الكرملين يهدّد بـ«رد مناسب» على منح كييف الضوء الأخضر لضرب العمق الروسي

موسكو تتحدّث عن تقدّم ملموس لقواتها في كورسك

الجيش الأوكراني يستخدم كشافات ضوئية في أثناء بحثه عن طائرات من دون طيار في سماء كييف (رويترز)
الجيش الأوكراني يستخدم كشافات ضوئية في أثناء بحثه عن طائرات من دون طيار في سماء كييف (رويترز)
TT

الكرملين يهدّد بـ«رد مناسب» على منح كييف الضوء الأخضر لضرب العمق الروسي

الجيش الأوكراني يستخدم كشافات ضوئية في أثناء بحثه عن طائرات من دون طيار في سماء كييف (رويترز)
الجيش الأوكراني يستخدم كشافات ضوئية في أثناء بحثه عن طائرات من دون طيار في سماء كييف (رويترز)

أعرب الكرملين عن قناعة بأن واشنطن اتخذت قراراً يمنح الضوء الأخضر لأوكرانيا باستخدام أسلحة غربية بعيدة المدى؛ لضرب مواقع في العمق الروسي، وتوعّد بـ«رد مناسب»، مجدِّداً اتهامَ الغرب بالانخراط بشكل مباشر في الحرب الأوكرانية.

وبدا، الأربعاء، أن التطور الذي حذَّر الكرملين أكثر من مرة من تداعياته المحتملة، بات في حكم المؤكد، وينتظر الإعلان عنه رسمياً، ورأى الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف أن قرار ضرب روسيا بصواريخ أميركية الصنع بعيدة المدى «قد تم اتخاذه بالفعل».

أنتوني بلينكن (يسار) وديفيد لامي (يمين) يلتقيان مع أندريه سيبيا (أ.ب)

وزاد أنه «على الأرجح، بالطبع، تم اتخاذ كل هذه القرارات بالفعل، ويمكن افتراض ذلك بدرجة عالية من الاحتمال، وفي الوقت الحالي نلاحظ ببساطة مثل هذه الحملة الإعلامية في وسائل الإعلام؛ لإضفاء الطابع الرسمي على القرار الذي قد يكون دخل حيز التنفيذ».

وجاء تعليق بيسكوف رداً على ترجيحات نشرتها وسائل إعلام غربية، أشارت إلى أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، يعتزم خلال زيارة إلى كييف الإعلان رسمياً عن منح أوكرانيا الضوء الأخضر لاستخدام الصواريخ الأميركية لشنّ هجمات على الأراضي الروسية.

وقال الرئيس الأميركي جو بايدن، الثلاثاء، إنه «يعمل» على السماح لأوكرانيا باستخدام صواريخ أميركية بعيدة المدى ضد روسيا، بعدما قالت قوى غربية إن طهران تمدّ موسكو بصواريخ باليستية. وردّاً على سؤال حول إمكان رفعه قيوداً مفروضة على استخدام أوكرانيا صواريخ بعيدة المدى، قال بايدن في تصريح لصحافيين لدى مغادرته البيت الأبيض متوجّهاً إلى نيويورك: «نعمل على ذلك حالياً».

وجدّد بيسكوف اتهامات موسكو للغرب بالانخراط بشكل مباشر في الحرب، وقال إن الولايات المتحدة والدول الأوروبية «تحاول على المستوى العلني النأي بنفسها عن التورط في الصراع الأوكراني، لكننا لا نعتقد أن هذا الأمر يسير على هذا النحو».

وتوعّد الناطق الرئاسي بأن ردّ روسيا على الضربات في عمق أراضيها «سوف يكون مناسباً»، وأضاف: «كما ترَون، لا داعي لتوقّع ردّات الفعل، فالعملية العسكرية الخاصة هي الرد على كل هذه الإجراءات».

وأوضح أن «كل قرار من هذا القبيل يتخذه الغرب الجماعي ثم يُنسَب إلى أوكرانيا يصبح دليلاً إضافياً على مبرِّر وضرورة وعدم وجود بدائل للعملية العسكرية التي أطلقناها».

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (رويترز)

وكان بلينكن قال، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لا تستبعد إمكانية السماح لأوكرانيا بشنّ ضربات في عمق الأراضي الروسية. وفي اليوم نفسه حاول منسّق الاتصالات الاستراتيجية بالبيت الأبيض جون كيربي، التأكيد على أن الولايات المتحدة لا تزال لا تدعم الضربات العسكرية الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية، بما في ذلك باستخدام الأسلحة الأميركية، لكنه في الوقت ذاته أشار إلى وجود خطط لدى الرئيس جو بايدن لمناقشة مسألة استخدام الأسلحة الغربية ضد العمق الروسي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية، عن مصادر غربية، أن مايكل ماكول، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي، أعلن أن بلينكن ينوي خلال زيارته لأوكرانيا، الأربعاء، منح الضوء الأخضر لكييف لمباشرة شن هجمات في العمق الروسي باستخدام أنظمة صاروخية أميركية وبريطانية. وأفادت نقلاً عن صحيفة «التلغراف» بأن رفع الحظر المفروض على استخدام أنظمة «ستروم شادوز» ضروري؛ لأنها تستخدم جنباً إلى جنب مع الأنظمة الأميركية.

في هذا السياق، قال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيغا، إنه أجرى محادثات مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، طُرح خلالها موضوع رفع القيود عن الضربات على الأراضي الروسية.

وقال الوزير، في تغريدة على منصة «إكس»: «لقد وصلنا مباشرةً إلى صلب الموضوع، (ناقشنا) زيادة المساعدة العسكرية لأوكرانيا، والحفاظ على مستوى الإمدادات، وزيادة الإنتاج الدفاعي، والاستثمار في الأسلحة الأوكرانية... وقد شدّدت مرة أخرى على الحاجة الحيوية لأوكرانيا إلى أن تكون قادرة على استخدام الأسلحة التي لديها (لمهاجمة الأراضي الروسية)»، كما أكّد الوزير المعيّن حديثاً في منصبه «استمرار المناقشات في ملف عضوية أوكرانيا في الحلف».

في سياق متصل، قلّل الناطق الرئاسي الروسي من الأهمية الاستراتيجية للضربات المركزة التي شنّتها أوكرانيا خلال الأسابيع الأخيرة على منشآت البنية التحتية للطاقة داخل الأراضي الروسية. وقال بيسكوف إن «عواقب الهجمات الضخمة على منشآت البنية التحتية النفطية في الاتحاد الروسي ضئيلة للغاية، بفضل الإجراءات المتخَذة، وعمل أنظمة الدفاع الجوي»، مستبعِداً وجود أي مخاوف لدى الكرملين من أن الهجمات المتكررة على البنية التحتية النفطية يمكن أن تؤثر على إمداد البنزين لاحتياجات المنطقة العسكرية الشمالية، أو أن تشكّل خطراً بشكل عام على الاقتصاد الروسي.

في الوقت ذاته، رأى بيسكوف أن مفتاح التسوية السياسية للصراع في أوكرانيا ما زال بيد الإدارة الأميركية، وقال في حديث مع الصحافيين إن «تخلّي الولايات المتحدة عن سياستها، المتمثلة في استخدام أوكرانيا مادةً استهلاكية في محاولة لقمع الاتحاد الروسي، يمكن أن يضع حداً فورياً للصراع».

وأوضح: «لقد قلنا مراراً وتكراراً إن امتناع الولايات المتحدة عن سياستها المتمثلة في استخدام أوكرانيا لردع الاتحاد الروسي، يمكن أن يضع حداً للصراع»، جاء هذا التعليق رداً على سؤال عما إذا كان الكرملين يوافق على أن مكالمة هاتفية من الرئيس الأميركي جو بايدن إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كان من الممكن أن تضع حداً للصراع في أوكرانيا منذ فترة طويلة.

وكرّر المستشار الألماني أولاف شولتس دعوته إلى عقد مؤتمر سلام آخر لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا بمشاركة روسيا، وخلال المناقشة العامة التي أجراها البرلمان الألماني قال شولتس في برلين، الأربعاء: «الآن هو الوقت المناسب، الآن هو الوقت الذي يجب فيه استكشاف أية فرص يمكن أن تلُوح»، وأضاف: «نحن بحاجة إلى مؤتمر سلام آخر، ويجب أن تكون روسيا جالسةً إلى الطاولة فيه، هذه هي المهمة التي يجب علينا أن نتعامل معها الآن، استكشاف ما يحدث».

ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها حقّقت تقدُّماً ملموساً في عدد من البلدات التي تسيطر عليها القوات الأوكرانية في منطقة كورسك الحدودية الروسية.

وأفاد بيان عسكري بأن الطيران الروسي ووحدات المدفعية شنّت ضربات مركزة، تزامنت مع تقدُّم القوات والمعدات من عدة ألوية، على طول خطوط التماسّ الجديدة التي نشأت بعد التوغل الأوكراني في منطقة كورسك.

وفي وقت لاحق، الأربعاء، أوضح الجنرال الشيشاني أبتي علاء الدينوف الذي يقود وحدات الهجوم في منطقة كورسك، أن القوات الروسية استعادت السيطرة على 10 بلدات في المنطقة.

مبنى مدمّر في منطقة موسكو الروسية من جرّاء هجمات أوكرانية بمسيّرات (أ.ف.ب)

وقال علاء الدينوف: «لقد تم بالفعل تطهير حوالي 10 بلدات، وسيطرت عليها القوات الروسية... هناك سجناء، وقمنا بتطهير هذه المناطق، ودمّرنا قوات العدو التي كانت هناك، واستسلم بعض الأفراد».

وعلى الرغم من أن القوات الأوكرانية لم تؤكد صحة الإعلان الروسي، فإن المسؤول العسكري الذي تخوض قواته معارك ضارية حول مدينة سودجا منذ أسابيع، قال إن المقاتلات الروسية دمّرت خلال الـ24 ساعة الماضية «عدة وحدات من معدات العدو، ولم يتمكّن العدو من التقدم برغم محاولاته العديدة للهجوم». وأضاف أن الجيش استولى على مجموعة من الطائرات الهجومية من الجيش الأوكراني.

وأشار مدوّنون عسكريون روس أيضاً في مدوناتهم، إلى وقوع هجوم في المنطقة، برغم أنه ما زال من غير الواضح ما إذا كانت القوات المشاركة في القتال قد تم نقلها من الجبهة في شرق أوكرانيا، أم من أماكن أخرى داخل روسيا.

وقال عدد من المدوّنين، إلى جانب صحيفة «روسيسكايا غازيتا»، إن بعض الجنود كانوا من لواء مشاة البحرية الـ155 الذي يتمركز في فلاديفوستوك في الشرق الأقصى، لكنه خاض في الماضي معارك في الحرب على أوكرانيا، وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وقالت القوات الجوية الأوكرانية إنها أسقطت 20 من أصل 25 طائرة مسيّرة أطلقتها روسيا في هجوم الليلة الماضية، وأضافت، في بيان عبر تطبيق «تلجرام» أن القوات الروسية استخدمت أيضاً 9 صواريخ في الهجوم.

وصرّح مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا بأن سلسلة الضربات الأخيرة للقوات الروسية في أوكرانيا أسفرت عن «مقتل عدد ملموس من المرتزقة الأجانب».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
TT

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)

طلبت كييف من واشنطن معلومات إضافية عن عرض الكرملين وقفاً لإطلاق النار يوم 9 مايو (أيار) 2026، تزامناً مع احتفالات روسيا بانتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، بعد أن ناقش الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، احتمال وقف إطلاق نار مؤقت في حرب أوكرانيا، وفق ما أفاد به الجانبان.

صورة نُشرت يوم 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «لقد وجّهتُ ممثلينا بالتواصل مع فريق رئيس الولايات المتحدة وتوضيح تفاصيل مقترح روسيا لوقف مؤقت لإطلاق النار».

وذكر في منشور على منصة «إكس»: «سنستوضح ما المقصود بالضبط من هذا؛ هل هي بضع ساعات من الأمن من أجل إقامة عرض عسكري في موسكو، أم إنه أكثر من ذلك؟»، مضيفاً أن مقترح أوكرانيا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد، و«أمن موثوق ومضمون للناس، وسلام دائم... أوكرانيا تسعى إلى السلام وتقوم بالعمل الدبلوماسي اللازم لوضع حد حقيقي لهذه الحرب».

وأشار مصدر في الكرملين إلى أن ⁠بوتين ‌طرح ‌خلال ​الاتصال وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار ⁠على ⁠أوكرانيا بمناسبة ذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية في مايو. ولفت زيلينسكي إلى أن «مقترحنا يقضي بوقف طويل الأمد لإطلاق النار، وأمن موثوق به ومضمون للمدنيين، وسلام دائم. أوكرانيا مستعدّة للعمل من أجل ذلك بأيّ صيغة لائقة وفعّالة».

ويُعدّ العرض العسكري في 9 مايو، الذي يُقام في «الساحة الحمراء» ويشرف عليه بوتين، المحور الرئيسي لاحتفالات روسيا. لكن موسكو أعلنت هذا الأسبوع أن العتاد العسكري لن يُدرج في الفعاليات هذا العام، في إجراء احترازي على خلفية التهديد بضربات انتقامية أوكرانية، رغم أن المناسبة تستقطب عادة قادة دول حليفة لروسيا.

وكان الجيش الأوكراني كثّف في الأشهر الأخيرة ضرباته بعيدة المدى ضدّ أهداف طاقوية وأخرى عسكرية في عمق الأراضي الروسية.

وشكّل الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022، أعنف نزاع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية؛ إذ أسفر عن مقتل مئات الآلاف وتشريد ملايين الأشخاص.

وقال مستشار السياسة الخارجية في الكرملين، يوري أوشاكوف، إن بوتين منفتح على هدنة خلال الاحتفالات الروسية في «الساحة الحمراء». ووصف أوشاكوف المحادثة التي استمرت 90 دقيقة بأنها كانت «صريحة وذات طابع عملي»، مضيفاً أنها جاءت بمبادرة من الجانب الروسي.

وقالت موسكو إن بوتين عرض خلال المكالمة رؤيته بشأن الوضع على خطوط الجبهة، واتهم كييف بتنفيذ هجمات ضد المدنيين، مع إعادة تأكيد أهداف روسيا في الحرب. وأضاف الكرملين أنه يفضل مع ذلك تحقيق هذه الأهداف عبر التفاوض.

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)

وفي البيت الأبيض، قال ترمب عن بوتين: «أجرينا محادثة جيدة جداً، وأنا أعرفه منذ فترة طويلة». وعند سؤاله عمّا إذا كانت حرب إيران أم حرب أوكرانيا ستنتهي أولاً، قال ترمب إنه لا يعرف، مشيراً إلى أن كلتيهما قد تسير ضمن «إطار زمني متشابه». وأضاف: «أعتقد أن أوكرانيا، عسكرياً، قد هُزمت».

كما قال ترمب إنه يعتقد أن بوتين كان مستعداً منذ فترة للتوصل إلى اتفاق. وأضاف: «أعتقد أنه كان مستعداً لإبرام صفقة منذ فترة. وأعتقد أن بعض الأشخاص جعلوا الأمر صعباً عليه لإتمامها». وكان ترمب قد غير موقفه من حرب أوكرانيا مرات عدة، لكنه تعرض مراراً لانتقادات بسبب مواقف عُدّت متعاطفة مع روسيا.

وأضاف ترمب، خلال لقائه رواد الفضاء من مهمة «أرتيميس2» في البيت الأبيض، أنه اقترح خلال مكالمته الهاتفية مع الرئيس الروسي «وقف إطلاق النار لبعض الوقت» في الحرب الدائرة بأوكرانيا. وتابع ترمب: «أعتقد أنه قد يفعل ذلك»، ثم سأل الصحافيين عمّا إذا كان بوتين قد أعلن بالفعل وقف إطلاق النار.

وقال ترمب إن بوتين، كما نقلت عنه «رويترز»، عرض المساعدة في مسألة اليورانيوم المخصب لدى إيران، وهو عقبة رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب معها، لكن «قلت إنني أفضل أكثر أن تعمل على إنهاء الحرب مع أوكرانيا». وأضاف ترمب: «قلت له: قبل أن تساعدني؛ أريد إنهاء حربك».

قال ديميتري ميدفيديف، نائب رئيس «مجلس الأمن الروسي»، الخميس، إنه ليس من المرجح أن تلعب الولايات المتحدة دور الوسيط بفاعلية في صراعات دولية، مشيراً إلى تصرفاتها على الساحة العالمية. وتتعارض تصريحات ميدفيديف؛ الرئيس الروسي السابق، على ما يبدو، مع الموقف الرسمي للكرملين الذي يرى أن الولايات المتحدة تلعب دوراً قيماً في السعي إلى حل سلمي بين روسيا وأوكرانيا.

وقال ميدفيديف، أمام الحضور في منتدى تعليمي: «من الصعب عدّ دولة تختطف رؤساء وتشن حروباً بهذه السهولة وسيطاً فعالاً في جميع المواقف». وأشار بهذا، على ما يبدو، إلى حرب إيران، وكذلك إلى عملية القوات الخاصة الأميركية التي أمر بها الرئيس دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة لمحاكمته بتهم تتعلق بالمخدرات.

الدخان وألسنة اللهب يتصاعدان من مصفاة «توابسي» النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

ومع ذلك، فإن ميدفيديف أقر بأن إدارة ترمب تبذل جهوداً لحل الأزمة الأوكرانية على عكس الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، على حد قوله.

ومن ناحية أخرى، قال في الفعالية نفسها إن أوروبا تمر بعملية عسكرة شبهها بالتحضيرات التي سبقت الحرب العالمية الثانية.

وميدانياً؛ قال جهاز الأمن الأوكراني، الخميس، إن طائراته المسيّرة قصفت مصفاة نفط قرب مدينة بيرم الروسية، في ثاني هجوم على منشآت نفطية بالمنطقة، في وقت تسعى فيه كييف إلى الحد من عوائد موسكو من الطاقة التي تستخدمها لتمويل الحرب. وأضاف الجهاز أن المصفاة؛ المملوكة لشركة «لوك أويل» وتقع على مسافة تزيد على 1500 كيلومتر من الأراضي الأوكرانية، من كبرى المصافي في روسيا، وأن طاقتها الإنتاجية تبلغ نحو 13 مليون طن سنوياً.

اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وذكر الجهاز أن الهجوم، وفقاً للمعلومات الأولية، استهدف وحدة رئيسية للمعالجة الأولية للنفط داخل المصفاة؛ ما أدى فعلياً إلى تعطيلها. وأضاف أن هجوماً آخر استهدف محطة ضخ نفط في المنطقة، كانت توفر إمدادات الخام للمصفاة. وقال إن المحطة تعرضت لهجوم خلال الليل تسبب في اندلاع بؤر جديدة للحريق.

في المقابل، قال مسؤولون، الخميس، إن طائرات روسية مسيّرة هاجمت مدينة أوديسا في جنوب أوكرانيا خلال الليل لثاني مرة هذا الأسبوع؛ ما أسفر عن إصابة 18 شخصاً على الأقل وإلحاق أضرار بمبان سكنية. وقال سيرهي ليساك، رئيس الإدارة العسكرية في أوديسا، إن الضربات تسببت في أضرار بالغة بمنطقة بريمورسكي المركزية، حيث تضررت بنايات سكنية عالية وأخرى مؤلفة من 5 طوابق. وأضاف ليساك عبر تطبيق «تلغرام» أن الهجمات تسببت في اندلاع حرائق كبيرة بالطوابق العليا وعلى أحد الأسطح، وأنه تم احتواؤها منذ ذلك الحين.


زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران، التي قد تُنهي الحرب مع روسيا، مؤكداً أن الاضطراب الناجم عن النزاع في إيران يمثل عقبة رئيسية أمام استئناف تلك المفاوضات.

وفي مقابلة هاتفية مع وكالة بلومبيرغ للأنباء، اليوم الخميس، أوضح زيلينسكي أن أوكرانيا لم تتلق بعدُ أي إشارات جديدة من الجانبين الروسي أو الأميركي بشأن موعد استئناف المفاوضات، مضيفاً أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لا يزالان يدرسان فكرة زيارة كييف.

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تُظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين بطهران (إ.ب.أ)

وخلص الرئيس الأوكراني إلى أنه لا توجد أي مؤشرات جديدة حول موعد أو مكان انعقاد المحادثات التي ترعاها إدارة الرئيس دونالد ترمب، قائلاً: «أعتقد أن الأمر كله مرهون بكيفية تطور الأوضاع في الشرق الأوسط».

ومع دخول الحرب الروسية الشاملة على أوكرانيا عامها الخامس، توقفت مفاوضات السلام بين الطرفين في منتصف فبراير (شباط) الماضي، بعد الجولة الأخيرة التي عُقدت في جنيف، وهي المفاوضات التي لم تشهد تقدماً يُذكَر منذ البداية. ثم خرجت العملية عن مسارها بالكامل لاحقاً بسبب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وكان زيلينسكي قد طلب من الولايات المتحدة توضيحاً بشأن مقترح موسكو لوقف إطلاق النار بدءاً من 9 مايو (أيار) المقبل.

وقال زيلينسكي، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، اليوم الخميس: «سنوضح ما المقصود من هذا المقترح تحديداً؛ هل هو بضع ساعات من الأمن من أجل عرض عسكري في موسكو، أم شيء آخر؟».

وأضاف زيلينسكي: «مقترحنا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد، وأمن موثوق ومضمون للشعب، وسلام دائم».

وقال زيلينسكي إنه كلَّف فريقه بالتواصل مع الجانب الأميركي للحصول على مزيد من التفاصيل.


ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)

اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، إيران بأنها تريد «إلحاق الأذى باليهود البريطانيين»، عقب سلسلة هجمات استهدفتهم.

وقال ستارمر في بيان صدر عن داونينغ ستريت: «نحن بحاجة إلى صلاحيات أقوى لمواجهة التهديد الخبيث الذي تشكله دول مثل إيران، لأننا نعلم على وجه اليقين أنهم يريدون إلحاق الضرر باليهود البريطانيين»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء ذلك غداة تعرّض رجلين يهوديين للطعن في أحد شوارع شمال لندن، وبعد تحذيرات متكررة من ستارمر ومسؤولين آخرين من أن دولاً معادية تعتزم استخدام وكلاء لتنفيذ هجمات في المملكة المتحدة.