أكثر من 100 برلماني يتقدمون باقتراح لحظر حزب «البديل من أجل ألمانيا» قبل 3 أشهر من الانتخابات

المخابرات الألمانية تؤجل إصدار تقرير يؤكد تطرف الحزب لما بعد اقتراع فبراير

الكتلة البرلمانية لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف (أ.ف.ب)
الكتلة البرلمانية لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف (أ.ف.ب)
TT

أكثر من 100 برلماني يتقدمون باقتراح لحظر حزب «البديل من أجل ألمانيا» قبل 3 أشهر من الانتخابات

الكتلة البرلمانية لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف (أ.ف.ب)
الكتلة البرلمانية لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف (أ.ف.ب)

يزداد القلق في ألمانيا من تعاظم قوة حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي حقق مكاسب كبيرة في انتخابات محلية قبل أسابيع، ويسعى لتكرارها على الصعيد الوطني في الانتخابات العامة التي ستجرى يوم 23 فبراير (شباط) المقبل، بعد الانهيار المفاجئ للحكومة الائتلافية. ويحل حزب «البديل» في المرتبة الثانية حالياً وفق استطلاعات الرأي بنسبة تأييد تصل إلى 16 في المائة، بعد «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» (يمين وسط) الذي يتقدم على جميع الأحزاب البرلمانية بفارق كبير وبنسبة تأييد تزيد على 32 في المائة.

زعيمة حزب «البديل لألمانيا» أليس فايدل خلال مشاركتها في جلسة داخل «البوندستاغ» يوم 16 مايو الماضي (رويترز)

ومنذ أشهر يعمل نواب من مختلف الأحزاب على مشروع لحظر حزب «البديل»، وكانوا يأملون أن يُتوصل لقرار قبل الانتخابات العامة المقبلة، التي كان من المفترض إجراؤها في النصف الثاني من العام الحالي. ولكن الآن، يسارع النواب إلى طرح مشروعهم للمناقشة أمام البرلمان قبل الانتخابات المقبلة.

شعار دعائي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» يقول: جاهزون للأكثر (د.ب.أ)

وقد سلم 113 نائباً اقتراحاً إلى رئيسة البرلمان (البوندستاغ)، باربل باس، لحظر الحزب اليميني المتطرف، وفق ما نقلت مجلة «دير شبيغل» والقناتان المرئيتان؛ الأولى والثانية. وبهذا الاقتراح، يتعين على البوندستاغ أن يبدأ تحركاً للطب من المحكمة الدستورية العليا بحث إمكانية حظر الحزب بناء على خرقه الدستور، كما يقول هؤلاء. ويأمل النواب الذين تقدموا بالاقتراح أن يناقَش المشروع داخل «البوندستاغ» تمهيداً لإحالته إلى المحكمة الدستورية العليا خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

«البرلمان الألماني - البوندستاغ»... (أ.ف.ب)

ولكن التحرك الذي يضم نواباً من حزب «الخضر» و«الحزب الاشتراكي» وحزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» وحزب «دي لينكا» اليساري المتطرف، لا يحظى بتأييد من قيادات الأحزاب بسبب المخاوف من فشل الحظر، والتخوف من أن يستفيد «البديل من أجل ألمانيا» من ذلك بكسب مزيد من التأييد الشعبي.

وقد أعلن نائب في حزب «الخضر» عن نيته تقديم اقتراح مضاد يطلب تشكيل لجنة لبحث حظوظ هذا الحظر قبل التقدم بالطلب إلى المحكمة الدستورية العليا، وهذا يعني أن البرلمان سيتعين عليه أن يبحث في الاقتراحين بشكل متوازٍ، مما قد يبطئ العملية التي تواجه ضغوطاً زمنية قبل حل البرلمان والانتخابات المقبلة في نهاية فبراير.

المستشار الألماني أولاف شولتس (أ.ف.ب)

وستضطر الأجهزة الأمنية والمخابرات الألمانية الداخلية التي تراقب الحزب منذ سنوات، إلى أن تسلم ملف الحزب إلى اللجنة التي ستبحث حظوظ نجاح الحظر.

وتصنف المخابرات الألمانية الحزب يمينياً متطرفاً، مما يعطيها صلاحيات مراقبته من دون اللجوء للمحاكم لطلب أذون خاصة بملاحقة أفراده.

وكان من المفترض أن تصدر المخابرات تقريراً يؤكد أو ينفي أن الحزب يميني متطرف، ولكن رئيس المخابرات، توماس هالدنفانغ، أعلن تأجيل إصدار التقرير بسبب قرب الانتخابات و«للسماح للأحزاب بحظوظ متساوية».

وعقّد من الوضع أكثر استقالة هالدنفانغ من منصبه صباح الأربعاء بسبب نيته الترشح لمقعد في «البوندستاغ» عن «الحزب المسيحي الديمقراطي». وهذا الحزب هو أكثر الأحزاب التي تخشى حزب «البديل لأجل ألمانيا»، بسبب المخاوف من أن يجذب الحزب المتطرف ناخبين محافظين.

المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تصفق خلال كلمة ماكرون في «البوندستاغ» الاثنين (إ.ب.أ)

ومنذ تسلم فرديرش ميرتز زعامة الحزب الذي تنتمي إليه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، وهو يواجه اتهامات باستخدام خطاب شعبوي لكسب أصوات من «البديل لأجل ألمانيا». وغالباً من ينتقد ميرتز، الذي يتصدر حزبه استطلاعات الرأي ويسعى إلى أن يصبح المستشار المقبل بعد الانتخابات، سياسة الهجرة واللجوء لحكومة أولاف شولتز. وقد كرر في كلمة أمام «البوندستاغ»، الأربعاء، مهاجمة الحكومة، التي فقدت أغلبيته بعد مغادرة الحزب الليبرالي الائتلاف الحاكم، حول سياسات الهجرة. وقال إن ألمانيا تحتاج لسياسة أكثر تشدداً، داعياً لإغلاق الحدود أمام اللاجئين ولتشديد كل إجراءات اللجوء والهجرة.

ورغم تشابه كثير من السياسات، خصوصاً بشأن الهجرة، بين «الحزب المسيحي الديمقراطي» وحزب «البديل لأجل ألمانيا»، فإن ميرتز وكل الأحزاب الأخرى، يرفضون التحالف مع «الحزب» المتطرف. وقد كرر ميرتز إعلانه هذا خلال خطابه في «البوندستاغ» الأربعاء قائلاً: «يستحيل أن نتحالف مع مجموعة مثل هذه» وهو يشير إلى تكتل نواب «البديل من أجل ألمانيا».

وزير المالية المقال كريستيان ليندنر (إ.ب.أ)

وتورط عدد من السياسيين المنتمين إلى حزب «البديل من أجل ألمانيا» في فضائح خلال الأشهر الماضية، بداية من مشاركة عدد منهم، بينهم مستشار مقرب من زعيمة الحزب أليس فايدل، في اجتماع، كشف عنه صحافي متنكر، لمجموعة من اليمينيين المتطرفين، ناقش ترحيل ملايين المهاجرين، وحتى الألمان الذين هم من أصول مهاجرة، من ألمانيا. والأسبوع الماضي، أعلن المدعي العام الفيدرالي عن القبض على مجموعة تعرف بـ«انفصاليي ساكسونيا»، وتضم سياسيين من «البديل لأجل ألمانيا» أرادوا تنفيذ عمليات طرد من ولاية ساكسونيا تشبه «التطهير العرقي»، ويحملون أفكاراً شبيهة بأفكار «الحزب النازي».

ويعتقد المروجون لحظر «الحزب» المتطرف أن أمثلة كهذه تثبت أن الحزب يخالف الدستور، وأنها يمكن أن تشكل أدلة كافية لحظره. ولكن آخرين يشككون ويخشون من أن تكون لفشل مساعي حظره نتائج عكسية وتؤدي إلى تقويته بدلاً من إضعافه. ويمكن لهذا الحزب أن يتحول بعد الانتخابات المقبلة إلى أكثر حزب معارض في البرلمان.

وإذا كانت مساعي حظره الآن بعيدة المنال لأن العملية معقدة وطويلة وبيروقراطية، فإن متاعبه قد تعود بعد الانتخابات، خصوصاً بعد صدور تقرير المخابرات، الذي في حال أكد تصرفه، وهو المتوقع، فإن ذلك يعني أنه سيبقى تحت المراقبة، وهو ما يزيد من احتمالات حظره وإن على المدى الأبعد.


مقالات ذات صلة

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

بعد خسارتهم في فيرجينيا، سعى الجمهوريون إلى نقل معركة ترسيم الخرائط الانتخابية إلى فلوريدا، آملين إعادة التوازن مع خصومهم قبل الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.


وزير الخارجية الألماني: الردع ضروري في ظل التهديدات النووية

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية الألماني: الردع ضروري في ظل التهديدات النووية

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الاثنين، إن الردع ضروري في ظل التهديدات النووية، رغم تأكيده دعم منع انتشار الأسلحة النووية.

وذكر، في بيان صدر قبل اجتماعاتٍ من المرتقب أن تركز على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ومن المقرر أن يحضرها، هذا الأسبوع، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك: «ما دامت التهديدات النووية مستمرة ضدنا وضد شركائنا، فسوف نحتاج إلى رادع يمكن الثقة فيه».

وأوضح أن المؤتمر سيسعى إلى إيجاد سُبل جديدة لحماية مكتسبات المعاهدة، والتركيز على نزع السلاح النووي.

وأعلنت فرنسا وألمانيا، الشهر الماضي، عن خطط لتعزيز التعاون في مجال الردع النووي، في تحول مهم بالسياسة الدفاعية، في ظل مواجهة أوروبا تهديدات متزايدة من روسيا وعدم الاستقرار المرتبط بحرب إيران.


بريطانيا: القبض على شخص آخر على صلة بهجمات ضد منشآت يهودية

عناصر من شرطة لندن وسط المدينة (إ.ب.أ)
عناصر من شرطة لندن وسط المدينة (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا: القبض على شخص آخر على صلة بهجمات ضد منشآت يهودية

عناصر من شرطة لندن وسط المدينة (إ.ب.أ)
عناصر من شرطة لندن وسط المدينة (إ.ب.أ)

ألقت قوات الشرطة المعنية بمكافحة الإرهاب، التي تُحقق بشأن سلسلة من الهجمات على مواقع يهودية في لندن، القبض على شخص (37 عاماً)؛ للاشتباه في تخطيطه لتنفيذ أعمال إرهابية.

ذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه جرى إلقاء القبض عليه في موقع بالقرب من بلدة بارنستابلي بجنوب البلاد، أمس الأحد، وفق ما أعلنت شرطة العاصمة، اليوم الاثنين.

وقالت الشرطة إنه جرى إلقاء القبض على 26 شخصاً؛ على خلفية سلسلة من الهجمات التي استهدفت مواقع يهودية منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، وفقاً لما ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وقد وقعت عمليات «حرق عمد» استهدفت سيارات إسعاف تابعة للجالية اليهودية في جولديرز جرين، بشمال غربي لندن، وكنيس وجمعية خيرية يهودية سابقة، بالإضافة إلى واقعة تحليق طائرة مُسيرة بالقرب من السفارة الإسرائيلية.