​الكرملين يدرس خيارات الغرب حيال «خطة زيلينسكي للنصر»

دعا لتحديث فلسفة الأمن الأوروبي ومراعاة مصالح روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتفقّد مصنعاً أميركياً للذخيرة في ساكرامنتو (بنسلفانيا) الأحد (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتفقّد مصنعاً أميركياً للذخيرة في ساكرامنتو (بنسلفانيا) الأحد (رويترز)
TT

​الكرملين يدرس خيارات الغرب حيال «خطة زيلينسكي للنصر»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتفقّد مصنعاً أميركياً للذخيرة في ساكرامنتو (بنسلفانيا) الأحد (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتفقّد مصنعاً أميركياً للذخيرة في ساكرامنتو (بنسلفانيا) الأحد (رويترز)

بدا أن الكرملين يتريث في إعلان موقف واضح حيال تحركات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ومحاولة كسب تأييد غربي لما بات يعرف بـ«خطة النصر» التي أعدتها كييف.

وتركز الاهتمام الروسي على المستوى الرسمي على مراقبة ما وصف بأنه تباينات في تعامل الأوساط الغربية مع الخطة الجديدة لزيلينسكي، التي لم تتضح بعد كل معالمها، في حين قلّل الخبراء الروس من أهمية التحركات الأوكرانية، ورأى كثيرون منهم أن زيلينسكي قد يخرج برزمة جديدة من المساعدات فقط.

وواصل زيلينسكي، الاثنين، زيارته إلى الولايات المتحدة، حيث يعرض على نظيره الأميركي جو بايدن والكونغرس «خطة النصر» التي أعدتها كييف لإنهاء الحرب الدائرة منذ عامين ونصف العام بينها وبين موسكو.

وكان الرئيس الأوكراني توجه الأحد في مستهل زيارته إلى ولاية بنسلفانيا (شرق)، حيث تفقّد مصنعاً للأسلحة ينتج بشكل خاص قذائف من عيار 155 مليمتراً التي تستهلك أوكرانيا كثيراً منها في حربها ضد القوات الروسية.

وقال الرئيس الأوكراني في حسابه على منصة «إكس»: «لقد بدأت زيارتي للولايات المتحدة بالإعراب عن امتناني لجميع العاملين في المصنع».

ومن المقرّر أن يقصد الرئيس الأوكراني في هذه الزيارة بشكل خاص نيويورك وواشنطن، حيث يستقبله بايدن في البيت الأبيض الخميس المقبل.

بايدن وزيلينسكي خلال لقاء على هامش قمة الناتو في الذكرى الـ75 لتأسيس الحلف - واشنطن 11 يوليو 2024 (رويترز)

وإذ شدّد زيلينسكي على أنّ «هذا الخريف سيكون حاسماً لمآل» الحرب، لفت إلى أنّ نظيره الأميركي سيكون «أول من سيطلع بالتفصيل» على مقترحات لإنهاء النزاع مع روسيا.

وقال: «هذه الحرب لا يمكن أن تنتهي إلا بسلام عادل من خلال جهود دولية. خطة أوكرانيا للنصر ستكون على طاولة جميع حلفائنا».

وأوضح أنّ «الهدف الرئيسي هو تعزيز أوكرانيا وحماية جميع أفراد شعبنا».

وسيطلع زيلينسكي على هذه الخطة أثناء وجوده في واشنطن الكونغرس الأميركي، و«المرشحَيْن في الانتخابات الرئاسية» نائبة الرئيس الديمقراطية كامالا هاريس، والرئيس الجمهوري السابق دونالد ترمب.

ولفت الرئيس الأوكراني إلى أنّه بعد ذلك يعتزم إطلاع «جميع قادة الدول الشريكة لنا» على هذه الخطة.

رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع تعرض لقصف روسي بمنطقة زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)

ومن المتوقع أن يحاول زيلينسكي مرة أخرى أن يقنع بايدن بالسماح لكييف بضرب أهداف في روسيا بأسلحة غربية بعيدة المدى، وهو إجراء يؤكّد أنّ من شأنه أن يغيّر مسار الحرب.

وكان زيلينسكي اشتكى مساء الجمعة الماضي من أنّه لم يحصل على ضوء أخضر لا من أميركا ولا من بريطانيا على الإذن باستخدام هذه الأسلحة على الأراضي الروسية، ضدّ أي هدف كان، وعلى بُعد أي مسافة كانت، وبالتالي فإنّ جيشه لم يفعل ذلك.

وتداولت وسائل إعلام غربية معطيات عن أبرز العناصر التي تتضمنها «خطة زيلينسكي»، ومن بينها تسريع عملية انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)؛ ليتم ذلك قبل نهاية ولاية بايدن في البيت الأبيض؛ وإطلاق آليات جديدة للتعامل مع الهجمات الروسية عبر إنشاء مظلة دفاع جوية مشتركة فوق الأراضي الأوكرانية، والسماح لكييف باستهداف مواقع التهديد في العمق الروسي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة في المؤتمر الدولي للسلام بباريس الأحد (إ.ب.أ)

وقلّل خبراء في موسكو من أهمية تحركات زيلينسكي. ورأى المحلل السياسي الأوكراني فلاديمير سكاتشكو أن «استمرار الصراع العسكري بالنسبة لزيلينسكي وسيلة للبقاء في السلطة، فضلاً عن الحفاظ على مكانته وأمواله وضمانات أمنه». وقال الخبير الموالي لموسكو: «من هنا تأتي رغبات زيلينسكي بانضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي قبل نهاية العام، والسماح لها بشن ضربات في عمق الأراضي الروسية (...) والواقع أن (خطة النصر) المعلنة تستند إلى أمل كييف في إثارة حرب بين حلف شمال الأطلسي وروسيا».

ووفقاً لخبراء فإن «الشيء الوحيد الذي يمكن لزيلينسكي الاعتماد عليه بنتيجة زيارته واشنطن، هو تلبية جزئية لطلبات الأسلحة والمال. بالإضافة إلى ذلك، من المحتمل أن يعدوه في أمريكا بالمساعدة في تنظيم قمة سلام جديدة»، علماً بأن موسكو كانت أعلنت سلفاً أنها لن تحضر أي قمة تدعو إليها كييف أو الغرب، ولا تأخذ في الاعتبار المتغيرات الميدانية التي وقعت خلال الفترة الماضية.

ولفتت أوساط روسية إلى تباين وجهات النظر في الغرب حيال التحركات الأوكرانية. وقال خبراء إن لندن رغم تنسيقها الكامل مع واشنطن، فإنها تتعامل بشكل مختلف مع الأفكار الأوكرانية، كما أن الجزء الأعظم من أعضاء حلف شمال الأطلسي ما زال ينظر بحذر زائد إلى محاولات دفع الحلف للانخراط في مواجهة مباشرة مع موسكو.

على المستوى الرسمي، قال الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف إن الكرملين يتوخى الحذر بشأن التقارير الإعلامية حول خطة زيلينسكي، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من المعلومات المتناقضة».

وأضاف بيسكوف: «نعتقد أنه من المستحيل إجراء أي تحليل بناءً على تقارير إعلامية، إذا ظهرت بعض المعلومات في وقت ما من مصادر رسمية، فسندرسها بالطبع بعناية، وسندرس كثيراً من الأمور المختلفة في الوقت الحالي».

وأوضح أن موسكو «تدرك جوهر نظام كييف، وتواصل عمليات الحربية، وسوف تحقق جميع أهدافها».

مدفع أوكراني مضاد للطائرات يطلق قذائفه على مسيرة روسية قرب الجبهة في منطقة زابوريجيا السبت الماضي (رويترز)

هيكل أمني أوروبي جديد

في سياق متصل، أكد بيسكوف، أنه «سيتعين على أوروبا بناء هيكل أمني جديد، وهذا سيتطلب كثيراً من الجهد على خلفية التغيرات في المنطقة والعالم».

وقال: «من الواضح أنه نظراً لحقيقة أن نظام العلاقات الدولية بأكمله يتغير، فمن الضروري إعادة بناء هيكل أمني جديد لأوروبا، وهذا يتطلب كثيراً من الجهد في المستقبل».

جاء حديث الناطق الرئاسي الروسي تعليقاً على تصريح الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بشأن إعادة التفكير في العلاقات بين أوروبا وروسيا فيما يتعلق بضرورة التفكير في شكل جديد لهندسة العلاقات في أوروبا. وقال ماكرون، الأحد، في مؤتمر دولي للسلام في باريس، إن أوروبا يجب أن تأخذ في الاعتبار واقعها الجغرافي، الذي لا يقتصر على الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وأن تعيد النظر في العلاقات مع روسيا في المستقبل، وكذلك السلام في القارة. وقال بيسكوف في تعليقه إن «الهيكل الأمني الجديد في أوروبا سيكون موضع اهتمام لموسكو، ومن الضروري توفير ضمانات لأمن روسيا».

وفي إشارة إلى الرؤية الروسية التي يجب أن يأخذها في الاعتبار، أي تفكير في إعادة بناء فلسفة الأمن الأوروبي، أعادت وسائل إعلام مقربة من الكرملين التذكير بالشروط التي وضعها الرئيس فلاديمير بوتين في يونيو (حزيران) الماضي للتسوية في أوكرانيا. عندما أكد أن روسيا «لا يمكن أن تسمح للعدو باستغلال وقف إطلاق النار لتحسين موقفه واستعادة قوته».

وشدّد بوتين على أن «وقف إطلاق النار في أوكرانيا مستحيل دون موافقة الطرف الآخر على خطوات لا رجعة فيها ومقبولة لدى روسيا»، حدّدها بأربعة شروط رئيسية تقوم على الاعتراف بضم مناطق أوكرانية إلى روسيا، وإعلان حياد أوكرانيا العسكري، وتقليص جيشها، ومراعاة مصالح الناطقين بالروسية فيما تبقى من أوكرانيا.

ميدانياً، أعلنت موسكو، الاثنين، أن قواتها حققت اختراقاً ملموساً في منطقة كورسك، ونجحت في إبعاد القوات الأوكرانية المتوغلة عن عدد من القرى التي كانت سيطرت عليها في وقت سابق.

تزامن ذلك مع إصدار وزارة الخارجية الروسية الاثنين بياناً أوجز محصلة العمليات العسكرية خلال شهر. وقال إن 31 مدنياً على الأقل قتلوا وأصيب 256 في الهجوم الأوكراني بمنطقة كورسك الروسية حتى الخامس من سبتمبر (أيلول).

وأطلقت أوكرانيا في السادس من أغسطس (آب) أكبر هجوم من الخارج تتعرض له روسيا منذ الحرب العالمية الثانية، إذ اقتحمت الحدود ودخلت منطقة كورسك غرب روسيا بدعم من أسراب من الطائرات المسيّرة، وأسلحة ثقيلة بعضها غربية الصنع.

وذكرت روسيا أن 131 ألف مدني نزحوا من المواقع الأكثر خطورة.


مقالات ذات صلة

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شمال افريقيا الدبيبة ولافروف خلال محادثات على هامش «منتدى سياسي» بأنطاليا التركية السبت الماضي (مكتب الدبيبة)

روسيا تعزّز انخراطها بين أفرقاء ليبيا بالتوازي مع تنامي الدور الأميركي

تعزّز روسيا في الآونة الأخيرة انخراطها بين الأفرقاء الليبيين عبر تكثيف تحركاتها الدبلوماسية وفتح قنوات تواصل مع الفاعلين السياسيين والعسكريين

علاء حموده (القاهرة)
العالم يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)

روسيا تعلن عن تحرير رهينتين اختطفهما متطرفون في النيجر

أعلن الجيش الروسي، الثلاثاء، أن وحدة «فيلق أفريقيا» التابعة له حرّرت رهينتين، هما موظفان في شركة جيولوجيا روسية كانا محتجزين في مالي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)

إيطاليا تستدعي سفير روسيا بعد إهانة مذيع تلفزيوني جورجيا ميلوني

انتقد السفير الروسي لدى إيطاليا الحكومة في روما، الأربعاء، بعد استدعائه بشأن تعليقات مسيئة من جانب مذيع تلفزيوني روسي بحق رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

«الشرق الأوسط» (روما)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.