الجيش الروسي يعلن عن مزيد من التقدم على الجبهة الشرقية والسيطرة على بلدة في دونيتسك

الأمم المتحدة: هجمات موسكو على شبكة الكهرباء الأوكرانية ربما تنتهك القانون الإنساني

صورة من التوغل الأوكراني في كورسك (رويترز)
صورة من التوغل الأوكراني في كورسك (رويترز)
TT

الجيش الروسي يعلن عن مزيد من التقدم على الجبهة الشرقية والسيطرة على بلدة في دونيتسك

صورة من التوغل الأوكراني في كورسك (رويترز)
صورة من التوغل الأوكراني في كورسك (رويترز)

أعلنت روسيا، الخميس، ضمن سلسلة تقاريرها عن تقدم قواتها على الجبهة الشرقية، سيطرتها على قرية جديدة بمنطقة دونيتسك الواقعة في شرق أوكرانيا حيث تحقق قواتها مكاسب ميدانية. وأكّدت وزارة الدفاع الروسية في بيان أن جيشها سيطر على قرية غيورغييفكا الواقعة بين بلدتَي مارينكا التي احتلتها موسكو نهاية 2023، وكوراخوفي التي تسيطر عليها القوات الأوكرانية.

يأتي ذلك بعدما باشرت أوكرانيا، التي تواجه صعوبات في الشرق، هجوماً كبيراً في 6 أغسطس (آب) الماضي بمنطقة كورسك الروسية، وسيطرت على مئات عدة من الكيلومترات المربعة؛ وفق كييف، حيث أعربت عن أملها في إجبار موسكو على سحب قوات من دونيتسك للدفاع عن كورسك وبالتالي إبطاء تقدمها في شرق أوكرانيا، لكن ذلك لم يتحقق حتى الآن.

وأكدت روسيا أنها استعادت السيطرة على قرى عدة في منطقة كورسك من القوات الأوكرانية منذ الأسبوع الماضي. لكن المتحدث باسم القيادة العسكرية الإقليمية الأوكرانية، أوليكسي ديميتراخكيفسكي، قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، إن الهجوم الروسي المضاد في منطقة كورسك قد توقف.

وتعلن موسكو بانتظام السيطرة على قرى صغيرة في منطقة دونيتسك. وقال جيشها، السبت، إنه سيطر على بلدة جيلان بيرش الواقعة على مسافة 10 كيلومترات شمال غيورغييفكا. وفي الأسبوع الماضي، أعلنت أيضاً السيطرة على مدينة كراسنوغوريفكا، وهو أمر نادر الحدوث. وتسعى روسيا إلى احتلال مدينة بوكروفسك في هذه المنطقة، وهي مركز لوجيستي مهم للجيش الأوكراني. مع تواصل القتال على الجبهة، يستمر القصف في أماكن أخرى في أوكرانيا. وقالت وزارة الدفاع الروسية، الخميس، إنها أسقطت طائرات مسيّرة أوكرانية عدة في منطقتي بيلغورود وكورسك الحدوديتين.

في المقابل، استهدفت عملياتٌ الأراضي الروسية. وقالت القوات الجوية الأوكرانية، الخميس، إنها أسقطت 42 طائرة مسيرة، وواحداً من 4 صواريخ، أطلقتها روسيا في هجوم خلال الليل، فيما طالبت رومانيا؛ العضو في «حلف شمال الأطلسي (الناتو)»، بإسقاط المسيّرات الروسية التي تقترب من مجالها الجوي، وفق ما قال وزير الخارجية الأوكراني، آندريه سيبيها، بعد اجتماع مع نظيرته الرومانية، لومينيتا أودوبيسكو، في بوخارست الأربعاء، وفقاً لوكالة «ميديافاكس» الرومانية للأنباء. ومنذ انطلاق الحرب الروسية على أوكرانيا في فبراير (شباط) عام 2022، سقط حطام طائرات روسية مسيّرة مرات عدة في رومانيا بالقرب من الحدود مع أوكرانيا.

مواطنون روس نازحون من منطقة كورسك يتلقون مساعدات من السلطات الروسية (إ.ب.أ)

وجرى مؤخراً رصد مسيّرة روسية في الجو فوق دلتا الدانوب برومانيا، على بعد نحو 45 كيلومتراً من الحدود الأوكرانية. وانطلقت مقاتلات «إف16» رومانية ورافقت المسيّرة حتى دخلت المجال الجوي الأوكراني. ومنذ ذلك الحين، يناقش الساسة والمسؤولون العسكريون في رومانيا ما إذا كانت هناك ضرورة لإجراء تغييرات قانونية من أجل إسقاط المسيّرات المعادية في المجال الجوي للبلاد.

صورة مركبة لموقع مدمر التقطتها الأقمار الاصطناعية قبل الهجوم وبعده (أ.ف.ب)

من جانب آخر، قالت هيئة مراقبة تابعة للأمم المتحدة، اليوم الخميس، إن حملة الضربات الجوية التي تشنها روسيا على شبكة الطاقة في أوكرانيا ربما تنتهك القانون الإنساني الدولي، في الوقت الذي يستعد فيه الأوكرانيون للشتاء الأكثر قسوة منذ بداية الغزو الروسي. وعلى مدار الغزو، أطلقت روسيا مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة على منشآت توليد ونقل وتوزيع الكهرباء في أوكرانيا. وأدت كل موجة من الضربات إلى بقاء مدن أوكرانية دون كهرباء لساعات يومياً على مدى أسابيع. وركزت «بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان» لدى أوكرانيا، في تقريرها الأخير، على 9 موجات من الضربات وقعت بين مارس (آذار) وأغسطس 2024.

جندي روسي يقف بجوار مركبة عسكرية أوكرانية متضررة بمنطقة الحدود الروسية - الأوكرانية في كورسك (أ.ب)

وقال التقرير: «هناك أسباب معقولة للاعتقاد بأن جوانب متعددة من الحملة العسكرية، التي استهدفت إلحاق الضرر أو تدمير البنية التحتية المدنية لإنتاج الطاقة الكهربائية والحرارية ونقلها في أوكرانيا، قد انتهكت المبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي».

وتقول كييف إن استهداف منظومة الطاقة يعدّ جريمة حرب. وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق 4 مسؤولين وعسكريين روس بتهمة قصف البنية التحتية للطاقة المدنية. وتقول موسكو إن البنية التحتية للطاقة من الأهداف العسكرية المشروعة، ورفضت الاتهامات الموجهة إلى مسؤوليها بوصفها غير ذات صلة.

من جانب آخر، طالبت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» شركاء أوكرانيا بدعم كييف لحماية إمدادات الكهرباء والتدفئة، وذلك في تقرير صدر الخميس. وحذر التقرير بأن الشتاء المقبل يمكن أن يكون الأصعب بالنسبة إلى أوكرانيا. وأشارت «الوكالة» إلى أنه في ظل تكثيف روسيا هجماتها على محطات الطاقة ومحطات التدفئة وشبكات النقل الأوكرانية، تتعرض البنية التحتية للطاقة في كييف لضغط قوي.

وقالت «الوكالة»، كما نقلت عنها «وكالة الأنباء الألمانية»: «الضغوط التي كانت محتملة خلال أشهر الصيف ربما تصبح لا تطاق عندما تنخفض درجات الحرارة وتتراجع إمدادات التدفئة والمياه، مما سوف يؤدي إلى مزيد من نزوح المواطنين المتضررين في أنحاء البلاد». وأشارت «الوكالة» إلى أن إمدادات الكهرباء للمستشفيات والمدارس والمنشآت الأساسية الأخرى يمكن أن تتراجع خلال الشتاء، كما أن إمدادات التدفئة للمدن الأوكرانية الرئيسية تواجه خطراً.

محول كهرباء جرى إعطابه بغارة روسية على كييف (رويترز)

وأوصت «الوكالة» شركاء أوكرانيا بتحسين حماية البنية التحتية للطاقة لمواجهة الهجمات العسكرية والهجمات السيبرانية، وتسريع إيصال قطع الغيار؛ من أجل الإصلاحات، والعمل على لامركزية إمدادات الكهرباء، وزيادة حجم واردات الكهرباء والغاز من الاتحاد الأوروبي. وأوضحت «الوكالة» أنه يجب أن تضع الإجراءات الأساس لنظام طاقة أوكراني متطور ومرن ومستدام يُدمج في أوروبا.

وقال المدير التنفيذي لـ«الوكالة»، فاتح بيرول: «نظام الطاقة الأوكراني صمد خلال فصلي الشتاء السابقين بفضل مرونة وشجاعة وبراعة الشعب الأوكراني والتضامن من جانب الشركاء الدوليين، ولكن هذا الشتاء سوف يكون الاختبار الأصعب». وأضاف أن الإجراءات الإضافية في حال تطبيقها بسرعة وبفاعلية يمكن أن تحدث فرقاً ضخماً.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (إ.ب.أ)

وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في بروكسل الخميس، أنها ستزور كييف الجمعة. وقالت فون دير لاين إنها تريد أن تبحث مع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، المساعدة في تزويد أوكرانيا بالطاقة قبل فصل الشتاء. وقالت فون دير لاين، كما نقلت عنها «رويترز»، إنه سيخصَّص مبلغ 160 مليون يورو من عوائد الأصول الروسية المجمدة لتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة لأوكرانيا في هذا الشتاء. وأضافت أنه يجري تفكيك محطة طاقة تعمل بالوقود في ليتوانيا ليعاد بناؤها في أوكرانيا حيث تعرّض 80 في المائة من محطات توليد الطاقة الحرارية للدمار. وقالت فون دير لاين: «هدفنا استعادة 2.6 غيغاواط من القدرة الإنتاجية، وهو ما يمثل 15 في المائة من احتياجات أوكرانيا».


مقالات ذات صلة

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

جريحان في عملية طعن في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
TT

جريحان في عملية طعن في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)

أصيب شخصان بجروح اليوم (الأربعاء) جراء عملية طعن في غولدرز غرين، شمال لندن، بحسب ما أفادت مجموعة يهودية، في حادثة تأتي عقب سلسلة هجمات إضرام نيران استهدفت مواقع يهودية في المنطقة ذاتها.

وقالت مجموعة شموريم اليهودية لمراقبة الأحياء إنه تمّ إلقاء القبض على رجل بعدما شوهد وهو يركض حاملا سكينا، وكان «يحاول طعن أفراد من اليهود»، وفقا لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت في المجموعة منشور عبر منصات التواصل، أن شخصين تعرّضا للطعن، وتقدم لهما العلاج خدمة إسعاف تطوعية يهودية.


فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت، للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وقالت فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي: «نظراً للارتفاع الكبير للتضخم ومعدلات الفائدة، يدفع الشعب الروسي من جيبه تداعيات الحرب التي اختارتها روسيا»، بينما «يردُّ الكرملين بتقييد الإنترنت وحرية التواصل».

وأضافت: «يشعر الروس بأنهم يعيشون من جديد خلف ستار حديدي، ولكنه هذه المرة ستار حديدي رقمي». وتابعت: «إذا كان للتاريخ من عبرة واحدة، فهي أن كل الجدران تسقط في نهاية المطاف»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

و«الستار الحديدي» هو المصطلح الذي أُطلق على الحد الفاصل، فكرياً وعملياً، بين مناطق النفوذ السوفياتي في شرق أوروبا، وبقية القارة والعالم الغربي عقب نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945. وبقي هذا الستار قائماً إلى حين سقوط جدار برلين في 1989.

وشددت السلطات الروسية في الآونة الأخيرة القيود على حرية الاتصال بالإنترنت في البلاد، من خلال إبطاء عمل تطبيقي «تلغرام» و«واتساب»، وتشديد القيود على الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN).

وقوبلت عمليات قطع الاتصال، بما في ذلك في موسكو، بحالات تعبير نادرة عن الاستياء الشعبي.

وتبدي السلطات الروسية تشدداً في قمع أي حركة اعتراض أو احتجاج منذ بدء غزو أوكرانيا في 2022، وسنَّت قوانين تجرِّم انتقاد الكرملين والجيش الروسي.

وأقرت الدول الغربية سلسلة حزم من العقوبات الاقتصادية الصارمة على روسيا منذ بدء هجومها في أوكرانيا.

في المقابل، قدَّمت هذه الدول دعماً اقتصادياً وعسكرياً لكييف. وأقر الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي قرضاً ضخماً لأوكرانيا، وفرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا.

ورغم صمود الاقتصاد الروسي إلى حد بعيد حتى الآن في وجه العقوبات، يقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن التشققات بدأت تظهر بشكل متزايد.


الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
TT

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

ردّ الملك تشارلز الثالث بالمِثل على تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فقال ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

وبينما تبادل الملك البريطاني والرئيس الأميركي النكات، خلال كلمتيهما في حفل العشاء، أشار تشارلز إلى تصريحات سابقة لترمب استهدفت الحلفاء الأوروبيين الذين يتهمهم بالاعتماد على بلاده في الدفاع منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال ممازحاً: «لقد قلتَ مؤخراً سيادة الرئيس، إنه لولا الولايات المتحدة لكانت الدول الأوروبية تتكلم الألمانية. أجرؤ على القول إنه لولانا، لكنتم تتكلّمون الفرنسية».

وكان الملك يقصد بذلك مواقع ذات أصول بريطانية وفرنسية في أميركا الشمالية شهدت صراعاً بين القوتين الاستعماريتين المتنافستين السابقتين للسيطرة على القارة قبل استقلال الولايات المتحدة قبل 250 عاماً.

وكان ترمب قد أعلن، خلال قمة دافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي، إنه لولا المساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية، «لكنتم تتكلمون الألمانية وقليلاً من اليابانية».

لكن كلمة تشارلز الثالث عكست أجواء ودية، إذ أثنى، على غرار ترمب نفسه، على «العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن، رغم التوترات المرتبطة بالحرب في إيران.

كما لفت الملك البريطاني ممازحاً إلى أنه لاحظ «التعديلات» في الجناح الشرقي للبيت الأبيض، الذي أزاله قطب العقارات السابق لإقامة قاعة حفلات عملاقة بتكلفة 400 مليون دولار.

وأضاف: «يؤسفني أن أقول إننا نحن البريطانيين، بالطبع، قمنا بمحاولتنا الخاصة لإعادة تطوير البيت الأبيض عقارياً في عام 1814»، عندما أحرق الجنود البريطانيون المبنى.

وتابع أن المأدبة تُظهر «تحسناً كبيراً، مقارنة بحادثة حفلة شاي بوسطن»، عندما قام مستوطنون في عام 1773 بإلقاء شحنات كبيرة من الشاي البريطاني الخاضع لضرائب فادحة، في البحر.

أما ترمب، وهو من أشد المعجبين بالعائلة الملكية البريطانية، والذي تنحدر والدته من أسكوتلندا، فاستهدف بنِكاته خصومه المحليين.

وقال: «أودّ أن أهنئ تشارلز على خطابه الرائع، اليوم، في الكونغرس»، مضيفاً: «لقد استطاع أن يُجبر الديمقراطيين على الوقوف، وهو أمر لم أستطع فعله قط».

وحمل الملك في زيارته هدية لترمب، بعدما انتقد الرئيس الأميركي بشدةٍ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر؛ لرفضه تقديم المساعدة ضد إيران.

وقدّم تشارلز للرئيس جرس الغواصة البريطانية «إتش إم إس ترمب»، التي وُضعت في الخدمة عام 1944 خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال الملك، وسط تصفيق الحضور: «ليكن هذا الجرس شاهداً على تاريخنا المشترك ومستقبلنا المشرق. وإذا احتجتم يوماً للتواصل معنا، فلا تترددوا في أن (ترنّوا) لنا».