إحباط محاولة أوكرانية للتوغل في بيلغورود وكييف تقرّ بصعوبات على جبهة دونيتسك

غروسي يحذر في كورسك من «حادث نووي» وموسكو مستعدة لـ«حوار عادل» مع الغرب

أضرار تسببت بها مسيرة أوكرانية أصابت مبنى سكنياً في بلدة ساراتوف الروسية الاثنين (إ.ب.أ)
أضرار تسببت بها مسيرة أوكرانية أصابت مبنى سكنياً في بلدة ساراتوف الروسية الاثنين (إ.ب.أ)
TT

إحباط محاولة أوكرانية للتوغل في بيلغورود وكييف تقرّ بصعوبات على جبهة دونيتسك

أضرار تسببت بها مسيرة أوكرانية أصابت مبنى سكنياً في بلدة ساراتوف الروسية الاثنين (إ.ب.أ)
أضرار تسببت بها مسيرة أوكرانية أصابت مبنى سكنياً في بلدة ساراتوف الروسية الاثنين (إ.ب.أ)

تباينت المعطيات التي قدّمها الطرفان الروسي والأوكراني حول الوضع الميداني. وفي مقابل تأكيد كييف أن قواتها أحرزت تقدماً جديداً في المنطقة، أعلنت وزارة الدفاع الروسية صدّ هجمات جديدة، وقالت إنها أجبرت الأوكرانيين على التراجع في مواقع عدة.

مشاهد الدمار في ساراتوف بعدما اعترضت روسيا 20 مسيرة أوكرانية في مناطق ساراتوف وكورسك وبيلغورود وبريانسك وتولا وأوريل وريازان أمس (إ.ب.أ)

فيما تصدرت المخاوف من تدهور الوضع، حول محطة كورسك النووية، خلال جولة ميدانية قام بها رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إلى المنطقة، التي يشهد محيطها معارك ضارية منذ 3 أسابيع بعد نجاح القوات الأوكرانية في بسط السيطرة على عشرات البلدات.

وسيطر ملف الأمن النووي على الزيارة الأولى من نوعها، لمسؤول في الوكالة الدولية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا. في حين تواصلت الأعمال القتالية على بعد أقل من 50 كيلومتراً من المحطة. وقال غروسي، عقب زيارته محطة كورسك للطاقة النووية، إن «هناك خطر وقوع حادث نووي في منطقة كورسك».

وأبلغ المسؤول الأممي الصحافيين أنه تلقى تقارير تشير إلى ارتفاع مستوى هذا الخطر. وزاد: «تم إخباري اليوم بعدة حالات لهجمات بطائرات من دون طيار على المنطقة، على منشآت المحطة، بينما كنت في المحطة، رأيت آثار هذه الهجمات. بشكل عام، الحقيقة هي أن على بعد بضعة كيلومترات من محطة الطاقة النووية هناك عمليات عسكرية نشطة، ما يسبب قلقاً كبيراً وقلقاً للنظام الأمني».

وشدّد غروسي على أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية في جميع أنحاء العالم مسؤولة عن الحفاظ على نظام الأمان للمنشآت النووية. ولهذا السبب، قبل دعوة فلاديمير بوتين وجاء إلى محطة كورسك للطاقة النووية مع أعضاء فريقه من أجل تقييم الوضع شخصياً وإيجاد الحلول مع زملائه الروس.

ووفقاً له، فإن «محطة كورسك للطاقة النووية هي منشأة نووية تقع على أراضي الاتحاد الروسي، وتخضع لسيطرة الاتحاد الروسي، وهي قيد التشغيل حالياً. يمكننا، الممثلين للوكالة الدولية للطاقة الذرية، اقتراح عدد من الخطوات والتدابير الفنية تهدف إلى الحفاظ على نظام السلامة النووية».

وتابع غروسي أن الوكالة لديها عملية متطورة من التعاون والتفاعل مع مؤسسة «روساتوم» الحكومية (المسؤولة عن الصناعات النووية) والجيش الروسي وأجهزة المخابرات ووزارة الخارجية. وبالتعاون مع هؤلاء المشاركين، تناقش الوكالة الدولية للطاقة الذرية ما يمكن القيام به لمنع وقوع «الحوادث الإشعاعية».

وقام غروسي بجولة في المرافق الرئيسية للمحطة، زار خلالها قاعة المفاعل بوحدة الطاقة العاملة، وغرفة التوربينات، وغرفة التحكم في المعدات، كما زار منشأة لتخزين الوقود النووي. وقال، في ختام الجولة، إن «الفحص أظهر أن المحطة تعمل في ظروف قريبة من الوضع الطبيعي».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أعلنت في وقت سابق أن السلطات الروسية أبلغتها بأنه تم العثور على شظايا مسيّرة على بعد نحو 100 متر من منشأة تخزين الوقود النووي المستهلك التابعة للمحطة. وأفاد غروسي قبيل جولته بأنه «سيقيّم ما يحصل (في المحطة) بشكل مستقل... نظراً لخطورة الوضع».

وأضاف، في بيان، أن «سلامة وأمن جميع المحطات النووية مسألة تحمل أهمية مركزية وأساسية بالنسبة للوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وسارعت الخارجية الروسية إلى الاستفادة من زيارة غروسي لتأكيد رؤيتها للتعامل مع ملف الأمن النووي، وقال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، إن بلاده تدعم الاقتراح الصيني بشأن إبرام اتفاقية بين الدول النووية تشدد على عدم المبادرة باستخدام الأسلحة النووية.

وقال ريابكوف: «نحن على اتصال مع زملائنا الصينيين، ونواصل المناقشات، ونعتقد أن فكرتهم سليمة».

محطة زابوريجيا النووية (أ.ب)

وزاد أن موسكو تفهم أن هذه المبادرة ترجع إلى القلق الجاد والعميق الذي تعيشه بكين إزاء العمليات المدمرة في مجال الأمن الدولي.

بدوره، قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن السلطات الروسية تعكف حالياً على تجديد العقيدة النووية.

وقال لافروف إنه «من الواضح أن الأميركيين يربطون الحديث عن الحرب العالمية الثالثة بأنه شيء يمكن - لا سمح الله، إذا تحقق - أن يؤثر على أوروبا حصرياً. وفي هذه الحال، من المهم أن يفهموا أن لدينا عقيدتنا الخاصة، بما في ذلك عقيدة استخدام الأسلحة النووية، التي يعرفها الأميركيون جيداً. وهي بالمناسبة، تخضع لعملية إعادة التدقيق بها حالياً».

من اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع أعضاء حكومته وحكام المناطق المحاذية لأوكرانيا (أ.ف.ب)

وكان الرئيس فلاديمير بوتين أعلن قبل أسابيع أن بلاده قد تجري تغييرات على عقيدتها النووية. وأوضح أن التعديل يجري على خلفية المناقشات حول إمكانية خفض عتبة استخدام الأسلحة النووية. ووفقاً له، يجري تطوير أجهزة نووية متفجرة ذات طاقة منخفضة للغاية، وقال إنه في دوائر الخبراء في الغرب هناك أفكار مفادها أنه يمكن استخدام مثل هذه الأسلحة، ولا حرج في ذلك.

ونُظر إلى هذه التصريحات في الغرب على أنها تلويح جديد من جانب موسكو باستعدادها لاستخدام السلاح النووي إذا ظهرت حاجة ملحة لذلك.

إلى ذلك، جدّد لافروف موقف بلاده المعارض لفتح حوار مع أوكرانيا، وتلبية أي دعوة للمشاركة في «قمم سلام» تدعو إليها كييف والولايات المتحدة.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

وقال الوزير إن روسيا لن «تبتلع الطعم» لعقد قمة مع أوكرانيا في إحدى دول الجنوب العالمي، إذا اتبعت نفس منطق «قمة السلام» الأولى. في إشارة إلى القمة التي استضافتها سويسرا قبل شهرين، وغابت عنها موسكو.

وأوضح لافروف أن بلاده لن تشارك في أي فعالية يتم التحضير إليها على أساس «صيغة زيلينسكي». في إشارة إلى اقتراحات الرئيس الأوكراني حول أسس عملية التفاوض المقترحة، التي تقوم على انسحاب روسي من كل الأراضي الأوكرانية ووقف العمليات القتالية.

في المقابل، أكد لافروف استعداد بلاده لفتح حوار «عادل» مع الغرب، يقوم على مناقشة موضوعية للقضايا التي تهم الطرفين، وخصوصاً ملف الأمن في أوروبا.

جانب من الدمار جراء القصف الأوكراني على مدينة كورسك الروسية (إ.ب.أ)

وقال لافروف إنه «إذا كان الغرب مهتماً بحلّ الصراع الأوكراني وتطبيع الوضع في أوروبا، الذي يزعج الأوروبيين أنفسهم، فعلينا أن نجلس إلى طاولة المفاوضات ونتحدث بصراحة، عبر مفاوضات عادلة، من دون (صيغ زيلينسكي)».

وتطرق لافروف إلى دعوة زيلينسكي الغرب لاتخاذ قرار حاسم بشأن السماح لبلاده بضرب العمق الروسي بتقنيات غربية، منها صواريخ من طراز «ستورم شادو». ورأى الوزير الروسي لافروف أن «مطالبة أوكرانيا للغرب بالسماح باستخدام صواريخ (ستورم شادو) لشنّ هجمات على موسكو وسان بطرسبرغ هي ابتزاز». وأوضح أن «هذه محاولة للتظاهر بأن الغرب يريد تجنب التصعيد المفرط، ولكن في الواقع هذا خداع. الغرب لا يريد تجنب التصعيد».

ميدانياً، أفادت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها نجحت في دفع القوات المسلحة الأوكرانية على التقهقر في عدد من المواقع المحيطة بكورسك. وأوضحت، في بيان، أنها أحرزت تقدماً في محيط بلدات أباناسوفكا وبوركي وبوغدانوفكا وفيكتوروفكا وكروغلنكوي وكازاتشايا لوكنيا وليوبيموفكا وميخائيلوفكا ونوفويفانوفكا وبليخوفو وسناغوست في منطقة كورسك.

وأكد بيان عسكري روسي، الثلاثاء، أن وحدات من مجموعة قوات «الشمال» صدت 11 هجوماً، شنّتها مجموعات هجومية تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية في اتجاه 4 بلدات، وأحبطت محاولات هجوم حول 3 بلدات أخرى.

مواطنون روس نازحون من منطقة كورسك يتلقون مساعدات من السلطات الروسية (إ.ب.أ)

كما أشار بيان الوزارة إلى أن الطيران العسكري الروسي نفّذ ضربات على مسلحين ومعدات لـ8 ألوية من القوات المسلحة الأوكرانية في 12 منطقة بمنطقة سومي الأوكرانية، التي تنطلق منها عمليات الإمداد إلى داخل الأراضي الروسية.

لكن هذه المعطيات لم تؤكدها المصادر الأوكرانية، وقالت كييف إن قواتها أحرزت تقدماً جديداً الثلاثاء في بعض البلدات المحيطة بكورسك.

وأعلن قائد الجيش الأوكراني، أوليكساندر سيرسكي، أن قوات كييف ما زالت تتقدم في منطقة كورسك الروسية، وأنها سيطرت على 100 بلدة و1294 كيلومتراً مربّعاً في هذه المنطقة منذ بدء توغلها فيها قبل 3 أسابيع، لكنه حذّر من أن موسكو تعزز قواتها على جبهة بوكروفسك الشرقية، حيث تتقدم القوات الروسية، وزاد الجنرال أن القوات الروسية تحاول تعطيل خطوط إمداد أوكرانيا إلى جبهة بوكروفسك (دونيتسك)، ووصف الوضع العام هناك بأنه صعب.

وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت أن قوّاتها سيطرت على قرية أخرى في منطقة دونيتسك، شرق أوكرانيا، تقع قرب مدينة بوكروفسك التي تعد مركزاً لوجيستياً مهمّاً.

في غضون ذلك، أعلنت موسكو أنها أحبطت محاولة جديدة للتوغل الأوكراني عبر أراضيها في منطقة بيلغورود المحاذية لكورسك.

ووفقاً لمعطيات إعلامية، فقد شنّ نحو 500 جندي أوكراني هجوماً على نقطتي تفتيش روسيتين في بلدتي نخوتييفكا وشيبكينو في منطقة بيلغورود.

وأشارت المعطيات إلى أن ما يصل إلى 200 جندي أوكراني مدعومين بمركبات قتالية للمشاة حاولوا عبور الحدود في نخوتييفكا، لكن المدفعية الروسية أطلقت النار عليهم. وأضافت أن نحو 300 جندي أوكراني هاجموا نقطة تفتيش أخرى عند شيبكينو.

ولم يُشِر فياتشيسلاف غلادكوف، حاكم بيلغورود، في رسالة نشرها على «تلغرام»، إلى تقارير القتال على الحدود، لكنه قال إن «الوضع لا يزال صعباً».


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
TT

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

وصفت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية، بعد سلسلة من هجمات إشعال النيران عمداً، وحادث طعن شخصين.

وأعلنت الحكومة عن تخصيص 25 مليون جنيه استرليني (34 مليون دولار) لتنفيذ المزيد من دوريات الشرطة، وزيادة تدابير الحماية حول الكنائس اليهودية، والمدارس والمراكز المجتمعية، بعد واقعة طعن وإصابة رجلين يهوديين في ضاحية غولدرز غرين في لندن، أمس (الأربعاء). وحالة الضحيتين اللذين يبلغان 34 و76 عاماً من العمر، مستقرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

واعتقلت الشرطة رجلاً (45 عاماً)، بناء على شبهة الشروع في قتل، ووصفت الهجوم بالعمل الإرهابي. ويعمل المحققون على تحديد الدافع وراء الهجوم، وما إذا كان على صلة بوكلاء إيرانيين.

وتحقق شرطة مكافحة الإرهاب فيما إذا كانت عملية الطعن على صلة بهجمات إضرام النيران التي وقعت مؤخراً، واستهدفت معابد يهودية وغيرها من المواقع اليهودية، في العاصمة البريطانية.

وارتفع عدد حوادث معاداة السامية عبر المملكة المتحدة منذ شنت «حماس» هجوماً، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، وما نتج عنه من حرب في غزة، بحسب منظمة «كوميونيتي سيكيورتي تراست» الخيرية. وسجلت المنظمة 3700 حادث في 2025، بارتفاع من 1662 في 2022.


بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)

تعهَّدت الحكومة البريطانية الخميس بتخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها، بعدما تعرّض يهوديان في لندن للطعن.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود لشبكة «سكاي نيوزي»: «يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن... ولهذا السبب تقدّم الحكومة استثماراً إضافياً بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية».

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنساً يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم الأول، في أواخر مارس (آذار)، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.

وتلتها حوادث، منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم، الأسبوع الماضي.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة»، وحضتها على اتخاذ «إجراءات حاسمة وعاجلة».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة «إكس»: «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في (غولدرز غرين) مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».

وأضاف: «لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع».


رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة علاقاته، ومدى استغلال النفوذ الملكي، واحتمالات تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر. وتسلِّط هذه الدعوات الضوء على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحقيقات المحدودة، بل التوسُّع فيها لتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، سواء القانونية أو المالية.

في هذا السياق، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بإجراء تحقيقات شرطية أسرع وأكثر شمولاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

وأكَّد براو ضرورة إعادة استجواب الأمير أندرو من قبل السلطات المختصة، على خلفية المزاعم التي تشير إلى جلب نساء إليه داخل المساكن الملكية، يُحتمل أن بعضهن تعرضن للاتجار بالبشر إلى داخل البلاد على يد المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأوضح براون أن نطاق التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل يجب أن يمتد ليشمل أيضاً كيفية استخدام دوق يورك السابق للأموال العامة، وما إذا كان قد أسيء توظيفها في سياقات غير مبررة. وفي هذا الإطار، اقترح أن تتولَّى جهات أمنية فتح تحقيقات موسَّعة في الرحلات الجوية التي كان يقوم بها إبستين، نظراً لما قد تحمله من دلائل مهمة.

وفي مقال له، كشف براون أن الأمير أندرو سبق أن طلب تخصيص أسطول من الطائرات مموَّل من دافعي الضرائب، ليكون مخصصاً حصرياً لاستخدام العائلة المالكة. وأشار إلى أنه، حين كان يشغل منصب وزير المالية، وجد أن التكاليف المقترحة «باهظة»، وأبلغ الملكة إليزابيث الثانية حينها بأن الدولة «لا تستطيع تحمّل مثل هذه النفقات».

كما قدَّم براون، الذي يُعدُّ من أبرز المطالبين بالتحقيق في استخدام الأمير للأموال العامة، سرداً تفصيلياً لتعاملاته السابقة مع أندرو، كاشفاً للمرة الأولى عن جوانب من هذه العلاقة. وكتب مؤكداً ضرورة أن تعيد السلطات البريطانية استجواب الأمير، ليس فقط فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل أيضاً بشأن استخدامه للمال العام، لا سيما في الحوادث التي يُزعم فيها أن نساء جرى جلبهن إليه في مواقع مثل ساندرينغهام وقصر باكنغهام ووندسور، وربما تم تهريبهن إلى البلاد عبر شبكة إبستين.

وأضاف براون أنه، خلال توليه رئاسة الوزراء، أصرَّ على مساءلة الأمير بشأن التكاليف التي وصفها بـ«غير المقبولة» خلال أدائه مهامه كمبعوث تجاري، مشيراً إلى أن رد الأمير اقتصر على التساؤل عمَّا إذا كانت الحكومة تتوقع منه فعلياً السفر على متن رحلات تجارية.

وشدَّد براون على ضرورة توسيع نطاق التحقيقات الشرطية بشكل فوري لتشمل سلسلة من الحوادث المزعومة في مناطق مختلفة من بريطانيا، تتعلق بإساءة معاملة فتيات ونساء، بما في ذلك داخل المساكن الملكية. وأوضح أن طبيعة شبكة الاتجار بالبشر التي كان يديرها إبستين تتيح فرصاً واسعة لجمع الأدلة، من خلال الاستماع إلى شهادات السائقين، وموظفي شركات الطيران والمطارات، ووكلاء بيع التذاكر، وشركات بطاقات الائتمان، إضافة إلى وكلاء العقارات، والبنوك، ومسؤولي الحدود، وضباط الحماية الملكية.

وفي سياق حديثه، استعاد براون واقعة طلب إنشاء أسطول جوي ملكي مستقل، قائلاً: «عندما كنت وزيراً للمالية، تلقيت طلباً - بتحريض من الأمير أندرو - لإنشاء أسطول ملكي مخصص حصرياً للعائلة المالكة، منفصل عن سلاح الجو الملكي، على أن تتحمل الحكومة تكاليفه. بدت هذه التكاليف باهظة، ولذلك رفضت الاقتراح وأبلغت الملكة مباشرة بأن الدولة لا تستطيع تحمّل عبء مالي كهذا».

ومع ذلك، أشار إلى أن الأمير أندرو لجأ لاحقاً إلى التعاقد مع رجل الأعمال ديفيد رولاند، وهو صديق مقرَّب له ومتبرع لحزب المحافظين، لاستخدام طائرته الخاصة بدلاً من ذلك.