هل قدَّمت أوكرانيا طائرات مُسيَّرة للمتمردين الطوارق في مالي؟

كييف تنفي بشدة... وتقارير تتحدث عن دور فرنسي «سري»

متمردون طوارق يحتفلون بالنصر بعد معركة ضد جيش مالي و«فاغنر» (صحافة محلية)
متمردون طوارق يحتفلون بالنصر بعد معركة ضد جيش مالي و«فاغنر» (صحافة محلية)
TT

هل قدَّمت أوكرانيا طائرات مُسيَّرة للمتمردين الطوارق في مالي؟

متمردون طوارق يحتفلون بالنصر بعد معركة ضد جيش مالي و«فاغنر» (صحافة محلية)
متمردون طوارق يحتفلون بالنصر بعد معركة ضد جيش مالي و«فاغنر» (صحافة محلية)

نفت وزارة الخارجية الأوكرانية، مساء الاثنين، أن تكون زودت المتمردين الطوارق والعرب في دولة مالي، بطائرات دون طيار، في حربهم ضد الجيش المالي ومقاتلي مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة.

جاء النفي في بيان صادر عن الخارجية الأوكرانية، رداً على تقارير إعلامية تحدثت عن حصول الحركات المتمردة في مالي على طائرات مُسيَّرة، استُخدمت خلال هجمات وقعت مؤخراً واستهدفت مواقع للجيش المالي و«فاغنر»، في وسط وشمال مالي.

متمردون طوارق يحتفلون بالنصر بعد معركة ضد جيش مالي و«فاغنر» (صحافة محلية)

ونشرت صحيفة «لوموند» الفرنسية تقريراً قالت فيه إن المقاتلين الطوارق والعرب أصبحت بحوزتهم طائرات مُسيَّرة، حصلوا عليها في إطار ما وصفته الصحيفة بأنه «دعم سري ولكنه حاسم» في التمرد المسلح الذي تعيشه دولة مالي منذ أكثر من 10 سنوات.

ولكن وزارة الخارجية الأوكرانية قالت في بيان صادر في وقت متأخر من مساء أمس (الاثنين) إنها ترفض بشدة «الاتهامات التي نشرتها وسائل إعلام دولية مؤخراً، بشأن تورط دولتنا المزعوم في إمداد المتمردين في مالي بطائرات من دون طيار».

تاريخ التمرد

تعود جذور التمرد في دولة مالي إلى مطلع ستينات القرن الماضي، حين استقل البلد عن فرنسا، ولكن الطوارق والعرب المتمركزين في الشمال رفضوا أن يكونوا تابعين للسلطة المركزية في باماكو، في أقصى الجنوب، بصفتها سلطة تابعة للمستعمر السابق.

واندلع التمرد عدة مرات خلال العقود الماضية، ولكنه تجدد آخر مرة عام 2012، وأعلن المتمردون استقلال إقليم «أزواد» عن دولة مالي شهر أبريل (نيسان) 2012، ولكنهم لم يجدوا أي اعتراف دولي، قبل أن يسيطر تنظيم «القاعدة» على الإقليم وتتدخل فرنسا عسكرياً لطرد «القاعدة».

وقَّع المتمردون الطوارق والعرب مع باماكو اتفاقية سلام عام 2015 تحت رعاية الجزائر، ولكن هذه الاتفاقية انهارت العام الماضي، بعد أن سيطر مجلس عسكري على الحكم في باماكو، وأعلن الخروج من الاتفاقية، وأطلق عملية عسكرية واسعة لنزع سلاح الحركات المسلحة، واستعادة السيطرة على عموم أراضي الدولة، وكان ذلك بدعم من روسيا.

ساحة الصراع

يتهم المتمردون الجيشَ وقوات «فاغنر» بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في شمال مالي، بينما تصاعدت وتيرة العنف والمعارك في شمال البلاد، خلال الأشهر الأخيرة. وفي شهر يونيو (حزيران) الماضي حقق المتمردون نصراً كبيراً على الجيش المالي و«فاغنر» في إحدى المعارك، بالقرب من الحدود مع الجزائر.

وخسر الجيش عشرات الجنود في المعركة، كما قُتل عشرات من مقاتلي «فاغنر» ووقع آخرون في الأسر، وتحدثت تقارير آنذاك عن دعم استخباراتي وأمني حصل عليه المتمردون من أوكرانيا، وفي أغسطس (آب) الماضي، قطعت مالي علاقاتها الدبلوماسية مع أوكرانيا بسبب تصريحات مسؤولين في كييف، بأن المتمردين حصلوا على جميع المعلومات «الضرورية» لخوض المعركة.

أما روسيا التي عززت خلال السنوات الأخيرة من نفوذها في أفريقيا، فاتهمت أوكرانيا بالسعي نحو فتح «جبهة ثانية» من خلال دعم حركات التمرد في الدول الأفريقية الصديقة لموسكو، مشيرة إلى أن المجموعة الغربية -وخصوصاً فرنسا- تقف خلف التدخل الأوكراني في منطقة الساحل الأفريقي.

جبهة ثانية

الكاتب الصحافي النيجري صايدو دياكيتي، أكد أن هنالك خطة فرنسية لتوحيد جبهة المتمردين في منطقة الساحل من أجل مواجهة نفوذ روسيا المتصاعد؛ مشيراً إلى أن أوكرانيا هي الوجه الذي تتحرك من خلاله فرنسا في المنطقة بعد أن طردت قواتها وتراجع نفوذها.

وأضاف الكاتب الصحافي أن «فرنسا لا تكتفي بأدواتها الخاصة؛ بل تستعين بدول أخرى، مثل أوكرانيا؛ حيث من الشائع أن يوفر نظام كييف الطائرات المُسيَّرة وأنظمة الاتصال بالإنترنت عبر الأقمار الصناعية (ستار لينك) للمقاتلين الطوارق، ما يسمح لهم بتنسيق عملياتهم بشكل أفضل».

وأوضح الكاتب الصحافي أن «هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إثبات تورط أوكرانيا في الساحل؛ حيث تم الإعلان عن برنامج لتدريب المقاتلين الطوارق في أوكرانيا، وقدمت مصادر من أجهزة الاستخبارات المولدوفية وثائق تؤكد إرسال بعض أعضاء الجناح العسكري للانفصاليين إلى أوكرانيا لتلقي تدريب طويل الأمد».


مقالات ذات صلة

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو

أفريقيا صورة من مقطع فيديو نُشر 20 مايو 2023 على «تلغرام» التابع للخدمة الصحافية لشركة «كونكورد» المرتبطة برئيس «فاغنر» يفغيني بريغوجين الذي يظهر واقفاً أمام عَلَم وطني روسي مع جنوده (أ.ف.ب) p-circle

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو… وموسكو أقرَّت بسقوط قتلى روس والكرملين يدعو إلى العودة لمسار سياسي

الشيخ محمد (نواكشوط) رائد جبر (موسكو)
يوميات الشرق المغنية تايلور سويفت (د.ب.أ)

نمساوي يقر بالذنب في التخطيط لمهاجمة حفل لتايلور سويفت عام 2024

ذكرت وسائل إعلام نمساوية أن متهماً بمبايعة تنظيم «داعش»، والتخطيط لشن هجوم على إحدى حفلات المغنية العالمية تايلور سويفت في فيينا قبل نحو عامين، أقر بالذنب مع…

«الشرق الأوسط» (فيينا)
أفريقيا تشهد ولاية أداماوا أعمال عنف يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية (أ.ب) p-circle

29 قتيلاً في هجوم لـ«داعش» بشمال شرق نيجيريا

قتل مسلّحون 29 شخصاً على الأقل في ولاية أداماوا في شمال شرق نيجيريا على ما أفاد حاكمها، الاثنين، فيما أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
المشرق العربي شرطيان ألمانيان يفتشان سيارة خلال عملية دهم بغاربسن في نوفمبر 2023 (أ.ب)

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

«الشرق الأوسط» ( برلين)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
TT

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية الثلاثاء أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.

ومن المقرر إقامة هذا الحدث الذي عادة ما يتميز باستعراض ضخم للقوة العسكرية كل عام، في 9 مايو (أيار) في الساحة الحمراء في موسكو.

وقالت الوزارة على تلغرام إن العديد من المدارس العسكرية ومن فرق التلاميذ العسكريين «بالإضافة إلى رتل المعدات العسكرية، لن تشارك في العرض العسكري لهذا العام بسبب الوضع العملياتي الحالي».

وأوضحت أنه يتوقع أن يضم العرض العسكري ممثلين لكل فروع القوات المسلحة، كما ستعرض مقاطع فيديو تظهر أفرادا عسكريين «يؤدون مهاما في مجال العمليات العسكرية الخاصة»، في إشارة إلى الحرب في أوكرانيا.

وسيتضمّن كذلك عرضا جويا.

وقالت الوزارة «خلال الجزء الجوي من العرض، ستحلق طائرات فرق الاستعراض الجوي الروسية فوق الساحة الحمراء، وفي ختامه، سيقوم طيارو طائرات سوخوي-25 بتلوين سماء موسكو بألوان علم روسيا الاتحادية».


نواب كوسوفو يفشلون في انتخاب رئيس ما يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة

أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)
أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)
TT

نواب كوسوفو يفشلون في انتخاب رئيس ما يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة

أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)
أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)

فشل برلمان كوسوفو ليل الثلاثاء في انتخاب رئيس جديد للبلاد، ما يمهد الطريق أمام انتخابات تشريعية جديدة، ستكون الثالثة في غضون ما يزيد قليلا عن عام.

وقالت رئيسة البرلمان ألبولينا هاكسيو للنواب «شهدت هذه الدورة نهاية هذه الهيئة التشريعية. ستتم الدعوة إلى الانتخابات في غضون المهلة الدستورية» البالغة 45 يوما.

ورغم تصدر حزب «فيتيفيندوسيه» أو «تقرير المصير» اليساري الوسطي الذي يتزعمه رئيس الوزراء ألبين كورتي نتائج الانتخابات العامة العام الماضي، واجه صعوبة في تعيين مرشحين للمناصب العليا بسبب حالة الجمود البرلماني.

وقد ترك ذلك الدولة الواقعة في البلقان من دون برلمان فعال طوال معظم العام 2025.

ورغم تجاوز تلك العقبة في نهاية المطاف، أدى خلاف حاد بين النواب إلى ترك البلاد من دون رئيس على مدى أسابيع بعد انتهاء ولاية فيوزا عثماني التي استمرت خمس سنوات رسميا مطلع أبريل (نيسان)، ما دفعها إلى تسليم مهامها موقتا لهاكسيو.

وأنهى مجلس النواب الذي كان في جلسة دائمة خلال الأيام القليلة الماضية، اجتماعه قبل منتصف ليل الثلاثاء بقليل، عندما انتهت المهلة لانتخاب رئيس جديد، ما يدفع البلاد إلى إجراء انتخابات مبكرة.

وقاطعت المعارضة الجلسة ولم يحضرها إلا نواب حزب «فيتيفيندوسيه» الحاكم والأقليات.

لكن ذلك لم يكن كافيا لتحقيق أغلبية الثلثين المطلوبة من أعضاء البرلمان لتحقيق النصاب القانوني وتمكين التصويت لانتخاب رئيس.

وتشهد البلاد أزمة سياسية منذ الانتخابات العامة غير الحاسمة التي جرت مطلع العام الماضي وأدت في النهاية إلى إجراء انتخابات مبكرة في ديسمبر (كانون الأول).

ورغم فوز حزب كورتي في تلك الانتخابات، افتقر إلى المقاعد المطلوبة لانتخاب الرئيس الذي يختاره.


القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

 القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

 القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

ستغادر القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا والتي عُيِّنت قبل أقل من عام، منصبها، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الثلاثاء، في حين يضغط الرئيس دونالد ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب». وأضاف أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسميا في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي بعد استقالة سلفها بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا.

وكان ترمب وعد بإنهاء الحرب في أوكرانيا التي بدأت بغزو روسي في العام 2022، بسرعة، لكنه فشل في التوصل إلى اتفاق.