فرنسا وكازاخستان توطدان «شراكتهما الاستراتيجية»

توكاييف في زيارة دولة لباريس حصيلتها توقيع عشرات العقود

الرئيس إيمانويل ماكرون والرئيس قاسم جومارت توكاييف على مدخل قصر الإليزيه بمناسبة زيارة الدولة التي يقوم بها الثاني إلى فرنسا (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون والرئيس قاسم جومارت توكاييف على مدخل قصر الإليزيه بمناسبة زيارة الدولة التي يقوم بها الثاني إلى فرنسا (أ.ف.ب)
TT

فرنسا وكازاخستان توطدان «شراكتهما الاستراتيجية»

الرئيس إيمانويل ماكرون والرئيس قاسم جومارت توكاييف على مدخل قصر الإليزيه بمناسبة زيارة الدولة التي يقوم بها الثاني إلى فرنسا (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون والرئيس قاسم جومارت توكاييف على مدخل قصر الإليزيه بمناسبة زيارة الدولة التي يقوم بها الثاني إلى فرنسا (أ.ف.ب)

فرشت باريس السجاد الأحمر تحت قدمي رئيس جمهورية كازاخستان قاسم جومارت توكاييف الذي يقوم بزيارة دولة من يومين لفرنسا، وسخرت كل ما ينص عليه البروتوكول لإظهار اهتمامها بضيفها الذي يأت يأتيها للمرة الثالثة خلال 3 سنوات.

وبعد استقبال رسمي في ساحة قصر الأنفاليد، بحضور الرئيس إيمانويل ماكرون على وقع أنغام الحرس الجمهوري ولقاء مغلق ثم موسع بين الجانبين، وعملية توقيع على مجموعة واسعة من الاتفاقيات، تواصلت محادثات الرئيسين إلى طاولة غداء ثم عشاء رسمي في قصر الإليزيه سبقته زيارة مشتركة للرئيسين إلى متحف «غيميه» الواقع في الدائرة السادسة عشرة في باريس، حيث تعرض الكنوز التاريخية لكازاخستان.

وسبق لماكرون أن قام بزيارة رسمية لكازاخستان في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي.

كل ذلك يبين الأهمية التي توليها فرنسا لعلاقاتها مع كازاخستان حيث يرتبط البلدان باتفاقية «شراكة استراتيجية» وضعت في عام 2008.

الرئيسان يستعرضان حرس الشرف في باحة القصر بمناسبة الاستقبال الرسمي لرئيس كازاخستان (رويترز)

وفي حديث الرئيسين للصحافة، ظهر الثلاثاء، قال الرئيس ماكرون إن بلاده عازمة على «تعزيز» الاتفاقية الاستراتيجية، وإن البلدين تربطهما «رؤى متقاربة بخصوص التحديات الدولية الكبرى» وإن كليهما «متمسكان بالتعددية (في إدارة شؤون العالم) وباحترام شرعية الأمم المتحدة وبالنظام الدولي القائم على قواعد واجب احترامها في كل الظروف».

وحرص ماكرون على التشديد على الحرب في أوكرانيا، علماً أن علاقات قوية تربط روسيا بكازاخستان. وقال ماكرون في إشارة ضمنية إلى روسيا: «إن التحدي في أوكرانيا عنوانه (أسبقية القانون الدولي على قانون الطرف الأقوى إضافة الى أمن النووي والأمن الغذائي واحترام حقوق الإنسان)». كذلك شدد ماكرون على استقرار منطقة جنوب القوقاز، والتوصل إلى اتفاقية سلام بين أرمينيا وأذربيجان مرحّباً بالدور الإيجابي الذي لعبه الرئيس توكاييف. من هنا، أكد ماكرون أن فرنسا «تدعم» المبادرات التي تقوم بها أستانة في المنطقة.

وفي ما يمكن عَدُّه ترجمة للشراكة الاستراتيجية، وعد ماكرون ضيفه بتوفير الدعم لبلاده في علاقاتها بالاتحاد الأوروبي مؤكداً أن تعزيزها يتسم بأهمية استراتيجية للطرفين.

كل ما سبق يُفترض أن يُترجم في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين على الصعد السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية. وليس سراً أن باريس تهتم باليورانيوم الذي في باطن الأرض في كازاخستان وبثورتها البترولية وما توفره من فرص استثمارية للشركات الفرنسية.

وفي هذا السياق، كانت لافتة إشادة ماكرون بنتائج الاستفتاء الذي أُجْرِيَ، الشهر الماضي، في كازاخستان بخصوص تطوير الطاقة النووية ذات الاستخدام السلمي بوصفه خطوة مهمة للوصول إلى الاقتصاد الأخضر عديم الكربون.

باحة القصر الرئاسي (رويترز)

وفيما خص «النووي المدني»، أشار ماكرون إلى أن كازاخستان «يمكنها الاعتماد علينا وعلى الحكومة الفرنسية وعلى شركاتنا وخبراتها لمساعدتها على المضي قدماً» في مشاريعها النووية. وقال: «إن علاقانا الثنائية تؤدي دورها في تعويم شراكتنا الاستراتيجية، ولدينا فرص جديدة في مجال التعاون الاقتصادي فيما يخص الثروات المعدنية الاستراتيجية (اليورانيوم) والاتصالات والمشاريع الصناعية، إضافةً إلى التعاون في ميادين الصحة والزراعة والبنى التحتية والتغذية والتعليم والبحث العلمي والتعاون الثقافي وفتح مدارس فرنسية في كازاخستان».

وذكر ماكرون أن باريس وأستانة ستنظمان قمة المياه على هامش استضافة الرياض قمة المناخ خلال الأسابيع المقبلة.

وفي معرض تقديمها للزيارة، رأت مصادر الإليزيه أن العلاقة بين فرنسا وكازاخستان تندرج في إطار 3 دوائر: الأولى، الدبلوماسية؛ إذ ترى باريس أن أستانة «تسعى لتنويع شراكاتها الدولية»، ومن ثمَّ فإن فرنسا تشكل باباً لتحقيق هذا الغرض، بمعنى أن كازاخستان لا تريد أن تبقى مربوطة بالعربة الروسية، علماً أنها تتقاسم مع روسيا ما يزيد على 7 آلاف كلم من الحدود المشتركة. والدائرة الثانية عنوانها العلاقات الاقتصادية وتنويعها وأبرزها في الصناعة البترولية من خلال حضور شركة «توتال إنرجيز» هناك، أو في استخراج اليورانيوم الذي تقوم به شركة «أورانو» الفرنسية أيضاً. وتعد الشراكة الأخيرة رئيسية بالنسبة لباريس بعد التوتر الذي أصاب علاقاتها بالنيجر التي تعد أحد مصادر تزوُّدها بخامات اليورانيوم؛ ما يعني أن كازاخستان يمكن أن تكون بديلاً عن النيجر. وقالت المصادر الرئاسية إن فرنسا والدائرة الثالثة تغطي تعزيز البعد الإنساني في العلاقات الثنائية الإنسانية والجامعية والتعليمية والثقافية والبحث العلمي وتبادل الطلاب، واستضافة مزيد من الطلبة في فرنسا.

ما سبق، شدد عليه بدوره رئيس كازاخستان الذي قرأ مطولاً المجالات والقطاعات التي ترغب بلاده في التعاون بشأنها مع فرنسا. وكان مفترضاً أن يصدر إعلان مشترك بختام الزيارة يصب في مجرى تعزيز الشراكة الاستراتيجية والذي يُفترض أن يتناول الدوائر الثلاث المشار إليها سابقاً. ووزع قصر الإليزيه، بعد ظهر الثلاثاء، لائحة بالعقود التي وُقّعت، ومنها عقود حكومية وأخرى صناعية وتجارية، وكلها تندرج في إطار السعي المشترك لتعزيز الشراكة الاستراتيجية وإعطائها مضموناً ملموساً.


مقالات ذات صلة

الجزائر: زيارة رئيس وزراء إسبانيا محطة مفصلية تعيد رسم العلاقات الثنائية

المشرق العربي الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً رئيس الحكومة الإسبانية يوم الاثنين (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر: زيارة رئيس وزراء إسبانيا محطة مفصلية تعيد رسم العلاقات الثنائية

بحث رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، خلال زيارة رسمية للجزائر، الاثنين، في ملفات اقتصادية مهمة يُرتقب أن تُتوج مسار إعادة الدفء للعلاقات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يتحدث إلى الصحافيين بمطار برلين قبل توجهه إلى موريتانيا يوم الاثنين (د.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا يبدأ من موريتانيا جولة أفريقية

بدأ وزير خارجية ألمانيا يوهان فاديفول، الاثنين، جولة أفريقية يستهلها من العاصمة الموريتانية نواكشوط، وستقوده أيضاً إلى نيجيريا وجنوب أفريقيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا طاقم وزاري يتصدره وزير المجاهدين في «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة (وزارة المجاهدين)

الجزائر تحتفل بـ64 سنة استقلالاً وسط تصاعد «معركة الذاكرة» مع فرنسا

تزامنت الاحتفالات بعيد استقلال الجزائر هذا العام مع تمسك رسمي بمطالبة فرنسا بـ«الاعتراف بجرائمها الاستعمارية وتصنيفها جرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا صورة جماعية لوزراء نيجيريا والكاميرون والخبراء بعد توقيف مذكرة التفاهم (إعلام محلي)

اتفاق أمني بين نيجيريا والكاميرون لمواجهة الإرهاب والجريمة

تعزيز الأمن على الحدود الجنوبية للبلدين «سيسهم بشكل مباشر في تضييق الخناق على خطوط الإمداد اللوجستي وحركات التسلل التي تستغلها الجماعات الإرهابية».

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا زعيما كوريا الشمالية والصين يستعرضان حرس الشرف في بيونغ يانغ (أ.ب) p-circle

بيونغ يانغ وبكين تعتمدان «خريطة طريق» لتعزيز العلاقات

أثناء الزيارة التي استمرت يومين، «عمّق البلدان أكثر الصداقة الثورية وعلاقة الرفاقة الوثيقة، وأكّدا إرادتهما الثابتة لتطوير العلاقات الودية التقليدية»...

«الشرق الأوسط» (سيول)

تقرير استخباراتي يحذر من «استفزاز غربي» ضد روسيا في أميركا اللاتينية

إطفائي يعاين الأضرار داخل سوق للكتب في كييف بعد إصابتها بهجوم صاروخي روسي يوم الأحد (د.ب.أ)
إطفائي يعاين الأضرار داخل سوق للكتب في كييف بعد إصابتها بهجوم صاروخي روسي يوم الأحد (د.ب.أ)
TT

تقرير استخباراتي يحذر من «استفزاز غربي» ضد روسيا في أميركا اللاتينية

إطفائي يعاين الأضرار داخل سوق للكتب في كييف بعد إصابتها بهجوم صاروخي روسي يوم الأحد (د.ب.أ)
إطفائي يعاين الأضرار داخل سوق للكتب في كييف بعد إصابتها بهجوم صاروخي روسي يوم الأحد (د.ب.أ)

حذر تقرير نشره جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي من «مؤامرة» غربية قال إنها تستهدف اتهام موسكو بتسليح عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية. وتحدث عن ترتيبات وضعتها أجهزة خاصة بالتعاون مع أوكرانيا لفتح ملف جديد ضد روسيا.

وأفاد التقرير الأمني، الذي نشره الجهاز على منصته الإلكترونية، بأن موسكو رصدت تحركات قام بها جهاز استخباراتي غربي بالتنسيق مع أوكرانيا لإعداد «مسرحية جديدة» ضد روسيا تستهدف توجيه اتهامات ضدها بتزويد عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية بالأسلحة.

ووفقاً للتقرير، فقد «وردت معلومات إلى الجهاز تفيد بأن التحركات الجارية تهدف إلى نقل الاتهامات ضد روسيا إلى مستوى جديد، ومنطقة جديدة... هذه المرة تُنقل الأحداث إلى مسرح أميركا اللاتينية، في حبكة تذكر بمشهد مقتطع من رواية إجرامية رديئة عن المخدرات».

خلال تدريب لقوة مظليين أوكرانية في مكان لم يكشف عنه في 12 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وبحسب البيان، يخطط القائمون على هذا الاستفزاز لاتهام روسيا بتزويد عصابات المخدرات والجماعات الإجرامية المنظمة في فنزويلا وكولومبيا والمكسيك بالأسلحة بشكل غير قانوني.

وأشار الجهاز الروسي إلى أنه جرى «بالفعل إدخال أسلحة روسية الصنع إلى أراضي تلك الدول، بعد أن وقعت في أيدي الطرف المقابل خلال العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا».

وأضاف أنه يجري بالتوازي إعداد مواد سمعية وبصرية مزيفة توثق ما يُسمى بـ«وقائع» تسليم الأسلحة من الروس إلى أطراف في أميركا اللاتينية عبر وسطاء. ولتعزيز الإقناع «يُعتزم دعم هذه المواد بوثائق مزورة تشير إلى ضلوع ممثلين عن القوات المسلحة الروسية في المخطط المزعوم».

وأكد التقرير أن «مخرجي هذا الاستفزاز يعتقدون بسذاجة أنهم سيتمكنون بهذه الطريقة من تقويض العلاقات البناءة بين روسيا ودول المنطقة، ودفع الحكومات في أميركا اللاتينية إلى دعم المسار الغربي المعادي لروسيا».

وأشار إلى أنه منذ بداية النزاع الأوكراني اتسمت الحرب الإعلامية التي تشنها النخب الأوروأطلسية ضد روسيا بـ«ضخ وترويج أكثر السيناريوهات بشاعة، وتجاوزاً للحدود الأخلاقية، والقانونية».

وحذر التقرير الأمني من التداعيات المحتملة لمحاولة الأجهزة الغربية توسيع نطاق الاتهامات ضد روسيا، وافتعال «استفزازات جديدة». وقال إن الحرب العالمية الثانية بدأت بعد استفزاز غلايفيتس في 31 أغسطس (آب) 1939، الذي تمثل في هجوم شنته عناصر من قوات الأمن الخاصة (إس إس) متنكرين بزي الجيش البولندي على محطة إذاعية في مدينة غلايفيتس الألمانية الحدودية. وختم بالقول إن «مسار التاريخ اللاحق بيَّن أن ثمن مثل هذه التمثيليات قد يكون باهظاً جداً، وفي المقام الأول بالنسبة لمنظميها أنفسهم».

إطفائيون يعاينون الأضرار داخل سوق للكتب في كييف بعد إصابتها بهجوم صاروخي روسي يوم الأحد (د.ب.أ)

تطورات ميدانية

أعلن مصدر عسكري روسي ميداني فشل هجومين مضادين شنتهما قوات أوكرانية على المواقع الروسية في محيط بلدة سادكي بمقاطعة سومي شمال شرقي أوكرانيا، مؤكداً القضاء على «جميع القوات المهاجمة».

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية عن المصدر قوله: «مجموعات هجومية تابعة للواء المشاة الآلي 47 ولواء الهجوم الجوي 68 الأوكرانيين شنّت هجومين مضادين على المواقع الروسية في محيط بلدة سادكي» بمقاطعة سومي.

وأضاف: «جميع القوات الأوكرانية المهاجمة تم القضاء عليها بالكامل، ولم تحقق أي تقدّم ميداني».

وفي تقرير يومي عن سير المعارك أعلنت وزارة الدفاع الروسية استهداف منشآت لإنتاج وتخزين مكونات الزوارق المسيرة في بلدة بيلغورود-دنيستروفسكي (جنوب غربي أوديسا)، بالإضافة إلى سفن، وناقلات محملة بالأسلحة.

وأوضحت الوزارة، في بيان، أن الضربات استهدفت ورشة إنتاج، ومستودعاً للرؤوس الحربية، ومكونات الزوارق المسيرة، التي استخدمتها أوكرانيا لشن هجمات على السفن البحرية، ومنشآت البنية التحتية للطاقة في مياه البحر الأسود، وكذلك على المدن الروسية على ساحل البحر الأسود.

كما تضمنت الضربات -وفقاً للبيان العسكري- استهداف موقع تمركز زوارق دورية تابعة للبحرية الأوكرانية، التي كانت تستخدم لمرافقة السفن المحملة بالبضائع العسكرية والوقود إلى الموانئ.

مارة أمام مركز تجاري أصيب بهجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)

وفي ميناء أوديسا، أصابت الطائرات المسيرة ثلاث سفن شحن، وناقلتي نفط بحريتين، كانت تستخدم لنقل البضائع العسكرية والوقود ومواد التشحيم للقوات المسلحة الأوكرانية، بالإضافة إلى خزانات الوقود، ومستودعات المعدات العسكرية. كما أعلنت الوزارة إصابة سفينة شحن جافٍ في مياه البحر الأسود شرق أوديسا، كانت تنقل أسلحة غربية إلى أوكرانيا.

وتأتي هذه الضربات في إطار استراتيجية روسية تهدف إلى تعطيل خطوط الإمداد الأوكرانية، وإضعاف قدرات كييف البحرية، واللوجستية، خاصة في موانئ البحر الأسود التي تشكل شرياناً حيوياً لنقل الأسلحة، والوقود.

ويأتي هذا التصعيد في وقت وسعت فيه القوات الأوكرانية هجماتها داخل العمق الروسي، باستهداف منشآت البنى التحتية للطاقة، ومستودعات تابعة للجيش الروسي، وخطوط الإمداد. وتقول موسكو إن الضربات الأوكرانية تستهدف تجمعات سكانية. وأفاد رئيس منطقة بيلغورود الحدودية الاثنين بأن ضربة واسعة باستخدام مسيرات هجومية أسفرت ليلة الاثنين عن مقتل 6 أشخاص، وإصابة عدد آخر بجروح.

في غضون ذلك، أعلن دنيس بوشيلين حاكم دونيتسك المعين من جانب روسيا أن القوات الروسية وسعت مساحة سيطرتها في «الجمهورية» خلال الساعات الـ24 الماضية. وأضاف أن القوات المهاجمة «وصلت إلى محيط بلدة أليكسيفو-دروجكوفكا المحاذية لمدينة دروجكوفكا المحررة مؤخراً، وأن تحرير البلدة يمثل خطوة استراتيجية مهمة».

إطفائيون داخل مركز تجاري محترق بعد هجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)

وقال بوشيلين: «من المهم للغاية بالنسبة لنا أنه بعد تحرير مدينة كونستانتينوفكا أصبحت وحداتنا قادرة على التقدم بشكل أكبر، وجميع البلدات تقريباً لها علاقة مباشرة، وتخلق إمكانيات لوحداتنا، لأن وحداتنا عززت مواقعها في الضواحي الجنوبية لبلدة أليكسيفو-دروجكوفكا».

وتقع بلدة أليكسيفو-دروجكوفكا بين مدينة كونستانتينوفكا التي أعلنت موسكو فرض سيطرة كاملة عليها أخيراً، ومدينة دروجكوفكا. وتعد حلقة رئيسة على الطريق نحو تجمع سلافيانسك-كراماتورسك المتبقي من دونيتسك.

وفتحت السيطرة على كونستانتينوفكا الطريق أمام القوات الروسية إلى دروجكوفكا، وكراماتورسك، ودخلت الوحدات المتقدمة من قوات «الجنوب» إلى بلدة أليكسيفو-دروجكوفكا في نهاية يوليو (تموز) الماضي، وتواصل تقدمها ببطء.

في المقابل، أفادت وزارة الدفاع الروسية بأن قواتها أسقطت 205 مسيرات أوكرانية الليلة الماضية في مقاطعات جنوب غربي البلاد. وجاء في بيان وزارة الدفاع أن المسيرات استهدفت مقاطعات أستراخان، وبيلغورود، وبريانسك، وفورونيج، وفولغوغراد، وكالوغا، وكورسك، وروستوف، وجمهورية القرم، وبحر آزوف، والبحر الأسود.

وأفاد تقرير نشرته «نوفوستي» بأن الدفاعات الروسية أسقطت منذ بداية العام أكثر من 100 ألف طائرة مسيرة أوكرانية فوق الأراضي الروسية.

وتظهر البيانات أن أكبر عدد من الطائرات المسيرة تم إسقاطها في يوليو الماضي (21537 طائرة)، وفي يونيو (حزيران) 17711 طائرة، وخلال الأيام الـ16 الأولى من شهر أغسطس الجاري 16459 طائرة مسيرة.

وتشير البيانات الروسية إلى تصاعد كبير في أنشطة المسيرات الأوكرانية في أغسطس الحالي، وخلال الأيام الأخيرة أعلنت موسكو يومياً عن إسقاط أكثر من ألف مسيرة أوكرانية هاجمت مناطق مختلفة في البلاد.

مركز تجاري محترق بعد هجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)

توسيع العقوبات الأوروبية

أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أنها تعتزم زيادة عدد الكيانات الروسية الخاضعة للعقوبات بسبب الحرب في أوكرانيا بمقدار الثلث، بحسب تصريحات أوردتها صحيفة «دي فيلت» الألمانية الاثنين. وفرض التكتل 21 حزمة من العقوبات ضد روسيا منذ أن شنت هجومها العسكري واسع النطاق على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وقالت كالاس: «خلال الخريف، سأتقدم بقائمة عقوبات جديدة ستكون الأوسع نطاقاً منذ بداية الحرب». وأوضحت أنه «بمجرد اعتمادها، سيرتفع العدد الإجمالي للكيانات الروسية الخاضعة للعقوبات بمقدار الثلث». وجاءت هذه التصريحات بعد أسابيع من تبني الاتحاد الأوروبي حزمة عقوبات مخففة، أُقِرّت بعد مفاوضات مطولة بين الدول الأعضاء، وشهدت اعتراضات من بعض الدول على النقاط الأشد صرامة. وتشمل العقوبات حالياً ثلاثة آلاف فرد وكيان بحسب المفوضية الأوروبية، وتؤكد كالاس أنها حرمت آلة الحرب الروسية من أكثر من تريليون يورو.


لاتفيا: المسيّرة التي أسقطتها مقاتلات «الناتو» جاءت من بيلاروسيا

عناصر من الحرس الوطني اللاتفي قبيل عملية بحث عن حطام طائرة مسيّرة جرى اعتراضها فوق لاتفيا (رويترز)
عناصر من الحرس الوطني اللاتفي قبيل عملية بحث عن حطام طائرة مسيّرة جرى اعتراضها فوق لاتفيا (رويترز)
TT

لاتفيا: المسيّرة التي أسقطتها مقاتلات «الناتو» جاءت من بيلاروسيا

عناصر من الحرس الوطني اللاتفي قبيل عملية بحث عن حطام طائرة مسيّرة جرى اعتراضها فوق لاتفيا (رويترز)
عناصر من الحرس الوطني اللاتفي قبيل عملية بحث عن حطام طائرة مسيّرة جرى اعتراضها فوق لاتفيا (رويترز)

صرح وزير الدفاع اللاتفي رايفيس ميلنيس للتلفزيون اللاتفي، الاثنين، بأن طائرة مسيرة أسقطتها مقاتلات تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) فوق لاتفيا، الأسبوع الماضي، دخلت المجال الجوي اللاتفي قادمة من بيلاروسيا.

وأضاف ميلنيس أن مصدر الطائرة المسيرة لا يزال غير واضح.

وكانت مقاتلات إيطالية من طراز «يوروفايتر» قد أسقطت الطائرة المسيرة، يوم الجمعة الماضي، فوق منطقة بالفي شمال شرقي البلاد، على مسافة نحو 20 كيلومتراً من البلدة التي تحمل نفس اسم المنطقة.

وقام الجيش اللاتفي بتفتيش موقع تحطم الطائرة، وفجر الحطام الخطر بصورة آمنة.

وأوضح ميلنيس أن خبراء ما زالوا يفحصون أجزاء من الطائرة المسيرة.

وحسب الجيش اللاتفي، دخلت الطائرة المسيرة المجال الجوي اللاتفي نتيجة تشويش روسي على إشاراتها.

وأثار ذلك تكهنات بأنها ربما كانت طائرة مسيرة أوكرانية انحرفت عن مسارها.

وشدد ميلنيس على أنه سيتم مواصلة إسقاط الطائرات المسيرة التي تدخل الأراضي اللاتفية، حفاظاً على سلامة السكان وممتلكاتهم، مشيراً إلى أن خطر وقوع حوادث أخرى تتعلق بالطائرات المسيرة لا يزال قائماً.


هولندا تسجل أول إصابة بفيروس غرب النيل منذ 6 سنوات

ينتقل فيروس حمى غرب النيل إلى البشر عبر لدغات البعوض (أرشيفية-أ.ف.ب)
ينتقل فيروس حمى غرب النيل إلى البشر عبر لدغات البعوض (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

هولندا تسجل أول إصابة بفيروس غرب النيل منذ 6 سنوات

ينتقل فيروس حمى غرب النيل إلى البشر عبر لدغات البعوض (أرشيفية-أ.ف.ب)
ينتقل فيروس حمى غرب النيل إلى البشر عبر لدغات البعوض (أرشيفية-أ.ف.ب)

أعلن المعهد الوطني للصحة العامة والبيئة في هولندا «آر آي في إم»، اليوم الاثنين، اكتشاف حالة إصابة بفيروس غرب النيل في البلاد، للمرة الأولى منذ 2020.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، ينتقل هذا الفيروس إلى البشر عبر لدغات البعوض، ويتسبب في مرض شديد قد يُفضي إلى الوفاة في نحو واحدة من كل 150 إصابة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

يأتي هذا الاكتشاف في وقت حذّرت فيه منظمة الصحة العالمية من أن ارتفاع درجات الحرارة يتيح للبعوض مزيداً من الوقت والمساحة لانتشار الفيروس في أنحاء أوروبا، مع ارتفاع عدد الحالات في اليونان وإيطاليا، هذا الصيف.

وذكر المعهد أن المصاب في هولندا لم تظهر عليه سوى أعراض خفيفة.

وأضاف المعهد أن الإصابة وقعت، على الأرجح، داخل هولندا، إذ لم يسافر المصاب إلى خارج البلاد في الآونة الأخيرة.