الجيش الروسي يعلن عن مزيد من التقدم على الجبهة الشرقية والسيطرة على بلدة في دونيتسك

الأمم المتحدة: هجمات موسكو على شبكة الكهرباء الأوكرانية ربما تنتهك القانون الإنساني

صورة من التوغل الأوكراني في كورسك (رويترز)
صورة من التوغل الأوكراني في كورسك (رويترز)
TT

الجيش الروسي يعلن عن مزيد من التقدم على الجبهة الشرقية والسيطرة على بلدة في دونيتسك

صورة من التوغل الأوكراني في كورسك (رويترز)
صورة من التوغل الأوكراني في كورسك (رويترز)

أعلنت روسيا، الخميس، ضمن سلسلة تقاريرها عن تقدم قواتها على الجبهة الشرقية، سيطرتها على قرية جديدة بمنطقة دونيتسك الواقعة في شرق أوكرانيا حيث تحقق قواتها مكاسب ميدانية. وأكّدت وزارة الدفاع الروسية في بيان أن جيشها سيطر على قرية غيورغييفكا الواقعة بين بلدتَي مارينكا التي احتلتها موسكو نهاية 2023، وكوراخوفي التي تسيطر عليها القوات الأوكرانية.

يأتي ذلك بعدما باشرت أوكرانيا، التي تواجه صعوبات في الشرق، هجوماً كبيراً في 6 أغسطس (آب) الماضي بمنطقة كورسك الروسية، وسيطرت على مئات عدة من الكيلومترات المربعة؛ وفق كييف، حيث أعربت عن أملها في إجبار موسكو على سحب قوات من دونيتسك للدفاع عن كورسك وبالتالي إبطاء تقدمها في شرق أوكرانيا، لكن ذلك لم يتحقق حتى الآن.

وأكدت روسيا أنها استعادت السيطرة على قرى عدة في منطقة كورسك من القوات الأوكرانية منذ الأسبوع الماضي. لكن المتحدث باسم القيادة العسكرية الإقليمية الأوكرانية، أوليكسي ديميتراخكيفسكي، قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، إن الهجوم الروسي المضاد في منطقة كورسك قد توقف.

وتعلن موسكو بانتظام السيطرة على قرى صغيرة في منطقة دونيتسك. وقال جيشها، السبت، إنه سيطر على بلدة جيلان بيرش الواقعة على مسافة 10 كيلومترات شمال غيورغييفكا. وفي الأسبوع الماضي، أعلنت أيضاً السيطرة على مدينة كراسنوغوريفكا، وهو أمر نادر الحدوث. وتسعى روسيا إلى احتلال مدينة بوكروفسك في هذه المنطقة، وهي مركز لوجيستي مهم للجيش الأوكراني. مع تواصل القتال على الجبهة، يستمر القصف في أماكن أخرى في أوكرانيا. وقالت وزارة الدفاع الروسية، الخميس، إنها أسقطت طائرات مسيّرة أوكرانية عدة في منطقتي بيلغورود وكورسك الحدوديتين.

في المقابل، استهدفت عملياتٌ الأراضي الروسية. وقالت القوات الجوية الأوكرانية، الخميس، إنها أسقطت 42 طائرة مسيرة، وواحداً من 4 صواريخ، أطلقتها روسيا في هجوم خلال الليل، فيما طالبت رومانيا؛ العضو في «حلف شمال الأطلسي (الناتو)»، بإسقاط المسيّرات الروسية التي تقترب من مجالها الجوي، وفق ما قال وزير الخارجية الأوكراني، آندريه سيبيها، بعد اجتماع مع نظيرته الرومانية، لومينيتا أودوبيسكو، في بوخارست الأربعاء، وفقاً لوكالة «ميديافاكس» الرومانية للأنباء. ومنذ انطلاق الحرب الروسية على أوكرانيا في فبراير (شباط) عام 2022، سقط حطام طائرات روسية مسيّرة مرات عدة في رومانيا بالقرب من الحدود مع أوكرانيا.

مواطنون روس نازحون من منطقة كورسك يتلقون مساعدات من السلطات الروسية (إ.ب.أ)

وجرى مؤخراً رصد مسيّرة روسية في الجو فوق دلتا الدانوب برومانيا، على بعد نحو 45 كيلومتراً من الحدود الأوكرانية. وانطلقت مقاتلات «إف16» رومانية ورافقت المسيّرة حتى دخلت المجال الجوي الأوكراني. ومنذ ذلك الحين، يناقش الساسة والمسؤولون العسكريون في رومانيا ما إذا كانت هناك ضرورة لإجراء تغييرات قانونية من أجل إسقاط المسيّرات المعادية في المجال الجوي للبلاد.

صورة مركبة لموقع مدمر التقطتها الأقمار الاصطناعية قبل الهجوم وبعده (أ.ف.ب)

من جانب آخر، قالت هيئة مراقبة تابعة للأمم المتحدة، اليوم الخميس، إن حملة الضربات الجوية التي تشنها روسيا على شبكة الطاقة في أوكرانيا ربما تنتهك القانون الإنساني الدولي، في الوقت الذي يستعد فيه الأوكرانيون للشتاء الأكثر قسوة منذ بداية الغزو الروسي. وعلى مدار الغزو، أطلقت روسيا مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة على منشآت توليد ونقل وتوزيع الكهرباء في أوكرانيا. وأدت كل موجة من الضربات إلى بقاء مدن أوكرانية دون كهرباء لساعات يومياً على مدى أسابيع. وركزت «بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان» لدى أوكرانيا، في تقريرها الأخير، على 9 موجات من الضربات وقعت بين مارس (آذار) وأغسطس 2024.

جندي روسي يقف بجوار مركبة عسكرية أوكرانية متضررة بمنطقة الحدود الروسية - الأوكرانية في كورسك (أ.ب)

وقال التقرير: «هناك أسباب معقولة للاعتقاد بأن جوانب متعددة من الحملة العسكرية، التي استهدفت إلحاق الضرر أو تدمير البنية التحتية المدنية لإنتاج الطاقة الكهربائية والحرارية ونقلها في أوكرانيا، قد انتهكت المبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي».

وتقول كييف إن استهداف منظومة الطاقة يعدّ جريمة حرب. وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق 4 مسؤولين وعسكريين روس بتهمة قصف البنية التحتية للطاقة المدنية. وتقول موسكو إن البنية التحتية للطاقة من الأهداف العسكرية المشروعة، ورفضت الاتهامات الموجهة إلى مسؤوليها بوصفها غير ذات صلة.

من جانب آخر، طالبت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» شركاء أوكرانيا بدعم كييف لحماية إمدادات الكهرباء والتدفئة، وذلك في تقرير صدر الخميس. وحذر التقرير بأن الشتاء المقبل يمكن أن يكون الأصعب بالنسبة إلى أوكرانيا. وأشارت «الوكالة» إلى أنه في ظل تكثيف روسيا هجماتها على محطات الطاقة ومحطات التدفئة وشبكات النقل الأوكرانية، تتعرض البنية التحتية للطاقة في كييف لضغط قوي.

وقالت «الوكالة»، كما نقلت عنها «وكالة الأنباء الألمانية»: «الضغوط التي كانت محتملة خلال أشهر الصيف ربما تصبح لا تطاق عندما تنخفض درجات الحرارة وتتراجع إمدادات التدفئة والمياه، مما سوف يؤدي إلى مزيد من نزوح المواطنين المتضررين في أنحاء البلاد». وأشارت «الوكالة» إلى أن إمدادات الكهرباء للمستشفيات والمدارس والمنشآت الأساسية الأخرى يمكن أن تتراجع خلال الشتاء، كما أن إمدادات التدفئة للمدن الأوكرانية الرئيسية تواجه خطراً.

محول كهرباء جرى إعطابه بغارة روسية على كييف (رويترز)

وأوصت «الوكالة» شركاء أوكرانيا بتحسين حماية البنية التحتية للطاقة لمواجهة الهجمات العسكرية والهجمات السيبرانية، وتسريع إيصال قطع الغيار؛ من أجل الإصلاحات، والعمل على لامركزية إمدادات الكهرباء، وزيادة حجم واردات الكهرباء والغاز من الاتحاد الأوروبي. وأوضحت «الوكالة» أنه يجب أن تضع الإجراءات الأساس لنظام طاقة أوكراني متطور ومرن ومستدام يُدمج في أوروبا.

وقال المدير التنفيذي لـ«الوكالة»، فاتح بيرول: «نظام الطاقة الأوكراني صمد خلال فصلي الشتاء السابقين بفضل مرونة وشجاعة وبراعة الشعب الأوكراني والتضامن من جانب الشركاء الدوليين، ولكن هذا الشتاء سوف يكون الاختبار الأصعب». وأضاف أن الإجراءات الإضافية في حال تطبيقها بسرعة وبفاعلية يمكن أن تحدث فرقاً ضخماً.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (إ.ب.أ)

وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في بروكسل الخميس، أنها ستزور كييف الجمعة. وقالت فون دير لاين إنها تريد أن تبحث مع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، المساعدة في تزويد أوكرانيا بالطاقة قبل فصل الشتاء. وقالت فون دير لاين، كما نقلت عنها «رويترز»، إنه سيخصَّص مبلغ 160 مليون يورو من عوائد الأصول الروسية المجمدة لتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة لأوكرانيا في هذا الشتاء. وأضافت أنه يجري تفكيك محطة طاقة تعمل بالوقود في ليتوانيا ليعاد بناؤها في أوكرانيا حيث تعرّض 80 في المائة من محطات توليد الطاقة الحرارية للدمار. وقالت فون دير لاين: «هدفنا استعادة 2.6 غيغاواط من القدرة الإنتاجية، وهو ما يمثل 15 في المائة من احتياجات أوكرانيا».


مقالات ذات صلة

روسيا: توقعات بعجز كبير في الميزانية العامة بفعل نقص عائدات النفط

الاقتصاد محطة معالجة النفط في حقل ياراكتا النفطي التابع لشركة إيركوتسك للنفط في منطقة إيركوتسك - روسيا (رويترز)

روسيا: توقعات بعجز كبير في الميزانية العامة بفعل نقص عائدات النفط

من المرجح أن تظهر الميزانية الفيدرالية الروسية عجزاً كبيراً مع بداية هذا العام، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى نقص عائدات النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا العلم الأوكراني على قبة البرلمان في العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز - أرشيفية)

انقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن برلمان أوكرانيا جراء ضربات روسية

تسببت ضربات شنتها روسيا بعد منتصف الليل على منشآت الطاقة الأوكرانية بانقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن مبنى البرلمان في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا موقع تشرنوبل (أرشيفية - صفحة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على منصة «إكس»)

انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبل النووية في أوكرانيا

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبيل الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مبانٍ سكنية دون كهرباء خلال انقطاع التيار بعد استهداف البنية التحتية المدنية الحيوية بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة روسية ليلية وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز) play-circle 00:31

هجوم روسي يقطع الكهرباء والمياه والتدفئة عن آلاف المنازل في كييف

رئيس بلدية كييف يقول إن قوات روسية شنت هجوماً بطائرات مسيّرة وصواريخ ‌على ‌العاصمة ‌الأوكرانية ⁠في ​وقت ‌مبكر اليوم، مما أدى إلى انقطاع المياه والكهرباء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن. لكن هل فوّت بوتين هذا العام الفرص لشراكة مع نظيره الأميركي؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)

فرنسا تقترح مناورة لـ«الناتو» في غرينلاند حفاظاً على أمن القطب الشمالي

يجلس أشخاص داخل مقهى في نوك بغرينلاند بينما تُظهر شاشة تلفزيونية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)
يجلس أشخاص داخل مقهى في نوك بغرينلاند بينما تُظهر شاشة تلفزيونية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تقترح مناورة لـ«الناتو» في غرينلاند حفاظاً على أمن القطب الشمالي

يجلس أشخاص داخل مقهى في نوك بغرينلاند بينما تُظهر شاشة تلفزيونية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)
يجلس أشخاص داخل مقهى في نوك بغرينلاند بينما تُظهر شاشة تلفزيونية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)

دعت فرنسا إلى إجراء مناورة لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)» في غرينلاند، وقالت إنها مستعدة للمشاركة فيها، حيث إن هناك حاجة إلى أن يأخذ التكتل العسكري الغربي أمن منطقة القطب الشمالي على محمل الجد، فيما أكد الأمين العام لـ«الحلف» مارك روته، الأربعاء، أن «الرئيس (الأميركي دونالد) ترمب والقادة الآخرين على ​حق. علينا أن نفعل المزيد هناك. علينا ⁠حماية القطب الشمالي من نفوذ روسيا والصين». ومضى قائلاً: «نعمل على ذلك للتأكد من أننا سندافع بشكل جماعي عن منطقة القطب الشمالي».

وقالت وكالة أنباء «ريتزاو» الدنماركية إن الدنمارك طلبت من «الناتو» تحقيق وجود دائم في الجزيرة. وأضافت أن «الحلف» عزز وجوده في بحر البلطيق ودول البلطيق، «وهذا يمكن أن يكون نموذجاً يحتذى بالنسبة إلى غرينلاند»، طبقاً لما ذكرته رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن.

طائرة «هيركوليس» عسكرية تتأهب للهبوط في مطار نوك عاصمة غرينلاند ضمن المناورات العسكرية التي تجرى لتعزيز الدفاع عن الجزيرة والمنطقة القطبية (إ.ب.أ)

وكانت الدنمارك وغرينلاند اقترحتا سابقاً مهمة لـ«الناتو» في القطب الشمالي. وفي الأسبوع الماضي، غادر جنود دوليون، بينهم جنود من ألمانيا وفرنسا، إلى غرينلاند في زيارة استطلاعية استغرقت أياماً عدة. وكانت هذه مهمة استطلاعية بقيادة الدنمارك وليست مناورة لـ«الناتو».

وقال روته إنه لن يعلق علناً على التوتر بين ‌الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين ‌بشأن ‌مطالبة ⁠الرئيس ​الأميركي، ‌دونالد ترمب، بالاستيلاء على غرينلاند، مضيفاً، خلال ندوة في «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس: «⁠تأكدوا من أنني ‌أعمل على هذه القضية خلف الكواليس، لكن لا يمكنني فعل ذلك علناً».

وقالت الحكومة البريطانية ‌إنها ‌ستجري ‌مباحثات ⁠دفاعية ​مع ‌الدنمارك الأربعاء؛ للتركيز على الأمن ⁠في ‌منطقة ‍القطب ‍الشمالي، وذلك في وقت تهدّد ​فيه مساعي الرئيس الأميركي لضم غرينلاند بإرباك تحالفات تاريخية.

وتوجه وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، إلى الدنمارك، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا)»، التي قالت إن هيلي سيجري مباحثات في كوبنهاغن مع نظيره الدنماركي، ترولز لوند بولسن. وإنه من المتوقع أن يناقش هيلي وبولسن الوضع الأمني في القطب الشمالي، وتكنولوجيا مواجهة الطائرات المسيرّة، وأوكرانيا.

وقال هيلي: «في هذا العهد الجديد من التهديدات؛ الآن عصرُ القوة الصلبة والدبلوماسية الواثقة والتحالفات القوية. وبصفتنا شركاء في القوة الاستكشافية المشتركة وحلفاء في (حلف شمال الأطلسي - ناتو)، تعزز الدنمارك وبريطانيا من جهودهما في مجال الأمن الأوروبي». وأضاف: «لطالما أدت بريطانيا دوراً قيادياً في تأمين الجناح الشمالي لـ(الناتو) في البلطيق وأعالي الشمال، وسوف نواصل ذلك بجانب حلفائنا».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (وسط) ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتسفلدت ووزير الدفاع الدنماركي رويلز لوند بولسن في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)

وتحدثت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، عن سيادة غرينلاند، في ظل تصاعد التوترات بسبب تهديد الرئيس ترمب بالسيطرة على الجزيرة القطبية من الدنمارك. وقالت بيربوك في دافوس الأربعاء: «نعم، هناك مصالح جيوسياسية مختلفة ومخاوف أمنية، ولكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن مواطني غرينلاند لا ينتمون إلى غرينلاند، وأنهم ليسوا جزءاً من مملكة الدنمارك». وأشارت بيربوك إلى أن مواطني غرينلاند مواطنون في «الاتحاد الأوروبي»، وأن الجزيرة جزء من «حلف شمال الأطلسي (الناتو)»، مؤكدة: «هم يتمتعون بحقوق السيادة نفسها مثل أي شخص على وجه الأرض».

جنود دنماركيون خلال تدريب على الرماية بموقع غير محدد في غرينلاند يوم 18 يناير 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة وحلفاءها في حلف «الناتو» «سيتوصلون إلى حل ما» بشأن الخلاف على غرينلاند. وأضاف ترمب، قبل ساعات من توجهه إلى «منتدى دافوس» في سويسرا: «أعتقد أننا سنتوصل إلى حل يجعل (الناتو) سعيداً جداً، ويجعلنا نحن أيضاً سعداء جداً». وفي الوقت نفسه، جدد ترمب تأكيده أن الولايات المتحدة بحاجة إلى غرينلاند «لأسباب أمنية». وعندما سئل عن مدى استعداده للذهاب بعيداً من أجل إخضاع الجزيرة للسيطرة الأميركية، أجاب: «ستكتشفون ذلك».

كما قال ترمب إن الولايات المتحدة خططت لعقد عدد من الاجتماعات بشأن غرينلاند خلال التجمع الرفيع المستوى في منتجع دافوس السويسري. وكان الرئيس الأميركي قد صرح سابقاً بأن محادثات تضم أطراف النزاع بين الولايات المتحدة وأوروبا ستُجرى على هامش «المنتدى»، دون أن يحدد المشاركين فيها.

ولم يترك الرئيس الجمهوري مجالاً للشك في رغبته بضم غرينلاند؛ التابعة للدنمارك، إلى السيطرة الأميركية، بعد أن أعرب حلفاء أوروبيون في «الناتو» عن تضامنهم مع الدنمارك وغرينلاند.

وكان ترمب قد هدد بفرض رسوم بنسبة 10 في المائة على بريطانيا ودول أوروبية أخرى في 1 فبراير (شباط) المقبل في حال لم توافق على شرائه جزيرة غرينلاند؛ الأراضي الدنماركية التي تتمتع بحكم شبه ذاتي. ولم يستبعد استخدام القوة العسكرية للسيطرة على الجزيرة.

وعن معارضة سكان غرينلاند الانضمام إلى الولايات المتحدة، قال ترمب: «عندما أتحدث إليهم، فأنا متأكد أنهم سيكونون في غاية الحماس».

وفي هذا الخصوص، يبحث «الاتحاد الأوروبي» اتخاذ إجراءات مضادة في مواجهة الولايات المتحدة، في خضم القلق الذي أثارته سياسات الرئيس الأميركي بشأن غرينلاند.

ونظراً إلى أن «الاتحاد» تكتل تجاري في الأساس، يضم 27 دولة، فإن غالبية ما يمتلكه هي آليات مالية بشكل كبير؛ من فرض رسوم كبيرة على السلع الأميركية، إلى ما يطلَق عليها «البازوكا التجارية» التي يطرحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

ويشير المصطلح إلى «آلية مكافحة الإكراه» الخاصة بالتكتل، التي يمكن بمقتضاها فرض عقوبات على الأفراد أو المؤسسات التي يتبين أنها تمارس ضغوطاً غير مبررة على «الاتحاد الأوروبي».

ويمكن أن تؤدي تلك العقوبات إلى تكاليف بمليارات الدولارات على الشركات الأميركية عبر تقييد الوصول إلى أسواق «الاتحاد الأوروبي»، ومنعها من المشاركة في العطاءات العامة التابعة للتكتل، وربما فرض قيود على الاستثمار المباشر الأجنبي والحد من استيراد وتصدير السلع والخدمات. وحتى الآن، لا يوجد دعم كبير داخل «الاتحاد الأوروبي» لاستخدام هذه الآلية، باستثناء فرنسا. ولفت ماكرون، أمام «منتدى دافوس»، الثلاثاء، إلى أن الرسوم الجمركية الإضافية التي تفرضها الولايات المتحدة قد تجبر «الاتحاد الأوروبي» على استخدام «آلية مكافحة الإكراه» لأول مرة. كما أكد رئيس وزراء بريطانيا، كير ستارمر، قائلاً: «لن نخضع للتهديدات بفرض رسوم جمركية تتعلق بمستقبل غرينلاند».


8 سنوات سجناً لسويدي من أصل سوري خطّط لتفجير في استوكهولم

من استنفار أمني سويدي في العاصمة استوكهولم (أرشيفية - متداولة)
من استنفار أمني سويدي في العاصمة استوكهولم (أرشيفية - متداولة)
TT

8 سنوات سجناً لسويدي من أصل سوري خطّط لتفجير في استوكهولم

من استنفار أمني سويدي في العاصمة استوكهولم (أرشيفية - متداولة)
من استنفار أمني سويدي في العاصمة استوكهولم (أرشيفية - متداولة)

أصدرت محكمة في استوكهولم، الأربعاء، حكماً بالسجن 8 سنوات لشاب في التاسعة عشرة من عمره، يحمل الجنسيتين السويدية والسورية، أدين بالتخطيط لهجوم على مهرجان ثقافي لصالح تنظيم «داعش» الإرهابي.

وأدانت المحكمة الشاب بتهمة التخطيط لتنفيذ تفجير خلال مهرجان استوكهولم الثقافي في أغسطس (آب) 2025، بالإضافة إلى «المشاركة في منظمة إرهابية». وقضت بسجنه 7 أعوام و10 أشهر، بعد أن أقرّ بذنبه في الاتهامات الموجهة إليه.

كذلك أدينَ الشاب، إلى جانب فتى يبلغ 17 عاماً، بمحاولة القتل في ألمانيا في أغسطس 2024... ووجدت المحكمة أن الفتى الآخر ينتمي أيضاً إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، وحكمت بإيداعه مركز احتجاز للأحداث لمدة عام و4 أشهر.

صورة عامة للعاصمة السويدية استوكهولم (أرشيفية - «رويترز»)

وقالت المحكمة في بيان إن «الجريمة الإرهابية المخطط لها كان يمكن أن تلحق ضرراً بالغاً بالسويد، وإن الهدف منها، باسم تنظيم (داعش)، كان بثّ الخوف الشديد في أوساط شريحة من السكان في السويد لا تشارك التنظيم عقيدته».

وأوضحت، «أن الرجل حصل على تمويل للهجوم، وأجرى عمليات استطلاع في حديقة كونغسترادغاردن في وسط استوكهولم، وسجل (فيديو شهيد) لنشره بعد العملية».

وأضاف البيان أن «تعليمات ومكونات لتصنيع المتفجرات كانت أيضاً في حوزة الشاب الذي اشترى ملابس وكاميرا مثبتة على الجسم كان ينوي استخدامها لتصوير الهجوم».


تقرير: بريطانيا على حبل مشدود بين أميركا وأوروبا في أزمة غرينلاند

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء في «10 داونينغ ستريت» متوجهاً إلى البرلمان بلندن - 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء في «10 داونينغ ستريت» متوجهاً إلى البرلمان بلندن - 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: بريطانيا على حبل مشدود بين أميركا وأوروبا في أزمة غرينلاند

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء في «10 داونينغ ستريت» متوجهاً إلى البرلمان بلندن - 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء في «10 داونينغ ستريت» متوجهاً إلى البرلمان بلندن - 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)

تكشف أزمة غرينلاند مجدداً مدى هشاشة التوازن الذي يحاول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الحفاظ عليه بين ضفتي الأطلسي. فمن جهة، يدفع الموقع الجغرافي والمصالح الأمنية لندن إلى إبداء تضامن واضح مع الدنمارك – التي تتبع لها غرينلاند - وشركائها الأوروبيين، ومن جهة أخرى تحاول الحكومة البريطانية عدم الاصطدام المباشر بواشنطن، حفاظاً على ما يُعرف بـ«العلاقة الخاصة» مع الولايات المتحدة، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية أمس (الثلاثاء).

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتصافحان خلال مؤتمر صحافي مشترك بالبيت الأبيض - 27 فبراير 2025 (رويترز)

ستارمر، الذي وافق على إرسال قوة رمزية إلى الجزيرة القطبية، دعا إلى حل الأزمة عبر الحوار، محذّراً من أن الضغط والتهديد لا يصنعان تحالفات دائمة. كما عبّر عن رفضه لاستخدام الرسوم الجمركية سلاحاً ضد الحلفاء، مؤكداً أن الحروب التجارية لا تخدم أحداً. ورغم تلويح واشنطن بفرض رسوم جمركية إضافية على الدول المشاركة في الانتشار العسكري في غرينلاند، امتنعت لندن عن التهديد بإجراءات انتقامية، على عكس عدد من الدول الأوروبية.

في الوقت ذاته، شدد ستارمر على أن مستقبل غرينلاند يقرره شعبها بالتعاون مع مملكة الدنمارك، في رسالة واضحة مفادها أن السيادة لا يمكن أن تكون محل مساومة. لكنه سعى أيضاً إلى طمأنة الرئيس الأميركي بأن وجود قوات الناتو في الجزيرة يهدف أساساً إلى مراقبة التهديد الروسي، لا إلى كبح طموحات أميركية محتملة في المنطقة.

جنود من مشاة البحرية الملكية البريطانية يرفعون علم المملكة المتحدة بعد انتهاء مناورات «حامي البلطيق 2019» العسكرية التي قادتها بريطانيا بالقرب من مدينة سكروندا في لاتفيا - 2 يوليو 2019 (رويترز)

وتأخذ المعادلة الأمنية شكلاً خاصاً بشأن غرينلاند بالنسبة للمملكة المتحدة، التي تقود تحالفاً عسكرياً مع دول شمال أوروبا وتولي أهمية استراتيجية قصوى للممرات البحرية في شمال الأطلسي. غير أن الضغوط الأميركية الأخيرة، سواء بشأن غرينلاند أو ملفات أخرى، تجعل هذا التوازن أكثر صعوبة.

يحاول ستارمر إقناع الرأي العام بأن الجمع بين التحالف مع واشنطن والتنسيق مع أوروبا هو ما ضمن لبريطانيا الاستقرار لعقود. لكن في ظل التوترات الحالية، يبدو هذا النهج أقرب إلى السير على حبل مشدود.