قرارات أخرى تأخرت كذلك، مثل دعوة أوكرانيا للانضمام إلى (الناتو)».

ويرفض شولتس أيضاً ضم أوكرانيا بشكل سريع إلى «الناتو»، بل حتى الحديث عن الضم. وانتقد كيسفتر وغيره داخل حزبه الاتصال الذي أجراه شولتس بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي، وكان الأول منذ عامين واستمر لمدة ساعة. وكتب كيسفتر بعد يومين من الاتصال تعليقاً على التصعيد الروسي في أوكرانيا: «من الجيد أن نرى أن بوتين يخفف من التصعيد بعد أن طلب منه المستشار الألماني ذلك». وتعرض شولتس لانتقادات كثيرة جراء الاتصال، لم تقتصر على الانتقادات الداخلية، بل كانت خارجية، أبرزها انتقاد رئيس الحكومة البولندي دونالد تاسك، الذي قال: «لا أحد سيوقف بوتين باتصالات هاتفية».

وأمام هذه الضغوط على حكومة شولتس، برز تقرير نشرته صحيفة «بيلد» عن استعدادات برلين لتسليم كييف طائرات مسيّرة مشغلة بالذكاء الاصطناعي، ابتداء من مطلع ديسمبر المقبل. ووفق الصحيفة، فإن ألمانيا ستسلم 4 آلاف من هذه الطائرات إلى أوكرانيا بمعدل المئات أسبوعياً، وقالت إنها قادرة على تخطي الرادارات الروسية، وضرب أهداف، وهي تطير بسرعة كبيرة. ووصفت الصحيفة هذه الطائرات المسيّرة بأنها «صواريخ (توروس) مصغرة»؛ لتقنيتها الإلكترونية المتقدمة.

وأعلنت فرنسا أنها تدرس إمكانية السماح لكييف بشن ضربات صاروخية بعيدة المدى ضد أهداف على الأراضي الروسية، وفق تعبير رئيس الدبلوماسية الفرنسية جان نويل بارو، الذي قال: «قلنا صراحة: نحن سندرس هذا الخيار فيما يتعلق بالإذن بضرب الأهداف، حيث تهاجم روسيا الآن الأراضي الأوكرانية، لذلك لا يوجد شيء جديد في هذا الأمر».

بينما رأى وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش أن واشنطن تأخرت في السماح لأوكرانيا باستخدام صواريخها لمهاجمة الأراضي الروسية، وقال: كان يجب أن تتخذ هذه الخطوة منذ زمن بعيد.

فيما توقف الرئيس البولندي، أندريه دودا، عند تأثير الخطوة ميدانيا، وقال إن أوكرانيا لن تكون قادرة على مهاجمة موسكو وسان بطرسبرغ بصواريخ «أتاكمز» التي لا يتجاوز مداها 300 كيلومتر.

في المقابل، جددت الصين، الاثنين، دعوتها لتسوية سلمية للحرب في أوكرانيا، بعد القرار الأميركي. وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان في إحاطة صحافية، رداً على سؤال عن القرار الأميركي: «الأمر الأكثر إلحاحاً هو التشجيع على تهدئة الوضع في أقرب وقت ممكن»، داعياً إلى «وقف إطلاق النار سريعاً وحل سياسي»، وأضاف أن بكين «مستعدة لمواصلة لعب دور بناء في الحل السياسي للأزمة الأوكرانية بطريقتها الخاصة».

ونفى لين التقارير التي تفيد بحصول مسؤولين من الاتحاد الأوروبي على دليل على أن الطائرات المسيّرة الروسية المستخدمة في الحرب يتم تصنيعها في الصين.

وانتقد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الولايات المتحدة والغرب، وقال إنهما يستخدمان الجيش الأوكراني بوصفه «قوات صدمة» لمحاربة روسيا، ويخاطران بإشعال صراع عالمي.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
TT

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

وصفت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية، بعد سلسلة من هجمات إشعال النيران عمداً، وحادث طعن شخصين.

وأعلنت الحكومة عن تخصيص 25 مليون جنيه استرليني (34 مليون دولار) لتنفيذ المزيد من دوريات الشرطة، وزيادة تدابير الحماية حول الكنائس اليهودية، والمدارس والمراكز المجتمعية، بعد واقعة طعن وإصابة رجلين يهوديين في ضاحية غولدرز غرين في لندن، أمس (الأربعاء). وحالة الضحيتين اللذين يبلغان 34 و76 عاماً من العمر، مستقرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

واعتقلت الشرطة رجلاً (45 عاماً)، بناء على شبهة الشروع في قتل، ووصفت الهجوم بالعمل الإرهابي. ويعمل المحققون على تحديد الدافع وراء الهجوم، وما إذا كان على صلة بوكلاء إيرانيين.

وتحقق شرطة مكافحة الإرهاب فيما إذا كانت عملية الطعن على صلة بهجمات إضرام النيران التي وقعت مؤخراً، واستهدفت معابد يهودية وغيرها من المواقع اليهودية، في العاصمة البريطانية.

وارتفع عدد حوادث معاداة السامية عبر المملكة المتحدة منذ شنت «حماس» هجوماً، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، وما نتج عنه من حرب في غزة، بحسب منظمة «كوميونيتي سيكيورتي تراست» الخيرية. وسجلت المنظمة 3700 حادث في 2025، بارتفاع من 1662 في 2022.


بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)

تعهَّدت الحكومة البريطانية الخميس بتخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها، بعدما تعرّض يهوديان في لندن للطعن.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود لشبكة «سكاي نيوزي»: «يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن... ولهذا السبب تقدّم الحكومة استثماراً إضافياً بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية».

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنساً يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم الأول، في أواخر مارس (آذار)، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.

وتلتها حوادث، منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم، الأسبوع الماضي.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة»، وحضتها على اتخاذ «إجراءات حاسمة وعاجلة».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة «إكس»: «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في (غولدرز غرين) مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».

وأضاف: «لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع».


رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة علاقاته، ومدى استغلال النفوذ الملكي، واحتمالات تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر. وتسلِّط هذه الدعوات الضوء على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحقيقات المحدودة، بل التوسُّع فيها لتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، سواء القانونية أو المالية.

في هذا السياق، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بإجراء تحقيقات شرطية أسرع وأكثر شمولاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

وأكَّد براو ضرورة إعادة استجواب الأمير أندرو من قبل السلطات المختصة، على خلفية المزاعم التي تشير إلى جلب نساء إليه داخل المساكن الملكية، يُحتمل أن بعضهن تعرضن للاتجار بالبشر إلى داخل البلاد على يد المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأوضح براون أن نطاق التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل يجب أن يمتد ليشمل أيضاً كيفية استخدام دوق يورك السابق للأموال العامة، وما إذا كان قد أسيء توظيفها في سياقات غير مبررة. وفي هذا الإطار، اقترح أن تتولَّى جهات أمنية فتح تحقيقات موسَّعة في الرحلات الجوية التي كان يقوم بها إبستين، نظراً لما قد تحمله من دلائل مهمة.

وفي مقال له، كشف براون أن الأمير أندرو سبق أن طلب تخصيص أسطول من الطائرات مموَّل من دافعي الضرائب، ليكون مخصصاً حصرياً لاستخدام العائلة المالكة. وأشار إلى أنه، حين كان يشغل منصب وزير المالية، وجد أن التكاليف المقترحة «باهظة»، وأبلغ الملكة إليزابيث الثانية حينها بأن الدولة «لا تستطيع تحمّل مثل هذه النفقات».

كما قدَّم براون، الذي يُعدُّ من أبرز المطالبين بالتحقيق في استخدام الأمير للأموال العامة، سرداً تفصيلياً لتعاملاته السابقة مع أندرو، كاشفاً للمرة الأولى عن جوانب من هذه العلاقة. وكتب مؤكداً ضرورة أن تعيد السلطات البريطانية استجواب الأمير، ليس فقط فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل أيضاً بشأن استخدامه للمال العام، لا سيما في الحوادث التي يُزعم فيها أن نساء جرى جلبهن إليه في مواقع مثل ساندرينغهام وقصر باكنغهام ووندسور، وربما تم تهريبهن إلى البلاد عبر شبكة إبستين.

وأضاف براون أنه، خلال توليه رئاسة الوزراء، أصرَّ على مساءلة الأمير بشأن التكاليف التي وصفها بـ«غير المقبولة» خلال أدائه مهامه كمبعوث تجاري، مشيراً إلى أن رد الأمير اقتصر على التساؤل عمَّا إذا كانت الحكومة تتوقع منه فعلياً السفر على متن رحلات تجارية.

وشدَّد براون على ضرورة توسيع نطاق التحقيقات الشرطية بشكل فوري لتشمل سلسلة من الحوادث المزعومة في مناطق مختلفة من بريطانيا، تتعلق بإساءة معاملة فتيات ونساء، بما في ذلك داخل المساكن الملكية. وأوضح أن طبيعة شبكة الاتجار بالبشر التي كان يديرها إبستين تتيح فرصاً واسعة لجمع الأدلة، من خلال الاستماع إلى شهادات السائقين، وموظفي شركات الطيران والمطارات، ووكلاء بيع التذاكر، وشركات بطاقات الائتمان، إضافة إلى وكلاء العقارات، والبنوك، ومسؤولي الحدود، وضباط الحماية الملكية.

وفي سياق حديثه، استعاد براون واقعة طلب إنشاء أسطول جوي ملكي مستقل، قائلاً: «عندما كنت وزيراً للمالية، تلقيت طلباً - بتحريض من الأمير أندرو - لإنشاء أسطول ملكي مخصص حصرياً للعائلة المالكة، منفصل عن سلاح الجو الملكي، على أن تتحمل الحكومة تكاليفه. بدت هذه التكاليف باهظة، ولذلك رفضت الاقتراح وأبلغت الملكة مباشرة بأن الدولة لا تستطيع تحمّل عبء مالي كهذا».

ومع ذلك، أشار إلى أن الأمير أندرو لجأ لاحقاً إلى التعاقد مع رجل الأعمال ديفيد رولاند، وهو صديق مقرَّب له ومتبرع لحزب المحافظين، لاستخدام طائرته الخاصة بدلاً من ذلك.