3 ملفات كبرى تثير توترات نووية حول العالم

بعد منح «نوبل» للناجين من هيروشيما وناغازاكي

في هذه الصورة الأرشيفية التي التُقطت عام 1945 مشهد للدمار الذي خلّفته القنبلة الذرية في هيروشيما باليابان (أ.ب)
في هذه الصورة الأرشيفية التي التُقطت عام 1945 مشهد للدمار الذي خلّفته القنبلة الذرية في هيروشيما باليابان (أ.ب)
TT

3 ملفات كبرى تثير توترات نووية حول العالم

في هذه الصورة الأرشيفية التي التُقطت عام 1945 مشهد للدمار الذي خلّفته القنبلة الذرية في هيروشيما باليابان (أ.ب)
في هذه الصورة الأرشيفية التي التُقطت عام 1945 مشهد للدمار الذي خلّفته القنبلة الذرية في هيروشيما باليابان (أ.ب)

فازت منظمة «نيهون هيدانكيو» اليابانية المناهضة للأسلحة النووية بجائزة نوبل للسلام. والمنظمة تضم ناجين من القنبلتين الذريتين على هيروشيما وناغازاكي، وتُعرف أيضاً باسم «هيباكوشا»، وستحصل على ميدالية، وشهادة، وجائزة مالية قدرها 11 مليون كرونة سويدية (1.1 مليون دولار).

ونعرض فيما يلي ثلاثة ملفات تثير توترات نووية حول العالم:

تُظهر هذه الصورة الملتقطة في 9 أغسطس 1945 سحابة فطر القنبلة الذرية التي فجّرتها الولايات المتحدة فوق مدينة ناغازاكي باليابان (أ.ف.ب)

الحرب في أوكرانيا

منذ بدء غزوها أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، لوّحت روسيا مراراً باستخدام السلاح النووي في مواجهة الغربيين.

في 25 سبتمبر (أيلول)، حذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن بلاده يمكن أن تستخدم السلاح النووي في حال «أُطلقت بشكل مكثف» هجمات جوية ضدها، مهدداً بأن أي هجوم تدعمه قوة نووية يمكن أن يُعدّ عدواناً «مشتركاً».

تضمّن التهديد إشارة واضحة إلى أوكرانيا، وقد جاء في توقيت تسعى فيه كييف إلى إقناع حلفائها بأن يأذنوا لها باستخدام صواريخ بعيدة المدى لضرب الأراضي الروسية.

محطة زابوريجيا للطاقة النووية من ضفة خزان كاخوفكا بالقرب من بلدة نيكوبول (رويترز)

وكانت روسيا قد أعلنت في صيف عام 2023 نشر أسلحة نووية تكتيكية في بيلاروس المحاذية أيضاً لأوكرانيا.

في مايو (أيار) أجرى الجيش الروسي تدريبات عسكرية على استخدام أسلحة نووية تكتيكية، رداً على «تهديدات مسؤولين غربيين».

ويسود تخوّف من حادث نووي، في وقت اُستهدفت فيه محطة زابوريجيا النووية، الواقعة في جنوب أوكرانيا التي تحتلها القوات الروسية منذ مارس (آذار) 2022، مراراً بضربات في عمليات قصف، تبادل المعسكران الاتهامات بشأنها.

شبه الجزيرة الكورية

تمر العلاقات بين الكوريتين في مرحلة تُعدّ من الأكثر توتراً منذ عام 1953، وتجلّى هذا التوتر المتصاعد والمترافق مع توطيد للتعاون العسكري بين بيونغ يانغ وموسكو، هذا العام، بإطلاق عشرات الصواريخ الباليستية وآلاف البالونات المحملة بنفايات باتجاه الجنوب.

في مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، هدّد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون باستخدام «من دون تردد» السلاح النووي، حال التعرّض لهجوم من الجنوب أو من حليفه الأميركي.

ولا تمتلك سيول سلاحاً ذرياً، لكنها تحظى بحماية نووية توفّرها لها واشنطن، وهي توعدت بـ«رد حازم وساحق».

وفي تحدٍّ لعقوبات تفرضها الأمم المتحدة منذ أول تجربة نووية أجرتها كوريا الشمالية في عام 2006، دعا كيم في سبتمبر (أيلول) إلى تعزيز القدرات النووية لبلاده التي نشرت صوراً لمنشآت لتخصيب اليورانيوم، هي الأولى من نوعها.

في أبريل (نيسان)، أشرف كيم، وفق وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية، على تدريبات عسكرية هي الأولى من نوعها تحاكي هجوماً نووياً مضاداً، رداً على مناورات جوية أميركية - كورية جنوبية.

في يناير (كانون الثاني) أعلنت بيونغ يانغ أنها اختبرت غواصة نووية.

في عام 2022 أعلن كيم أن تحول كوريا الشمالية إلى قوة نووية «لا رجعة فيه»، وهو ما أُدرج في دستور البلاد في سبتمبر 2023.

إيران

تطوّر إيران برنامجها النووي على نحو مستمر منذ أن نُسف اتفاق دولي مبرم مع القوى الكبرى، كان يُفترض أن يُحدد إطار له، بانسحاب الولايات المتحدة منه في عام 2018.

وتنفي إيران وجود شق عسكري لبرنامجها النووي. لكن طهران حذّرت إسرائيل من أن مهاجمة الأخيرة بناها التحتية النووية ستستدعي «رداً أقوى بكثير».

وتعهّدت إسرائيل بشن هجوم «فتاك ودقيق ومباغت» على إيران، رداً على إطلاق الأخيرة صواريخ على أراضي الدولة العبرية مطلع أكتوبر في سياق الحرب الدائرة في غزة.

وحذّر الرئيس الأميركي جو بايدن حليفته من أي استهداف للمنشآت النووية الإيرانية، في حين قال سلفه المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترمب لإسرائيل «اضربوا النووي أولاً، واهتموا بالباقي لاحقاً».

في مواجهة تلويح إسرائيل بالانتقام، دعا نواب إيرانيون المرشد الإيراني علي خامنئي إلى إعادة النظر في العقيدة النووية لإيران.

وإيران، وفق «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، قادرة على صنع أكثر من ثلاث قنابل نووية.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستدعي السفير الأوكراني بسبب الهجوم على سفينتين تركيتين

شؤون إقليمية سفينة تُبحر في مضيق البوسفور متجهة نحو البحر الأسود (رويترز) p-circle

أنقرة تستدعي السفير الأوكراني بسبب الهجوم على سفينتين تركيتين

استدعت تركيا السفير الأوكراني على خلفية هجومين وقعا هذا الأسبوع في البحر الأسود، واستهدفا سفينة تركية وسفينة ثانية جاءت لقَطْر الأولى.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا أحد عناصر الإطفاء خلال مكافحة حريق شب من جراء قصف روسي على كييف (هيئة الطوارئ الأوكرانية - رويترز)

زيلينسكي يهدد بإطلاق 1000 مسيّرة ضد روسيا يومياً

قتل ما لا يقلّ عن 27 شخصاً بعدما استهدفت طائرة مسيّرة روسية مستودعاً عند الأطراف الغربية لكييف، ما أدى إلى اندلاع حريق هائل وحدوث انفجارات متتالية، بحسب ما…

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو قبالة محطة كوزمينو في خليج ناخودكا بروسيا (رويترز)

روسيا تمدد حظر تصدير الديزل حتى 30 سبتمبر

أعلنت روسيا، اليوم السبت، أنها مددت الحظر المفروض على صادرات الديزل حتى 30 سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (رويترز)

من إيران إلى موسكو... هل تعيد واشنطن ترميم ردعها الأطلسي؟

هل تعيد واشنطن ترميم ردعها الأطلسي؟... تحذر موسكو سراً من اختبار الحلف، بينما تناقش علناً تقليص وجودها العسكري في أوروبا.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا أحد عناصر الإطفاء خلال مكافحة حريق شب جراء قصف روسي على كييف (هيئة الطوارئ الأوكرانية - رويترز) p-circle

مقتل 37 شخصاً بانفجار جراء ضربة روسية على مستودع في كييف

قال مسؤولون إن ما لا يقل عن 37 شخصاً لقوا حتفهم بعد أن تسبب هجوم روسي بطائرة مسيرة على مستودع في منطقة كييف في وقوع انفجار.

«الشرق الأوسط» (كييف)

زيلينسكي يهدد بإطلاق 1000 مسيّرة ضد روسيا يومياً

الدخان يتصاعد في منطقة سكنية تعرضت لهجوم بالمسيّرات الروسية السبت (رويترز)
الدخان يتصاعد في منطقة سكنية تعرضت لهجوم بالمسيّرات الروسية السبت (رويترز)
TT

زيلينسكي يهدد بإطلاق 1000 مسيّرة ضد روسيا يومياً

الدخان يتصاعد في منطقة سكنية تعرضت لهجوم بالمسيّرات الروسية السبت (رويترز)
الدخان يتصاعد في منطقة سكنية تعرضت لهجوم بالمسيّرات الروسية السبت (رويترز)

قتل ما لا يقلّ عن 27 شخصاً بعدما استهدفت طائرة مسيّرة روسية مستودعاً عند الأطراف الغربية لكييف، ما أدى إلى اندلاع حريق هائل وحدوث انفجارات متتالية، بحسب ما أعلنت السلطات الأوكرانية، السبت.

وقال مكتب المدعي العام الأوكراني إن المستودع كان يُستخدم على ما يبدو لتخزين «مواد متفجّرة»، معلناً فتح تحقيق في شبهة الإهمال الجنائي. لكن المسؤولين لم يكشفوا عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المنشأة.

أحد عناصر الإطفاء خلال مكافحة حريق شب من جراء قصف روسي على كييف (هيئة الطوارئ الأوكرانية - رويترز)

وقال تيمور تكاتشينكو، رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية المحلية، إن 50 مبنى سكنياً على الأقل تضرر في الهجوم، الذي تسبب أيضاً في حريق واسع النطاق امتد إلى المنازل وأحد المطاعم.

وقالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إن سحابة ضخمة من الدخان الأسود تتصاعد فوق الضواحي الغربية للعاصمة، فيما أفاد مسؤولون بأن الحريق لا يزال مشتعلاً في الموقع.

ودخلت الغارات الجوية شبه المستمرة في كييف يومها الثالث، مما أدى إلى خنق الاقتصاد في العاصمة الأوكرانية وعرقل بشكل كبير حياة المدنيين بعد أكثر من أربع سنوات ونصف من غزو روسي شامل على أوكرانيا.

دخان من جراء حريق شب في مستودع تعرض لقصف بطائرات مسيّرة روسية (إ.ب.أ)

وفي بيان، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن مستودعاً تم استهدافه في قرية ميلا «أعقبه انفجار» ولم يكشف عن تفاصيل بشأن الموقع، لكنه كتب في الرسالة نفسها إنه تم فتح إجراءات تحقيق جنائية حول إهمال رسمي. وأضاف زيلينسكي: «هناك لوائح معمول بها، لا يمكن تخزين الذخيرة بالقرب من المنازل أو مناطق سكنية أخرى».

وصعّدت كل من روسيا وأوكرانيا على مدى الأشهر الأخيرة هجماتها البعيدة المدى التي تستهدف البنى التحتية المدنية، مثل المستودعات ومنشآت النفط والموانئ، ممّا تسبّب في ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين إلى مستويات قياسية.

عناصر الإطفاء في كييف يعملون على إخماد حريق في مستودع من جراء هجوم روسي على العاصمة الأوكرانية (رويترز)

وهدد زيلينسكي بتكثيف هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية. وقال زيلينسكي في رسالة مصورة مسائية بثها من كييف الجمعة: «المهمة هي تنفيذ 1000 هجوم بطائرات مسيّرة يومياً ضد روسيا على مدى بعيد. وننفذ حالياً أكثر من 300 هجوم من هذا النوع في المتوسط، ويجب زيادة هذا العدد». وشدد على ضرورة أن تعظّم أوكرانيا استخدام الأسلحة لصد الهجمات الروسية.

ورفعت كييف تكلفة الحرب على موسكو من خلال استهداف مصافي النفط ومراكز الخدمات اللوجستية والأهداف العسكرية. ورغم إقرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالأضرار الاقتصادية، فإنه قلل أيضاً من شأنها، قائلاً إنها ليست حرجة. وقال زيلينسكي في الوقت نفسه إن على أوكرانيا زيادة إنتاج الصواريخ الاعتراضية المخصصة تحديداً للتصدي للطائرات المسيّرة الروسية بشكل كبير.

وقال الرئيس الأوكراني مراراً إن الهدف العملي لكييف هو إجبار موسكو على الجلوس إلى طاولة المفاوضات من خلال العمل العسكري. وقد عطّلت أوكرانيا بالفعل ميناء نوفوروسيسك، الذي يمثل أهمية لأسطول البحر الأسود الروسي. وقال زيلينسكي: «سنجد بالتأكيد سبلاً لعرقلة موانئهم الأخرى أيضاً».

مسيّرة انتحارية روسية تم تدميرها قريباً من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)

وقال الرئيس زيلينسكي إن الولايات المتحدة زودت كييف بمعلومات عن عدد من الاجتماعات التي عقدت في موسكو خلال الأيام القليلة الماضية، مضيفاً عبر تطبيق «تلغرام»: «تلقينا اليوم معلومات من الجانب الأميركي عن الاجتماعات التي عقدت في موسكو هذه الأيام. انعقد عدد من الاجتماعات هناك»، دون أن يذكر تفاصيل عن هوية المشاركين في تلك الاجتماعات. وأضاف زيلينسكي: «أشكرهم على هذه المعلومات وعلى النبرة اللازمة في المحادثات مع روسيا»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.


اليونان تشكو تركيا إلى الاتحاد الأوروبي بشأن بحر إيجه

وقّع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إعلان أثينا للعلاقات الودية وحسن الجوار بين بلديهما في 7 ديسمبر 2023 (إ.ب.أ)
وقّع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إعلان أثينا للعلاقات الودية وحسن الجوار بين بلديهما في 7 ديسمبر 2023 (إ.ب.أ)
TT

اليونان تشكو تركيا إلى الاتحاد الأوروبي بشأن بحر إيجه

وقّع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إعلان أثينا للعلاقات الودية وحسن الجوار بين بلديهما في 7 ديسمبر 2023 (إ.ب.أ)
وقّع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إعلان أثينا للعلاقات الودية وحسن الجوار بين بلديهما في 7 ديسمبر 2023 (إ.ب.أ)

اندلع توتر جديد بين تركيا واليونان على خلفية إجراءات اتُّخذت من الجانبين في بحر إيجه وجزره المتنازع عليها. وتعتزم اليونان تقديم خرائط أعدتها بشأن إعلان تركيا عن منطقتين بحريتين في بحر إيجه إلى الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي المقرر عقده في آيرلندا، هذا الأسبوع.

وحسب صحيفة «كاثيميريني» اليونانية، أعدت وزارة الخارجية خرائط للمقارنة بين المنطقتين البحريتين اللتين أعلنتهما اليونان وتلك التي قدمتها تركيا إلى الاتحاد الأوروبي مؤخراً.

وقال مسؤولون يونانيون إن هذه الوثائق تهدف إلى إثبات أن أثينا تتصرف في إطار القانون الدولي، بينما ينتهك نهج تركيا العديد من بنوده، وستُستخدم الخرائط، المصحوبة بوثائق مكتوبة، لإطلاع الشركاء والحلفاء على ما تصفه اليونان بـ«الاستفزازات التركية»، وأضافوا أن اليونان أرسلت مذكرة رسمية إلى تركيا في هذا الشأن.

موقف أوروبي

قالت المفوضية الأوروبية إنها تتابع من كثب التطورات المتعلقة بتصريحات المسؤولين الأتراك بشأن المنطقتين البحريتين، مشددة على ضرورة احترام القانون الدولي، وخفض التصعيد من أجل الاستقرار الإقليمي، وأن الاتحاد الأوروبي يتوقع من تركيا احترام سيادة وحقوق جميع الدول الأعضاء فيه، حسب ما ذكرت وسائل إعلام تركية، السبت.

المفوضية الأوروبية (رويترز)

وتتهم تركيا الاتحاد الأوروبي بالانحياز إلى اليونان وقبرص واتخاذ قرارات ضدها بتأثير من البلدين العضوين فيه.

في غضون ذلك، قلل المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، أونجو كيتشالي، عبر حسابه في «إكس» من شأن إعلان اليونان، الجمعة، ما يُعْرف بـ«الإطار المكاني الخاص بالصناعة وسلسلة التوريد»، والذي شمل بحر إيجه، قائلاً إن الإعلان لن يترتب عليه أي نتائج قانونية بالنسبة لبلادنا في سياق قضايا بحر إيجه المترابطة بين البلدين، بما في ذلك التشكيلات الجغرافية التي لم تُنقل سيادتها إلى اليونان بموجب المعاهدات الدولية.

وأكد أن تركيا تحافظ على موقفها الداعي إلى تبني نهج يتماشى مع «إعلان أثينا بشأن العلاقات الودية وحسن الجوار» المؤرخ في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2023، (صدر خلال زيارة الرئيس رجب طيب إردوغان لليونان، حيث عقد اجتماع المجلس الاستراتيجي للعلاقات بعد فترة توتر بين البلدين)، وأن تركيا على استعداد دائماً للتعاون مع اليونان بوصفها إحدى الدولتين المشاطئتين لبحر إيجه.

وبموجب مرسوم رئاسي تركي صدر في 16 أغسطس (آب)، تم تصنيف المنطقة البحرية قبالة سواحل فتحية في موغلا (جنوب غربي تركيا) وكاش في أنطاليا (جنوب)، بالإضافة إلى المنطقة المحددة في شمال بحر إيجه، كمحميات بحرية وطنية. وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تخصيص مناطق حدائق وطنية محمية في البحر، بموجب قانون الحدائق الوطنية.

انتهاك جوي

في الوقت نفسه، استمرت حوادث الانتهاكات المتبادلة للأجواء فوق بحر إيجه. وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية اليونانية، أن طائرة تركية دون طيار دخلت منطقة معلومات الطيران في أثينا، الجمعة، وتم إرسال مقاتلتين يونانيتين من طراز «إف - 16» إلى منطقة الانتهاك الواقعة بين ساموثراكي وليمنوس، لاعتراض المسيّرة التركية.

وأفادت تقارير يونانية بأن الحادثة أثارت القلق لدى السلطات بسبب تحليق المسيرة التركية في مسافة قريبة جداً من مسار الهبوط في مطار ألكسندروبولي، في أثناء استعداد طائرة ركاب تابعة لشركة «طيران إيجه» اليونانية للإقلاع، تم توجيهها إلى ممر جوي بديل والتحليق على ارتفاع منخفض حتى ابتعادها التام عن المنطقة كإجراء احترازي.

طرح حلف «الناتو» إجراءات لبناء الثقة بين تركيا واليونان بعد إرسال تركيا سفناً حربية إلى البحر المتوسط في إطار نزاع مع اليونان حول موارد الغاز الطبيعي عام 2020 (إعلام تركي)

في هذه الأثناء، رحبت وزارة الدفاع التركية بقرار اليونان نقل نظام «باتريوت»، أميركية، للدفاع الجوي من جزيرة كارباثوس إلى جزيرة كريت، ووصفتها بأنها «خطوة إيجابية نحو تصحيح هذه الممارسة الخاطئة».

وقال مسؤول بالوزارة، في إفادة صحافية، الخميس، إن الوضع القانوني للجزر، ذات الوضع غير العسكري، مُنظّم بوضوح بموجب معاهدتي لوزان لعام 1923 وباريس للسلام لعام 1947، وإن تسليح اليونان لهذه الجزر، في انتهاكٍ للمعاهدتين، يُعدّ غير قانوني، وتمّ التأكيد في كل مناسبة على ضرورة التخلي عن هذه الممارسة.

وأكد أن تركيا ستواصل دعم جميع الخطوات البنّاءة التي تُسهم في تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة والتي تتوافق مع القانون الدولي والالتزامات الناشئة عن المعاهدات.

تحذير تركي

وبشأن مزاعم حول إنشاء قاعدة للطائرات دون طيار في جزيرة رودس، أكد المسؤول التركي أن الوضع غير العسكري للجزيرة مُنظّم بوضوح وبشكل مُلزم بموجب الاتفاقيات الدولية، وأن أي محاولة لانتهاكه تتعارض مع التزامات اليونان بموجب القانون الدولي ومع علاقات حسن الجوار. وشدد على أن تركيا ستواصل حماية حقوقها ومصالحها الناشئة عن الاتفاقيات الدولية بحزم، وستتخذ التدابير اللازمة في هذا الصدد.

اجتماع تركي يوناني في أثينا في 2024 برئاسة وزيري خارجية البلدين في إطار الأجندة الإيجابية (الخارجية التركية)

وتسود خلافات مزمنة بين تركيا واليونان بشأن الحدود البحرية، ويعد وضع جزر بحر إيجه إلى جانب حدود الجرف القاري في البحر المتوسط والقضية القبرصية من بين الملفات الخلافية العالقة.

ويعقد الجانبان اجتماعات متبادلة في أنقرة وأثينا ضمن إطار رسمه حلف شمال الأطلسي «ناتو» لبناء الثقة بين البلدين الجارين العضوين فيه، فضلاً عن البدء، منذ عام 1999، في تطوير آليات للتواصل ومعالجة مختلف التطورات في علاقاتهما عبر الحوار، منها مجلس التعاون رفيع المستوى، والحوار السياسي، والمباحثات الاستكشافية، و«مبادرة خطة العمل المشتركة للأجندة الإيجابية».


مقتل 37 شخصاً بانفجار جراء ضربة روسية على مستودع في كييف

أحد عناصر الإطفاء خلال مكافحة حريق شب جراء قصف روسي على كييف (هيئة الطوارئ الأوكرانية - رويترز)
أحد عناصر الإطفاء خلال مكافحة حريق شب جراء قصف روسي على كييف (هيئة الطوارئ الأوكرانية - رويترز)
TT

مقتل 37 شخصاً بانفجار جراء ضربة روسية على مستودع في كييف

أحد عناصر الإطفاء خلال مكافحة حريق شب جراء قصف روسي على كييف (هيئة الطوارئ الأوكرانية - رويترز)
أحد عناصر الإطفاء خلال مكافحة حريق شب جراء قصف روسي على كييف (هيئة الطوارئ الأوكرانية - رويترز)

قال مسؤولون، ‌اليوم السبت، إن ما لا يقل عن 37 شخصاً لقوا حتفهم بعد أن تسبب هجوم روسي بطائرة مسيرة على مستودع في منطقة كييف في وقوع انفجار، ​في وقت دخلت فيه الهجمات الجوية الروسية على العاصمة الأوكرانية والمنطقة المحيطة بها يومها الثالث على التوالي.

وتعهد الرئيس فولوديمير زيلينسكي بمعاقبة المسؤولين عن انفجار المستودع الذي وقع في وقت متأخر من أمس الجمعة، وأسفر عن أحد أعلى أعداد القتلى منذ أشهر، وبدا أنه ثاني حادث من نوعه خلال شهرين.

وقال زيلينسكي إن عشرات الأشخاص أصيبوا، وإن أكثر من 370 شخصاً أجلوا من منطقة الهجوم في قرية ميلا. وأضاف ‌أن البنية ‌التحتية القريبة تعرضت «لأضرار جسيمة»، بما في ذلك ​مبانٍ ‌سكنية ومنشأة لرعاية ​المسنين، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي، على منصة «إكس»: «يجب محاسبة الذين سمحوا بحدوث هذا على قراراتهم».

وأضاف: «هناك لوائح معمول بها، ولا يجوز تخزين الذخيرة بالقرب من المنازل أو المناطق السكنية الأخرى. ومن المؤكد أنه سيتم استخلاص الاستنتاجات المناسبة».

وصعدت روسيا من حربها الجوية على أوكرانيا باستخدام المزيد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة النفاثة التي يصعب إسقاطها.

أسراب طائرات مسيّرة تستهدف كييف

وأضاف زيلينسكي أن تسع مناطق أخرى تعرضت لهجمات روسية خلال الليل، قائلاً إن كييف ‌على وجه الخصوص تتعرض «لهجمات شبه ‌متواصلة» بطائرات مسيّرة عالية السرعة.

ودوت اليوم صفارات الإنذار ​طوال الصباح لليوم الثالث على التوالي، ‌بعدما حذرت القوات الجوية الأوكرانية من موجات جديدة من الطائرات المسيّرة ‌تقترب من العاصمة. وسمع دوي أنظمة الدفاع الجوي في السماء.

دخان جراء حريق شب في مستودع تعرض لقصف بطائرات مسيرة روسية (إ.ب.أ)

وقال حاكم منطقة كييف تيمور تكاتشينكو إن فتاة تبلغ (14 عاماً) قتلت في هجوم بطائرة مسيّرة صباحاً على منطقة بوريسبيل. وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو، اليوم، إن ‌طفلة تبلغ عامين قتلت في كييف بسبب طائرة مسيرة جرى إسقاطها.

وألحقت الضربات التي استهدفت كييف ومحيطها يومي الخميس والجمعة أضراراً بمستودعات ومنازل، في إطار ما وصفه بعض المسؤولين الأوكرانيين بأنه حملة تهدف إلى «شل» مدينة يقطنها عدة ملايين من السكان.

ثاني انفجار ناجم عن ضربة خلال شهرين

وجاء انفجار الجمعة في أعقاب واقعة مماثلة الشهر الماضي في بلدة فيشنيفه الواقعة في منطقة كييف، عندما قتل 10 أشخاص وتضررت مئات المنازل بعدما تسببت ضربة في انفجارات ثانوية.

عناصر الإطفاء في كييف يعملون على إخماد حريق في مستودع جراء هجوم روسي على العاصمة الأوكرانية (رويترز)

وكتب رئيس الوزراء سيرهي كوريتسكي، الذي زار موقع انفجار أمس، على تطبيق «تلغرام»: «في السنة الخامسة من الحرب الشاملة، ليس لدينا الحق في السماح بتكرار مآسٍ مثل تلك التي وقعت في فيشنيفه، وهذه التي وقعت في منطقة بوتشا».

وقال ​زيلينسكي إنه جرى بالفعل فتح ​قضايا جنائية بتهم الإهمال الرسمي. ونادراً ما يكشف المسؤولون الأوكرانيون عن الأضرار التي تلحق بالأهداف العسكرية جراء الهجمات الروسية.