ألمانيا تودع بايدن وتشكره على إرساء علاقات متينة عبر «الأطلسي»

الرئيس الأميركي يعقد لقاء رباعياً مع شولتس وماكرون وستارمر

الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير يمنح الرئيس الأميركي جو بايدن أعلى وسام استحقاق من الدولة الألمانية (أ.ف.ب)
الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير يمنح الرئيس الأميركي جو بايدن أعلى وسام استحقاق من الدولة الألمانية (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تودع بايدن وتشكره على إرساء علاقات متينة عبر «الأطلسي»

الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير يمنح الرئيس الأميركي جو بايدن أعلى وسام استحقاق من الدولة الألمانية (أ.ف.ب)
الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير يمنح الرئيس الأميركي جو بايدن أعلى وسام استحقاق من الدولة الألمانية (أ.ف.ب)

ودّعت ألمانيا الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي اختار أن يزور برلين قبل أشهر قليلة على مغادرته منصبه، في لفتة سريعة رمزية بقدر ما كانت سياسية.

وفي مؤشر إلى مخاوف برلين مما قد تحمله الانتخابات الأميركية المقبلة، بعد قرابة أسبوعين من إمكانية عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، كرَّر المستشار الألماني أولاف شولتس، والرئيس فرنك فالتر شتاينماير، اللذان استقبلا بايدن، عبارات الشكر والدعوات لضرورة إبقاء العلاقات عبر «الأطلسي» متينة.

وفي حفلٍ أقامه شتاينماير لتكريم بايدن بأعلى وسام في الدولة، وهو الصليب الأعظم من رتبة الاستحقاق؛ لـ«تفانيه في التحالف عبر الأطلسي»، قال إنه يأمل «أن يتذكر الأميركيون، في الأشهر المقبلة، أن حلفاءهم لا يمكن الاستغناء عنهم». وفي ذلك إشارة إلى احتمال عودة ترمب، والمخاوف من إعادة توتر العلاقات الأميركية الألمانية، كما حصل خلال إدارة الرئيس السابق.

المستشار الألماني أولاف شولتس مستقبلاً الرئيس الأميركي جو بايدن في برلين (أ.ب)

وأنحى المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية دونالد ترمب باللائمة جزئياً على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في الهجوم الروسي على أوكرانيا. وقال ترمب، في «بودكاست» استمر نحو ساعة ونصف الساعة مع اليوتيوبر باتريك بيت-ديفيد: «لم يكن ينبغي عليه أن يَدَع تلك الحرب تبدأ». كما تساءل ترمب بشأن المساعدات الأميركية لأوكرانيا، كما فعل في السابق.

وأضاف: «أعتقد أن زيلينسكي هو واحد من أعظم مندوبي المبيعات الذين رأيتهم على الإطلاق. كلما جاء، نمنحه 100 مليار دولار - من الذي حصل على هذا القدر من المال في التاريخ؟ لم يحدث ذلك من قبل». وقال إنه لا يعني أنه لا يريد مساعدة أوكرانيا، حيث يشعر «بأسى كبير تجاه هؤلاء الناس». وقد عارض شريك ترمب في الحملة الانتخابية، السيناتور من ولاية أوهايو؛ جي دي فانس، بشدة تقديم أي مساعدة لأوكرانيا. وفي المقابلة، كرر ترمب مزاعمه المتكررة بأنه لو كان رئيساً، لما كانت تلك الحرب قد اندلعت. وأشار إلى أن الحرب لم تحدث خلال سنواته الأربع في البيت الأبيض، «وما كانت لتحدث مطلقاً».

وحرص الرئيس الألماني على ذكر تاريخ الصداقة الطويلة مع بايدن منذ كان «سيناتوراً» وقبل سقوط جدار برلين، وقال إن وصوله إلى البيت الأبيض «أعاد الأمل في العلاقات عبر (الأطلسي) خلال ليلة واحدة». وامتدح شتاينماير التزام بايدن بحلف شمال الأطلسي وبأمن ألمانيا، فيما بدا رسالة مبطّنة لترمب، الذي لم يتوقف عن انتقاد ألمانيا، خلال عهده، بسبب عدم وفائها بالتزاماتها المالية لحلف الناتو، وهدد بوقف دعم واشنطن للحلف ولبرلين التي تعتمد على المظلة الأمنية الأميركية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

من اليمين: الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني والرئيس الأميركي ورئيس الوزراء البريطاني (رويترز)

وتعهّد بايدن، في الأشهر الماضية، بنشر أسلحة بعيدة المدى على الأراضي الألمانية، في خطوة تؤكد استمرار التزام واشنطن بأمن ألمانيا، رغم أنها لقيت بعض المعارضة من الداخل الألماني.

وبدا بايدن متأثراً بتكريم وكلام الرئيس الألماني له. ووصف هو بدوره ألمانيا بأنها دولة «علّمتنا جميعاً أن التغيير ممكن، وأنه يمكن للدول أن تختار مصائرها». وروى عن زياراته السابقة لبرلين عندما كانت منقسمة وبعد سقوط الجدار. وامتدح بايدن قادة ألمانيا اليوم للخيارات التي اتخذوها؛ في إشارة إلى دعم أوكرانيا، وقال إن هذا الدعم «لا يمكن أن يتوقف الآن، وأنه يجب الإبقاء عليه كي تتمكن كييف من الفوز بسلام عادل».

وعاد بايدن وكرر شكره لألمانيا، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع شولتس؛ لوقوفها إلى جانب أوكرانيا، وتقديمها أكبر دعم عسكري لكييف بعد واشنطن. وامتدح، مرة جديدة، «حكمة» قادة ألمانيا، وتحدّث عن «نقطة التحول» التي طبعت مرحلة جديدة في ألمانيا ما بعد الحرب الأوكرانية، تمثلت بتغيير مبدأ عدم تقديم أسلحة لدول في نزاعات.

وفي إشارة كذلك إلى خليفته المحتمل ترمب، شكر بايدن المستشار؛ لموافقته على إنفاق 2 في المائة من ناتج ألمانيا الإجمالي على الدفاع، ودعا برلين «للاستمرار في ذلك».

وبقدر احتفاء شتاينماير ببايدن، شكر شولتس كذلك الرئيس الأميركي الذي أعاد الدفء للعلاقات الألمانية الأميركية بعد رئاسة ترمب. وعاد شولتس، وشدد على تلازم خطوات برلين مع واشنطن فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، وأكد الاستمرار بالوقوف إلى جانب كييف، «مهما تطلّب الأمر»، مضيفاً أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «أخطأ في حساباته ولن ينجح بالجلوس والانتظار» كي يتعب الحلفاء ويوقفوا دعمهم.

ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حلفاءه الغربيين إلى ممارسة «ضغط مشترك على روسيا»، بعد أيام من تقديم خطة «النصر» لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وفي تفسير جديد لرفضه خطة السلام التي حملها الرئيس الأوكراني فولاديمير زيلينسكي معه إلى بروكسل قبل يوم وطرحها أمام القمة الأوروبية، قال شولتس إنه «منذ بداية الحرب نسّقنا معاً»، مع الولايات المتحدة، «ومع الناتو للتأكد من أن حلف الأطلسي لا يصبح طرفاً في الحرب منعاً لأن تتحول إلى كارثة أكبر». ومن النقاط التي طرحها زيلينسكي على القادة الأوروبيين، تسليم برلين صواريخ طوروس بعيدة المدى لكييف، وأن هذه الأسلحة قد تدفع، وفقاً لزيلينسكي، موسكو إلى طاولة المفاوضات.

لكن شولتس رفض الفكرة في بروكسل قبل يوم، وقال إنه لا يعتقد «أنها فكرة جيدة»، معرباً عن مخاوفه، مرة جديدة، من أنها قد تؤدي إلى توسع الحرب. كما رفض شولتس كذلك نقطة ثانية في خطة زيلينسكي تتعلق بمنح أوكرانيا عضوية فورية في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وقال المستشار الألماني إنه متمسك بما جرى الاتفاق عليه في قمة الحلف بواشنطن في الصيف، حيث تعهدت الدول الأعضاء بأنها «لم يعد بإمكانها ثَنْيها عن الانضمام» لـ«الناتو»، لكنها اشترطت ذلك بإصلاحات في مجالات الديمقراطية والاقتصاد والأمن.

وكان من المفترض أن يزور بايدن برلين، الأسبوع الماضي، حيث كان مخططاً لقاء زيلينسكي كذلك، ومشاركته بمؤتمر حلفاء أوكرانيا في رامشتاين؛ القاعدة الأميركية العسكرية في غرب ألمانيا، لكنه أجَّل الزيارة بسبب إعصار فلوريدا. وكان من المفترض بأن يقدم زيلينسكي خطة السلام في ذلك المؤتمر، لكنه عاد وطرحها أمام القادة الأوروبيين في قمة بروكسل، وكذلك أمام وزراء دفاع «الناتو».

وبهذا الخصوص عقد بايدن لقاء رباعياً حول أوكرانيا مع شولتس، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر؛ لإجراء محادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط.

الرباعي بايدن وماكرون وشولتس وستارمر في برلين (أ.ف.ب)

وإلى جانب أوكرانيا، تطرَّق القادة إلى الحرب في غزة ولبنان، ووصف بايدن مقتل قائد حركة «حماس» يحيى السنوار، بأنه «لحظة عدالة»، ووصفه بأنه يحمل «كثيراً من الدماء على يديه». ودعا بايدن إلى تحويل «هذه اللحظة إلى فرصة لسلام في غزة من دون (حماس)».

ودعا شولتس إلى استغلال لحظة مقتل السنوار لوقف النار في غزة، والتوصل لاتفاق يؤدي لإطلاق سراح الأسرى لدى «حماس»، قائلاً: «الآن، من المهم قبل أي وقت مضى، منع تدهور الوضع». وأشار إلى دعم ألمانيا الجهود الأميركية في المنطقة، ومن بينها حل الدولتين. وأشار إلى استمرار العمل الدبلوماسي في لبنان؛ «لوقف الحرب في أسرع وقت»، مضيفاً أن «لبنان يستحق الأمن والاستقرار وحق تقرير المصير».


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح الهيكل الواقي فوق المفاعل المتضرر في محطة محطة تشرنوبل للطاقة النووية.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأميركي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي. وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف.

وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.


سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

للمرة الثانية على التوالي، تغادر ممثلة واشنطن لدى كييف منصبها الدبلوماسي بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية حول الملف الأوكراني، ووعود الرئيس دونالد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس بغزو روسي في عام 2022، وفشله في التوصل إلى سلام، في حين يضغط ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وستغادر السفيرة جولي ⁠ديفيس ⁠​لدى أوكرانيا منصبها، الذي عينت فيه قبل أقل من عام، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، بسبب ‌خلافات ‌مع ​الرئيس ‌الأميركي، حسب تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اليومية، عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف، وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي، بعد استقالة بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب»، مضيفاً أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسمياً في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

واشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزايد الهجمات الأوكرانية على مواقع مدنية داخل روسيا، مشيراً إلى ضربات حديثة استهدفت منشآت لتخزين النفط في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود. وقال بوتين، الثلاثاء، خلال اجتماع حول قضايا الأمن قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول)، إن «هجمات الطائرات المسيرة تنفذ بشكل متزايد ضد البنية التحتية المدنية».

وأعلنت أوكرانيا أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس (آذار)، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلوف يدوروف.

وشنت أوكرانيا ثلاث هجمات كبيرة على توابسي خلال الأسبوعين الماضيين. وبعد أحدث هجوم، وقع فجر الثلاثاء، اندلعت حرائق كبيرة مجدداً، ما دفع السلطات إلى إخلاء شوارع قريبة لأول مرة. وتحدث بوتين عن «عواقب محتملة خطيرة» على البيئة، لكنه نفى وجود خطر جدي حالياً على السكان، مؤكداً أن السلطات تسيطر على الوضع بعد اتصاله بحاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتيف.

وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجماً، كما أثارت اهتماماً عسكرياً من دول عدة حول العالم.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران. وقال فيدوروف في منشور على تطبيق «تلغرام» إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد لتصدير الأسلحة إلى الخارج، في ظل إنتاج يفوق احتياجات قواتها المسلحة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الثلاثاء: «في بعض مجالات الإنتاج لدينا حالياً فائض يصل إلى 50 في المائة من القدرة الإنتاجية». وأضاف أن «تصدير الأسلحة الأوكرانية سيصبح واقعاً، لكن الجيش الأوكراني سيبقى دائماً له الأولوية في الحصول على ما يحتاج إليه، بينما يذهب الفائض إلى التصدير».

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعمل بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا والقوقاز ضمن صيغة تعاون خاصة تعرف باسم «صفقات الطائرات المسيرة».

كما لفت إلى أن «ثمة اقتراحاً مطروحاً أيضاً على شركائنا الأميركيين»، موضحاً أن الاتفاقات المحتملة قد تشمل تصدير طائرات مسيرة وأنظمة دفاع وأنواع أخرى من الأسلحة، بما يسهم في تحسين الوضع المالي للبلاد. وأكد أن شروط هذه الصفقات يجب أن تكون «مفيدة لأوكرانيا مع وجود رقابة واضحة، وأن تستخدم العائدات لتعزيز دفاعاتها». وتشهد أوكرانيا توسعاً كبيراً في إنتاج الأسلحة منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، في وقت متأخر من الثلاثاء، أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ستجري دون معدات عسكرية. وهذه ستكون أول مرة منذ أن شنت موسكو غزواً شاملاً على أوكرانيا في عام 2022، لا توجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتظهر قدرتها العسكرية.

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

من جانب آخر، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض شروط أكثر صرامة لقرض قدمته لأوكرانيا وتمت المصادقة عليه رسمياً في قمة قبرص، الأسبوع الماضي، قيمته ‌90 مليار ​يورو (105.35 ‌مليار ⁠دولار)، ​ويشترط الاتحاد ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي ⁠على الشركات، لكن الاقتراح لا يحظى بقبول ​كبير.

وقال ‌تقرير «بلومبيرغ نيوز»، نقلاً ​عن مصادر مطلعة، الأربعاء، إن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار ‌يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية ⁠من ⁠المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.


تشارلز يطوي محطة واشنطن بخطاب تاريخي أمام الكونغرس

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)
ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)
TT

تشارلز يطوي محطة واشنطن بخطاب تاريخي أمام الكونغرس

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)
ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)

تنفّس البريطانيون الصعداء، الأربعاء، بعد مغادرة الملك تشارلز العاصمة الأميركية باتّجاه نيويورك، غداة إلقاء خطاب تاريخي أمام الكونغرس وعقد محادثات ناجحة إلى حدّ كبير مع الرئيس دونالد ترمب، في محاولة لتجاوز الخلافات بين البلدين على خلفية حرب إيران.

ورغم نجاحها، فإن الزيارة لم تخلُ من المزحات المتبادلة بين القائدين والرسائل المبطّنة، كما شهدت خرقاً دبلوماسياً أثار بعض الجدل في المملكة المتّحدة؛ فخلال مأدبة عشاء رسمية أُقيمت، الثلاثاء، تكريماً للملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، قال الرئيس الأميركي إن العاهل البريطاني وافقه، خلال اجتماع خاص، على أنه لا ينبغي السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي. وقال ترمب للحضور: «نقوم ببعض العمل في الشرق الأوسط حالياً... ونحقق تقدماً جيداً للغاية. لقد هزمنا عسكرياً ذلك الخصم تحديداً، ولن نسمح أبداً لذلك الخصم - تشارلز يوافقني، بل أكثر مني - لن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي».

جانب من مأدبة العشاء الرسمية في البيت الأبيض مساء 28 أبريل (أ.ف.ب)

ورغم أن كثيرين في بريطانيا قد يتفقون مع هذا الطرح، فإن تصريح ترمب أثار قدراً من الاستغراب بين المعلقين في المملكة المتحدة؛ إذ يُعدّ ذلك خرقاً واضحاً للبروتوكول. وبحسب الأعراف، لا يُفترض كشف تفاصيل المحادثات الخاصة مع الملك، وذلك جزئياً؛ لأنه يتوقّع من الملك البقاء فوق التجاذبات السياسية، وأيضاً لأن العاهل لا يستطيع الدخول في نقاش عام لتصحيح ما قد يُنقل عنه إذا أسيء اقتباسه.

وقال كريغ بريسكوت، الخبير في القانون الدستوري وشؤون الملكية في جامعة رويال هولواي بلندن، لوكالة «أسوشييتد برس» إنه «بشكل عام، ومن حيث البروتوكول، أتوقع أن تبقى المناقشات بين رؤساء الدول خلف الكواليس، في تلك الاجتماعات المغلقة، وأن تُحفظ سريتها». وأضاف: «هذا أمر كانت الحكومة البريطانية ترغب في تجنبه».

توتّر بين الحليفين

تأتي زيارة تشارلز وكاميلا إلى نيويورك، الأربعاء، في اليوم الثالث من زيارتهما ⁠الرسمية للولايات المتحدة، في ظل توتر في العلاقات بين البلدين، بعد ‌أن انتقد ترمب مراراً رئيس الوزراء البريطاني ‌كير ستارمر لما يصفه سيد البيت الأبيض بـ«التقاعس» عن المساعدة في ​الحرب على إيران.

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)

وكما هو الحال في جميع الزيارات الملكية، تُعدّ هذه الزيارة حدثاً دبلوماسياً منظماً بعناية، ويتم بناءً على طلب الحكومة البريطانية التي تأمل أن تسهم العلاقات الودية بين الملك وترمب، الذي يُظهر إعجاباً بالمؤسسة الملكية، في إصلاح هذا التوتر.

لكن ترمب يُعرف بأسلوبه غير التقليدي وميله إلى خرق الأعراف، ما أثار تساؤلات بشأن ما قد يقوله أو يفعله. وفي هذه الحالة، بدا أن تصريحات الملك - كما نقلها ترمب - تقع ضمن حدود السياسة البريطانية القائمة.

وقال قصر باكنغهام، في بيان يهدف إلى وضع تصريحات الرئيس في سياقها، إن «الملك يدرك بطبيعة الحال موقف حكومته الراسخ والمعروف جيداً بشأن منع انتشار الأسلحة النووية». وقال بريسكوت: «بطبيعة الحال، كان هذا هو التحدي دائماً: ماذا سيفعل ترمب أو يقول؟ هل سيضع الملك في موقف محرج؟». وأضاف: «كان هناك دائماً احتمال لما قد ينشره على وسائل التواصل الاجتماعي... وأعتقد أن الأمر كان يمكن أن يكون أسوأ بكثير».

خطاب تاريخي

وقبل مأدبة العشاء الرسمية، ألقى الملك تشارلز خطاباً أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي، قوبل بتصفيق حار ومتكرر، حيث أشاد بالعلاقات التاريخية بين الولايات المتحدة وبريطانيا، مع الإشارة إلى بعض نقاط الخلاف بشأن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والدعم لأوكرانيا، وضرورة مواجهة التغير المناخي.

استقبال ملك بريطانيا تشارلز أمام الكونغرس في واشنطن 28 أبريل 2026 (رويترز)

وقال تشارلز أمام الجلسة المشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت اختلافاتنا، ومهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وألقى تشارلز الثالث خطابه تزامناً مع احتفال الولايات المتحدة بـ250 عاماً على إعلان استقلال المستعمرات الأميركية عن التاج البريطاني في 4 يوليو (تموز) 1776. وتابع: «أصلّي من كل قلبي أن يستمر تحالفنا في الدفاع عن قيمنا المشتركة... وأن نتجاهل الدعوات إلى مزيد من الانغلاق على أنفسنا»، مُشيراً إلى أن «هناك حاجة إلى عزيمة لا تلين للدفاع عن أوكرانيا وشعبها الشجاع، من أجل ضمان سلام عادل ودائم».

وكان الرئيس الأميركي قد أكّد، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، خلال مراسم استقبال تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض.

وهذه ثاني مرة فقط يلقي فيها عاهل بريطاني كلمة في الكابيتول في واشنطن، بعد خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991.

وبعد تصفيق حار من المشرّعين، دان الملك البريطاني العنف السياسي، وأعرب عن أسفه لإطلاق النار الذي وقع، السبت، خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، معتبراً أن ما حدث هو محاولة لـ«إثارة المزيد من الخوف والفتنة»، لكنه أضاف: «لن تنجح مثل هذه الأعمال العنيفة أبداً» في ذلك. كما دعا الملك المعروف بدفاعه عن الطبيعة، إلى حماية البيئة.

محطة نيويورك

وصل تشارلز الثالث وكاميلا إلى نيويورك، الأربعاء، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001. وبدأ ملك وملكة بريطانيا يومهما في نيويورك بحضور مراسم في النصب التذكاري للضحايا ‌في جنوب مانهاتن، حيث دمر انتحاريون من تنظيم «القاعدة» برجي مركز التجارة العالمي، في هجوم أودى بحياة ما يقرب من 2800 شخص. والتقى تشارلز برئيس بلدية مدينة نيويورك زهران ممداني خلال المراسم.

الملك تشارلز والملكة كاميلا برفقة رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبيرغ خلال زيارة نصب تذكاري لضحايا 9/11 يوم 29 أبريل (أ.ف.ب)

ويتوجه الملك ‌بعد ذلك إلى هارلم لزيارة منظمة مجتمعية محلية أطلقت مبادرة زراعية بعد الدوام الدراسي بهدف مكافحة انعدام الأمن الغذائي. ومثلت ⁠هذه المشاريع شغفاً ⁠للملك على مدى عقود. وفي الوقت نفسه، ستحتفل كاميلا بالذكرى المئوية لميلاد شخصية «ويني ذا بو» الخيالية التي ابتكرها إيه إيه ميلن، نيابة عن مؤسستها الخيرية «غرفة قراءة الملكة» في فعالية يصفها قصر بكنغهام بأنها «أدبية».