الكرملين يهدّد بـ«رد مناسب» على منح كييف الضوء الأخضر لضرب العمق الروسي

موسكو تتحدّث عن تقدّم ملموس لقواتها في كورسك

الجيش الأوكراني يستخدم كشافات ضوئية في أثناء بحثه عن طائرات من دون طيار في سماء كييف (رويترز)
الجيش الأوكراني يستخدم كشافات ضوئية في أثناء بحثه عن طائرات من دون طيار في سماء كييف (رويترز)
TT

الكرملين يهدّد بـ«رد مناسب» على منح كييف الضوء الأخضر لضرب العمق الروسي

الجيش الأوكراني يستخدم كشافات ضوئية في أثناء بحثه عن طائرات من دون طيار في سماء كييف (رويترز)
الجيش الأوكراني يستخدم كشافات ضوئية في أثناء بحثه عن طائرات من دون طيار في سماء كييف (رويترز)

أعرب الكرملين عن قناعة بأن واشنطن اتخذت قراراً يمنح الضوء الأخضر لأوكرانيا باستخدام أسلحة غربية بعيدة المدى؛ لضرب مواقع في العمق الروسي، وتوعّد بـ«رد مناسب»، مجدِّداً اتهامَ الغرب بالانخراط بشكل مباشر في الحرب الأوكرانية.

وبدا، الأربعاء، أن التطور الذي حذَّر الكرملين أكثر من مرة من تداعياته المحتملة، بات في حكم المؤكد، وينتظر الإعلان عنه رسمياً، ورأى الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف أن قرار ضرب روسيا بصواريخ أميركية الصنع بعيدة المدى «قد تم اتخاذه بالفعل».

أنتوني بلينكن (يسار) وديفيد لامي (يمين) يلتقيان مع أندريه سيبيا (أ.ب)

وزاد أنه «على الأرجح، بالطبع، تم اتخاذ كل هذه القرارات بالفعل، ويمكن افتراض ذلك بدرجة عالية من الاحتمال، وفي الوقت الحالي نلاحظ ببساطة مثل هذه الحملة الإعلامية في وسائل الإعلام؛ لإضفاء الطابع الرسمي على القرار الذي قد يكون دخل حيز التنفيذ».

وجاء تعليق بيسكوف رداً على ترجيحات نشرتها وسائل إعلام غربية، أشارت إلى أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، يعتزم خلال زيارة إلى كييف الإعلان رسمياً عن منح أوكرانيا الضوء الأخضر لاستخدام الصواريخ الأميركية لشنّ هجمات على الأراضي الروسية.

وقال الرئيس الأميركي جو بايدن، الثلاثاء، إنه «يعمل» على السماح لأوكرانيا باستخدام صواريخ أميركية بعيدة المدى ضد روسيا، بعدما قالت قوى غربية إن طهران تمدّ موسكو بصواريخ باليستية. وردّاً على سؤال حول إمكان رفعه قيوداً مفروضة على استخدام أوكرانيا صواريخ بعيدة المدى، قال بايدن في تصريح لصحافيين لدى مغادرته البيت الأبيض متوجّهاً إلى نيويورك: «نعمل على ذلك حالياً».

وجدّد بيسكوف اتهامات موسكو للغرب بالانخراط بشكل مباشر في الحرب، وقال إن الولايات المتحدة والدول الأوروبية «تحاول على المستوى العلني النأي بنفسها عن التورط في الصراع الأوكراني، لكننا لا نعتقد أن هذا الأمر يسير على هذا النحو».

وتوعّد الناطق الرئاسي بأن ردّ روسيا على الضربات في عمق أراضيها «سوف يكون مناسباً»، وأضاف: «كما ترَون، لا داعي لتوقّع ردّات الفعل، فالعملية العسكرية الخاصة هي الرد على كل هذه الإجراءات».

وأوضح أن «كل قرار من هذا القبيل يتخذه الغرب الجماعي ثم يُنسَب إلى أوكرانيا يصبح دليلاً إضافياً على مبرِّر وضرورة وعدم وجود بدائل للعملية العسكرية التي أطلقناها».

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (رويترز)

وكان بلينكن قال، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لا تستبعد إمكانية السماح لأوكرانيا بشنّ ضربات في عمق الأراضي الروسية. وفي اليوم نفسه حاول منسّق الاتصالات الاستراتيجية بالبيت الأبيض جون كيربي، التأكيد على أن الولايات المتحدة لا تزال لا تدعم الضربات العسكرية الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية، بما في ذلك باستخدام الأسلحة الأميركية، لكنه في الوقت ذاته أشار إلى وجود خطط لدى الرئيس جو بايدن لمناقشة مسألة استخدام الأسلحة الغربية ضد العمق الروسي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية، عن مصادر غربية، أن مايكل ماكول، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي، أعلن أن بلينكن ينوي خلال زيارته لأوكرانيا، الأربعاء، منح الضوء الأخضر لكييف لمباشرة شن هجمات في العمق الروسي باستخدام أنظمة صاروخية أميركية وبريطانية. وأفادت نقلاً عن صحيفة «التلغراف» بأن رفع الحظر المفروض على استخدام أنظمة «ستروم شادوز» ضروري؛ لأنها تستخدم جنباً إلى جنب مع الأنظمة الأميركية.

في هذا السياق، قال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيغا، إنه أجرى محادثات مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، طُرح خلالها موضوع رفع القيود عن الضربات على الأراضي الروسية.

وقال الوزير، في تغريدة على منصة «إكس»: «لقد وصلنا مباشرةً إلى صلب الموضوع، (ناقشنا) زيادة المساعدة العسكرية لأوكرانيا، والحفاظ على مستوى الإمدادات، وزيادة الإنتاج الدفاعي، والاستثمار في الأسلحة الأوكرانية... وقد شدّدت مرة أخرى على الحاجة الحيوية لأوكرانيا إلى أن تكون قادرة على استخدام الأسلحة التي لديها (لمهاجمة الأراضي الروسية)»، كما أكّد الوزير المعيّن حديثاً في منصبه «استمرار المناقشات في ملف عضوية أوكرانيا في الحلف».

في سياق متصل، قلّل الناطق الرئاسي الروسي من الأهمية الاستراتيجية للضربات المركزة التي شنّتها أوكرانيا خلال الأسابيع الأخيرة على منشآت البنية التحتية للطاقة داخل الأراضي الروسية. وقال بيسكوف إن «عواقب الهجمات الضخمة على منشآت البنية التحتية النفطية في الاتحاد الروسي ضئيلة للغاية، بفضل الإجراءات المتخَذة، وعمل أنظمة الدفاع الجوي»، مستبعِداً وجود أي مخاوف لدى الكرملين من أن الهجمات المتكررة على البنية التحتية النفطية يمكن أن تؤثر على إمداد البنزين لاحتياجات المنطقة العسكرية الشمالية، أو أن تشكّل خطراً بشكل عام على الاقتصاد الروسي.

في الوقت ذاته، رأى بيسكوف أن مفتاح التسوية السياسية للصراع في أوكرانيا ما زال بيد الإدارة الأميركية، وقال في حديث مع الصحافيين إن «تخلّي الولايات المتحدة عن سياستها، المتمثلة في استخدام أوكرانيا مادةً استهلاكية في محاولة لقمع الاتحاد الروسي، يمكن أن يضع حداً فورياً للصراع».

وأوضح: «لقد قلنا مراراً وتكراراً إن امتناع الولايات المتحدة عن سياستها المتمثلة في استخدام أوكرانيا لردع الاتحاد الروسي، يمكن أن يضع حداً للصراع»، جاء هذا التعليق رداً على سؤال عما إذا كان الكرملين يوافق على أن مكالمة هاتفية من الرئيس الأميركي جو بايدن إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كان من الممكن أن تضع حداً للصراع في أوكرانيا منذ فترة طويلة.

وكرّر المستشار الألماني أولاف شولتس دعوته إلى عقد مؤتمر سلام آخر لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا بمشاركة روسيا، وخلال المناقشة العامة التي أجراها البرلمان الألماني قال شولتس في برلين، الأربعاء: «الآن هو الوقت المناسب، الآن هو الوقت الذي يجب فيه استكشاف أية فرص يمكن أن تلُوح»، وأضاف: «نحن بحاجة إلى مؤتمر سلام آخر، ويجب أن تكون روسيا جالسةً إلى الطاولة فيه، هذه هي المهمة التي يجب علينا أن نتعامل معها الآن، استكشاف ما يحدث».

ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها حقّقت تقدُّماً ملموساً في عدد من البلدات التي تسيطر عليها القوات الأوكرانية في منطقة كورسك الحدودية الروسية.

وأفاد بيان عسكري بأن الطيران الروسي ووحدات المدفعية شنّت ضربات مركزة، تزامنت مع تقدُّم القوات والمعدات من عدة ألوية، على طول خطوط التماسّ الجديدة التي نشأت بعد التوغل الأوكراني في منطقة كورسك.

وفي وقت لاحق، الأربعاء، أوضح الجنرال الشيشاني أبتي علاء الدينوف الذي يقود وحدات الهجوم في منطقة كورسك، أن القوات الروسية استعادت السيطرة على 10 بلدات في المنطقة.

مبنى مدمّر في منطقة موسكو الروسية من جرّاء هجمات أوكرانية بمسيّرات (أ.ف.ب)

وقال علاء الدينوف: «لقد تم بالفعل تطهير حوالي 10 بلدات، وسيطرت عليها القوات الروسية... هناك سجناء، وقمنا بتطهير هذه المناطق، ودمّرنا قوات العدو التي كانت هناك، واستسلم بعض الأفراد».

وعلى الرغم من أن القوات الأوكرانية لم تؤكد صحة الإعلان الروسي، فإن المسؤول العسكري الذي تخوض قواته معارك ضارية حول مدينة سودجا منذ أسابيع، قال إن المقاتلات الروسية دمّرت خلال الـ24 ساعة الماضية «عدة وحدات من معدات العدو، ولم يتمكّن العدو من التقدم برغم محاولاته العديدة للهجوم». وأضاف أن الجيش استولى على مجموعة من الطائرات الهجومية من الجيش الأوكراني.

وأشار مدوّنون عسكريون روس أيضاً في مدوناتهم، إلى وقوع هجوم في المنطقة، برغم أنه ما زال من غير الواضح ما إذا كانت القوات المشاركة في القتال قد تم نقلها من الجبهة في شرق أوكرانيا، أم من أماكن أخرى داخل روسيا.

وقال عدد من المدوّنين، إلى جانب صحيفة «روسيسكايا غازيتا»، إن بعض الجنود كانوا من لواء مشاة البحرية الـ155 الذي يتمركز في فلاديفوستوك في الشرق الأقصى، لكنه خاض في الماضي معارك في الحرب على أوكرانيا، وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وقالت القوات الجوية الأوكرانية إنها أسقطت 20 من أصل 25 طائرة مسيّرة أطلقتها روسيا في هجوم الليلة الماضية، وأضافت، في بيان عبر تطبيق «تلجرام» أن القوات الروسية استخدمت أيضاً 9 صواريخ في الهجوم.

وصرّح مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا بأن سلسلة الضربات الأخيرة للقوات الروسية في أوكرانيا أسفرت عن «مقتل عدد ملموس من المرتزقة الأجانب».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، في ختام زيارة طغت عليها أبعاد رمزية ودبلوماسية في ظل توترات سياسية بين البلدين.

ومن المقرر أن يضع الملك إكليلاً من الزهور في «مقبرة أرلينغتون الوطنية» في ولاية فرجينيا، حيث يرقد عشرات الآلاف من قتلى الحروب الأميركية، إضافة إلى عدد من الرؤساء وقضاة المحكمة العليا السابقين، قبل أن يتوجه مع الملكة إلى برمودا.

تخفيف التوتر

وجاءت الزيارة التي تزامنت مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وواشنطن توتراً على خلفية حرب إيران، وانتقادات الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب عدم انضمام بلاده إلى العمليات العسكرية.

وشكّل خطاب الملك أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي أبرز محطات الزيارة، أعقبه عشاء رسمي في البيت الأبيض، حيث شدد تشارلز على عمق الروابط العسكرية والثقافية بين البلدين، وعلى أهمية «حلف شمال الأطلسي»، في وقت يواصل فيه ترمب انتقاد أداء الحلف.

وفي نيويورك، أكد الملك «تضامنه الدائم مع الشعب الأميركي»، خلال زيارته النصب التذكاري لضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، حيث وضع برفقة الملكة باقة من الورود البيضاء ورسالة بخط اليد عند موقع برجَي مركز التجارة العالمي. وجاء في الرسالة: «نكرم ذكرى الأشخاص الذين فقدوا حياتهم بشكل مأساوي... ونقف متضامنين بشكل دائم مع الشعب الأميركي في مواجهة خسارتهم الفادحة»، وذلك بمناسبة مرور 25 عاماً على الهجمات التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص.

والتقى تشارلز وكاميلا خلال الزيارة عائلات الضحايا والمسعفين الأوائل ومسؤولين محليين، كما رافقهما رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ، الذي يرأس مؤسسة النصب التذكاري والمتحف.

علاقات متجذّرة

كما شارك الملك في فعالية أقيمت في دار «كريستيز» للمزادات، ركزت على الروابط الثقافية بين ضفتَي الأطلسي ودعم مؤسسة «كينغز تراست» للشباب، بحضور شخصيات بارزة، من بينها آنا وينتور وليونيل ريتشي ودوناتيلا فيرساتشي وستيلا مكارتني.

وأكّد تشارلز خلال المناسبة أن العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة «متجذرة في الإبداع المشترك والقيم»، مضيفاً: «معاً نكون أقوى». كما ناقش فرص الاستثمار في المملكة المتحدة مع قادة أعمال، بينهم مسؤولو شركات كبرى مثل «ألفابت» و«بلاكستون».

وفي إطار برنامج الزيارة، قام الملك أيضاً بزيارة مشروع للزراعة المستدامة في حي هارلم، في حين شاركت الملكة كاميلا في فعالية ثقافية في مكتبة نيويورك العامة احتفاءً بمرور مائة عام على شخصية «ويني ذي بوه»، بحضور الممثلة سارة جيسيكا باركر والكاتب هارلان كوبن.

وشهدت الزيارة إجراءات أمنية مشددة، جاءت بعد أيام من محاولة اغتيال استهدفت ترمب في واشنطن، في حين وصف مسؤولون بريطانيون الاستقبال الأميركي بأنه «حافل»، تضمن مراسم رسمية، وإطلاق 21 طلقة تحية، وعشاء دولة.

ورغم الأجواء الاحتفالية، ألقت الخلافات السياسية بظلالها على الزيارة، إلا أن تشارلز سعى في خطابه أمام الكونغرس إلى تهدئة التوتر، قائلاً: «مهما كانت خلافاتنا... فإننا نقف صفاً واحداً في تصميمنا على دعم الديمقراطية»، مؤكداً أن شراكة البلدين «وُلدت من رحم الخلاف، لكنها لم تكن أقل قوة بسببه».


إنقاذ 4 أشخاص بعد سقوط حافلة في نهر قرب باريس

عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إنقاذ 4 أشخاص بعد سقوط حافلة في نهر قرب باريس

عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)

أُنقذ أربعة أشخاص من نهر السين قرب باريس، الخميس، كانوا على متن حافلة تقودها سائقة متدرّبة، اصطدمت بمركبة فارغة متوقفة، ما تسبب بسقوطهما فيه، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت الحافلة في بلدة جوفيزي-سور-أورج جنوب شرقي باريس، عندما انحرفت عن الطريق وسقطت في النهر، بحسب ما أفاد الادعاء العام «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أنها كانت تنقل أربعة أشخاص بينهم السائقة، وقد «تم إنقاذهم جميعاً» وفُتح تحقيق في الحادث.

وقال متحدث باسم هيئة النقل في منطقة باريس إن سائقة الحافلة كانت في المراحل النهائية من تدريبها، مشيراً إلى أن اختبارات المخدرات والكحول التي خضعت لها هي والسائق المشرف عليها، جاءت سلبية.

وشاركت قوارب وطائرة مسيّرة ومروحيات ضمن جهود الإنقاذ، إضافة إلى 16 شاحنة وأكثر من 30 عنصر إطفاء، والعشرات من أفراد الشرطة، بحسب السلطات.

وغمرت المياه الحافلة بالكامل قرب أحد الجسور في المنطقة. وأدى الحادث إلى سقوط المركبة المتوقفة كذلك.

وقالت شاهدة عيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنها رأت الحافلة تجرف معها السيارة الأخرى وتهويان معاً في النهر.

وأوضحت إليزابيث (55 عاماً): «بدلا من الانعطاف يميناً، واصلت الحافلة السير إلى الأمام وجرّت معها السيارة».

وقال شاهد آخر إنه خشي أن يكون الدوي الذي سمعه عند اصطدام المركبتين، ناتجاً عن انفجار.


بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي وستارمر يتّهم إيران بمحاولة «إيذاء اليهود البريطانيين»

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
TT

بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي وستارمر يتّهم إيران بمحاولة «إيذاء اليهود البريطانيين»

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)

رفعت بريطانيا، ​اليوم الخميس، مستوى التهديد الإرهابي على مستوى البلاد إلى «خطير»، في إشارة ‌إلى ‌أن ​وقوع ‌هجوم ⁠إرهابي ​بات مرجحا للغاية، ⁠وذلك عقب واقعة طعن معادية للسامية في شمال ⁠لندن.

وقالت وزيرة ‌الداخلية ‌شابانا ​محمود ‌إن ‌المستوى رُفع من «كبير» بعد الهجوم الذي وقع في ‌منطقة غولدرز غرين أمس الأربعاء، ⁠مضيفة ⁠أن القرار يعكس بيئة تهديد أوسع وأكثر تصاعدا، وليس واقعة واحدة.

وقد اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إيران بالسعي إلى «إيذاء اليهود البريطانيين»، مؤكداً أن بلاده بحاجة إلى «صلاحيات أقوى لمواجهة التهديدات الخبيثة التي تمثلها دول مثل إيران، لأننا نعلم على وجه اليقين أنهم يريدون إلحاق الضرر باليهود البريطانيين»، عقب الهجوم الذي استهدف الجالية اليهودية في شمال لندن، وفي ظل تحذيرات متكررة من استخدام طهران لوكلاء لتنفيذ أعمال عنف داخل المملكة المتحدة.

وجاءت تصريحات ستارمر غداة حادث الطعن المزدوج في منطقة غولدرز غرين شمال لندن، حيث تعرّض رجلان يهوديان، يبلغان 34 و76 عاماً، لإصابات خطيرة، قبل أن تعلن السلطات أن حالتهما مستقرة، في هجوم صنّفته الشرطة عملاً إرهابياً. وأعلنت الشرطة توقيف رجل يبلغ 45 عاماً للاشتباه في شروعه في القتل، بينما يعمل المحققون على تحديد الدوافع، بما في ذلك احتمال وجود صلة بجهات مرتبطة بإيران. وقال مفوض شرطة العاصمة مارك رولي إن المشتبه به لديه «تاريخ من العنف الخطير ومشكلات في الصحة النفسية»، مشيراً إلى احتمال تورطه في حادث آخر قبل ساعات من الهجوم.

مشاكل نفسية وسوابق عنيفة

أفادت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بأن المشتبه به يُدعى عيسى سليمان، وهو بريطاني من أصل صومالي قدم إلى المملكة المتحدة في أوائل التسعينات، ويحمل الجنسية البريطانية. وكان قد أُحيل عام 2020 إلى برنامج «بريفنت» الحكومي لمكافحة التطرف قبل إغلاق ملفه في العام نفسه. وبعد توقيفه، نُقل لفترة وجيزة إلى المستشفى قبل أن يُحتجز لدى الشرطة، فيما تواصل السلطات تفتيش عنوان مرتبط به في جنوب شرقي لندن.

وتأتي الواقعة في سياق تصاعد الهجمات ضد الجالية اليهودية في بريطانيا، التي يقدَّر عدد أفرادها بنحو 300 ألف شخص، وسط زيادة ملحوظة في الحوادث المعادية للسامية عبر الإنترنت وفي الشوارع منذ هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والحرب التي تلته على غزة، وفق مؤسسات رصد محلية.

ومنذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط)، شهدت لندن سلسلة من هجمات الحرق المتعمد استهدفت كُنساً ومواقع يهودية، إضافة إلى معارضين للحكومة الإيرانية. وأعلنت الشرطة توقيف 28 شخصاً على خلفية تلك الهجمات، التي لم تسفر عن إصابات، مع توجيه اتهامات إلى عدد منهم وإدانة مراهق بعد إقراره بالذنب.

دور إيراني

تبنّت عبر الإنترنت جماعة تُعرف باسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بعض هجمات الحرق العمد، كما ادّعت مسؤوليتها عن حادث الطعن، وهو ما قالت وزيرة الداخلية شابانا محمود إن السلطات تتحقق من مدى مصداقيته، في ظل تحذيرات أمنية من احتمال أن يكون الاسم مجرد واجهة.

ستارمر لدى عقده مؤتمراً صحافياً حول الهجوم الإرهابي في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)

وتتهم بريطانيا إيران باستخدام وكلاء إجراميين لتنفيذ هجمات على الأراضي الأوروبية تستهدف خصوصاً وسائل إعلام معارضة والجالية اليهودية. ووفق جهاز الاستخبارات الداخلية «إم آي 5»، تم إحباط أكثر من 20 مخططاً «قد يكون مميتاً» مدعوماً من إيران خلال عام واحد.

وفي مواجهة الضغوط المتزايدة، تعهد ستارمر بأن تلقى هذه الهجمات رداً «سريعاً وواضحاً» من نظام العدالة الجنائية، فيما قالت وزيرة الداخلية إن الحكومة تتعامل مع معاداة السامية بوصفها «قضية أمنية أولى».

تشريع جديد

وأعلنت الحكومة تخصيص 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتعزيز الحماية حول الكُنس والمدارس والمراكز المجتمعية، وزيادة الدوريات الأمنية في المناطق التي تضم كثافة سكانية يهودية. كما أكدت أنها ستطرح تشريعاً جديداً يسمح بملاحقة «الأفراد والجماعات الذين يعملون نيابة عن منظمات مدعومة من دول»، بما يتيح التعامل معهم على غرار قضايا التجسس.

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (أ.ب)

وقالت الحكومة إن القانون المرتقب يأتي لمواجهة نمط متزايد من «التهديدات برعاية دول»، وسط تحذيرات أمنية من أن إيران، إلى جانب روسيا والصين، باتت تعتمد بشكل أكبر على عناصر غير رسمية لتنفيذ أنشطة عدائية. ولم تفصح وزيرة الداخلية عما إذا كان القانون الجديد سيستخدم ضد «الحرس الثوري» الإيراني، لكنها قالت لـ«سكاي نيوز»: «أتوقع أن أصدر قرارات في القريب العاجل عن جماعات سنصنفها على أنها مرتبطة بدول».

وكانت السلطات البريطانية قد وجهت في الشهر الماضي اتهامات لرجلين بموجب قانون الأمن القومي لتلقيهما توجيهات من إيران لتنفيذ أعمال مراقبة عدائية، كما أُدين ثلاثة أشخاص العام الماضي بتنفيذ هجوم حرق متعمد على شركات مرتبطة بأوكرانيا. ويقول مسؤولون إن ‌موسكو لجأت إلى مجرمين أو من لديهم مظالم قائمة في أعقاب طرد جواسيس روس بسبب واقعة تسميم العميل الروسي السابق سيرغي سكريبال عام 2018.

في المقابل، نفت موسكو وبكين وطهران هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها «مسيسة».