​الكرملين يدرس خيارات الغرب حيال «خطة زيلينسكي للنصر»

دعا لتحديث فلسفة الأمن الأوروبي ومراعاة مصالح روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتفقّد مصنعاً أميركياً للذخيرة في ساكرامنتو (بنسلفانيا) الأحد (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتفقّد مصنعاً أميركياً للذخيرة في ساكرامنتو (بنسلفانيا) الأحد (رويترز)
TT

​الكرملين يدرس خيارات الغرب حيال «خطة زيلينسكي للنصر»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتفقّد مصنعاً أميركياً للذخيرة في ساكرامنتو (بنسلفانيا) الأحد (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتفقّد مصنعاً أميركياً للذخيرة في ساكرامنتو (بنسلفانيا) الأحد (رويترز)

بدا أن الكرملين يتريث في إعلان موقف واضح حيال تحركات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ومحاولة كسب تأييد غربي لما بات يعرف بـ«خطة النصر» التي أعدتها كييف.

وتركز الاهتمام الروسي على المستوى الرسمي على مراقبة ما وصف بأنه تباينات في تعامل الأوساط الغربية مع الخطة الجديدة لزيلينسكي، التي لم تتضح بعد كل معالمها، في حين قلّل الخبراء الروس من أهمية التحركات الأوكرانية، ورأى كثيرون منهم أن زيلينسكي قد يخرج برزمة جديدة من المساعدات فقط.

وواصل زيلينسكي، الاثنين، زيارته إلى الولايات المتحدة، حيث يعرض على نظيره الأميركي جو بايدن والكونغرس «خطة النصر» التي أعدتها كييف لإنهاء الحرب الدائرة منذ عامين ونصف العام بينها وبين موسكو.

وكان الرئيس الأوكراني توجه الأحد في مستهل زيارته إلى ولاية بنسلفانيا (شرق)، حيث تفقّد مصنعاً للأسلحة ينتج بشكل خاص قذائف من عيار 155 مليمتراً التي تستهلك أوكرانيا كثيراً منها في حربها ضد القوات الروسية.

وقال الرئيس الأوكراني في حسابه على منصة «إكس»: «لقد بدأت زيارتي للولايات المتحدة بالإعراب عن امتناني لجميع العاملين في المصنع».

ومن المقرّر أن يقصد الرئيس الأوكراني في هذه الزيارة بشكل خاص نيويورك وواشنطن، حيث يستقبله بايدن في البيت الأبيض الخميس المقبل.

بايدن وزيلينسكي خلال لقاء على هامش قمة الناتو في الذكرى الـ75 لتأسيس الحلف - واشنطن 11 يوليو 2024 (رويترز)

وإذ شدّد زيلينسكي على أنّ «هذا الخريف سيكون حاسماً لمآل» الحرب، لفت إلى أنّ نظيره الأميركي سيكون «أول من سيطلع بالتفصيل» على مقترحات لإنهاء النزاع مع روسيا.

وقال: «هذه الحرب لا يمكن أن تنتهي إلا بسلام عادل من خلال جهود دولية. خطة أوكرانيا للنصر ستكون على طاولة جميع حلفائنا».

وأوضح أنّ «الهدف الرئيسي هو تعزيز أوكرانيا وحماية جميع أفراد شعبنا».

وسيطلع زيلينسكي على هذه الخطة أثناء وجوده في واشنطن الكونغرس الأميركي، و«المرشحَيْن في الانتخابات الرئاسية» نائبة الرئيس الديمقراطية كامالا هاريس، والرئيس الجمهوري السابق دونالد ترمب.

ولفت الرئيس الأوكراني إلى أنّه بعد ذلك يعتزم إطلاع «جميع قادة الدول الشريكة لنا» على هذه الخطة.

رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع تعرض لقصف روسي بمنطقة زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)

ومن المتوقع أن يحاول زيلينسكي مرة أخرى أن يقنع بايدن بالسماح لكييف بضرب أهداف في روسيا بأسلحة غربية بعيدة المدى، وهو إجراء يؤكّد أنّ من شأنه أن يغيّر مسار الحرب.

وكان زيلينسكي اشتكى مساء الجمعة الماضي من أنّه لم يحصل على ضوء أخضر لا من أميركا ولا من بريطانيا على الإذن باستخدام هذه الأسلحة على الأراضي الروسية، ضدّ أي هدف كان، وعلى بُعد أي مسافة كانت، وبالتالي فإنّ جيشه لم يفعل ذلك.

وتداولت وسائل إعلام غربية معطيات عن أبرز العناصر التي تتضمنها «خطة زيلينسكي»، ومن بينها تسريع عملية انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)؛ ليتم ذلك قبل نهاية ولاية بايدن في البيت الأبيض؛ وإطلاق آليات جديدة للتعامل مع الهجمات الروسية عبر إنشاء مظلة دفاع جوية مشتركة فوق الأراضي الأوكرانية، والسماح لكييف باستهداف مواقع التهديد في العمق الروسي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة في المؤتمر الدولي للسلام بباريس الأحد (إ.ب.أ)

وقلّل خبراء في موسكو من أهمية تحركات زيلينسكي. ورأى المحلل السياسي الأوكراني فلاديمير سكاتشكو أن «استمرار الصراع العسكري بالنسبة لزيلينسكي وسيلة للبقاء في السلطة، فضلاً عن الحفاظ على مكانته وأمواله وضمانات أمنه». وقال الخبير الموالي لموسكو: «من هنا تأتي رغبات زيلينسكي بانضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي قبل نهاية العام، والسماح لها بشن ضربات في عمق الأراضي الروسية (...) والواقع أن (خطة النصر) المعلنة تستند إلى أمل كييف في إثارة حرب بين حلف شمال الأطلسي وروسيا».

ووفقاً لخبراء فإن «الشيء الوحيد الذي يمكن لزيلينسكي الاعتماد عليه بنتيجة زيارته واشنطن، هو تلبية جزئية لطلبات الأسلحة والمال. بالإضافة إلى ذلك، من المحتمل أن يعدوه في أمريكا بالمساعدة في تنظيم قمة سلام جديدة»، علماً بأن موسكو كانت أعلنت سلفاً أنها لن تحضر أي قمة تدعو إليها كييف أو الغرب، ولا تأخذ في الاعتبار المتغيرات الميدانية التي وقعت خلال الفترة الماضية.

ولفتت أوساط روسية إلى تباين وجهات النظر في الغرب حيال التحركات الأوكرانية. وقال خبراء إن لندن رغم تنسيقها الكامل مع واشنطن، فإنها تتعامل بشكل مختلف مع الأفكار الأوكرانية، كما أن الجزء الأعظم من أعضاء حلف شمال الأطلسي ما زال ينظر بحذر زائد إلى محاولات دفع الحلف للانخراط في مواجهة مباشرة مع موسكو.

على المستوى الرسمي، قال الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف إن الكرملين يتوخى الحذر بشأن التقارير الإعلامية حول خطة زيلينسكي، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من المعلومات المتناقضة».

وأضاف بيسكوف: «نعتقد أنه من المستحيل إجراء أي تحليل بناءً على تقارير إعلامية، إذا ظهرت بعض المعلومات في وقت ما من مصادر رسمية، فسندرسها بالطبع بعناية، وسندرس كثيراً من الأمور المختلفة في الوقت الحالي».

وأوضح أن موسكو «تدرك جوهر نظام كييف، وتواصل عمليات الحربية، وسوف تحقق جميع أهدافها».

مدفع أوكراني مضاد للطائرات يطلق قذائفه على مسيرة روسية قرب الجبهة في منطقة زابوريجيا السبت الماضي (رويترز)

هيكل أمني أوروبي جديد

في سياق متصل، أكد بيسكوف، أنه «سيتعين على أوروبا بناء هيكل أمني جديد، وهذا سيتطلب كثيراً من الجهد على خلفية التغيرات في المنطقة والعالم».

وقال: «من الواضح أنه نظراً لحقيقة أن نظام العلاقات الدولية بأكمله يتغير، فمن الضروري إعادة بناء هيكل أمني جديد لأوروبا، وهذا يتطلب كثيراً من الجهد في المستقبل».

جاء حديث الناطق الرئاسي الروسي تعليقاً على تصريح الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بشأن إعادة التفكير في العلاقات بين أوروبا وروسيا فيما يتعلق بضرورة التفكير في شكل جديد لهندسة العلاقات في أوروبا. وقال ماكرون، الأحد، في مؤتمر دولي للسلام في باريس، إن أوروبا يجب أن تأخذ في الاعتبار واقعها الجغرافي، الذي لا يقتصر على الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وأن تعيد النظر في العلاقات مع روسيا في المستقبل، وكذلك السلام في القارة. وقال بيسكوف في تعليقه إن «الهيكل الأمني الجديد في أوروبا سيكون موضع اهتمام لموسكو، ومن الضروري توفير ضمانات لأمن روسيا».

وفي إشارة إلى الرؤية الروسية التي يجب أن يأخذها في الاعتبار، أي تفكير في إعادة بناء فلسفة الأمن الأوروبي، أعادت وسائل إعلام مقربة من الكرملين التذكير بالشروط التي وضعها الرئيس فلاديمير بوتين في يونيو (حزيران) الماضي للتسوية في أوكرانيا. عندما أكد أن روسيا «لا يمكن أن تسمح للعدو باستغلال وقف إطلاق النار لتحسين موقفه واستعادة قوته».

وشدّد بوتين على أن «وقف إطلاق النار في أوكرانيا مستحيل دون موافقة الطرف الآخر على خطوات لا رجعة فيها ومقبولة لدى روسيا»، حدّدها بأربعة شروط رئيسية تقوم على الاعتراف بضم مناطق أوكرانية إلى روسيا، وإعلان حياد أوكرانيا العسكري، وتقليص جيشها، ومراعاة مصالح الناطقين بالروسية فيما تبقى من أوكرانيا.

ميدانياً، أعلنت موسكو، الاثنين، أن قواتها حققت اختراقاً ملموساً في منطقة كورسك، ونجحت في إبعاد القوات الأوكرانية المتوغلة عن عدد من القرى التي كانت سيطرت عليها في وقت سابق.

تزامن ذلك مع إصدار وزارة الخارجية الروسية الاثنين بياناً أوجز محصلة العمليات العسكرية خلال شهر. وقال إن 31 مدنياً على الأقل قتلوا وأصيب 256 في الهجوم الأوكراني بمنطقة كورسك الروسية حتى الخامس من سبتمبر (أيلول).

وأطلقت أوكرانيا في السادس من أغسطس (آب) أكبر هجوم من الخارج تتعرض له روسيا منذ الحرب العالمية الثانية، إذ اقتحمت الحدود ودخلت منطقة كورسك غرب روسيا بدعم من أسراب من الطائرات المسيّرة، وأسلحة ثقيلة بعضها غربية الصنع.

وذكرت روسيا أن 131 ألف مدني نزحوا من المواقع الأكثر خطورة.


مقالات ذات صلة

بوتين يأمر بوقف قصف كييف 3 أيام بالتزامن مع زيارة موفدَي ترمب

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

بوتين يأمر بوقف قصف كييف 3 أيام بالتزامن مع زيارة موفدَي ترمب

الرئيس الروسي ‌فلاديمير ⁠بوتين أمر بوقف ⁠شن الضربات على كييف لمدة 3 أيام، ⁠بدءاً من اليوم (السبت)، في ‌إطار ‌الاستعدادات لزيارة وفد أميركي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة من فيديو تم تصويره في يوليو 2022 تُظهر السفينة «بروفسور مولتشانوف» طافية في أرخانجيلسك بروسيا (رويترز)

النرويج تحتجز سفينة روسية في منطقة قطبية نائية... وتُغضب بوتين

احتجزت السلطات النرويجية سفينة روسية في أرخبيل سفالبارد النائي بالقطب الشمالي بناء على طلب من أوكرانيا، وهو إجراء قوبل، اليوم الخميس، بإدانة من جانب بوتين.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أثناء حضورهما مراسم توقيعهما وثائق في المكتب الرئاسي بكييف 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

لماذا أصبحت بريطانيا «العدو الأول» لروسيا؟

يكشف تصاعد الخطاب الروسي ضد بريطانيا عن خصومة متجذرة تاريخياً تفاقمت مع حرب أوكرانيا ودعم لندن لكييف، وسط تحذيرات من مزيد من التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا صورة من أمام بوابة السفارة الروسية في لندن - 12 فبراير 2022 (رويترز)

بريطانيا تستدعي القائم بالأعمال الروسي على خلفية حادثة مسيّرة لايبزيغ

استدعت وزارة الخارجية البريطانية القائم بالأعمال الروسي في المملكة المتحدة لإدانة ما اعتبرته «هجوما شائناً ومتهوراً» بعد العثور على طائرة مسيّرة في مطار ألماني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون: ندعم إقرار عقوبات جديدة على روسيا بعد المسيّرة على مطار لايبزيغ

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الثلاثاء إن فرنسا «تؤيد فرض عقوبات أوروبية جديدة على روسيا».

«الشرق الأوسط» (باريس)

انهيار جليدي يودي بحياة 11 متسلقاً في شمال القوقاز الروسي

انهيار جليدي سابق في منطقة قبردينو-بلقاريا الروسية (وسائل إعلام محلية)
انهيار جليدي سابق في منطقة قبردينو-بلقاريا الروسية (وسائل إعلام محلية)
TT

انهيار جليدي يودي بحياة 11 متسلقاً في شمال القوقاز الروسي

انهيار جليدي سابق في منطقة قبردينو-بلقاريا الروسية (وسائل إعلام محلية)
انهيار جليدي سابق في منطقة قبردينو-بلقاريا الروسية (وسائل إعلام محلية)

قالت أجهزة الطوارئ في منطقة قبردينو-بلقاريا الروسية إن 11 شخصاً، على الأقل، لقوا حتفهم، وأصيب ستة آخرون، بعد تعرض مجموعة من المتسلقين في المنطقة الكائنة بشمال القوقاز لانهيار جليدي.

وانحدر الانهيار الجليدي من جبل ميجيرجي، وهو من أعلى القمم في شمال القوقاز الروسي، في نحو الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي (14:00 بتوقيت غرينتش)، أمس الأحد، ليصطدم بمجموعة من 33 متسلقاً، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأفادت أجهزة الطوارئ بأن 10 متسلقين تمكنوا من النزول من الجبل بمفردهم حتى الساعة التاسعة من صباح اليوم الاثنين بالتوقيت المحلي، بينما لا يزال مصير ستة آخرين مجهولاً.

وأضافت أن أكثر من 50 من رجال الطوارئ شاركوا في عملية البحث والإنقاذ، لكن الجهود واجهت عقباتٍ مثل وُعورة التضاريس وارتفاع مخاطر حدوث انهيارات جليدية أخرى.


الكرملين: لا نستبعد استئناف المفاوضات مع أوكرانيا برعاية أميركية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في موسكو (الكرملين)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في موسكو (الكرملين)
TT

الكرملين: لا نستبعد استئناف المفاوضات مع أوكرانيا برعاية أميركية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في موسكو (الكرملين)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في موسكو (الكرملين)

أشار الكرملين إلى أنه لا يستبعد استئناف المحادثات مع كييف برعاية واشنطن؛ لإيجاد مخرج للحرب في أوكرانيا، وذلك إثر زيارة أجراها المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، للصحافيين: «لا نستبعد أيضاً استئناف الصيغة الثلاثية، لكن لا يزال من السابق لأوانه الحديث عن مكان ومواعيد محددة».

ولفت النظر إلى أن «أي محاولة» لحل النزاع تشكل «خطوة نحو السلام»، معرباً عن شكره المفاوضين الأميركيين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد زارا موسكو، السبت، حيث التقيا الرئيس فلاديمير بوتين، ثم توجها لأول مرة إلى كييف، الأحد، لإجراء محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

«استمرار الدبلوماسية أمر ضروري»

من جانبه، ​حث الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، يوم الاثنين، جميع ‌الأطراف ‌على «مواصلة ​مسار الدبلوماسية» ‌بعد أن ​زار المبعوثان الأميركيان كييف وموسكو لإجراء محادثات.

وذكر زيلينسكي، عبر منصة «إكس»: «شركاؤنا ‌يعرفون ‌ما ​الذي ‌يمكن ‌أن يؤتي ثماره... وما الذي يجب ‌أن يؤتي ثماره قبل حلول فصل الشتاء. ونحن ننسق خطواتنا التالية. ونستعد للاجتماعات والمحادثات ​المقبلة».

ووفق مسؤول كبير في الرئاسة الأوكرانية، تحدث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قدم مبعوثا الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مقترحات جديدة «أكبر فاعلية» لإنهاء الحرب. ولم يحدد المصدر مضمون هذه المقترحات.

وكانت جهود الوساطة التي قادتها الولايات المتحدة منذ عودة دونالد ترمب إلى السلطة قد أدت إلى جولات عدة من المحادثات بين موسكو وكييف في عام 2025، غير أن هذه الجهود لم تكلل بالنجاح، وتوقفت العملية بعد اندلاع الحرب بالشرق الأوسط في فبراير (شباط) الماضي.

وخلال المفاوضات السابقة، تمسكت كل من موسكو وكييف بمواقفهما إلى حد كبير، وقد تعثرت المناقشات بشكل خاص بسبب قضية الأراضي الأوكرانية التي تطالب روسيا أوكرانيا بالتخلي عن السيادة عليها.

وكان الرئيس الأوكراني قد أعرب، الأحد، عن قلقه من استمرار الحرب خلال فصل الشتاء، وهي فترة حرجة تواجه فيها البلاد خطر التعرض مجدداً لضربات روسية مدمرة تستهدف قطاع الطاقة.


ميرتس «مصدوم» من فوز اليمين المتطرف... و«البديل» يعدّه «عبئاً كبيراً»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
TT

ميرتس «مصدوم» من فوز اليمين المتطرف... و«البديل» يعدّه «عبئاً كبيراً»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس الاثنين عن «صدمته العميقة» بعد الهزيمة الثقيلة التي مُني بها حزبه المحافظ في انتخابات محلية أمام حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، متعهّداً في الوقت نفسه بالمضيّ في الإصلاحات.

وقال ميرتس غداة هزيمة حزبه، الاتحاد المسيحي الديموقراطي، في ولاية ساكسونيا-أنهالت بشرق البلاد، والتي كانت جزءاً من ألمانيا الشرقية الشيوعية سابقا، «لم يتزعزع تصميمي على مواصلة مسار الإصلاح»، مضيفا أنه سيسعى إلى شرح الإجراءات «بشكل أفضل».

من جانبه، أعلن حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، الاثنين، أن فوزه الساحق في انتخابات مقاطعة ساكسونيا أنهالت، أمس، يظهر أن المستشار فريدريش ميرتس أصبح «عبئاً كبيراً» على البلد، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الرئيسة المشاركة للحزب أليس فايدل، بعد الفوز الكاسح لحزبها في هذه الانتخابات المحلية: «لم يسبق لأي مستشار أن كان متدني الشعبية مثل فريدريش ميرتس، الذي أصبح عبئاً كبيراً على التنمية المزدهرة لألمانيا»، مضيفة أن «انتخابات ساكسونيا أنهالت أظهرت أن الشعب يتوقع تغييراً في السياسة».

وخلال مؤتمر صحافي في برلين توقعت بثقة فوز «البديل من أجل ألمانيا» على ائتلاف حكومة ميرتس بين الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد المسيحي الاجتماعي، في الانتخابات العامة في 2029.

ويعدّ جهاز الاستخبارات الداخلية الألماني حزب «البديل من أجل ألمانيا» في مقاطعة ساكسونيا أنهالت مجموعة «يمينية متطرفة»، وأثار فوزه هناك قلقاً بالغاً لدى الأحزاب التقليدية والأقليات وفي أوساط المهجرين.

وقالت فايدل إن «انتخابات ساكسونيا أنهالت أظهرت أن الشعب يتوقع تغييراً في السياسة».

وأضافت: «لا يريد شعب هذا البلد أن يستمر الوضع على ما هو عليه»، مطالبة بوضع حد لـ«الهجرة غير القانونية والحدود المفتوحة، وارتفاع معدلات الجريمة التي يرتكبها أجانب، ورفض عمليات الترحيل».

كما انتقدت بشدة «سياسة الطاقة الكارثية» في ألمانيا و«التراجع الصناعي المتفشي الذي يُضعف اقتصادها».

من ناحيته، انتقد تينو كروبالا، الرئيس المشارك لحزب «البديل من أجل ألمانيا»، الدعم الألماني لأوكرانيا في معركتها ضد الغزو الروسي.

وقال: «لقد سئم الناس من هذا الوضع، فهم يروننا نحوّل مليارات الدولارات من ضرائبنا إلى أوكرانيا... وكأننا نشحن عائدات الضرائب إلى الخارج بدلاً من إنفاقها على شعبنا».

وحقق حزب «البديل من أجل ألمانيا» فوزاً ساحقاً في انتخابات المقاطعة الواقعة في ألمانيا الشرقية سابقاً، بحصوله على 44 في المائة من الأصوات، لكن أقل بثلاثة مقاعد عن الغالبية المطلقة.

وأكد المرشح الأبرز أولريش زيغموند، الاثنين، رغبته في تشكيل حكومة أغلبية ليصبح رئيساً لحكومة المقاطعة، موجهاً دعوة إلى الأحزاب الأخرى أو «النواب الذين يرغبون في الانضمام إلينا في هذه المهمة التاريخية». وقال معلقاً على نتيجة الانتخابات: «إنها تفويض واضح جداً للحكم، لا يمكن أن يكون أوضح من ذلك».

وأثار الفوز الساحق لحزب «البديل من أجل ألمانيا» ردود فعل متباينة في أوروبا؛ إذ رحَّب رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان بالنتيجة، واصفاً إياها بأنها «ليلة مهمة لألمانيا وأوروبا».

وقال: «تهانينا لأليس فايدل وأولريش سيغموند ولباقي أعضاء حزب (البديل من أجل ألمانيا) على فوزهم الساحق في ساكسونيا أنهالت! استعدوا، فهذه هي مجرد البداية!». وحافظ أوربان، خلال سنوات وجوده في السلطة، على علاقات وثيقة مع التيارات اليمينية المحافظة والشعبوية في أوروبا، ومن بينها حزب «البديل من أجل ألمانيا».

في المقابل، أثارت النتيجة قلقاً في فرنسا وإيطاليا. ووصف وزير المالية الفرنسي رولون ليسكور فوز الحزب بأنه «إشارة مثيرة جداً للقلق»، وقال إن النتيجة تظهر أن أوروبا تواجه «تحدياً كبيراً في مواجهة موجة شعبوية تنتشر اليوم حول العالم ويتعين علينا مقاومتها».

وفي إيطاليا، وصف وزير الخارجية ونائب رئيسة الوزراء أنطونيو تاياني النتيجة بأنها «خبر سيئ للغاية»، معرباً عن أمله في أن يظل نجاح «البديل من أجل ألمانيا» «استثناءً محلياً». وقال تاياني، الذي يرأس حزب «فورتسا إيطاليا» المحافظ، إن «البديل» يمثل قوة سياسية «تتناقض تناقضاً جذرياً مع القيم الليبرالية والغربية» التي يتبناها حزبه، داعياً إلى العمل لمنع «انتشار النزعة الشعبوية والمتعصبة في أوروبا».