أذربيجان... مفتاح السلم والحرب في القوقاز

سكان أرمينيا يخشون هجوماً جديداً من باكو على أراضيهم

المستشار الألماني أولاف شولتس بين رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان (يمين) والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في ميونيخ يوم 17 فبراير (أ.ف.ب)
المستشار الألماني أولاف شولتس بين رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان (يمين) والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في ميونيخ يوم 17 فبراير (أ.ف.ب)
TT

أذربيجان... مفتاح السلم والحرب في القوقاز

المستشار الألماني أولاف شولتس بين رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان (يمين) والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في ميونيخ يوم 17 فبراير (أ.ف.ب)
المستشار الألماني أولاف شولتس بين رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان (يمين) والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في ميونيخ يوم 17 فبراير (أ.ف.ب)

بعد أيام من سقوط إقليم «ناغورنو كاراباخ» بيد القوات المسلحة الأذربيجانية في مثل هذه الأيام من العام الماضي، وبداية نزوح ما يزيد عن 100 ألف من سكانه الأرمن، خاطب رئيس جمهورية أذربيجان إلهام علييف حشداً من ضباطه قائلاً إن «الدولة الأرمنية تأسست على أراضي أذربيجان التاريخية. من واجبنا أن نعود إليها، وسنعود لنسترجع وحدة أراضينا».

وبعد أسابيع من تلك التصريحات، قال في مقابلة صحافية: «إن فتح معبر زانجيزور يخدم مصالحنا الوطنية، التاريخية والمستقبلية. ونحن عازمون على إنجازه، شاءت أرمينيا أم أبت. إن شاءت، فسيكون الحل سلمياً. وإن أبت، فسنلجأ إلى القوة». هذه التصريحات، والتحولات الجيوسياسية المتسارعة التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة المنصرمة، تُفسّر الهاجس الذي يقُضّ مضاجع سكان أرمينيا منذ أشهر بأن هجوماً جديداً من أذربيجان على أراضيهم بات أمراً محتوماً ينتظر تحديد توقيته، فيما يُجمع المراقبون على أن سقوط هذا الإقليم سيفتح الباب على نشوب كثير من النزاعات النائمة في منطقة القوقاز، التي تتهافت القوى الإقليمية والدولية على ترسيخ نفوذها فيها.

40 ألف قتيل

نازحون أرمن يغادرون كاراباخ باتجاه أرمينيا في 26 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

تكفي نظرة سريعة على جغرافية المنطقة، وتاريخها، لنتبيّن مدى التعقيدات المتداخلة على حدودها، والتحولات التي طرأت عليها، وما تختزنه من تشابك عرقي وديني قابل للاشتعال عند أول فرصة.

أكثر من 40 ألف قتيل سقطوا في الحروب التي دارت بين أذربيجان وأرمينيا منذ أواخر القرن الماضي حول ناغورنو كاراباخ، وتسببت في نزوح ما يزيد عن مليون شخص في هذه المنطقة، التي تتمازج فيها ثقافات وشعوب تتحدث بأكثر من 50 لغة، وتتبع الديانات السماوية الثلاث وما تفرّع عنها من مذاهب. شعوب تعايشت متجاورة طيلة قرون حتى مطالع القرن الماضي عندما بدأت النزاعات الدامية والتطهير العرقي، خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.

إقليم ناغورنو كاراباخ (الشرق الأوسط)

العاصمة الأرمنية يريفان التي يقتصر سكانها اليوم على الأرمن المسيحيين، كانت تقطنها في القرن التاسع عشر أغلبية أذرية كانت تدعى يومها التتار، من أصول تركية ومسلمة. وفي باكو، عاصمة أذربيجان، كان الروس يشكّلون نصف السكان مطلع القرن الماضي، والأرمن ثلثهم. وفي تبليسي، عاصمة جورجيا، كان الأرمن يشكلون 40 في المائة من السكان. يُضاف إلى ذلك أن الأذريين يُشكّلون اليوم نحو 18 في المائة من سكان إيران، ويعانون من قمع ممنهج هو السبب في التوتر الذي تشهده العلاقات بين البلدين، والذي أدّى إلى قطعها لفترة قصيرة العام الماضي.

أزمة «الحديقة السوداء»

الرئيس الأذري إلهام علييف يخاطب القوات المسلحة في ناغورنو كاراباخ يوم 8 نوفمبر 2023 (رويترز)

اسم إقليم ناغورنو كاراباخ ذاته يعكس جيداً هذا التاريخ الهجين، فهو مزيج من عبارات روسية وأذرية وفارسية معناها «الحديقة السوداء الجبلية». وهو كناية عن منطقة خضراء خصبة، بعكس البطاح والأودية الوعرة في جنوب أرمينيا وأذربيجان. ومنذ أواخر العصر الوسيط، كان يتمتع بنوع من الحكم الذاتي تحت سيطرة سلالات من الأمراء الأرمن والأذريين الذين كانوا خاضعين بدورهم للإمبراطورية الفارسية أولاً، ثم للقيصر الروسي. ورغم أن غالبية سكان الإقليم كانوا من الأرمن مطالع القرن الماضي، قررت السلطات السوفياتية ضمهم إلى جمهورية أذربيجان الاشتراكية السوفياتية كمنطقة تتمتع بالحكم الذاتي.

القوة الصاعدة في المنطقة اليوم هي أذربيجان، مدفوعة بمخزون كبير من النفط والمعادن الاستراتيجية، ونظام يحكم البلاد بقبضة من حديد، تربطه علاقات أمنية وطيدة بإسرائيل والولايات المتحدة، لكنه في الوقت ذاته يقيم تحالفاً عميقاً مع تركيا، ونجح في إبرام اتفاقات تجارية واسعة مع الاتحاد الأوروبي في الفترة الأخيرة.

مشروع سلام

يُستدلّ من التطورات والمبادرات الأخيرة أن أذربيجان تبدّي مصالحها الاقتصادية على المطامع الجغرافية في أرمينيا، وأوضاع الأذريين في إيران، لكنها تسعى أيضاً الى تحقيق هذه المطامع عن طريق تسهيل تنفيذ مشاريع الاندماج الاقتصادي في المنطقة.

على مائدة رؤساء دول الإقليم منذ أشهر مشروع «مفترق طرق من أجل السلام»، ينتظر الضوء الأخضر للمباشرة في تنفيذه لاستعادة طرق التواصل، البرية والحديدية، بين بلدان المنطقة، «وفتح الحدود لتسهيل المبادلات التجارية وتعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية، واسترجاع تقاليد تسوية جميع المشاكل بالطرق الدبلوماسية والحوار»، كما جاء في كلمة رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، خلال تقديمه المشروع في عاصمة جورجيا.

رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل يتوسط الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف (يسار) ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في بروكسل في 14 مايو 2023 (أ.ف.ب)

يهدف هذا المشروع إلى فتح معابر على حدود أرمينيا مع تركيا وأذربيجان، إضافة إلى المعابر الثلاثة المفتوحة مع جورجيا ومعبر جنوبي جديد إلى إيران، فضلاً عن ترميم الخطوط الحديدية التي كانت قائمة في الحقبة السوفياتية، وشق طرقات جديدة تربط بين المدن الكبرى في المنطقة، من تبريز إلى تبليسي، ومن باكو إلى يريفان والعمق التركي، وتسهيل الوصول إلى موانئ البحر الأسود والخليج العربي وبحر قزوين والمتوسط.

كل دول المنطقة لها مصلحة كبيرة في تنفيذ هذا المشروع، خاصة تركيا وإيران اللتان تسعيان لتصريف منتوجاتهما في بلدان الجوار، لكن تنفيذه مشروط بالتوصل إلى سلام دائم بين أرمينيا وأذربيجان، تملك الأخيرة مفتاحه نظراً لتفوقها العسكري الكاسح، ولمعرفتها أن القوى الإقليمية والدولية لن تُحرّك ساكناً في حال إقدامها على خطوات عسكرية جديدة لتحقيق أهدافها الجغرافية المعلنة.

كما تدرك أذربيجان أن تركيا لن تقدم على تطبيع كامل لعلاقاتها مع أرمينيا من غير موافقتها، نظراً للروابط الثقافية واللغوية بين البلدين، وأن روسيا لم تعد اليوم في وارد التضحية بعلاقاتها مع باكو لحماية أرمينيا، كما تبيّن في الحرب الأخيرة التي سقط فيها إقليم ناغورنو كاراباخ.



رئيس فنلندا: أخشى أن تؤدي قضية غرينلاند إلى «تسميم» الأجواء في دافوس

الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب يتحدث خلال مقابلة في هلسنكي عاصمة فنلندا - 17 سبتمبر 2024 (رويترز)
الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب يتحدث خلال مقابلة في هلسنكي عاصمة فنلندا - 17 سبتمبر 2024 (رويترز)
TT

رئيس فنلندا: أخشى أن تؤدي قضية غرينلاند إلى «تسميم» الأجواء في دافوس

الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب يتحدث خلال مقابلة في هلسنكي عاصمة فنلندا - 17 سبتمبر 2024 (رويترز)
الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب يتحدث خلال مقابلة في هلسنكي عاصمة فنلندا - 17 سبتمبر 2024 (رويترز)

عبّر الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، الاثنين، عن خشيته من أن تتسبب قضية غرينلاند في «تسميم» الأجواء بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا الشهر، مؤكداً أن النقاش ينبغي أن يتركز حول السلام في أوكرانيا.

ويرغب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في انتزاع السيادة على جزيرة غرينلاند في القطب الشمالي من الدنمارك، بدعوى عدم قدرتها على الدفاع عن الجزيرة في مواجهة روسيا والصين، وهدد بفرض رسوم جمركية بدءاً من أول فبراير (شباط)، على 8 من أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو)، إلى أن يتم السماح للولايات المتحدة بشراء الجزيرة.

وقال ستوب إن الاتحاد الأوروبي لديه كثير من الأدوات لإجبار ترمب على سحب تهديداته، مؤكداً أن الهدف هو خفض التصعيد مع الولايات المتحدة حول غرينلاند.


الدنمارك وغرينلاند تقترحان إرسال بعثة من «حلف الأطلسي» إلى القطب الشمالي

جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
TT

الدنمارك وغرينلاند تقترحان إرسال بعثة من «حلف الأطلسي» إلى القطب الشمالي

جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الدنماركي، ‌ترولز ‌لوند ‌بولسن، ​الاثنين، ‌إن بلاده وغرينلاند ناقشتا إمكان وجود ⁠بعثة ‌من «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) في غرينلاند ‍والقطب الشمالي.

وكان بولسن يتحدث بعد ​اجتماع مع الأمين العام ⁠لـ«الحلف» مارك روته، ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلت.

وقال مصدر مطلع، الاثنين، إن كندا تدرس ​إمكان إرسال فرقة صغيرة من القوات إلى غرينلاند للمشاركة في مناورات عسكرية لـ«حلف شمال الأطلسي». وكانت شبكة «سي بي سي نيوز» وصحيفة «غلوب آند ميل» الكندية ‌أول من أورد ‌الخبر. وذكر المصدر، ‌الذي ⁠طلب ​عدم ‌نشر اسمه لحساسية الموضوع، أن مسؤولين عسكريين عرضوا على الحكومة خطط العملية، وأنهم ينتظرون قرار رئيس الوزراء مارك كارني.

وتشكل تهديدات ⁠الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالسيطرة ‌على غرينلاند، تحدياً لكارني، الذي يحرص على إظهار التضامن مع الحلفاء الأوروبيين، في حين يحاول إرضاء ترمب الذي سبق أن هدد بضم كندا. وقال كارني لصحافيين في الدوحة، ​الأحد: «نشعر بقلق من هذا التصعيد. لنكن واضحين ⁠تماماً... سندعم دائماً سيادة الدول وسلامة أراضيها أينما كان موقعها الجغرافي».

صورة نشرتها وزارة الدفاع الدنماركية الأحد لجندي خلال تدريبات نُظمت بموقع غير معلَن في غرينلاند (أ.ف.ب)

وأرسلت دول أوروبية أعداداً صغيرة من العسكريين إلى غرينلاند الأسبوع الماضي. وقالت ألمانيا وفرنسا والسويد والنرويج وفنلندا وهولندا إنها سترسل عسكريين إلى الجزيرة لبدء الاستعدادات لتدريبات أكبر في ‌وقت لاحق من العام.

وأصدر رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، يوم الاثنين، بياناً مشتركاً حول غرينلاند أكد أن السلامة الإقليمية والسيادة مبدآن أساسيان في القانون الدولي، وأن «مصلحتنا المشتركة عبر الأطلسي هي في تحقيق السلام والأمن في القطب الشمالي». وشدد البيان المشترك على أن المناورات الدنماركية التي جرت بالتعاون مع الحلفاء لا تشكل تهديداً لأي طرف، وأن الاتحاد الأوروبي يتضامن بشكل كامل مع الدنمارك وشعب غرينلاند. وقال البيان إن فرض رسوم جمركية على الحلفاء يهدد بتدهور الأوضاع وتقويض العلاقات عبر الأطلسي، مع التأكيد على أن أوروبا ستبقى «موحدة ومنسقة وملتزمة بالحفاظ على سيادتها».

وكان كوستا قد أكد، في وقت سابق من اليوم، أن أعضاء الاتحاد الأوروبي ملتزمون بدعم الدنمارك وغرينلاند والتضامن معهما، وذلك في خضم أجواء متوترة بعد إعلان ترمب رغبته في ضم جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك في القطب الشمالي. وقال كوستا في بيان: «أؤكد مع أعضاء الاتحاد استعدادنا للدفاع عن أنفسنا ضد أي شكل من أشكال الإكراه»، وأكد في الوقت نفسه الاستعداد لمواصلة الحوار البنّاء مع الولايات المتحدة بشأن جميع القضايا. وأضاف أن أعضاء الاتحاد يقرون بـ«المصلحة المشتركة عبر الأطلسي في السلام والأمن في القطب الشمالي، ولا سيما من خلال العمل عبر (حلف شمال الأطلسي/ ناتو)». ودعا رئيس المجلس الأوروبي إلى اجتماع طارئ لقادة دول الاتحاد يوم الخميس لمناقشة تهديدات ترمب بفرض رسوم جمركية على أعضاء في «حلف الأطلسي» إلى أن يتم السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.

وكان ترمب قد أعلن في وقت سابق هذا الأسبوع فرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة على بعض الدول الأوروبية بدءاً من أول فبراير (شباط) المقبل، على أن تزيد إلى 25 في المائة اعتباراً من الأول من يونيو (حزيران) المقبل. وشدد ترمب على سريان الرسوم الجمركية على بعض الدول الأوروبية لحين التوصل إلى اتفاق بشأن غرينلاند، وقال إن الولايات المتحدة تريد بشدة امتلاك الجزيرة.


رئيس بلغاريا يعلن أنه سيتنحى عن منصبه

الرئيس البلغاري رومين راديف يعلن استقالته من منصبه... صوفيا 19 يناير 2026 (أ.ب)
الرئيس البلغاري رومين راديف يعلن استقالته من منصبه... صوفيا 19 يناير 2026 (أ.ب)
TT

رئيس بلغاريا يعلن أنه سيتنحى عن منصبه

الرئيس البلغاري رومين راديف يعلن استقالته من منصبه... صوفيا 19 يناير 2026 (أ.ب)
الرئيس البلغاري رومين راديف يعلن استقالته من منصبه... صوفيا 19 يناير 2026 (أ.ب)

أعلن الرئيس البلغاري اليساري، رومين راديف، الاثنين، أنه سيستقيل.

وفي خطاب متلفز، قال راديف إنه سيقدّم استقالته رسمياً إلى المحكمة الدستورية يوم الثلاثاء، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبموجب الدستور، يتعيّن على نائبة الرئيس الحالية، إيليانا يوتوفا، أداء اليمين الدستورية أمام البرلمان لتولي المنصب حتى نهاية ولاية الحكومة.

يأتي قرار راديف وسط توقعات شعبية بتأسيسه حزباً سياسياً جديداً.