الأوروبيون حائرون في التعاطي مع مرحلة ما بعد بايدن

يناقشون في بودابست تبعات انتخاب ترمب على أمنهم الجماعي

دونالد ترمب الفائز في الانتخابات الرئاسية الأميركية يقلق الأوروبيين الخائفين من تخليه عن أوروبا
(رويترز)
دونالد ترمب الفائز في الانتخابات الرئاسية الأميركية يقلق الأوروبيين الخائفين من تخليه عن أوروبا (رويترز)
TT

الأوروبيون حائرون في التعاطي مع مرحلة ما بعد بايدن

دونالد ترمب الفائز في الانتخابات الرئاسية الأميركية يقلق الأوروبيين الخائفين من تخليه عن أوروبا
(رويترز)
دونالد ترمب الفائز في الانتخابات الرئاسية الأميركية يقلق الأوروبيين الخائفين من تخليه عن أوروبا (رويترز)

لم تتأخر في الظهور مفاعيل عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في العشرين من يناير (كانون الثاني) المقبل على القادة الأوروبيين المجتمعين طيلة يوم الخميس في إطار «المجموعة السياسية الأوروبية» التي تضم كافة الدول الأوروبية باستثناء روسيا في بودابست فيما ستقتصر قمة الجمعة على رؤساء ودول الاتحاد الأوروبي الـ27. ذلك أنه بعد أقل من 48 ساعة على إعلان فوز ترمب بولاية جديدة، عادت «نغمة» بناء «الاستقلالية الاستراتيجية» إلى الظهور وعاد «بطلها» الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لطرحها بقوة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يمين) يصافح الرئيس دونالد ترمب (د.ب.أ)

ففي الكلمة المطولة التي ألقاها استعان ماكرون بكافة الحجج والبراهين لإقناع مستمعيه بحاجة أوروبا لإمساك مصيرها بيديها مع قناعته بأن كافة الأوروبيين لا يدفعون في الاتجاه نفسه وأن من بينهم من يفضل، إلى حد بعيد، ترتيب أوراقه مع ترمب على المخاطرة بالتخلي عن «المظلة المزدوجة» الأطلسية والأميركية.

كلمة ماكرون نقلت، لأهميتها، مباشرة على موقع قصر الإليزيه على منصة «إكس». وجاءت بعد اتصال هاتفي بينه وبين ترمب مساء الأربعاء «بتوقيت باريس». ووصفت مصادر الإليزيه المكالمة بأنها كانت «جيدة جداً» وأن الطرفين «اتفقا على العمل معاً من أجل عودة السلام والاستقرار» إضافة إلى مواجهة «الأزمات الدولية الكبرى».

ولم تغفل المصادر الرئاسية الإشارة إلى أن ماكرون «شدد على أهمية دور أوروبا» في التعاطي مع الملف الأوكراني وملفات الشرق الأوسط ما يدلل على القلق الفرنسي من نزوع ترمب إلى الحلول المنفردة التي تخدم المصالح الأميركية ومن غير مشاورة حلفاء واشنطن الأوروبيين. ولأن أوروبا تتخوف، بعد انتخاب ترمب، من الإهمال لا بل أخذت تشعر، وفق تعبير مصدر فرنسي، بأنها ستكون «عارية» في حال تراجعت الولايات المتحدة الأميركية، خلال ولاية ترمب الجديدة، عن التزاماتها في إطار الحلف الأطلسي، فإن أولوية الأولويات أن تسعى إلى بناء دفاع أوروبي الذي يترجمه مفهوم «الاستقلالية الاستراتيجية» التي يدعو إليها ماكرون منذ سنوات، لكنها، حتى اليوم، لم تخط سوى خطوات خجولة.

قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا برفقة الرئيس الأميركي جو بايدن في مقر المستشارية الألمانية ببرلين يوم 18 أكتوبر (أ.ب)

وفي كلمته أمام نظرائه الأوروبيين، رسم ماكرون المخاطر التي تحيط بأوروبا: الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ بداية العام 2022، الإرهاب، الهجرات غير الشرعية، التوترات القائمة بين دول القارة والمثال على ذلك الوضع بين أذربيجان وأرمينيا... إضافة إلى التحديات الجيوسياسية وعنوانها التنافس بين الولايات المتحدة والصين «حيث يسعى كل طرف لتحقيق مصالحه الشخصية وضرب القواعد الدولية بعرض الحائط».

وبعد أن أكد أن أوروبا تجتاز «لحظة تاريخية حاسمة» تساءل ماكرون قائلاً: «السؤال المطروح علينا في الأساس هو: هل سيقوم الآخرون بكتابة التاريخ عنا أم نريد أن نكتبه بأيادينا؟ وجوابه: أعتقد شخصياً أن لدينا القدرة على كتابته. أما الطريق إلى تحقيق هذا الهدف، فإنه يمر عبر التحرك وأن نؤمن بقدراتنا على (تحقيق) الاستقلالية الاستراتيجية والدفاع عن مصالحنا». وأردف قائلاً: «نريد السلام والازدهار الاقتصادي والدفاع عن نموذجنا الديمقراطي» والطريق إلى ذلك يمر عبر بناء القوة العسكرية الأوروبية التي لم يعد يحصرها بالاتحاد بل أخذت تشمل في نظره كافة بلدان القارة القديمة.

اغتنم ماكرون الفرصة لتوجيه مجموعة رسائل إلى ترمب تعكس خوف الأوروبيين من انتهاج الأخير سياسة تصالحية مع الرئيس الروسي وتخليه عن دعم أوكرانيا. لذا شدد ماكرون على اعتبار أن انتصار أوكرانيا سيصب في مصلحة أوروبا ولذا «لا يتعين أن تربح روسيا الحرب» لأن فوزها يعني أن «هناك قوة إمبريالية على حدود أوروبا نقول لها إن بإمكانها أن تتوسع» وهو بذلك يلمح لما يزعم عن مخططات توسعية روسية لما بعد أوكرانيا التي كان رئيسها حاضراً قمة بودابست. والحال أن المطلوب «تحويل أوروبا إلى فضاء آمن». وفي السياق عينه، قال وزير الشؤون الأوروبية الفرنسي بنجامين حداد قبل يومين، في حديث لصحيفة «لو فيغارو» إنه «إذا لم يتول الأوروبيون شؤون أمنهم بأنفسهم، فإن آخرين سيقررون عنا ما هو مصيرنا». وقال النائب الفرنسي الأوروبي رافاييل غلوكسمان إن ما جرى في الولايات المتحدة «يدفع الأوروبيين لأن يكونوا بالغين».

الرئيس إيمانويل ماكرون مجتمعاً الخميس في بودابست مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة المجموعة السياسية الأوروبية (أ.ف.ب)

بيد أن البارز في كلمته تأكيده على ضرورة تأقلم أوروبا مع الوضع الجديد المترتب على فوز ترمب ولكن من غير تسميته بشكل مباشر وجملته البارزة قوله بقوة: «نحن الأوروبيين، لا يمكننا أن نوكل إلى الأميركيين وإلى الأبد الدفاع عن أمننا». وبرأي الرئيس الفرنسي، فإن الدفاع عن أوروبا والمصالح الأوروبية يجب أن يكون «أولوية الأوروبيين». بيد أن تحقيقه لا يمكن أن يتم من خلال «أطلسية ساذجة ولا من خلال التشكيك بتحالفاتنا أو عبر قومية ضيقة لا تسمح لنا بالارتقاء إلى مستوى هذا التحدي في مواجهة الصين والولايات المتحدة الأميركية». بالمقابل، فإن السبيل الصحيح هو «اليقظة الاستراتيجية وتسريع قيام أوروبا الدفاعية التي تكون متلائمة مع إطار الحلف الأطلسي ولكن تتمتع (في الوقت عينه) بالاستقلالية عنه».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس عجَّلا التشاور للتباحث في مرحلة ما بعد انتخاب ترمب (د.ب.أ)

ليس سراً أن ماكرون، من خلال هذا الطرح القديم-الجديد، يريد أن يكون المحاور الأول للرئيس ترمب والمسؤول الذي يرسم حدود التماهي مع واشنطن والانفصال عنها. ولكن هل ستكون لدعوة ماكرون تأثيرها على التعاطي الأوروبي مع الرئيس الأميركي المنتخب؟ يشكك الكثيرون بما ستقدم عليه أوروبا جماعياً بل إن الرأي السائد أن أطرافاً أوروبية بما في ذلك داخل الاتحاد ستسعى لترتيب أوضاعها مع الرئيس ترمب بمعزل عن الدعوات للاستقلالية الاستراتيجية وما شابه لأنها تعتقد أن قيام «أوروبا الدفاعية» سيتطلب العديد من السنوات للتحول إلى واقع بينما المطلوب التعاطي اليوم مع التهديدات المباشرة التي قد تأتي من روسيا وأن أنجع الوسائل تكمن في الاستكانة إلى الحماية الأميركية شرط أن يبقى ترمب ملتزماً بشرعة الحلف الأطلسي وببنده الخامس تحديداً.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قتيلان وعشرات الجرحى بانفجار كبير بمصنع كيمياويات في روسيا

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
TT

قتيلان وعشرات الجرحى بانفجار كبير بمصنع كيمياويات في روسيا

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)

قُتل شخصان وأصيب 72 آخرون في انفجار هائل في أكبر مصنع للكيمياويات في روسيا نجم عن عطل في المعدات، حسبما أعلنت شركة «سيبور» مالكة المصنع.

وهرع عشرات من عناصر الإطفاء لإخماد الحريق في المصنع الواقع في مدينة نيجنيكامسك الصناعية بغرب روسيا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

دخان يتصاعد مع اشتعال النيران في مصنع البتروكيماويات في نيجنيكامسك... روسيا 31 مارس 2026... في هذه الصورة التي تم الحصول عليها من وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وقالت «سيبور» في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «لقي شخصان حتفهما جراء الحادث في مصنع نيجنيكامسك نيفتيخيم، ونُقل ثمانية أشخاص إلى المستشفى».

وأضافت: «تم احتواء الحريق الذي نجم عن عطل في المعدات».

وأوضحت أن «64 شخصاً آخرين تلقوا العلاج من إصابات طفيفة».

وأكدت «سيبور» عدم وجود أي انبعاثات خطرة تهدد الصحة العامة، ومواصلة مراقبة جودة الهواء.

وقال رئيس بلدية نيجنيكامسك، رادمير بيليايف، إن الانفجار تسبب في تحطم نوافذ بعض المباني في المدينة.

وأظهرت مقاطع مصورة غير موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي تصاعد سحابة ضخمة من الدخان الأسود الكثيف من المصنع، مع ظهور كرة نارية عند قاعدته.

وباشر الفرع المحلي للجنة التحقيق الروسية المختصة بالجرائم الكبرى، تحقيقاً لتحديد أي انتهاك للوائح السلامة الصناعية.

و«نيجنيكامسك نيفتيخيم» أكبر مصنع في روسيا للمطاط والبلاستيك الصناعي، ويموّن قطاعات صناعية متنوعة من السيارات إلى البناء، ومن الأدوية إلى الزراعة.


فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)

عبّرت فرنسا عن «الدهشة» من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد عدم سماح باريس للطائرات المتجهة إلى إسرائيل بالتحليق فوق أراضيها، مؤكدة أن هذا هو موقفها الرسمي منذ بداية الحرب على إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «نحن مندهشون من هذا المنشور. لم تُغيّر فرنسا موقفها منذ اليوم الأول (للصراع)، ونؤكد هذا القرار».

وكتب ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أن فرنسا «لم تكن متعاونة مطلقاً»، وأن الولايات المتحدة «ستتذكر» ذلك.

وقال الجيش الفرنسي، في الخامس من مارس (آذار) الحالي، إن فرنسا لن تسمح للطائرات الأميركية باستخدام القواعد الفرنسية إذا شاركت في هجمات على إيران، لكنها ستسمح بذلك «بشكل مؤقت» إذا كانت لدعم الدفاع عن حلفاء فرنسا في المنطقة.


الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن، الثلاثاء، إن الاتحاد يُعد مجموعة من الإجراءات للدول الأعضاء للتعامل مع تداعيات الحرب في إيران، تحسباً لاستمرار اضطراب أسواق الطاقة لمدة طويلة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال يونسن للصحافيين في بروكسل: «من الناحية المالية، أضافت 30 يوماً من الصراع 14 مليار يورو إلى فاتورة استيراد الوقود الأحفوري للاتحاد الأوروبي».

وأضاف: «حتى لو ساد السلام غداً، فلن نعود إلى الوضع الطبيعي؛ فقد أضرت الحرب بشدة، وما زالت، بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة».

وأوضح أن مجموعة الإجراءات الأوروبية ستتضمن مقترحات بشأن خفض الضرائب على الكهرباء والرسوم المتعلقة بالشبكة.

إضافة إلى ذلك، أفادت مصادر، الثلاثاء، بأن فرنسا وإيطاليا رفضتا بعض العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية، في الوقت الذي انتقد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب شركاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، ووصفهم بعدم التعاون في الحرب على إيران المستمرة منذ شهر؛ ما يسلط الضوء على انقسامات. وجاءت ​هذه القرارات في ظل توترات بين واشنطن وشركائها الرئيسيين بسبب الحرب على إيران. ووصف ترمب في وقت سابق من الشهر الحالي شركاء حلف شمال الأطلسي القدامى «بالجبناء» لعدم تقديمهم الدعم في الحرب. ووجّه ترمب، اليوم، انتقادات لاذعة إلى الدول التي لم تقدم المساعدة في الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

فرنسا تقول لا

كتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال»: «لم تسمح فرنسا للطائرات المتجهة إلى إسرائيل والمحملة بإمدادات عسكرية باستخدام مجالها الجوي. فرنسا لم تتعاون مطلقاً فيما يتعلق (بجزار إيران)، الذي تم القضاء عليه بنجاح! ستتذكر الولايات المتحدة ذلك!!!». وقالت الرئاسة الفرنسية إنها مندهشة بمنشور ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن قرارها يتماشى مع سياسة ‌فرنسا منذ بداية الصراع. وقال ‌دبلوماسي غربي ومصدران مطلعان لـ«رويترز» في وقت سابق إن الرفض، الذي ​حدث ‌في ⁠نهاية الأسبوع، ​كان ⁠المرة الأولى التي تقوم فيها فرنسا بذلك منذ نشوب النزاع في 28 فبراير (شباط). وقال المصدران إن إسرائيل أرادت استخدام المجال الجوي الفرنسي لنقل أسلحة أميركية لاستخدامها في الحرب على إيران.

إيطاليا ترفض منح الإذن

قالت مصادر، الثلاثاء، إن إيطاليا رفضت، الأسبوع الماضي، السماح لطائرات عسكرية أميركية بالهبوط في قاعدة سيجونيلا الجوية في صقلية قبل التوجه إلى الشرق الأوسط. وأفادت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية اليومية، التي كانت أول من أورد النبأ، بأن «بعض القاذفات الأميركية» كان من المقرر أن تهبط في القاعدة الواقعة في شرق صقلية قبل أن تتوجه إلى ⁠الشرق الأوسط. ونفى وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو لاحقاً وجود أي توترات مع واشنطن أو ‌أي تغيير في السياسة. وقال في منشور على «إكس» ‌إن القواعد الجوية الأميركية لا تزال عاملة، لكن واشنطن تحتاج إلى ​إذن خاص إذا أرادت استخدامها لأغراض غير منصوص ‌عليها في الاتفاقيات السابقة.

إسبانيا أبرز معارضي الحرب

في الوقت نفسه، وفي إشارة إلى الانقسامات داخل أوروبا، دافعت إسبانيا ‌عن قرارها بإغلاق مجالها الجوي بالكامل أمام الطائرات الأميركية المشاركة في هجمات على إيران. وأصبح رئيس الوزراء بيدرو سانتشيث من أبرز منتقدي الهجمات الأميركية والإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية. وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس إن مدريد لن تسمح باستخدام قواعدها إلا إذا كان ذلك لغرض «الدفاع الجماعي» عن شركاء حلف شمال الأطلسي، مشيرة إلى أن حظر استخدام المجال ‌الجوي الإسباني أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الصراع مع إيران سار منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ⁠في مقابلة مع هيئة البث (تي في إي) ⁠الحكومية إن مدريد لا تشعر بالقلق إزاء أي أعمال انتقامية. وأضاف: «لا نخشى شيئاً على الإطلاق. كيف يمكن لدولة أن تخشى أي شيء لمجرد التزامها بالقانون الدولي والسلام العالمي وميثاق الأمم المتحدة؟ أي عالم سنعيش فيه إذا كان الذين يحترمون القانون هم من يتعين عليهم الخوف؟».

ترمب يخص بريطانيا بالذكر

خص ترمب بريطانيا بالذكر، الثلاثاء، بوصفها غير متعاونة، وذلك في وقت أكد فيه قصر باكنغهام أن الملك تشارلز والملكة كاميلا سيقومان بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان). وكتب الرئيس الأميركي على منصة «تروث سوشال»: «إلى جميع الدول التي ليس بوسعها الحصول على وقود الطائرات بسبب إغلاق مضيق هرمز، مثل بريطانيا التي رفضت التدخل لاستئصال القيادة الإيرانية، لديَّ اقتراح لكم: أولاً، اشتروا من الولايات المتحدة، لدينا وفرة، وثانياً، تحلوا ببعض الشجاعة، واذهبوا إلى المضيق، وسيطروا عليه». والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا جميعها أعضاء في حلف شمال الأطلسي، وكذلك ​ألمانيا التي تستضيف رامشتاين، وهي أكبر قاعدة أميركية ​في أوروبا. وقالت ألمانيا في بداية الحرب إنه لا توجد قيود على استخدام الولايات المتحدة للقاعدة، لكن الأمر أثار جدلاً واسعاً، لا سيما بعدما صرّح الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بأن الحرب، في رأيه، غير شرعية.