فوز منظمة «نيهون هيدانكيو» بجائزة نوبل للسلام

المنظمة الفائزة تشبّه الوضع في غزة بـ«اليابان قبل 80 عاماً»

TT

فوز منظمة «نيهون هيدانكيو» بجائزة نوبل للسلام

جائزة نوبل للسلام (رويترز)
جائزة نوبل للسلام (رويترز)

فازت منظمة «نيهون هيدانكيو» اليابانية، وهي حركة شعبية من الناجين من القنبلتين الذريتين في هيروشيما وناغاساكي، بجائزة نوبل للسلام، اليوم الجمعة، في تحذيرٍ للدول النووية من استخدام أسلحتها.

وعاصر أعضاء الحركة، الذين يطلق عليهم أيضاً «هيباكوشا»، إلقاء القنبلتين النوويتين الوحيدتين اللتين استخدمتا في الحروب، وكرسوا حياتهم للنضال من أجل عالم بلا أسلحة نووية.

وقالت لجنة نوبل النرويجية في بيانها: «(الهيباكوشا) يتلقون (جائزة السلام) لجهودهم من أجل عالم خالٍ من الأسلحة النووية، وبتدليلهم من خلال شهادات الشهود أن الأسلحة النووية يجب ألا تستخدم مرة أخرى مطلقاً». وقالت اللجنة: «يساعدنا (الهيباكوشا) على وصف ما تعجز عنه الأوصاف، والتفكير فيما لا يمكن تصوره، وعلى استيعاب، بدرجة ما، الكم غير المعقول من الألم والمعاناة نتيجة الأسلحة النووية».

وقال توشيوكي ميماكي، الرئيس المشارك لـ«نيهون هيدانكيو»، في مؤتمر صحافي في هيروشيما، موقع إلقاء القنبلة الذرية في السادس من أغسطس (آب ) 1945 خلال المراحل الأخيرة للحرب العالمية الثانية، وهو يحبس دموعه: «لا أصدق أنه حقيقي». وقال ميماكي، وهو أحد الناجين من القصف النووي، إن الجائزة ستعطي دفعة كبيرة لجهوده المنظمة لإثبات أن القضاء على الأسلحة النووية أمر ممكن.

وأضاف: «سيكون الفوز قوة عظيمة لجذب العالم إلى أن القضاء على الأسلحة النووية والسلام الدائم يمكن تحقيقهما. يجب التخلص من الأسلحة النووية تماماً».

وقال إن الوضع في قطاع غزة يشبه الوضع في اليابان في نهاية الحرب العالمية الثانية، وذكر: «في غزة أهل يحملون أطفالهم المضرجين بالدماء. الأمر يشبه اليابان قبل 80 عاماً».

توشيوكي ميماكي، الرئيس المشارك لـ«نيهون هيدانكيو» (أ.ف.ب)

وحذر يورجن فاتنه فريدنس، رئيس لجنة نوبل النرويجية، من أنه يجب على الدول النووية، دون ذكر أي منها، ألا تفكر في استخدام الأسلحة النووية. وقال في مؤتمر صحافي: «الأسلحة النووية اليوم تتمتع بقوة تدميرية أعظم كثيراً. ويمكنها قتل الملايين والتسبب في تأثير كارثي بالمناخ... بمقدور حرب نووية أن تدمر حضارتنا».

وامتدح فريدنس «الجهود الاستثنائية» لمنظمة «نيهون هيدانكيو» والممثلين الآخرين لـ«هيباكوشا» للمساهمة في «إرساء المحظور النووي».

وأضاف: «ولهذا، من المثير للقلق أن هذا المحظور ضد استخدام الأسلحة النووية يتعرض اليوم لضغوط».

وتحل في العام المقبل الذكرى الثمانون لإلقاء الولايات المتحدة قنبلتين نوويتين على مدينتي هيروشيما وناغاساكي اليابانيتين في أغسطس عام 1945.

ودأبت لجنة نوبل النرويجية على التركيز على قضية الأسلحة النووية، وكان آخرها منحها الجائزة للحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية في عام 2017.

ومن المقرر تسليم جائزة نوبل للسلام، التي تبلغ قيمتها 11 مليون كرونة سويدية، أي نحو مليون دولار، في أوسلو في 10 ديسمبر (كانون الأول)، في الذكرى السنوية لوفاة السويدي ألفريد نوبل الذي أسس الجوائز في وصيته عام 1895.

وفي العام الماضي، مُنحت الجائزة المرموقة للناشطة الإيرانية في مجال حقوق المرأة المسجونة نرجس محمدي. وتم هذا العام، ترشيح 286 شخصاً، بما في ذلك 197 فرداً و89 منظمة. ومقارنة بالسنوات السابقة شهدت قائمة المرشحين تقليصاً كبيراً.

وتحتفظ مؤسسات جائزة نوبل تقليدياً بقائمة المرشحين سريةً لمدة 50 عاماً. وتم خلال هذا الأسبوع الإعلان عن الفائزين بجوائز نوبل في مجالات الطب والفيزياء والكيمياء والأدب. ومن المقرر أن يجري الإعلان عن الجائزة النهائية في الاقتصاد، الاثنين المقبل. يشار إلى أنه يجري منح جميع جوائز نوبل بشكل تقليدي في استوكهولم، بينما تُمنح جائزة نوبل للسلام فقط في أوسلو.


مقالات ذات صلة

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (طهران)
يوميات الشرق البروفسور عمر ياغي يتحدث خلال احتفاء مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية به الخميس (واس)

ياغي: دعم القيادة السعودية للعلماء وفّر بيئة مُحفِّزة للإنجازات العالمية

أكد البروفسور عمر ياغي، الفائز بـ«نوبل» في الكيمياء، أن دعم القيادة السعودية وتمكينها للعلماء واهتمامها بهم وفرت بيئة محفزة مكنتهم من تحقيق إنجازات نوعية عالمية

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025 (واس)

ولي العهد السعودي يستقبل الفائز بـ«نوبل» عمر ياغي

استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في الرياض، البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي في روما (إ.ب.أ) p-circle

ميلوني تعد بترشيح ترمب لجائزة نوبل للسلام إذا أنهى حرب أوكرانيا

أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن أملها في أن ينهي الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب في أوكرانيا حتى ترشحه لجائزة نوبل للسلام.

«الشرق الأوسط» (روما)

المحكمة العليا في روسيا تصنّف «ميموريال» «منظمة متطرفة»

شرطيان خارج مبنى محكمة روسية في موسكو (أرشيفية - رويترز)
شرطيان خارج مبنى محكمة روسية في موسكو (أرشيفية - رويترز)
TT

المحكمة العليا في روسيا تصنّف «ميموريال» «منظمة متطرفة»

شرطيان خارج مبنى محكمة روسية في موسكو (أرشيفية - رويترز)
شرطيان خارج مبنى محكمة روسية في موسكو (أرشيفية - رويترز)

صنَّفت المحكمة العليا في روسيا، الخميس، منظمة «ميموريال» الحقوقية «منظمةً متطرفةً»، في قرار يتيح الملاحقة القضائية لداعمي هذه الجمعية غير الحكومية الحائزة جائزة نوبل للسلام عام 2022.

وأفادت المحكمة، في بيان، بأنها تعدَّ «ميموريال» بمثابة «منظمة متطرفة» وتُحظر «أنشطتها وأنشطة فروعها الهيكلية على أراضي الاتحاد الروسي».

وأوضح البيان أن «المحكمة العليا للاتحاد الروسي عدّت أن نشاط الحركة المدنية الدولية ميموريال، يتسم بوضوح بطابع معادٍ لروسيا».

واتخذ القاضي قراره بناء على طلب قدَّمه المدّعون العامون الروس خلال جلسة مغلقة، لم يتمكَّن محامي «ميموريال» من حضورها، وفقاً لما أفادت المنظمة.

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

وندَّد «مركز ميموريال لحماية حقوق الإنسان»، وهو الامتداد غير الرسمي لـ«ميموريال» داخل روسيا بهذا القرار، ووصفه بأنه «غير قانوني... ويمثل مرحلة جديدة في الضغط السياسي على المجتمع المدني الروسي».

ويسهّل هذا القرار ملاحقة أنصار المنظمة والناشطين المرتبطين بها في روسيا، ما يعرِّضهم لعقوبات بالسجن.

وعدّت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى روسيا أن هذا القرار «ضربة قاسية للمجتمع المدني» في روسيا.

وكانت السلطات الروسية عدّت المنظمة في عام 2015 «عميلة للخارج»، وأصدر القضاء الروسي عام 2021 قراراً بحلّها.


بريطانيا والنرويج تقودان عملية عسكرية لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا والنرويج تقودان عملية عسكرية لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت القوات المسلحة البريطانية، الخميس، إنَّ القوات العسكرية البريطانية قادت ونظيرتها النرويجية عمليةً استمرَّت أسابيع؛ لردع غواصات روسية يُشتبه في قيامها بـ«أنشطة خبيثة» في شمال المحيط الأطلسي، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وقال وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، إن فرقاطة وطائرات ومئات من الأفراد قاموا بمراقبة غواصة هجومية روسية وغواصتين تجسُّستَين بالقرب من البنية التحتية تحت سطح البحر شمال المملكة المتحدة. وأضاف أن السفن الروسية غادرت في نهاية المطاف بعد العملية التي استمرَّت أكثر من شهر.

وقال هيلي إنَّ رسالته إلى روسيا هي: «نحن نرى نشاطكم فوق كابلاتنا وخطوط أنابيبنا، ويجب أن تعلموا أنَّ أي محاولة للإضرار بها لن يتم التسامح معها، وستكون لها عواقب وخيمة».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى مشاة البحرية الملكية على متن سفينة «إتش إم إس سانت ألبانز» في أوسلو، خلال زيارته للنرويج يوم 9 مايو 2025 (أ.ب)

وسعى مسؤولون بريطانيون إلى إبقاء روسيا في دائرة الضوء الدولية، حتى في وقت يتركز فيه اهتمام العالم على الصراع في الشرق الأوسط. كما شدَّدوا على الترابط بين النزاعات في الشرق الأوسط وفي أوكرانيا، قائلين إن روسيا زوَّدت إيران بأجزاء طائرات مسيّرة ودعم آخر.

وقال هيلي، في مؤتمر صحافي، إن «بوتين يرغب في أن ننشغل بالشرق الأوسط»، لكن روسيا هي التهديد الرئيسي للمملكة المتحدة وحلفائها.

وأضاف: «لن نرفع أعيننا عن بوتين».

وفي أواخر مارس (آذار)، قالت المملكة المتحدة إنَّ جيشها مستعدٌّ لاحتجاز سفن يُشتبه في أنها جزء من «الأسطول الظلّي» الروسي الذي ينقل النفط، في انتهاك للعقوبات الدولية المفروضة على موسكو بسبب حربها في أوكرانيا. وكانت بريطانيا في السابق تساعد فرنسا والولايات المتحدة فقط على مراقبة السفن قبل الصعود إليها.

وقال هيلي: «نحن مستعدون لاتخاذ إجراءات» ضد تلك السفن.


انتخابات تتابعها أوروبا باهتمام في المجر

بيتر ماجيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)
بيتر ماجيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتخابات تتابعها أوروبا باهتمام في المجر

بيتر ماجيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)
بيتر ماجيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)

تشهد المجر، الأحد المقبل، انتخابات برلمانية تنطوي على تداعيات واسعة تتجاوز حدود البلاد. وبعد 16 عاماً في السلطة، يواجه رئيس الوزراء، فيكتور أوربان، تحدياً خطيرا ومتوصلاً من بيتر ماجيار، الذي يتقدم حزبه (تيلزا)، في معظم استطلاعات الرأي المستقلة، وإن لم يكن ذلك تقدماً حاسماً.

ويقول غريغوار روس، المحلل السياسي البارز مدير برامج أوروبا وروسيا وأوراسيا في «تشاتام هاوس» (المعهد الملكي البريطاني) إن نتيجة السباق سوف تحدد المسار الداخلي في المجر، وقدرة الاتحاد الأوروبي على العمل بشكل متماسك، وأيضاً توازن النفوذ بين روسيا والغرب في وسط أوروبا. كما ستشكل اختباراً لشبكة الحلفاء السياسيين، أصحاب التوجهات المتشابهة التي يبنيها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في أوروبا.

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد روس أن زيارة جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، للمجر، هذا الأسبوع، في دعم علني لأوربان، هي شكل غير معتاد من الانخراط السياسي الأميركي المباشر في انتخابات أوروبية، وتعكس عمق الانقسام بين واشنطن وحلفائها التقليديين عبر الأطلسي.

أكثر من مجرد حكومة: نظام كامل

ومن منظور داخلي بحت، لا تمثل هذه الانتخابات مجرد اختيار بسيط بين الاستمرارية والتغيير، بل هي اختبار لمدى ترسخ نظام سياسي بأكمله. فعلى مدار العقد الماضي، طورت المجر نموذجاً يتميز بمركزية قوية، ودور نشط للدولة في الاقتصاد، بحسب روس. وترجم ذلك إلى سياسات ملموسة: وضع سقف لأسعار الطاقة، وبرامج دعم مباشر للأسر، ونهج تقوده الدولة في القطاعات الاستراتيجية.

وفي الوقت نفسه، أصبحت الضغوط الاقتصادية أكثر وضوحاً؛ إذ أدى التضخم إلى تآكل القوة الشرائية، وأصبحت المالية العامة أكثر تقييداً مقارنةً بالدورات الانتخابية السابقة.

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى وصوله لحضور اجتماع المجلس الأوروبي في بروكسل - 18 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وثمة جانب آخر أساسي في هذا النموذج، ألا وهو الخطاب السياسي القائم على السيادة ومقاومة الضغوط الخارجية. وقد اتسمت علاقة أوربان مع الاتحاد الأوروبي بنزاع متواصل ومتعمق حول قضايا متعددة، من سيادة القانون والهجرة إلى الحرب في أوكرانيا. ولا يزال هناك نحو 20 مليار يورو من أموال الاتحاد الأوروبي مجمَّدة نتيجة لذلك. وقد أدى ذلك إلى نتائج واضح، مثل تأجيل مشاريع البنية التحتية، وانخفاض المنح التنموية للشركات، وتقلص الإنفاق العام.

ويقول روس إنه بعدما جعل نظام أوربان المواجهة مع الاتحاد الأوروبي محوراً أساسياً لمشروعه، بدأ يدرك تداعيات هذه الاستراتيجية عليه، في صورة أموال مؤجلة، وميزانيات أكثر تشدداً، وخيارات سياسية أقل. وقد يكون الثمن السياسي لكل هذا باهظاً.

مزيد من الاحتكاك أم التقارب؟

وتحمل الانتخابات أهمية لديناميكيات الاتحاد الأوروبي الداخلية، فلطالما استخدمت المجر وضعها لتعطيل أو إعادة تشكيل قرارات جماعية للتكتل، خصوصاً فيما يتعلق بالدعم المالي لأوكرانيا، وهو ما خلق توتراً داخل التكتل، حيث لا يزال الإجماع مطلوباً في قضايا السياسة الخارجية الأساسية.

ومن المرجَّح أن يؤدي فوز أوربان إلى تصاعد الدعوات، لا سيما من ألمانيا ودول أخرى، إلى اعتماد التصويت بالأغلبية المؤهلة داخل الاتحاد، لتحجيم قدرة بودابست على تعطيل القرارات.

ويؤكد المحلل روس أن التغيير في القيادة قد يخفف ما تضعه المجر من عراقيل، لكنه لن يعني بالضرورة توافقاً تاماً مع مواقف الاتحاد الأوروبي الرئيسية. وعلى سبيل المثال، من المرجَّح أن يظل الرأي العام في المجر حذراً بشأن الهجرة.

وفيما يتعلق بأوكرانيا وروسيا، تبنت المجر موقفاً مميزاً داخل الاتحاد يجمع بين الموافقة الرسمية على العقوبات والتزامات «حلف شمال الأطلسي (الناتو)»، مع نهج أكثر حذراً، أحياناً براغماتياً، تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقد شمل ذلك استمرار التعاون في مجال الطاقة مع موسكو، وموقفاً أكثر تحفظاً بشأن الدعم العسكري لأوكرانيا.

وقد تعيد حكومة بقيادة بيتر ماجيار ضبط هذا التوازن، لكن القيود الأساسية (الجغرافية والاقتصادية والسياسية) التي تواجه أي حكومة مجرية لن تختفي بين ليلة وضحاها.

استمرارية حتمية

يتعين التعامل بحذر مع احتمالات التغيير؛ حيث إن بيتر ماجيار ليس شخصية خارج النظام تسعى لتفكيكه من جذوره، بل هو مِن داخله ويدرك كيف يعمل هذا النظام.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب برئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الكرملين - 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

وقد تحاشت حملته عمداً تصوير الانتخابات كصراع بين «مجر وأخرى» متناقضتين. وهذا مهم، لأنه يشير إلى سيناريو يكون فيه التغيير انتقائياً وتدريجياً، لا جذرياً شاملاً.

وربما تتغير بعض المجالات بسرعة نسبية؛ فقد تستقر العلاقات مع بروكسل، مما يفتح الباب أمام جزء من تمويل الاتحاد الأوروبي. كما قد تتعدل نبرة السياسة الخارجية، خصوصاً تجاه كييف وموسكو.

ولكن ثمة عناصر أخرى أكثر رسوخاً، مثل الدور المركزي للدولة في الاقتصاد، والأهمية الكبيرة لمشروعات الطاقة الضخمة.

تغيير على الهوامش

أعادت الحرب الأخيرة في منطقة الخليج أمن الطاقة إلى صدارة الحملة الانتخابية.

وتنتج محطة «باكس» النووية في المجر نحو نصف كهرباء البلاد. ويعتمد بناء مفاعلات جديدة على التكنولوجيا والتمويل من روسيا عبر «روساتوم» (المؤسسة الحكومة للطاقة النووية في روسيا). كما أن البنية التحتية للغاز في المجر كانت تاريخياً موجهة نحو الإمدادات الروسية.

وأبرزت أحداث حديثة هشاشة هذه البنية؛ إذ عثر على متفجرات في صربيا قرب خط أنابيب يزود المجر بالغاز الروسي. وتزعم أوكرانيا أن روسيا ربما دبرت الحادث، كعملية «راية زائفة»، وهو أمر غير مستبعَد، ولكن لم يتم إثباته.

ويظهر هذا أن الاعتماد على الطاقة ليس قضية اقتصادية فحسب، بل استراتيجية أيضاً.

ورغم أن تنويع مصادر الطاقة ممكن، فإنه يتطلب سنوات من الاستثمار في خطوط أنابيب بديلة، وتحديث الشبكات، والتنسيق الإقليمي، مما يحد من قدرة أي حكومة على المناورة على المدى القصير.

رئيس الوزراء، فيكتور أوربان خلال حملته الانتخابية في 27 مارس 2026 (رويترز)

وينبغي ضبط توقعات الاتحاد الأوروبي وفقاً لذلك. ففي ظل حكومة بقيادة بيتر ماجيار، من المرجح ألا يكون المسار انفصالاً كاملاً عن روسيا، بل إعادة توازن تدريجية تتشكل بقدر ما تمليه القيود العملية وبقدر ما تحدده النيات السياسية.

وجذب نهج إدارة الحملة الانتخابية الانتباه؛ حيث زعم صحافيون ومنظمات غير حكومية وجود ممارسات تطمس الحدود بين السياسات العامة والتعبئة السياسية، خصوصاً في المناطق الأكثر ضعفاً من الناحية الاقتصادية.

وتواجه الحكومة اتهامات بتقديم مزايا مادية وبرامج توظيف عامة لكسب أصوات فئات بعينها، وتنظيم نقل الناخبين إلى مراكز الاقتراع. ولكن الأدلة تشير بشكل أكبر إلى شبكات محلية من المحسوبية والاعتماد، بدلاً من شراء الأصوات. وقد لا يكون ذلك كافياً لإبطال نتائج الانتخابات، لكنه يعكس بيئة تنافس غير متكافئة بشكل متزايد.

خيارات مقيدة

ويتحدث روس عن لوحة خيارات مقيدة أكثر من كونها بدائل واضحة، فسياسات الاقتصاد في المجر تتأثر بضيق الحيز المالي والتمويل الخارجي المشروط، واستراتيجية الطاقة تحددها البنية التحتية طويلة الأمد والتبعية القائمة. أما السياسة الخارجية، فتقع عند تقاطع عضوية الاتحاد الأوروبي والتزامات «الناتو» والاعتبارات البراغماتية.

ويؤكد روس في ختام تحليله أن تغيير القيادة لن يؤدي تلقائياً إلى تحول في النظام، فقد تطور النظام السياسي في المجر خلال العقد الماضي بطريقة تعكس أوجه تفضيل هيكلية ومجتمعية عميقة تتعلق بالسيادة، ودور الدولة، وحدود التأثير الخارجي. وهذه ليست أموراً يسهل تغييرها بمجرد تداول السلطة.