قوات موسكو تتقدّم في الشرق... وكييف تقصف مستودع ذخيرة

زيلينسكي وميلوني يتفقان بشأن عقد مؤتمر لإعادة إعمار أوكرانيا في كييف

زيلينسكي يطالب في مؤتمر بإيطاليا بمزيد من الأسلحة (إ.ب.أ)
زيلينسكي يطالب في مؤتمر بإيطاليا بمزيد من الأسلحة (إ.ب.أ)
TT

قوات موسكو تتقدّم في الشرق... وكييف تقصف مستودع ذخيرة

زيلينسكي يطالب في مؤتمر بإيطاليا بمزيد من الأسلحة (إ.ب.أ)
زيلينسكي يطالب في مؤتمر بإيطاليا بمزيد من الأسلحة (إ.ب.أ)

قالت كييف، السبت، إنه تم العثور على حطام طائرة مسيّرة جرى إسقاطها بجوار مبنى البرلمان بعد هجوم شنته روسيا الليلة الماضية، وعلى الرغم من الهجوم الذي باشرته قوات كييف في منطقة كورسك الروسية الحدودية في السادس من أغسطس (آب)، تواصل موسكو تقدمها في دونيتسك الواقعة في شرق أوكرانيا التي تشكّل مركزاً للمعارك. وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، عزمه الراسخ على السيطرة بالكامل على منطقة دونباس الصناعية الكبيرة في شرق أوكرانيا التي تضم دونيتسك.

بينما أعلن مصدر أمني أوكراني أن طائراتها المسيّرة قصفت مستودع ذخيرة في منطقة فارونيش الروسية خلال الليل، مضيفاً أن كييف تعتقد أن المستودع يُستخدم لنقل الذخيرة والعتاد إلى أوكرانيا.

عناصر الأمن الأوكرانيون يبحثون عن طائرات مُسيّرة في سماء كييف (رويترز)

وقال حاكم فارونيش ألكسندر جوسيف، في بيان على «تلغرام»، إن «أجساماً متفجرة» انفجرت بعد حريق في إحدى المناطق دون وقوع إصابات، مشيراً إلى إعلان حالة الطوارئ محلياً وإجلاء عدة مئات من الأشخاص وإغلاق طريق رئيسي.

وقال المصدر الأوكراني، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لـ«رويترز»، إن العملية نفّذها جهاز الأمن الداخلي الأوكراني. وأضاف المصدر أنه «في هذه اللحظة، لا تزال هناك أربعة جيوب من النيران القوية في الموقع، فضلاً عن انفجار الذخائر بشكل متواصل». وذكر المصدر أن المستودع يقع في بلدة سولداتسكوي على بُعد نحو 130 كيلومتراً من أقرب نقطة داخل الأراضي الخاضعة لسيطرة أوكرانيا.

وكتب الحاكم على «تلغرام» أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية «رصدت مسيّرة واعترضتها» في الصباح الباكر. وأضاف أنه «لم يُصب أحد بأذى»؛ لكن سقوط المسيّرة أدى إلى نشوب حريق «امتد إلى أجسام تحتوي مواد متفجرة، ما أدّى إلى انفجارها»، دون أن يكشف أي تفاصيل حول طبيعة هذه الأجسام. وأشار إلى «إجلاء سكان إحدى القرى»، ونقلهم إلى بلدات مجاورة، بسبب الحريق. وذكرت قنوات روسية على «تلغرام» أن الحريق اندلع في مستودع ذخيرة.

زيلينسكي في منتدى «أمبروسيتي» السنوي على بحيرة كومو (إ.ب.أ)

وتعلن روسيا التي تعرّضت لهجوم أوكراني واسع في منطقة كورسك منذ شهر، بشكل شبه يومي، تحييد مسيّرات أوكرانية أُطلقت على أراضيها.

وتقول كييف إنها تنفّذ هذه الضربات رداً على القصف الروسي الذي تشهده أوكرانيا منذ أكثر من عامين، وتستهدف أهدافاً عسكرية وصناعية بالدرجة الأولى.

وفي وقت سابق اليوم، قال سلاح الجو الأوكراني إن روسيا أطلقت 67 طائرة مسيرة بعيدة المدى على أوكرانيا الليلة الماضية، وإنه تمكّن من إسقاط 58 منها. وأضاف، في بيان عبر «تلغرام»، أن وحدات الدفاع الجوي تصدّت للطائرات في 11 منطقة بمختلف أنحاء أوكرانيا.

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وبدوره أعلن الجيش الروسي، السبت، سيطرته على بلدة في شرق أوكرانيا حيث يواصل تقدمه في مواجهته مع القوات الأوكرانية التي يفوقها عدداً وتعاني من نقص في العتاد. وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، إن القوات الروسية «حرّرت بلدة كالينوف» في منطقة دونيتسك.

وتقع البلدة على بُعد نحو 35 كيلومتراً من بوكروفسك، وهي مركز لوجيستي مهم تستهدفه منذ عدة أسابيع القوات الروسية التي تقترب منها.

قال حاكم منطقة دونيتسك الأوكرانية فاديم فيلاشكين، إن ثلاثة قُتلوا، وثلاثة آخرين أُصيبوا جراء قصف مدفعي روسي على بلدة كوستيانتينيفكا في شرق أوكرانيا السبت. وأضاف فيلاشكين، في منشور على «تلغرام»، أن ثلاثة رجال تتراوح أعمارهم بين 24 و69 عاماً قُتلوا، وأن أضراراً لحقت ببناية متعددة الطوابق ومبنى إداري ومتجر. وذكر أن ثلاثة آخرين تعرّضوا لإصابات طفيفة وتلقوا الرعاية الطبية.

وتشهد كوستيانتينيفكا، التي كانت قبل الحرب بلدة صناعية يسكنها نحو 70 ألف نسمة، رحيل كثير من سكانها وسط تقلص المسافة بينها وبين خط المواجهة خلال الغزو الروسي المستمر منذ 30 شهراً، وتتعرّض لضربات بالصواريخ والقنابل والمدفعية بصورة منتظمة. وأعلنت السلطات في أغسطس (آب) إجلاء إلزامياً للأسر التي يوجد بها أطفال من المدينة، بسبب الخطر الذي يشكله التقدم الروسي.

من جانب آخر، حثّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إيطاليا على تزويد بلاده بأسلحة طويلة المدى ودفاعات جوية، وهي النقطة الرئيسية نفسها التي تحدّث فيها خلال خطابه أمام مجموعة الاتصال الدفاعية بشأن أوكرانيا في قاعدة «رامشتاين» الجوية في جنوب غربي ألمانيا، الجمعة.

وحثّت أوكرانيا كثيراً الحلفاء الغربيين على السماح لقواتها بالضرب داخل روسيا بأسلحة بعيدة المدى لتدمير الطائرات العسكرية التي تُستخدم للهجوم بصواريخ وقنابل انزلاقية، رغم أن وزارة الدفاع الأميركية قالت إن مثل تلك الضربات العميقة ستكون لها «قيمة استراتيجية ضئيلة»، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

زيلينسكي في منتدى «أمبروسيتي» السنوي على بحيرة كومو (أ.ف.ب)

وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني: «هناك كثير من الأشياء التي نعمل عليها مع أوكرانيا، بما في ذلك عقد مؤتمر لإعادة الإعمار بعد الحرب في 2025 وبناء مستشفيات. الشيء الوحيد الذي لا نستطيع فعله هو عدم مساعدة أوكرانيا». كان الرئيس الأوكراني قد توجه إلى إيطاليا، مساء الجمعة، بعدما حضر في وقت سابق اجتماعاً لمجموعة الاتصال من أجل أوكرانيا في ألمانيا. وزار زيلينسكي ألمانيا، وحضر بشكل غير متوقع اجتماعاً في قاعدة «رامشتاين» الجوية الأميركية بولاية راينلاند - بفالتس الألمانية، بمشاركة وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، ونظيره الألماني بوريس بيستوريوس.

ووافق الرئيس الأوكراني ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا على العمل باتجاه عقد مؤتمر في إيطاليا العام المقبل، يركّز على إعادة إعمار أوكرانيا ما بعد الحرب، رغم أنه لا يلوح في الأفق وقف إطلاق نار مع روسيا. وقال زيلينسكي في شيرنوبيو بإيطاليا بعد اجتماع مع ميلوني في منتدى «أمبروسيتي» السنوي على بحيرة كومو: «لقد تحدثنا بشأن التعاون والإعداد لمؤتمر في 2025 التقيت أيضاً أمس، رؤساء تنفيذيين لعديد من الشركات الإيطالية»، بحسب ما قاله في مقابلة مع شبكة «آر إيه أي» الإيطالية، السبت.


مقالات ذات صلة

بوتين يستجيب لطلب ترمب بعدم شن هجمات على أوكرانيا حتى مطلع فبراير

أوروبا رجال إنقاذ في موقع استهدفته غارة روسية بمنطقة أوديسا (رويترز) play-circle

بوتين يستجيب لطلب ترمب بعدم شن هجمات على أوكرانيا حتى مطلع فبراير

روسيا تستجيب لطلب ترمب عدم شن هجمات على أوكرانيا حتى مطلع فبراير... هل لدوافع إنسانية أم ورقة ضغط تفاوضية؟

إيلي يوسف (واشنطن) إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا إطفائيون يكافحون حريقاً أشعله قصف روسي لمدينة خاركيف الأوكرانية (رويترز)

زيلينسكي يؤيد وقف النار... وروسيا تقصف أوكرانيا رغم تدخل ترمب

ستوقف أوكرانيا الضربات بعيدة المدى على منشآت الطاقة الروسية إذا التزمت روسيا بالمثل، وفق ما أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (كييف )
أوروبا ​الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في فيلينيوس عاصمة ليتوانيا (إ.ب.أ)

زيلينسكي: أتوقّع تنفيذ اتفاق عدم قصف كييف

قال ​الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إنه يتوقَّع تنفيذ الاتفاق ‌مع روسيا بعدم ‌قصف ‌كييف ومدن ​أخرى ‌لمدة أسبوع؛ بسبب الطقس الشتوي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان (في الوسط) يجتمع مع جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي (يساراً) وإيغور كوستيوكوف رئيس الإدارة الرئيسية لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية (الثاني يساراً) ورستم عمروف سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني (الثاني يميناً) وستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص (يميناً) خلال محادثات ثلاثية في أبوظبي يوم 23 يناير 2026 (إ.ب.أ) play-circle

الكرملين: مسألة الأراضي ليست العائق الوحيد أمام مفاوضات السلام الثلاثية المرتقبة

الكرملين يقول إن مسألة الأراضي ليست العائق الوحيد أمام مفاوضات السلام الثلاثية المرتقبة في أبوظبي بين روسيا وأميركا وأوكرانيا، والتي قد تستمر يومين.

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مشترك في فيلنيوس بليتوانيا يوم 25 يناير 2026 (أ.ف.ب)

روسيا تدعو زيلينسكي إلى موسكو لإجراء محادثات سلام

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا كررت دعوتها للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للحضور إلى موسكو لإجراء محادثات سلام.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بوتين يوقف مؤقتاً الهجمات على أوكرانيا

بوتين والمتحدّث باسم الكرملين دميتري بيسكوف عقب مؤتمر صحافي 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
بوتين والمتحدّث باسم الكرملين دميتري بيسكوف عقب مؤتمر صحافي 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

بوتين يوقف مؤقتاً الهجمات على أوكرانيا

بوتين والمتحدّث باسم الكرملين دميتري بيسكوف عقب مؤتمر صحافي 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
بوتين والمتحدّث باسم الكرملين دميتري بيسكوف عقب مؤتمر صحافي 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

مع موجة برد قاسية ضربت أوكرانيا وانقطاعات متكررة في الكهرباء والتدفئة، طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصياً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «عدم إطلاق النار على كييف ومدن أخرى لمدة أسبوع». الكرملين أكد الطلب، وأن بوتين وافق على وقف ضربات كييف حتى أوائل فبراير (شباط)، مع تبرير روسي يتمحور حول «تهيئة ظروف مواتية» للمحادثات.

من جهتها، تعاملت كييف مع الإعلان باعتباره خطوة ممكنة لتقليل الخسائر خلال موجة الصقيع، لكن مع حذر واضح مبني على تجربة طويلة مع «هدن مؤقتة» لم تصمد.

وتعد «هدنة الأسبوع» المقترحة بمثابة «اتفاق» غير مكتوب، ونجاحها من عدمه سيحدد مسارات الاجتماعات المقبلة التي سيتوقف نجاحها على مدى قدرة واشنطن على إقناع كييف بالتخلي عن «الأرض مقابل الأمن»، وإقناع موسكو بقبول «السيادة الأوكرانية مقابل الحياد».لكن تبقى الأرض هي العقدة، حيث إن خلافاً جوهرياً ما زال قائماً حول مطالبة روسيا بأن «تتخلى أوكرانيا عن كامل دونباس - دونيتسك»، بما في ذلك أجزاء لا تزال تحت سيطرة كييف.


بوتين يستجيب لطلب ترمب بعدم شن هجمات على أوكرانيا حتى مطلع فبراير

بوتين والمتحدّث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (أ.ف.ب)
بوتين والمتحدّث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (أ.ف.ب)
TT

بوتين يستجيب لطلب ترمب بعدم شن هجمات على أوكرانيا حتى مطلع فبراير

بوتين والمتحدّث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (أ.ف.ب)
بوتين والمتحدّث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (أ.ف.ب)

بينما تتعامل أوكرانيا مع موجة برد قاسية وانقطاعات متكررة في الكهرباء والتدفئة، عاد ملف «التهدئة الجزئية» إلى واجهة المسار التفاوضي بعد إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أنه طلب شخصياً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «عدم إطلاق النار على كييف ومدن أخرى لمدة أسبوع»، وأن بوتين وافق.

لم يقتصر الأمر على التصريح الأميركي، إذ اتخذت موسكو موقفاً متدرجاً بين الصمت والتباس الرد، قبل أن يعلن الكرملين تأكيداً محدوداً للهدنة، ما حوَّل «هدنة الأسبوع» سريعاً من بشرى إنسانية إلى اختبار صعب للثقة وميزان لجدية المحادثات الثلاثية في أبوظبي بين الروس والأوكرانيين والأميركيين، والتي من المقرر أن تعقد جولتها الثانية يوم الأحد.

فما الذي يناقش فعليا سواء بالنسبة إلى الأمن والدبلوماسية والطلبات السياسية للطرفين؟

رجال إنقاذ يحملون جثة شخص عُثر عليها تحت أنقاض مبنى سكني استهدفته غارة روسية (رويترز)

وقف قصف كييف

رجال إنقاذ في موقع غارة روسية على منطقة سكنية في أوديسا (رويترز)

الإشارة الأهم جاءت من مصدر روسي رسمي عبر تأكيد الكرملين، بحسب «رويترز»، أن بوتين وافق على وقف ضربات كييف حتى أوائل فبراير (شباط) 2026 استجابةً لطلب ترمب، مع تبرير روسي يتمحور حول «تهيئة ظروف مواتية» للمحادثات، من دون تبنٍ واضح لرواية «البرد القارس» بوصفه سبباً رئيسياً. لكن المشكلة ليست في مبدأ «الإيقاف» فقط، بل في تعريفه. هل هو وقف للقصف على العاصمة كييف تحديداً؟ أم وقف للهجمات على «كييف الكبرى» أو نطاق أوسع؟ «رويترز» أشارت صراحة إلى أن دقة المقصود بعبارة «كييف» بقيت غير محسومة.

من جهتها، تعاملت كييف مع الإعلان بوصفه خطوةً ممكنةً لتقليل الخسائر خلال موجة الصقيع، لكن مع حذر واضح مبني على تجربة طويلة مع «هدن مؤقتة» لم تصمد. وكالة «أسوشييتد برس» لخَّصت جوهر الإشكال بالقول إنه لا توجد حتى الآن آلية موثقة وملزمة، ولا تفاصيل علنية حول ما إذا كان الوقف يشمل كل الضربات أم جزءاً منها (مثل منشآت الطاقة)، وسط استمرار هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ على مسارات مختلفة. ولا يعد تحديد مدة «الأسبوع» مجرد تفصيل تقني، بل يمثل معياراً سياسياً لاختبار جدية الأطراف في الالتزام، إذ إن فشل الهدنة سيعيد بسرعة الاتهامات المتبادَلة حول المسؤولية عن الخرق الأول، مما يُهدِّد بإجهاض أي تقدم تفاوضي.

جنود أوكرانيون يذخرون راجمة صواريخ من عيار «122 ملم» في دونيتسك (رويترز)

حرب الطاقة أداة تفاوض

منذ أسابيع، تتصدَّر البنية التحتية للطاقة عنوان الضغط الروسي: ضربات متكررة على الشبكات والمحطات تجعل الشتاء عاملاً مضاعفاً للألم، سياسياً واجتماعياً. وهذه الخلفية تفسِّر لماذا تَركَّز النقاش على «تجميد» استهداف الطاقة أو المدن الكبرى بدل وقف شامل لإطلاق النار. «رويترز» وصفت السياق بوضوح: كييف تواجه نقصاً حاداً في الطاقة، وإصلاحات طارئة تتزامن مع توقعات بمزيد من انخفاض الحرارة.

لكن «حرب الطاقة» ليست ورقة روسية فقط، فقد لوَّحت أوكرانيا، وفق «أسوشييتد برس» بمنطق «المعاملة بالمثل». إذا أوقفت روسيا ضرب منشآت الطاقة، فيمكن أن تُبدي كييف ضبطاً مماثلاً.

هذا يقود إلى استنتاج أن الهدنة الجزئية تُستخدَم أداة تفاوض أكثر من كونها خطوة إنسانية صِرفة. فهي تخلق «فترة اختبار» قصيرة يمكن للطرفين خلالها الادعاء بأنهما «بنّاءان» أمام واشنطن، وفي الوقت نفسه الحفاظ على القدرة العسكرية في الجبهات.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر خلال اجتماعهم في الكرملين بموسكو يوم 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ما عُقد المفاوضات؟

حتى في أكثر الروايات تفاؤلاً، تبقى الأرض هي العقدة، حيث إن خلافاً جوهرياً ما زال قائماً حول مطالبة روسيا بأن «تتخلى أوكرانيا عن كامل دونباس - دونيتسك»، بما في ذلك أجزاء لا تزال تحت سيطرة كييف. وهذا ليس مجرد «تفصيل ترسيم حدود»، بل مسألة ترتبط بمعنى الحرب عند الطرفين: موسكو تريد تثبيت مكاسبها وتوسيعها، وكييف ترى في أي تنازل دون ضمانات صلبة دعوةً لحرب لاحقة.

تقول كييف: «لا تنازلات جوهرية من دون ضمانات». لكن روسيا تُظهر رفضاً أو تشكيكاً عميقاً في أي صيغة تُبقي لأوكرانيا «مظلة غربية» تُشبه من وجهة نظر موسكو، الاقتراب من الناتو أو شرعنة «أوكرانيا بوصفها منصة تهديد». هذا الموقف عبَّر عنه صراحة وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي شكَّك في جدوى الضمانات المدعومة أميركياً. وهنا تكمن المعضلة: ضمانات قوية بما يكفي لطمأنة كييف غالباً ما تكون مستفزةً بما يكفي لرفض موسكو.

وفود المحادثات الثلاثية في أبوظبي الأسبوع الماضي (رويترز)

كما أنه حتى ولو توفَّرت تسوية على الورق، يبقى على الطرفين تسويقها داخلياً. زيلينسكي يحتاج إلى شيء يمكن تقديمه للأوكرانيين على أنه «يمنع تكرار حرب 2014 وحرب 2022» ويضمن أن روسيا لن تعود لحرب جديدة بعد التقاط الأنفاس. في حين أن بوتين يحتاج على ما يبدو إلى «انتصار استراتيجي»، إما إلى أراضٍ، أو تحييد أوكرانيا، أو كسر مسار الضمانات الغربية.

فالمحادثات الثلاثية التي جرت، الأسبوع الماضي، في الإمارات مع جولة ثانية متوقعة الأحد مهمة، على الرغم من أنها انتهت دون اتفاق، لكنها أبقت الباب مفتوحاً لمزيد من الحوار. وعُدّت نمطاً يوحي بأن واشنطن تحاول إدارة التفاوض بوصفه مساراً متدرجاً يبدأ بإجراءات «خفض تصعيد» قابلة للقياس (مثل هدنة الطاقة - المدن)، قبل الانتقال إلى «الصفقة الكبرى». لكن تبقى مشكلة بنيوية، فكثير من القرارات الكبرى، كالحدود، والضمانات، ووضع المناطق المتنازع عليها، تحتاج عملياً إلى قرار سياسي من القمة، بينما اللقاءات الفنية - الأمنية قد تُحسِّن المناخ دون القدرة على الحسم.

سيناريوهات أمام ترمب

صحيفة «وول ستريت جورنال»، طرحت سيناريوهات عدة لجهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب. «هدنة الثقة» في كييف تتوسَّع تدريجياً إلى وقف نار أوسع، ما يضمن صمودها نسبياً وتُترجم إلى خطوات إضافية، لتشمل أهدافاً أخرى، وربما إنشاء آلية مراقبة - إخطار لتقليل «الحوادث» وسوء الفهم. نجاح خطوة قصيرة مثل هذه قد يعطي ترمب دليلاً سياسياً على «قابلية بوتين للتجاوب»، ويمنح زيلينسكي متنفساً إنسانياً في أصعب أسابيع الشتاء. ومع تأكيد الكرملين وقف الضربات حتى أوائل فبراير تتوفّر نظرياً بذرة هذا المسار. غير أن نقطة الضعف الرئيسية هي أن أي خرق كبير سيعيد كل شيء إلى نقطة الصفر، خصوصاً مع غياب وثيقة واضحة وآلية إلزام.

سيناريو آخر تحدَّث عن هدن موضعية وتقدم بطيء بلا اختراق، بحيث تستمر الحرب على الجبهات، بينما تُستخدم الهدن الجزئية إدارةً للأزمة وليست حلاً. وحتى لو أدت الاجتماعات إلى تسجيل «أجواء إيجابية» أحياناً، فإن العقدة الحقيقية (الأرض والضمانات) تبقى معلّقة. هذا السيناريو يتسق مع صورة المفاوضات التي انتهت من دون اتفاق ثم وُعد باستكمالها. وهو ما يسمح لكل طرف بأن يراهن على تحسين موقعه ميدانياً أو سياسياً قبل تقديم تنازل، مع الحفاظ على قناة تواصل تمنع انفلاتاً أكبر.

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو (رويترز)

لكن إذا انهارت «هدنة كييف»، فقد يؤدي ذلك إلى تصعيد الضغوط الأميركية أكثر، إذا تبين أنها لم تكن سوى «إيماءة» أو إذا تصاعدت ضربات الطاقة مجدداً. في هذا السيناريو فقد ينقلب المزاج سريعاً. كييف ستقول إن موسكو تستخدم الدبلوماسية غطاءً، وموسكو ستتهم أوكرانيا بالاستفزاز أو عدم الجدية، بينما واشنطن قد تلوّح بأدوات ضغط (اقتصادية وسياسية) لدفع الطرف الذي تعدّه معطِّلاً.

وكالة «أسوشييتد برس» شدَّدت على أن الغموض والتباين في الروايات، مع استمرار العنف، أمور تجعل «الوقف» هشاً ومعرّضاً للانهيار سريعاً. ويصبح هدف ترمب ليس «صفقة سلام» قريبة، بل إدارة التصعيد ومنع الانفجار الأوسع، مع تحميل المسؤوليات علناً.

في المحصلة، تعد «هدنة الأسبوع» المقترحة بمثابة «اتفاق» غير مكتوب، ونجاحها من عدمه سيحدد مسارات الاجتماعات المقبلة. موافقة بوتين على طلب ترمب ستعطي زخماً للدبلوماسية الأميركية، لكنها تظل رهينة بمدى قدرة واشنطن على إقناع كييف بالتخلي عن «الأرض مقابل الأمن»، وإقناع موسكو بقبول «السيادة الأوكرانية مقابل الحياد».


الشرطة الإسبانية تقبض على صيني متهم بتمويل «حماس»  

عناصر من الشرطة الإسبانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإسبانية (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرطة الإسبانية تقبض على صيني متهم بتمويل «حماس»  

عناصر من الشرطة الإسبانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإسبانية (أرشيفية - رويترز)

أعلنت الشرطة الإسبانية، الجمعة، اعتقال مواطن صيني يبلغ من العمر (38 عاماً) كان يدير صالوناً للحلاقة بالقرب من برشلونة؛ للاشتباه في تمويله حركة «حماس» بنحو 600 ألف يورو عبر تحويلات بعملات مشفرة.

وأوضح المحققون أنهم تتبعوا 31 عملية تداول على الأقل من محافظ رقمية يسيطر عليها المشتبه به إلى عناوين يُشتبه في ارتباطها بكيان تستخدمه الحركة الفلسطينية.

وتصنف دول الاتحاد الأوروبي الـ27، ودولاً غربية أخرى، «حماس» منظمة إرهابية.

وامتنعت الشرطة، وفقاً لوكالة «رويترز»، عن التعليق على الدوافع المحتملة للمشتبه به، أو ما إذا كان قد تواصل مع «حماس» عن علم أو كان مجرد وسيط، وذلك نظراً لحساسية التحقيق.

وأضافت الشرطة أنه خلال تفتيش صالون الشعر ومنزل المشتبه به، صادرت عناصر أمنية أصولاً مشفرة ونقوداً وجواهر وأجهزة كمبيوتر وهواتف محمولة.

كما جمدت عدة حسابات بنكية، ليتجاوز مجموع الأصول المصادرة والمجمدة 370 ألف يورو.

وذكرت الشرطة أن التحقيق بدأ في يونيو (حزيران) الماضي في أثناء عملية منفصلة تتعلق بالاحتيال وغسل الأموال.

وحذرت السلطات في السنوات الأخيرة من استخدام الجماعات المسلحة للعملات المشفرة لتحويل الأموال عبر الحدود؛ ما يعقد جهود تتبع وعرقلة تمويل الإرهاب.