أذربيجان... مفتاح السلم والحرب في القوقاز

سكان أرمينيا يخشون هجوماً جديداً من باكو على أراضيهم

المستشار الألماني أولاف شولتس بين رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان (يمين) والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في ميونيخ يوم 17 فبراير (أ.ف.ب)
المستشار الألماني أولاف شولتس بين رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان (يمين) والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في ميونيخ يوم 17 فبراير (أ.ف.ب)
TT

أذربيجان... مفتاح السلم والحرب في القوقاز

المستشار الألماني أولاف شولتس بين رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان (يمين) والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في ميونيخ يوم 17 فبراير (أ.ف.ب)
المستشار الألماني أولاف شولتس بين رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان (يمين) والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في ميونيخ يوم 17 فبراير (أ.ف.ب)

بعد أيام من سقوط إقليم «ناغورنو كاراباخ» بيد القوات المسلحة الأذربيجانية في مثل هذه الأيام من العام الماضي، وبداية نزوح ما يزيد عن 100 ألف من سكانه الأرمن، خاطب رئيس جمهورية أذربيجان إلهام علييف حشداً من ضباطه قائلاً إن «الدولة الأرمنية تأسست على أراضي أذربيجان التاريخية. من واجبنا أن نعود إليها، وسنعود لنسترجع وحدة أراضينا».

وبعد أسابيع من تلك التصريحات، قال في مقابلة صحافية: «إن فتح معبر زانجيزور يخدم مصالحنا الوطنية، التاريخية والمستقبلية. ونحن عازمون على إنجازه، شاءت أرمينيا أم أبت. إن شاءت، فسيكون الحل سلمياً. وإن أبت، فسنلجأ إلى القوة». هذه التصريحات، والتحولات الجيوسياسية المتسارعة التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة المنصرمة، تُفسّر الهاجس الذي يقُضّ مضاجع سكان أرمينيا منذ أشهر بأن هجوماً جديداً من أذربيجان على أراضيهم بات أمراً محتوماً ينتظر تحديد توقيته، فيما يُجمع المراقبون على أن سقوط هذا الإقليم سيفتح الباب على نشوب كثير من النزاعات النائمة في منطقة القوقاز، التي تتهافت القوى الإقليمية والدولية على ترسيخ نفوذها فيها.

40 ألف قتيل

نازحون أرمن يغادرون كاراباخ باتجاه أرمينيا في 26 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

تكفي نظرة سريعة على جغرافية المنطقة، وتاريخها، لنتبيّن مدى التعقيدات المتداخلة على حدودها، والتحولات التي طرأت عليها، وما تختزنه من تشابك عرقي وديني قابل للاشتعال عند أول فرصة.

أكثر من 40 ألف قتيل سقطوا في الحروب التي دارت بين أذربيجان وأرمينيا منذ أواخر القرن الماضي حول ناغورنو كاراباخ، وتسببت في نزوح ما يزيد عن مليون شخص في هذه المنطقة، التي تتمازج فيها ثقافات وشعوب تتحدث بأكثر من 50 لغة، وتتبع الديانات السماوية الثلاث وما تفرّع عنها من مذاهب. شعوب تعايشت متجاورة طيلة قرون حتى مطالع القرن الماضي عندما بدأت النزاعات الدامية والتطهير العرقي، خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.

إقليم ناغورنو كاراباخ (الشرق الأوسط)

العاصمة الأرمنية يريفان التي يقتصر سكانها اليوم على الأرمن المسيحيين، كانت تقطنها في القرن التاسع عشر أغلبية أذرية كانت تدعى يومها التتار، من أصول تركية ومسلمة. وفي باكو، عاصمة أذربيجان، كان الروس يشكّلون نصف السكان مطلع القرن الماضي، والأرمن ثلثهم. وفي تبليسي، عاصمة جورجيا، كان الأرمن يشكلون 40 في المائة من السكان. يُضاف إلى ذلك أن الأذريين يُشكّلون اليوم نحو 18 في المائة من سكان إيران، ويعانون من قمع ممنهج هو السبب في التوتر الذي تشهده العلاقات بين البلدين، والذي أدّى إلى قطعها لفترة قصيرة العام الماضي.

أزمة «الحديقة السوداء»

الرئيس الأذري إلهام علييف يخاطب القوات المسلحة في ناغورنو كاراباخ يوم 8 نوفمبر 2023 (رويترز)

اسم إقليم ناغورنو كاراباخ ذاته يعكس جيداً هذا التاريخ الهجين، فهو مزيج من عبارات روسية وأذرية وفارسية معناها «الحديقة السوداء الجبلية». وهو كناية عن منطقة خضراء خصبة، بعكس البطاح والأودية الوعرة في جنوب أرمينيا وأذربيجان. ومنذ أواخر العصر الوسيط، كان يتمتع بنوع من الحكم الذاتي تحت سيطرة سلالات من الأمراء الأرمن والأذريين الذين كانوا خاضعين بدورهم للإمبراطورية الفارسية أولاً، ثم للقيصر الروسي. ورغم أن غالبية سكان الإقليم كانوا من الأرمن مطالع القرن الماضي، قررت السلطات السوفياتية ضمهم إلى جمهورية أذربيجان الاشتراكية السوفياتية كمنطقة تتمتع بالحكم الذاتي.

القوة الصاعدة في المنطقة اليوم هي أذربيجان، مدفوعة بمخزون كبير من النفط والمعادن الاستراتيجية، ونظام يحكم البلاد بقبضة من حديد، تربطه علاقات أمنية وطيدة بإسرائيل والولايات المتحدة، لكنه في الوقت ذاته يقيم تحالفاً عميقاً مع تركيا، ونجح في إبرام اتفاقات تجارية واسعة مع الاتحاد الأوروبي في الفترة الأخيرة.

مشروع سلام

يُستدلّ من التطورات والمبادرات الأخيرة أن أذربيجان تبدّي مصالحها الاقتصادية على المطامع الجغرافية في أرمينيا، وأوضاع الأذريين في إيران، لكنها تسعى أيضاً الى تحقيق هذه المطامع عن طريق تسهيل تنفيذ مشاريع الاندماج الاقتصادي في المنطقة.

على مائدة رؤساء دول الإقليم منذ أشهر مشروع «مفترق طرق من أجل السلام»، ينتظر الضوء الأخضر للمباشرة في تنفيذه لاستعادة طرق التواصل، البرية والحديدية، بين بلدان المنطقة، «وفتح الحدود لتسهيل المبادلات التجارية وتعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية، واسترجاع تقاليد تسوية جميع المشاكل بالطرق الدبلوماسية والحوار»، كما جاء في كلمة رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، خلال تقديمه المشروع في عاصمة جورجيا.

رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل يتوسط الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف (يسار) ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في بروكسل في 14 مايو 2023 (أ.ف.ب)

يهدف هذا المشروع إلى فتح معابر على حدود أرمينيا مع تركيا وأذربيجان، إضافة إلى المعابر الثلاثة المفتوحة مع جورجيا ومعبر جنوبي جديد إلى إيران، فضلاً عن ترميم الخطوط الحديدية التي كانت قائمة في الحقبة السوفياتية، وشق طرقات جديدة تربط بين المدن الكبرى في المنطقة، من تبريز إلى تبليسي، ومن باكو إلى يريفان والعمق التركي، وتسهيل الوصول إلى موانئ البحر الأسود والخليج العربي وبحر قزوين والمتوسط.

كل دول المنطقة لها مصلحة كبيرة في تنفيذ هذا المشروع، خاصة تركيا وإيران اللتان تسعيان لتصريف منتوجاتهما في بلدان الجوار، لكن تنفيذه مشروط بالتوصل إلى سلام دائم بين أرمينيا وأذربيجان، تملك الأخيرة مفتاحه نظراً لتفوقها العسكري الكاسح، ولمعرفتها أن القوى الإقليمية والدولية لن تُحرّك ساكناً في حال إقدامها على خطوات عسكرية جديدة لتحقيق أهدافها الجغرافية المعلنة.

كما تدرك أذربيجان أن تركيا لن تقدم على تطبيع كامل لعلاقاتها مع أرمينيا من غير موافقتها، نظراً للروابط الثقافية واللغوية بين البلدين، وأن روسيا لم تعد اليوم في وارد التضحية بعلاقاتها مع باكو لحماية أرمينيا، كما تبيّن في الحرب الأخيرة التي سقط فيها إقليم ناغورنو كاراباخ.



ماكرون: أوكرانيا ستبدأ إنتاج صواريخ فرنسية وتطلب شراء مقاتلات

الرئيس الفرنسي ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي ماكرون (إ.ب.أ)
TT

ماكرون: أوكرانيا ستبدأ إنتاج صواريخ فرنسية وتطلب شراء مقاتلات

الرئيس الفرنسي ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي ماكرون (إ.ب.أ)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الاثنين، إن فرنسا ستسمح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ كروز وذخائر دقيقة التوجيه وصواريخ اعتراضية للدفاع الجوي من صنع فرنسي، وذلك بعد أن طلبت كييف شراء أنظمة دفاع جوي فرنسية - إيطالية من الجيل الجديد وطائرات مقاتلة من طراز رافال.

وأضاف ماكرون في مؤتمر صحافي عقب اجتماع ضم نحو 25 من القادة في باريس: «اتفقنا أنا والرئيس (فولوديمير) زيلينسكي في وقت سابق من بعد ظهر اليوم على خريطة طريق بين بلدينا، لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه من حيث المبدأ في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بشأن تعاوننا الدفاعي المشترك».

ويمثل ما أعلنه ماكرون أول موافقة من جانب فرنسا على منح أوكرانيا ترخيصاً بالإنتاج، وهي خطوة من شأنها أن تمكّن أوكرانيا من زيادة مخزونها في وقت تكثف فيه روسيا هجماتها على البلاد.

ويتركز الإنتاج على قنابل جو - أرض دقيقة التوجيه من طراز (إيه إيه إس إم)، وصواريخ (أستر) الدفاعية، وصواريخ سكالب بعيدة المدى التي تطلق من الجو، والتي تنتجها بريطانيا أيضاً.

وقال ماكرون إن أوكرانيا ستتسلم أيضاً أنظمة رادار. وأضاف أن زيلينسكي طلب كذلك تسلم أنظمة دفاع جوي (سامب-تي) من الجيل الأحدث، وهي تأتي بعد طلبيات من الجيل السابق ومجموعة من الصواريخ.

وأشار إلى أنه سيجري تسليم 16 طائرة حربية من طراز رافال مع توقع بإدخالها الخدمة في أوكرانيا بين عامي 2028 و2029.

وذكر ماكرون أن حلفاء أوكرانيا وافقوا على بدء تدريبات عسكرية في الدول المجاورة لأوكرانيا كجزء من خطة لتشكيل قوة متعددة الجنسيات سيتم نشرها بمجرد التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع روسيا.


دول أوروبية تعلن إنشاء «تحالف لمواجهة الصواريخ الباليستية»

صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم في باريس الاثنين (أ.ب)
صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم في باريس الاثنين (أ.ب)
TT

دول أوروبية تعلن إنشاء «تحالف لمواجهة الصواريخ الباليستية»

صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم في باريس الاثنين (أ.ب)
صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم في باريس الاثنين (أ.ب)

تراهن الرئاسة الفرنسية على عاملين رئيسيين بخصوص مصير الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا منذ اربع سنوات ونصف السنة: الأول، التحولات الميدانية الجارية والقدرات المتراكمة التي أخذت القوات الأوكرانية تتمتع بها، خصوصاً في مجال المسيَّرات الجوية والبحرية وتمكُّنها من استهداف مواقع رئيسية وأخرى ذات أهمية رمزية بعيداً عن الحدود بين البلدين، والثاني، ما تراه باريس ومعها بعض العواصم الأوروبية من تبدل في مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب كما برزت في قمة إيفيان لمجموعة السبع بداية، ثم في قمة الحلف الأطلسي الأسبوع الماضي في أنقرة.

 

الرئيسان الفرنسي والأوكراني قبل بدء اجتماع «تحالف الراغبين» في باريس الاثنين (رويترز)

 

وفي ظل هذين التحولين المهمين عُقدت، الاثنين، في باريس القمة الموسعة التي ضمت 25 رئيس دولة وحكومة غالبيتهم من الأوروبيين وبينهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون في إطار «تحالف الراغبين»، أي الدول المهتمة بالمساهمة في توفير الضمانات الأمنية لأوكرانيا بعد أن تتوقف العمليات العسكرية أو بعد توقيع اتفاق سلام بين كييف وموسكو.

 

«تحالف دعاة الحرب»

ولم تتأخر ردة الفعل الروسية؛ إذ سارع المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الاثنين، إلى وصف التحالف بأنه «تحالف من دعاة الحرب، تحركه أوهام عميقة بإمكانية إلحاق هزيمة استراتيجية ببلادنا، فهذا تحالف من المخدوعين، ولمن يؤججون الحرب»، مضيفاً أن روسيا ستتابع من كثب القمة المذكورة.

وسبق لموسكو أن حذَّرت الأوروبيين الذين يقود تحالفهم الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من نشر قوات على الأراضي الأوكرانية التي تعدّها قوات أطلسية معادية. لكن الجديد اليوم، بالنسبة للعواصم الغربية، أن الصعوبات العسكرية التي تواجهها موسكو، تدفعهم إلى التشدد في شروط الحل السياسي وإلى رفض محددات خطة السلام الأميركية السابقة التي كانت تجعل من تخلي أوكرانيا عن كامل منطقة الدونباس، بما في ذلك الأراضي التي لا تسيطر عليها القوات الروسية، شرطاً للسلام بين الجانبين. وغرَّد ماكرون على منصة «إكس» بعد ظهر الاثنين، مؤكداً أن «تحالف الراغبين» سيعمل على «تسريع الدعم لأوكرانيا وتقوية دفاعها وزيادة الضغوط على روسيا وبناء الضمانات الأمنية للغد»، مضيفاً أن «وحدة (الأوروبيين) مصدر قوتهم وعزمهم ومصداقيتهم».

وكان واضحاً أن ماكرون استفاد من مناسبة العيد الوطني لتنظيم الاجتماع. وكلفتة باتجاه «تحالف الراغبين»، فإنه دعا عدداً من قادته ليكونوا ضيوفه على منصة الشرف لحضور العرض العسكري التقليدي في جادة الشانزليزيه الذي سيسير في مقدمه 500 جندي من الدول الأعضاء في الائتلاف. ويحظى العرض باهتمام شعبي واسع وكان الوحيد من نوعه في الديمقراطية الكبرى قبل أن يستنسخه الرئيس دونالد ترمب ويأمر، بمناسبة عيد الاستقلال الأميركي، بإقامة عرض مشابه في واشنطن.

 

الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني خلال قمة «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا في باريس الاثنين (أ.ف.ب)

 

«الصحوة الاستراتيجية»

واستبقت مصادر في الرئاسة الفرنسية الاجتماع بعرض الأهداف التي يسعى القادة لتحقيقها، ورأت فيه مؤشراً على «الصحوة الاستراتيجية» التي يريدها الأوروبيون في مواجهة روسيا وإزاء الولايات المتحدة. بيد أنها أكدت في الوقت نفسه أن قمة «تحالف الراغبين» ستركّز على الدفع نحو وقف لإطلاق النار واستئناف مفاوضات السلام بين موسكو وكييف بالتوازي مع العمل على تعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية. ويركز «التحالف» على تمكين كييف من اعتراض الصواريخ الصواريخ الباليستية الروسية.

وبنظر الإليزيه، فإن ذلك يتعين أن يتحقق من خلال ثلاث آليات: الأولى، توفير مزيد من صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومة «باتريوت» التي تضاءل الحصول عليها بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية. والثانية، تسريع نشر منظومة الدفاع الجوي الفرنسية - الإيطالية «أٍس آي إم بي - تي» التي تضاهي صواريخ «باتريوت» الأميركية. والثالثة العمل على المستوى الأوروبي لتطوير بدائل عن الصواريخ الاعتراضية من خلال التعاون المشترك بين الأوروبيين والأوكرانيين. وبعد أن قال ترمب لرئيس للرئيس الأوكراني إنه سيمكن كييف من إنتاج «باتريوت» محلياً، فإن الأوروبيين سينظرون بدورهم في آلية كهذه، علماً أن الحصول على رخصة إنتاج صواريخ «باتريوت» على سبيل المثال، ليس مجانياً وسيكون على الأوروبيين تحمل تكلفته.

 

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني على هامش «قمة باريس» الاثنين (أ.ف.ب)

 

تحالف مواجهة الصواريخ الباليستية

وبعد ظهر الاثنين، وزع قصر الإليزيه «الإعلان المشترك بشأن إنشاء التحالف المتكامل لمواجهة الصواريخ الباليستية» الصادر عن قادة 11 دولة أوروبية (الدنمارك، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا، والنرويج، وإسبانيا، والسويد، وأوكرانيا وبريطانيا)، وأورد أن الدول الموقّعة «إدراكاً منها للتهديد المتزايد الذي تمثله الصواريخ الباليستية، وللأهمية المتنامية لقدرات الدفاع في ضمان أمن القارة الأوروبية، تعلن اليوم إطلاق عملية إنشاء تحالف دفاعي بحت لمواجهة الصواريخ الباليستية. كما تعرب عن دعمها لمشروعه الرئيسي الهادف إلى العمل دون كلل على تطوير قدرة للدفاع المضاد للصواريخ الباليستية». وترى الدول المعنية «أن حماية أوروبا تتطلب حلاً شاملاً يتمثل في إنشاء منظومة متكاملة للدفاع الصاروخي؛ بهدف ردع التهديدات الصاروخية المستقبلية والتصدي لها، وذلك من خلال جهد جماعي، وانفتاح تكنولوجي، وتعاون صناعي قائم على الثقة».

 

عنصر من الحرس الجمهوري الفرنسي واقف أمام أعلام الدول التي شاركت في «قمة الراغبين» بباريس الاثنين (أ.ف.ب)

 

أما الطريق إلى ذلك، فهي تمر عبر «توحيد قاعدتنا الصناعية الدفاعية، وجهودنا البحثية، وخبراتنا العملياتية». ونص الإعلان على مجموعة من الإجراءات والآليات لتحقيق الهدف المبتغى أو ما يشبه «خريطة طريق». وحسب القادة الـ11، فإن ما يقومون به «لا يستهدف أي شعب، وإنما يهدف إلى الدفاع عن شعوبنا». وترك الموقّعون الباب مفتوحاً «أمام الدول الأخرى التي تتقاسم مبادئه وأهدافه». وغرَّد ماكرون على منصة «إكس» قائلاً إنه «بمواجهة التهديد الباليستي، فإننا أقدمنا على خيار واضح، وهو حماية أوكرانيا وتعزيز أمننا الجماعي وبناء أوروبا الدفاعية ومن خلال إطلاق التحالف الباليستي، فإننا نعزز الإمكانات التي تحتاج إليها أوروبا».

وقبل ذلك، قال ماكرون، في خطابه التقليدي أمام ممثلي القوات المسلحة والحكومة والسلك الديبلوماسي إن أوروبا مستعدة للدفاع عن نفسها وحريتها بالوسائل كافة، بما في ذلك «دمها» إذا لزم الأمر، مضيفاً أن أوروبا «في طريقها لتصبح قوة» جاهزة «للدفاع عن نفسها». ودعا ماكرون في كلمته إلى تعزيز الشراكات في قطاع الدفاع الأوروبي التي لا يبدو أن ترجمتها على أرض الواقع سهلة، والدليل على ذلك أن المشروع الفرنسي - الألماني الذي أُطلق قبل عشرة أعوام لبناء طائرة القتال المستقبلية بتكلفة تصل إلى 100 مليار يورو فشل فشلاً ذريعاً وأعلن عن توقفه الشهر الماضي. كذلك، فإن ألمانيا التي أطلقت، قبل عامين، تحالفاً أوروبياً لبناء منظومة دفاع جوي مشتركة تضم مجموعة من الدول الأوروبية، فضَّلت اللجوء إلى التكنولوجيات الأميركية والإسرائيلية بدل التركيز على المنظومات الأوروبية، ومنها الفرنسية والإيطالية.

وإذا كان القادة الأوروبيون يركزون على الحاجة إلى العمل معاً لمواجهة الصواريخ الباليستية، فإن ذلك بسبب استشعارهم ضعف إمكاناتهم في هذا القطاع الاستراتيجي من جهة ولتخوفهم من تخلي الولايات المتحدة عن انخراطها في الدفاع عن القارة القديمة. وأظهرت حرب أوكرانيا، وفق خبراء عسكريين، أن الحرب الحديثة ليست حرب مواقع وأن حماية الأجواء من المسيرات ومن الصواريخ الباليستية تعدّ حاجة حيوية لا يمكن القفز فوقها. من هنا، الإشارة إلى الخبرات التي اكتسبتها أوكرانيا في هذا المجال واستيلاد «التحالف الباليستي» الذي يعدّ أمراً جديداً بالنسبة للأوروبيين لجهة كثرة الأطراف الضالعة في هذا المشروع. وإذا كان الإعلان عنه حدثاً رئيسياً، فإنه ينبغي التعرف إلى كيفية إطلاقه وتمويله وتوزيع المهمات والأبحاث والحوكمة، أي العناصر التي تنقله من الحيز الافتراضي إلى حيز الواقع.


قادة أوروبيون يتفقون على تحالف مضاد للصواريخ الباليستية مع أوكرانيا

نظام صواريخ «يارس» الروسية الباليستية العابرة للقارات خلال عرض عسكري في الساحة الحمراء في وسط موسكو 9 مايو 2023 (رويترز)
نظام صواريخ «يارس» الروسية الباليستية العابرة للقارات خلال عرض عسكري في الساحة الحمراء في وسط موسكو 9 مايو 2023 (رويترز)
TT

قادة أوروبيون يتفقون على تحالف مضاد للصواريخ الباليستية مع أوكرانيا

نظام صواريخ «يارس» الروسية الباليستية العابرة للقارات خلال عرض عسكري في الساحة الحمراء في وسط موسكو 9 مايو 2023 (رويترز)
نظام صواريخ «يارس» الروسية الباليستية العابرة للقارات خلال عرض عسكري في الساحة الحمراء في وسط موسكو 9 مايو 2023 (رويترز)

قالت الرئاسة الفرنسية في بيان إن قادة الدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد وبريطانيا اتفقوا على تشكيل تحالف متكامل لمكافحة الصواريخ الباليستية مع أوكرانيا.

وجاء في البيان: «نعتقد أن حماية أوروبا تتطلب حلاً شاملاً يتمثل في بنية دفاعية متكاملة ضد الصواريخ لردع وهزيمة التهديدات الصاروخية المستقبلية، يتم تطويرها من خلال الجهد الجماعي والانفتاح التكنولوجي والتعاون الصناعي الموثوق به».

وأضاف البيان: «سيكمل هذا التحالف أنظمة الدفاع الصاروخي الباليستي الحالية، بما في ذلك الحلول الأوروبية السيادية التي تم اقتناؤها بالفعل، أو التي ستقوم الدول المشاركة باقتنائها».